الكتاب القيم [ جريمة العصر ]

 

alt

 

 روابط مباشرة

pdf
http://www.archive.org/download/osod_0j/jarimat.pdf
http://ia600609.us.archive.org/0/ite...0j/jarimat.pdf
doc
http://www.archive.org/download/osod_0j/jarimat.doc
http://ia600609.us.archive.org/0/ite...0j/jarimat.doc
swf
http://www.archive.org/download/osod_0j/jarimat.swf
http://ia600609.us.archive.org/0/ite...0j/jarimat.swf
الصفحة علي الارشيف
http://www.archive.org/details/osod_0j&reCache=1

 

ملحوظة :: انسخ الرابط إلى صفحة جديدة

لمن أسقط الله النظام؟

بقلم الشيخ عمر رفاعي سرور حفظه الله

 

الله وحده خالق كل شيء وإلى مشيئته تعود كل حركة، وأفعاله كلها دائرة بين العدل والرحمة والإحسان والخير والحق، وكل ذلك مرتبط بحكمته سبحانه وتعالى، لقد أسقط الله أنظمة كثيرة أقام على أنقاضها الدين الخالص له وحده، لكنها سقطت بطائفة قائمة على أمر الله، لم يضرها من خالفها ولا من خذلها، وهذه سنة الله الجارية في الإهلاك بعد إنزال التوراة، إلى أن تقاتل هذه الطائفة الدجال، قال تعالى: "ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهكلنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون"، قال ابن كثير: (يعني أنه بعد إنزال التوراة، لم يعذب أمة بعامة بل أمر المؤمنين بأن يقاتلوا أعداء الله من المشركين)، (مما يعني أن العذاب بالقتال هو الأسلوب القدري البديل للعذاب بالإهلاك منذ نزول التوراة حتى قيام الساعة، فالقتال هو عذاب الله بأيدي المؤمننين، وهذا هو المعنى الصريح في قوله تعالى: "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم" (قدر الدعوة)، وقال تعالى: "فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا" قال ابن كثير: (أي بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء ومدافعتهم عن حوزة الأسلام وأهله ومقاومتهم ومصابرتهم، وقوله تعالى، "والله أشد بأسا وأشد تنكيلا"، أي هو قادر عليهم في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: "ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض").دل ذلك على أن النصر وإن كان من عند الله إلا أنه يتحقق بطائفة من المؤمنين حسب سنن الله في إهلاك الطغاة.هناك صور أخرى لنصر الله لا تختلف كثيرا عن الصورة السابقة، تتحقق إذا بلغت تلك الطائفة مبلغا شديدا من الضغف يخفي سببيتهم للنصر،
وأوضح مثال لها، ذلك النصر المتحقق للمؤمنين في غزوة الأحزاب، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اذكروا ننعمة الله عليكم إذ جائتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنود لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا"، إلى قوله تعالى: "ورد الله الذي كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا".وهذا ليس نصرا من الله "بطائفة" من المؤمنين، بل "لطائفة" منهم، ومن الأمثلة الواضحة جدا على ذلك النوع من النصر، ما حققه الله لغلام أصحاب الأخدود بعد أن كابد طريق الدعوة، وتعذب فيه عذابا شديدا، انتهى به إلى القتل، ومن قبله الراهب "شيخه"، وجليس الملك "ثمرته"، فلم ير ثلاثتهم نصرا في حياتهم الدنيا إلا ما كان من ثباتهم على دينهم، حتى قتلوا في سبيله، فأهدى الله إليهم النصر وهم في حواصل طير خضر: آمنا برب الغلام.. أمنا برب الغلام.. آمنا برب الغلام.
وقد وحد النبي صلى الله عليه وسلم هاتين الصورتين من صور النصر بقوله الثابت في الصحيحين،: "يأتي على الناس زمان فيغزو ‏ ‏فئام ‏من الناس فيقولون فيكم من صاحب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو ‏ ‏فئام ‏ ‏من الناس فيقال هل فيكم من صاحب ‏ ‏أصحاب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب ‏ ‏أصحاب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيقولون نعم فيفتح لهم".والذي يعنينا الآن هو أن نعرف من أسقط الله به النظام أو من أسقط الله له النظام، إنهم طائفة قليلة ترغب حقا في سقوط النظام، وتعجز حقا عن ذلك، لكنها قهرت خوفها وصدعت بمرادها على بصيرة من أمرها وصراحة في قولها، "ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون"، فنابذهم لذلك مصاص الدماء، إذ خذلهم من يقول بقولهم ولا يمتلك شجاعتهم، فرأتهم عين النظام قلة يسهل البطش بها، بل لقد فرغ لهم حتى أوقف عليهم كل إمكاناته الأمنية والإعلامية، فلم يزدهم في ذلك إلا إيمانا وتسليما، فقويت الإرادة ببعضهم، فلم يكتفوا بأن يصدعوا بالحق، لكن تطلعوا لمناجزة الباطل في واقع قتالي (انظر تفصيله في فرسان تحت راية النبي)، فانكشفوا عن عدد هو أقل من القليل، وزاد بطش الظالم لهم بكل إمكاناته حتى أضعفه ذلك البطش إضعافا شديدا، وفر منهم بدينه من فر، وهاجر منهم من هاجر ليكمل جهاده، وبقى منهم طائفة قليلة العدد والعدة، لا منعة لهم ولا عزة إلا ما كتبه الله في قلوبهم من إيمان، ولم يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، واشتدت وطأة النظام عليهم في مدة استغرقت ثلثي عمر النظام، عشرون سنة كاملة، في ملحمة عظيمة، قل أن يشهد التاريخ مثلها، عشرون سنة قتل فيها من قتل وعذب فيها من عذب وشرد فيها من شرد ولم يسلم من ذلك النساء، عشرون سنة بين ترهيب شديد، مات فيه بالسجون من مات بالدرن والجرب والقهر النفسي، وجُنّ فيه الكثير، وترغيب شديد، أعمى أبصار بعضهم بعد ظلام الترهيب، حتى كانت فتنة انتكس فيها الكثير (بمراجعاتهم)!، فضلوا الطريق الذي بدأوه أول مرة، وثبت الله القليل بعد دعاء وتضرع ورغبة ورهبة إلى الله، تشهد عليه أسحار سجونهم بأن يكشف الله كربهم وينصرهم على عدوهم، ويسقط ذلك النظام. ثم من الله على بعضهم بالخروج من هذه المحنة العظيمة والبلاء الشديد فيسر الله لهم مشاركة الصادقين الذي ضحوا بأرواحهم فقط لتكون كلمة الله هي العليا، ليكملوا طريقا قد حف بشديد المكاره، فأسقطوا نظاما كان قد أسقطه الله فعلا، ولم يتبق منه إلا جثته، ولحكمة يعلمها الله سبحانه ما دلهم على موته إلى دابة الأرض تأكل منسأته.
الله وحده أسقط النظام.. لكن بهذه الطائفة المؤمنة فقط، ولهذه الطائفة المؤمنة فقط، والله وحده متم نوره وسيظهره على الدين كله، وسيكون الدين كله لله، لكن بهذه الطائفة فقط، ولهذه الطائفة فقط. فكانوا سببا سياسيا لسقوط النظام إذ بسببهم بلغ طغيانه منتهاه فانقلب الناس عليه، وكانوا سببا قدريا لسقوط النظام لأنهم قد استفرغوا الجهد حقا، فكان ذلك من الله لهم منة.
لقد تعين الآن على تلك الطائفة التي أصابها القرح، أن يستجيبوا مرة أخرى لله وللرسول، فهم فقط أكثر الناس استعدادا لتحقيق ما وصف الله تعالى: "الذي استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، للذي أحسنوا منهم واتقوا لهم أجر عظيم".
تعين عليهم القيام بقيادة الصادقين من أبناء أمتهم، حتى لا يضيع النصر الذي فعله الله بهم أو فعله لهم، على يد من كانوا لا يتجرؤون على مجرد الصدع بكلمة: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلك هم الكافرون" فيمرون عليها مر الكرام دون أن يمرروها لأصحابها.
أتراكم قد وضعتم عن كاهليكم السلاح ولم تضع الحرب أوزارها، أم تراكم تضيعون عشرين سنة من مكابدة نار النظام السابق لا وقت لديكم لإصلاح ما فسد من دنياكم، وتتروكون استجابتكم الثانية، فتلك والله هي التهلكة، ثبت عند أبي داوود، من حديث أبي أيوب الأنصاري، قال "إنما أنزلت على هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، وأظهر الإسلام، قلنا هل نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله: "وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة..فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد".
لقد ترك الميدان للقاعدين فقالوا بما لا يرضي الله من أقوال جاملوا فيها أهل الباطل على حساب الحق، والتمسوا بها رضى الناس من دون مبالاة بسخط الله، مكتفين بسلامة مقاصدهم ونياتهم، فالتمسوا كل مرجوح من الفقه كأهل الزندقة والإلحاد، بل لم يسعهم ذلك فأتوا بما لم يأت به أحد من السلف عامة، من إخاء لأهل الكتاب وتمييع لحكم الله اعتذارا منه وتأويلا.
فعلِّموهم طريق النصر الذي بدأتموه وكابدتم شدائده، فلأنتم أحق بالقيادة ممن لا يستبين سبيل المجرمين.
وستجدون إن شاء الله خيرا كثيرا ممن حسنت مقاصدهم ونياتهم، وعرضوا صدورهم لنيران النظام السابق في عنفوانه، فهدفكم وهدفهم: "حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله".

راغب السرجاني وتلميع العلمانية

بقلم الشيخ جلال أبو الفتوح حفظه الله

 

بينما كنت أتأهب لكتابة مقال عن أردوغان ومنهجه الخبيث في عرض العلمانية والترويج لها.
أخبرني أحد الأخوة أن الدكتور راغب السرجاني له بيان يتحدث فيه عن رحلة أردوغان الأخيرة لمصر وما أثير حولها من لغط وجدال ؛ فقررت أن أستمع أولًا لبيان الدكتور راغب السرجاني فإذا بي أسمع كلاما ً منكرًا وتضليلًا ظاهرًا وترقيعًا للكفر فاحشًا ، فبدلا من أن يحذر الدكتور السرجاني الأمة من علمانية أردوغان أخذ يكيل له أسمى عبارات المدح والثناء ويصفه بالعملاق في زمن الأقزام ويبرر له تصريحاته الكفرية ويقيم له المعاذير ، وقد ختم بيانه بوصفه لأردوغان ورفاقه بأنهم على هدىً وبصيرة . وقد أقام الدكتور راغب السرجاني دفاعه على أساس أن أردوغان في بيئة شديدة العلمانية تفوق علمانية فرنسا التي صدرت العلمانية للعالم كله وأخذ يعدد مظاهر هذه العلمانية ويبين أن علمانية مصر أخف منها بكثير، ونحن نتفق مع الدكتور راغب في هذه النقطة ولكن هذه النشأه لاتبرر للمرء أن يتعاطى الكفر قولًا وفعلًا سنوات طويلة ؛ ثم يأتى دعاة الإسلام لينافحوا عن هذا الكفر ويلتمسوا له المعاذير بل الأدهى والأمر أن يزين الدعاة في نفوس الشباب نموذج أردوغان العلماني ويروجوا له على أنه تجربة إسلامية رائعة جديرة بالإقتداء والتأسي .
سبحانك ربي هذا ضلال مبين

الدكتو راغب السرجاني يرى أن أردوغان مضطر للتصريح بمثل هذه التصريحات فهل الضرورة تبيح الكفر يا دكتور راغب ؟!
قال شيخ الإسلام بن تيمية (إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منها شيئا لا لضرورة ولا لغير ضرورةكالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة فيقوله تعالي: (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)) الأعراف ... 33}
}فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منهاشيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في سورة مكية} [ مجموع الفتاوي 14/477 ]

الدكتور راغب طرح على مستمعيه سؤالا :
ماذا لو كنت مكانه وسـُئلت عن العلمانية ؟
والجواب يا دكتور واضحٌ جلى (( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ )) [ الحجر : 94 ] . أنسيت يا فضيلة الشيخ أن صحابة النبى عندما كانوا فى الحبشة وسئلوا عن إعتقادهم فى عيسى بن مريم قالوا عبد الله ورسوله وأنت تعلم الظرف الذى كانوا فيه فهم فى قبضة ملك كافر الأصل فيه أنه لا يؤمن بهذه العقيدة والصحابة قلة وقد دخلوا فى جوار وحماية هذا الملك الكافر الذى لم يكن قد أسلم بعد .
يا دكتور راغب أنت تنتمى إلى مدرسة تغمس نفسها فى الكفر بدعوى إقامة دولة الإسلام ثم تدعي بعد ذلك أنها مضطرة وهذا عين الضلال وليس هذا من شريعة الرحمن .
قال الله تعالى ((لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.)) [الحديد : 25].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( قوام الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر وكفى بربك هاديا ونصيرا ) [ مجموع الفتاوي 10/13 ]

لقد دخل النبي المدينة بالدعوة ودخل مكة بالقوة فسبحان الذى جعل الهداية بالسنان والبنان .
يا دكتور راغب إن أردوغان ضل وأضل عندما دعى لإقامة دولة علمانية في مصر ولا يعفيه من هذا الضلال والتضليل تفسيره للعلمانية بأنها التي تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان لأن الدين عند الله الإسلام ((وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )) [آل عمران:85]
(( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ *)) [القلم : 36 ]
(( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ))[ السجدة:18 ]
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا يقتل مسلم بكافر " [ صحيح البخاري ]
والجزية في شريعة الإسلام تفرض على اليهودي والنصراني ولا تفرض على المسلم ولا يصح ليهودي أو نصراني أن يكون حاكمًا في دولة إسلامية وإن كان من مواطني هذه الدولة إن علمانية أردوغان هذه قد حازت إعجاب الكفرة من أمثال شنودة ونجيب سويرس .والله يقول (( وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ )) [ البقرة : 120 ]
إن نجم الدين أربيكان قبل ان يغادر هذه الحياة الدنيا قال عن حزب أردوغان
(إن الذين يصوتون لشرك العدالة والتنمية إنما يصوتون على دخول جهنم )
فمات الرجل وهو صاخت على نهج تلميذه الذى إنشق عنه وكان يعتبر حزب العدالة والتنمية جسرا إلى جهنم . إن أردوغان كان قبيحا غاية القبح عندما دعى وحرض على إقامة علمانية على أرض الكنانة ولكن الأقبح منه من نافح عنه وزين باطله في نفوس الناشئه والشباب

فإلى الله المشتكى وإليه المصير والمآب .

سؤال وجواب حكم دخول الأحزاب لمصلحة تطبيق الشريعة

للشيخ : أبي أيمن المصري - ثبته الله-

 

alt

 

سؤال:


ما حكم دخول الأحزاب والانتخابات المعاصرة لمصلحة إقامة الدين وتطبيق الشريعة، هل ذلك عمل صالح وقربى وطاعة، أم هو أثم ومعصية ومحرم؟؟؟


الجواب بحول الملك الوهاب:


اعلم أن التوحيد وعدم الشرك هو أصل العبادة والدين ومن أجلها خلق الله الخلق وأمرهم بإفراده بالعبادة والتوحيد والإقرار أن له الأمر والحكم، وعدم منازعة الله في شيء من خصائصه ومما تفرد به سبحانه، والإقرار بذلك والتسليم والاستسلام ومن أجل ذلك كنا مسلمين وسمانا بذلك أبينا إبراهيم.


وما بعثت به الرسل جميعا وجاءت به الرسالات، هو الإسلام لله والاستسلام لأمره وحكمه والإقرار بذلك، وإن اختلفت الشرائع والأحكام بين أمة وأخرى، فما قد يكون محرمًا في أمة مثل العمل يوم السبت قد يكون مباحًا في غيرها، وقد يأتي الرسل بالتخفيف على الأمم في بعض الشرائع أو التشديد عليهم عقابًا لهم على أفعالهم مما يدل على أن الأصل الذي عليه أساس كل شيء ولا يوجد به اختلاف من أمة إلى أمة هو التوحيد وإفراد الله بالعبادة وعدم اتخاذ شريكا له في الأمر ولا الحكم ولا التشريع وأن العبادات ما هي إلا إظهار هذا الاستسلام والانقياد، ولذلك فقد تباح في قوم وتحرم في غيرهم، وتفرض على قوم وترفع عن غيرهم، مثل قتل النفس أو الخروج من الديار، مع ملاحظة أن القول بالاستسلام فقط دعوى لا تقبل إلا بفعل الشرائع التي هي الدليل على صدق هذه الدعوى، ولكن فعل الشرائع ليس دليلا قطعيًا جازما على الاستسلام الذي هو من أعمال القلوب ولكن هو الفعل الظاهر الذي طولبنا بالحكم على الناس به.


وعليه فمن أتى بالشرائع كاملة ثم رفض الاستسلام والانقياد فلا قيمة لفعله ومن أتى بنظام يطبق الشرائع وينقض الاستسلام فلا قيمة لعمله وعمله فاسد مردود عليه.


كمن يريد أن يأتي بتطبيق الحدود وإقامة الشرائع عن طريق الإقرار بشريك لله في الحكم والتشريع وجعل له سيادة تساوي سيادة الله الخالق البارئ أو تتقدم عليها كمن يجعل السيادة للشعب في الأنظمة العلمانية و الديمقراطية، ويقول عن طريق الشعب والإقرار له بالسيادة نأتي بأحكام الشريعة، فهذا قد خرم الأصل ليأتي بالفرع.


- قد يجوز الإتيان ببعض الأفعال الذي ظاهرها الكفر لتمكين ونصرة وإقامة الدين - مثل ما فعل محمد بن مسلمة مع كعب بن الأشرف وفعل عبد الله بن أنيس مع خالد بن سفيان الهزلي، وفعل فيروز الديلمي مع الأسود العنسي - ولكن لا يصح الاستدلال بذلك على دخول المجالس التشريعية وتكوين الأحزاب في وقتنا الحالي.


وذلك لوجود ضوابط لذلك الأمر غير متوفرة في زماننا الحالي:


أ- أن ما ينتج عن هذه الأعمال التي يرخص فيها هو الدين الصحيح الكامل ونصرته وإظهاره، ولا يجوز الأخذ بهذه الرخصة للإتيان بشيء محرم أو ممنوع أو مبتدع.


فمن أرد أن يستخدم أسلوب البرلمانات لخداع الطواغيت لإقامة شرائع الإسلام، عليه أن يقيم الإسلام الصحيح الكامل، وبعد التمكين عليه أن يلغي الدستور والقوانين والنظام الحاكم والمجلس التشريعي، ويأتي بالنظام الإسلامي كاملا، ويلغي سيادة الشعب فلا تبقى له سلطة بعد التمكين.


أما أن تستخدم هذه الرخصة لإقامة نظام ديمقراطي يختار فيه الشعب تطبيق الشريعة وتبقى فيه السيادة للشعب فلا يصح لمن يسعى لذلك أن يأخذه بهذه الرخصة.


ب- أن يكون ذلك من فرد أو أفراد وفي خفاء أو في دائرة ضيقة من الناس، ولا يكون ذلك في عموم الأمة وينشر ويشاع ويذاع، فإن في ذلك إضلال للأمة وإفساد لعقيدتها، وهذه هي أكبر مفسدة.


فمن يريد الوصول لتطبيق الشرائع عن طريق الانتخابات ونشر مبادئ الديمقراطية والعلمانية في صفوف الأمة فكيف تؤمن الفتنة، وأن لا يقع عموم الأمة في تصديق ذلك ويعتقدوا أن السيادة للشعب وأنه شريك لله في التشريع والحكم، ويخرج أجيال يتربون على ذلك ويصدقوه ويعتقدوه.


فإن هذا لا يجوز أبدًا من باب ما يقع به من إفساد عقيدة الأمة.


ج- أن يكون الإتيان بالدين الكامل وإقامة الشريعة وهدم النظام العلماني والديمقراطي والدستوري شيء مؤكد أو غلبة الظن؛ أما أن يكون ذلك محتملا أو هو الاحتمال الأضعف، فلا يجوز أبدًا، لأنه إظهار الكفر وإضلال للأمة، بدون أي
مصلحة معتبرة.


وهذه النقطة وهي احتمالية أن يفشل ذلك المسعى سنفرد لها نقطة مستقلة.


- الاحتمال الأغلب أن هذا المسعى سيفشل في الإتيان بالدين الصحيح الكامل وذلك لعدة نقاط وعوامل.


وتأكيد المجلس العسكري على مدنية الدولة: 1- أن المجلس العسكري والدول الغربية مثل أمريكا وغيرها، قد أعلنوا بصراحة أنهم لا يقبلون بقيام دولة دينية "دولة إسلامية"


أكد في 4 إبريل 2011م الماضي أن مصر لن يتولى قيادتها "خميني آخر".


جريدة الأهرام يوم 5 إبريل 2011م [الأهرام المسائي بقلم أحمد عبد الخالق: المجلس العسكري: لن نخون أو نناور] : "وأكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن المجلس لن يسمح بظهور دولة دينية في مصر أو تكرار نموذج دول أخرى، مشيرا إلى أن حضارة الشعب المصري التي ظهرت في الاستفتاء على التعديلات الدستورية وخروج الأغلبية الصامتة إلى صناديق الاقتراع تشير إلى الوعي والتمسك بدولة ديمقراطية والشوق إلى حرية حقيقية وإلى مدنية الدولة مهما كانت الشعارات حيث أن سماحة الإسلام في مصر بفضل الأزهر الشريف تعيش في وجدان كل مصري....
أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن جميع الجهود التي يبذلها قادة القوات المسلحة تسعى لوضع أسس حضارية وراسخة للدولة المدنية الديمقراطية العصرية ......
..... وجدد المجلس الأعلى العسكري موقفه الداعم للمطالب المشروعة للشعب المصري العظيم، إلى بناء دولة عصرية تقوم على أسس الحرية والديمقراطية.
أكد اللواء محمد مختار الملا مساعد وزير الدفاع .... فالمجلس الأعلى للقوات المسلحة لن يسمح لتيارات متطرفة بالسيطرة على مصر.....
وأن المجلس العسكري يعمل لتصل إلى دولة ديمقراطية مدنية
وجاء في رسالة (64) من المجلس العسكري:
"...يؤكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة على ما يلي"
* التزامه باستكمال تحقيق آمال و طموحات الشعب للوصول لدولة مدنية على أسس ديمقراطية تتحقق فيها الحرية والعدالة الاجتماعية ....
* يتطلع المجلس الأعلى إلى دور أكثر فاعلية للشباب ويدعم مشاركتهم للانخراط في الحياة السياسية من خلال تشكيل الأحزاب التي تعبر عن توجهاتهم ورؤيتهم".
فكل ما تقوم عليه دعوى من يدعو لتكوين الأحزاب من وجود فرصة تسمح بإقامة الشريعة فدعواه غير صحيحة ومخالفة لما هو في الواقع.


2-حتى لو سمح المجلس العسكري والدول الغربية بذلك، فالشواهد وقرائن الحال تثبت أنهم لا يلتزموا بذلك وأن التزامهم بالديمقراطية رهن بقيام نظام غير إسلامي فإذا جاءت الديمقراطية بنظام إسلامي انقلبوا عليها وألغوا الديمقراطية وأسقطوا النظام - كما حدث في الجزائر، وفي تركيا عندما فاز أربكان بالأغلبية وجاء دوره لتولي رئاسة الوزراء، وكما حدث في ماليزيا مع محمد إبراهيم - ولم يسمح إلا بصورة شديدة الفجاجة والانغماس في العلمانية كحالة أردوغان والذي يعتبر أربكان - الذي تعتبره الحركة الإسلامية الأصولية أنه قد أنحرف - بأن أردوغان قد أنحرف وضل.


3- وحتى لو سمحوا ولم ينقلبوا على النظام الديمقراطي - وهو احتمال بعيد - فيمكن أن لا يصل التيار الإسلامي للأغلبية المطلقة لو قاموا ببعض التزوير في الانتخابات وهو مشهور ومجرب معهم.


4- حتى لو سمحوا ولم ينقلبوا ولم يزوروا، ففوز التيار الإسلامي بالأغلبية المطلقة التي تسمح له بفعل ما يريد ووضع النظام الإسلامي الكامل وهدم النظام القائم تمامًا والانقلاب عليه، غير مؤكد في ظل اشتراك غير مسلمين في التصويت وفي ظل وجود العلمانيين الذين يحاربون شرع الله، ووجود العوام الذين لا يعلمون الحق ويلبس عليهم المفسدون أمرهم، والمنافقين الذين وجدوا على مر العصور، وأصحاب المعاصي الذين يخشون شرع الله وفي ظل انقسام التيار الإسلامي نفسه واختلافه في تفسير الهدف الصحيح الذي يجب أن يسعى له.


فالبعض يرى هدفه الذي يسعى له هو إقامة النظام الديمقراطي وانه يجب احترامه وعدم الخروج عليه لتطبيق الشريعة من خلاله.


وفي ظل تفتيت أصوات التيار الإسلامي بين تيارات مختلفة.


فهذا احتمال من احتمال في احتمال من منع لا يسمح بإقامة الشريعة لم ينتبه له من يدرس احتمالات النجاح فأين التأكيد من الوصول لشرع الله أو حتى غلبة الظن؟
* أن من يفعل ذلك - على افتراض أن فعله صحيح أن كان ذلك هو الاحتمال الغالب أو القطعي الحدوث، وكان لن يؤدي لإضلال وفتنة الناس، وكان ما سيصل إليه هو الدين الصحيح الكامل من إقامة الشرائع كاملة وهدم الشرك وحاكمية غير الله وإبطال أن السيادة والمرجعية للشعب أو لغيره وجعلها لله وحده- لا يلوم من ينكر عليه لأنه قد أتى بفعل حرام ومنكر بل أجمع العلماء على انه كفر وهو إشراك غير الله مع الله في شيء من خصائصه، وجعل أمر المخلوق مقدم على أمر الخالق.


أما من يقول أن هذا الأمر قد رخص فيه البعض فأصبح مسألة خلافية لا يجوز الإنكار فيها فهذا قول غير صحيح، فعدم الإنكار عندما يكون اختلاف العلماء على فعل هل هو حرام أم حلال، واختلافهم في الوصول لحكم الله وأمره في المسألة.


أما في حالتنا فالجميع مجمع على حرمة الفعل، ولكن الفاعل له رخصة بينه وبين ربه في فعله، ولكن الفعل منكر يجب على الجميع إنكاره والصدع بإنكاره حتى لا تشيع الفاحشة، وتفسد الأمة وتضل الأجيال.


كمن شرب الخمر لغصة أو يأكل الميتة لهلكة أو يفطر نهار رمضان لعذر فيجب على جميع من يراه أن ينكر عليه إلا أن يعلم العذر فإذا خفي العذر فالأصل الإنكار ومن يقوم بعمل مثل هذا، ومن يدخل في جيش ونظام الطاغوت لينقلب عليه، وفعل الصحابة عندما اغتالوا رؤوس الكفر فكل هؤلاء يخفون العذر والعلة، حتى لا يعرفها الخصم، فهم عند الله لهم أجر وعذر وأمام الناس لا عذر لهم ويجب الإنكار عليهم مالم تظهر العلة .


يتمسك البعض بالقول بأن هناك فتاوى من بعض العلماء المعاصرين بجواز دخول المجالس التشريعية لهذا الغرض ، ويبنون على ذلك أن الأمر فيه خلاف ، فلا يجوز لأحد الإنكار فيه وهذا القول لنا عليه ردود:


إن فتوى العالم تبنى على علم بالواقع وفهم للشرع، فإن غاب العلم بالواقع فالعالم يفتي بناء على المقدمات التي يضعها السائل وقد رأيت بنفسي كيف أن بعض العلماء الذين يستدلون بهم وضع لهم البعض مقدمات توحي باتجاه معين فأتت فتواهم بناء على تلك المقدمات.


وحضرت سؤال عالم حضر له بعض أهل العلم من مصر ليستفتوه في الانتخابات البرلمانية ، فذكر لهم أن بعض أهل الكويت قد استفتوه في ذلك وذكروا له أنهم يدخلون مجلس الأمة للدعوة إلى دين الله، فأفتاهم بالجواز مع بعض الضوابط البسيطة التي ظن أنها ممكنة، وعندما بينا له حقيقة الأمر وما يلزم من الإقرار بالديمقراطية وغيرها، وأن ما يذكر من ضوابط يستحيل تطبيقه في الواقع، تراجع عن قوله.


وعليه فان هؤلاء العلماء لو بين لهم الواقع ووصف وصفا علميا شرعيا صحيحا لجاءت إجاباتهم بخلاف ذلك.


أن أقوال هؤلاء العلماء ليست دليلا في حد ذاتها و إنما هي للدليل تحتاج ويجب على السائل ألا يعمل بها حتى يعلم دليلها، إلا أن يكون السائل عاميا لم يبلغه إلا قول ذلك العالم، فإن كان الأمر كذلك فيجب على من كان هذا حاله ألا يتصدر لفتوى الناس و قيادتهم و دعوتهم لدخول المجالس التشريعية والأحزاب، و هناك غيره من يستطيع أن يميز بين الأدلة ويرجح بين فتاوى العلماء المختلفة.


فمن يعتمد على هذه الفتاوى عليه أن يتأكد كيف صدرت وما هو السؤال والمقدمات التي سيقت وهل هي تطابق الواقع، وعليه السؤال عن دليل ذلك ومعرفة أقوال وفتاوى المخالفين - بل هؤلاء العلماء لهم فتاوى و أقوال صريحة تخالف ذلك - والجمع بينهم والترجيح بين الأدلة، ثم بعد ذلك يحدد موقفه بناءا على ذلك.


فإن كان لا يستطيع فعل ذلك وغير مؤهل له من الناحية الشرعية، فلا يقود الناس ويدعوهم لضلالة ويترك غيره ممن يفهم الأدلة و الترجيح بينها ليبين ذلك أو يعارضه بأدلة صحيحة صريحة، لا فتاوى مجملة إن كانت قد تصح في حق عامي في أمر خاص به عند تعذر البحث و سؤال غير ذلك العالم المفتي، فلا تصح لمن يتصدر لقيادة أمة و سحبها إلى أمر خطير إن أخطأ فيه قد يكون في ذلك خرم في العقيدة والتوحيد.


فلا يصح الاستدلال بالفتاوى العامة المطلقة عير المدققة في هذا الموضع، ولكن يجب البحث عن الدليل الصحيح أو ترك ذلك لأهل الأمر.


يدعي البعض من باب المصالح والمفاسد أن ترك دخول الانتخابات يفسح المجال للعلمانيين فتضيع بعض المكاسب الحالية مثل المادة الثانية من الدستور ونقول لهم إن التمايز الآن هو الأفضل و خير من الالتباس والاختلاط، فإما إقامة الدين الصحيح كاملا، أو إلغاء الأمور الخادعة مثل المادة الثانية التي لا تعني بأي معنى شرعي أو قانوني تطبيق الشريعة ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيي عن بينة.


وأفسد ما كان يمنع تطبيق الشريعة في ظل النظام السابق ويمنع جماهير الأمة من السعي لذلك، هو التضليل والتلبيس من علماء السوء و بطانة السلطان من إعلاميين و مفكرين و غيرهم، والذين كانوا يلبسون على العامة أمر دينهم.


معتمدين على المادة الثانية من الدستور وبعض المظاهر الخارجية و الشعائر من احتفالات و خلافه، حتى لا يستيقظ الإيمان في قلوب الأمة ويتضح الفرق والتمايز فتحيا فيها روح المقاومة ورفض الظلم و العدوان على الدين و أحكامه.


ومن أهم إنجازات الحركة الإسلامية خلال الخمسين سنة الماضية، وضوح الرؤية و تصحيح المفاهيم في بعض الأمور الأساسية والتي كانت قد التبست خلال ضعف المد الإسلامي، فما كان يصعب التحدث عنه في السر من قبل لالتباس مفاهيم الناس أصبح من المسلمات في العلن الآن ومن البديهيات التي تثار على شبكة المعلومات.


فمن يتحدث عن التمسك بشيء مثل المادة الثانية والتي وصفها رؤوس القانونيين بأنها لا تعني تطبيق الشريعة وإنما تخادع الشعور الإسلامي عند عوام المسلمين، إنما هو يسعى في مفسدة خطيرة على عقيدة المسلمين.


فإما أن يطبق الدين كاملا أو تلغى مثل هذه المظاهر الخادعة ليظهر كل فصيل على حقيقته، فهذا من أقوى عناصر البعث للصحوة الإسلامية.


* من سنن الله في خلقه الابتلاء قبل التمكين أو عنده للتمحيص وظهور من يستحق النصر من **وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور: الآية 55].


وهو ما حدث مع بني إسرائيل عندما دعاهم موسى عليه السلام لدخول الأرض المقدسة، وما حدث مع الملأ من بني إسرائيل مع طالوت عندما ذهبوا لقتال جالوت، وما حدث في السودان عندما طبق النميري الشريعة، وعندما أعلنت حكومة الإنقاذ الجهاد في الجنوب، وما حدث من الجماعات الإسلامية عندما دخلت في صراع مع الأنظمة الحاكمة ثم تبنت التراجعات، وما حدث في أفغانستان عندما قامت الإمارة الإسلامية -إلا أنهم في هذا المثال الأخير ثبتوا على الحق و ظننا في الله أن يتم لهم النصر ويمكن لهم في الأرض-.


ونخشى أن يؤدي تسارع المتسارعون و تعجلهم لقطف الثمرة إلى انتكاسة للحركة الإسلامية بعد جهد عشرات السنين وهذا معنى التعجل قبل الأوان في قولهم: من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.


وليس ما كان يطاردنا به البعض خلال عشرات السنين كلما اتبع بعضنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و صحابته رضوان الله عليهم في الإقدام والتضحية و تحمل المشاق في الجهاد و الأخذ بالعزيمة في المواضع التي يباح فيها الرخص.


والحق و العدل و المعنى الصحيح لهذه العبارة هو فيمن تعجل الشيء قبل أوانه بما يخالف أحكام الشريعة لا بما يوافقها فالإنفاق و إن استغرق المال كله فعل الصديق رضي الله عنه، وقتال الرجل وحده و انغماسه في العدو، والصبر ومواجهة العدد القليل الضعيف العدة للعدو الجبار المتكبر، فهذا كله أما سنة تقريرية أو فعل الصحابة.


ولكن معناها هو فيمن يجاهد ويصبر السنين الطوال ثم يتراجع ويساوم ويتنازل عن مبادئه تعجلا للنصر عند ظهور بشائره، وهو لا يدري أن النصر نفسه أو مقدماته قد تكون فتنة و اختبار، وكم من الناس من يصبر على فتنة الشدة ولا يصبر على فتنة النعمة وتعجل النصر.


ولو نظر الإنسان بعين اليقين لعلم أن هذه الدنيا لا تساوي شيء وأن الأمر بنصر الدين وإقامة أحكامه وشرائعه وكافة التكاليف الشرعية إنما هي لابتلاء الناس و ليست هي الغاية ، إنما الغاية مرضاة الله عز وجل كما قال الله تعالى **فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [ سورة محمد: الآية 4] وقوله سبحانه **وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَن الْعَالَمِينَ} [ سورة العنكبوت: الآية 6].


ولو كان النصر هو الغاية لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و صحابته الكرام شدة ولا قرح ولا هزيمة.


ونحن معكم في كل طريق يعجل تطبيق شرع الله أو يخفف عن المسلمين أو يقلل تعريضهم للفتن، و لكن على أن يكون طريقا شرعيا صحيحا، أما إن كان غير حلال حرمه الله سبحانه وتعالى الذي شرع الشرع ليبتلى مدى طاعتنا و استسلامنا لإمره، فلا نوافقكم عليه وإن كان فيه ضياع الأنفس والأموال والأهل والأولاد والوجاهات والمناصب والدرجات والتمكين في الدنيا ، يقول الله تعالى **قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [ سورة التوبة: الآية 24].


وأخشى ما نخشاه أن يفتن بعض أهل الطريق و يتعجلوا الثمرة فيخرجوا عن الطريق و ينحرفوا و لو قليلا، فيتركوا طاعة الله ولو في جزء فيرفع معيته عنهم و يكلهم إلى أنفسهم أمام أعدائهم، فينقلب النصر الذي يظنونه قريبا، بل هو كان قريبا بإذن الله لو صبروا ساعة في طاعة الله، إلى هزيمة نكراء يخسرون فيها ما كسبت الحركة الإسلامية على مدى السنوات الطوال، ويتندمون على ما فعلوا في الدنيا والآخرة.


وماهي إلا أن يركب شخص عسكري غروره ويشيع القتل والتنكيل في الخلق، وما نحن إن رفع حفظ الله عنا بأعز بقوتنا ممن قتلوا في الحروب الأهلية والعالمية، و ما يمسك عنا كل ذلك إلا رب السموات والأرض **وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} [سورة الأنعام: الآية 61]


فيجب على جميع المسلمين الحذر من الاشتراك في العلمانية والديمقراطية والعملية الانتخابية والأحزاب السياسية إلا أن تكون أحزاب تقوم بنشاط سياسي من باب الدعوة للدين الحق ولا تشترك في الانتخابات والمجالس التشريعية فهذه جائزة، ولكن لا يوجد أي حزب على الساحة يفعل ذلك، وهذه أولى بدلا أن تسمي بأحزاب أن تسمى جمعيات أو هيئات أو منظمات لعدم الخلط والالتباس.


وقد بينا عدم جواز الاشتراك في العملية السياسية إلا بالضوابط المذكورة والتي يتضح استحالة تواجدها في الواقع مما يعني حرمة ذلك الفعل في ظروفنا الحالية هذا والله تعالى أعلم. 

الرد والتعليق على ما نسبه الشيخ الشاذلي للصحابة من أغاليط

بقلم الشيخ جلا الدين أبو الفتوح حفظه الله

 

 شاهدت بعينى واستمعت باذنى الى مقطع على اليوتيوب للشيخ عبد المجيد الشاذلى بعنوان "خطورة ومساوىء حكم العسكر وحكم العلمانين " والحقيقة أنى صدمت من كلام الشيخ –غفر الله له – لاشتماله على مغالطات من جانب واساءات من جانب أخر للفاروق عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - وسيف الله المسلول خالد بن الوليد - رضى الله عنهما – وحتى يكون القارىء على دراية بما قاله الشيخ فاننى انقل كلامه بالنص ثم اعلق عليه موضحا بعون الله – تعالى – ما وقع فيه الشيخ من مغالطات وإساءات علما بأن الشيخ استعمل فى حديثه ألفاظا عامية كثيرة ونحن نثبتها كما قالها الشيخ مع وضع ما يقابل معناها بالغة العربية بين قوسين من جانبها

يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلى :-
" هناك خطران :
الخطر الأول:- هو حكم العسكر ----------------
سواء كان علمانيا أو اسلاميًا مرفوض مرفوض مرفوض
لأن حكم العسكر ---- ما هو حكم العسكر ؟
سيدنا عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - لما خالد بن الوليد القائد الذى لا يهزم وعمر - رضى الله عنه - لاقى (وجد) خالد بيدى (بيعطى) الفىء لنخبة عسكرية معينة وبيجمع حوله بنى مخزوم والناس ديه (هؤلاء) أكابر قريش على أساس يعمل ارستقراطية عسكرية تفرض نفسها على الحكم المدنى من زمان الكلام مأظهرشى (لم يظهر) قرار العزل لأبو عبيدة إلا بعد ما انتهت المعركة وبعد كده (هذا) لما مات خالد أوصى عمر بأولاده لأن خالد - رضى الله عنه - عارف أن عمر - رضى الله عنه - بيحافظ على المسلمين
المدنى كان فوق العسكرى
لما انقلبت الأية بعد انتهاء عصور الملوك العظام ، ملوك بنى أمية ثم ملوك بنى العباس العظام بموت المتوكل وجه (جاء) خلفاء ضعفاء سيطر عليهم العسكر الترك باظت (فسدت) الدولة كلها وبدأ انهيار الاسلام من بدء التداول السلمى للسلطة ولابد من التعددية أو اسلامية علمانية ولابد من التداول السلمى للسلطة ولابد من المدنى فوق العسكرى
لازم السلطة المدنية عمر يبقى فوق خالد ،خالد ما يبقاش (لا يبقى) فوق عمر
فهمت حتى ولو كان العسكرى خالد بن الوليد ما ينفعشى (لا يصلح) يبقى فوق عمر بن الخطاب (الخليفة المدنى). "
التعليق على هذه المغالطات والاساءات
أولا:-
اشترط الشيخ شرطا مبتدعا لم يسبقه اليه أحد من سلف هذه الامة من الحاكم الذى يحكم المسلمين وهذا الشرط هو الا يكون الحاكم عسكريا حيث قال الشيخ :"حكم العسكر سواء كان علمانيا أو اسلاميا مرفوض مرفوض مرفوض
ثانيا :-
عكس ما رفضه الشيخ هو الصحيح شرعا وعقلا فالعسكرى الذى يحكم بما أنزل الله مقدم وأفضل من المدنى الذى يحكم بما أنزل الله ، لأن المؤمن لقى خير إلى الله من المؤمن الضعيف
فالعسكرى مظنة القوة والمدنى مظنة الضعف لذا اشترط العلماء فى خليفة المسلمين الشجاعة والنجدة المفضية الى حماية البيضة وجهاد العدو
ثالثًا:-
وصف الشيخ الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضى الله عنه- بالمدنى فيه افتراء ومجافاة للحقيقة حيث أنه - رضى الله عنه- وكذا سائر الخلفاء الراشدين نشأوا فى جزيرة العرب على الفروسية وإجادة فنون القتال وشهدوا المشاهد والغزوات مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم – فكيف نصفهم بالمدنيين الذين لا دراية لهم بالعسكرية
رابعًا:-
اتهام الشيخ لسيف الله المسلول خالد بن الوليد - رضى الله عنه- بأنه كان يسعى لعمل ارستقراطية عسكرية تفرض نفسها على الحكم المدنى فيه إساءة أدب وأساءة ظن بصحابى من صحابة النبى بل سيف الله المسلول
ونحن نطالب الشيخ بأن يذكر لنا ولو عالما واحدا من سلف هذه الامة اتهم خالد بهذا الاتهام الشديد
خامسًا:-
ليس صحيحا ما ذكره الشيخ من أن عمر - رضى الله عنه- عزل خالد - رضى الله عنه- لأنه سعى لعمل ارستقراطية عسكرية تفرض نفسها على الحكم المدنى
إنما الصحيح فى ذلك هو ما ذكره العلماء وحاصل ما ذكره أسباب ثلاثة:-
الأول:-
أن عزله كان بسبب شدته
قال شيخ الاسلام بن تيمية :"كان أبو بكر الصديق يؤثر استنابة خالد وكان عمر بن الخطاب يؤثر عزل خالد واستنابة أبى عبيدة بن الجراح لأن خالدا كان شديدا لعمر بن الخطاب وأبا عبيدة كان لينا كأبى بكر ،وكان الأصلح لكل منهما أن يتولى من ولاه ليكون أمره معتدل "
السياسة الشرعية 18 / 1 ، مجموع الفتاوى 285 / 28
ويؤيد ما ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية عمر - رضى الله عنه – لما كان يسعى إلى عزل خالد أيام أبى بكر كان يقول "اعزله فإن فى سيفه رهقا فقال أبى بكر لا أشيم –أى لا أغمد-
سيفا سله الله على الكفار
البداية والنهاية 244 /7
الثانى:-
أن عمر عزل خالد لما كان ينفق من اموال الغنائم دون الرجوع الى الخلفة كما روى الزبير بن بكار قال " كان خالد اذا سار اليه المال قسمه فى اهل الغنائم ولم يرفع الى ابى بكر حسابا وكان فيه تقدما على ابى بكر يفعل اشياء لا يراها ابى بكر"
ونفل الزبير بن بكار عن مالك بن انس قوله"قال عمر لابى بكر اكتب الى خالد لا يعطى شيئا الا بامرك ،فكتب اليه بذلك فاجابه خالد :اما ان تدعنى وعملى والا فشانك بعملك
فاشار عليه عمر بعزله فقال ابى بكر فمن يجزئ عنى جزاء خالد قال عمر انا قال فانت فتجهز عمر حتى انيخ الظهر فى الدار ومشى اصحاب النبى الى ابى بكر فقالوا ما شان عمر يخرج وانت محتاج اليه ؟ وما بالك عزلت خالد وقد كفاك ؟قال فما اصنع ؟ قالوا تعزم على عمر فيقيم وتكتب الى خالد فيقيم على عمله ،ففعل
فلما تولى عمر كتب الى خالد ألا تعطى شاة ولا بعيرا الا بامرى ،فكتب اليه خالد بمثل ما كتب الى ابى بكر ،فقال عمر ما صدقت الله ان كنت اشرت على ابى بكر بامر فلم انفذه فعزله، ثم كان يدعوه الى ان يعمل فيابى الا ان يخليه ان يفعل ما يشاء فيابى عمر .
الاصابة 74 / 3
ويؤيد ذلك ما نقل عن عمر قوله "انى ما عاتبت على خالد الا فى تقدمه وما كان يصنع فى المال
الاصابة 73 / 3
وذكر ابن كثير ذلك فقال "وقيل عزله لانه اجاز الاشعث بن قيس بعشرة الاف حتى ان خالدا لما عزل ودخل على عمر ساله من اين لك هذا اليسار الذى تجز منه عشرة الاف ؟ فقال من الانفال والسهمان .
البداية والنهاية 180 /7
ويؤيده ما رواه الامام احمد بسند جيد "ان عمر اعتذر من الناس فى الجابية فقال :وانى اعتذر اليكم خالد بن الوليد ،انى امرته ان يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فاعطاه ذا الباس وذا الشرف وذا المكانة فنزعته وامرت ابا عبيدة
قلت الظن بخالد بن الوليد – رضى الله عنه – انه ما كان يعطى هؤلاء الا تاليفا لقلوبهم وجلبا للمصلحة ودفعا للمفسدة وهو القائد المحنك الذى عركته الحروب وهو اجتهاد منه -رضى الله عنه- لم يوافقه عليه الفاروق ،وكلاهما ماجور ان شاء الله .
الثالث:-
ان عمر عزل خالد خشية افتتان الناس به فان خالدا ما هزم له جيش لا فى الجاهلية ولا فى الاسلام ويدل على ذلك ان عمر كتب الى الانصار انى لم اعزل خالد عن سخط او خيانة
ولكن الناس فتنوا به فاحببت ان يعلموا ان الله هو الصانع
البداية والنهاية 81 / 7
هذا ملخص ما قاله اهل العلم فى عزل عمر لخالد ومن اراد المزيد فى هذا الباب فليطالع مقال الاستاذ ابراهيم الحقيل (لماذا عزل عمر خالد )
مجلة البيان العدد 198 صـ 102 صفر 1425 هــ / ابريل 2004 م
سادسًا:-
لا ادرى كيف استساغ الشيخ الى ما اسماه اسلامية علمانية عندما قال "لابد من التعددية او اسلامية علمانية "
كيف نخلط بين الاسلام والعلمانية ؟ فهل فى شرعنا ما يجيز ان ندعو الناس الى ايمان وكفر أو نور وظلمات أو هدى وضلالة ؟
كل ذلك فى آن واحد ؟!
سبحانك هذا بهتان عظيم
سابعًا :-
دعوة الشيخ الى التداول السلمى للسلطة دعوة لا تثبت على قدم راسخة فى ميزان الشرع لان الحاكم اذا كان عادلا ويحكم بما أنزل الله فلا يوجد شرعا ما يعطينا الحق لنقل له :ارحل عن السلطو واتركها لغيرك بحجة التداول السلمى للسلطة والعكس ايضا اذا كان الحاكم مرتدا لا يوجد من الشرع ما يمنعنا من الخروج عليه بحجة التداول السلمى للسلطة
ثامنًا:-
ذكر الشيخ اسم المستشار عبد القادر عودة ناطقا اياه بالعامية أى ( عبد الأدر ) وهذا إلحاد فى اسم من اسماء الله وهو القادر
تاسعًا:-
ندعو الشيخ الى تحرى الدقة فى الالفاظ عند الحديث عن صحابة النبى –صلى الله عليه وسلم- لان الامر جد خطير
قال ابو ذرعة الرازى – رحمه الله – "اذا رايت الرجل ينتقص احد من اصحاب رسول الله ،فاعلم انه زنديق ،وذلك ان الرسول عندنا حق والقرءان حق وانما ادى الينا هذا القرءان أصحاب رسول الله
وانما يريدون ان يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح أولى بهم وهم زنادقة "
ونحن لا نظن بالشيخ الا خيرًا ونحسب ان ما صدر منه انما هو عدم توفيق عارض


نسأل الله لنا وله العفو والمغفرة عن الذنوب والذلات


يقولون .... الديموقراطية للمصلحة

 

 

مقال للشيخ محمد المرشدى (حارث بن غازى النضارى ) حفظه الله

 

(إن دخول المجالس النيابية فيها مصالح كثيرة للدعوة ومنها الدعوة إلى الله وقول كلمة الحق وتغيير بعض المنكرات وتخفيف بعض الضغوط على الدعوة والدعاة فدخول الانتخابات وخوضها من مصلحة للدعوة)!..

الجواب في النقاط التالية :

أولاً : أنواع المصالح.
ثانياً : ضوابط المصلحة.
ثا
لثاً : مفاسد المشاركة في الانتخابات الديمقراطية.
1) مبادئ وأسس الديمقراطية.
2) المآخذ والمزالق بعد دخول البرلمان وممارسة العمل النيابي التشريعي.
أ ) مزالق مباشرة.
ب) مزالق غير مباشرة.
رابعاً: الإسلاميون الديمقراطيون.


أولاً ـ أنواع المصالح :

ليست كل المصالح معتبرة فكثير من الشر فيه قليل من الخير وإنما العبرة بما غلب عليه الخير أو الشر قال الله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } البقرة : 219

 ولذلك قسمت المصالح إلى مصالح معتبرة ومصالح ملغاة ومصالح مرسلة.

قسم علماء الأصول المصالح إلى ثلاثة أنواع :

النوع الأول : مصالح معتبرة : وهي ما قامت الأدلة الشرعية المعينة على رعايتها ، وشهد الشرع للأوصاف التي بنيت عليها بالقبول .

النوع الثاني : مصالح ملغاة : وهي المصالح التي دلت الأدلة الشرعية المعيّنة على إلغائها وعدم اعتبارها ، بأن وضع الشارع أحكاماً تدل على عدم الاعتداد بها .

النوع الثالث : مصالح مرسلة : وهي ما لم يشهد لها دليل خاص باعتبار ولا بإلغاء وكانت ملائمة لتصرفات الشرع[1]


ثانياً ـ ضوابط المصلحة:

للعمل بالمصلحة ضوابط يجب مراعتها والعمل بها و من هذه الضوابط :

1-  النظر إلى المصلحة يكون عند عدم وجود الدليل الشرعي المعارض :

 وذلك أن المسلم مأمور بالامتثال للشرع في جميع أموره ، قال تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } الأحزاب : 36

2-  أعظم مصلحة ينظر إليها : مصلحة الحفاظ على الدين :

فإن أعظم المصالح في الوجود مصلحة الحفاظ على الدين ، ويليها الحفاظ على باقي الضروريات النفس والعقل والعرض والمال ، فالمصلحة الشرعية المعتبرة تحفظ للمسلمين دينهم ودنياهم ، فإن خيف على دينهم فيحفظ ولو كان هذا بزوال دنياهم .

3-  لا تعارض المصلحة الكتاب والسنة :

فإن عارضت نصاً واحداً من الكتاب أو السنة فهي ليست مصلحة معتبرة، بل هي مفسدة يجب اعتزالها.[2]

4- أن لا تفوت المصلحة مصلحةً أرجح منها أو أعظم منها أو تساويها :

فلا يُعقل مثلاً تحت ذريعة مصلحة إسماع الناس صوت الحق من المنابر البرلمانية أن نفوت لأجل ذلك مصلحة التوحيد حق الله تعالى على العباد كما هو شأن البرلمانيين، دعاة حاكمية الشعب والجماهير!

أما شرط عدم تفويت مصلحة تساويها فذلك لأن استدراك مصلحة على حساب تفويت مصلحة تساويها في النفع والفائدة، هو من العبث الذي لا فائدة منه، والمؤمن نُهي عن العبث وتضييع الأوقات فيما لا طائل منه ولا فائدة ومثل هذا النوع كمن يعمل عملاً يدر عليه ربحاً ديناراً واحداً، ويخسره ديناراً آخر في آنٍ معاً![3]

5- الاستدلال بمجرد (قاعدة المصالح) على الوقائع لا يسوغ : فالاستدلال عموماً بالقواعد الأصولية أو الفقهية على النوازل والفروع لا يسوغ لأحد سببين :-

الأول : أن تكون هذه القواعد أغلبية ليست كلية ، فلا يصح أن تكون دليلاً للمستجد من النوازل ، كما قال ابن نجيم الحنفي رحمه الله : "لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط ؛ لأنها ليست كلية ، بل أغلبية "[4]

وجاء في شرح مجلة الأحكام العدلية:" فحكام الشرع ما لم يقفوا على نقل صريح لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد "[5]  .

الثاني : أن تكون هذه القواعد كلية تعم جميع فروعها ، وقائمة على الاستقراء التام ؛ إلا أن التحقق من اندراج هذا الفرع بعينه تحت هذه القاعدة يحتاج إلى دليل مستقل ، كقاعدة المصالح ؛ فإن الشرع أتى لتحقيق المصالح وتكميلها ، وإبطال المفاسد وتقليلها ، وهذه قاعدة كلية لا يشذ عنها فرع ، إلا أن التحقق من المصلحة الشرعية في الفرع تحتاج إلى دليل يثبت وجودها ؛ لأن العقل قد يتخيل ويتوهم وجود المصلحة وهي في حقيقتها مفسدة ، أو تكون مصلحة إلا أنها يحصل بسببها مفسدة أعظم منها . [6]

6- المصالح الشرعية المعتبرة ليست منوطة بأهواء الناس وشهواتهم : بل مبنية على النظر الشرعي الصحيح القائم على الأدلة ، والنظر إلى اليوم الآخر ، وإلا لاضطرب الناس في تقدير المصالح لاختلاف أهوائهم .

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة ، فمتى قدر الإنسان على إتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر ، وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيراً بها وبدلالتها على الأحكام".[7]

وقال الشاطبي رحمه الله: " إن المصالح إنما اعتبرت من حيث وضعها الشارع كذلك ، لا من حيث إدراك المكلف ؛ إذ المصالح تختلف عند ذلك بالنسب والإضافات ".[8]

7- الاستدلال بالمصلحة أو المصالح المرسلة يحتاج إلى فقه وعلم بترتيب الأولويات على ضوء مقصد الشرع بحسب الترتيب والأهمية :وليس إلى رعاع وجهال يأتون بأم المفاسد ثم يحسبونها من المصالح، وأنهم على شيء! وكذلك فهو يحتاج إلى تقوى وورع وخشية من الله تعالى، حتى لا تدخل المصالح الشخصية الذاتية الوضيعة تحت ذريعة العمل من أجل مصلحة الدعوة .

يقول سيد قطب رحمه الله: (إن كلمة مصلحة الدعوة يجب أن تُرفع من قاموس أصحاب الدعوات، لأنها مزلة ومدخل للشيطان يأتيهم منه حين يعز عليه أن يأتيهم من ناحية مصلحة الأشخاص، ولقد تتحول مصلحة الدعوة إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوة وينسون معه منهج الدعوة الأصيل.

إن مصلحة البشر متضمنة في شرع الله، كما أنزله الله، وكما بلغه عنه رسول الله... فإذا بدا للبشر ذات يومٍ أن مصلحتهم في مخالفة ما شرّع الله لهم، فهم :-

أولاً:- واهمون فيما بدا لهم { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } النجم:23.
وهم ثانياً:- كافرون... فما يدعي أحد أن المصلحة فيما يراه هو مخالفاً لما شرع الله، ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين، ومن أهل هذا الدين) أ.هـ.[9]

 

8- حيث وجد الدليل الشرعي فهناك المصلحة ، وحيث وجدت المصلحة فقد دل عليها الدليل الشرعي[10]:-

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(والقول الجامع : إن الشريعة لا تهمل مصلحة قط ، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين ، وأتم النعمة ، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك ، لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد به فأحد الأمرين لازم له :

إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر .

أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة .لأن المصلحة : هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة ، وكثير ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة ؛ كما قال تعالى في الخمر والميسر { قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } .)[11]

ثالثاً ـ مفاسد المشاركة في الانتخابات الديمقراطية :-

 ( أولاً ـ مبادئ وأسس الديمقراطية :

1ـ تقوم الديمقراطية على مبدأ أن الشعب هو مصدر السلطات بما في ذلك السلطة التشريعية:-

ويتم ذلك عن طريق اختيار ممثلين عن الشعب ينوبون عنه في مهمة التشريع وسن القوانين، وبعبارة أخرى فإن المشرع المطاع في الديمقراطية هو الإنسان وليس الله!

2ـ تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية التدين والاعتقاد :- فللمرء في ظل الأنظمة الديمقراطية أن يعتقد ما يشاء، ويتدين بالدين الذي يشاء، ويرتد إلى أي دين وقت يشاء، وإن كان هذا الارتداد مؤداه إلى الارتداد عن دين الله تعالى إلى الإلحاد وعبادة غير الله عز وجل!

وهذا أمر لا شك في بطلانه وفساده، ومغايرته لكثير من النصوص الشرعية.

  تقوم الديمقراطية على اعتبار الشعب حكم أوحد ترد إليه النزاعات والخصومات:-

فإذا حصل أي اختلاف أو نزاع بين الحاكم والمحكوم، أو بين القيادة والقاعدة نجد أن كلاً من الطرفين يهدد الآخر بالرجوع إلى إرادة الشعب وهذا مغاير ومناقض لأصول التوحيد التي تقرر أن الحكم الذي يجب أن ترد إليه جميع النزاعات هو الله تعالى وحده، وليس أحداً سواه قال تعالى: { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } الشورى: 10.

بينما الديمقراطية تقول: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الشعب، وليس إلى أحدٍ غير الشعب!

4ـ تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية التعبير أيَّاً كان هذا التعبير:-

ولو كان مفاده طعناً وسباً للذات الإلهية، وكتبه ورسله، إذ لا يوجد في الديمقراطية شيء مقدس يحرم الخوض فيه، أو التطاول عليه بقبيح القول. وأي إنكار على ذلك يعني إنكار على النظام الديمقراطي الحر برمته، ويعني تحجيم الحريات المقدسة في نظر الديمقراطية والديمقراطيين! بينما هذا الذي تقدسه الديمقراطية فهو في نظر الإسلام يُعتبر عين الكفر والمروق، إذ لا حرية في الإسلام للكلمة الخبيثة الباطلة؛ الكلمة التي تفتن العباد عن دينهم وتصدهم عن نصرة الحق، الكلمة التي تفرق ولا توحد، الكلمة التي تعين على نشر الفجور والمنكر.

5ـ تقوم الديمقراطية على مبدأ فصل الدين عن الدولة، وعن السياسة والحياة:-

فما لله لله؛ وهو فقط العبادة في الصوامع والزوايا، وما سوى ذلك من مرافق الحياة السياسة والاقتصادية، والاجتماعية وغيرها فهي من خصوصيات الشعب "قيصر الديمقراطية" قال تعالى:{ فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } الأنعام : 136.

وهذا القول منهم معلوم فساده وبطلانه، وكفر القائل به لتضمنه الجحود الصريح لما هو معلوم من الدين بالضرورة.

6ـ تقوم الديمقراطية على مبدأ الحرية الشخصية:-

فللمرء في ظل الديمقراطية أن يفعل ما يشاء، ويمارس ما يشاء ما لم يتعارض مع القانون الوضعي للبلاد.

7ـ تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية تشكيل التجمعات والأحزاب السياسية وغيره:-

أياً كانت عقيدة وأفكار وأخلاقيات هذه الأحزاب والجماعات!

وهذا مبدأ باطل شرعاً، وذلك من أوجه :- منها، يتضمن الإقرار والاعتراف طوعاً من غير إكراه - بشرعية الأحزاب والجماعات بكل اتجاهاتها الكفرية والشركية، وأن لها الحق في الوجود، وفي نشر باطلها، وفسادها وكفرها في البلاد وبين العباد، وهذا مغاير ومناقض لكثير من النصوص الشرعية التي تثبت أن الأصل في التعامل مع المنكر والكفر إنكاره وتغييره، وليس إقراره والاعتراف بشرعيته.

8ـ تقوم الديمقراطية على مبدأ اعتبار موقف الأكثرية :-

وتبنِّي ما تجتمع عليه الأكثرية، ولو اجتمعت على الباطل والضلال، والكفر البواح، فالحق في نظر الديمقراطية الذي لا يجوز الاستدراك أو التعقيب عليه هو ما تقرره الأكثرية وتجتمع عليه لا غير!

وهذا مبدأ باطل لا يصح على إطلاقه؛ حيث أن الحق في نظر الإسلام هو ما يوافق الكتاب والسنة قلَّ أنصاره أو كثروا، وما يخالف الكتاب والسنة فهو الباطل ولو اجتمعت عليه أهل الأرض قاطبة.

9ـ في الديمقراطية كل شيء مهما سمت قداسته بما في ذلك دين الله حتى ينال القبول عند القوم يجب أن يخضع للاختيار والتصويت،

ورفع الأيدي وخفضها، والاختيار يقع دائماً كما تقدم على ما تجتمع عليه الأكثرية،وإن كان المختار باطلاً! وهذا مبدأ - بصورته هذه - باطل شرعاً، الرضى به يفضي إلى الكفر والارتداد عن الدين.

10ـ تقوم الديمقراطية على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع شرائح

وأفراد المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم العقدية والدينية، والسيرة الذاتية لأخلاق الناس؛فيستوي في نظر الديمقراطية أكفر وأفجر وأجهل الناس مع أتقى وأصلح وأعلم الناس في تحديد من يحكم البلاد والعباد، وغيرها من الحقوق والواجبات!.

ثانياً : المآخذ والمزالق بعد دخول البرلمان وممارسة العمل النيابي التشريعي :-

أ ) مزالق مباشرة :-

أولاً : أول ما يجب على النائب الفائز أن يقوم به هو إعطاء القسم والأيمان والعهد حراً مختاراً غير مكره على الوفاء والإخلاص للدستور الكفري الجاهلي.

ثانياً : اعترافه بلسان الحال والقال للآخرين من زملائه النواب على مختلف اتجاهاتهم ومشاربهم الكفرية والفكرية، بحقهم في التشريع وسن القوانين، والتحليل والتحريم.

ثالثاً : من المزالق التي يقع فيها النائب ولا يمكن له تفاديها إقراره وموافقته على المبدأ الباطل الذي ينص على أن التشريعات والقرارات والأحكام الملزمة هي القرارات والأحكام التي تحظى بغالبية أعضاء مجلس النواب.

رابعاً : من لوازم موافقتهم على مبدأ حكم الأكثرية، وأن الأحكام والقرارات تُؤخذ بناءً على ما تجتمع عليه رغبة الأكثرية ولو اجتمعت على باطل.

خامساً : من لوازم المشاركة في العمل النيابي، والوقوف في ظل مظلة النظام الكافر الجاهلي، إضفاء الشرعية على هذا النظام، وتحسين صورته القبيحة في أعين الناس، وإطالة أمده وعمره، وبخاصة إن كان هذا المشارك من خواص المسلمين وأعلامهم ممن ينظر إليه عوام الناس على أنه قدوة ومثل يُقتدى به! وقال - صلى الله عليه وسلم - : (ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منهم فلا يكوننَّ عريفاً ولا شرطياً ولا جابياً ولا خازناً) أخرجه ابن حبان وغيره، السلسلة الصحيحة: 360

سادساً : إظهار الموالاة للحاكم الكافر، وإضفاء عبارات التفخيم والتبجيل والسيادة عليه وعلى نظامه وحكومته.

سابعاً : المجالس النيابية لا تخلو من مظاهر الطعن والاستهزاء والكفر بآيات الله عز وجل وأحكامه، وذلك عن طريق إخضاع شرع الله تعالى للتصويت والاختيار، وعملية رفع الأيدي وخفضها.

ثامناً : لم تقتصر مسؤولية النائب كما في الأنظمة الديمقراطية المتبعة على الجانب التشريعي وحسب، بل هي تمتد لتشمل مسؤوليته عن السياسة التنفيذية للحكومة، ومراقبة مدى التزامها بالقوانين التي تُصدر إليها من جهة المجالس النيابية التشريعية، ومحاسبتها على أدنى تقصير يحصل في ذلك .

وبالتالي فهو أي هذا النائب المعمم ذو الصيت الإسلامي الواسع مسئول عن المنكر والكفر الذي يُمارس من قبل الحكومة الكافرة، وتطاله جميع تبعاته وعواقبه في الدنيا والآخرة، لأن الحكومة إذ تنفذ ما تنفذه من الكفر والباطل فهي تنفذه باسمه واسم قرنائه من المشرعين في مجلس النواب.

ب) مزالق غير مباشرة :

أولاً :ـ تشويه مفهوم ومدلول شهادة التوحيد " لا إله إلا الله " في أذهان وحياة الناس:حيث أن لا إله إلا الله تعني لا معبود بحق في الوجود إلا الله تعالى، وتعني كذلك الكفر بالطواغيت بينما تأتي الديمقراطية لتقرر ألوهية المخلوق، وعبادة المخلوق للمخلوق.

ثانياً ـ تغييب مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثالثاً ـ تغييب عقيدة الولاء والبراء :- من إفرازات العمل النيابي الديمقراطي تغييب عقيدة الولاء والبراء في الله، وكذلك مبدأ التمايز والمفاصلة الذي يجب على أهل الحق نحو أهل الباطل وتجمعاتهم، حيث أن الجميع يجالس الجميع، والكل يعايش الكل بسلام ووئام تجمعهم عقيدة الانتماء إلى الوطن، أو قل عقيدة الانتماء إلى الإقليم أو الجنس، أو القوم، أو العشيرة، أو الحزب، وغيرها من الانتماءات الجاهلية الوثنية!

المهم عند القوم تغييب عقد الولاء والبراء في الله، وعلى أساس الإيمان بالله، والتقوى والعمل الصالح، وكذلك تغييب الفوارق بين المواطنين على أساس الكفر والإيمان، والهدى والضلال، فالكل كافرهم ومؤمنهم – إخوان في الوطن وحب الوطن .

رابعاً ـ تغييب مبدأ الجهاد في سبيل الله:- من لوازم العمل الديمقراطي النيابي، الاتفاق والرضى بمبدأ تعاقب الحكومات وإحداث التغيير عن طريق تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع والانتخابات؛ وهذا يعني إلغاء واستهجان مبدأ الجهاد في سبيل الله الذي

خامساً ـ تفريق كلمة المسلمين وإضعاف شوكتهم.[12]

رابعا: ـ الإسلاميون الديمقراطيون:-

إن جميع الإسلاميين الديمقراطيين بلا استثناء وهم يدخلون في هذا المجال يقرون إما اعتقادا أو موافقة للحال بجملة من الأشياء ويلزمهم بذلك النظام الدستوري النيابي وقوانين الانتخابات ومن ذلك :-

1)                   الاعتراف بشرعية النظام وشرعية الحاكم سواء كان رئيسا أو ملكا أو أميرا.

2)                   الاعتراف بالدستورالمعمول به في البلاد والقسم بالشرف والمعتقد على صيانته واحترامه والعمل به.

3)                    الاعتراف بالمبادئ الأساسية للدولة والنظام القائم و أسس تكوينه بحسب حالته.

4)                    الاعتراف بمبدأ المساواة في الحقوق السياسية من حيث حق الترشيح والانتخاب والتصويت داخل المجلس بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو المعتقد أو أي اعتبار آخر.

5)                   الاعتراف بمبدأ تداول السلطة وحق الجميع في المنافسة والتمثيل النيابي.

6)                    الاعتراف بمبدأ الالتزام بقرارات الأغلبية ونفاذها دستوريا وقانونيا بصرف النظر عن الموقف الخاص أثناء التصويت منها واعتبارها نافذة في الأمة بمجرد صدورها بالأغلبية.

7)                    الاعتراف والتوقيع على قانون الانتخابات المعمول به بحسب كل حالة والتي تفصل فيها السلطات دائما القوانين بحيث تكون النتائج كما تشتهي

8)                   الاحتكام للدستور والمحاكم الرسمية والقوانين المعمول بها حال المنازعات في أي إشكال بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية أو داخل مكونات أي من تلك السلطات مع العلم المسبق بحق الرئيس أو الملك بحل البرلمان وتعليق الحياة الدستورية من اجلها كما في معظم الحالات. وهناك شروط أخرى يلزم بها المشاركون في العملية الانتخابية في بعض الحالات الخاصة ببعض البلدان كمنع تشكيل الأحزاب على أساس ديني مثلا كما في معظم البلاد العربية والإسلامية كالحالة في مصر. وكالاعتراف بعلمانية الدولة أساسا وبنية كما في تركيا مثلا وكالاعتراف بواقع الاحتلال المباشر كما في حالات مثل فلسطين والعراق اليوم.

 

---

مجدداً: التدرج في تطبيق الشريعة

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.. ﴿يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَتَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]،
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًاوَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]،
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ` يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 71]

أما بعد...فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.
ثم أما بعد...


مسألة التدرج في تطبيق الشريعة تنقسم إلى ثلاث مسائل هامة جدا أن يُفهم الفرق بينهم جيدا

المسألة الأولى في التدرج:
التدرج في تطبيق الشريعة هو صورة من صور الشريعة نفسها:
أن التدرج في تطبيق الشريعة حق لا ينكره إلا جاهل، ولكن كيفية وصور وحدود ومواقيت ومناسبات وموافقات ومقادير التدرج في التطبيق ستصير هى التي يدور حولها الخلاف الشديدد بين كل جماعة وآخرى حول الحدود والمقادير والمعايير المقبولة التي تفي بإنطباق الشروط المعتبرة والسلامة من المعارضات المعتبرة عند تطبيق الحكم الشرعي.
والشاهد أن التدرج في تطبيق الشريعة هو أمر مقبول شرعاً لأنه أصلاً التدرج في التطبيق نفسه مقيد بالشريعة نفسها.

بشكل بسيط وواضح ومباشر فنقول: التدرج في تطبيق الشريعة وصورته الذهنية العامة التي يثار بها حالياً بين العلماء والدعاة والشيوخ والذي يقصد به تأخير بعض الأحكام عن بعض بحسب ضوابط يختلف تقدير كل جماعة أو تيار لهذه الضوابط فهذا التدرج بالإجمال مقبول، بل ويعد هذا التدرج نفسه هو عين تطبيق الشريعة، إذ إن هذا التدرج مقيد أصالة بضوابط الشريعة، كما أن هذا التدرج عينه هو التطبيق الصحيح للشريعة -بغض النظر عن الخلاف في تقدير معاييره الصحيحة-.

لذلك فالتدرج في تطبيق الشريعة هو نفسه ليس إلا تطبيق حازم الشريعة وقواعدها العامة والأصولية المرعية والمتواضع على الإقرار والقبول لها جملة بين عامة أجيال علماء... لأن هذا التدرج في تطبيق الشريعة ليس تدرج بالمرة ولكنه نفسه هو القدر الصائب في تطبيق الشريعة وفقاً لما إستقرت عليها أمة الإسلام سلفاً وخلفاً.

لذلك فالمسألة الأولى التي ينبغي على كل متصدر لقضية نصرة الشريعة وتطبيقها أن يدرك أنه التدرج في تطبيق الشريعة هو مجرد ضابط من ضوابط الشريعة نفسها وليس خارج عنها بأي حال من الأحوال.




المسألة الثانية في التدرج:
التدرج في تطبيق الشرعية مجرد إشكال وخلاف لفظي:
أن التدرج في تطبيق الشريعة ليس نوع من الإقرار لتطبيق أي شيئ آخر غير الشريعة ولكنه فقط ضبط لتطبيق الشريعة بإعتبارات متفاوتة بحسب نصيب الجماعات والفصائل والتيارات من العلم الشرعي.

أي أن التدرج في تطبيق الشريعة هو نفسه إقرار كامل وتام ومطلق لتطبيق الشريعة وأن السيادة المطلقة للشريعة لا تتنازعها سيادة أبداً ... لدرجة أن التفاوت في مقادير تطبيق بعض الحدود والأحكام الشرعية فيأتي من داخل الشريعة نفسها وبمشروعية منفردة وتامة للشريعة بدون مخالطة مشروعية الشرعية لأي مشروعية آخرى.

أي أن التدرج في تطبيق الشريعة هو عينه تطبيق حازم جازم صارم للقواعد الشريعية والأصولية المعتبرة والمحكمة.

أي أن حقيقة الخلاف في مسألة التدرج في تطبيق الشريعة هو مجرد خلاف وإشكال لفظي أجوف، إذ إن التدرج في تطبيق الشريعة كما كررنا من قبل هو عينه الإقرار التام والكامل لقيادة السلطة السيادية والسياسية للإسلام.




المسألة الثالثة في التدرج:
لا يمكن أن يقول مسلم عاقل أبدا أن التدرج في تطبيق الشريعة يقصد به الشرك أو الكفر أو الردة الصريحة:
مسألة التدرج في تطبيق الشريعة نفسها تستمد مشروعيتها الكاملة والتامة والسيادية من الشريعة فقط وقصرا حصرا، ولا يمكن لأي مسلم يفقه أي شيئ من الإسلام أن يقول أن التدرج في تطبيق الشريعة يعني جواز أن نقر تطبيق شريعة آخرى مع شريعة الإسلام..
بمعنى أوضح: أن هناك فارق جذري وأصيل بين مسألة التدرج في تطبيق الشريعة وبين الإقرار بمشروعية وسيادة تطبيق الشريعة.
بمعنى آخر: أن الإقرار للتدرج في تطبيق الشريعة يعني الإقرار الكامل والتام لتطبيق الشريعة وأن مسائل التدرج هي مسائل ثانوية على أصل تطبيق الشريعة. وأن إقرار التدرج لا يعني إقرار لتطبيق غير الشريعة.
بمعنى آخر: الإقرار للتدرج في تطبيق الشريعة ليس إقرار لأي شريعة آخرى مخالفة للشريعة الإسلامية بأي حال، وأن من قصد بالإقرار بالتدرج الإقرار لشريعة آخرى فهو مشرك كافر مرتد صراحة عن دين الإسلام، إذ لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يقر السملم بأي شريعة أيا كانت تخالف دين الإسلام أو تخالف حتى المسمى العام المستقر في محتوى مسمى الإسلام كما عرفته أجيال الأمة سلفاً وخلفاً.
بشكل أوضح: الإقرار بالتدرج في تطبيق الشريعة ليس نوع من الإقرار لأي شريعة من شرائع الكفر ولكنه فقط ضبط للقواعد والأصول والمقادير والمعايير الشريعة المعتبرة للشريعة عند تطبيقها.
بشكل آخر: الإقرار بالتدرج في تطبيق الشريعة هو عينه الإقرار التام لتطبيق الشريعة ومن خالف في إستقرار مفهوم وصورة هذا الإقرار فهو يخالف إلى إقرار شرائع وأحكام وعقائد آخرى غير عقائد وأحكام وشرائع الإسلام.

والمقصود أن أي متكلم أو كاتب أو داعية أو متحدث أو عالم أو فقيه لا يقر إقرار تام أن التدرج في تطبيق الشريعة لا يستمد مشروعيته إلا من الشريعة نفسها حصراً فقد أشرك بالله تعالى ما لم ينزل به سلطان وعليه أن يراجع الفوراق اللفظية والسيادية الدقيقة في هذه المسائل حتى يعي ويدرك ما يقول جيداً.


وعلى ما سبق فمقصود بعض الجماعات التي تنسب نفسها للعمل الإسلامي من أن إقرار التدرج في تطبيق الشريعة هو رخصة لجواز المخالطة في الشرائع فهو شرك وكفر مردود عليها جملة ولا يصح منه أي شيئ في دين الله تعالى.


المستنصر بالله... سيف السماء ؛؛؛
8 ربيع الأول 1433هـ.

حازم أبو إسماعيل في قفص العلمانية

حازم أبو إسماعيل في قفص العلمانية

للشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى

 

في معركة مفروضة على الأمة المسلمة فرضا طوال تاريخها ،سلاحها فيه التميز بدينها ، تميزا يقيم الفرقان بين الحق والباطل وبين أهل الحق وأهل الباطل ،تميزا يعطي للمعركة مدلولها الحقيقي وانطلاقتها الحقيقية المنبعثة من طبيعة هذا الدين الرباني ، تميزا يحفظ الحق وأهله بعيدا عن أهل الباطل وبعيدا عن عبث المفسدين من شتى التيارات المنتسبة إلى الإسلام زورا وأعدائها من الصليبية والصهيونية العالمية ومن يقف معها من قوى الكفر العالمي ، فاذا تميزالإسلام وأهله وتميز الأعداء كان النصر حليف الحق ، فلا نصر لحق ملتبس بالباطل ، فقد كان الحق أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى مناطه، وكذلك الكفر في أعلى مناطه ولم يكن ثم ثالث ،ومن ثم كانت المفاصلة والمفارقة والتميز في أعلى مناطه بين الحق والباطل ، أما مع عدم تميز أهل الحق حيث الإلتباس والدخن في العقائد واختلاط الحق بالباطل يرتفع النصر وتظل الأمة في طريق التيه والمهانة والذل والتبعية في دورات متعاقبة ينتقلون فيها من مرحلة إلى ما هي أسوأ منها من مراحل الباطل، تقضي على كل ما يميز الأمة عن غيرها من هوية الإسلام التي تمثل محور استقطاب للأمة تجمعها حول الهدف والغاية الربانية من تعبيد الأرض لله حتى تظل مسلوبة الهوية والشخصية فتفقد دورها الحقيقي وتمضي خلف أعدائها في تحقيق أهدافهم وغاياتهم من القضاء على الإسلام ،ومع تميز المسلمين حيث الطائفة الظاهرةالتي خاضت المعارك في طريق الإسلام والعزة والتمكين لدين الله في الطريق الواضح المستقيم الذي يجمع طاقات الأمة نحو هدف واحد ، معركة بين طرفين وفريقين كلا منهما ضد الآخرلا يقبل أحدهما الآخر ، فمع التميزكانت الفتوحات لهذا الدين في معظم الأرض حيث تحكيم دين الله ومنهجه في الحياة واكتمال شخصية المسلم الفعالة الجادة ، أما مع عدم التميزفضياع دولة الإسلام وخوض الشعوب المسلمة معارك شتى مع وجود الشخصية المشوهة التي أدت إلى حكم العلمانيين للبلاد ( الوجه الآخر للصليبية )،والذي يصحبه استمرار مسلسل الدم والقتل والإغتصاب من تلك الحكومات العميلة للأمة مع حربها للطائفة الظاهرة التي تريد عودة الأمة إلى إسلامها وهويتها الحقيقية ، فما صنعته تلك العلمانية من المؤسسات المختلفة كلها كانت من أموال الأمة وبمشاركتهم ومشاركة أبنائهم وإخوانهم والتي أصبحت السكين التي تذبحهم ، ومع تكرر الأمر في ظل الثورات الحالية والتي تدعمها ما يطلق عليها حركات إسلامية علمانية عميلة ،وحركات علمانية مجردة كلها تمضي في استمرار حكم النظام العلماني في ظل التبعية للغرب ،(فتختار الحركات التي تسمى إسلامية الوجه العسكري المستبد وتختار الأخرى الوجه العلماني الذي يعطي قدرا من الحريات ،وكلا الوجهين لا يعبر عن هوية الأمة بل هو حرب عليها حيث يمضي في ذبح الأمة بنفس السكين التي ذبحوا بها من قبل، والتي تمارس القطيعة بين الأمة والطائفة الظاهرة كما تمثل الانقطاع التاريخي للإسلام، وكما تمثل استمرار المشروع الغربي في بلاد المسلمين ،وكما تمارس التلبيس بين الإسلام والكفر في ثوب علماني مهلهل ، وكما تمارس مسلسل قتل الأمة وانتهاك مقدساتها ومحرماتها وقتل أبنائها وهتك أعراض نسائها وسجن من أسلم من النساء في سجون الصليبية الشرقية ،بل وتمارس مسلسل نهب ثروات الأمة ،ولا تدري الأمة في ضوء تغييبها عن حقيقة الإسلام وعن دورها الحضاري الذي يمثل طوق النجاة لها و للبشرية كلها الغارقة في أمواج الجاهلية وبحار المادية والنفعية والإلحاد الباحثة عن الموت في كل سبيل والتي تمثل الموت الحقيقي للبشرية بعيدا عن منهج الله ، أنهم هم من شاركوا مع تلك الأنظمة والجيوش بالقضاء على من يتقدم من الطائفة الظاهرة ليرفع عنهم ذل الشرك والتبعية والجهل والخزي والعار ويعود بهم إلى حكم الله ، وهل تدري الأمة أنها خلف تلك الحركات قد تخلت عن إسلامها وقضاياها الحقيقية ، كل هذاناتج من نواتج إلتباس الحق بالباطل عندهم ،ومن ثم المضي في طريق الغرق وهم يظنونه طوق النجاه ،وتظل الأجيال جيلا بعد جيل يمضون في نفس الطريق ويزين لهم أهل الباطل طريق الباطل فيمضون خلفهم ،فلا يعرفون أن الجنة والحق الذي وعدوه كان سرابا خادعا وباطلا عقيما لا ينتج حقا ،ومن ثم كان على أهل الحق بيان الحق وطريق أهل الحق، وفي طريق التميز والمفاصلة كان المسلمون في كل مكان وزمان يخوضون المعركة على بصيرة ويعلمون تماما أن معركتهم لم تكن ضد الفساد والظلم والبحث عن الرزق فقط بل هي في الحقيقة ضد الكفر بصفة أولية وأساسية ويأتي غيره تابعا له في الطريق ، وهو طريق أتباع الأنبياء كأصحاب الأخدودوأصحاب موسى وعيسى والنبيون من قبلهم ،طريق واحد لا بد فيه من التميز والمفاصلة طريق لا يقبل المداهنة ولا أنصاف الحلول، في هذا الطريق العظيم طريق الطائفة المسلمة في كل مكان وزمان، وفي ضوء السنة الربانية حيث الصراع بين الحق والباطل في كل صوره نحاول أن نجلي حقيقة حزب الشيطان ومن يمضي خلفه أيا كان شكله وتوجهه ومع حدوث أي غبش في هذا التصور يكون هو الثغر الذي يدخل منه الأعداء ،
ومن هنا يتضح لنا أن حازم أبو إسماعيليصرح أن منهجه بعيد تماما عنمنهج شيخ الإسلام بن لادن هو يصرح بذلك ،ومن المعلوم أن طريق ومنهج وعقيدة أهل الحق واحدة وليس بعده إلا طرق أهل الباطل، وهو الذي يمضي فيها حازم عن طريق العلمانية التي تمثل بوضوح مقطوع به الكفر بالله وبرسالاته ورسله والغاية التي خلق الله الخلق من أجلها
فالعلمانية والإسلام سبيلان لا يجتمعان ولا يلتقيان، فلا بدمن الكفر بالعلمانية لدخول الاسلام،والكفر بالاسلام لدخول العلمانية ،فلا بدمن أن تخلع على عتبة الاسلام العلمانية ،ولا بد من أن تخلع على عتبة العلمانية الإسلام ، فهما ضدان لا يجتمعان على مناط واحد ولا في محل واحد، إما كفر وإما إسلام ،ومن ثم لا بد لكي يتحقق إسلام المرء من الكفر بالعلمانية والدخول في الإسلام وهي تحقيق للنفي و الإثبات في الشهادة والولاء والبراء والحب والبغض، ومن ثم هل تبرأ حازم أبو إسماعيل من العلمانية كشرط للدخول في الإسلام هو يقول أن منهجه مخالف لمنهج الطائفة الظاهرة وأن كلام الشيخ الشهيد أسامة إنما كان تحت الإكراه ، ومن ثم فحرب أعداء الله والتمكين لدين الله كلام مكره غير معتبر إنما الكلام المعتبر هو المضي في طريق العلمانية والكفر لتحقيق الإسلام فصار المناط المعتبر غير معتبر والمناط الغير معتبر هو المعتبر وهو الدخول في العلمانية أما المناط الغير معتبروهوالدخول في الإسلام ومنهجه يعبر عن إكراه لا يلزم صاحبه الذي يعني رفض الدخول في النظام العلماني ومن ثم يكون اختيار الكفر إسلاما وطريقا معتبرا ، واختيار الاسلام اكراها وطريقا غير معتبرا لا يعبر عن شيء ،وهو يصرح أيضا في ضوء إيمانه بالعملية العلمانية (
"لا أستطيع وصف سعادتي لإكتمال أول خطوةدستورية فى أعقاب الثورة ، وأشعر بنشوة شديدة لتفوق الإسلاميين وحصولهم على أغلبيةالمجلس" هكذا قال المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيلتعليقا على إنتهاء جولة الإعادة للمرحلة الثالثة والأخيرة لإنتخابات مجلشالشعب.

وأشار المرشح المحتمل للرئاسة أن بعض الملاحظات والتفاصيل التى ظهرتأثناء الإنتخابات مها كانت مهمة فهى صغيرة بجوار المبدأ ، ولأول مره فى التاريخالمصرى ينشأ مجلس شعب حقيقى تختاره الأمة وهذا حدث لمئات السنيين ، لكن هذا لايمنعنى من إستشعار قلق المسئولية تجاة جودة الممارسة من حيث التفاعل بين الفصائلداخل المجلس ، وهنا لا أقصد التحالف وإنما أقصد مبدأ التعامل بين الإتجاهات غيرالمتحالفة.

ووجه أبوإسماعيل رسالة إلى أعضاء مجلس الشعب قائلا "أوجه إليكمنداء عميقا بأن تستحضروا دائما فى أذهانكم عظم حسن الظن من الشعب المصرى فيكم ،وعليكم ألا تخيبوا أملهم"

أبوإسماعيل قال "للدستور الأصلي" أرشح الدكتورعصام العريان لتولى منصب رئيس مجلس الشعب القادم ، وترشيحى له ليس لكونه إخوانيا أوإسلاميا ، فهو أفضل واحد فى المجلس لهذا المكان ولو كان العريان ناصرى أو ليبرالىأو وفدى "كنت هقول نفس الكلام " ، لأنه شخص بالغ الكفاءة ودراساته متنوعة بينالقانون والسياسة والشريعة والطب ، فضلا عن أنه نائب سابق وسياسى محنك وعلاقاتهبالإتجاهات السياسية كلها ناضجة جدا ، وذاك سبب ميلى له ، وأعتقد أنه سيكون من أنجحرؤساء مجلس الشعب إذا تولى هذه المسئولية.
وعن الأصوات المنادية بترشيحالخضيرى لرئاسة المجلس ، أكد أبوإسماعيل على أن المستشار الخضيرى رجل جليل ومنزلتهتحمله لهذا المنصب وإن كنت أعتقد أن تأجيل دوره لسنة أو سنتين سيجعلة أكثر تألقاويكون قد مارس الحياة النيابية ورآها من الداخل ، أما الآن فهو خريج منصة القضاء فىأعلى مستوياتها ومع ذلك إذا تولى الرئاسة فهو لقدره مستحق لها.) أبوإسماعيل: أرشح العريان لرئاسة الشعب وعدم مساندةالإخوان مرشح إسلامى للرئاسة مؤسف
Thu, 12-01-2012 - 10:35 | صديق العيسويمصر(
فهويبين لنا منهجه وإيمانه بالعلمانية ولا يستطيع وصف سعادته باكتمال أول خطوة دستورية ،ويرشح العريان لرئاسة مجلس الشعب ويبين ان ترشيحه له ليس لكونه إخوانيا أوإسلاميا ، فهو أفضل واحد فى المجلس لهذا المكان ولو كان العريان ناصرى أو ليبرالىأو وفدى،وهنا يبين لنا رئيس الغد حازم أن الإسلام ليس شرطا في الرئاسة وولاية أمر المسلمين إنما المناط المؤثر هو المسؤلية فلا يهم ان يكون الشخص ناصريا ملحدا أو علمانيا المهم المسؤولية التي تتحقق معها المصلحة ومن ثم المصلحة هي المعتبرة لا الإسلام هو المعتبر حيث لا تصح ولاية غير المسلم للمسلم كما قال ربنا ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ، فاذا كان الإنسان المرشح للرئاسة الواعد بتطبيق الشريعة ومن ثممضى الكثير خلفه لم يكفر بالعملية العلمانية التي تقوم على أساس الأحزاب العلمانية التي ترفض حتى الشعار الاسلامي، حيث لا بد أن يتجرد الإنسان على عتبات تلك الأحزاب من كل ما معه من إسلام ويرتدي ثياب العلمانية والكفر ثم يدعوا إلى سبيل الانتخابات ويفرح بها ،ثم يدلي بدلوه فيمن يراه أهلا لرئاسة المجلس إلى غير ذلك من الإيمان بالطاغوت والكفر بالله الذي يجعله يسير في انتخابات رئاسة الجمهورية وفق تلك المنظومة والطريقة التي لا تخرج عن العلمانية قيد أنملة،ومن هنا نجد حازم أبو إسماعيل لم يخرج من قفص العلمانية برفضه للأرباب والآلهة الذين يقومون على العملية التشريعية التي تقوم عليها حياة البشر ،وتلك الأرباب الزائفة حيث قبول التشريع منهم كفر ورفض التشريع منهم هو الإسلام ،بل هو في قفصها يغرد بعيدا عن الإسلام وشريعة الإسلام ،
ومن خلال تلك المجالس والمؤسسات ومن خلال الايمان بقضايا العلمانية وجعلها مرتكزا وأساسا يقيم حازم عليها دعواه تطبيق شريعة الله على أساس حاكمية غير الله من خلال مؤسسات ونظم تقوم فيها عملية عبادة غير الله في نظام يرفض إلوهية الله ، يصرح (أعرب الدكتور حازم صلاحأبو إسماعيل، المرشح المحتمل في انتخابات رئاسة الجمهورية،عنأسفه الشديد عقب علمه بقرار انسحاب الدكتور محمد البرادعي من السباقالرئاسي, وقال أبو إسماعيل في تصريحات نقلتها صفحات تأييد حملته للرئاسةعلى موقع التواصل الاجتماعى الفيسبوك، إنه حتى اللحظة يقع تحت تأثير المفاجأةالصادمة بالنسبة له، ولم يتبين الصورة بشكل واضح، لافتًا إلى أنه يجب دراسة الأسبابالتي دعت البرادعي لاتخاذ هذا القرار بهذا الشكل المفاجئ، مشيرا إلى أن نوعية هذهالأسباب بالضرورة جديرة بالفحص والتدقيق والمعالجة(.
والسؤال لما الكثير من الأفراد مضى خلفه مع إنهم يقولون أنه لن يتم تحقيق شيء من خلال المجلس النيابي وأنه لا يمكن أن يأتي رئيس لمصر إلا من خلال رضى إسرائيل وأمريكا،ومن ثم لا يمكن أن يكون هناك إسلام ولا من يمثله أو يعبر عنه ولا تطبيق للشريعة ومع ذلك يمضون خلفه كالذي لا يجد أمامه طريقا سوى هذا الطريق فقذف بنفسه فيه
في الحقيقة من يمضي خلفه أما تعبير عن
شخص كان تابعا لتلك الحركات التي تمثل فلول النظام العلماني فكفر بتلك الحركات التي تسعى دائما إلى نصرة النظام العلماني بكل قبائحه فهي لم تخرج من نصرة مبارك إلا من خلال ثورة الشعب التي جعلت المجلس العسكري يسارع في خلعة حتى لا يتحقق شيء من وراء الثورة بما يضر بمصالح العلمانية المستبدة والصليبية والصهيونية العالمية ومصالحهم، ومن ثم دخلت في تبعية المجلس العسكري وولاية طنطاوي تنصره وتذب عنه بصفته ولي أمر شرعي، فمن يحكم يكون أمير المؤمنين عندهم ولوكان ما كان دينه وهذا معتقدحازم أبو اسماعيل اتضح لنا من خلال عدم اشتراط رئيس مجلس الشعب كونه اسلاميا بل من الممكن أن يكون ناصريا أو وفديا ،فوقفت مع العلمانية المستبدة في كل مراحلها ،ومن ثم فهي أسوء أنواع الفلول لوقوفها في نصرة النظام العسكري العلماني المستبد منذ بدايته حيث وقفت بجواره منذ ثورة 1952 في وجه الملك فاروق الذي رفض الإنصياع الكامل لأمريكا بعكس الشريف حسين والملك عبد العزيز فكلاهما نزل تحت حكم الأمريكان بشكل تام ،ومن هنا كانت ثورة يوليو الأمريكية ضد فاروق الذي كان يمثل العلمانية العادية التي تمنح بعض الحريات خلافا لإلحادعبد الناصر الذي منع جميع الحريات وكذلك في وجه من يسعى في استمرار الثورة لتغيير حكم العسكر الى علمانية مجردة فيها بعض الحريات هذا فضلا عن عداوتهم لأهل الحق ووقوفهم مع الصليبية والصهيونية العالمية ضدالإسلام، فضلا عن تشكيلهم لدروع بشرية لحماية النظام العسكري والشرطة التي تحمي النظام العلماني، ومن ثم هم كلاب حراسة للنظام العلماني حتى مؤسسات القوة التي تحميه يحرسونها وكذلك يحرسون النظام العلماني بوصفه هو الطريق والمنهج الحق لتطبيق الشريعة كما يدعون ، وليس أدل على ذلك أنه في طول البلاد وعرضها تمثل تلك الحركات دروعا بشرية لحمايتهم من أي إعتداء كما كانوا يحرسون أقسام الشرطة وغيرها كما رفعوا في سيناء أسلحتهم معلنين أنهم مع النظام العلماني ضد أصحاب الأعلام السوداء ،وها هي تنضم تلك الحركات الى المجلس النيابي لتحكمه وكذلك السعي لرئاسة الجمهورية من خلال حازم أبو إسماعيل سواء تحقق أم لم يتحقق فهم يدواحدة مع العلمانية والصليبية الصهيونية العالمية على من سواهم ،أي ضد من يكفر بالعلمانية كما تسعى تلك الحركات على حمايتهم ممن ثار ضدهم ، وممن تابع أبو إسماعيل عبارة عن أفراد كانت مع جماعة الحق ونتيجة لأخطاء ظهرت خرج عن الجماعة ودخل في الدعوة بعيدا عن الجماعة والحركة التي تمثل منهج الإسلام، أو أفراد كانوا ضمن الطائفة الظاهرة ثم مضوا في طريق الدعوة في محاولة لعدم الدخول في مواجهة العلمانية وهم لا يدرون أن ذلك خروجا عن منهج الإسلام ولن يؤدي ذلك إلا إلى العلمانية فمنهج الإسلام هو سفينة الوصول إلى الإسلام أما المنهج الجاهلي فهوالطريق إلى الجاهلية ، ومع دعوى هؤلاء أنهم ما زالوا محتفظين بعقيدة الإسلام ولكن الحقيقة أن العقيدة ذهبت مع الدعوة في الدخول في النظام العلماني وأن العقيدة ليست مجردكلام يقال إنما هي واقع يتحقق على الأرض أي قول وعمل ولا عبرة لأقوال كذبتها الأفعال ، ومن هنا فبالرغم من قولهم لم نغير عقيدتنا فالواقع يشهد بضد ذلك فلا تعني الدعوة الى العلمانية والجاهلية إلا معنى واحدا محددا واضحا ألا وهو نقض الدعوة إلى الإسلام ، إن مجرد الدعوة الى الاسلام مع عدم الدخول فيما يستوجبه منهج الإسلام من جماعة تتحقق من خلالها الدعوة وتتحقق من خلالها المواجهة وذلك لتحقيق الاسلام لن يتحقق الإسلام ،ومن هنا فمن يدخل في الاعتقاد وحده لن يتم تحقيق الاسلام من خلاله ،ومن ثم يعني خروجه عن منهج الاسلام ،فلا عجب أن نجده في لحظة من اللحظات يمضي خلف من يدعوا الى تطبيق الاسلام من خلال المنهج العلماني فكلاهما لم يدخل منهج الاسلام ومن ثم لن يكون تطبيق الاسلام من خلالهما والواقع خير شاهدعلى ذلك فما وصلوا إليه من السير في طريق العلمانية هوعلمنة الأمة لا أسلمتها، وذلك مع وجود الطريق الذي يمثل منهج الاسلام على الأرض من خلال الطائفة الظاهرة واعراضهم عنه بل حربه ،ومن ثم كان الوصول الى الهاوية بدلا من تحقيق الهوية للأمة، ،وما عجبت من هؤلاء فقط بل عجبت ممن ينتسب الى جماعة الجهاد والحق ممن يدعوا الى الاحزاب وممن يدعوا الى الانتخابات وممن يدعوا الى انتخاب حازم ابو اسماعيل مع إنه يمضي في طريق الحق إلا أنه يحتاج إلى من يبصره بالحق، وهذا يعبر عن تناقض راجع لخلل في المفاهيم الشرعية قاده إلى هذا الباطل ، بالرغم من ظهور الحق ممثلا في الطائفة الظاهرة المجاهدة والعجيب من دخول البعض في طريق الدعوة من غير الاعداد لامتلاك القوة كأن مجرد دعوة الأمة كافية في التمكين لدين الله ، كما يدعوا من يدعوا إلى سلمية المظاهرات ضد نظام الأسد الكافر فهل ثمة انتفاضة شعبية كمافي سوريا يمكن أن تحقق شيئا بدون إعداد لتحقيق قوة الشوكة والنكاية ، ومن ثم يجب على الجماعة المسلمة الإعداد لتحقيق الشوكة، أما تلك الحركات فأهل الشوكة والنكاية بالنسبة لهم متمثلة في الجيش والشرطة حامية المشروع العلماني ،ومن ثم نجد أنه لا خروج عندهم عن العلمانية ولا عن مؤسساتها جملة ولاتفصيلا، فكيف يكون تطبيق الشريعة فضلا عن الإسلام
ومن هنا نلاحظ أن غالب قيادات العمل الاسلامي التي خرجت من إطار العمل الجماعي المنظم إلى العمل العام ظنا منهم أن ذلك هو سبيل إحياء للأمة بدون إطار جماعي يتحرك من خلاله تلك القيادات، وبالرغم من التفاف الكثير من الأفراد حولهم واحترامهم لهم لسابقتهم في العمل الجماعي ولعلمهم ولتحملهم ما تحملوا من بلاءات تنوء بها الجبال ،فإن ذلك لن يصحح العمل الخارج عن اطار منهج الاسلام ،وبالتالي لعدم وجود الحركة وانفضاض الكثير من حولهم بحثوا عن الحركة من خلال الحركات التي تتبع المنهج الجاهلي فسقطوا في وحل العلمانية بعيدا عن الكتيبةالمتقدمة التي تزود عن الاسلام والتي حمل لوائها الشيخ سيد ومن بعده الشيخ أسامة ومن قبلهما الشيخ محمد بن عبد الوهاب وشيخ الاسلام بن تيمية هذا هو الاطار الشرعي الذي يتحقق من خلاله الاسلام ،وتتحقق من خلاله شمولية الاسلام وتتحقق من خلاله المواجهة والابتلاء والتمحيص والحركة والخروج عن هذا هو خروج عن منهج الاسلام ومن ثم الدخول في المنهج الجاهلى شاء الانسان أم أبى
الإسلام الحقيقي :-
يقول شهيد الأمة ( " . كانوا يعرفون أن الألوهية تعني الحاكمية العليا.. وكانوا يعرفون أن توحيد الألوهية وإفراد الله-سبحانه- بها، معناه نزع السلطان الذي يزاوله الكهان ومشيخة القبائل والأمراء والحكام، وردّه كله إلى الله.. السلطان على الضمائر، والسلطان على الشعائر، والسلطان على واقعيات الحياة، والسلطان في المال ، والسلطان في القضاء،والسلطان في الأرواح والأبدان.. كانوا يعلمون أن " لا إله إلا الله " ثورة على السلطان الأرضي الذي يغتصب أولى خصائص الألوهية، وثورة على الأوضاع التي تقوم على قاعدة من هذا الاغتصاب، وخروج على السلطات التي تحكم بشريعة من عندها لم يأذن بها الله.. ولم يكن يغيب عن العرب-وهم يعرفون لغتهم جيداً ويعرفون المدلول الحقيقي لدعوة- " لا اله إلا الله " - ماذا تعني هذه الدعوة بالنسبة لأوضاعهم ورياساتهم وسلطانهم، ومن ثم استقبلوا هذه الدعوة- أو هذه الثورة- ذلك الاستقبال العنيف، وحاربوها هذه الحرب التي يعرفها الخاص والعام.. )
يتضح لنا بالمعنى القاطع المحكم أن لا إله إلا الله تعني نزع السلطان الذي يزاوله الكهان ومشيخة القبائل والأمراء والحكام، وردّه كله إلى الله.. السلطان على الضمائر، والسلطان على الشعائر، والسلطان على واقعيات الحياة، والسلطان في المال ، والسلطان في القضاء،والسلطان في الأرواح والأبدان وثورة لتحطيم كل النظم الأرضية الجاهلية ومن بينها النظام العلماني وكل رؤوس وسلطان وأوضاع هذا النظام الذي يقوم في الأساس على أن تكون الحاكمية العليا للشعب وحده ،فهل ثمة مجال لدخوله والعمل من خلاله ومشايعة أهله وتكثير سواد الأرباب المشرعين من دون الله أم لا بد من تحطيمه بفأس الخليل ونزع سلطان التشريع ورده إلى الله )
ثم يقول (. فالاستسلام ابتداء هو مقتضى الإيمان.. وبمثل هذا الاستسلام تلقت النفوس- فيما بعد- تنظيمات الإسلام وتشريعاته بالرضى والقبول، لا تعترض على شيء منه فور صدوره إليها، ولا تتلكأ في تنفيذه بمجرد تلقيها له..وهكذا أبطلت الخمر، وأبطل الربا، وأبطل الميسر، وأبطلت العادات الجاهلية كلها.. أبطلت بآيات من القرآن، أو كلمات من الرسول-صلى الله عليه وسلم- بينما الحكومات الأرضية تجهد في شيء من هذا كله بقوانينها وتشريعاتها، ونظمها وأوضاعها، وجندها وسلطاتها، ودعايتها وإعلامها، فلا تبلغ إلا أن تضبط الظاهر من المخالفات، بينما المجتمع يعج بالمنهيات والمنكرات)
فالاستسلام لله وكفى هومقتضى الإيمان وهو الأساس الذي يقوم عليه النظام الإسلامي ،أما النظام العلماني فالإستسلام لا يكون لله بل لما يقرره الأرباب المختلفة بالشكل الذي ارتضوه من خلال الإقتراع عليه فإن كانت الغالبية موافقون فلا عبرة للقلة في اعتبار ذلك قانونا ملزما كما أن إختيارهم يكون بالإقتراع عليهم ،ومن هنا توضع أي مادة أمامهم حيث تكون محل القبول أوالرفض ومن ثم تصير قانونا ملزما مع موافقة الغالبية، أما قبل ذلك فلا اعتبار لها ولا شرعية ولا إلزام ولا تجري عليها أي صفة ملزمة أو إعتبارية ولا تكون شرعية ، فالمادة من الشرع الإسلامي لا تكون رسمية ولا شرعية ولا ملزمة بصدورها عن الله بل لا بد من صدورها عن تلك الأرباب المتفرقة الجاهلة حتى تكسب صفة الشرعية عبر نظام غير نظام الله وحكم غير حكم الله وآلهة غير الله هذا ما يدعونا إليه رموز الحركات الاسلامية التي سعت في استسلام الأمة للطاغوت في أمرها كله بل شاركت في الإلوهية والتشريع ودعت لتعبيد الناس لهم ، فلم يعد الأمر مقصورا على الخروج من دين الله إلى غيره بل أصبح الأمر هو المشاركة مع آلهة أخري في الحاكمية والتشريع والإلوهية وتعبيد الأمة لهم فهل هذا هو الإسلام ،وهل هذا ما يدعوا إليه حازم صلاح أبو إسماعيل المرشح لرئاسة نظام قائم على إقصاء إلوهية الله في الأرض ونزع أخص خصائصه من التشريع والتحليل والتحريم وردها إلى آلهة من دون الله
ثم يقول (ولابد أن يكون للمؤمنين بهذه العقيدة من سلطان على أنفسهم وعلى مجتمعهم ما يكفل تنفيذ النظام والشرائع في هذا المجتمع حتى يكون للنظام هيبته، ويكون للشريعة جديتها.. فوق ما يكون لحياة هذا المجتمع من واقعية تقتضي الأنظمة والشرائع من فورها)
الجماعة المسلمة تسعى إلى الإعداد لتكون لها الشوكة والقدرة على المواجهة لتعينها على الدعوة إلى الإسلام وتحقيق الإسلام وشريعة الإسلام في الأرض من خلال مواجهة أهل الشرك في ضوء سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير ، أما من يتخذ العلمانية طريقا في أخس دركاتها حيث الدكتاتورية المستبدة ويجعل من المؤسسة العسكرية الحامية للعلمانية هي الشوكة له
بل يدعو إلى الحفاظ عليها والوقوف بجوارها بدعوى أن سقوطها سقوط للنظام الذي سوف يطبق الشريعة من خلاله ، وقدبين حازم المرشح لرئاسة النظام العلماني ان سبيله غير سبيل المؤمنين ومنهجه غير منهجهم وهذا حق وصدق فثمة فارق كبير لا يمكن ملؤه بين الجاهلية التي يمثلها والإسلام الذي تمثله الطائفة المجاهدة الظاهرة على الحق وذلك كالمسافة بين الإلوهية والعبودية والمسافة بين الموت والحياة ، ثم يدعي أن شيخ الإسلام شيخ المجاهدين خطبه كانت تحت الإكراه وهو معتقل خطب شيخ الاسلام عن الإسلام والجهاد في سبيل الله واتباع الحق ومنهج الحق كانت إكراها غير معتبر أما ما جاء عن رضى وطواعية واختيار هو دخول حازم أبو إسماعيل العلمانية ومنهج العلمانية وهذا ما يضاد الربانية ويعطيه وصف الجاهلية )
ثم يقول (كان القرآن، وهو يبني العقيدة في ضمائر الجماعة المسلمة، يخوض بهذه الجماعة المسلمة معركة ضخمة مع الجاهلية من حولها، كما يخوض بها معركة ضخمة مع رواسب الجاهلية في ضميرها هي وأخلاقها وواقعها .. ومن هذه الملابسات ظهر بناء العقيدة لا في صورة " نظرية " ولا في صورة " لاهوت " ، ولا في صورة " جدل كلامي " .. ولكن في صورة تجمع عضوي حيوي وتكوين تنظيمي مباشر للحياة، ممثل في الجماعة المسلمة ذاتها، وكان نمو الجماعة المسلمة في تصورها الاعتقادي، وفي سلوكها الواقعي وفق هذا التصور، وفي دربتها على مواجهة الجاهلية كمنظمة محاربة لها.. كان هذا النمو ذاته ممثلاً تماماً لنمو البناء العقيدي، وترجمة حية له .. وهذا هو منهج الإسلام الذي يمثل طبيعته كذلك)
ومن هنا يتبين لنا أنه لا بدمن جماعة تقوم بمواجهة الجاهلية من هنا يتحقق الإسلام فلا يقوم الإسلام على خطب عامة ولقاءات من خلال قنوات علمانية سواء كانت تسمي بأسماء علمانية أو أسماء إسلامية كلها واحدة في الوجهة والغاية أو دعوة من خلال المنابر لا تقوم على جماعة الحق التي تواجه الجاهلية فكلها محاولات لا تمس إلى المنهج الإسلامي تعبر عن استنبات بذور في الهواء
ثم يقول (إنه لم تكن وظيفة الإسلام أن يغير عقيدة الناس وواقعهم فحسب، ولكن كانت وظيفته كذلك أن يغير منهج تفكيرهم، وتناولهم للتصور وللواقع، ذلك أنه منهج رباني مخالف في طبيعته كلها لمناهج البشر القاصرة الهزيلة.
ونحن لا نملك أن نصل إلى التصور الرباني وإلى الحياة الربانية، إلا عن طريق منهج تفكير رباني كذلك، المنهج الذي أراد الله أن يقيم منهج تفكير الناس على أساسه، ليصح وإذا صح هذا في أصل النظرية فهو أصح بطبيعة الحال فيما يختص بتقديم أسس النظام الذي يتمثل فيه التصور الإسلامي، أو تقديم التشريعات المفصلة لهذا النظام )
(هل ثمة شك أنه لا لقاء بين منهج رباني ومنهج جاهلي وتصور رباني وتصور جاهلي وشريعة ربانية وشريعة جاهلية وشخص رباني وشخص جاهلي وواقع إسلامي وواقع جاهلي فاللقاء بينهما تعني التسوية بين الله وخلقه وبين الإلوهية والربوبية الحقيقية التي يجب أن نؤمن بها وبين الإلوهية والربوبية المزعومة التي يجب أن نكفر بها، فهذا يعني التسوية بين الإسلام والكفر بل الحقيقة المرة أنه تقديم للآلهة المزعومة على الله وتقديم الكفر على الإسلام بإعطاء السلطان والحاكمية والسيادة لتلك الأرباب الزائفة واسقاطها منحق الله وتقديمالعلمانية على الإسلام بجعلها حاكمة فيه تقبل منه ما تقبل وترفض نه ما ترفض ، فلم يكن منهج الإسلام يوما يطبق من خلال النظام العلماني والمنهج العلماني إنما من خلال الجماعة المسلمة والنظام الإسلامي وهذا الباطل إنما هو تحطيم للإلوهية وابطال للرسل والرسالات وللدنيا والآخره فالخلق كله من أجل عبادة الله هذا هو المقصود من الخلق لا عبادة غيره فهذا إبطال للخلق والأمر والنهي والرسل والرسالات فضلا عن إلوهية الواحد الأحد القهار )
ومن هنا هل يمكن لمن دخل في الاسلام وجماعة المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عيه وسلم يمكن أن يدخل في دار الندوة بدعوى تحقيق الاسلام تاركا جماعة المسلمين داخلا في جماعة الكافرين داعيا إليها حيث تطبيق الاسلام بطريقة سلمية ،هل يشك أحد في خروجه عن سبيل المؤمنين ودخوله في سبيل الكافرين ولو للحظة ، هل كان يجب الحفاظ على ديار المسلمين التي أخذت بهجرتهم وفيها بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتبرت ملكا للمشركين بعد فتح مكة بترك الهجرة يقول شيخ الإسلام من جمز من معسكر المسلمين إلى معسكر المشركين كفر بلا ريب ويبين الله سبحانه وتعالى أن من ذهب إلى مجالس اليهود التي يسب ويستهزأ فيها بالله ودينه ورسوله كفر يقول تعالى { بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً 0000وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً } النساء [ 138-147]
،وقد قال الصحابي لرسول الله صلى الله عليه وسلمفي مكة ألا تدعوا لنا ألا تستنصر لنا فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم( قدكان الرجل فيمن كان قبلكم يؤخذ فيحفر له حفرة ثم ينشر بالمنشار شقين فلا يرده ذلك عن دينه شيئا ولكنكم تستعجلون )،هل يمكن اعتبار من يذهب إلى دار الندوة ثم يقول لن نترك أبو جهل وأبو لهب يصيغون من القوانين ما يحكم حياتنا بل نشاركهم فيها فلو تركناهم على هذا ما سرنا على أرض مكة هل مثل هذا يمكن أن يكون من جماعة المسلمين هل يمكن أن يهاجر من بلده بحثا عن تحقيق الإسلام أم أنه يبحث عما يؤهله للعيش مع المشركين على أرض واحدة ،ومن ثم نجد أنفسنا أمام دعوتين دعوة ترى انه لا طريق الى الاسلام الا بطاعة الله والدخول في الجماعة المسلمة ومواجهة المشركين بالدعوة والجهاد لا الدخول معهم والمشاركة معهم في صياغة القوانين الوضعية ودعوة ترى الدخول في سبيلهم لتحقيق الشريعة
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب :
(إذا عرفت أن أعظم أهل الإخلاص وأكثرهم حسنات، لو قال كلمة الشرك مع كراهيته لها ليقود غيره بها إلى الإسلام حبط عمله وصار من الخاسرين؛ فكيف بمن أظهر أنه منهم، وتكلم بمائة كلمة؛ لأجل تجارة، أو لأجل أن يحج ؟)الجواهر المضية - (/ 19).:
قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)} [الكافرون: 1 - 6]
سبب نزول السورة :
قال ابن جرير الطبري :
(حدثني محمد بن موسى الحَرشي، قال: ثنا أبو خلف، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس: أن قريشا وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزّوجوه ما أراد من النساء، ويطئوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكفّ عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح. قال: "ما هي؟" قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزي، ونعبد إلهك سنة، قال: "حتى أنْظُرَ ما يأْتي مِنْ عِنْدِ رَبّي"، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ:{ قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ } السورة، وأنزل الله:{ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } ... إلى قوله:{ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ } .
وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني سعيد بن مينا مولى البَختري قال: لقي الوليد بن المُغيرة والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأميَّة بن خلف، رسول الله، فقالوا: يا محمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبدْ ما نعبد، ونُشركك في أمرنا كله، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا، كنا قد شَرِكناك فيه، وأخذنا بحظنا منه; وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك، كنت قد شَرِكتنا في أمرنا، وأخذت منه بحظك، فأنزل الله:{ قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ } حتى انقضت السورة .) تفسير الطبري - (24 / 703)
وقال القرطبي:
(وقال أبو صالح عن ابن عباس: أنهم قالوا لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لو استلمت بعض هذه الآلهة لصدقناك، فنزل جبريل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه السورة فيئسوا منه، وآذوه، وآذوا أصحابه.) تفسير القرطبي - (20 / 225)..
قال القرطبي :
(وقيل: إن معنى الآيات وتقديرها: قل يا أيها الكافرون لا أعبد الأصنام التي تعبدونها، ولا أنتم عابدون الله عز وجل الذي أعبده، لاشراككم به، واتخاذكم الأصنام، فإن زعمتم أنكم تعبدونه، فأنتم كاذبون، لأنكم تعبدونه مشركين.) تفسير القرطبي - (20 / 228)
وقال ابن كثير :
( أي: ولا أعبد عبادتكم، أي: لا أسلكها ولا أقتدي بها، وإنما أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه؛ ولهذا قال: { وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } أي: لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته، بل قد اخترعتم شيئًا من تلقاء أنفسكم، كما قال: { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } [النجم: 23] فتبرأ منهم في جميع ما هم فيه، فإن العابد لا بد له من معبود يعبده، وعبادة
يسلكها إليه، فالرسول وأتباعه يعبدون الله بما شرعه؛ ولهذا كان كلمة الإسلام "لا إله إلا الله محمد رسول الله" أي: لا معبود إلا الله ولا طريق إليه إلا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله؛) تفسير ابن كثير / دار طيبة - (8 / 507)
فهذه السورة براءة كاملة و مفاصلة تامة ومقاطعةٌ بين الشرك والتوحيد وبيان واضح بأنهما لا يمكن أن يجتمعا لحظة واحدة .
قال القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذانى :
(كيف يجبههم بالإكفار و التجهيل و التضليل، و هم أشد عالم اللّه أنفة و نخوة و جبرية، و دفاعا عن انفسهم، و مواثبة لعدوهم، و هو بمكة معهم و في ايديهم و في قبضتهم، و العزّة و الغلبة و الكثرة لهم لا له، فهيجهم على نفسه بهذا القول، و بعثهم على مكروهه، فنجاه اللّه منهم.
فاعرف هذه القصة و احفظها فانها عظيمة جليلة، و لهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «من قرأ سورة {قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ} فكأنما قرأ ثلث القرآن». و كان يقال في صدر الاسلام ل {قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} المقشقشتان اي هما براء من الشرك، يقال للجرح اذا برأ و اندمل: تشقشش الجرح.) تثبيت دلائل النبوة - (1 / 57)
ثانيا :
قال تعالى :{ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)} [الإسراء: 73 - 75]
وقد أورد ابن جرير في تفسيره سببين لنزول هذه الآيات فقال:
(اختلف أهل التأويل في الفتنة التي كاد المشركون أن يفتنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها عن الذي أوحى الله إليه إلى غيره، فقال بعضهم: ذلك الإلمام بالآلهة، لأن المشركين دعوه إلى ذلك، فهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القُمِّي، عن جعفر، عن سعيد، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود، فمنعته قريش، وقالوا: لا ندَعُه حتى يلم بآلهتنا، فحدّث نفسه، وقال: ما عَلَيَّ أنْ أُلِمَّ بِها بَعْدَ أنْ يَدَعُونِي أسْتَلِمُ الحَجَرَ، وَالله يَعْلَمُ أنّي لَهَا كارهٌ، فَأَبى الله، فَأَنزلَ الله { وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ } الآية.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسن، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: قالوا له: ائت آلهتنا فامْسَسْها، فذلك قوله {شَيْئًا قَلِيلا } .
وقال آخرون: إنما كان ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أن ينظر قوما بإسلامهم إلى مدة سألوه الإنظار إليها.
* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله { وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا } وذلك أن ثقيفا كانوا قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أجِّلنا سنة حتى يُهْدَى لآلهتنا، فإذا قبضنا الذي يُهْدى لآلهتنا أخذناه، ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم، وأن يؤجِّلهم، فقال الله{ وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا } تفسير الطبري - (17 / 507).
وسواء كان سبب نزول الآيات هو الأمر الأول أو الثاني أو هما معا فإن كلا من استلام الأصنام وإقرار ثقيف على عبادة أصنامهم سنة واحدة بالشروط التي ذكرها الكفار فيها مصلحة دينية لكن الله تعالى سمى ذلك فتنة .
جزاكم الله كل خير

دخول المجالس الشركية بدعوى عدم ترك العلمانيين يتحكمون في البلاد

دخول المجالس الشركية بدعوى عدم ترك العلمانيين يتحكمون في البلاد
شهادة حق

 الشيخ أبو أحمد عبد الرحمن المصرى حفظه الله

في ظل غيبة الوعي وغيبة الفهم الشرعي الصحيح الموافق للسلف الصالح عن واقع الحركة الإسلامية ، وفي ظل لحظة من لحظات التاريخ الإنساني التي تمثل كارثة ونكبة على الأمة الإسلامية بكل معانى الكلمة ،حيث انضمت جموع الحركات الإسلامية التي كانت تزعم الدعوة إلى الإسلام والعمل لدينه مقتصرة على بعض فروع الدين تاركة حقيقته التي تتمثل في التوحيد مستبدلة بها الشرك معطية الشرعية للعلمانية من خلاله ،أومن تدعوا إلى حقيقة الإسلام بدون التمسك بمنهج الإسلام لتطبيق الشريعة تنضم هي الأخرى إلى العلمانية فتحقق ما كان يحذر منه العلماء على أن تلك الحركات إنما تمثل صورة من صور العلمانية الجديدة بالرغم من انتسابها للإسلام وخداعها للأمة من خلاله ،وهي شر غائب منتظروإذا حضر كانت المصيبة ، وأنها أصبحت واقعا مرا وتمثل خط المواجهة الأول للصليبية في الحرب على الإسلام وأهله ، وها ذا الواقع يصدق ما بينوه لنا أن الخروج عن الفهم الشرعي الصحيح كالخروج عن منهج الإسلام كلاهما لن يصل بنا إلا إلى طريق غير طريق الإسلام ودين غير دين الإسلام طريق العلمانية المسدود الذي كان ينبغي على تلك الحركات أن تواجهه وتقضي عليه من أجل تحقيق الإسلام من جديد ،وأن الإسلام لن يتحقق إلا من خلال متابعة السلف الصالح في عقيدة الإسلام ومنهج الإسلام كلاهما معا لا العمل بأحدهما دون الآخرلتحقيق الإسلام وتطبيق الشريعة ،وقد اتضح من خلال بيان العلماء الأجلاء الذين تواتر بيانهم على فضح وتعرية تلك الحركات الضالة لا الستر عليها وطلب المؤالفة والإجتماع بها في ظل حربها وصيالها باللسان أو بالسنان على طائفة الحق الطائفة الظاهرة التي رسمت طريق الحق واضحا بلسانها بالدعوة إلى الله وبمدادها بالكتابة لبيان ذلك الحق الذي اجتمعت عليه الأمة وبدمائها التي تشهد على أن ما هي عليه هو الحق الصراح ، فصاروا شموسا ونجوما في سماء العلم يقتدى بهم ، ونورا وأمنة لأهل الأرض يمشي الناس في ضوئها بالعمل بالسنة الشرعية الصحيحة في حياتهم ، وفي تعاملهم مع الأفراد والجماعات والمجتمعات من حولهم في السلم والحرب بفضل الله وحده لا شريك له ، وكان في مقدمتهم العلامة الشيخ الشهيد قلب الأمة الحي النابض بالإيمان العامر بالحق سيد قطب أمة وحده من دون الناس حنيفا مسلما وما كان من المشركين ، جبل من جبال العلم والرسوخ والثبات على الحق هتف بأعلى صوته وهتف معه الوجود بأجمل وأعظم حقيقة في وجه كل مشرك في الأرض يعبد هبل بأن الله أعلى وأجل وهو المستحق وحده للعبادة ،وهتف بكل ما عنده لكل مشرك في الأرض يدعي أن السيادة والسلطان والحاكمية للعباد بأن الحاكمية والسيادة والسلطان والتعظيم والتشريع لله وحده الكبير المتعال لا شريك له ،وهتف بأعلى صوته لكل مشرك يتولى غير الله بأن الله هو الولي وحده الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ،ومنهم الشيخ الفاضل الشهيد أسامة بن لادن الذي اجتمعت عليه قلوب الأمة الشهاب الثاقب والرؤوف الرحيم بإخوانه وأمته ،البكاء من خشية الله القوي بربه العزيز بالله ، كان نجما في سماء الأمة تتطلع إليه وتهتدي به ،في سماء العز يسبح ، فتتخذه قدوة ومثلا، يحلو له لقاء الأعداء ينتظر الشهادة ،طوبى له ذلك الجبل الأشم الذي أول من دق مسمار في نعش الصليبية والصهيونية العالمية بل هو الذي فجر نعشهم وفضحهم في الدنيا كلها،وها هي الصليبية تعاني الكوارث الإقتصادية ونذر التفكك بالنسبة للولايات الصليبية الأمريكية وللاتحاد الصليبي الأوربي يعلوها شبح الإفلاس وخطر المد الإسلامي القادم الصاعد في الأفق جنود أسامة ، يحي الأمل عند الأمة وينذر أعداء الله بأن الإسلام قادم لا محالة مما جعلها خائفة مرتعبة بين يديه (حيث أقسم بالله أن الأمن والأمان لن تعيشه أمريكا واقعا حتى نعيشه واقعا في فلسطين )، وكذلك القائد الشهيد أبو مصعب الزرقاوي القلب العظيم العالي الجبل الشامخ الذي لا يقارن الذي وصل في الشدة على أعداء الأمة في الحق إلى منتهاها، ووصل في الذلة والخضوع والرحمة لإخوانه إلى منتهاها، فكان بحق ذروة المجد والعزلأمته ، ومنتهي المهانة لأعداء الأمة ،أبكى كاهن الصليبية الغبي بوش من كثرة ما أثخن في جنده ،فكان مثلا وقدوة لمن يأتي بعده ،وقد أتعب حقا من يأتي بعده ليسير بسيرته في الإستمساك بعزم من حديد بالإسلام الحق ،والشيخ الشهيد أبو حمزة المهاجر ذلك القلب المولع حبا في الشهادة ، القلب الذي إمتلأ شدة على الكفار فأرعبهم ،كان سيفا من سيوف الله مسلطا على رقابهم بالحق فقضى فيهم بأمر الله ،مضى في طريق الحق ومضى الحق والمجد في ركابه، سطر على أرض الخلافة أروع سطور الفداء والتضحية سقى بدمائه شجرة الإسلام فالتقى دمه بدجلة والفرات فترعرعت حقا وعدلا وإسلاما في بلاد الرافدين ، والشيخ الشهيد أبو عمر البغدادي الهاشمي القرشي أمير الحق الذي لا تأخذه في الله لومة لائم الجبل الشامخ الأشم الذي كان أميرا بحق للمؤمنين، يحق الحق ويبطل الباطل في سبيل الله ،وهب حياته ومماته لله، فكان بحق نعم الشهيد الهاشمي ، والشيخ الفاضل أبو بكر ناجي في كتابه الخونة العلم العلامة بحق بارك الله فيه إذا كان حيا بأرض أو حيا بقبر فهو بيننا ثورة عارمة شاملة على الباطل وأهله ، وكذلك علماء بلاد الحرمين وهم كثر ممن أقاموا للحق قلاعا عالية يتعرف عليه الناس منها، فكم سالت أقلامهم ودمائهم بالعلم فكانوا بحق ورثة الشيخ القدوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وغيرهم الكثير من أهل العلم الذين شيدوا للحق قصورا بدمائهم وأشلائهم وجماجمهم ، وقد كان لي شرف متابعتهم في طريقتهم السنية السلفية والتي كانت سببا للطعن في شخصي وفي إخوة وأخوات ثبتوا على الحق فنالوا في طريق الحق مثل ما نلته بل وأكثر وذلك ممن ليست له قدم راسخة في العلم ويدعي ويظن بأنه من العلماء يزاحمهم مواكبهم ولا جواد له في العلم أساء كثيرا إلى نفسه وإلى العلم ،ومن الإخوة الذين اتبعوا أهل الحق وأخذوا عنهم الأخ الفاضل الشهيدأبو مصعب الأفغاني تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته كم شنت عليه من حملات وكم تحمل في سبيل الله من طبقة المتقولين على العلم المقلدين الذين لا صلة لهم بالعلم الشرعي والأخ الفاضل الدكتور محمد غريب كان علما من أعلام الحق يقرر الحق لا يهاب فيه أحدا نسأل الله العظيم أن يبارك فيه حيا وشهيدا وأن يثبتنا وإياه على الحق ، والأخ الفاضل سيف الإسلام المصري الذي ما زال على درب الحق يجاهد وفي سبيل الله يمضي على درب الأوائل، كم سلط سيف بيانه وسهام فكره الصائب على أهل الباطل، وفاصلهم على الحق ، ثبته الله على الحق وأجزل له العطاء والمثوبة ، فكان نعم الناصر للحق، ومن الأخوات الأخت الفاضلة الشامخة الثابتة على العهد الصامدة الصابرة على الجراح نسيبة المهاجرة فقد كانت بحق نعم الداعية المجاهدة بقلمها الصابرة على الأذى في محنة استمرت فترة من الزمن وما زالت تلاقي فيها الويلات من طعن إخوة وأخوات في الطريق لنا وتفضيلهم تلك الطواغيت من العلماء الذين جعلوا من القرآن والسنة مطية لأهوائهم ومغنما لكسب الملايين لملأ بطونهم ولإكساب الطواغيت الشرعية جزاها الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء،وقدحملت وحدها الكثير من جبال الألم والمعاناة والأذى في أوقات شدة غبنا عنها فترة من الزمن ، وقد أحسنت وأسأنا عسى أن يسامحنا ذلك القلب المعطاء العامر بمحبة الله وبغض أعداء الله ، فهي أهل لذلك فقد تعلمنا منها الوفاء والصدق والسير على درب العطاء والجهاد فهي بحق من طائفة تمثل سحائب مجد وعز وخير لا تنقطع بفضل الله قاموا بالحق وللحق مضوا في سبيله، فاختاروه واختارهم من بين العالمين فكانوا له أهلا أكرم بهم فئة من أهل الحق تضيء للناس الطريق من بعدهم بأجسادهم ودمائهم كم عانوا وسيعانون ولكن في سبيل الله يستعذب الألم وما أحلى المنون ،دقات قلوبهم تهتف لمولاها متقربة إليه متوددة له ، فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب إذا صح منك الود فالكل هين ، وكل الذي فوق التراب تراب سهروا ليلهم من أجل مرضاته وتكحلت عيونهم بالدموع خوفا من مولاهم ،له قاموا وبه مضوا في طريقه ، فكانت كل أعمالهم له وتنتهي إليه ،
أما تلك الحركات التي يجمعها الضلال والتي أصبحت كتائب للعلمانية تمضي في طريقها تدافع عنها تسالم بسلمها وتحارب بحربها وتذود عن حياضها يجمعهمحب الطاغوت وأهله ونصرتهم وبغض الحق وأهله وحربهم ، وهذا الوضع الذي آلت إليه تلك الحركات هو في الحقيقة يمثل لحظة إنتصار للعلمانية حيث عادت إليها كل الحركات معلنة دخولها فيها، وأنها هي الطريق الشرعي الذي سوف يتحقق الشرع من خلاله، بل هي الشرعية في نظرهم العليل ،وما زالت تمضي تلك الحركات في ذيل المجلس العسكري وهو يكيد لها حتى تصل إلى أخس الدركات فلا يبقى على شيء يميزها حيث لا تكون هناك أشياء فارقة بينها وبين العلمانية المجردة،وفي سبيل ذلك وقفت هذه الحركات تدعوأنه لا مانع من الدخول في الشرك ولا مانع من كشف المرأة وجهها ولا مانع من مشاركة المرأة للرجل في الولايات العامة والخاصة ولا مانع من شرب الخمر ولا العري حيث كل هذا يندرج تحت دعوى التدرج في التطبيق والإسلام المعتدل العلماني المستنير وبالرغم من هذا تريد العلمانية منهم المزيد في طريق الذوبان والإستحالة إلى شيء آخر
كل هذا في الوقت الذي ما زالت الدعوات مستمرة في منتدياتنا الجهادية بالاجتماع بهؤلاء الطواغيت من العلماء لتحقيق الخير للإسلام ولا يقتصر الأمر على بلد دون الآخر بل الأمر يمتد ليصل إلى من اغتالوا الحركة الجهادية في العراق بدعوى الوحدة وتحسينا لحال أولئك الطواغيت من العلماء كمحمد حسان وحارث الضاري ومن له فهم منحرف كأبو بصيروأبو الوليد الغزي وحامد العلي وغيرهم الكثير الذين يمثلون خنجرا في ظهر الحركة الجهادية ولا يعي الإخوة أن هذا الوضع لا يؤول كما يدعون إلى التناصر بين الحركات أيا كان منهجها ،بل هذا الوضع سوف يؤول إلى قطف ثمار الجهاد كما حدث من قبل، وأن هذا الوضع بدلا من تحسين صورة الإخوة والحركة الظاهرة في أعين الأمة يؤدي إلى عكس ذلك حيث قد أسقطت الأمة طواغيت الحكم وطواغيت العلم الذين يعطونهم الشرعية ،فكيف لأمة هبت وانتفضت لترفع عن ظهرها أولئك الطغاة أن تقبل من كانوا يعطونهم الشرعية ويكيلون لهم المدح ليل نهار ،فلا بدمن سقوطهم وسقوط لافتاتهم الكاذبة التي كانوا يختبئون خلفها، ومن ثم كيف تقبل من يحسن في صورتهم ويعتبرهم علماء وأن ما حدث يعتبر مجرد ذلة في حق الإسلام وفي حق الأمة ، وكم كنت أتعجب من رؤوس كانت تدافع عن دين الله كيف كانت تدافع عن هذه الطواغيت ويكيلون لهم المدح ولا يتورعون من أن يكيلوا لأخوانهم السب والإفتراء ،هذا الوضع الغير الشرعي والغير إنساني ، يخشى أن يعودعلى وضع الطائفة بإعطاء الشرعية لأمثال هؤلاء بتنفير الأمة من الطائفة بدلا من قبولها واعتبارها تمثل الطريق والنجاة لها فكانت أقوالهم تأتي بعكس ما يرغبون لعدم مطابقتها للحق في نفس الأمر ، وماذا أقول عن أيام خطفت فيها الطائفة أعين العالم وحولت أنظارهم إليها ينظرون إلى الإسلام المجاهد الذي أوضح للناس جميعا رسالة السماء هل تسمح تلك الطائفة الظاهرة على الحق أن تخطف منها بريق الحق تلك الثورات التي إجتاحت العالم العربي الإسلامي وصارت محط أنظار العالم في ذلك الوقت الحاضر
السلبية في ترك المجال أمام العلمانيين
دعاوى باطلة ،لا يكف الإنسان بصفة عامة إذا ضل عن الحق أن يبحث له عن مبررات وشبه وأباطيل يختبيء خلفها ليدافع عن باطله ليستمر في تلبيس الحق بالباطل بلافتات كاذبة حتى يظل في طريق الضلال، وهذه الشبه والدعاوي أوهى من خيوط العنكبوت ، ومن تلك الأمور التي تعتبر دخولا في طريق المغضوب عليهم والضالين ،التي أكد الله في محكم آياته وجوب اعتزالها وتجنبها وعدم الدخول فيها وهجرانها والبراءة منها وبغضها وعداوتها والكفر بها وتكفير أهلها وقتالهم وتكسير أصنامهم وهياكلهم ،من تلك الأمور الدخول في مجالس الشرك والضلال فهم لا يستندون إلى حجة شرعية تبيح لهم الدخول وأي حجة شرعية تبيح لهم الخروج عن الإسلام والشرع ومناقضته بصفة مطلقة بل يقولون فقط أن الواقع تغير ، نعم الواقع تغيرعن الوقت السابق ولكن العلمانية ما زالت هي التي تحكم وتقرر ما هو الذي يجب أن تمضي عليه حياة الناس وما الذي يجب عليهم فعله وقدنزل الكل تحت حكمها وأعطوها الشرعية ، فكيف يتغير الحكم الشرعي والأساس العلماني الذي يحكم الواقع لم يتغير ، ثم يتعلل البعض بأنه طالما أن الواقع تغير فكيف لنا أن نترك الأمور في يد العلمانيين يحكموننا ويصيغون لنا حياتنا وفق أهوائهم ويفعلون بنا ما يشاءون هذه الدعوى تقال وهم قد دخلوا تحت حكم العلمانية فكيف يخرجون عنها ،وكأن المسلم لا يمكن له أن يحيا إلا في ظل الجاهلية ولا أن يحصل على حقوقه الشرعية إلا من خلال المنهج الجاهلي ، ولا يمكنه الخروج عنها إلى غيرها ،بل لا بد له من الخضوع لها والدخول فيها والإمتزاج بها حتى يحصل على بعض الإمتيازات وفق ما تقتضيه قواعدها حتى لا يستقلوا بكل السيادة في فرض ما يرونه علينا نحن المسلمين ومن ثم يجب أننشاركهم في السيادة التشريعية التي هي حق الله الخالص لا يشاركه فيها أحد ، ومن ثم لا بدمن إدعاء الإلوهية للحصول على بعض الحقوق ولا مانع من القول والشريعة والإسلام كل هذا من خلال تأليه غير الله نحصل على تأليه الله والعمل بشرعه وتحقيق المكاسب للمسلمين ، لا إعتزالها وترك العمل معها ومشايعتها وبغضها ورد الإلوهية لله وحده الذي يعبر عن الإسلام الحقيقي وخاصة في التشريع والولاء والعبادة الذي يستوجب علينا ترك الدخول في مجالسهم ودينهم ، ، والعجيب أن المجلس العسكري الذي كان حاميا لنظام المخلوع، وأنه هو الذي أعانه على كل جرائمه وما يفعله الآن هو إعادة صياغة لنظام المخلوع بشكل أكثر خبثا وأكثر اتساعا حيث استطاع أن يجذب كل الحركات لتغدو روافد جديدة لنهر العلمانية تغذيها وتساعد في إطالة عمرها وزيادة قوتها ونموها ووجودها، لتزيد مساحة التلبيس على الأمة ، ومن ثم كانت مصلحة الإسلام والمسلمين في زعمهم هي الدخول في المجالس الشركية التي تستقل بالتشريع من دون الله ،واغتصاب أخص خصائص الإلوهية دعوى بينة البطلان المقطوع به لأنها تعني الوقوع في أعظم المفاسد المحبطة للعمل بإطلاق ،هكذا رأى أولوا النهى والأحلام من طواغيت العلم ، وذلك حتى يقطعوا الطريق على العلمانيين كما زعموا لعدم العبث بالأمة وبمقدراتها ، ، ومن هنا كان إختزال رسالة السماء في الدخول في الشرك ، الذي أصبح مستساغا ومباحا وواجبا والذي أصبح تحقيقا للإسلام وفق ذلك الطرح الشيطاني ضاربين عرض الحائط بالعقيدة التي تعبر عن شهادة الحق شهادة لا إله إلا الله بالإبتعاد عن الشرك وإخلاص العبادة لله بتحكيمه وحده لا شريك له ، مع إن المجلس العسكري يرى أنه بالرغم من دخولهم في الشرك فهم غير مؤتمنين على الشرك والعلمانية ، ومن ثم لا بد من صنع مباديء حاكمة على الدستور حتى لا تستقل تلك الحركات بالتشريع فيخشى أن تصيغه وفق وجهة نظرها وهو غير صحيح لدخولها في العلمانية ، أو من خلال هيئة استشارية تختار هي واضعي الدستور ، ومن ثم تصبح هذه المجالس شكلية صورية لا سلطة فعلية لها حتى في العلمانية والكفر، ،كما فعل في بداية الثورة لأغتيالها عن طريق مجلس الحكماء لتزييف إرادة الشعب فلا بعلمانية حكموا ولا لشعب استجابوا ولا لحركة إسلامية تعطيهم الشرعية صدقوا هكذا الدكتاتورية والإستبداد طريق الظلم والبغي والتكبرعلى الله وعلى البشر ، وبالرغم من هذا دخلت هذه الحركات في مستنقع العلمانية بكامل ارادتها وحريتها ، الذي يقوم على ركنين أساسيين :-أن الحكم والسيادة والسلطان لغير الله ممثلا فيما يدعونه سلطة الشعب من خلال نوابه الذين يختارهم والثاني قبولهم أو رفضهم لحكم ما، هو الذي يعطيه صفة الإلزام أو يسلب عنه تلك الصفة ،كل هذا مع إستمرار حكم ودكتاتورية العسكر وشكلية المجالس التي فازوا فيها ولم يبق لهم إلا الشرك هو الحصاد المر الذي حصدوه من وراء خروجهم عن عقيدة الإسلام ومنهج الإسلام تحت دعوى تطبيق الإسلام
ماذا تعني الشهادة :-
توحيد الإلوهية يجمع بين قوتين كلاهما قائمة على الإرادة الجازمة القائمة على بغض ما سوى الله ومحبة الله وحده ،الأولى هي قوة الرفض أي النفي وهي نفي إلوهية غير الله المتمثلة في ( لا إله )وهذه القوة تتمثل في رفض إلوهية غير الله مطلقا وهي ضد الشرك وضد الكبر أي إتخاذ غير الله حكما من دون الله أو إتخاذ غير الله حكما مع الله أو وليا أو معبودا ،والثانية قبول إلوهية الله مطلقا ، حيث تتقدم محبته على كل المحاب وطاعته على كل الطاعات وتعظيمه على كل الأشياء، فهو الإله الواحد الأحد الفرد الصمد المحبوب المطاع المعظم بإطلاق لذاته ، هاتين القوتين تمثلان معا قوة العمل لله وحده بالاستسلام له وحده ورفض الاستسلام لما سواه بعدم الشرك أو الكبر وكلاهما عمل لا سلبية فيه ، بل كلاهما عمل إيجابي ولا بد لأحدهما من الآخر حتى يقوم عليه الإسلام أو التوحيد فلابد من الخلوص من الشرك ليتحقق التوحيد ،أي قبول حاكمية الله وحده ورفض حاكمية ما سواه، وولاء الله وحده ورفض ولاية ما سواه، والتعلق بالله وحده ورفض التعلق بغير الله ، وجماعها الحب والبغض أن يكون الحب لله والبغض لما سواه من الآلهة والأنداد التي تعبد من دون الله والتي تقوم عليها الموالاة لله وحده والعداوة لغير الله
وهوما يعبر عنه العلماء في بيان معنى الشهادة أنها نفي وإثبات فهي تنفي جميع الآلهة المدعاة وتثبت الإلوهية له وحده ، والنفي يتمثل في قوة الرفض وهو عمل إيجابي مطلوب من المكلف أن يأتي به وإلا فقد ناقض الشهادة وأتى الشرك أو الكفر بالله من أوسع أبوابه والإثبات يتمثل في إثبات الإلوهية لله وحده بتوحيد الحكم والولاء والعبادة لله ،وهوعمل إيجابي من خلال إخلاص الدين كله لله ،وهنا يستقيم القول بأن الترك والعمل كلاهما عمل لانهما قائمين على قوة الرفض والقبول وكلاهما عمل من أعمال القلب يظهر على الجوارح آثاره ولا خلاف عليهما يقول الإمام سليمان السحمان:" والمراد من اجتنابه هو : بغضه وعداوتهبالقلب ، وسبّه ،وتقبيحه باللسان ، وإزالته عند القدرة ، ومفارقته ، فمن ادعىاجتناب الطاغوت ولم يفعل ذلك فما صدق ".
قال الإمام محمد بن عبدالوهاب:" فأماصفة الكفر بالطاغوت : فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله ، وتتركها ، وتبغضها ، وتكفرأهلها ، وتعاديهم
ومن ثم يتبين لنا أن من يقول أن ترك المجال أمام العلمانيين سلبية نجد أن كلامه مخالفا لمعنى الشهادة حيث ترك الشرك وأهله واعتزالهم وهجرانهم وعداوتهم وبغضهم لا يعبر عن معنى سلبي بل هوعمل إيجابي لا يتم إسلام المرء إلا به ولا تتم الشهادة إلا به فمن وصفه بالسلبية فقد رد على الله حكمه وبين لنا معنى آخر للشهادة لم يرده الله، وهو بالقطع من أبطل الباطل متقول على الله ،فلا إجتهاد مع النص، فكيف بالنص القطعي
وطريقة القرآن في مثل هذا ، أن يقرن النفى بالإثبات، فينفى عبادة ما سوى الله ، ويثبت عبادته، وهذا هو حقيقة التوحيد ؛ والنفي المحض ليس بتوحيد، وكذلك الإثبات بدون النفي فلا يكون التوحيد ،إلا متضمناً للنفى والإثبات ،وهذا حقيقة لا إله إلا الله. ([1])
فمعنى النفى فيها : خلع جميع أنواع المعبودات كائنة ما كانت ، فى جميع أنواع العبادات كائنة ما كانت .
ومعنى الإثبات فيها: إفراد الله جل وعلا وحده بجميع أنواع العبادات ، بإخلاص على الوجه الذى شرعه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام ، وأكثر آيات القرآن فى هذا النوع من التوحيد ، وهو الذى فيه المعارك بين الرسل وأممهم { أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} .([2])1- الاجتناب والترك :
- قال تعالى { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل:36]
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}[ ابراهيم:35]
{ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}[ يوسف:37]
{ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}[الأعراف:70]
{إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات:35]
{ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [الصافات:36 ]
2- الكفر بهم والبراءة منهم ومن شركهم ، والعداوة والبغضاء لهم
أ - فى الدنيا:
قوله تعالى { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ { [الممتحنة:4]
{ وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ } [يونس:41]
- وقوله{ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ۝ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ ۝ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ }
3- الاعتزال :
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً} الكهف: 16 ، { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً} [مريم:48 ]، {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً} [مريم:49 ]، فالاعتزال هنا للعابد والمعبود .
4- القتال :
قال تعالى :{ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال:39]
{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [التوبة:5]
5- تكفيرهم :
- قوله تعالى { وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغلال فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ سبأ:33] { وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} [الزمر:8 ]، {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ} [النمل: 43]،{ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ}[التوبة: 17] ، {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ
6- تكسير الأصنام والمعبودات من دون الله :
لقد أمر رسول الله بكسر الصور التي داخل الكعبة وخارجها وتكسير الأصنام التي حول الكعبة وبمكة وأذن له بلال على ظهر الكعبة. ([3]) والأدلة على ذلك متواترة منها :
أولاً :-ما في الصحيحين من كسره يوم فتح مكة للأصنام التي حول الكعبة.
- ما في الصحيحين من بعثه لجرير بن عبد الله البجلي مع سرية لكسر صنم (ذي الخلصة) في اليمن.
- ما رواه النسائي وغيره من بعث النبي لخالد بن الوليد إلى (نخلة) لهدم (العزى).
- ما رواه ابن سعد في الطبقات وغيره من بعث النبي للمغيرة بن شعبة وأبو سفيان بن حرب إلى (الطائف) لهدم (اللات).
فإذا كان كل من تحاكم إلى الطاغوت و كل من لم يكفر بالطاغوت و كل من لم يبغضالطاغوت يكون كافرا مرتدا عن دين الله فكيف بمن يسعى ليكون هو الطاغوت نفسه؟؟!! أليس من باب أولى أن يكون كافرا مرتدا؟؟!!
وجزاكم الله كل خير

([1]) الدرر10/327

([2])أضواء البيان

([3])-جوامع الكلم 1/177

يا أعضاء مجلس الشعب نص القسم كفرى وقائله ………… !!!!!

الحمد لله والصلاه والسلام على خير خلق الله أما بعد

سمعنا بالأمس القسم الكفرى بمجلس الشعب وبدأ الجهال بالدفاع عن هذا القسم الكفرى وعن الأعضاء بالمجلس وحينما أضاف أحد الأعضاء جمله إلا مايخالف العقيده كبر الأتباع وهلل وجعلوا هذا العضو بطلاً مغوار فنص القسم ( أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على سلامه الوطن والنظام الجمهورى وأن أرعى مصالح الشعب وأن أحترم الدستور والقانون )وسأتناول النص كلمه كلمه

أولاً مخلصاً على سلامه الوطن: وهنا ترسيخ لعقيده الوطنيه والمواطنه لافرق بين مسلم ونصرانى فكلهم سواء فالمواطن النصرانى أفضل من المواطن السورى ولوكان مسلماً فالولا والبراء للوطن وللمصريين

وهذا يتنافى مع الأسلام فالولاء والبراء لله ولرسوله وللمسلمين لا لعربيه مقيته ولا لوطنيه جاهليه فالمسلم الأمريكى أحب الينا من المصرى الكافر وبعقيده المواطنه لاتستطيع مناصره الدول الأسلاميه المحتله – كما قالت حماس فى قضيه الشيشان أنه شأن داخلى -

ثانياً النظام الجمهورى: فالجمهورية كلمة لاتينية الأصل ذات مقطعين Reوتعني «شيء» وpublic وتعني «عام» فيصبح معناها «الشيء العام»، أي إنها أسلوب الحكم الذي يقوم على مشاركة مجموع المواطنين. والجمهورية نظام من أنظمة الحكم الأقرب للديمقراطية يقوم على مبدأ سيادة الشعب وحريته في اختيار حكامه، ومشاركته الواسعة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

يتولى فيها الرئيس سلطة التشريع – والتشريع لله وحده -خارج انعقاد دورات مجلس الشعب، على أن تعرض جميع التشريعات التي يصدرها على المجلس في أول دورة انعقاد له، كما يملك صلاحية التشريع في أثناء انعقاد دورات المجلس إذا استدعت ذلك الضرورة القصوى المتعلقة بمصالح البلاد القومية أو بمقتضيات الأمن القومي،

وبهذا فالنظام الجمهورى نظام كافر يجب التبرء منه وإسقاطه لا للدفاع عنه والقسم بإحترامه

ثالثاً أحترام الدستور: القسم يخص أحترام الدستورالحالى المسير فى البلد – وهذا أكبر دليل على أن البلاد مسيره بدستور مكون من 63 ماده لاكما زعم بعض الدعاه أنه لايوجد دستور – فالدستور به مواد كفريه مثل ( مــــــادة 1 ) جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة . والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة . يقر أن نظامها ديموقراطى لا أسلامى

( مـــــــادة 2 ) الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع . والمبادئ لاتعنى الشريعه الأسلاميه

( مــــــادة 3 ) السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية . وهذا كفربالله فالسياده لله وحده

( مــــــادة 7 ) المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة . وهذا بخلاف شريعتنا قال النبى صلى الله عليه وسلم ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى ..)) فكيف تكذبون القرأن يا أدعياء تحكيم القرأن

( مـــــادة 19 ) العقوبة شخصيــــــة فلا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون . والقانون المصرى قانون كافر يجب التبرء منه . (مـــــادة 29 ) مدة الرئاسة أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب، ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمدة واحدة تاليـة .ففى الأسلام لا تداول فى السلطه أريد دليل واحد أو سنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء الراشدين بتداول السلطه , أما تداول السلطه فى دين الديمقراطيه

( مـــــادة 33 ) يتولى مجلس الشعب فور انتخابه سلطة التشريع، ويقرر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية .

فسلطه التشريع شرك وهذا شرك فى الحاكميه قال تعالى ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) , فالله عزوجل هو الوحيد الذى له الحق فى التشريع قال تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾

رابعاً أحترام القانون: والسؤال هنا ماهى القوانيين المفعله الأن فى البلاد؟ أنها القوانيين الفرنسيه الكافره !!! مثال القانون المصرى لايحرم الزنا-العقوبه فقط على خيانه فراش الزوجيه – وكذالك الخمر فهى حرام فى الأسلام قال تعالى ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) والخمره حلال فى القانون المصرى -لاتباع إلا لمن بلغ 18 عام – فمصانع ومحلات الخمور ترخص من قبل الدوله بناءً على القانون المصرى

والقانون المصرى يعطى الحق للمسلم بتغير دينه بل ويوفرله الحمايه وهذا كفر ورده عن دين الله , فعقوبه الرده فى الأسلام ضرب عنقه بالسيف

خامساً مقوله مالايخالف الشريعه: زياده بعض الأعضاء لمقوله فيما لايخالف الشريعه فهذا خبلٌ – هو أراد أن يجد لنفسه مبرراً لقسمه الكفرى – لان لايجوز القسم على أحترام الكفر ونقضه فى نفس الوقت كحال المتوضئ بالماء النجس و كشارب الماء فى نهار رمضان .

ولو سلمنا أنه لم يحترم الدستور المصرى فيما يخالف شريعته فعليه أن يذهب بنفسه لغلق مصانع الخمور مثلا بالطبع لايستطيع لان القانون الذى أقسم على أحترامه يمنعه من ذالك بل القانون سيعاقبه إذا حاول منع الخمور بالقوه.

سادسا اليمين على نيه المستحلف: ينبغى أن لا ننسى أن اليمين على نيه المستحلف, و إذا أقسم مسلم علي شيء، فالعبرة بنية المستحلف لا بنية الحالف فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”اليمين علي نية المستحلف”.[مسلم وأبو داود والترمذي]. والمستحلف رئيس المجلس لايريد الزياده التى أضافها الأعضاء

فهذا القسم قسم كفرى لايجوز أن يقوله مسلم فضلاً عن داعيه أوشيخ ومن قاله فهو جاهل جهول مجهال لم يشم رائحه العلم أو ملبس عليه من الدعاه الذين أجازوا القسم – إن لله وإن اليه راجعون -

فأتمنى من كل من قرأ هذه الكلمات إيصالها الى كل عضو بالمجلس من باب المناصحه وإقامه الحجه

كتبه مسلم مناصر

فى 24 يناير

2012

 

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية