ضمن سلسلة كيف تجاهد لوحدك؟

الحلقة الأولى /كيف تكون خليتك؟

قبل أن تقرأ:
إعلم يرحمك الله ان هذه السطور مجهود عشرات من السنين في العمل الإسلامي والجهاد وجهد كبير في دراسة التجارب للعديد من الحركات الجهادية في بلاد المسلمين فلا تنظر اليها كمجرد أراءً تحتمل الاجتهاد من مبتدئ .
فدقق النظر واقرأ مابين السطور واستخرج النظريات و الحكم .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسول الله الصادق الامين وأله الطيبين الطاهرين وصحبه الغر المحجلين ومن والاه الى يوم الدين
في كل يوم ولله الحمد يزداد عدد الراغبين في الجهاد في سبيل الله وهذا واضح جدا عبر الاحداث الجارية اليوم والتي تزفها لنا الاخبار و الفضائيات في كل ساعة.
ما لفت نظرنا هو شيء اعتبره مهم جدا , وهو ان الجميع يطلب الهجرة الى الشيشان او افغانستان او العراق أو احدى دول الجهاد في سبيل الله .
وهذا صحيح ليس عليه غبار ولكنه حان الوقت الان لكي نبدأ في التفكير بشكل جدي اكثر فمن يريد الجهاد فعلاً فانه لا يهمه البلد او الوقت ..من يريد الجهاد لا يستطيع ان يشترط انا اريد الشيشان او فلسطين او افغانستان او كشمير او العراق او غيرها على حسب رغبته
انت ما يهمك هو ان تكون مجاهد , وان تفعل شيء يخدم الاسلام والمسلمين ؟؟
وانا الان سوف اعطيك الطريقة لكي تكون مجاهد مثلك مثل اي مجاهد اخر في افغانستان و العراق والشيشان وغيرها.
انت تشعر انك تريد ان تحمل السلاح وان تقاتل وان تقتل المحتلين وان للجهاد علينا حق كما ان للصلاة علينا حق بان ندعوا لها , والجهاد هو ذروة سنام الاسلام
فكل ما يحتاجه الأمر:
1- قرار شخصي حازم على أداء الفريضة المتعينة, و عزم أكيد على المساهمة في الجهاد والمقاومة
2- عهد بينك وبين الله تعالى , ثم بينك وبين من ستعمل معه على الانتساب لدعوة المقاومة.
3- شكل سريتك.. وتكون بذلك عضواً في هذه الدعوة , وسرية ضمن سرايا القاعدة المنتشرة في كل مكان .
4- أعدَّ نفسك ومن معك قدر استطاعتك .
و هنا اريد ان اطرح عليك مجموعة اسئلة واجب نفسك انت
هل يجب ان تقابل اسامة بن لادن وجها لوجه لكي تكون مجاهد ؟؟؟
هل يجب ان يعترف بك تنظيم القاعده بانك احد منتسبيه لكي تكون مجاهد ؟؟
لو ان قادة تنظيم القاعده قد قتلوا ( اطال الله لنا في اعمارهم وختم لهم حياتهم بالشهاده ) هل سينتهي الجهاد ؟؟؟
لو ان تنظيم القاعده غير موجود الان , ماذا ستفعل ؟؟
ماذا يفرق عنك اسامه بن لادن عندما استطاع ان يبني تنظيم جهادي عالمي كامل ؟؟؟
من درب اسامة بن لادن وعبدالله عزام على فنون القتال و القيادة ؟؟؟
هل كان هناك تنظيم انتسب له عبدالله عزام عندما ذهب الى افغانستان وكان اول المجاهدين العرب ؟؟؟
وهذا يكفي الان
والاجابة على هذه الاسئلة
ج 1 ) لا يلزم ان اقابل اسامة بن لادن لكي اكون احد المجاهدن , بل حتى ليس شرط ان اقابل مجاهد واحد لكي اكون مجاهد
ج 2 ) لا يلزمني اعتراف تنظيم القاعده بي , فانني اريد شهاده من الله وليس من تنظيم القاعده
ج 3 ) يجب ان لا ينتهي , وهذا واجبك الان
ج 4 ) اجب نفسك انت !!! فهذا هو موضوعنا هنا
ج 5 ) , هو مسلم وانا مسلم , الفرق المهم هو انه علم انه مسئول عن الامة وشعر بذلك , وانت ما زلت تشعر ان تنظيم القاعده هو فقط المسئول عن الامة وانك لن تكون مسئول الا اذا كنت احد منتسبيه وانك لا تستطيع فعل شيء الا اذا كنت معهم ونسيت ان الله معك
ج 6 ) لا احد هم دربوا انفسهم
ج 7 ) لم يكن هناك اي تنظيم للمجاهدين العرب بل هو من اسس ووضع حجر البناء الاول
الان يا اخي اعتقد انك قد فهمت ما اريد ان اوصله لك
وهو انك تكون غير جاد ابداً في مسالة انتسابك للجهاد , اذا جلست تندب حظك لانك لا تستطيع الهجرة الى افغانستان
فلو ان اسامة بن لادن ندب حظه مثلك لما كان هناك تنظيم اسمه تنظيم القاعدة
وموضوعنا هنا هو بعنوان ادق
كيف تكون مجاهد في المكان الذي تعيش فيه ؟؟؟؟
اول خطوه هي ان تتخيل أن تنظيم القاعده غير موجود وانك انت تريد الجهاد , فماذا تفعل ؟؟؟؟
واننا سوف نساعد في اول فكره ,,, وهي كيف تكون مجاهد , وبمعنى كلمة مجاهد , وتقتل وتنال الشهاده باذن الله؟
حاول ان تبني لنفسك خليتك الجهادية
صعبة ؟؟؟؟؟
حاول...
انت تعرف شباب مخلصين مثلك متحمسين للجهاد في منطقتك أو مسجدك أو جامعتك , اتفق معهم مهما كان عددهم واحد او اثنين او ثلاثه او اكثر , وشكلوا لانفسكم خلية يكون شعارها تقديم نصرة للاسلام والاسلام فقط...
صدقني... بعد ان تكونوا عدداً سوف تجدوا لانفسكم التمويل لهذه الخلية ( فقد وعدكم رسولنا الكريم بذلك فقال :ثلاث حق على الله أن يعينهم وذكر منهم الغازي في سبيل الله) اتركها على الله وصدقني عندما تثبت لله انك جاد جدا وانك تعمل بصدق فانك ستجد الدعم المادي
, ومن ثم اشتروا سلاح و خططوا , شغلوا العقول , ارسموا خطط راقبوا الاهداف المهمة للعدو و ادرسوا تحركاته
اجعلوا او هدف لكم هو قتل السفير الامريكي !!! كمثال ... صعبة ؟؟؟
استحلفكم بالله صعبة ؟؟؟؟؟ هل هي صعبة على من دك امريكا في عقر دارها ؟؟؟ ماذا يفرق عنك بطل غزوة نيويورك محمد عطا ؟؟؟ عندما رسم وخطط لعملية ما زالت حتى الان تهز العالم كلما تذكرها ؟؟؟
اقول لك ماذا يفرق عنك البطل سيد نصير ؟ الذي أغتال بمسدسه و أكبر حبر من أحبار اليهود وسط قاعة للاجتماع باليهود...
بل مالفرق بينك وبين سلمان الحلبي طالب الازهر الذي قتل قائد الحملة الفرنسية على مصر بخنجره وجعله الله سبباً في خروج المحتلين من مصر...
فرق واحد وهو انه كان بحاجته للقيام بهذا العمل ,,,,
وعندما تجد الشباب المخلص وتشكلوا لانفسكم هذه الخلية البسيطه , فان الافكار والطرق ستفتح امامكم باذن الله
مع العلم اننا لا نتحدث عن القيام باعمال مثل 11 سبتمبر
نحن ما زلنا نتحدث عن اغتيال سفير مثلا 00 وهذا لا يكلف اكثر من رصاصه ومسدس غطاء مناسب للقيام باعمال المراقبه وليكن بائع متجول على سبيل المثال,, وهذه لا تحتاج الى اموال بقدر كبير...
قد يشعر البعض اني اتحدث وفي كلامي مبالغه ,, لكن كل ما اطلبه منك الان هو ان تجد لنفسك اخوان مثلك وشكلوا الخلية وفقط واجلسوا وتعاهدوا على الجهاد في سبيل الله , وبعدها ستعلم ان الامر ليس صعب او مستحيل بالدرجه التي تتصورها , وستعلم انك ممكن تكون مجاهد من دون سفر و تنتسب الى تنظيم القاعده وإن كانوا هم القدوة و القيادة...
بالتاكيد انت بحاجه لمن يساعدك , واخوانك لن يبخلوا عليك في الارشادات , من اول ارشاد لكيفية بناء الخلية الى الامور الكبيره ,,,, واعتقد انكم جميعاً تعرفوا ان اخونكم كثر ولله الحمد وهناك من عندهم الخبرة , بل هناك من يدخل وهو فعلا له خليته المنتسب لها , وكلهم رح يساعدوك انت واخوانك , والله لو انكم كنتم صادقين فان الله لن يفشلكم ابدا وسيجعل لكم شان ووزن كما هو تنظيم القاعده وكما هو شيخه المجاهد ابو عبدالله أسامة (حفظه الله للامة)
واعتقد ان اول قاعده من قواعد بناء الخلايا الجهادية هي ان تكون كتوم وان لا تفصح في البدايه بهذا الامر الا الى من تثق بهم كما تثق بنفسك , ويكون من تريد ان تقول له على استعداد على ان ينتسب لك او انك تعرف عنه انه في الغالب أن يوافق ولك أن تختبره في البداية كأن تفتح موضوع نصرة الاسلام والجهاد وكيف يكون ذلك؟
كن واثق ممن ستقول له... لانك في المستقبل ستكون مسؤل عن اشخاص غيرك وامنهم من امنك واذا قلت حرف قد اوقع بك قد يوقع بهم كذلك
ان هذه ليست الطريقة الوحيده لكي تكون مجاهد من دون ان تذهب الى تنظيم القاعده وان كنت من محبيه أو ممن يرغب في الانتماء اليه
بل هناك طرق كثيرة جدا ....
لكن ماهي الملامح الاولى للخلية؟
ان كل شيء في الكون يتكون من اشياء صغيرة جدا تتجمع لتكون شيء اكبر ,, وهي بدورها تتكون من اشياء اصغر منها ,, فسبحان الله جل في علاه ,,,,
فان جسم الانسان يكون من خلايا ,, تتجمع هذه الخلايا لتكون مختلف الاعضاء ,,, او مختلف الاقسام في الجسم ,,, لتتكون هذه الاقسام مع بعضها وتتجمع في نظام مدروس لتشكل جسم الانسان القوي الذي به الامكانات العجيبة... سبحان من سواه...
وانت ومجموعتك ستكونوا عبارة عن خلية من الخلايا المكونة للهيكل الجهادي لامتنا ,,,
وهذه الخلايا يجب ان تتواصل مع بعضها البعض والتواصل هنا لن يكون تواصل مباشر او بالطريقة التقليدية ,, بل سيكون تواصل روحاني ,, تجمعكم كلمة لا اله الا الله , ويجمعكم حب الاسلام ليربط بينكم ,,, فتكون هذه الخلية مرتبطة مع باقي الخلايا بشكل قوي وحتى ان غاب الارتباط المباشر ...
فان الرابط الاقوى بينكم سيكون اجتمعاكم على رفع راية لا اله الا الله والدفاع عن امة الاسلام ,,, والان اليس هذا الرابط اقوى من اي رابط اخر ؟؟؟ نعم يا اخي انه رابط قوي ومتين ,, لذلك لا تقول او تفكر بانك مفصول عن باقي الخلايا او عن باقي الجسد ,, بل انتم مترابطين ومتصلين بقوة الله وقوة الاسلام ...واعلم ان هناك اخوة لك في كل مكان ينتظروا افعالك وافعال رفاقك ... وحتى ان لم يعرفوكم بالاسم او الشكل ,, ولكنهم يعلمون ان هناك شباب قد نفر في سبيل الله وانت واحد منهم ,, لذلك فهم ينتظروا افعالك ... وانت عليك ان تكون اهلا لهذا ...
تابع أخبار المجاهدين... وتوجيهات قياداتهم من وسائل الاعلام.... وحاول أن تقرأ مابين السطور لتقف على مايهدفون اليه ويحتاجونه من شباب الامة...
والموضوع الاكثر اهمية هنا هو الخلية من الداخل ,, كيف تنظمها ,,, وكيف ترسم لها خط سيرها
ان كل خلية جهادية هي عبارة عن تنظيم جهادي مصغر ...
نعم ان عدد الخلية في البداية يجب ان لا يزيد باعدد كبيرة يعني لحد خمسة من الموثوق بهم جدا جدا واكثر من هذا القدر يكون خطر على الخلية في بدايتها ...
ويجب ان يكون هناك قائد للخلية (امير ) ,, ومجلس شورى ,, في البداية مجلس الشورى سيكون مكون من كل الاعضاء واما القائد يجب ان يكون اكثركم علماً بكتاب الله وسنة المصطفى عليه الصلاة و السلام , معروف عنه الحكمة و عدم التسرع و يفضل ان يكون اكبركم سناً ( اذا حقق الشروط ) من صفات القائد الناجح هي الفطنة والذكاء ...
ان صلاحيات القائد تتوقف عندما يكون هناك اجماع من مجلس الشورى بنسبة 70% او فوق على تنفيذ او عدم تنفيذ القرار ,, كما انه ان اجمعت هذه النسبة على عزل القائد وتعيين واحد جديد فانه يتم عزله ويتم تعيين قائد أخر من نفس الخلية...
وان كانت النسبة اقل من 50% فان الامر يرجع الى امير الخلية ليتخذ قراره فيه
اما اذا كانت النسبة بين 50% و 70% يعني ( 65% ) مثلا : فان على احد الطرفين القائد او مجلس الشورى ان يتنازل للاخر , ولا يتم الامر اذا بقي الاختلاف حوله قائم
وهنا يجب عزل القائد عن مجلس الشورى ( يعني لا يحق له التصويت او التدخل في قراره , ولكن بالطبع له الحق كل الحق في متابعة الجلسات و تحديد مواعيدها والغاء جلسة وغيرها )
لذلك فان امور الاجتماعات ترجع في الدرجة الاولى الى امير الخلية... فهو من سيبحث ويفتش عن اكثر الاماكن والمواعيد المناسبة والامنة , لكي يحدد الموعد ,,,, كما انه سيكون هو حلقة الوصل بين افراد الخلية...
ويمنع منع بات ( منع بمعنى الكلمة ) من ان يتواصل اي فرد مع اي فرد اخر في امور الخلية بشكل مباشر قبل الرجوع الى امير الجماعة في البداية
يعني مثلاً
انت لك صديق شخصي تعرفه وتكون معه بشكل يومي وهو منتسب معك للخلية ,, لك الحق ان تتصل معه في اي امر تريده ,,, ولكن ليس لك الحق ان تتصل معه في موعد بينك وبينه بخصوص امور تهم الخلية ,,, من دون الرجوع الى امير ها في البداية ,,,
لا يحق لك ان تتكلم معه في اي وقت تريده عن امور الخلية ( يعني تتصل فيه الساعة 12 ليلاً تقوله تعال نتكلم وندردش عن مستقبل الخلية )
لا لا لا
نحن لا نلعب ,,, والامر جدي جدا ,,,
لا يوجد اجتماعات منفصلة ,,, الا وفقط اذا كان هناك موافقه من امير الخلية ,,,, ومن دون هذه الموافقه لا يحق لاي اثنان ان يجتمعوا في امور تخص الخلية منفردين او ان تجتمع الخلية كلها مجتمعة من دون قرار من الامير ,,,,,,
انت جندي من جنود الاسلام ...و الانضباط هو شيء روتيني في حياتك ,,,
تريد ان لا تكون منضبط في حياتك الخاصه هذا امر خاص بك ,,, لك الحق في عدم الانضباط في امر تخص حياتك ,,,, اما عند امور الخلية فان هذا ليس من حقك ,, فعدم انضباطك قد يتسبب باعتقال اخوانك كلهم !!!!! وتنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الاخرين وتكون قد ارتكبت إثماً عظيماً بذلك...
الحالة المادية للخلية
لكل خلية يجب ان يكون هناك مصدر مادي ,,, او مصدر تمويل ,,,
نحن هنا لا نملك مصدر تمويل للخلية ,,, في المستقبل ممكن تبحث لك عن مصدر وستجد وسيلهمك الله لمصدر مادي اذا كنتم صادقين
ولكن في البداية سيكون المصدر المادي هو انتم ,,, مبلغ شهري او يومي ,,, يتم ايداعه في خزينة الخلية ,,, على حسب الحالة المادية لكل عضو ... يعني كل واحد يدفع الى يطلع من نفسه ... والجود من الموجود ....
تذكر ان ثمن المسدس العادي ب 100 دولار يعني خلال 6 أشهر يمكن أن يتم جمع المبلغ ,,
فانت لا تحتاج لمدفع لكي تقتل السفير الامريكي السلاح الى تحتاجه هو مسدس ورصاصة ,,, ولكن ما تحتاجه فعلاً هوأ هم من السلاح واهم من المدافع والقاذفات , ما تحتاجه هو التنظيم والخلية المبنيه بشكل صحيح ...
تذكر ان لا تكون متسرع وان تاخذ وقتك
وهنا تكون المهمة الاكثر شراسه للقائد او امير الخلية ... وهي السيطرة على منتسبيها ...
يجب على القائد ان يعلم جيداً انه اسامة بن لادن بالنسبة لاعضاء الخلية ... يعني كما يحب المجاهدين اليوم اسامة بن لادن يجب ان يحبه اعضاء الخلية ... وكما يثق المجاهدين في اسامة بن لادن يجب ان يثق به اعضاء الخلية ... وكما ان اسامة بن لادن عندما يقول كلمة يفعلها فان عليه ان يقول ما يستطيع فعله ويعلم انه سيفعله كما هو اسامة بن لادن .... وكما ان كل واحد منا مستعد ان يفدي اسامة بن لادن بحياته فيجب على اعضاء خليتك ان يشعروا اتجاهك بهذا ...
وكل هذا لا ياتي الا اذا قدمت انت تضحيات لهم ,,, من وقتك ومن جهدك وووو من كل ما تستطيع تقديمه ....
قدم انت في البداية لكي تكون قائد كما هو اسامة بن لادن ... ضحي يجب عليك ان تتنازل عن امور كثيره كنت تحبها لكي تكون قائد ناجح ....وان يكون همك الاول خليتك وامنها ونجاحها ...
الاجتمعات و الاتصالات
مهمة جدا للخلية ولكن كثرتها فيها خطورة كبيرة
لذلك يجب اتباع المنهج التالي في الاجتماعات:
لنفرض ان عدد الاعضاء هو سبعة وهم ( ع1 و ع2 و ع3 و ع4 و ع5 و ع6 و ع7 )
القائد هو (ع1) والباقي اعضاء
يجب ان يكون هناك اجماع واحد في الشهر الواحد ... واقصد اجتماع كل الافراد مع بعضهم بما فيهم القائد...
في مكان يتم تحديده من قبل القائد وفي موعد يحدده هو كذلك ... ويبلغ هو بنفسه الاعضاء واحد واحد بالموعد ....
يعني لا يروح على (ع3) ويقوله على الموعد ويقول له انت بلغ (ع5 ) لان بيتك قريب من بيته او ما شابه...
القائد يقوم بالتبليغ بالموعد لكل عضو بنفسه ....
ويجب عدم الاجتماع في نفس المكان مرتين .... وترك فاصل زمني على الاقل ستة اشهر بين الاجتماع في مكان والعودة للاجتماع في نفس المكان .... ولا تسير حسب معادلة معينة في اجتمعاتك او اماكنها او مواعيدها ....
مثلا :: يوم الاجتماع يجب ان يكون يوم خميس ,,, او يجب ان يكون الساعة الرابعة او ان تكون الاجتماعات دائما في المساجد او او او
يجب ان تكون المواعيد والاماكن بشكل عشوائي بحيث يكون مستحيل تعقبها او توقع مكان او موعد الاجتماع القادم من قبل اي جهة حتى من الاعضاء نفسهم
هذا بالنسبة للاجتماع الشهري لكل الاعضاء مجتمعين
وهناك اجتماعات فردية و تكون بين عدد قليل من الافراد على حسب عدد المنتسبين ... مرة في الاسبوع...
في مثالنا هذا عدد المنتسبين سبعة ( يعني يكون هناك اجتماع اسبوعي يجمتع به كل واحد مع واحد اخر فقط)
مثلا الاسبوع الاول من الشهر
يجتمع ع7 مع ع4
و ع3 مع ع5
و ع2 مع ع6
ويبقى القائد ( ع1 ) يروح مكان ما يريد
وفي الاسبوع الثاني ( نلخبط الترتيب )
ع7 و ع5
ع2 و ع3
ع6 و ع4
وهكذا لكل اسبوع
بحيث يتعرف المنسبين على بعضهم اكثر خلال هذه الفتره
وطبعا الاماكن الى يجتمعوا بها يتم تحديدها من قبل القائد ويتم تحديد الزمن
ولا تكون الاجتماعات في يوم واحد
نحن نقول الاسبوع الاول ( يعني نفس الاسبوع ) لكن لا تخلي الثلاث اجتماعات في نفس اليوم
فرقهم على ايام الاسبوع .... وتذكر العشوائية في الاختيار
العشوائية مهمة جدا .... احيانا انت تقول انا رايح احط معادلة في بالي تبان للناس على انها عشوائة ولكن هي اصلا معادلة
لا لا لا
سوف تكشف مع الزمن مهما كنت شاطر
ويجب على القائد ( امير الخلية ) ان يكون على اتصال شبه يومي مع الاعضاء .... يعني في اليوم الواحد يقابل عدد معين من الاعضاء بحيث لا يغيب عن عضو واحد اكثر من ثلاث ايام ....
يتعرف بها على احواله واخر مستجداته .... انت ابوه انت اخوه انت اميره نعم ولكنك يجب ان تكون اخ له في الله يحبك وتحبه وتتقارب معه .... فاذا كان هناك اي مشكلة وقع بها .... تكون انت اول من يخبره بها...
تنبيه هام
- منذ بداية تأسيس الخليةيجب تقسيم الخلية إلى عناصر كامنة غير مكشوفة وغير مطلوبة للنظام وإلى قسم آخر من المطلوبين
( التي قد سبق اعتقالها من قبل او التي لها ملف في المخابرات) يختفون في قواعد مدنية في مخابئ في البيوت على أن لا يكون بينهما إتصال مباشر إنما يكون الاتصال بالطرق السرية وعبر مسؤول الخلية
- القسم الكامن غير المكشوف يعمل في مهام الاستطلاع وجمع المعلومات والأموال والتجنيد وبعض عمليات الإسناد وللعمليات
- أما العناصر المكشوفة تقوم بالمهام العسكرية الأساسية مثل عمليات اغتيال أو رمي القنابل على منشأت العدو.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا واياكم للجهاد في سبيله ولنصرة دينه وأن يرزقنا الشهادة في سبيله مقبلين غير مدبرين... أمين
ملاحظة: نرجو من كل الاخوة المطلعين على هذا الجهد أن يطوروه من حيث الافكار الجديدة ومن خلال إثراء الحوار حوله حتى نصل الى ما نسعى له فلاخاب من إستشار...

  المصدر : موقع الثابتون على العهد

خطبة الشيخ هانى السباعى

خطبة خاصة

بمناسبة وفاة الشيخ العلامة رفاعي سرور

خطبة الجمعة ليوم 2 ربيع ثاني 1433 هجري

لفضيلة الشيخ د . هاني السباعي

الخطبة رقم 540 مدة الخطبة 73 دقيقة

نبذة عن حياة الشيخ العلامة رفاعي سرور

نبذة عن المحن والسجون والتضيق في المعاش والرزق

نبذة عن جهاد الشيخ وعبقريته الفذة في البناء العقدي والفكري

نبذة عن أصدقاء الشيخ وأهم رفاقه

وأشياء أخرى عن الشيخ رحمه الله تعالى

 السبت 25 فبراير 2012

الشيخ عبدالمجيد الشاذلى يدعو للجهاد ويؤيد منهج القاعدة ويدعو لثورة إسلامية

كلمة شيخ اهل السنة الجليل عبد المجيد الشاذليّ أطال الله عمره، في جنازة الشيخ العالم المجاهد رفاعي سرور

"ستقوم ثورة إسلامية في مصر يحرسها حرس إسلاميّ بالسلاح ليس بالكلام فقط"

 

تعليق الدكتور طارق عبدالحليم 

 

 الله أكبر الله أكبر الله أكبر

لا نصر بالكلام بل بالعمل، لا نصر باللسان بل باليد والثورة

قالها شيخ أهل السنة اليوم

العالم المجاهد، وهو يودع العالم المجاهد

هذا هو عبد المجيد الشاذليّ الذي عرفته منذ أربعة عقود

يخرج من فمه الحق، لا يخاف في الله لومة لائم

لا سياسة مائعة، ولا تصنع تحت اسم السياسة والحكمة

بل الحق ولا شئ غير الحق

النجاة بالثورة الإسلامية

وحماية الثورة، بحرسها المسلح الذي يحميها

بارك الله فيك يا شيخ السنة وعلم الأمة فقد ابلغت الرسالة وأديت الأمانة

أمانة الدعوة وأمانة لا إله إلا الله

والله ما نحن ببغاة ولا معتدين، ولا طالبي دم حرام، لكنّ الغاصبين هم المعتدون

والله ما عرف الفرح قلبي منذ أن سيق ولدي الأكبر إلى معتقله، يصرف فيه حياته إلا اليوم حين نزلت كلمات الشيخ المجاهد على نفسى برداً وسلاماً. عرفت أننا كنا على حقٍ فيما نصرناه منذ أول يوم من أيام الثورة

عرفت أننا كنا على حق في تمييز التميع والممالأة والمداهنة والتصنع والتواطئ، من الحق والعدل والصواب وطريق الله رسوله، وسنة خلفائه من بعده

أن أقيموا الدين .. أن جاهدوا في سبيله أولئك الطواغيت العسكرية، ومن والاهم نفاقاً أو غفلة

بارك الله فيك يا شيخنا الشاذلي، وأطال عمرك ومتع بك الأمة بعد أن رحل عنها مجاهدوها، أو كادوا

حرس الله مصر، أرض الكنانة، وخلصها من أعدائها، من بالداخل ومن بالخارج إنه على ذلك قادر

الإكراه شرعا:من كتاب دعوة المقاومة الإسلامية العالمية لاأبي مصعب السوري حفظه الله

الإكراه شرعا

هو الإجبار, والمُكره هو المجبور على فعل أو قول شيء لايريده, ولا يفعله في حال زوال الإكراه عنه. يقول الإمام ابن حجر في كتابه الجليل, فتح الباري في شرح صحيح البخاري, فى باب الإكراه, ج12 ص 385 : [ الإكراه: هو إلزام الغير بما لا يريده. وشروط الإكراه أربعة:

الأول: أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به. والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار.

الثانى: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.

الثالث: أن يكون ما هدده به فوريا, فلو قال له: إن لم تفعل كذا ضربتك غدا, لا يعد مكرها. ويستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا, أو جرت العادة بأنه لا يخلف.

الرابع: ألا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره. كمن أكره على الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع , ويقول: أنزلت , فيتمادى حتى ينزل.] أهـ.



فالمستخلص من كلامه رحمه الله, أن المكره هو : من أجبر على فعل مالا يريد, بحيث:

أولاً : أنه لا يريد هذا الفعل باختياره وإنما بالإجبار الحقيقي.

ثانياً : أنه لا يستطيع عدم الاستجابة, عاجز عن دفع الإكراه.

ثالثاً : أنه لا يستطيع التخلص ممن أكرهه بفرار أو بهجرة أو نحوها.

رابعاً: أنه يتيقن وقوع التهديد قريبا وبالتأكيد..

خامساً: أن لا يتمادى بالفعل إن زال عنه الإكراه, لمصلحة أو شهوة.



فهل تنطبق هذه الشروط على هذا الذي يزعم أنه مسلم, ثم يقصد قتال المسلمين, فيسفك دماءهم, ويهتك أعراضهم, وينهب أموالهم, بأوامر المرتدين وصحبة الأمريكان والكافرين؟! يجب أن يسأل هذا الجندي أو الشرطي أو رجل الأمن, بضع أسئلة. ليعلم هل هو مكره أم غير مكره, أسئلة تحدد إجاباتها, تبرأته إن كان معذورا في فعلته المكفرة هذه أو الحكم عليه بعدم العذر.

هل دخل هذا الجندي الجيش أو الشرطة أو الاستخبارات, باختياره أم مجبرا؟ وهذا يختلف من دولة إلى أخرى فهناك دول تجند الشباب إجباريا في هذه القوات, وهناك دول يكون دخول هذه القوات اختيارا, بل يحتاج إلى الواسطة والرشوة! لما فيها من المكاسب وفرص الرشوة والنهب والغصب لأموال الناس.

هل يستطيع هذا الجندي الاستقالة و الانسحاب من عمله هذا, بعد أن رأى ما يكره عليه, أم لا يستطيع؟

هل يستطيع الفرار من عمله إذا لم تمكنه الاستقالة, بالاختفاء في بلده, أو الهجرة عنها إن لزم الأمر أم لا يستطيع ؟

هل هو مهدد فعلا, إن لم ينفذ الأوامر, ومتيقن بوقوع العقاب به أم لا ؟

هل يتمادى بالقتل والنهب وهتك الأعراض! تحقيقا لرغباته ومصالحه أم للإكراه.





أمور أخرى يجب بيانها في قضية الإكراه:

أولاً: عندما قام مدعي الإكراه بهذا العمل مختارا متطوعا- أي دخل الجيش والشرطة باختياره- وليس عبر التجنيد الإجباري-هل كان يعلم أن عمله يقتضي إكراهه على فعل ما حرم الله أم لا؟ فإذا كان يعلم أنه سيكره على تنفيذ الأوامر! حلالها وحرامها بحكم نظام الجيش والشرطة والأمن. ثم أكره من بعد, لم يكن إكراهه عذرا له, لأنه أقدم مختارا على ما يعلم أنه سيكره فيه على الكفر أو الظلم أو ما حرم الله, وذلك من اشتهار حال هذه المؤسسات وأعمالها! وقد ضرب العلماء مثلا لهذه الحالة, بمن دخل أرض قوم يكرهون من ساكنهم على الكفر, وهو يعلم قبل أن يدخل بذلك, ثم دخل فأكرهوه.. لم يكن الإكراه عذرا له . فهل يعلم من يتطوع في هذه القوات مختارا, أنه سيقدم على هذه الأعمال أم لا يعلم؟ فإذا كان يعلم ما سيكلف به, قبل أن يكره, لم يكن عذره بالإكراه مقبولا, ولو أكره فعلا على عمل يكرهه.



ثانياً: المكره نوعان:
1. من يكره على قول أو عمل كفري لا يؤذي به غيره من المسلمين:

وإنما يقدم على ما ينتقض الدين بفعله أو قوله, وهو كاره كما أكره سيدنا عمار بن ياسر تحت التعذيب على النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجبرا, بعد أن قتلوا أباه وأمه و غطوه في البئر حتى كاد يهلك من التعذيب. فقال كلمة الكفر, فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجازه. وجعلها رخصه للمسلمين, فقال: ( إن عادوا فعد). وبين أن العزيمة والصبر أولى في حالة الإكراه وأكثر أجرا, وأن الإكراه عذر لمن فعله وقلبه مطمئن بالإيمان. في حين لم يقبل العلماء العذر ممن هدد بالعذاب, ولم يتيقن وقوعه. وهكذا لم يقبل الإمام أحمد بن حنبل عذر العلماء الذين أجابوا الحاكم للقول بخلق القرآن لما هددهم واعتذروا بقول الله تعالى:] إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان [ وبحديث عمار رضي الله عنه, قال الإمام أحمد : ( إن عمارا ضربوه وأنتم قيل لكم سنضربكم )ولما احتج يحيى بن معين, وهو إمام جليل من المحدثين, كان قد ضعف للتهديد, واستجاب واعتذر بهذا العذر.. رفض الإمام أحمد حجته وقال: (يقول لي أكره ولم يضرب سوطا واحدا). ولم يكلمه بقية حياته, ولم يرد عليه السلام لما سلم عليه ابن معين, والإمام أحمد على فراش الموت!! رحمه الله وأكثر في أمتنا من أمثاله! وقد روي:عنه قوله (لا إكراه إلا بالسيف) وعن غيره من العلماء أن الإكراه هو بالتهديد بالقتل, أو ببتر عضو, وذهب بعضهم بأنه مطلق العذاب الذي لا يطيقه, ولا يستطيع الفرار منه.

وقد يقول البعض ويعتذر عن فعل حكومة الباكستان أو الكويت والسعودية والأردن .. مثلا بمعاونة الأمريكان, بأن الله قد أباح التقية من الكافر, ويقولون : نحن نقاتل معهم اتقاء لشرهم علينا وعلى بلادنا . فهذا زعم مردود. فان الله تعالى قال في سورة آل عمران الآية (28): ] لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [.

قال ابن كثير في تفسيرها [أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته.

كما قال البخاري عن أبى الدرداء إنه قال: ( إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ) وقال الثوري: (قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل, إنما التقية باللسان] ا هـ.


2. هو المكره على فعل يؤذي به غيره من المسلمين :

كمن يأمر بقتل مسلم أو هتك عرضه أو نهب ماله, أو أذيته, وقد نص العلماء على أن المسلم لا يعذر أن يوقع بغيره الأذى إن هدد هو به, فلا يجوز له إن هدد بأخذ ماله إن لم ينهب غيره من المسلمين, أن يدفع عن ماله بنهب مال مسلم آخر, ثم يقول أنا مكره.

وأخطر من ذلك , لا يجوز له أن يقتل مسلما, إن هدد بالقتل إذا لم يقتله, فقال العلماء: ليس حفظ نفسه مقدم على إزهاق نفس مسلم, بل يجب عليه ألا يقتل مسلما ولو قتلوه, فيقتل صابرا محتسبا, وبهذه النية يكون شهيدا إن شاء الله.

فهل يفعل هؤلاء الجند (المكرهون بزعمهم) هذا؟! هل لو رفض هذا الجندي قتل المسلمين, يقتل؟ أم يسجن؟ أم يقطع مرتبه ومعاشه؟ أم يطرد من وظيفته في الجيش أو الشرطة فقط؟.

فيقدم على قتل المسلمين, وقد جعل الله زوال الكعبة أهون عنده من قتل امرئ مسلم! كما أخبر صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: ] وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً [ (النساء:93) . هذا إن قتله في شجار على الدنيا, أو نزغة شيطان, فكيف بمن قتله لأنه مؤمن مهاجر مجاهد في سبيل الله, إرضاء لأمريكا ؟!.

فهؤلاء الجنود الذين يظنون أنفسهم مكرهين, يقتلون المسلمين, حتى لا يطرد واحدهم من وظيفته, أويناله بعض العذاب. فهذا ليس حاله حال المكره, وإنما كمن قال الله تعالى عنهم: ] ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا عن الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين [. فهناك فرق بين من أكره فنطق بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان. وبين من شرح بالكفر صدرا, فقال كلمة الكفر, وفعل فعل الكفر, حفاظا على حظه من الدنيا. وقد بين القرآن الكريم هذا صراحة: إذ قال الله تعالى في سورة النحل: ] إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ* مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ* ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ * ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ (النحل:105/110) .

فهل هؤلاء الجنود في الجيش والشرطة والأمن والإستخبارات, والسجانين والجلادين الذين يعذبون الناس حتى الموت.. مكرهون؟! نعوذ بالله من قول الزور وشهادة الزور!! هل هؤلاء المجرمون مكرهون؟! أنظر في حالهم وسلوكهم واحكم عليه بمقياس الإسلام , أنظر في صلاتهم, وصيامهم, وأدائهم لشعائر الإسلام؟ ثم أنظر في كسبهم السحت من الرشاوى وما يظلمون الناس , ويقبضون المكوس على الطرقات , وفى الأسواق وعلى أبواب البيوت! ثم انظر في تسابقهم على الوظيفة في هذه المؤسسات الظالمة النجسة من الشرطة والإستخبارات والقيام على السجون والمعتقلات!!.

نعم.. قد يكون هناك من لا يتلبس بذلك ممن التحق بالجيش للدفاع عن البلاد وقتال أعداءها ولم يكن بعلمه ولم يدر بخلده أن يزج به أسياده في قتال المسلمين إلى جانب الكافرين, ولكن هل يعذر هذا بالقتال تحت قيادة وراية الكافرين, والأمريكان والإنجليز, لسفك دم المؤمنين. ثم يقول: أنا مجبور مكره!

فهل تطوع بالجيش وهو يعلم حال قيادته ورئاسته وما هم عليه من الردة, بتبديل الشرائع والعمالة للكفار والفساد والرشوة و البغي والظلم, أو لا.؟؟

وهل دخل الجيش دفاعا عن الوطن والأرض والقوم؟ هذه كلها ليست من سبيل الله فى شيء ما لم تكن لتكون كلمة الله هي العليا بل هي نوايا عصبية جاهلية!

فإن كان قد دخل بنية الجهاد في سبيل الله, لأنه قد دلس عليه بعض العلماء المدلسين, بأن هذه الحكومة ورؤساءها مسلمون وأولياء أمور شرعيون. وأن مفاسدهم لا تخرجهم عن الإسلام!. وانطلت عليه هذه الخديعة الضالة, ثم وجد نفسه أمام الحال الجديد .. فهذا قد يعذر بجهله لوجوده في مثل هذا الجيش, وقتاله تحت رايته بقصد الدفاع عن المسلمين, ولكن هل يعذر بجهله, وبالإكراه فى قتل المسلمين إرضاء للكافرين, وتحت رايتهم وقيادتهم؟! اللهم لا.

هذا واجبه الاستقالة من هذا الجيش, أو على الأقل رفض الأوامر من هذا النوع, والفرار من القتال ولو سجن أو عذب أو طرد من وظيفة. وهذا العقاب في حقه نعمة من الله يخرجه من الضلالة ومن غضب الله عليه – فإن خُيِّر و أُجبر على قتل مسلم أو يقتل, فواجبه أن يختار القتل صابرا محتسبا على أن يقتل مسلما, وليس له أن يقتل مسلما ثم يقول أنا مكره, هذا ليس بعذر إكراه شرعي, فليس من الإكراه أن يقدم على قتل المسلمين وهتك حرماتهم ثم يقول : إذا لم أفعل طردت من عملي, أو قطع راتبي أو وضعت على عقوبات مالية! إن واجب هذا الجندي إن وجد نفسه مكرها على قتال المسلمين من قبل أسياده المرتدين, أو أسيادهم الأمريكان والإنجليز والكافرين... أن يستدير بسلاحه لقتال من يكرهه على فعل الكفر, ويجاهده بسلاحه ويقتل شهيدا صابرا مجاهدا وليس أن يتلطخ بدم المسلمين وأعراضهم ويظن نفسه مكرها.. فإن لم يمكنه الخلاص إلا بالفرار من الجيش وعجز عن قتالهم لضعفه أو لقلة من معه, وجب عليه الفرار والهجرة عن بلده. وأرض الله واسعة وعندها يكون مهاجراً في سبيل الله صابرا فارا من الفتنة بدينه. والهجرة والفرار من حكومة كهذه القائمة في باكستان, فرض على من وجد نفسه أمام الفتنة في دينه والاضطرار لفعل الكفر بالقتال تحت قيادة وراية الأمريكان إن عجز عن قتال هذه الحكومة وقد أخبر القرآن الكريم, وبينت السيرة النبوية الشريفة, ونصوص السنة عن قوم مسلمين بقوا في مكة بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يهاجروا لأن لهم في مكة مصالح, من أهل ومساكن وتجارة. فلما كانت غزوة بدر بين المسلمين ومشركي مكة , أكرهوا على الخروج مع كفار مكة إجبار أو حياء من قومهم. فقتل بعضهم فى المعركة فتأسف المسلمون على قتلهم وقالوا قتلنا إخواننا! فأنزل الله تعالى فيهم قوله: ] إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً * وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء (97-100) .

وقد بينت هذه الآيات بصراحة كما شرحها المفسرون أحكاماً هامة منها:
وجوب الهجرة من ديار الكفر والفرار من فتنها. خاصة لمن يتعرض للفتنة إلى حيث لا يفتن فى دينه.
أن من أكره وخرج للقتال مع الكافرين. لم يتقبل عذره لأنه كان عليه أن يهاجر بدل البقاء حتى يكره للخروج لقتال المسلمين مع الكافرين. وأن من قتل منهم كان مصيره إلى جهنم ولم يقبل عذره.
أن الله عذر المستضعفين الذين لم يهاجروا لأنه لا حيلة لهم, ولا يهتدون إلى طريق للهجرة, ولا سبيل لديهم إليها. فهؤلاء معذورون بعدم الهجرة,(وليس العذر للقتال مع الكفار) ووعدتهم الآية بالعفو والمغفرة عن تقصيرهم بعدم الهجرة.
ثم بشر القرآن المهاجر فى سبيل الله بكفالة الله له بسعة الرزق فى الدنيا, وأنه إن مان فإن الله ضامن لأجره في الآخرة.



فأين هذه الأحوال, من هؤلاء المنتسبين لهذه الجيوش الظالمة.

هل هم مكرهون مهددون بالقتل إن لم يقتلوا المسلمين؟ لا. وحتى لو كان ذلك, فليس هذا بعذر وعليهم حينها الهجرة والفرار ممن أكرههم.

ولكن الحقيقة المرة, هي أن أكثرهم يقدم على فعل الكفر هذا بقتال المسلمين مع الكافرين حرصا على ما توفره له الوظيفة فى الجيش أو الشرطة أو الاستخبارات, من البيوت الفارهة, والسيارات الفخمة, والمرتبات العالية المنهوبة من ثروات المسلمين, والمكوس الموضوعة على ضعفائهم..ثم يعتذرون بأنهم فى الجيش والشرطة للدفاع عن الوطن, وأنهم مكرهون على قتال المسلمين بحكم الوظيفة.

فهذا ليس بإكراه لا شرعا ولا عقلا..أيقبل عذر واحدهم بالإكراه على قتل مسلم؟ ولا يقبل عذر المسلم المهاجر المجاهد فى سبيل الله بقتل هؤلاء دفاعا عن نفسه؟ وهم الذين قصدوه بالعدوان و جاءوه بصحبة الجنود الأمريكان ودهموا بيته عليه وعلى زوجته وأولاده.

فكما أسلفنا هذا ليس بإكراه وإنما هو حال وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله: ] ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين [.

وأما حال المكره المعذور شرعاً من الذين يقاتلون المسلمين فهو كما يلي:
أنه أكره على التجنيد إجباريا فى جيش يقاتل المسلمين وليس باختياره.
أنه عجز فعلا عن الفرار أو الهجرة.
يجب عليه أن يورى فى القتال ولا يمد سلاحه لأذى المسلمين بل يعطل سلاحه ولو قتل بيد الكفار أو المسلمين, وهو بهذه النية شهيد.إن شاء الله. فإن كان فى جيوش الطواغيت و شرطتهم ممن قاتلوا المسلمين, أو فيمن فعل فعلتهم, جندي تنطبق عليه مواصفات هذا المكره فهو معذور. و إلا فلا عذر له.

طبيعة هذا الدين--للأستاذ سيد قطب

هناك دائماً شبهة كاذبة أو الأمنية العاتبة: لماذا يا رب؟ لماذا يصاب الحق وينجو الباطل لماذا يبتلى أهل الحق وينجو أهل الباطل؟ ولماذا لا ينتصر الحق كلما التقى مع الباطل ويعود بالغلبة والغنيمة؟ أليس هو الحق الذي ينبغي أن ينتصر؟ وفيم للباطل هذه الصولة؟ وفيم يعود الباطل من صدامه مع الحق بهذه النتيجة، وفيها فتنة للقلوب وهزة...

لقد وقع بالفعل أن قال المسلمون في غزوة أحد في دهشة واستغراب (أنّى هذا).. ويريح الله القلوب المتعبة ويجلو كل خاطرة تندسّ إلى القلوب من هذه الناحية ويبين سنته وقدره وتدبيره أمس واليوم وغدا... إن ذهاب الباطل ناجياً في معركة من المعارك وبقاءه منتفشاً فترة من الزمان ليس عناه أن الله تاركه أو أنه من القوة بحيث لا يُغلب أو بحيث يُضرّ الحق ضرراً. وإن ذهاب الحق مُبتلى في معركة من المعارك وبقاءه ضعيف الحول فترة من الزمان ليس معناه أن الله مجافيه أو ناسيه أو أنه متروك للباطل يُهلكه ويرديه... كلا إنما هي حكمة وتدبير هنا.. وهناك.. يُملي للباطل ليمضي إلى نهاية الطريق وليرتكب أبشع الآثام وليحمل أثقل الأوزار، ولينال أشد العذاب باستحقاق. ويبتلي الحق ليميز الخبيث من الطيب، ويعظم الأجر لمن يمضي مع الابتلاء ويثبت.. فهو الكسب للحق والخسار للباطل مضاعفاً هذا وذاك هنا وهناك.. والمعركة يريدها الله أن تكون قضيته هو.. فالعقدة التي تحيك في بعض الصدور والسّبهة التي تجول في بعض القلوب وهي ترى أعداء الله وأعداء الحق متروكين لا يأخذهم العذاب ممتعين في ظاهر الأمر بالقوة والسلطة والمال والجاه مما يوقع الفتنة في قلوبهم وقلوب الناس من حولهم ومما يجعل ضعاف الإيمان يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يحسبون أن الله سبحانه لا يتدخل في المعركة بين الحق والباطل فيدع للباطل أن يحطم الحق ولا يتدخّل لنصرته. أو يحسبون أن هذا الباطل حق، وإلا فلم يتركه الله ينمو ويكبر ويغلِبْ؟.. أو يحسبون أن من شأن الباطل أن يغلب على الحق في هذه الأرض وأن ليس من شأن الحق أن ينتصر ثم... يدع المبطلين الظلمة الطغاة المفسدين يلجّون في عتوهم ويسارعون في كفرهم ويلجّون في طغيانهم ويظنون أن الأمر قد استقام لهم وأن ليس هناك من قوة تقوى على الوقوف في وجههم..

وهذا كله وهم باطل وظن بالله غير الحق والأمر ليس كذلك وها هو ذا سبحانه وتعالى يُحذّر الذين كفروا أن يظنوا هذا الظن.. إنه إذا كان الله لا يأخذهم بكفرهم الذين يسارعون فيه وإذا كان يعطيهم حظاً في الدنيا يستمتعون به ويلهون فيه... إذا كان الله يأخذهم بهذا الابتلاء فإنما هي الفتنة وإنما هو الكيد المتين وإنما هو الاستدراج البعيد (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً) وهكذا يتكشّف أن الابتلاء من الله نعمة لا تُصيب إلا من يريد الله به الخير فإذا أصابت أولياءه فإنما تصيبهم لخير يريده الله لهم... ولو وقع الابتلاء مترتباً على تصرفات هؤلاء الأولياء فإنما هناك الحكمة المُغيبة والتدبير اللطيف وفضل الله على أوليائه المؤمنين.. وهكذا تستقر القلوب وتطمئن النفوس وتستقر الحقائق الأصلية البسيطة في التصور الإسلامي الواضح المستقيم.. وقد شاءت حكمة الله وبرّه بالمؤمنين أن يميزهم عن المنافقين الذين اندسّوا في الصفوف فيبتليهم الله بسبب تصرفاتهم وتصوراتهم ليميز الخبيث من الطيب من هذا الطريق... (مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) فالله لن يدع الصفّ المسلم مختلطاً غير مميز يتوارى المنافقون فيه وراء دعوى الإيمان ومظهر الإسلام بينما قلوبهم خالية من بشاشة الإيمان ومن روح الإسلام.. والله يريد من الأمة المسلمة أن تؤدي دوراً كونياً كبيراً ولتحمل منهجاً إلهياً عظيما ولتنشئ في الأرض واقعاً فريداً ونظاماً جديداً... وهذا الدور الكبير يقتضي التجرّد والصفاء والتميز والتماسك ويقتضي ألا يكون في الصف خلل ولا في بنائه دَخل... وكل هذا يقتضي أن يُصهر الصف ليُخرج منه الخبث وأن يضغط لتتهاوى اللبنات الضعيفة وأن تُسلّط عليه الأضواء لتتكشف الدخائل والضمائر... "

الأدلة على تسمية المتلبس بالشرك مشركًا---خلافا لاقوال اهل الزيغ من المرجئه

 نذكر الأدلة من القرآن على ثبوت وصف الشرك للمشرك وأن الله سماه مشركًا قبل الرسالة وبعدها ، وأن الإجماع على ذلك ، وأنه ليس له اسما آخر ، وهذه الرسالة في إثبات ذلك ، ولن نتطرق للحديث عن العقوبة أو العذر بالجهل فقد وفينا الحديث عليه في كتاب: " الوجاء " وكذلك رسالة : " العذر " بما لا مزيد عليه منعًا للتكرار .

وهدفنا في هذه الرسالة هو إثبات أن كل من تلبس بالشرك يسمى مشركًا ، هذا هو اسمه الذي سماه الله به والأدلة على هذا كثيرة جدًا في كتاب الله نذكر منها على سبيل المثال قوله تعالى في أول سورة التوبة : " وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ " ( ) يقول الله تعالى لنبيه يا محمد : " وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ " سماه الله مشركًا ولم يسمه مسلمًا أو أهل فترة أو مسلمًا مشركًا أو جاهلًا عن دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بل سماه مشركًا لأنه مرتكب للشرك الأكبر وواقع فيه ، لم يقل فعله فعل كفر وهو لا يكفر ، كما يقول أهل الزيغ والضلال ، بل سماه الله مشركًا ثم قال بعد أن سماه مشركًا" .

" فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ " وهذا يدل على أنه مشرك قبل أن يسمع بالقرآن والرسول ، ويدل أيضًا على أن الحجة تقوم بمجرد السماع - سماع القرآن - ولا يشترط الفهم كما يدعيه أهل الإرجاء ، لم يقل الله تعالى حتى يفهم ويعرف وتزال عنه الشبهة بل قال سبحانه : " حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ " وفيه فائدة ثالثة : وهي أن القرآن كلام الله وفيه رد على المعتزلة والإباضية الذين يقولون بخلق القرآن ، ثم ختم الآية بقوله سبحانه : " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ " وهذا فيه دليل على أن الجهل لا ينفي الاسم فسماه الله مشركًا مع أنه جاهل لا يعلم ، وهذا فيه فائدة خامسة : وهي أن الجهل لا ينفي الاسم وربما يرفع العقوبة فلا عذر له في الاسم ، أما العقوبة فلا تكون إلا بعد الرسالة كما قال تعالى في سورة الإسراء : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " ومنها قوله تعالى : " يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا" ( ) فهؤلاء القوم سماهم الله كفارًا بمجرد قولهم كلمة الكفر فقال :" قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا " فكفَّرهم الله بقولهم وصدور الكفر منهم وتلبسهم به بل أثبت لهم إسلامًا بنص الآية : " وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ " فدلت الآية على أن المتلبس بالكفر يسمى كافرًا وليس له اسمًا آخر.

ومنها قوله سبحانه : " لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ " ( ) فسماهم الله مشركين قبل أن تأتيهم البينة فوصف الكفر والشرك لازم لهم قبل البينة ، وسماهم الله بذلك ، ثم عرف المقصود بالبينة وهي البلاغ والرسالة فقال سبحانه : " رسول من الله يتلوا صحفًا مطهرة " فعرَّف البينة بالرسالة والرسول فالآية دليل على أن الله يسمى الكفار والمشركين بهذا الاسم ومازالوا في غيِّهم وضلالهم غير منتهين عنه ولا منفكين عنه حتى يأتيهم الرسول بالقرآن ، فالاسم لازم لهم قبل إرسال الرسول فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة فإنه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله :

" والجهل بالله في كل حال كفر قبل الخبر وبعد الخبر"( ).

وقال : " وكذلك أخبر الله عن هود أنه قال لقومه : " إن أنتم إلا مفترون" فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه لكونهم جعلوا مع الله إلهًا آخر فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة إنه يُشرك بربه ويعدل به"( ) فالشاهد من كلام شيخ الإسلام قوله : " فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة " .

ولم يسمه ابن تيمية اسمًا آخر أو يخترع له اسمًا كما يفعل أهل الزيغ والضلال الذين يجادلون عن المشركين ويزينون الشرك للناس بشبهات أوهن من بيت العنكبوت ، إن دلت فهي تدل على الجهل المركب والبُعد عن أصول أهل السنة والجماعة أما قول الله تعالى في سورة الإسراء : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " فلم يقل ربنا عز وجل وما كنا حاكمين بالشرك حتى نبعث رسولاً ، بل إن السلف قد أجمعوا على أن من وقع في الشرك فهو مشرك في وجود الرسالة أو في غيبتها ، والخلاف بينهم : هل يستحق المشرك بهذا الإشراك العذاب أم لا؟ ( ) بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم ، واتفق العلماء على أن أهل الفترات الذين عبدوا غير الله مشركون وليسوا بمسلمين وإن ماتوا على الشرك لا يدخلون الجنة لأنها حرام على المشرك ، وليس هناك تلازم بين نفي العذاب وحكم الشرك فكل معذب في الدارين فهو مشرك كافر وليس كل مشرك معذب إلا بعد قيام الحجة الرسالية والحجة الحدية التي هي الاستتابة ( ) فاسم الشرك ثابت قبل الرسالة ، والحجة في ذلك العقل والفطرة كما مر معك.

فما الحكم إذًا بعد الرسالة ؟ فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي عنها ، فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركًا بعد النهي عنه وليس شركًا قبل ذلك ، فإثبات الشرك مع الجهل وإن الجهل سبب غلبة الشرك على النفوس ، وأن هذا الحكم عام في كل مشرك( ) .

وقد قرر شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب في أكثر من موضع من مؤلفاته ورسائله الشخصية أن اسم المشرك ثابت بمجرد وقوعه في الشرك وأنه يسمى كافرًا بارتكابه الفعل المكفر وهذا متواتر عنه بل وعن أولاده وأحفاده وأئمة الدعوة وهذا فيه رد على من يلبس على الناس دينهم ويستدل بأقوال مبتورة مطلقة من كلام الشيخ من هنا وهناك ليستبدل بها على خبث منهجه وفساد دعوته من أن الشيخ يعذر الجاهل ولا يكفره إلا بعد قيام الحجة ويتعامون عن فهم الشيخ وشرحه لمعنى الحجة وقيامها وبلوغها ---

عاجل " رحيل الشيخ المجاهد رفاعي سرور " رحمه الله تعالى

الاصدار الرائع || ركــــــــب الشــــــــهــداء (1) ||

الخلط بين قصد العمل المكفِّر وقصد الكفر

اشترط البعض قصد الكفر للحكم بالتكفير، وأن الشخص مهما أتى من الأقوال والأفعال المكفّرة لايكفر مالم يقصد أن يكفر بهذا، وقد يبدو هذا الشرط صحيحا بادي الرأي لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريءٍ مانوى) الحديث متفق عليه
ولكن التفريق بين نوعين من النية أو القصد ــ مع أدلة أخرى ــ يبيّن أنه شرط باطل.

فالنوع الأول من القصد هو أن يتكلم الإنسان كلاماً مكفراً قاصداً له أي متعمداً غير مخطيء، فهذا القصد معتبر ولابد من اشتراطه لمؤاخذة صاحبه بكلامه، والنظر في قرائن الحال المصاحبة للكلام له أثر هام في تمييز العامد من المخطيء كما في حديث الرجل الذي أضلّ راحلته ...

والنوع الثاني من القصد هو أن يقصد الإنسان الكفر بكلامه المكفر الذي تعمّده، فهذا القصد غير معتبر وليس شرطاً للحكم بالكفر على صاحبه كما سنذكره بأدلته.

ولتقريب المسألة نذكر ماقاله القاضي شهاب الدين القرافي في قاعدة (مايشترط في الطلاق من النية وبين قاعدة مالا يشترط)
قال رحمه الله
(اعلم أن النية شرط في الصريح إجماعا وليست شرطا فيه إجماعا وفي اشتراطها قولان وهذا هو متحصل الكلام الذي في كتب الفقهاء وهو ظاهر التناقض ولا تناقض فيه، فحيث قال الفقهاء إن النية شرط في الصريح فيريدون القصد لإنشاء الصيغة احترازا من سبق اللسان لِمَا لم يقصد مثل أن يكون اسمها طارقا فيناديها فيسبق لسانه فيقول لها ياطالق فلا يلزمه شيء لأنه لم يقصد اللفظ، وحيث قالوا النية ليست شرطا في الصريح فمرادهم القصد لاستعمال الصيغة في معنى الطلاق فإنها لاتشترط في الصريح إجماعا وإنما ذلك من خصائص الكنايات أن يقصد بها معنى الطلاق وأما الصريح فلا.) (الفروق) 3/163.

فكذلك الكلام صريح الدلالة على الكفر يشترط فيه قصد الكلام أي تعمده احترازاً من سبق اللسان ولا يشترط قصد الكفر به.
وحتى أن القصد المعتبر في تعيين المراد من الأعمال محتملة الدلالة على الكفر ليس هو قصد الكفر بها وإنما القصد الذي تتميز به، فلو أن رجلا ذبح عند قبر ولم يُعرف لمن يذبح، وسُئِل عن قصده، فقال: اذبح لصاحب القبر عسى أن يفرج كربتي لكفر بذلك، ولايشترط أن يُسئل بعد ذلك هل تقصد الكفر بفعلك هذا أم لا؟.

أما عند الذين يشترطون قصد الكفر بالعمل المكفر: فَلَوْ أن رجلاً سَبَّ الله ورسوله، أو قال ما أظن أن الله يبعث مَنْ في القبور، أو قال ماأظن الساعة قائمة، أو قال إن الله هو المسيح بن مريم، ونحو ذلك من الأقوال المكفرة، وقال لم يعتقد قلبي على شيء من ذلك وماانشرح صدري بالكفر وماأردت الكفر بهذه الأقوال...
فهذا الرجل لايكفر عند الذين يشترطون قصد الكفر بالعمل المكفر وأنه لابد أن يقصد أن يكون كافراً، وهذا شرط فاسد ويمكن أن يكون حيلة يدرأ بها كل كافر عن نفسه مهما أتى من الكفر ..!!

والصحيح أن من قال شيئا من الأقوال السابقة كفر وإن قال لم أقصد الكفر، واشتراط قصد الكفر بالعمل المكفر شرط باطل ترده النصوص الشرعية، وقال صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ) رواه مسلم.

والدليل على بطلان هذا الشرط:

قوله تعالى (ولئن سألتهــم ليقـولن إنمـا كـنا نخـوض ونلعــب، قـل أباللـه وآياتـه ورســوله كنـتم تستهزءون، لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) التوبة 65 ــ 66

فهؤلاء المذكورون قالوا كلاماً مكفراً ـ وهو الاستهزاء المذكور ـ ولم يقصدوا أن يكفروا به بدليل اعتذارهم بأنه (إنما كنا نخوض ونلعب) ولم يكذبهم الله في اعتذارهم
فدل على أنهم كانوا يلعبون ولم يقصدوا الكفر بكلامهم، ولكن هذا العذر لم يمنع من الحكم بكفرهم بمجرد كلامهم كما قال تعالى (لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم).

قال ابن تيمية رحمه الله في هذه الآيات :
(فقد أخبر ــ سبحانه وتعالى ــ أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له بل كنا نخوض ونلعب، وبين أن الاستهزاء بآيات الله كُفر، ولايكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام، ولو كان الإيمان في قلبه منعه أن يتكلم بهذا الكلام) (مجموع الفتاوي) 7/ 220.

وذكر ابن تيمية نفس الآيات السابقة وقال :
(فدلّ على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفراً، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبيّن أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كُفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدلّ على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم، ولكن لم يظنوه كفراً، وكان كُفْراً كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه) (مجموع الفتاوى) 7/273.

فهذه الآيات نص في موضع النزاع يبطل اشتراط قصد الكفر للحكم بالكفر، أي يبطل اشتراط نية الكفر، كما يدل النص على أن المرجع في الحكم على الأقوال والأفعال إلى الشريعة لا إلى مايظنه الناس بأعمالهم.

دليـل آخر:

هو أنه قد ثبت بالنصوص القرآنية أن كثيراً من الكافرين يُحسنون الظن بأعمالهم وباعتقاداتهم التي هم عليها ويظنون بأنفسهم خيراً، وأنهم أَهْدى من الذين آمنوا سبيلا، وإذا رأوا الذين آمنوا قالوا إن هؤلاء لضالون، وكانوا منهم يسخرون، فإذا أجرينا هذا الشرط الفاسد على هؤلاء الكافرين، وقلت لأحدهم أتريد الكفر بما أنت عليه؟ لقال بل نحن مهتدون أو نحن أبناءُ الله وأحباؤه.
فإذا التزمت بالشرط الفاسد وصدقته في قوله لكذّبت بآيات الله وخبر الله تعالى ولصرت أنت من الكافرين بتكذيبك لخبر الله.
وهذا يكفي لبيان فساد هذا الشرط.

وقد نبّه على هذا شيخ المفسِّرين الطبري في تفسيره لقوله تعالى (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) الكهف 103 ــ 105.

قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيرها
(وهذا من أدلّ الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لايكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته، وذلك أن الله تعالى ذِكْره أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالا، وقد كانوا يحسبون أنهم محسنون في صنعهم ذلك، وأخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآيات ربهم، ولو كان القول كما قال الذين زعموا أنه لايكفر بالله أحدٌ إلا من حيث يعلم، لوجب أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخبر الله عنهم أنهم كانوا يحسبون فيه أنهم يحسنون صنعه مثابين مأجورين عليه، ولكن القول بخلاف ماقالوا، فأخبر جَلَّ ثناؤه عنهم أنهم بالله كفرة وأن أعمالهم حابطة) (جامع البيان) 16/43 ــ 35.

كما نبّه على هذا أيضا شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في كلامه عمن نطق بكلمة الكفر ولا يعرف أنها تكفّره، فقال :
(وأما كونه لايعرف أنها تكفره، فيكفي فيه قوله «لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم» التوبة 66، فهُم يعتذرون من النبي صلى الله عليه وسلم ظانين أنها لاتُكفِّرهم. والعجب ممن يحملها على هذا وهو يسمع قوله «وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا» الكهف 104، «إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون» الأعراف 30، «وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون » الزخرف 37، أيظن هؤلاء ليسوا كفاراً؟، ولاتستنكر الجهل الواضح لهذه المسائل لأجل غربتها)
(الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جـ 8، كتاب المرتد، صـ 105).

وقد أضفت إلى كلامه مواضع الآيات وأرقامها.
وأضيف إلى ماذكره من آيات:
قوله تعالى (وقالت اليهـود والنصـارى نحـن أبنـاءُ الله وأحباؤه) المائدة 18، وقوله تعالى (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى) البقرة 111

فاعتقاد الكافر بأنه محسنٌ وأنه مُهتد ٍ أو أنه من أهل الجنة لايمنع من تكفيره إذا ثبت كفره بالدليل،
وأضيف إلى ذلك:
أن اعتقاده بأنه مُحسنٌ هو في ذاته عقوبة قدرية له من الله ليستمر على ضلاله وغوايته كما قال تعالى
(وقيّضنا لهم قُرناء فزينوا لهم مابين أيديهم وماخلفهم، وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس، إنهم كانوا خاسرين) فصلت 25
وقال تعالى (ومن يَعْشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين، وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون) الزخرف 36 ــ 37.

فكيف تُعتبر هذه العقوبة القدرية مانعا من الحكم الشرعي عليهم بالكفر؟.

والخلاصــة:

أن القصـد المعتبر في التكفير هو قصد العمل المكفر أي تعمّده، لاقصد الكفر به .
وقد بيَّن ابن تيمية هذا الفرق بأوجز عبارة فقال رحمه الله :

(وبالجملة فمن قال أو فعل ماهو كُفْر كَفَرَ بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافراً، إذ لايقصد الكفر أحدٌ إلا ماشاء الله) (الصارم المسلول) صـ 177 ــ 178.

وقد بوّب البخاري رحمه الله لهذه المسألة ـ عدم اشتراط قصد الكفر للحكم بالكفر ــ في كتاب الإيمان من صحيحه في باب (خوف المؤمن من أن يحبط عملُه وهو لايشعر) (فتح الباري) 1/ 109.

فالقصد المعتبر كشرط في التكفير
هو تعمّد اتيان العمل المكفِّر ، أما تعمّد الكفر بهذا العمل فغير معتبر.

مـقـال هـام: إشكاليات "الحكومات الملتحية" !!

بسم الله الرحمن الرحيم

أكبر تحدٍ يواجه حركات الإسلام السياسي يكمن في خوضها تجربة الحكم في إطار المشروع الديمقراطي المدني الوطني التعددي بغطاء دولي، بدل مشروع الخلافة ووحدة الأمة وحاكمية الشريعة والمفاصلة مع النفوذ الاستعماري الثقافي والسياسي والاقتصادي.

في ظل اكتساح بعض الحركات الإسلامية للانتخابات الجارية في عدد من الأقطار العربية، ينتقل المشروع الإسلامي الذي تتبناه هذه الحركات إلى مرحلة الاحتكاك الجدي بالسلطة من موقع مباشرة الحكم ولو شكلياً، ما يضع المشروع الذي يرفع شعار "الإسلام هو الحل" على المحك أمام الجماهير التي تتطلع بشغف إلى نظام قائم على العدل والحق المستمد من أحكام الشرع الحنيف.

إلا أن أكبر تحدٍ يواجه هذه الحركات يكمن في خوضها هذه التجربة في إطار المشروع الديمقراطي المدني الوطني التعددي بغطاء دولي، بدل مشروع الخلافة ووحدة الأمة وحاكمية الشريعة والمفاصلة مع النفوذ الاستعماري الثقافي والسياسي والاقتصادي. مما يعني أن نجاح التجربة أو فشلها سيؤدي بالنتيجة إلى تكريس نظام لطالما رفضوه وحاربوه واعتبروه نقيضاً للمشروع الإسلامي الأصيل.

فقد ارتضت هذه الحركات الانخراط الفاعل في الواقع القائم على علاته، والذي تتحكم فيه قوى محلية ودولية مناوئة للإسلام كنموذج مغاير وبديل للنظام الرأسمالي.

وأشاعت تلك الحركات بين الجماهير استناد مشروعها إلى رؤية تعتمد الإصلاح الجزئي على طريق الإصلاح الكلي في منهج لين متدرج، يتجنب الصدام مع المجتمع أو القوى المؤثرة فيه، ويتخفف من أحمال النصوص الشرعية باعتماد قواعد إجمالية عامة تتجاوز النصوص أو بتأويلها عند الاضطرار من خلال التقريب بينها وبين الواقع مسايرة للظروف فيما عرف بفقه الواقع.

وتبنى هذا التيار، الملقب بـ"الوسطي والإصلاحي والواقعي والمرحلي والمتدرج والمعتدل" عملياً فلسفة "الحكومة الملتحية"، تلك التي أسس لها وزير الأوقاف المغربي الأسبق الدكتور عبد الكريم المدغري، الذي يعتبر إيجاد الحكومة الإسلامية الشكلية ضرورة مرحلية للوصول إلى الحل الإٍسلامي الشامل، مقراً بأن الحكومة الملتحية "لن تتعدى تدبير المال والاقتصاد في بنيته وشروطه الحالية، وتوجيهاته الرأسمالية الليبرالية، وتعليمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وتركيبة الاقتصاد الربوي...وأنها لن يكون لها من الإسلام إلا اللحية بحكم الضرورة وما تفرضه الأوضاع الداخلية والخارجية".

فغاية الحكومة الملتحية تقديم مشروعها من خلال شعارات إسلامية، ومن خلال التزام أصحابها بالهدي الظاهر كإطلاق اللحى للتدليل على عمق التوجه نحو الالتزام بأحكام الشريعة، مقتصرين عند الشكل في مرحلة انتقالية تهيئ المجتمع للوصول إلى مجتمع إسلامي شامل.

ولذا لا داعي إلى "التشدد" في تطبيق الحدود أو حظر الربا أو منع السواح من ممارسة أنشطتهم المعتادة في الملاهي والشواطئ والمقاهي، ناهيك عما يقتضيه الإسلام من أحكام ومواقف تجاه تحرير فلسطين وأهلها وتجاه إلغاء الاتفاقيات الباطلة المعقودة مع الكيان الغاصب لها أو طرد النفوذ الغربي من بلاد المسلمين.

فالقيام ببعض ذلك فضلاً عنه كله سيستجلب تحرك القوى المناوئة للحل الإسلامي الشامل داخلياً وخارجياً، وهو ما لا يمكن تحمل عواقبه بحسب تقديرهم.

ويبدو مشروع "الحكومة الملتحية" مغرياً لأول وهلة، سيما مع تعسر جهود أصحاب مشروع التغيير الجذري الشامل في تحقيقه.

إلا أن ثمة عوائق جوهرية تعترض السير فيه فضلاً عن تسويقه يمكن إيجازها بما يلي:

أ - يتناقض هذا المشروع من حيث المبدأ مع ما استقر من مسلمات في عقول وقلوب أبناء الأمة من منهج الرسول صلى الله عليه وسلم الرافض كل عروض المساومة على الدين، كله أو جزء منه لقاء السلطة والجاه والثروة، حتى في أشد أوقات المحنة والاستضعاف للفئة المؤمنة.

ب- إن قبول المساومة في القضايا المصيرية، كإلغاء تحكيم الشريعة، والقبول باتفاقية كامب ديفيد، والتعاطي بالربا، والسماح بالسياحة الفاضحة، يؤدي إلى تشتت الناس ودفعهم للشك وللتساؤل عن أسباب لوم الأنظمة السابقة إذن في هذه القضايا، كما يجعل من الإسلام الذي كانوا يدعون إليه الناس قبل وصولهم للسلطة غيره الآن، مما يوقعهم في تناقضات تطعن بصدقيتهم.

ج - إن تسليم أصحاب فكرة الحكومة الملتحية بمعطيات الواقع كأساس للبناء عليه يوصد أبواب العلاج الصحيح للمشكلات التي تعاني منها مجتمعاتنا وبلادنا، إذ إنها مترابطة بشكل عضوي، اقتصادياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً وأمنياً. ولا سبيل لعلاج هذه المشكلات إلا بالوحدة في سياق الأمة الواحدة.

وإلا فإن التعاطي مع المشاكل التي تجابهها ليبيا أو تونس أو اليمن مثلاً، من خلال منظور وطني ضيق سيؤدي بطبيعة الحال إلى قصور في إيجاد العلاج لكثير من تلك المشاكل، بل سيؤدي ذلك بالتالي إلى الاعتماد على المعونات والخبرات الأجنبية التي ترعاها القوى الاستعمارية الطامعة، تلك المعونات التي ترهن البلاد والعباد لصالح مانحيها ـ وهو عين ما كانت تفعله الأنظمة الآفلة.

د - لقد ثبت فشل نموذج الحكومة الملتحية فعلاً عند تطبيقه سواء في إيران أو السودان. فتحولت الأولى إلى دولة قومية طائفية تعج بالمشاكل، وتمثل نموذجاً منفراً، يسير بشكل مطرد نحو عزلة خارجية وانفجار داخلي يكاد يغير معادلة الملالي القائمة برمتها.

وأما السودان فقد انشطر قسمين، وزادت معاناته وكثرت ويلاته، وبات في مهب الريح، وتم تحميل كافة تلك المآسي للمشروع الإسلامي السوداني، الذي بات يتبرأ منه أصحابه قبل غيرهم.

هـ - يؤدي نموذج "الحكومة الملتحية" إلى تضييع الإسلام كنظام حكم، وإلى ضرب مصداقيته وهز الثقة فيه، حيث يصبح مجرد وجود حاكم ملتح أو متدين أو مرتبط بتنظيم إسلامي، يقتضي لدى الرأي العام لزوماً اعتبار تلك الحكومة إسلامية.

وبالتالي يتم تحميل المشروع الإسلامي وزر أخطاء الأشخاص وقصور النظم الوضعية المطبقة رغم عدم علاقتها بالإسلام أصلاً.

و - إن اعتبار الحكومة الملتحية مقدمة مرحلية لتطبيق الإسلام لاحقاً بشكل كامل هو مجرد وهم يعيه كل من له أدنى إلمام بماهية المجتمعات وكيفية تغييرها وإحداث نهضة فيها.

وبالتالي فإن فشل هذه الحكومات سيمنح الذريعة لكل مغرض وطاعن بالإسلام اعتبار أن "الإسلام هو الحل" مجرد شعار لا حاجة للذهاب به بعيداً بحجة أنه قد تم تجريبه فعلاً وثبت فشله، وبأنه أعجز من أن يعالج المشكلات القائمة في عالم حديث مترابط ومعقد.

ز ـ إن منطق إلغاء التحاكم للشريعة بذريعة الوصول للحكم بها لاحقاً يتعارض بشكل واضح مع الشريعة ذاتها التي حذرت من الانحراف البسيط فما بالك بإلغاء التحاكم إليها أصلاً، كقوله تعالى "وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ".

ولقد أوجب الإسلام على الأمة الخروج على الحاكم الذي ينحرف عن الإسلام في جزء منه ناهيك عن إقصائه كله.

ح ـ إن اعتماد الحكومة الملتحية نموذجاً يفضي عملياً إلى صرف الأمة بعيداً عن المثال المطلوب، فإحلال إسلام شكلي يهدئ من غليان الأمة وينفس رغباتها ويفقدها حماستها، ويوهمها بأن هذا هو جل ما يمكن أن يقدمه الإسلام، ما يعني التحايل على مشاعر الناس مع استمرار النظم الوضعية كما هي بثوب إسلامي، ناهيك عن احتمال ارتداده إلى الصورة العلمانية الصرفة لاحقاً بذريعة إخفاق المشروع الإسلامي.

ط - عادة ما تصبح المشاريع السياسية المؤقتة مشاريع دائمة، فضغوط الواقع والانتقال بين التجارب يولد قناعات جديدة لدى المنخرطين فيها، سيما أنهم يريدون معالجة مشاكل لا يمكن حلها بشكل صحيح مع وجود القوانين والأنظمة القائمة.

فالارتباط بالمشاريع المؤقتة والحلول الهجينة يولد معايير براغماتية تعتبر التطلع لتحقيق المثال ضرباً من خيال لا داعي له.مثلاً، تجربة أردوغان في تركيا أصبحت في حد ذاتها مضرباً للمثل ونموذجاً يحتذى لدى أتباع هذا التيار، مع أنه بات هو نفسه يدعو أقرانه في مصر وليبيا وتونس إلى قبول العلمانية واعتبارها النموذج المطلوب، فيما كانت تُروج أصلاً كمجرد مقدمة لإقامة "حكومة محجبة" على طريق استعادة الخلافة الراشدة.

كذلك تجربة المنظمات الفلسطينية التي رضيت بدولة على جزء من فلسطين كمرحلة انتقالية على طريق التحرير الكامل، وإذا بها تتحول إلى حل نهائي يُحارب كل من يقف ضده.

ي - إن السير في هذا المشروع يوهم ضمناً بالتسليم بنظرية التفوق الحضاري للغرب وبأنه انتصر بشكل عملي على الحضارات الأخرى، بزعم أن أي نظام آخر بما فيها الإسلام لا يستطيع أن يعيش في العصر الحديث إلا من من خلال استلهامه أسباب الحياة من النظام الغربي.

الغريب أن يحصل مثل هذا في وقت باتت الرأسمالية تترنح وباتت شعوب الغرب بحاجة ملحة لبديل يخرجها من حالة الشقاء الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي التي تعيشها.

ك - أخيراً وليس آخراً، إن المنهج الإصلاحي التدريجي المرحلي قد يتناسب بنظر القائلين به مع مرحلة ما قبل الثورات، إذ كان يمكن اعتباره بالمنطق السائد حينها خطوة متقدمة في ظل انسداد أفق التغيير، سواء بسبب القبضة الأمنية الحديدية أو بسبب خمول المجتمع واستسلامه للأنظمة الجائرة.

أما وأن الشعوب قد كسرت قيدها وتمردت على واقعها وثارت على طغاتها وبدأت تمارس اختيارها الحر لممثليها وحكامها، بعد أن دفعت ثمناً غالياً لذلك، عندها يصبح هذا المنهج متخلفاً عن الواقع نفسه، ناهيك عن أنه يكبل إرادة الشعوب بقيود لا معنى لها، فيكتم تطلعاتها ويعرقل طموحاتها بمعايير ومفاهيم انتهت صلاحيتها.

ولذلك فإن الأمانة تقتضي من هؤلاء أن يفوا بما اختارتهم الشعوب من أجله: فتحكيم الشريعة وتحرير فلسطين وإزالة الحدود الوهمية وإلغاء حالة التبعية للغرب اقتصادياً وأمنياً وسياسياً وثقافياً هو التزام أساسي بمدلول شعار "الإسلام هو الحل" الذي دفع الناس لتأييدهم وتفضيلهم على من سواهم، وإن عدم التزام هذه القضايا يحول هذا الشعار إلى مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة لا أقل ولا أكثر.

بقلم حسن الحسن

مدونة : المجاهدون فى مصر

 http://ansarsharia.blogspot.com/2012/02/blog-post_5113.html

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2012 »
                أح إث ث أر خ ج س
                      1 2 3 4
                5 6 7 8 9 10 11
                12 13 14 15 16 17 18
                19 20 21 22 23 24 25
                26 27 28 29      
                التغذية الإخبارية