دعوة لنصرة اهلنا في سوريا

alt

 

 نصرة للمجاهدين فى سوريا الإباء..
سوريا الجهاد والاستشهاد..
بلد الأبطال ومنشأ الرجال والفرسان..
نصرة لأهلنا فى حمص, المدينة التى حوت قبر خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه..
نقول لهم صبرًا إخواننا
فإن نصر الله قريب ..
نصرة لأهلنا جميعًا أهل السنة فى سوريا
نسأل الله لكم الثبات والصمود..
ورسالة لكل الأحرار الغيورين على الإسلام فى كل مكان:
هبوا يا أبناء الإسلام نصرة لأهل الشام
فعار عليكم أن تقفوا وتشاهدوا أهلنا وهم يذبحون وروسيا الشيوعية وإيران المجوسية تدعمان بشار وتشاركان فى ذبح إخواننا..
فتحركوا نصرة لدين الله

..................

 

 

شموخ الإسلام

دعمٌ ووفاء لإخواننا في سوريا الإباء

بســـم الله الرحمن الرحيــم


{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ التوبة:71 ]




مركز ابن تيميّة للإعلام
يُقدم

alt

 [[ حيِّ على الجهاد في سورية الشام ليُعبد الله وحده ]]

دعمٌ ووفاء لإخواننا في سوريا الإباء

 

 أمتنا الإسلامية الحبيبة:
في الوقت الذي بدأت فيه الأمة تستنشق عبير التحرر من أنظمة الحُكم التي جثمت على صدرها لعقود، ومع فرحة المسلمين بهلاك ثلة من الطواغيت الذين ساموا شعوبهم سوء العذاب، يأبى النظام النصيري الصفوي الحاقد في سوريا إلا أن يعتدي على الأمة بأفظع الأشكال، فلم يعُد خافيًا ما ارتكبه ويرتكبه ذلك النظام المرتد من مجازر بحق الإسلام والمسلمين اليوم في شوارع وحارات وأزقة الشام الأبية، فقد فاقت الجرائم كل الأوصاف، وأُعطِيت الأوامر للجنود الحاقدين بفعل ما يريدون دون أي وازع أو رادع أخلاقي أو إنساني، وهذا حال أصحاب الملة الصفوية النصيرية الكافرة.
إن المُتأمل في الأمر يرى حجم ما تحمله شهادات الضحايا وذويهم من حقد مبين من هؤلاء النصيريين على أهل السُنة والجماعة، وكيف أنهم بلغوا في الإهانة لأهل السنة ومقدساتهم ورموزهم ما فاق كل تصوُّر، فقد شاهدت الأمة تطاولهم على الذات الإلهية سبحان الله وتعالى عما يشركون ، بل وتأليههم للسفاح المجرم بشار الأسد، وثبت بالأدلة الموثقة إجبارهم الناس على السجود له من دون الله، وتطاولهم جهارًا نهارًا على الله تعالى ودينه، إضافة إلى الجرائم بحق الأعراض والأموال والأنفس، بما تقشعر له الأبدان، وتطول في سرده ووصفه العبارات، ويتورع اليهود قتلة الأنبياء والصالحين عن فعله ، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
ولأنها باتت كما أرادها هؤلاء الطواغيت حربًا واسعة تستهدف استئصال أهل السنَّة والجماعة بالأخص من شام العزة والإباء، فلم يكن مُستغربًا أن تصطف قوى البغي والظلم والحقد الرافضية في كل مكان إلى جوار ذلك النظام النصيري المجرم فبعضهم أولياء بعض ، ولم يخجل زعيم تنظيم حزب الله اللبناني من المجاهرة بالولاء والمساندة للنظام السوري، وأنه وحزبه سيبذلون كل ما يستطيعون من أجل المحافظة على نظام الحكم في سوريا وإبقاء قاتل الأطفال ومنتهك الأعراض بشار الأسد وزبانيته على سُدة الحكم، كيف لا! أليس هذا التنظيم الشيعي الرافضي صاحب صولات وجولات خاضت في دماء أهل السنة في لبنان قبل سنوات قريبة ، حين أخرج مقاتليه لشوارع بيروت وعاثوا فيها فسادا وخلخلوا استقرارها وساموا المسلمين لأيام ألوان القتل والهوان، وظهر جليًا حينها بالمقارنة مع هذه الاضطرابات حقيقة ذلك الحزب والدور المُناط به في المنطقة، في ظل حالة الهدوء المكشوفة من جانبه تجاه اليهود على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، وأنه لا يتعدى كونه أداة لنشر التشيع في ديار المسلمين وساعدهم في ذلك الإعلام الصليبي والصهيوني والطاغوتي وسفهاء المسلمين.
وعلى ذات الدرب مضت إيران موطن الروافض بالمساندة والدعم المعنوي والمادي والإعلامي والسياسي للنظام النصيري في دمشق، بل وأمدته بما ينقصه من آلات وأدوات للقتل والبطش بهدف سحق أهل السنَّة والإجهاز على وجودهم في شام العز كما تفعل أجهزتهم الأمنية في الأحواز والمناطق السنية ببلاد الفرس؛ ثم اكتُشف أمرهم و طالعتنا الأنباء بتواجد أفراد وضباط من الحرس الثوري الإيراني في ميادين الإعدام والاغتصاب والإجرام بحق إخواننا بسورية العزّ، وليس أخيرًا ما يتم تداوله من تدخل روافض اليمن الحوثيين، حيث تورطوا في مد يد العون والمساعدة في محاولة لمنع انهيار النظام المجرم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وكي تكتمل الصورة فلا يجب أن يغيب عنَّا الدور الخبيث الذي تمارسه دولٌ مارقة مثل روسيا والصين، عبر وقوفها إلى جانب النظام السوري المرتد في وجه أي جهد يهدف للحد من القتل المتواصل -وإن كنا نعتبر مثل هذه الجهود كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء-، أو حتى لإدانة ما يحدث في سوريا من إجرام، ضاربة بعرض الحائط مشاعر ملايين المسلمين الذين يتحرقون للجهاد في سبيل الله دفعاً عن إخوانهم المظلومين في الشام.

أمة الإسلام:
إن ما سبق من توصيف لِما يحدث في سوريا الصابرة، هو مؤشر خطير لما آلت له أحوال المسلمين في العالم، وما وصلنا إليه من ذل وهوان على الناس، فلو كانت راية الجهاد مشرعة لكان لنا عزة و مكانة و عرضاً مُهاباً ، و جناباً مُخافاً؛ بمعنى أنه لو حسَب تنظيم حزب الله الرافضي وزعيمه لأهل السنة في لبنان -على أقل تقدير- أي حساب؛ لفكر ألف مرة قبل أن يغامر ويخاطر بتقديم الدعم للنظام السوري ويعلن مساندته له، وكذلك لو حسبت إيران الرافضية أي حساب للمسلمين المحيطين بها في الخليج العربي – على أقل تقدير– أي حساب؛ و لما استطاع أن يقف هذا الموقف لجوار النظام النصيري، وذات الأمر مع روسيا والصين وغيرها ... ومن هنا تبرز أهمية الخضوع لله بالعبودية في كل ما أمر ، والجهاد في سبيل الله من أجلى فروض الأعيان في هذه الحقبة و لا يسقط عن أحدنا بقيام غيره به حتى نرد غائلة الأعداء يهودا ونصارى وروافض ونصيريين ومشركين ، فلا بد أن نقف وقفة عزٍ إلى جوار إخواننا المسلمين في سوريا، عسى الله أن يأتي بالفتح وتقوم بهذا البلد للإسلام دولة.

وبناء على ما سبق نقول وبالله التوفيق:
· يجب على أبناء الأمة الإسلامية أن ينصروا إخوانهم في سوريا بكل ما يستطيعون، ولا عذر لأحدٍ اليوم، فالنصرة واجبة بالأنفس والأرواح، وإلا فبالسلاح والأموال، أو بالكلمة والمقال، وكذا الدعاء لهم على كل حال.
· إن كل من يُشارك النظام السوري إجرامه بأي وسيلة، هو هدف مشروع للمسلمين، ومصالحهم في كل العالم هي أهدافٌ مستباحة للمسلمين للضغط على تلك الدول بما يخدم قضية إخواننا في سوريا ولا يرجع بمفسدة على المسلمين هناك.
· إن من صور الخذلان أن يُسكت عن ما يحدث لإخواننا في سوريا من ظلمٍ مبين، بل إن ذلك يعتبر من أشكال التواطؤ مع النظام النصيري المجرم فلا حياد في الحرب بين الإسلام والكفر ، وإن الإعراض عن نصرة إخواننا بما هو متاحٌ من سُبل النصرة، هو نقض واضح لعُرى الولاء التي كتبها الله على عباده المؤمنين.
· ليس من الدين ولا الأخلاق ولا المروءة ولا الحياء في شيء تقديم الدعم السياسي للروافض في إيران ضمن ما يسمى دول المقاومة والممانعة والمصطلحات الهلامية الأخرى بالزيارات وتبادل القُبلات والضحكات على أنغام ما يُسمى ذكرى الثورة الخمينية ، بينما تسيل دماء الأبرياء في شوارع وأزقة وحارات حمص وحماة وإدلب وبابا عمرو واللاذقية، وتُغتصب العذارى ويُذبح الأطفال على إيقاع الحقد الشيعي النصيري، بدعم عسكري وسياسي مباشر من إيران وفتاوى المراجع الشيعية التي توجب دعم نظام بشار الأسد.
· على المسلمين الصادقين في فلسطين أن يُثبتوا ولاءهم ونصرتهم ومؤازرتهم لأهل السنة في سوريا بكل الوسائل، ولا أقل من أن تخرجوا في وقفات احتجاجية وتضامنية علنية، لتقولوا لإخواننا في سوريا نحن معكم، ولن نتخلى عنكم.
فالدم الدم والهدم الهدم، ووالله لولا السُدود والحدود واليهود لطِرنا إليكم نذود عن دمائكم ونصون أعراضكم، ونتقاسم معكم طعنات الحقد الشيعي الأثيم، ووقفات العزّ بالجهاد الشرعي الذي به يُحفظ الدين وتُصان الأعراض وتُحقن الدماء وتذل الطواغيت يحلّ الأمن حيث يُعبد الله وحده لا شريك له.

 

 اللهم كُن مع إخواننا الموحدين المظلومين في سوريا، وأفرغ عليهم صبرًا من عندك

اللهم انتقم من النظام السوري النصيري، وأرنا فيه عجائب قدرتك
اللهم ارفع علم الجهاد في سوريا وأقم به دولة الإسلام

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ادعو لإخوانكم الشهداء
إخوانكم فى
مركز ابن تيميّة للإعلام
22 ربيع أول 1433 هجرية

alt 

منقول من : شموخ الإسلام 

علمنة الأمة بين الحركات العلمانية المجردة والحركات العلمانية ذات التوجه الإسلامي

كتبه : أبو احمد عبدالرحمن المصرى

 قضية بالغة الحساسية حيث أصبح الأمر المشترك بين الحركات العلمانية والحركات التي تدعي الإسلام هو علمنة الأمة ،ولكن ما أقامته العلمانية وحركاتها كان من خلال فرض ذلك فرضا على الأمة ومن ثم بالرغم مما أحدثته من آثار سلبية في الأمة إلا أنها لم تجد القبول مثل الحركات التي تدعي الإسلام والتي جعلت علمنة الأمة من خلال إختيار الأمة للعلمانية برضى وطواعية تحت دعوى الإسلام وتطبيق الشريعة ،فأيهما أشد ضررا على الإسلام والأمة والحركة الجهادية والطائفة الظاهرة ،العلمانية المجردة أم العلمانية التي ترتدي ثوب الدين
ومن ثم يجب أن نعرف أن ما يحدث الآن في واقعنا هو حلقة من حلقات الخروج عن الصراط المستقيم والدخول في سبيل المجرمين ،وهي أسوأ مرحلة تمر بها الأمة منذ دخولها مكرهة في حكم الأرباب من دون الله ،الآلهة التي تشرع للناس من دون الله ما يقيم حياتهم على الكفر والضلال والعمى حيث الدخول في العلمانية طواعية ، وذلك بدلاً من الدخول في الإسلام الحق حيث تأليه الله الواحد الأحد ورفض ما سواه ،وبدلاً من قبول شرع الله من خلال الإستسلام والإذعان لحكم الله ورفض ما سواه ،توضع شريعة الله كمادة من المواد بين يدي تلك الأرباب التي قامت على إقصاء إلوهية الله في الأرض ، ليقرروا هل يوافقون على تطبيقها أو رفضها بصورة جزئية أوكلية ،وهي عملية مناقضة لسبيل المؤمنين وانسلاخ للشريعة من الشرعية حيث لا تقبل ولا تصح ولا تكون إسلاما ولا إيمانا ولا إحسانا إلا من خلال كونها استسلاما وخضوعا واذعانا لحاكمية وسلطان وسيادة الله وحده التشريعية لا شريك له ،فلا تقبل أبدا ولا تصح ولا تكتسب الشرعية من خلال كونها استسلاما لغير الله ،ومن ثم تمثل هذه العملية ركنين أساسيين أولا :هدم لإلوهية الله وقيام لإلوهية غير الله حيث لا إلوهية لله في الأرض عندهم ،ونزع الشرعية عن الشريعة من حيث صدورها عن الآلهة المختلفة المتعددة لا عن الله ،فهي في الحقيقة إبطال لإلوهية الله وكذلك لشرعه، ومن ثم إبطال للإسلام أصولا وفروعا عقيدة وشريعة ، من خلال وضع الشريعة كمادة بين يدي تلك الآلهة المجرمة والأرباب الزائفة لتقبل أوترفض منها ما تشاء ،وكل هذا راجع لسيادتها وسلطانها وحاكميتها وحدها المناقضة لإلوهية الله ولدين الإسلام
ماذا تعني لا إله إلا الله :
هي حقيقة تفصل بين واقعين بين شخصين بين جماعتين بين مجتمعين بين نظامين بين أرضين بين عالمين في الدنيا والآخرة لا التقاء بينهما أبدا ،حتى يؤمن الطرف الكافر أويكفر الطرف المؤمن ، لا بد من المفاصلة والاعتزال والبراءة والاجتناب والعداوة والترك والقتال بينهما فلا يقوم بينهما ولاء بل العداوة هي الأمر المستقرالثابت القائم حيث يقوم أحدهما على نفي إلوهية الله بإتخاذ آلهة من دون الله ، والثاني قائم على إثبات الإلوهية لله وحده لا شريك له، محبة الله وحده ومن ثم وجود أحدهما يعني انتفاء الآخر من الوجود
فهي تعني قيام تصورين كلا منهما قائم على نفي الآخر ، وعقيدتين كلتاهما مخالفة للآخرى وواقعين وجماعتين ومجتمعين وسبيلين وحزبين وخصمين لا التقاء بينهما أبدا في أي مرحلة من مراحل الطريق ، لكل منهما طريقه ومؤسساته التي تقوم عليها نظمه التي تتوافق مع طبيعته
ومن ثم فشهادة أن لا إله إلا الله تعني هذين الواقعين حيث تنفي أحدهما وتثبت الآخر، فلا شيء في التصور ولا الواقع يخرج عنها ولا عن حكمها من حيث بيان رفضه أو قبوله حبه أوبغضه ولائه أوعدائه حربه أوسلمه إعتزاله أوالقرب منه ،نفي مطلق عام وإثبات مطلق عام ،النفي يعني نفي الإلوهية عن غير الله، نفي للتصور القائم على ذلك والمؤسسات والنظم والمجتمع والأفراد والدولة القائمة على ذلك ، وإلوهية غير الله هي عقيدة المجتمعات الجاهلية بصفة عامة وما تقوم عليها من أنظمة ومؤسسات وكل تصور أو واقع أو شريعة بنيت على هذه العقيدة ،ولذا كانت دعوةالصحابة الخروج من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ، وعقيدة المجتمع المسلم هي إثبات الإلوهية لله التي تعني تأليه الله وحده وهي تثبت كل ماقام على تلك العقيدة من واقع ، ومن تصور ومن شريعة ومن نظم ومؤسسات ودولة ، ومن ثم نحن على مفترق طرق ،إما أن تكون الإلوهية لغيرالله وهي تعني أن يكون الحكم والولاء والنسك أركان توحيد الإلوهية لغير الله ،وإما أن تكون لله فلا بد أن يكون الولاء والحكم والنسك لله، ومن ثم النفي يعني الرفض لعبادةغير الله وعدم المشاركة فيها أوالعمل معها وتكثير سوادهم ، والرفض لا بد أن يكون جملة وتفصيلا لعقيدة قائمة على تأليه غير الله ،وقبول لإلوهية الله أي القبول العام لعقيدة الإسلام جملة وتفصيلا التي تجعل العبادة لله وحده من حكم وولاء ونسك،
وهذه الحقيقة بواقعيتها وجديتها كان تعني الإيمان بالله والكفر بالطاغوت قولا وعملا ، ومن هنا ننتقل من عقيدةالى واقع يتحقق على الأرض ، فالطاغوت هوما تجاوزبه العبد حده من معبود أومتبوع أومطاع من دون الله ، ومنها المشرع ومنها الحاكم بغير ما أنزل الله ومنها من يدعي علم الغيب ومنها من يعبد وهو راضى بالعبادة ، ومن ثم فلابد من الكفر بتلك الطواغيت واقعا ،وإلا لم نحقق معنى لاإله إلا الله وذلك يعني عداوة ظاهرة وباطنة وبغض ظاهر وباطن ومفاصلة
واعتزال واجتناب وتكفير لها وهي الأسس التي يقوم عليهاالصراع بين الحق والباطل أي التكفير والقتال في كل زمان ومكان ، ومن ثم امامنا طريقين كل طريق لا يقبل أن يدخل في الآخر ولا العمل من خلاله أحدهما كفر والآخر إسلام
ومن ثم فالسعي في إقناع الأمة في المشاركة على أن هذا هوطريق الإسلام والذي هو طريق علمنة الأمة وموتها ،وذلك من خلال دخولها في العلمانية الدين المبدل الباطل برغبتها تحت مسمى الإسلام وتطبيق الشريعة، سواء بانتخاب من يريد الدخول في المجالس التشريعية أوالدخول في النظام العلماني من خلال الترشح للرئاسة بدعوى تطبيق الشريعة ،النظام الذي يرفض إلوهية الله وينصب آلهة من دونه،وما يقبله ويرفضه من تشريع يستوي في ذلك شرع الله مع شرع غيره حيث يستمدالشرعية من خلال من نصبهم مشرعين من دون الله وذلك من خلال سلطانهم وسيادتهم التشريعية حيث تكتسب الشريعة الشرعية والإلزام أي العمل بها من خلال صدورها عنهم ومن ثم يكون الولاء والنصرة لها ومن ثم قال عنها علماء الإسلام الدين المبدل على الرغم من وجود بعض أحكام الشريعة في الياسق ،أما كونها صادرة عن الله عندهم فلا شرعية لها ولا إلزام بها ولا العمل بها ولا الولاء ولا النصرة لها بل من حكم بها يبطل حكمه ويجرم ، فالأمر كله دائر حول ربوبية وإلوهية المشرعين من دون الله ،لا حول إلوهية الله وحده وسلطانه وسيادته وحاكميته وحده ، كما أن الدخول فيما يطلق عليه السلمية واعتبار هذه الثورات ناجحة وعدم التدخل بالجهاد والمواجهة وقيادة الأمة في مواجهة الطواغيت هو مشاركة في إماتة الأمة وعلمنتها شئنا أم أبينافالمواجهة تعني خروج الأمة من هذه الدورة الغير مسبوقة حيث تساق برضى للدخول في المجالس التشريعية من دون الله كما تساق لتذبح تحت دعوى السلمية ،فلا بدمن فهم الواقع فهما صحيحا وذلك لتنزيل الحكم الشرعي عليه،ففي غزة ما صنعته حماس من الدخول في العلمانية واتخاذ آلهة من دون الله هومحاولة لنقل الأمة من رفض العلمانية والدخول تحتها مكرهة إلى دخولها تحت العلمانية راغبة من خلال انتخاب حماس والتصويت لها في الإنتخابات بدعوى تطبيق الشريعة ومن ثم إذا كان ممن يدعون العلم من ينتصر لإسلامها فالأولى بالعامة الانتصار لها ، ومن ثم كانت قدرتها كبيرة على تجييش الأمة ضد الحركات الجهادية ذات التوجه الشرعي الصحيح أو سكوت الأمة والتزامها الصمت تجاه ما تقوم به من إبادة لتلك الحركات ، مع دعوى السلمية من تلك الحركات في التعامل معها والتي كانت سببا إضافيا ساعد في القضاء على كثير من أفراد الحركات الجهادية، وترك الأمة لقبول العلمانية طوعا لا كرها تمثل انتكاسة غير مسبوقة في الأمة ، فما يجري الآن من ثورات في العالم العربي التي جعلت الحركات المنحرفة في المقدمة من خلال الانتخابات تمثل في الحقيقة انتكاسة حقيقية للأمة حيث دخولها في العلمانية راغبة خلف تلك الحركات مما يمثل صيالا على الطائفة الظاهرة وعلى الإسلام يضاعف منه عدم اتخاذ موقف فعال مواجه لهذا الواقع من الطائفة ، بل الخط العام التأييد للسلمية وعدم التدخل بدعاوي لا ترفع عن كاهل أحد في الأمة مسؤولية نصرة المذبوحين من المسلمين فضلا عن المستضعفين في الأرض، مع إن الذي يجري على الأرض هو إماتة حقيقية للأمة وعلمنة لها وحرب على الطائفة الظاهرة ولكن بطريقة غير مباشرة ناعمة لم يتنبه لها الكثير ،وما حدث من مواجهات مع تلك الحركات من قبل من النظام العلماني كجبهة الإنقاذ في الجزائر، وما حدث في مصر مع الإخوان وغيرها كل هذا لأن المصلحة كانت متحققة من خلال النظم العلمانية المستبدة مع رجوع تلك الحركات إلى حضن العلمانية ونصرتها كجزء منها ، ومن ثم فما يجري من تقديم تلك الحركات يمثل كارثة على الأمة أسوأ بكثير من ذي قبل
مراحل موت الأمة :
ففي الحرب المستعرة بين الإسلام وبين الصليبية والصهيونية العالمية انتهى الصراع بسيطرة الصليبية على كل البلاد الإسلامية وكل مقدراتها والتي عملت على إبقاء الإمة تحت تبعيتها من خلال السعي لموت الأمة الإسلامية من الناحية الشرعية حتى تظل تابعة لها مسلوبة الهوية مفرغة من كل مضامينها تدور حول نفسها في حلقة مفرغة لا تنتج إلا أشكالا من التبعية والتيه والضلال ، فتمضي خلفهم حيث يريد منها الأعداء تثور وتصمت ،تحارب وتسالم وفق مصالح الصليبية ، ومن هنا كانت كل الثورات التي قامت بها الأمة لا تخرج عن العلمانية أو تنتهي إليها في النهاية، وذلك من خلال تعميق تغيير مفاهيم الأمة وهويتها الإسلامية التي أصابها الإنحراف من قبل ، فبدلا من صبغتها بصبغة الإسلام الرباني والسنة المحضة صبغها الأعداء بالصبغة العلمانية التي تقوم على الحضارة الغربية الإلحادية ،ومن ثم بدأت مسيرة علمانية المجتمع والأمة الإسلامية من خلال علمانية الرأس حيث النخبة الحاكمة، ثم من خلال علمانية النظام وذلك من خلال فرض النظام العلماني وجعل مؤسسات الدولة كلها قائمة على العلمانية حتى المؤسسات الدينية تقوم على نصرة النظام العلماني ،ومن ثم كان فرض النظام العلماني من خلال الرؤوس أي النخبة الذين تم صنعهم على أيدي الصليبية والصهيونية العالمية ، ومن ثم كان فرض العلمانية وإكراههم عليها أولا من خلال الأعداءالصليبيين والثانية من خلال الحكام العملاء الذين حلوا محل النظام الصليبي في استمرار وجود النظام العلماني
ومن ثم كان لا بد من سعي العلماء لقيام الفرقان بين الإسلام والعلمانية لتوعية الأمة من خلال المفاهيم الصحيحة وإزالة ما أشكل على الأمة من خلال المفاهيم المنحرفة التي ظلت تعيش في الأمة لقرون طويلة ،وكذلك إقامة الفرقان بين مؤسسات المجتمع الإسلامي ومؤسسات المجتمع العلماني ، ومع فقد النظام العلماني شرعيته من خلال ممارسة الظلم والفساد الممنهج الذي يحيط بهذا النظام من كل نواحيه حيث ثارت الأمة ضدهم ،ومن هنا كان التفكير في إحلال حركات تحل محل النظام العلماني حتى تظل تبعية الأمة للعلمانية مستمرة ،ومن هنا فهذه المرحلة لها خصائصها التي تميزها عما سبقها من مراحل من خلال الاحتلال المباشر والغير المباشر ففي المرحلة الأولى المحتل هوالصليبي المعلوم لدى الأمة كفره، ومن ثم كان إحتلالا بقوة السلاح
المرحلة الثانية سعيا من خلال العملاء إلى استمرارالنظام العلماني وتلك المؤسسات العلمانية وكلاهما كان يفرض على الأمة العلمانية من خلال القوة حيث الإحتلال أولا والحكم العسكري الظالم الغشوم ثانيا ومن ثم كان لا بدمن ثورة الأمة وإن طال الزمن فكان لا بدمن صنع أو إعداد جيل آخر يلقى قبولا استفاد الخبرة من خلال تغطيته لسوءات وعورات النظام العلماني الخبيث من خلال الدين، ومن ثم كان الخطاب الاسلامي متصدرا للخطاب العلماني في تلك المرحلة بالرغم من أنها بدأت علمانية وهذا عكس المرحلة السابقة حيث كان الخطاب العلماني متصدرا الخطاب الديني بالرغم من بدايتها دينية ومن هنا كان إقصاء الديني في الأولى وإقصاء العلماني في الثانية مع نشوب الصراع بين ما يسمى الحركات أو الأحزاب العلمانية وبين ما يسمى الحركات والأحزاب الإسلامية مع إن كلاهما يخدم العلمانية ولكن أحدهما فقد الهدف والمصلحة من ورائه والآخر ما زال ينتظر من المصلحة وتحقيق الهدف ،ومن ثم كان متصدرا، ومن هنا كان تصدر تلك الحركات في الانتخابات البرلمانية التشريعية عما سواهم
وهذه المرحلة تتميز عن سابقتها إنها تنقل المجتمع أو الأمة من حالة فرض العلمانية عليها إلى حالة إختيارها للعلمانية، وذلك من خلال ما يسمى بالدولة المدنية ذات الوجهة الدينية ، وهي أخبث مرحلة من المراحل التي مرت بها الأمة، وذلك من خلال حركات كانت تسعى يوما إلى تحقيق الإسلام أو الدعوة إلى التوحيد وقد اجتمعت تلك الحركات جميعا في الدخول في العلمانية بدعوى تطبيق الشريعة، ولكنها دعوى باطلة تعطي لنفسها وللأمة شرعية الدخول في العلمانية ، فهي لا تقتصر على دخولها في العلمانية تحت اسم الدين بل تسعى إلى دخول الأمة تحت العلمانية طوعا ،ومن ثم لا يكون هناك خلاف بين الإسلام والعلمانية ،بل العلمانية هي الإسلام والإسلام هو العلمانية ليخرج بنا من مرحلة الالتباس إلى أبواب مرحلة أخرى أشد
ومن هنا بدلا من إحياء قضايا الإسلام وقضايا الصراع بين الإسلام والكفر وإحياء الأمة يسعون إلى القضاءعلى قضايا الإسلام ،وكذلك قضايا الصراع وإحياء الأمة مع وقوفهم في الشق الآخر محاربين للإسلام ولمن يمثلونه من الطائفة الظاهرة وحرب الأمة، ومن ثم يكون تجميع النظام العلماني والحركات التي تمثل العلمانية وأنصارها ومؤسسات العلمانية والأمة ضد الطائفة التي تشغل نفسها بقضايا إحياء الأمة من خلال قضايا الصراع بين الإسلام والكفر وتجييش الأمة لقضاياها المصيرية ،ومن ثم تجنيد الأمة وتجييشها بدلاً من أن تكون ضد أعدائها لتكون ضدمن يمثل الكتيبة المتقدمة في الذود عن حماها، ومن ثم تسعى الأمة إلى قتل الأمة بنفسها من خلال قتل من يسعى للدفاع عنها وعن قضاياها المصيرية ومن خلال بعدها عن إسلامها الحقيقي الذي يمثل الحياة الحقيقية للأمة
ومن ثم يتبين لنا بفضل الله وحده أن المجالس التشريعية التي يزعم البعض الدخول فيها لتطبيق شرع الله أو من خلال رئاسة النظام العلماني
وذلك لأن الحاكم الحقيقي في تلك الجاهلية هي العباد ،فالحاكمية لهم في هذه المجالس حيث تقوم على رفض إلوهية الله ومن ثم ما يصدر عن الله من أحكام لا شرعية له ولا اعتبار له ، ومن ثم صدورها عن الله مبررا لإبطالها وذلك لأن الله لا اعتراف ولا قبول لإلوهيته في ذلك النظام العلماني وصدورها عنهممبررا لشرعيتها والعمل بها
ومن ثم لا مجال لإلوهية الله في تلك الجاهلية العلمانية المعاصرة والتي يتم فيها الإستسلام لحاكمية غير الله ( العباد )
ثانيا :الشريعة تعني في الدين الحق الإسلام ،الإستسلام لله بقبول حكمه وحده ورفض ما سواه صاحب الحاكمية والسيادة الحقيقية ومن ثم ليس هناك في الإسلام إلا القبول والرفض ،القبول لحكم الله وشرعه والرفض لحكم غير حكم الله وشرعه ، ومن ثم فلا يجوزمطلقا في شرع الله إلا الاستسلام والقبول له يقول تعالى }وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً{ [الأحزاب: 36]
أما الشريعة في المجالس التشريعية العلمانية قائمة على القبول والرفض في الحكم نفسه بين المشرعين ، فإذا وافقت الأكثرية اكتسبت المادة صفة الشرعية لصدورها عن أكثرية الآلهه من دون الله ومن ثم لا اعتبار برأي الأقلية من المشرعين ،ومن ثم تكون أي مادة سواء كانت من حكم الله قابلة للقبول والرفض شأنها شأن أي شرع أو حكم آخر يستمد شرعيته من خلال صدوره عن المشرع الوضعي ، ومن ثم فالشريعة أو غيرها من الأحكام تعتبر كمادة فقط مجردة من أي إعتبار أمام المشرعين لا تستمد شرعيتها إلا من خلال صدورها عن المشرع الوضعي الذي يملك حق الإصدار والتشريع ومن ثم تكون المادة حكما ملزما
ومن ثم فالشريعة من خلال صدورها عن الله لا شرعية لها ولا إلزام بها أما صدورها عن المشرع الوضعي تكتسب شرعيتها وإلزامها والفرق الثاني أن شرع الله لا مجال فيه سوى القبول أي الإستسلام لله فيه أما رفضه من الأكثرية أو الأقلية أوموافقتهم جميعا عليه يعني الكفر به
ومن ثم هناك فرق بين الاسلام والعلمانية من خلال الأصول والفروع
ومن ثم الدخول في تلك العلمانية لا تمثل الإسلام ولا شهادة لا إله إلا الله ولا تمثل تطبيق شرع الله بل ما تتضمنه من كل وجه الدخول في الكفر وشرعة الطاغوت ،ومن هنا وجبت المفارقة والإعتزال والعمل على تحقيق الإسلاممنخلال منهج الإسلاملا المنهج الجاهلي ولا اعتبار لمن يدعي تغير الواقع وأن الأكثرية سوف تختار الشريعة ولا من يقول أن الدستور سقط ومن ثم يجوز لنا الدخول تحت مظلة آلهة من دون الله لتطبيق الشريعة
ومن ثم تمثل تلك الدعاوي قيادة الأمة إلى حتفها وموتها واختيارها للكفر طواعية باسم الإسلام ومن ثم تمثل ايضا انتهاءا لتلك الحركات وموتا لها ومن ثم تمثل زرعا للألغام في وجه الطائفة الظاهرة بالقضاء على الأرض التي تمشي عليها والتي تمثل أرضا محروقة لها لا مكان للحق فيه وكذلك القضاء على الحاضنة الشعبية لأهل الحق وهي أسوأ مرحلة من مراحل الحرب والكيد للإسلام حيث انتقل الأمر من علمنة الرأس إلي علمنة النظام إلي علمنة الأمة
وجزاكم الله كل خير
اخوكم
أبى أحمد عبد الرحمن المصرى

خطبة خاصة مجازر النصيرية و الأذان في البرلمان للشيخ هانى السباعى

[لاَ تُكَلَّفُ إِلاٌ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ]

[لاَ تُكَلَّفُ إِلاٌ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ]

alt

 

 بسم الله، والحمد الله، والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدي الساعة وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد؛


فلقد رسم الواقعُ في هذا العقد من الزمن خريطةً جديدةً لدولة الإسلام وبأبعاد إمبراطورية بعد أكثر من قرن على غيابها عن واقع الصراع الحضاري بين الشرق والغرب، الذي كان بتحالفه سبباً في تمزق وتفكك دولة الإسلام وخلافتها قرناً من الزمن ويزيد، ولكن الله سبحانه وتعالى برحمته وفضله على أمة نبي الرحمة والملحمة -صلى الله وعليه وسلم- حفظ له أمته فلا تباد ولا تفنى بأكملها ولا تنتهي رسالتها إلى قيام الساعة، ولو اجتمع عليها من بأقطارها، ولكن تضعف وتُمزق في ظاهرها، ويتسلط عليها أعداؤها من الكفار والمنافقين من بني جلدتها، ولكن لا ولن يظهروا على هذه الأمة المحمدية، فلقد وعد الله سبحانه الكبير العظيم كما جاء في الحديث عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ رَبِّي زَوَى لِي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِي لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِى يَا مُحَمَّدُ: إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ وَلاَ أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلاَ أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَحَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثَانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلاَثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِي وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَ نَبِي بَعْدِي، وَلاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ" ، قَالَ ابْنُ عِيسَى " ظَاهِرِينَ "، ثُمَّ اتَّفَقَا " لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ " [رواه أبو داود]،
وإن لم يكن للأمة جيوشاً تجيش لتحميها، وأرضاً تنصب عليها رايتها، ولكن يكفي بهذا الدين العزيز أن يقوم منه ثلة قليلة في عصابة تخرج من بين المسلمين، وتكون هذه الطائفة هي الظاهرة القاهرة على عدوها، قهراً يعجزهم ويرهبهم، ولكن لا يوقفهم في حربهم وعدائهم المتواصل والمستمر والمتغير في أسلوبه وأدواته ضد الإسلام وأهله، يقول الحق سبحانه: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}[البقرة]، وهم في حقيقة الأمر يقاتلون وصدورهم هلعة خائفة فيها من الرهبة أشدها، هم ومناصروهم من المنافقين، كما وصف لنا ربنا سبحانه: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ}[الحشر]، وكل ذي لب وعقل يرى أن الواقع اليوم أصبح فيه قوتان وقطبان هما: القاعدة وحلفاؤها؛ التي هي قوة ظاهرة خفية، والثاني أمريكا وحلفاؤها، وهذه القوتان بدأت تتمايز في التأثير على الواقع وصنع الحدث، حتى صار للقاعدة الظهور الأكثر على مسرح الأحداث، فمن تخوم الصين تركستان وأوزبكستان وطاجاكستان إلى القوقاز والأفغان، ومن أندونيسيا إلى الفلبين، ومن العراق إلى اليمن، ومن الصومال إلى نيجيريا، ومن سيناء إلى فلسطين ولبنان, ومن ليبيا إلى شموخ الأمة في ثغر المغرب الإسلامي في الجزائر المتاخمة للروم في فرنسا، حاضنة العداء الصليبي للإسلام وأهله، فهذه ثغور الإسلام وغيرها الحاضرة على خريطة العالم الجديد .

بل إن انتصار القاعدة وحلفاؤها في أفغانستان والعراق على أمريكا وحلفائها يجعل القاعدة هي القطب الأوحد والأقوى على ساحة الصراع، ولكن عدم ظهور ووضوح هذا الأمر هو كما ذكرت أن القاعدة قوة ظاهرة خفية؛ يعني ليست دولة ذات أرض ومجتمع وجيش، وإنما هي جماعات داخل دول غريبة عنها في عقائدها وأفكارها، وإن كانت هذه الدول تنتمي إلى الإسلام هويةً، إلّا أن هذه الدول في حربها على القاعدة أشد من الكافر الأصلي، ولذلك أصبحت شبه جزء من تلك الدولة التي هي في الأصل تابعة للعدو، وهذا ما يجعل القاعدة في منظومة جماعية لا تخرج إلى المنظومات الدولية، وإن كان اليوم بعد توحد كثير من الجماعات تحت لواء القاعدة أصبح طور الدولية مهيئ للقيام، وهو مجرد وقت ومواصلة للعمل العسكري ضد أمريكا وحلفاءها داخل أراضيهم؛ لكي يتحقق النصر الذي قام على أراضينا وكان سبباً في انسحاب جزء كبير من قواتهم ولله الحمد والمنة، وبقاء الجبهات المفتوحة ودعمها والنفير إليها لمواصلة العمل العسكري ضد الحلفاء على أراضينا .

ثم هذا النصر الذي تحقق في هذه الفترة القليلة وعلى دماء وأشلاء خيار هذه الأمة في عصرنا الحاضر، وعلى رأسهم الإمام المجدد أبي عبد الله أسامة بن لادن -رحمه الله- يحتاج منا أن نحافظ عليه وبكل ما أوتينا من قوة، وأن نبذل في ذلك أرواحنا وأموالنا وكل ما نملك، فالعدو بفضل الله قد ضعف وبدأ ينسحب إلى مركزيته في بلاده؛ كي يقلل من نزيفه، ويحافظ على هيكليته الإعلامية في مظهر البقاء والقوة، واللعب بورقة الطيران التجسسي دون طيار الذي خطورته لحدٍّ ما فعَّالة وبأقل نفقاته .

ولو أن كل مسلم قام بواجب فريضة الجهاد في واقعه وعمل المستطاع، لما كان لأمريكا ذكر إلا كذكر روسيا بعد سقوطها في أفغانستان، وخاصة الذين هم في الغرب ومن هم في أمريكا بالذات، ولكن يحتاج الأمر إلى هداية ربانية وتوفيق إلهي؛ كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[المائدة]، ولو أن كل مجاهد أو كل مسلم يقف على آي القران بإيمان وتدبر، لما عجز أحد في نصرة الدين، سواء في جماعة أو بمفرده، فالله يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا}[النساء]، بل إن العمل الفردي في ظل هذه الصعوبات الأمنية أعظم أثراً وأقل تكلفةً، والباب مفتوح، والعمل ممكن، والله أذن سبحانه، والإمام أبي عبد الله -رحمه الله- أفتى، والقدرة موجودة، فما هو المانع من العمل؟! .

والعجيب والله!! أن يقتل الإمام -رحمه الله- ومشايخ الجهاد عطية الله وأنور العولقي -رحمهم الله- وغيرهم، ولا نسمع في أمريكا بشيء من العمل! حتى حرق الغابات، أو سيارات، أو شركات، أو تفجيرات في الأماكن المزدحمة وغيرها من الأعمال، والمسلمون في كل يوم يقتل نساؤهم وأطفالهم بالصواريخ والطائرات في أفغانستان وفلسطين واليمن والصومال، وكثير منا ينظر ولا يتحرك لينصر ويثخن في أعداء الله، وقد تدمع عينه مما يرى من أشلاء، ولكن العجز النفسي ونقص العلم الشرعي الذي يميز بين الواجبات ونقص الإيمان، والانشغال بأمر المعيشة التي هي سبب كثير ممن هاجروا إلى تلك الديار، صارت عائقاً لهم عن نصرة هذا الدين .

فكيف نتغلب على هذه العوائق؟

أولاً: تصحيح العقيدة العملية على أرض الواقع بين المسلم وبين الكافر من ولاءٍ وبراءٍ وعداوةٍ وبغضاء .

ثانياً: الإكثار من عوامل زيادة الإيمان؛ ومن أهمها وأعظمها قراءة القرآن وتدبر آياته وأحكامه، والوقوف على آيات الجهاد، وبناء شخصية المجاهد الذي يحبه الله، ويكون سبباً في إقامة الدين وإرهاب الكافرين، وهذه الشخصية تقوم على ثلاث مقومات، وهي:

أ- حب الله وحب رسوله -صلى الله عليه وسلم- وهذا يُذهب من النفس كل تعلق بسواهما، من نفسٍ أو ولدٍ أو زوجٍ أو مالٍ أو حطام دنيا، ويزيد في قلب المؤمن الغيرة على التوحيد، والدفاع عن لا إله إلا الله، ويستقيم في القلب ويظهر على الجوارح الولاء والبراء لهذا الدين وأهله .

ب- تقوية الإيمان بالقضاء والقدر حتى يكون المؤمن أشجع الناس، مقداماً في جهاده مقبلاً على العمل في أي مكان وفي أي وقت، وقد بين الله هذا الأمر وأهميته كأساس ومنطلق ينطلق منه المجاهدون في قوله تعالى في سورة براءة: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}، فإذا حققنا ما في هذه الآية استطعنا أن نحقق الآية التي بعدها وهي قوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ}[التوبة]، فالله سبحانه يبشر المجاهدين أن عدوهم يتربص بهم أمرين هما: النصر أو الشهادة فقط، فكل ما في قواعدهم العسكرية، وما في مصانعهم الحربية من أسلحة، وكل ما في أيديهم من تكنولوجيا متطورة وما سيطورونه، فلن يصيبنا منه سوى أمران هما نصر أو شهادة، ولكن لكي نتربص بهم لابد أن نوقن أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، لأنّا نتربص بهم بعذاب من عند الله وهو حاصل لا محالة ونراه في ما يحصل من زلازل وغيرها، وأيضا بأيدينا، فيحتاج منّا تربصنا بهم أن نعد ونرصد ونضرب وبمراحل الجهاد واحتياجاته، فقد يكون احتياج الجهاد فتح جبهات كمرحلة، وقد يحتاج انغماس في أرض العدو للإثخان والإشغال والردع، وقد يحتاج الأمرين كلاهما، كما هو واقعنا اليوم، فالواجب أن يحرص كل منّا على ثغره، وأن نتجرأ على العدو في أرضه، وأن لا يشغلنا إرهاب العدو الأمني وما يظهره في الإعلام من قدراته في المتابعة وغيرها، فالأصل أنهم بشرٌ لا يعدون عن ذلك، والمؤمن قوي بعقيدته وإيمانه بالقضاء والقدر، وأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له؛ كما جاء في هذا الباب حديث عظيم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كنت رديف النبي -صلى الله عليه و سلم- فقال: "يا غلام أو يا غليم؛ ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، فقلت: بلى، فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعاً أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً " [رواه أحمد] .

ت- حب الشهادة في سبيل الله، وجعلها أعظم أمنية يتمناها المجاهد؛ كما كان حال سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم- الذي قال: "والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل" [رواه البخاري]، وقد شوق الله إلى الشهادة في سبيله فقال: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[التوبة] وأخبر سبحانه بحالهم عنده في جنات النعيم فقال: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}[آل عمران]، فالأصل أن كل مؤمن يبحث عن هذه القتلة الكريمة في أي مكان، وليس بالضروري أن يكون في ثغر أو جبهة معينة .

ثالثاً: فقه المتغيرات على أرض الواقع بين الرخص والعزائم، وما كان قبل 11ستمبر، وتوسع رقعة الجهاد على الأرض، ووجود أرض المهجر التي هي العذر للمسلم يوم القيامة وسهولة الوصول إليها، وما هو واجب النصرة لإمبراطورية الإسلام القادمة، وما هو احتياج الجهاد في هذه المرحلة .

رابعاً: التهيئة للنفس، وتسهيل الأوضاع، وترتيب الأولويات.

خامساً: الحذر من الانفعال الذي يكشف الرغبة في العمل، أو من الاندفاع المؤدي للاستعجال.

سادساً: إن الغرب بشكل عام عنده ظاهرة حب الدعاية والظهور في الإعلام وبشكل بطولي، وهذه مشكلة لابد من كل مسلم تركها وتجنبها وبكل صورها ممن كان مبتلى بها.

والمقصود مما كتب :

1) أن يفهم شباب الأمة واقعنا بين الكائن على أرض الواقع وبين ما نريد، حتى يتبين لهم حقيقة النصر الكائن على الواقع وإن كان جزئياً، ويتنبهوا لما هو مطلوب منهم كجيل قادم لقيادة الأمة في القريب -بإذن الله-، وليتحقق النصر الذي نريده ونطمع فيه، وهو أن تكون كلمة الله هي العليا فوق أراضي الإسلام التي استحلت من أعدائها، وننتقل بعدها من جهاد الدفع وإخراج العدو الصائل من أراضينا إلى جهاد الطلب دعوةً لتوحيد الله سبحانه وتعالى على هدي نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- .

2) ما نشاهده اليوم من انتشار ثغور الإسلام إنما هو بعد توفيق الله سبحانه وتعالى بسواعد الرجال الصادقين، الذين يحملون همّ أمتهم ولا نزكيهم على الله، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، نسأل الله الثبات لنا ولهم وأن يختم لنا بالشهادة، فلابد أن نعرف حقهم، ومراحلهم الجهادية التي مروا بها، ونظرتهم المستقبلية للجهاد .

3) إن من نعم الله على الأمة أن أبناءها الذين لا يشغلهم سوى نصرتها وابتغاء الموت مظانه، قد امتلأت بهم الأرض من مشرقها إلى مغربها، فنقول لهؤلاء الرجال إن ما تشاهدونه اليوم هو عز للأمة، وهو مصبّ إلى إقامة دولة الإسلام وخلافتها الراشدة -بإذن الله- فالواجب عليكم يا من كنتم في الغرب وأوربا أن تقوموا بنصرة هذا الدين والذب عن هذه الدولة القادمة -بإذن الله-، واعلموا أن رأس الحربة الصهيوصليبية في حربها على الإسلام أمريكا قد بدأت تنكمش إلى عقر دارها، وبقي لها من الشر خارجها هذه الطائرات التجسسية، التي ولله الحمد والمنة في كل يوم يصل المجاهدون بفضل الله إلى طرق وقائية منها، ولم يبق لأمريكا سوى هذا السلاح الذي نسأل الله العظيم أن يبطله، ولو أن إخواننا في الغرب وفي أمريكا بالذات قاموا بعمليات ردع ولو صغرت مع كل صاروخ يُطلق من هذه الطائرات على المسلمين، لتعطل هذا السلاح بإذن الله، كما تعطل ما قبله من السلاح، وما هو أعظم منه بثبات المجاهدين وإثخانهم بأعدائهم في الثغور.

4) إن الجهاد الفردي مهم جداً في هذه المرحلة وخاصة في أمريكا؛ حيث أنها مهيأة للسقوط، وإشغالها الآن بداخلها لن يجعلها تنشغل بخارجها ضد المسلمين، ومهمة الجهاد الفردي هي الإثخان والردع والإشغال، وهذا ما نحتاجه اليوم، فقد تستطيع أمريكا إن أمِنت بداخلها أن تعدّ حرباً جديدة ضد المجاهدين، وليس بالضرورة إنزال قوة عسكرية؛ ولكن قد تجيش غيرها -كما هو حاصل الآن-، وتكون داعمة بالمال والسلاح، ولكن عندما تنشغل بداخلها وتنفق المليارات لتأمين داخلها؛ كما أنفقت بعد عملية الأخ المجاهد عمر الفاروق -فرج الله عنه- واحد وأربعين مليار دولار، فلن يكون هناك احتمالات بالتجييش الأمريكي لصحوات جديدة .

5) إن من توفيق الله أن يسّر لإخواننا في الغرب من أهل التوحيد والجهاد دعاةً صادقين، ومن هؤلاء الدعاة الشيخ المجاهد أبي عبدالرحمن أنور العولقي -رحمه الله-، وقد ترك بعده نبراساً في التوجيه وهي مجلة "انسباير" باللغة الإنجليزية؛ حتى يكون للإخوة في الغرب، يعملون على نور من الله، متوافقون مع مشروع الجهاد الإسلامي لدفع العدو الصائل .

6) لابد أن نطلب الموت حتى توهب لنا الحياة، كما قال خليفة رسول الله أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- لخالد بن الوليد: "اطلب الموت توهب لك الحياة"، فمشاريع الجهاد كثيرة وكلٌّ ميسر لما خُلق له؛ فقد يكون الشخص من أهل التأثير النفسي، ويستطيع أن يؤثر على أغبياء بني الأصفر؛ بإقامة الفوضى في الشارع الأمريكي، إما بمظاهرات أو بتخريب أو بمشروع حرق الغابات والمصانع والشركات والمباني وأسكان العسكر والجيش أو مشروع القتل الجماعي كما فعل الأخ نضال حسن –ثبته الله وفرج عنه- كأن يحمل المجاهد أسلحة ويدخل في الأماكن العامة للنصارى ويقتل، وغيرها من المشاريع التي يستطيع المسلم عملها بمفرده .

7) ترتيب الأولويات وتهيئة النفس للعمل، فمن كان له أهل أو أسرة يخرجهم ويرتب لهم مكان آمن؛ حتى لا يكونوا سبباً عائقاً له في العمل، وغيرها من الأعمال التي يجب تهيئتها قبل العمل .

8) الحذر الأمني واجب، ولكن حذر لا يمنعنا عن العمل، ولا يوصلنا إلى الوسوسة الأمنية .



اللهم يا حي يا قيوم تقبل برحمتك شهداءنا الذين قُتلوا في سبيلك ولإعلاء كلمتك، وكانوا سبباً في إحياء فريضة الجهاد في أمة نبيك في هذه الفترة من الزمن، اللهم لا تحرمهم أجرنا، ولا تحرمنا أجر نصرة هذا الدين بفضلك يا كريم ..
اللهم يا جبار السماوات والأرض أسألك أن تهلك أمريكا بقوتك يا حي يا قيوم، اللهم مزِّق ولاياتها واجعلهم شذر مذر، وأشغلهم اللهم بقتلهم بعضهم بعضاً، اللهم عليك بطواغيت العرب والعجم الذين أعانوهم ونصروهم على الإسلام والمسلمين، اللهم اجعلهم آية لكل معتبر ..
اللهم مكِّن للمسلمين دينهم، وألِّف اللهم بين قلوبهم، واجمعهم على الحق ..
اللهم احفظ قادة المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم زدهم على علمهم علماً، وعلى فقههم فقهاً، وعلى صبرهم صبراً، وعلى ثباتهم ثباتاً، اللهم احفظهم حفظاً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك، واختم لنا ولهم بشهادة في سبيلك .

 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .



كتبه راجي عفو ربه

 أبو أسماء الكوبي

10/ ربيع الأول/ 1433هـ

جزيرة العرب

رد قوى من سلفى جهادى على عبدالمنعم الشحات بخصوص كلامه على ضحايا بور سعيد

الشَّرِيعَةُ الإِسلاَمِية مَنهَجُ ربَانِي وصِراع مع المَلاحِدة الجُدد

للشيخ : حسن عمر حفظه الله

alt

 

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم، وبعد؛

عندما قامت الثورة الفرنسية كان شعارها (اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس)، لماذا؟؛ لأن الكنيسة كانت تحارب العلماء الطبيعيين من جهة، وتعتبر اكتشافاتهم الحديثة مخالفة للإنجيل، وكانت من جهة أخرى تضفي المشروعية على السلطة الظالمة التي أرهقت الناس بالضرائب الباهظة التي كانت تمد الأسرة الحاكمة والنبلاء بما يحتاجونه من رفاهية، ولذا فإنها كانت تضفي على الحاكم صفة التقديس، فلما نجحت الثورة الفرنسية -وكانت ثورة شعبية- رأت أنه لا سبيل لتحقيق العدالة الاجتماعية من جهة، والتقدم من جهة أخرى إلا بإلغاء الملكية المستبدة، وتحجيم دور الكنيسة بحيث لا تتدخل الكنيسة في شئون الحكم، ولا تعطي الفرصة للحكام المستبدين في حكم الناس بمشروعية الكنيسة، ولا تتدخل في شأن العلماء بحجة أن اكتشافاتهم متعارضة مع الكتاب المقدس -كما استتابوا (جالليو) وكادوا أن يحرقوا (كوبرنيكوس)-، ومن ظهر مصطلح (secularite) يعني (اللادينية)، أو فصل الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن السياسة ومناحي الحياة، بحيث يتقوقع الدين داخل الكنيسة ولا شأن له بأي نظام في الحياة نهائيًا ..، وهذا التصرف من الثورة الفرنسية قد يكون مبررًا في وقته؛ لأن رجال الدين المسيحي وقتها جعلوا الدين عقبة ضد التقدم والعلم وتطور الحياة، وأضفوا المشروعية على النظم الحاكمة المستبدة ليحققوا منافع خاصة لهم.

ثم انتقل إلينا هذا المصطلح تحت شعار (العلمانية)، وهو نفس مضمون شعار (اللادينية)، ولكن بلفظ جميل حتى تتقبله نفوس العامة والسامعين ظنًا منهم أنه يتبنى العلم، ثم تطور أكثر فأصبح له اسم جديد وهو (الدولة المدنية) أو (النظام المدني).

وأصبح الكثير من العلمانيين يرفضون أحكام الإسلام أو أكثرها تحت حجة أنهم يريدون نظامًا مدنيًا، وبعضهم يزعم أن إقامة الشريعة ستؤدي إلى تخلف الدولة والمجتمع، وبعضهم يزعم أن إقامة الشريعة يعني (الحكم الإلهي) أو (الثيوقراطي) -كما يقولون-، بمعنى أن الحاكم هو ظل الله في الأرض، ولا يجوز الاعتراض عليه بحال، والاعتراض عليه هو اعتراض على الله، وكل هذا ونحوه هو (عرض مشوَّه) و(عرض باطل) للشريعة الإسلامية، حتى يكون هناك نفور من الشريعة الإسلامية في نفوس العامة لو سمعت أو قرأت هذه العروض الباطلة عن الشريعة الإسلامية، فيتم العرض المشوه من هؤلاء العلمانيين ضد الشريعة الإسلامية، وفي المقابل يعرضون زبالة عقولهم تحت شعارات براقة مثل (العلمانية، الحرية، المدنية، الليبرالية، الديمقراطية) تمامًا كالفاكهة المسرطنة التي نأكلها شكلها جميل ولكنها قاتلة.

وهنا لا بد لنا من وقفات تجاه هذا الأمر خاصة في هذه الأيام التي أتت بعد ثورة يناير، وسقط نظام ديكتاتوري وأصبح الناس يحتاجون إلى نظام جديد يحكمهم، وإلى مبادئ جديدة تنظم شئون حياتهم، وهو ما يسمِّيه الناس اصطلاحًا بــ(الدستور)، ونظرًا لأن ما سيتم وضعه للناس من دستور أو قوانين أو غير ذلك له أهمية في صياغة المجتمع أو في خدمة فئات معينة أو أفكار معينة، فمن هنا نشط العلمانيون ودعاة الديمقراطية ويتبعهم عدد من العامة الذين تخدعهم الشعارات البراقة والتي يفهمون منها أنهم سيحصلون على مزيدٍ من الحرية ومن المنافع الاقتصادية، وأن صوتهم سيكون له وزن وقدرة على التغيير، نشط هؤلاء ليطالبوا بدولة مدنية ونظام مدني، ورفضوا نتائج الاستفتاء الذي وافق فيه الأغلبية على تغيير ست مواد فقط من الدستور السابق، وكان رفض بعضهم لنتيجة الانتخابات لأنهم يريدون دستورًا كاملاً وليس بعض التغييرات، وبعضهم صرَّح بأن بقاء المادة الثانية في الدستور -والتي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي في التشريع- تتعارض مع الديمقراطية ومع الدولة المدنية ومع حرية الرأي ..إلخ، وعلى حد تصريح (عمرو أديب) المذيع المشهور: إن الديمقراطية إذا أتت لنا بالشريعة الإسلامية فـ(طُظ) -أي نرفض- الديمقراطية. وبالمناسبة نود أن نذكر أن (عمرو أديب) كان أول من أجرى حوارًا مع الرئيس مبارك في دار القوات الجوية عام 2005 في حوار مليء بالنفاق والنفخ المبالغ للديكتاتور السابق، ونذكر تقديمه السمج لزيارة أوباما لجامعة القاهرة حيث نبَّه بشدة -حوالي ربع ساعة- على عدم فتح الشبابيك وعدم الخروج من البيوت بأسلوب مبالغ فيه كاد أن يطلب فيه قانونًا بإعدام من يخرج ساعة حضور الرئيس الأمريكي الذي تكلم عنه كأنه نبي من الأنبياء.

والمقصود أن العلمانيين ونحوهم يرفضون الشريعة الإسلامية، ويريدون بكل الوسائل سرعة التمكين للنظم المخالفة للإسلام حتى لا يتمكن الإسلام من الوصول في يوم من الأيام إلى سُدَّة الحكم؛ ونظرًا لضيق المقام فإننا سنعلق على عدة نقاط هامة في عجالة سريعة فيما يأتي بإذن الله:


فإذا كان الإسلام لا يتعارض مع العقل بل يدعو لاستخدامه، ولا يتعارض مع العلم بل يحثُّ عليه، وإذا كان تاريخ الإسلام يشهد بذلك حيث إن الحضارة الغربية قامت في أساسها على ترجمة المؤلفات العربية في مجالات الطب والفلك والحساب والجغرافية وغير ذلك مما هو معلوم وله تفاصيل طويلة.

إذن من الخطأ اتهام الإسلام بالتخلف أو بالتسبب فيه، ومن الباطل قياس الإسلام على رجال الكنيسة الذين حاربوا العلم والعلماء في القرون الوسطى، وبالتالي من الخطأ المناداة بشعارات الغرب وخطاه التي فصلت الدين عن الحياة وعن الدولة حتى يتمكنوا من التقدم وبناء الدولة الحديثة، بل هذا سيكون من أعظم الظلم للإسلام.



ومن الخطأ بل من الكفر أن نقصر دور الإسلام على المعنى الروحي أو التعبد الشخصي أو الدور الأخلاقي او حجز الإسلام داخل المسجد كما قصرت أوربا دور النصرانية (أو المسيحية كما يسمونها) داخل الكنيسة، فتكون مجرد ديانة روحية وليس من حقها التدخل في شئون الحياة أو السياسة أو الواقع من قريب أو بعيد.

أما الإسلام فإنه يحتوي على قواعد ونظم للحاكم ونظام الحكم وقواعد وأحكام للمجتمع وقواعد للتعامل مع المجتمعات الأخرى، فمن أراد قصر دور الإسلام على المسجد أو الجانب الأخلاقي أو جانب التعبد الشخصي ونحو ذلك، فإنه ينفي معظم أحكام الإسلام وينفي معظم نصوص الإسلام ويرفض معظم شرع الله سبحانه، وهذا كفر واضح لأنه بكل بساطة يعني رفض حكم الله سبحانه في معظم ما شرعه سبحانه، والله عز وجل يقول: {أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50]، وقال سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59]، وقال سبحانه: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65]، فكل من رفض شيئًا من شرع الله وحكم الله فهو كافر ومشابه لإبليس الذي أبى واستكبر على أمر الله؛ لأنه اعتبر أنر الله خطأً في عقله القاصر، فكيف يسجد من خُلق من نار لمن خُلق من طين؟ هذا هو منطق إبليس الذي استحسن حكمه ورأيه على حكم الله {قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء:61]، {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [ص:76]، فماذا كان هذا من إبليس؟ كان إباءً واستكبارًا على أمر الله {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ} [البقرة:34]، ولأن إبليس أخذ على نفسه العهد والميثاق أن يضل بني آدم أجمعين {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ} [ص:82-83].

فمن هنا كان هؤلاء العلمانيون ودعاة المدنية أو أتباع إبليس حيث اتهموا دين الله بالنقص واستحسنوا ما تشرِّعه عقولهم واعتبروه أفضل من حكم الله الحكيم.
فكانوا بذلك مفضلين عقولهم القاصرة وآراءهم الناقصة على حكم الله سبحانه، بل اعتبروا أنفسهم سلطة أعلى من الله سبحانه، فهم الذين من حقهم أن يعطوا لدين الله الإذن بأن يحكم أو لا يحكم، وهل يصلح دين الله لهذا الزمان أم لا يصلح؛
- فهم رفضوا معظم شرع الله ودينه،
- وهم فضَّلوا آراءهم على دين الله،
- وهم أبوا الاستسلام لحكم الله،
- وهم اتهموا دين الله بالنقص وعدم مواءمته العصر.
فلأجل ذلك كانوا كفارًا بلا نزاع.
وما ينادون به هو ما اصطلحوا على نشره تحت شعار (لا سياسة في الدين) أو (فصل الدين عن السياسة) أو شعار (الدولة المدنية) أو (الدولة الديمقراطية)... ونحو ذلك من شعارات حديثة.


قلنا: الدولة المدنية –اصطلاحًا- ليست ضد الدولة العسكرية أو الحكم العسكري، ولكن معنى (الدولة المدنية) اصطلاحًا في هذا الزمان هو: أنها دولة (لا دينية)، أو تفصل الدين عن السياسة ونظام الحكم، فهي تتبنى مبدأ (العلمانية أو اللادينية)، ودولة (قومية) أو (وطنية)، ودولة (ديمقراطية) -فالحكم فيها لرأي الأغلبية وليس لحكم الله سبحانه-.

ولكن لأن الملاحدة الجدد يريدون تقديم شعارات خادعة، فهم لا يصرِّحون بلفظ (الدولة اللادينية) لأن ذلك سيجعل رد الفعل الشعبي عليهم عنيفًا، ولم يعودوا يستخدمون كلمة (العلمانية) غالبًا؛ لأنها أصبحت مفضوحة ومستهلكة، فلجأوا إلى مصطلح جديد وشعار برَّاق وهو (الدولة المدنية)، وظل شعارهم الكفري مرفوعًا (لا دين في السياسة) و(عدم خلط الدين بالسياسة).
وللحديث بقية بإذن الله سبحانه...
1- ربطُ العلمانيين بين تطبيق الإسلام وبين التخلف أو عدم اللحاق بركب التقدم الحضاري هو ربط باطل وخاطئ؛ لماذا؟ لأن الإسلام لا يعارض التقدم العلمي بأي حال من الأحوال، ولا يمنع من استخدام العقل، بل على العكس، فإن الإسلام هو أكثر دين ذكر أهمية العقل وذمَّ من لا يستخدم عقله كما قال عن الكفار: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان:44]، وكما قال تعالى عن أهل النار: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك:10]، وذمَّ المقلدين لآبائهم دون تمييز كما قال سبحانه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة:170]. 2- الديانة النصرانية ليس فيها تشريعات مثل الإسلام؛ فالإسلام فيه قوانين للمواريث، وقوانين للأحوال الشخصية، وفيه حدود للجرائم، وفيه قواعد للقضاء، وفيه ضوابط لكل الأحكام المتعلقة بالفرد أو المجتمع والسلم والحرب، بينما الديانة النصرانية هي ديانة روحية وكهنوتية فحسب. ومن هنا أيضًا سيكون من الخطأ بل الباطل والظلم قياس الإسلام على النصرانية أو رجال الدين النصارى الذين حاربتهم أوربا حين بَنَت حضارتها الحديثة. 3- فإن قيل لهم: ما هو الخطأ في (الدولة المدنية) أو (النظام الديمقراطي) أو نحو ذلك؟

" رحى الإسلام الدائرة " رؤية إسلامية للأحداث الجارية _ من خواطر الثورة المصرية الحلقة الثالثة: عفواً محمد حسان... لقد نـَـفِـد رصيدكم !

للشيخ :حسن عمر حفظه الله

 

alt

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم وبعد :
قبل أن نقول أي كلمة في حق الشيخ محمد حسان أو غيره نذكر أننا نعتقد اعتقاد السلف الصالح، وأننا لا يوجد بيننا وبين الشيخ محمد حسان خصومة شخصية أو علاقة على أي مستوى، ولكننا نتابع بعضًا من أحاديثه الكثيرة ولا يختلف أحد معنا في أننا نمتلك حق النقد والتوجيه والتعليق ما دمنا منضبطين بضوابط الشرع الإسلامي من جهة وما دمنا نتكلم بدون تجريح لأحدٍ، ونرفض ابتداء مبدأ تقديس شخص بعينه حيث لا عصمة لأحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحمد لله أننا لسنا من المتكلمين في الفضائيات حتى لا يظن أحد أننا نتنافس مع الشيخ حسان أو غيره ولكن نكتب هذه الكلمات البسيطة لننبه الأمة الإسلامية جميعًا على أهمية التفكير بالعقل وفق الضوابط الشرعية من خلال هذه الكلمات، وحتى لا نطيل في هذه المقدمة نقول بعون الله :

1- أن الشيخ/ محمد حسان تناقض بقوة في موقفه مع الحكومة المصرية بل الحكومات العربية قبل ثورة 25 يناير وبعد نجاحها فقبل النجاح، ذهب الشيخ حسان عام (2008م) ومعه بعض السلفيين إلى ( ليبيا ) في شهر رمضان لتوزيع جوائز تحفيظ القرآن الكريم تحت رعاية الأخت! ( عائشة القذافي ) التي تقف الآن في خندق الطاغوت الليبي لقتل الشعب الليبي وقبل هذا كان الشيخ حسان يعلم جيداً أن القذافي علماني ولايحكم بالشريعة الإسلامية وأنه ينكر السنة النبوية تماماً بل إنه إذا تكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول عنه إلا كلمة (محمد) فقط دون أدنى توقير بل قال -قاتله الله- أن النبي ساعي بريد، وبالطبع كانت الرحلة إلى ليبيا مدفوعة الأجرة وتكاليف السفر والإقامة ...... إلخ.

2- عندما حدثت مشكلة (كامليا شحاتة) التي كانت نصرانية وأسلمت برغبتها وقامت الكنسية بخطفها وقت ذهابها لإشهار إسلامها بل أعلن الأنبا بشوي -المرشح لخلافة شنودة-: أنها محبوسة في أحد الكنائس، بعدها خرج علينا حسان ليعلق تعليقًا أمنيًا على الحدث وليس تعليقاً دينياً حيث قال: "أن ما حدث يمثل اعتداءً على سلطة الدولة"؛ ثم طالب العقلاء من الطرفين بمنع الفتنة بين المسلمين والنصارى، ولم يذكر شيئًا عن الاعتداء على الدين الإسلامي فبدا كأنه رجل أمن وليس برجل دين، أو بتعبيرٍ أدق ينقل ما يريده رجال الأمن، فالمهم عنده هو سلطة الدولة وألا تمس بسوء.

3- لم يكن من عادة الشيخ/ حسان أبدًا مهاجمة الحكومة المصرية لا شرعاً ولا واقعاً ولا يتحدث عن كفر أو ظلم وقعت فيه، بل كان ينتقد أي عمليات تحدث ضد الأمريكان بحجة أنهم مستأمنون دخلوا البلاد بتصريحٍ من (ولي الأمر) إلى أن أغلقوا له قناة الرحمة فهنا ناشد المسؤلين بفتح قناة الرحمة، و أخذ يتوسل ويذكر أنه وقناته لا يتحدثون في السياسة وليس لهم علاقة بأي احتقان طائفي وأنهم لا ذنب لهم حتى تغلق قناة الرحمة، ولم نسمعه يذكر كلمة انتقاد واحدة حتى بذكر الظلم أو بذكر من منع الخير عن الناس!، وقال حسان: "نحن والأمن في خندق واحد" وكأنه يستعطفهم لفتح القناة مرة أخرى، و لكن نظراً لأن إغلاق القنوات كان بطلب من شنودة الذي هدد بإغلاقه القنوات التي تهاجم الكنيسة أثناء قضية إسلام (كامليا شحاتة) فكان من العسير وقتها قبول شفاعته سريعاً.

4- عندما حدثت أحداث التحرير ظل حسان صامتًا بعض الشيء وكأنه يترقب ما ستسفر عنه الأحداث ثم ظهر على قناة المحور - المعروفة بموالاتها للنظام السابق وكل اللقاءات التي تقدمها في هذا الاتجاه تخدم النظام الحاكم- وكان ظهوره مخزيًا لعدة أسباب:
أ‌- الحديث إلى قناة تدعم النظام دائمًا خاصة من قبل مذيعيها ( الأخ/ سيد! والأخت/ هناء! على حد تسمية حسان).
ب‌- كانت الأخت هناء بكامل زينتها وشعرها المكشوف وفتحة الصدر المناسبة والشيخ السلفي ينظر إليها دون حرج ولم يرفض مجالستها على هذه الهيئة أو حتى يطلب منها أن تلبس أي شيء ساتر لشعرها وصدرها فهل هذا يليق برجل دين واعظ يحمل لحية كثة ويعتبر قدوة للناس وهو من أبرز من يدعوا إلى الحجاب وإلى غض البصر عن النساء فكيف تساهل حسان بل تساهل وهو يعلم أن الملايين يشاهدون لقاءه!.
ج‌- قال حسان كلمات خبيثة في لقائه المذكور منها زعمه "أنه يعلم أن هناك (أصوليين) يقفون خلف المتظاهرين في التحرير ولهم أغراض خاصة" وهذا كلام خبيث كاذب و اتضح للجميع كذب ذلك ومن جهة أخرى فكلمة (أصوليين) لا يستخدمها المشايخ ولكن يستخدمها الأمن والعلمانيون وهذا يدل على أن حسان يردد كلام الأمن، ومن العجيب أن يتهم حسان الجماعات الإسلامية بأغراض خاصة وهو يعلم أن كل القضية في التحرير أو غيره من ساحات مصر هي إرادة دفع الظلم والقهر الذي كبت المصريين وعذبهم مدة عقود طويلة و هذا يبين أن حسان شكك في الثورة كما فعل النظام و إعلامه قبل سقوط النظام.
د‌- قال حسان أيضًا: "لقد سمى الرئيس الشباب بالشرفاء، فلا تلوثوا ما قمتم به.. لا للتخريب.. ولا للتحريق" وهذا كذب من محمد حسان لأن رجال الثورة لم يخربوا ولم يحرقوا بل كان شعارهم وفعلهم هو(سلمية سلمية) وإنما الذي قام بالتخريب والتحريق هم الشرطة والبلطجية الذين أطلقت الشرطة جزء منهم لإحداث بلبلة عامة تجعل الناس تلعن الثورة بمن فيها ... إذاً حسان كأنه يوجه خطابا للشباب وكأنهم ارتكبوا جريمة وهو ينصحهم للرجوع عنها.
ه- لم يوجه حسان كلمة واحدة للشرطة التي قتلت الناس بالرصاص الحي وداستهم بالسيارات المصفحة، ونفس الحال لم يوجه حسان كلمة للبلطجية الذين استأجرهم رجال الحزب الوطني لضرب المتظاهرين بالتحرير وهذا يدل على أن حسان يقر بالمنكر و لا يحب أن يغضب النظام والأمن في شيء ويدل على أن حديثه كان متفقاً عليه أمنياً باعتبار أنه كان يوجه الخطاب للمتظاهرين بالتحرير وكأنه يحملهم أعمال القتل والتخريب ولم ينكر على الفاعل الحقيقي لذاته.
و- أثناء تقديم هذا اللقاء حدث قطع لعرض مشهد خارجي وهو لقاء منتقى بدقة مع حوالي ست أو سبع شخصيات من الشارع يتم سؤالهم عن رأيهم فيما يحدث وكلهم يجيبون بإجابة واحدة وهي: (كفاية مظاهرات نريد أن نعود لحياتنا فأنبوبة الغاز ب 45 جنيه والسلع ارتفعت أسعارها والحال يزداد سوء وحرام على من تسببوا في التضييق على الناس)، وكان هذا قبل تنحي مبارك مما يعني امكانية انهيار الثورة.
ز- عرض المذيعين (الأخ سيد والأخت هناء على حسان أن يخطب بالمتظاهرين) ومن الواضح جداً لكل عاقل أنه اقتراح أمني قدمه المذيع العبقري فجأة كأنه اكتشاف اللحظة، ومن الواضح جداً أنهم كانوا يريدون امتصاص الثورة بمثل هذه الشخصية التي لها قدرة واضحة على الخطابة ومخاطبة العواطف حتى يمكن أن يوجه المتظاهرين أو أكبر كمية منهم كما يريد خلال تصدره لخطبة الجمعة بالتحرير ولذا أحسن المتظاهرين صنعاً عندما رفضوه ومنعوه من الخطابة فيهم
ح- أظهر حسان التواضع الشديد و اقترح بأن يخطب بالمتظاهرين شيخ الأزهر و أخذ يكيل المدح لشيخ الأزهر بمبالغة واضحة ونحن نقول له أنت عجيب يا حسان لأن شيخ الأزهر كان رافضا للمظاهرات بصورة رسمية وصرح بأنها حرام ولم يعدل عن موقفه صراحة إلا بعد تنحي الرئيس، وبغض النظر عن أي أعذار له كيف تطلب هذا الطلب منه وترشحه بقوة لهذا الدور وأنت تعلم أن موقفه سيحتم عليه فض المظاهرات وإنهائها ما دام يرى أنها حرام فضلاً عن كون شيخ الأزهر لا يزيد عن كونه موظفاً حكومياً يقوم بتعيينه بصورة مباشرة رئيس الجمهورية شخصياً أي أن رأيه سيكون عادة في خدمة النظام الحاكم فضلاً عن كون شيخ الأزهر صوفياً ورئيس طريقة صوفية، يعني ذلك على مذهب حسان واقع في شرك أكبر فضلاً عن كونه أستاذ للفلسفة يؤمن بمذهب ابن عربي القائل بوحدة الوجود والعياذ بالله تعالى، ونكتفي بذكر الحيثيات السابقة حتى ندخل إلى كون محمد حسان لا يصلح به بعد ذلك أن يظهر بصورة البطل الهمام والداعية و المنقذ وقائد الثورة الخفي ويقوم بترشيحه للرئاسة ولكن الرجل تواضع ورفض.

5- ولأننا دائمًا نحسن الظن بحسان والمشايخ نجد حسان يخطب أول جمعة بعد سقوط الطاغية في مسجد النور بالعباسية و يذكر في الخطبة استعداده للسفر إلى سيناء و المصالحة بين أهلها وبين الأمن لإعادة الأوضاع القديمة السائدة و لتهدئتهم بعد ثورتهم المسلحة على أماكن الأمن في سيناء وذلك لأن أهالي سيناء يرفضون عودة الأمن إليهم، وهنا نقول إن كنت منصفاً حقاً فإنه يلزمك توجيه الخطاب للأمن وتبين لهم المنكرات التي يقعون فيها ولا يزالون يقعون فيها وتطلب منهم الضمانات لعدم عودتهم إليها و عند ذلك توجه الخطاب إلى أهالي سيناء. أما طريقة توجيه الخطاب إلى طرف واحد كما اعتدنا منك فهي طريقة مشبوهة نشتم منها رائحة الخطاب الأمني وتوجيه رسائلهم من خلالك ليكون لها قبول شعبي.
وفي النهاية قد يقول قائل: ما فائدة هذا الكلام والنقد ؟ وما المدعاة من نقد الدعاة والشيوخ ؟
والجواب بعون الله:

- أننا نريد من العلماء والدعاة أن يكونوا قادة حقيقين للأمة وبالتالي لابد أن يكون عندهم الشجاعة الواضحة في قول الحق فجهاد العالم والداعية باللسان من خلال إنكار المنكر والصدع بالحق والإنكارعلى العظيم والكبير قبل الصغير والفقير وكلنا يعلم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) رواه أبي داود والترمذي.

- نحن نريد العالم الذي لا يغير مواقفه حتى لا يفقد مصداقيته، ولا تكون غاية مهاراته إجادة الخطب الرنانة والتلاعب بمشاعر المستمعين لأن العالم لو غير مواقفه بدا للناس بوجهين فإنه لا يصلح مصلحا حقيقياً، بل على العكس سيقدم نموذجاً للشخصية المتلونة التي تتكيف مع الواقع ومع الباطل بحسب المقتضيات.

- نحن نريد العالم الرباني الذي لا يكتم الحق لأن الناس ينتظرون مقالته ولأن الله سبحانه قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } البقرة159
ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل حيث ثبت في محنة المعتزلة حتى سجن وعذب ليغير كلامه عن القرآن فأبى فكان سبباً في تثبيت عقيدة الأمة بكاملها وقال كلمته الشهيرة : "إذا سكت العالم وجهل الجاهل فأنى يعلم الحق".

- الخلاصة:
- أننا نريد العالم صاحب المواقف الصعبة ولا نريد أصحاب الكلمات الرنانة دون مواقف.
- أما المستمعون من الناس فنطلب منهم أمرين هما :
1- أن يُحكموا عقلهم عند سماع أي كلام وأن يقارنوا كلام الشخص ببعضه فما خدعهم الحكام والمنافقون سنين طويلة إلا بانسياقهم خلف شعارات رنانة وكلام معسول رغم مرارة الواقع وكذلك الأمر بالنسبة للعلماء والدعاة .

2- ألا يكون مقياس الحكم على العالم بمدى مهارته في الخطابة وسجع الكلام، بل العالم بمواقفه وشجاعته في قول الحق وقيادة الأمة في وقت الأزمة، و ليس التبرير والتسويغ للباطل حتى إذا سقط الباطل أظهروا بطولات زائفة، وتكون عادة الجماهير السير خلف الكلمات الرنانة، لأن هذه طريقة سوق القطعان بالعاطفة والكلمات وتركهم يغرقون وحدهم وقت الأزمات.

وكتبه؛
حسن عمر
جمادى الأول 1432 هـ
قريباً إن شاء الله الحلقة الرابعة

تحذير المسلمين من شعار ((يحيا الهلال مع الصليب))

" رحى الإسلام الدائرة " رؤية إسلامية للأحداث الجارية _ من خواطر الثورة المصرية الحلقة الثانية: هل تتحقق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم وتعود خلافة النبوة بعد انهيار الحكم الجبري؟

للشيخ :حسن عمر حفظه الله

alt

 

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم وبعد؛

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ, ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا, ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ, فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ, ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا, ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا, فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ, ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا, ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً, فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ, ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا, ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةٍ. ثُمَّ سَكَتَ" (1)• بعض معاني الكلمات:
- عاضًا: موروثًا.
- جبرية: بالقوة والقهر والغلبة.
هذا الحديث النبوي الشريف الصادر عن مشكاة النبوة والذي يؤكد مدى صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأن ما يخبر به صلى الله عليه وسلم {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} وأنه صلى الله عليه وسلم {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} حيث بين صلى الله عليه وسلم وهو في مرحلة النبوة، إن نبوته ستكون في الأمة قائمة ثم تنتهي بوفاته صلى الله عليه وسلم، ثم تأتي مرحلة الخلافة الراشدة فتظل في الأمة فترة ثم يرفعها الله سبحانه وتعالى.

وبالفعل حدث هذا؛ ثم تكون مرحلة الملك العضوض أي الموروث، وقد ظهرت هذه المرحلة من عهد معاوية رضي الله عنه حيث أخذ البيعة لابنه يزيد وهو حي، وصار الملك العضوض في بني أمية ثم في الدولة العباسية حتى انتهت، ثم الدولة المملوكية والدولة العثمانية، ثم انتهت الدولة العثمانية على يد العلماني العسكري (مصطفى كمال أتاتورك) وساهمت دول أوروبا في إسقاط الدولة العثمانية حتى سقطت الخلافة الإسلامية عام 1924م في شهر مارس، وانتهت مرحلة الملك العضوض (الموروث) ثم حكم العسكر ورجال الجيش البلاد الإسلامية في القرن العشرين،وحتى من لم يتسلق منهم إلى سدة الحكم فإن بقايا الأنظمة المتوارثة مثل السعودية والأردن والمغرب تستعين بقوات عسكرية ضخمة وبأجهزة وأسلحة متطورة للبطش بالمعارضين وبكل من يغضبها، فتحولت أيضًا إلى ملك جبري (واقعيًا) موروث (اسمًا)؛ وبعد أن استقر الوضع لهذه الأنظمة من خلال أساليب كثيرة من أهمها وجود جهاز أمني قوي يحميهان ومن خلال تنكيلها بالمعارضين ، ومن خلال استخدام أجهزة إعلامية ورجال إعلام يصوغون عقول الناس وفق ما يريد الحكام بما يمكن أن نسميه (عملية غسيل مخ) وحشوهابالأفكار الخادمة للأنظمة أو إلهائها عن دين الله وعن قضاياها المصيرية بالتضخيم الإعلامي للفن والكرة والغناء والعبث .. إلخ، ومن خلال رجال دين تحولوا إلى موظفين حكوميين، صفتهم عند رؤية منكر .. لا أرى لا أسمع لا أتكلم .. فقاموا بدور الكهنوت الذي يقدس الحكام وليس رجال الإيمان الذين ينكرون على الحكام ويقومون بتقويمهم ولا بدور قيادة الأمة لإعادة الحقوق الضائعة إليها .. إلى غير ذلك من دعائم، بل كان من أعظم دعائم حكمهم الدخول في عباءة الغرب السياسية والعسكرية؛ حيث تم إلغاء القضية الفلسطينية على أرض الواقع لانشغال الجميع في الصلح مع إسرائيل.

وتم إدخال القوات الأمريكية إلى الكويت والخليج والسعودية وتم الانطواء السياسي لدول المنطقة تحت مظلة السياسة الأمريكية التي صارت تتدخل في تعيين رجال الحكم في عديد من الدول الإسلامية .... استعان الحكام بهذه القوى المختلفة وقهروا الشعوب تحتهم فاستحقوا أن يسموا (حكمًا جبرية).
وهذه هي الأنظمة الجبرية بدأت في الترنح والسقوط ببداية الثورة الشعبية في تونس ثم في مصر ثم بدأت التظاهرات والصدامات تحدث في اليمن وليبيا( ) وغير ذلك .. كلها متوالية بسرعة عجيبة، وكلها متشابهة وتتفاعل بسرعة.

ونحن لا نرى أن لها تفسيرا أصدق من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخبرنا بأن هذا الحكم الجبري سيحكم الأمة ما شاء الله له أن يكون، وسيرفعه الله إذا شاء أن يرفعه، وها نحن نرى الآن بوضوح بداية زوال الحكم الجبري بإذن الله تعالى، وإذا زال ستعقبه مرحلة الخلافة التي على منهاج النبوة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

• ولكن ها هنا تساؤل نوجزه سريعًا:
- هل الخلافة المذكورة التي على منهاج النبوة هي خلافة المهدي التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، أم هي خلافة قبل المهدي تظهر ثم تفسد ثم يظهر المهدي؟ الأمر محتمل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا في إحدى الروايات عن المهدي فقال: "يحدث اختلاف عند موت خليفة فيعوذ عائذ بالبيت" وقد فسره في الأحاديث الأخرى بأن الذي يعوذ بالبيت (أي الكعبة) هو المهدي حيث سيأخذ البيعة بين الركن والمقام وهو لها كاره، يظهر إذن من ظاهر لفظ الحديث أنه ستكون خلافة قبل المهدي، وهذا ما عاضده الحديث الآخر الذي ذكر أنه قبل ظهور المهدي "يقتتل ثلاثة كلهم ابن خليفة عند كنز الكعبة ثم لا يصل إلى واحد منهم) .. وقد رجح بعض المعاصرين هذا الأمر منهم (سليم الهلالي) في كتابه (الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة) وما يعنينا الآن أن نذكره هو:

1- نحن مكلفون بالأمر الشرعي وليس بالخبر الشرعي؛ فالأمر الشرعي هو أمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أو نهي الله ونهي رسوله صلى الله عليه وسلم والواجب علينا أن نطيعه وأن ننفذه وهذا ما يكون عليه مدار التكليف.
أما الخبر الشرعي بأن هذا الزمان بعينه سيكون مستجيبًا لأمر الله الشرعي أم ستكون فيه حيدة عن أمر الله فهذا الخبر لا يعنينا من جهة التكليف الشرعي، وعلى هذا فإن التكليف الشرعي الذي أوجبه الله علينا هو التمكين لدين الله في الأرض، وأن نسعى لإقامة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة وأن نسعى لنصرة الدين لأن هذا فرض علينا كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ} وقال تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.
2- وعلى هذا فنحن قد ذكرنا في صدر حديثنا ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عن مراحل صور الحكم التي ستحكم هذه الأمة لنتبين منها صدق ونبوءة النبي صلى الله عليه وسلم لأن ما ذكره وقع وما زال يقع، ولنحفز جهود المسلمين المخلصين الذين يسعون لتمكين دين الله سبحانه وتعالى في الأرض ولرفع شريعة الله حاكمة على العباد فإنهم عندما يرون أن الأفق قد لاحت فيها البشارات يسارعون لإتمام عملهم وكلهم أمل في تحقيق هذا الأمل في أسرع وقت حتى تصير الأمة كلها في عبودية الله سبحانه وتعالى، وعلى هذا نقول للعاملين لدين الله سبحانه وتعالى ولكل من سعى لإعادة الخلافة الإسلامية، ولكل من قال للظلم والقهر والجبروت "لا" بصوت عالٍ وبدماء زكية صارت لعنة على رؤوس الطواغيت وأعوانهم وصارت ثمنًا لحرية وعزة حرمنا منها الطواغيت عقودًا طويلة، نقول لكل هؤلاء المخلصين:
• هلموا إلى دين الله فانصروه .. هلموا إلى دين الله فقوموا به خير القيام، هلموا إلى الدعوة إلى التوحيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسارعوا بقوة في إعداد هذه الأمة التي تلوثت وشابت عقائدها وأحكامها بأفكار الغرب والشرق وأحكامه .. أزيلوا ركام الجاهلية وخاطبوا الناس في كل مكان بالقول وبالقلم وبالموقع الإلكتروني ومن فوق المنبر ومن كل مكان وبكل صورة، قدموا صورة حسنة يحبها الله ورسوله ويحبها الناس حتى تحيط بكم قلوب الناس قبل أبدانهم، واقتطعوا جزءًا من وقتكم ومن أموالكم ومن جهودكم لدين الله سبحانه وتعالى.

وأبشروا فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأبشروا أخيرًا بخير الدنيا والآخرة {نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} فأعدوا أنفسكم وهيئوا الناس لتجارة مع الله سبحانه حتى تعود لنا العزة في الدنيا والرحمة في الآخرة، وكونوا دائمًا على ثقة بوعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فالله وعد أهل الإيمان والعمل الصالح بالتمكين بعد مرحلة الخوف فقال عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55، فتأملوا معي ** وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً}، فلابد أن تسبق مرحلة الخوف مرحلة الأمان، ولكن الوعد لمن؟ ** وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فلابد من إيمان صحيح وعمل صالح وهذا ما سنخصه بالذكر بعد ذلك بإذن الله.

ثم نختم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي نسأل أن نكون ممن يرون تحقيقه وهو قوله: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ"
فساهم أخي المسلم وأختي المسلمة في أن تكون ممن يمهد الطريق لعلو هذا الدين وأن يبلغ ما بلغ الليل والنهار.
والحمد لله رب العالمين
وكتبه؛
حسن عمر

الهوامش :
(1) وروى الحديث أيضًا الطيالسي والبيهقي في منهاج النبوة، والطبري ، والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وحسنه الأرناؤوط.

قريباً إن شاء الله الحلقة الثالثة


عفوًا محمد حسان لقد نفد رصيدكم !

" رحى الإسلام الدائرة " رؤية إسلامية للأحداث الجارية _ من خواطر الثورة المصرية الحلقة الأولى: الإسلام والثورة

للشيخ :حسن عمر حفظه الله

alt

 

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا إِنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ دَارَ، أَلَا إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ، فَلَا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ، أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا لَا يَقْضُونَ لَكُمْ، إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، وَوإن أطعتموهم أَضَلُّوكُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: «كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرَ، وَحُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ»(1)

إن على كل مسلم ومسلمة أن يتأمل هذا الحديث العظيم الذي يعبر عن روح الإسلام الثورية، والذي يبين أن السلطة كثيرًا ما تكره شرع الله سبحانه، وكتاب الله سبحانه، واتباع دين الله سبحانه.. لماذا؟؛ لأن مصالح رجال السلطة ستصطدم وتتعارض مع دين الله ومع كتاب الله ومع أهل الحق، وليتهم يدعون أهل الحق في حالهم أو يفتحون لهم بابًا لإبداء الرأي وإنكار المنكر، ولكنهم يصارعون الناس ويشتدون بوطأتهم على أهل الحق، لأن هناك صراعًا بين منهجين (منهج دين الله سبحانه وتحت راية كتاب الله) و(منهج الشيطان وسلطان الباطل تحت رايات الجاهلية بأسمائها المختلفة قديمًا وحديثًا) ومادام هؤلاء الأمراء قد فارقوا الكتاب –القرءان- فإن طاعتهم ضلال، واتباع منهجهم طريق إلى جهنم (ووإن أطعتموهم أضلوكم) وفي المقابل فالتمسك بالحق مر (إن عصيتموهم قتلوكم) ومن هنا فإن المر يحتاج إلى طائفة فدائية تقدم التضحيات، ولا تحرف دين الإسلام إرضاءً لأهل السلطان وتحصيلًا لمنافع دنيوية ومناصب ورئاسات زائلة.

وهذه الطائفة هي المتشبهة بالصحابة رضوان الله عليهم أول من حملوا هذا الدين حتى سلموه إلينا ناصعًا عاليًا خفاقًا، وهم أهل الغربة .. (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء) و(هم الذين يصلحون عند فساد الناس) و(هم الذين يصلحون إذا فسد الناس) وهم المتمسكون بدينهم رغم كل المخالفين (لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) وهم القابضون على الجمر (يأتي على الناس زمانٌ القابض فيه على الدين كالقابض على الجمر، للعاملين فيه أجر خمسين) لأنهم لا يجدون على الحق أعوانًا ولأن التهديد والوعيد يأتيهم من كل مكان، ولكنهم في سبيل الله حملوا دين الله سبحانه وتعالى ومستعدون لدخول السجون سنين وسنين، ومستعدون لتحمل كل الأذى على اختلاف أشكاله وإن طال .. بل مستعدون للموت في سبيل الله (كونوا كأصحاب عيسى حُملوا على الخشب ونُشروا بالمناشير، فما صدهم ذلك عن دين الله).

هذا الحديث نموذج من نماذج ثورية الإسلام على أهل الباطل، ونموذج على شدة صراع الباطل مع الحق ورسالة إلى حملة الدين أنه لا دين دون تضحية وثبات، ولا علو للدين دون فداء فجهزوا أنفسكم لذلك وربوا الأجيال على هذا.

وبعد هذه الجولة السريعة مع هذا الحديث نذكر جملة من فوائده:
1- أمر النبي صلى الله عليه وسلم بملازمة الإسلام على كل حال سواء في حال الشدة أو في حال الرخاء.
2- بيان النبي صلى الله عليه وسلم أن السلطان وكتاب الله سيفترقان، فولاة الأمور لن يحكموا بشرع الله سبحانه وتعالى كما هو حالنا الآن.
3- بيان النبي صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء الحكام الذين يحكمون بغير كتاب الله ضُلّال مضلون، من أطاعهم ضل عن الحق واتبع الشيطان ولا يغني عن هؤلاء الحكام دفاع علماء السوء عنهم، والتماس العذار لهم فهم أئمة ضُلّال .. (فوإن أطعتموهم أضلوكم).
4- في الحديث بيان أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى.
5- في الحديث بيان أن هؤلاء الحكام الحائدين عن سبيل الله أهل إفساد وإهلاك، يفسدون على الناس أمر دينهم ودنياهم ولا يتورعون عن سفك الدماء بغير حق، فانطبق عليهم الحديث (وإن أطعتموهم أضلوكم إن عصيتموهم قتلوكم) وانطبق عليهم قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }إبراهيم28
6- في الحديث الأمر بالصبر على دين الله مهما وقع على العبد من بلاء (كونوا كأصحاب عيسى حُملوا على الخشب ونُشروا بالمناشير فما صدهم ذلك عن دين الله).
7- في الحديث بيان ارتباط البلاء بالإيمان والإعلان به كما قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } العنكبوت2-3، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يُبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء" وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط".
8- الحديث فيه دلالة على ثورية الإسلام على الحكام المخالفين لكتاب الله الظالمين لعباده، مهما كان علوهم في الأرض.
9- مادام هؤلاء الحكام المخالفين لكتاب الله على ضلال ومن أطاعهم أضلوه فإن العلماء اللذين يدعون الناس إلى طاعتهم وعدم الخروج عليهم بل يزينون للناس حال هؤلاء الحكام ويسمونهم بولاة أمور المسلمين، ويصفون من يخرج عليهم بأنهم خوارج، فهؤلاء العلماء ضُلّال، بل أئمة ضلال، جمعوا بين كتم الحق وبين اللبس والتلبيس بين الحق والباطل، وهؤلاء يقدمون للناس دينًا كهنوتيًا لا يحتوي على جهاد أو أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر، فهم مغضوب عليهم لأن من ضل من علمائنا ففيه شبه من اليهود المغضوب عليهم لأنهم ضلوا على علم وهؤلاء ملعونون حتى يتوبوا، ومن شروط توبتهم تبيين ما كتموا من حقٍ للناس كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } البقرة 159-160 فاشترط الله سبحانه في توبتهم التبيين للناس لما كتموه من حقٍ كما قال في هذه الآية: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ} ولنا معهم وقفة خاصة بعد ذلك بإذن الله تعالى.
ونسأل الله تعالى أن يجمعنا على الحق وأن يستخدمنا لنصرة دينه
آمين
وكتبه؛
حسن عمر

الهوامش:
(1)رواه الطبراني . قال الهيثمي : " ويزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره، وبقية رجاله ثقات".
--------------------------------

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية