هل يكفر الناس بالتحاكم إلى الطاغوت في زمن انعدام المحاكم الشرعية ؟

سلام عليكم ورحمة الله وبركتاته

إخواني في الله, أنصار التوحيد, والمشايخ الفضلاء, هناك بعض الناس يزعمون أن الشرك الأكبر بالتشريع المطلق والحكم المطلق وطلب الحكم المطلق (التحاكم إلى الطاغوت) لا يتحقق إلا بوجود الشريعة أو محاكم شرعية. بمعنى أن الإنسان لو شرع بقصد ممارسة التشريع المطلق في زمان فترة لا يكون به مشركا, , وهكذا في الحكم والتحاكم.

أطلب منكم الجواب على هذا السؤال نصرة للإسلام والمسلمين وعقيدة التوحيد بيان وجه الحق في هذه المسألة.

فلا تحرموني وغيري ممن يطلب الحق من قرة عين الفوز بالحق والتنعم بانتشار العقيدة الصحيحة, وأريحوا الناس من الفتن في هذه المسائل...

حفظكم الله من كل سؤء في الدنيا والآخرة.

أخوكم أبو هاجر


السائل: ebutewhid

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

فأهل الفترة: وهم كل من لم تبلغه دعوة الرسل، وكل من عاشوا بين موت رسول وبعثة رسول آخر، ولم تبلغهم دعوة الأول .

والصحيح أنهم لا يعذبون حتى يمتحنوا لقول تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}.

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير هذه الآية: (والله تعالى أعدل العادلين، لا يعذب أحداً حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة ثم يعاند الحجة، و أما من انقاد للحجة، أو لم تبلغه حجة الله تعالى فإن الله تعالى لا يعذبه، استدل بهذه الآية على أن أهل الفترات، وأطفال المشركين، لا يعذبهم الله، حتى يبعث إليهم رسولاً، لأنه منزه عن الظلم)اهـ .

وفي حديث الأسود بن سريع وأبي هريرة : (أربعة يجتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئاً ، ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ورجل مات في فترة . فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً ، وأما الأحمق فيقول : رب جاء الإسلام وما أعقل شيئاً والصبيان يحذفونني بالبعر ، وأما الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً ، وأما الذي مات في الفترة فيقول : رب ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن لم يدخلها سحب إليها) رواه أحمد وابن حبان .

وقال ابن القيم : ( فإن قيل: فالآخرة دار جزاء، وليست دار تكليف، فكيف يمتحنون في غير دار التكليف؟

فالجواب: أن التكليف إنما ينقطع بعد دخول دار القرار، و أما في البرزخ وعرصات القيامة فلا ينقطع، وهذا معلوم بالضرورة من الدين من وقوع التكليف بمسألة الملكين في البرزخ وهي تكليف، و أما في عرصة القيامة، فقال تعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} فهذا صريح في أن الله يدعوا الخلائق إلى السجود يوم القيامة، و أن الكفار يحال بينهم وبين السجود إذ ذاك).

هذا هو حكم أهل الفترة وأما نحن اليوم فلسنا أهل فترة لأن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بلغتنا ولأن الكتاب والسنة بين أيدينا .


وأما قولهم أن "التحاكم إلى الطاغوت لا يتحقق إلا بوجود محاكم شرعية" فهو كلام باطل .

إن التحاكم إلى الشرع وحده مسألة تتعلق بالتوحيد ..والتوحيد واجب على كل إنسان في كل زمان وفي كل مكان .

وغياب المحاكم الشرعية أو تغييبها لا يبيح للمسلم أن يتحاكم إلى غير شرع الله.

فعلى المسلمين ان يسعوا جاهدين إلى اعتزال المحاكم التي تحكم بغير ما أنزل الله وأن يتحاكموا فيما بينهم إلى شرع الله .

ومن شكاه خصم إلى محاكم القانون الوضعي فخير له التنازل عن حقه من أن يتحاكم إلى ذالك القانون .

ولا يجوز له التحاكم إلى هذا القانون من أجل رفع الظلم والضرر عنه إلا في حالة الإكراه الملجئ كالقتل والتعذيب الشديد .

إن إعراض المسلمين عن محاكم القانون الوضعي من أفضل السبل لمحاصرتها والقضاء عليها ..

أما مطالبتنا بزوالها ونحن نحتكم إليها فتعني أننا غير جادين في طلبنا .

إن وجود المحاكم الشرعية ونصبها من مهام الإمام فإذا أخل الإمام بهذا الأمر فلا يسقط عن المسلمين وجوب التحاكم إلى الشرع ..

بل إن غياب الإمام نفسه وعدم وجوده لا يسقط عن المسلمين التحاكم إلى الشرع , بل يجب عليهم أن يتحاكموا إلى الشريعة حتى عند عدم وجود الإمام .

ولم يزل أهل العلم قديما وحديثا ينصبون أنفسهم للقضاء بين الناس وتنفيذ الأحكام في الأماكن التي لا يوجد فيها إمام أو قاض .

لأن إقامة الأحكام من فروض الكفاية التي تجب على الجميع حتى يوجد من يقوم بها .

وقد كان القاضي أحمد بن محمد بن علي الشوكاني يحكم في بلدة (الروض))وينفذ الشريعة دون أن يُولّى من طرف أحد فكان علماء اليمن يسمونه (قاضي أرحم الراحمين)

والله اعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :
الشيخ أبو المنذر الشنقيطي

ما هو المفهوم اللغوي والشرعي للنصرة والجوار ؟

ما هو المفهوم اللغوي والشرعي لكل من :

1:-النصرة والمناصرة بكل اشكالها إن كان لها اشكال بما في ذلك نصرة المرتد

2:-الاستجارة والجوار بكل ما لها من مفاهيم بما في ذلك اجارة المرتد

3:-المظاهرة

4:-تقديم المصلحة والمفسدة في كل ما سبق من النصرة والاستجارة والمظاهرة

وجزاكم الله عنا كل خير

السائل: ابوالخباب

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، أما بعد:

قال ابن منظور (النصر إعانة المظلوم، نَصَرَه على عدوه يَنْصُره، ونَصَرَه ينصر نصراً، ورجل ناصِر من قوم نصّار، ونصر مثل صاحب وصحب وأنصار... النصرة حُسن المعونة) (لسان العرب لابن منظور 14/ 269).

والجِوار المجاورة، والجار الذي يجاورك...، وعن ابن الأعرابي الجار الذي يجاور بيت بيت، والجار النفيح هو الغريب والجار الشريك في العقار والجار النّاصر.

واستجاره سأله أن يجيره وفي التنزيل العزيز "وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ" (لسان العرب لابن منظور 3/236).

قال في مختار الصحاح (الظهير المعين ومنه قوله تعالى "وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ" والظاهر ضد الباطن و وظَهَر الشيء تبين، وظهر على فلان غلبه، وبابهما خضع، وأظهره الله على عدوه، وأظهر الشيء بيّنه، وأظهر سار في وقت الظهر، والمظاهرة المعاونة، والتظاهر التعاون، واستظهر به استعان به، والظهارة ضد البطانة) (مختار الصحاح 11/171).

فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن موالاة الكفار عموماً حيث قال سبحانه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" قال ابن كثير (رحمه الله): أمر الله تعالى بمباينة الكفار به وإن كانوا آباءً أو أبناءً، ونهى عن موالاتهم إن استحبوا أي اختاروا الكفر على الإيمان وتوعد على ذلك كقوله تعالى "لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ" (تفسير ابن كثير 4/72).

كما نهى سبحانه وتعالى عن موالاة اليهود والنصارى وبين سبحانه أنه من تولاهم فهو منهم، قال سبحانه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ". قال ابن كثير: ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم أعداء الإسلام وأهله قاتلهم الله ثم أخبر أنهم بعضهم أولياء بعض ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك فقال تعالى: "وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".

قال ابن أبي حاتم: حدثنا كثير بن شراب حدثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق حدثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عياض أن عمر (رضي الله عنه) أمر أبي موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم وأحد وكان له كاتب نصراني فرفع إليه ذلك فتعجب عمر (رضي الله عنه) وقال: إن هذا لحفيظ، هل أنت قارئ لنا كتاباً في المسجد جاء من الشام؟ فقال: أنه لا يستطيع أن يدخل المسجد، فقال عمر: أجُنب هو؟ قال: لا بل نصراني، قال: فانتهرني وضرب فخدي ثم قال: أخرجوه، ثم قرأ: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء.. " الآية. ثم قال حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عثمان بن عمر أنبئنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: قال عبد الله بن عتبة: (ليتق أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر) ثم قال فظنناه يريد هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء..) (تفسير ابن كثير 3/80).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله): فإن المؤمنين أولياء الله وبعضهم أولياء بعض، والكفار أعداء الله وأعداء المؤمنين وقد أوجب الموالاة بين المؤمنين وبين أن ذلك من لوازم الإيمان ونهى عن موالاة الكفار وبين أن ذلك منتفٍ في حق المؤمنين وبين حال المنافقين في موالاة الكافرين (مجموع الفتاوى 28/87).

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله): "اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن ثم قال: الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحّد الله لا يجوز له موالاة من حادّ الله ورسوله ولو كان أقرب قريب والدليل قوله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ... الآية). (الأصول الثلاثة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ص7).

فكل من ساند الكفار وأعانهم سواء كان بقول أو بفعل فهو خارج عن دائرة الإسلام كما بينا فيما مضى قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (الناقض الثامن مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وهذا الحكم يشمل المرتدين كما يشمل الكفار الأصليين والآيات في هذا الباب كثيرة حتى قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: لم يأتي في القرآن من الآيات بعد التوحيد مثلما جاءت في النهي عن موالاة الكافرين والبراءة منهم واعلم أن البراءة من الكافرين وبغضهم هو أمر قد فرضه الله سبحانه وتعالى على عباده وأن إسلام المرء لا يصح إلا بهذا.

قال الشيخ حمد بن عتيق (رحمه الله) في تفسير قوله تعالى: (وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) قدم الله سبحانه العداوة على البغضاء لأن العداء أمر ظاهر تظهر على الجوارح وعلى اللسان وعلى اليدين وأما البغضاء فلا تكون إلا في القلب ولهذا قدم الله سبحانه العداوة على البغضاء لإظهار العداوة للكافرين باليد واللسان، وكذلك يشمل هذا الحكم من دخل معهم وأعانهم بقول أو فعل رغبة فيما عندهم من الدنيا فتكون كافراً وإن كان مُبغضاً لدينهم، قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب رحمه الله: (اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفاً منهم ومواراة لهم ومداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين هذا إذا لم يقع منه غير ذلك فإذاً كيف إذا كان في دار منعة واستُدْعي بهم وتظل في طاعتهم وأظهر الموافقة على دينهم الباطل وأعانهم عليه بالنصرة والمال ووالاهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين وصار من جنود القباب والشرك وأهلها بعدما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا يستثنى من ذلك إلا مكره وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له أُكفر أو افعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك أو يأخذونه ويعذبونه حتى يوافقهم فيجوز له الموافقة في اللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلاً أنه يكفر فكيف بمن أظهر الكفر خوفاً خوفاً وطمعاً في الدنيا) (مجموعة التوحيد 1/302).

واعلم أن الله تبارك وتعالى حذر من موالاة الكافرين وبين سبحانه أن موالاتهم وعدم اجتنابهم هو فتنة وفساد كبير قال سبحانه "وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ" قال ابن كثير رحمه الله: ومعنى قوله: (إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المسلمين وإلا وقعن فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المسلمين بالكافرين فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل" (تفسير ابن كثير 4/58).

وأما المصالح والمفاسد فإنها لا تعرف إلا من الكتاب والسنة كما قال شيخ الإسلام (رحمه الله): (لكن المصالح لا تُعرف إلا بالشرع) وقد وضع العلماء (رحمهم الله): شروطاً للعمل بالمصالح فمتى ما خالفت المصلحة نصاً ظاهراً فلا يُعمل بها والعداوة للكافرين هي أصل ولا يصح إسلام المرء إلا بتحقيقه. وأما إذا كان المسلم مستضعف وخاف من سطوة الكفار وأذاهم فقد بين سبحانه كيفية التعامل معهم قال سبحانه "لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ" قال ابن كثير رحمه الله: "وقوله تعالى (إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً) أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته كما قال البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: إنا لنكشّر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم. وقال الثوري: قال ابن عباس (ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان) وكذا رواه العوفي عن ابن عباس (إنما التقية باللسان) وكذا قال أبوالعالية وأبو الشعثاء والضحاك والربيع بن أنس...، ثم قال تعالى (وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ) أي يحذركم نقمته في مخالفته وسطوته وعذابه لمن والى أعداءه وعادى أولياءه ثم قال تعالى (وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ) أي إليه المرجع والمنقلب ليجازي كل عامل بعمله) (تفسير ابن كثير 2/18).

والله أعلم.

واعلم أن أحكام المرتد تختلف عن أحكام الكافر الأصلي كما جاء ذلك بالكتاب والسنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة منها أن المرتد يُقْتل بكل حال ولا يُضرب عليه جزية ولا تعقد له ذمة بخلاف الكافر الأصلي، ومنها أن المرتد يقتل، وإن كان عاجزا عن القتال بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال فإنه لا يُقتل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد، ومنها أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته بخلاف الكافر الأصلي إلى غير ذلك من الأحكام) (مجموع الفتاوى 28/ 237)

والله أعلم.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :







هل يدل هذا الكلام على أن شيخنا المجاهد أيمن الظواهري يؤيد الانتخابات ؟

بسم الله

يوجد مقطع مرئي للشيخ الظواهري يقول فيه لا بأس بالانتخابات إذا كانت تحت مظلة الشريعة

كيف ذلك ؟

أيقر شيخنا مبدأ الأغلبية والاقتراع والتسليم بحكم وتشريع الصناديق ؟؟ وذهاب المسلم والكافر والجاهل والعالم للتصويت ؟؟

أتمني الإجابة فلكم فجعت وربي حينما سمعت ذلك ؟؟

وهذا الرابط

/>
السائل: أبو أسلم المنصوري.

 

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

فعندما يقول الشيخ حفظه الله : لا بأس بالانتخابات تحت مظلة الشريعة فهذا كلام سليم من الناحية الشرعية , لأن الشيخ اشترط لمشروعية الانتخابات موافقة الشريعة .

السؤال المطروح الآن هو : هل يمكن أن يحدث نوع من الانتخابات في ظل حاكمية الشريعة ؟

الجواب : أن الانتخابات ما هي إلا وسيلة لمعرفة رأي الناس أو أكثرهم أو شريحة منهم , وليست مرتبطة بالضرورة بنظام معين .

فكما أنها تستخدم في النظام الديمقراطي يمكن أيضا أن تستخدم في نظام الحكم الإسلامي ..

لكنها في النظام الديمقراطي تعتبر وسيلة لمعرفة رأي الشعب بصفته حاكما .

وفي النظام الإسلامي تعتبر وسيلة لمعرفة رأي الشعب في بعض القضايا التي تهمه وليس لكونه حاكما .

أي أن النظام الديمقراطي يجعل الانتخابات هي الوسيلة لتحكيم الشعب، ونظام الحكم الإسلامي قد يجعلها وسيلة لمعرفة رأي الشعب .

وإذا كان الحكم الإسلامي يمنع من تحكيم الشعب فهو لا يمنع الأخذ برأيه أحيانا ..وهذا هو الفرق بين الحَكَم والمستشار .

نعم ..يجوز لولي الأمر أن يستشير الناس ويأخذ برأيهم في بعض القضايا الحساسة التي تخصهم كقضايا الاقتصاد والصحة والتعليم ونحوها .

ويجوز له أن يستشير عموم الناس في من يرضونه للولاية عليهم .

لما توفي أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب جعل أهل الشورى الأمر إلى عبد الرحمن ابن عوف ليجتهد للمسلمين في أفضلهم ليوليه، فقام عبد الرحمن يسأل من يمكنه سؤاله من أهل الشورى وغيرهم ,وفي ذالك يقول ابن كثير :

(ثم نهض عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يستشير الناس فيهما ويجمع رأي المسلمين برأي رؤس الناس وأقيادهم جميعا وأشتاتا، مثنى وفرادى، ومجتمعين، سرا وجهرا، حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن، وحتى سأل الولدان في المكاتب، وحتى سأل من يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة...فسعى في ذلك عبد الرحمن ثلاث أيام بلياليها لا يغتمض بكثير نوم إلا صلاة ودعاء واستخارة، وسؤالا من ذوي الرأي عنهم، فلم يجد أحدا يعدل بعثمان بن عفان رضي الله عنه،) البداية والنهاية - (7 / 164).

وهذا الذي فعله عبد الرحمن ابن عوف من سؤال كل أحد حتى أنه خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن والولدان في المكاتب , ليس من باب تحكيم الشعب وإنما هو من باب الاستئناس برأي الشعب .

وقد أشار الشباب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة أحد بالخروج إلى المشركين خارج المدينة.. وكان صلى الله عليه وسلم يرى القتال داخلها.. فنزل على رأيهم.. وصلى بالمسلمين ثم دخل منزله.. فتدجج بسلاحه وخرج في كامل عدته.. وأمرهم بالخروج إلى العدو.. فندموا لما علموا أنهم أشاروا عليه بخطه كان يفضل غيرها.. فقالوا: يا رسول الله ما كان لنا أن نخالفك فامكث واصنع ما شئت.. فقال : ما كان لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه..

فليس ممنوعا في الشرع أن يعمل الحاكم برأي الشعب أحيانا , ولكن الممنوع هو أن يكون الشعب هو الحكم والفيصلة على كل حال .

أقول أخيرا :

إن الشيخ أيمن حفظه الله له موقف معلوم من الديمقراطية وقد صرح به وأعلنه في أكثر من موضع ..فلا يجوز أن يحمل كلامه المحتمل إلا على كلامه المبين .

ولو كان الشيخ حفظه الله مؤيدا لهذه الانتخابات لصرح بذالك تصريحا واضحا لا يحتمل التأويل .

إن المجاهدين لا يعرفون التقية ولا المداراة أو اللف والدوران ,وقد تعودنا منهم الصدع بالحق والجهر بكل ما يعتقدون . وقد قال الشيخ أيمن حفظه الله أن الشيخ أسامة تقبله الله كان يقول : "إن حريتنا ليس لها من سقف يحدها إلا الشريعة".

ولست أقصد بكلامي أن الشيخ أيمن حفظه الله معصوم من الخطأ , بل نحن جميعا عرضة للوقوع في الاجتهاد الخاطئ ,وإنما قصدت أنه لا ينبغي أن ينسب للشيخ حفظه الله إلا ما صرح به وأعلنه بشكل واضح .

والله اعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية : 

منبر التوحيد والجهاد 

إلجام من أفتى بحرمة الجهاد لعدم وضوح الراية(عبدالعزيز آل الشيخ)

إلجام من أفتى بحرمة الجهاد لعدم وضوح الراية(عبدالعزيز آل الشيخ)

فإن سماحة المفتي فضيلة الشيخ العلامة عبدالعزيز آل الشيخ -حفظَهُ اللهُ ورعاهُ-،

قد نبه على تحريم ذهاب الشباب السعودي إلى العراق وذلك لعدم وضوح الراية، ولما فيه من إلقاء النفس إلىالتهلكة

قلت :قال تعالى { وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً } ومن أوجب واجبات الشريعة نصرة المظلوم وهل تحتاج نصرة المظلوم إلى راية والظلم وقع على أهل السنة في العراق قاطبة ،ثم بأي دين من خرج مهاجرا لله أو من مات وهو يدافع عن أعراض أهل السنة تكون ميتته تهلكة{ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}فكيف تكون الهاجرة إلى الله تهلكة وقد وقع أجره على الله .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَءًا مُسْلِمًا ، عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ ، إِلاَّ خَذَلَهُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَءًا مُسْلِمًا ، فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ ، إِلاَّ نَصَرَهُ اللهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ}.تحقيق الألباني( حسن ) انظر حديث رقم : 5690 في صحيح الجامع
وتحريم ذهاب المسلمين هو من التخذيل وصد عن سبيل الله وترك الأعداء ينتهكون حرمات المسلمين وينتقصون أعراضهم ،أين العلماء الربانين الذين يكنون في مقدمة هذه المواقف فهناك شعوب مسلمة تقتل وتعذب بأشد أنواع العذاب وتستعبد من قبل طغاة كافرين ومن قبل الروافض المجوس، ومع ذلك لا نسمع ممنيدعون الإسلام من الحكام والمحكومين من العلماءحتى مجرد الاستنكار بالقول فضلا عن الاستنكار بالعمل بل ربما قدم بعض أدعياء الإسلام العون المادي والمعنوي لمن ينتهكون حرمات المسلمينوإعراضهم، مثل هذه الفتاوى وأنهم معاهدين ولا يجوز قتالهم فهل حرضوا على قتال الأمريكان أو حرضوا على إخراج المشركين من جزيرة العربفرحمتك يا رب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


قال شيخ الإسلام رحمه الله
فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين، فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين؛ لإعانتهم، كما قال الله تعالى : / { وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعليكم النَّصْرُ إِلاَّ على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ } [ الأنفال : 72 ] ، وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم، وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن . وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة، والمشي والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد، كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو، الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج . بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم : { يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا } [ الأحزاب : 13 ] .
فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس، وهو قتال اضطرار، وذلك قتال اختيار؛ للزيادة في الدين وإعلائه، ولإرهاب العدو، كغزاة تبوك ونحوها .أهـ
فطلب الراية تكون في قتال الاختيار فمن أختار في الحكم الموسع راية عميه هنا تكون ميتته جاهلية ، ،ولا تكون في قتال الاضطرار لأنه لا يوجد سعة في تكوين راية أو أن يلحق براية لأنه حكم مضيق ، ومعلوم أن قتال المضر لا يدرك في هذه المواقف إلا الذب عن عرضه ونفسه ودينه، فيأخذ المسلم حكم المضر كأكل الميتة عند الموت، وفي الأحكام المضيقة يؤخذ به حكم الأولى الذي بتفويته يضيع الحكم وهو دفع العدو الصائل،ويترتب الإثم مثل الذي يموت ولا يأكل من الميتة يعتبر قاتل نفسه ، فتأجيل القتال يحدث به من المفاسد العظيمة،بل قد تكون راية ولا يستطيع أن يلحق بها لدفعه العدو الصائل، فتكون التهلكة ترك القتال والتهلكة تخذيل الناس عن دفع العدو الصائل.
وهذا يأخذ حكم رفع المظالم التي توجب دفعها دون تأخير
عن سعيد بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد "
ومعلوم أن هذا الحديث عام في كل أحد، بل هو في حق الأفراد بلا خلاف، فمن اشترط وجود الراية فقد أبطل دلالة هذه الأحاديث
قال شيخ الإسلام
ومن نزل مكانا فجاء لص سرق قماشه فلحق السارق فضربه بالسيف فمات وكان هذا هو الطريق في استرجاع ما مع السارق لم يلزم الضارب شيء فقد روى عن عمر رضي الله عنه أن لصا دخل داره فقام إليه بالسيف فلولا أنهم ردوه عنه لضربه بالسيف وفي الصحيحين من قتل دون مال فهو شهيد،أهـ.

فهل قالوا لأبن عمر أرجع لا تقتله حتى تكون راية ،أو قالوا له لا يجوز أن تدفع الضّر عن نفسك هذا شأن ولي الأمر
وقال أيضا رحمه الله
فالقطاع إذا طلبوا مال المعصوم لم يجب عليه أن يعطيهم شيئا باتفاق الأئمة، بل يدفعهم بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفعوا إلا بالقتال، فله أن يقاتلهم، فإن قتل كان شهيدًا، وإن قتل واحدًا منهم على هذا الوجه كان دمه هدرًا، وكذلك إذا طلبوا دمه كان له أن يدفعهم ولو بالقتل إجماعًا، أهـ

وهذا في المال فما بالكم فيما هو أعظم من المال ، إلا وهو الدين والنفس والعرض

وهذا في دفع المسلم الصائل وجب دفعه دون إستأذان ولي الأمر ودون راية


فما بالكم في الكافر المحارب لدين الله فالدفع لا يشترط به راية لأنه يقاتل لرفع ظلم أن لم يرفعه في لحظته سقط الأذى على دينه ونفسه وأهله وماله ، والدين جاء لحفظ هذه الأمور فلا يعقل أن تشترطوا راية في وقت مثل هذه الحالات

قال شيخ الإسلام رحمه الله
فكيف :بقتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام، المحاربين لله ورسوله، الذين صولهم وبغيهم أقل ما فيهم ؟ .
فإن قتال المعتدين الصائلين ثابت بالسنة والإجماع، وهؤلاء معتدون صائلون على المسلمين في أنفسهم، وأموالهم، وحرمهم، ودينهم . وكل من هذه يبيح قتال الصائل عليها . ومن قتل دونها فهو شهيد، فكيف بمن قاتل عليها كلها، ؟ أهـ
وهذا الذي يحدث في بلاد المسلمين يقاتلون من أجل الحفاظ على دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم وأرضهم
قال العلامة عبدالرحمن بن حسن:
( بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع، هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على بطلان هذا القول أشهر من أن تذكر من ذلك عموم الأمر بالجهاد والترغيب فيه والوعيد في تركه)أهـ.
واشتراط الراية في جهاد دفع الصائل من الفرية في الدين لأن الشرع أوجب القتال دون إمام في دفع الصائل،فكذلك من باب أولى بدون راية ، لأن الإمام هو الذي ينصب الراية في الجهاد ، فإن أوجب الشرع قتال الصائل بدون إمام فمن باب أولى ما هو دون الأمام
جهاد دفع الصائل
أخص من الجهاد العيني ما إذا نزل العدو ببلد المسلمين، وهو حال كثير من البلدان الآن، فمثل هذا الجهاد واجب عيني مُضَيَّق الوقت، وتأجيل مثل هذا الجهاد العيني يؤدي إلى ضرر وفساد، فأي فتنة أعظم من حلول الكافرين بعقر بلاد المسلمين يفرضون عليهم أحكام الكفر ويسعون في إفساد المسلمين وفتنتهم عن دينهم بشتى وسائل المكر، فمن قال بتأجيل جهاد هؤلاء من أجل عدم وجود الراية لا يدرك بتأخير ذلك كم يرد عن دين الله و يُذبح من المسلمين وتهتك الأعراض {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا}

فهل إذا صال أحد على دين أو دم أو أهل أو مال المسلمين تقول لا توجد راية اتركوا القتال ونصرة المسلمين ويحرم عيكم دفع الصائل
بأي دين هذا وبأي ملة

قالإمام الحرمين - رحمه الله - : "فأما إذا وطئ الكفار ديار الإسلام فقد اتفقحملة الشريعة قاطبة على أنه يتعين على المسلمين أن يخفّوا ويطيروا إلىمدافعتهم زرافات ووحدانا حتى انتهوا إلى أن العبيد ينسلون عن ربقة طاعةالسادة ، ويبادرون الجهاد على الاستبداد ، وإذا كان هذا دين الأمة ومذهبالأئمة أهـ
وجب على المسلمين أن يذهبوا ويطيروا إلى مدافعتهم
زرافات ووحدانا وأنت تقول حرام لا يوجد راية دعوا المسلمين يقتلوا والأعراض تهتك لأنه لا توجد راية
أين الغيرة على دين الله وأعراض المسلمين ،وبعد هذه الفتوه تضحك وترقع لولي الأمر ولا يتحرك لك ساكن،وتجرم المجاهدين
وتطعن بهم فقلي أيها العالم الأوحد ما هو الحل وكيف يطيب لك أن تصدر مثل هذه الفتاوى

وأن كان كما تقول لما لا تدعوا إلى راية بدل أن تعطل الجهاد ، ولما عندما تسألون عن هذه المسائل الأجوبة مغلقة لا تهدوهم إلى الحلول وتبصروهم وتدعوهم

إلى اللازم و هو السعي لتحصيل هذه الراية، لإنقاذ المسلمين وأن هذا من أوجب واجبات الشريعة ، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ويخرج ولي أمرك برايته ليدافع عن المسلمين،بدل أن يفتتح في بلاده قواعد حربيه للأمريكان الذين يقتلون المسلمين في العراق وأفغانستان ،و تقول حرام الذهاب لنصرة المسلمين وهذه من التهلكة ثم تعرض بظهرك وتترك الأمّة تذبح
فأفتى على ما يترتب في باب القدر من خير أو شر فرد المأمور خشية الفتنة والتهلكة
قال شيخ الإسلام
فمن احتج بالقدر على ترك المأمور، وجزع من حصول ما يكرهه من المقدور فقد عكسالإيمان، وصار من حزب الملحدين المنافقين، وهذا حال المحتجين بالقدر.
طبعا ً لا يشترط بدفع العدو الصائل راية
قال ابن القيم رحمه الله
فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانيا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه فمن علم وعمل وعلم فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماوات




قال ابن حزم في المحلى 7 / 300) " ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار، وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهمكما لا شيء أوجب بعد الإيمان بالله من دفع العدو عن أرض الإسلام)
وهذا نهي صريح بتحريم الجهاد و تخذيل الناس وتضليلهم عن فرض لا يسقط بعدم وجود الراية مثل الصلاة لا تسقط بعدم وجود الماء لاكن هذه الشروط لتخذيل وقتل الهمم والإرادة


قال شيخ الإسلام
وسنام ذلك الجهاد في سبيل الله فإنه أعلى ما يحبه الله ورسوله واللائمون عليه كثير إذ كثير من الناس الذين فيهم إيمان يكرهونه وهم إما مخذلون مفترون للهمة والإرادة فيه وإما مرجفون مضعفون للقوة والقدرة عليه وإن كان ذلك من النفاق.أهـ


ثم يقول بعضهم لا تذهبوا إلى أرض الجهاد لأنه لا يوجد راية وهذا فتنة وتهلكة
قال شيخ الإسلام
الله يقول : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله } . فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة : فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده ، وتركه ما أمر الله به من الجهاد . ص 167

فهل أمرك الله أن تترك الجهاد من أجل الراية أم أمرك أن تقاتل حتى لا تكون فتنه ،فعن أي راية تتحدث وعن أية فتنة تتحدث

أليست الراية من الدين فإن ذهبت راية المسلمين وجب عليكم القتال حتى تعيدوا الراية { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله } فترككم القتال لعدم وجود الراية هو الفتنة وتخذيلكم الناس هو الفتنة
قال شيخ الإسلام
لمّا كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله من الابتلاء والمحن ما يعرض به المرء للفتنة : صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب السلامة من الفتنة ، كما قال عن المنافقين : { ومنهم من يقول : ائذن لي ولا تفتني ! ألا في الفتنة سقطوا}أهـ
فالتعذر من جهاد الدفع لعدم وضوح الراية أو وجودها وترك المأمور بحجة السلامة من الفتنة لعدم وجود الراية هو السقوط في الفتنة بعينها
ثم لا يستأذن في مثل هذه المواقف التي توجب الخروج
و يترك الجهاد الذي فيه مصلحة عامة على الخلق من حفظ دينهم وأنفسهم وأعراضهم من اجل راية إلا من في قلبه مرض
قال شيخ الإسلام
قال تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌلَكُمْ....}أكد الإيجاب ، وعظم أمر الجهاد ، في عامّة السور المدنية ، وذمّ التاركين له ، ووصفهم بالنفاق ومرض القلوب . ص 350 .


التعويق وتثبيط المسلمين عن الجهاد
واشتراط راية للقتال عند دخول العدو الصائل هو نوع من التعويق ومنع المسلمين من دفع عدوهم
قال شيخ الإسلام

قال تعالى : { قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا } . قال العلماء : كان من المنافقين من يرجع من الخندق فيدخل المدينة ، فإذا جاءهم أحد قالوا له : ويحك ! اجلس ، فلا تخرج .
ويكتبون بذلك إلى إخوانهم الذين بالعسكر : أن ائتونا بالمدينة ، فإنا ننتظركم . يثبطونهم عن القتال أهـ
قلت:فما الفرق بين من يقول اجلس لعدم وجود الراية وبين أجلس لا تخرج إليهم فقول المنافقين صريح بالترك وأنتم بالتحايل
وفوق هذا تفتون لهم أن جهادكم لا يجوز وأن ارجعوا لأنه تهلكة .


قال شيخ الإسلام
فوصف المثبطين عن الجهاد - وهم صنفان - بأنهم إمّا أن يكونوا في بلد الغزاة ، أو في غيره ، فإن كانوا فيه عوّقوهم عن الجهاد بالقول أو بالعمل ، أو بهما . وإن كانوا في غيره راسلوهم أو كاتبوهم : بأن يخرجوا إليهم من بلد الغزاة ، ليكونوا معهم بالحصون ، أو بالبعد ، كما جرى في هذه الغزاة . فإن أقواماً في العسكر والمدينة وغيرهما صاروا يعوقون من أراد الغزو ، وأقواماً بعثوا من المعاقل والحصون وغيرها إلى إخوانهم : هلمّ إلينا . ص 455 - 456 .
وهو نفس الكلام لا تذهبوا إلى العراق وأفغانستان خليكم عندنا،لا توجد راية و هنا أسلم لكم .
بل لم يكتفوا بالتخذيل وقاموا بالطعن في المجاهدين بألسنتهم الحادّة

قال شيخ الإسلام رحمه الله
تارة يقول المنافقون للمؤمنين : هذا الذي جرى علينا بشؤمكم ، فإنكم أنتم الذين دعوتم الناس إلى هذا الدين ، وقاتلتم عليه ، وخالفتموهم . فإن هذه مقالة المنافقين للمؤمنين من الصحابة .أهـ
نفس كلامك تقولون أنتم الذي دعوتم الشباب للكفر بالطواغيت و عن الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله أنه هو الذي سعر أمريكا علينا وهو الذي دعى الناس لقتالهم .وهو الذي جلب للمسلمين الويلات
بلدعىالشيخ رحمه اللهبما فيه عز الدين وذل عدوه وقمعهم وهذا من الذييحبه الله ويرضاه، فإن الله يحب الإيمان وأهل الإيمان وعلو أهل الإيمان وذل الكفار. وأنتم دعوتم المسلمين على ترك نصرة المظلوم وتعطيل شريعة الجهاد بحجج واهية ليست في مقامها وتثبيت لعروش الطواغيت.

قال شيخ الإسلام

وتارة يقولون : أنتم - مع قلّتكم وضعفكم - تريدون أن تكسروا ،-أمريكا وبريطانيا وأوربا-وقد غركم دينكم ، كما قال تعالى : { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرّ هؤلاء دينهم ، ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم }
كما يقولون في المجاهدين
قال شيخ الإسلام

وتارة يقولون : أنتم مجانين ، لا عقل لكم ، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم .

قال شيخ الإسلام

وتارة يقولون : أنواعاً من الكلام المؤذي الشديد . أهـ


والله ما سمعنا هذا عند العلماء الربانين
فهل ننتظر ولي أمرك ليأذن لك براية لتدفع الصائل عن المسلمين

فالإجماع منعقد على عدم الإستأذان إذا تعين الجهاد

 

وقد نقل الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حزم
وغيرهما على أنه لا يستأذن في الجهاد إذا تعين , وكما في القاعدة الأصولية : لا إستأذان في فروض الأعيان .
ولا ينتظر راية حتى تقيم فرض المعين وهو دفع العدو الصائل



ثم من قال أن من شروط جهاد فرض العين الراية
إن هذا لشيء عجاب
يقول ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (607/4): فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا فلا حاجة لإذن أمير المؤمنين)أهـ.
فأن كان لا يستأذن الأمير فكيف ستكون راية أصلا بل كل الناس يقاتلون فرادى وجماعات براية ودون رايات

ثم أن جهاد فرض العين من جهة المصلحة أعم، إذ هي لحفظ الدين والدفاع عن المسلمين، فمصلحته عامة وهي مقدمة على غيرها من الواجبات الخاصة،ويقدّم على مصلحة حفظ البدن وما هو دونه مثل الراية.
قال شيخ الإسلام
نفع الجهاد عامٌ لفاعله ولغيره في الدين والدنيا ، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة ، فإنه مشتملٌ من محبة الله تعالى ، والإخلاص له ، والتوكل عليه ، وتسليم النفس والمال له ، والصبر والزهد ، وذكر الله ، وسائر أنواع العمل : على ما لا يشتمل عليه عملٌ آخر . ص 353 .
فهل يترك كل هذا لعدم وجود الراية { سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ }


قال شيخ الإسلام
إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين ، فإنه يصير دفعه واجباً على المقصودين كلهم ، وعلى غير المقصودين ، لإعانتهم . ص 358 .
وفوق كل هذا تخذيل الملة وأنه لا يجوز لمسلم نصرة أهله في بقاع الأرض إلا بوجود راية وهذا نوع من الصّد وحث الناس بالإعراض عن الجهاد وتخوفيهم منه

قال سيخ الإسلام
الإعراض عن الجهاد ، فإنه من خصال المنافقين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من مات ولم يغزُ ولم يحدّث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق " رواه مسلم . وقد أنزل الله " سورة براءة " التي تسمى الفاضحة ، لأنها فضحت المنافقين . ص 436 .



بل الإسلام ماضي في قتال أعداء الله أفرادا وجماعات براية ومن دونها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم ، فيقول أميرهم تعال صل لنا ، فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة ) رواه مسلم . وذُكر في الأحاديث ( أنهم طائفة ) ومرة ( عصابةٌ من المسلمين ) ومرة (أهل الغرب ظاهرين)
والاسم الخاص الذي ميز الرسول صلى الله عليه وسلم به هؤلاء هو : الطائفة المنصورة , قال صلى الله عليه وسلم :[ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ]
لا يضرهم من يشترط شروط ليست في كتاب الله


. وهذا من جوامع الكلم الذي يبين أنه سيكون قتال دون ولى أمر ودون راية، وقتال عصابة من المسلمين مجتهدة قائمة على أمر الله لن يضرهم المخذلون من أبناء الجلدة ولا منعاداهم من الطواغيت والمرتدين.

فهذا البطل أبو بصير وأبو جندل ومن لحق بهما من المؤمنين عصابة تقاتل في سبيل الله لم يقل لهم أرجعوا لأن النبي عليه السلام لم يعطيكم راية
وقتالكم فتنه لا تسعروا علينا قريش أتركوهم ما تركوكم نحن غير مستعدين لقتالهم
وإذا ثبت أن هذا الجهاد فرض عين فان الواجب على جميع أهل العلم ومن ينتسب إليه أن يكون هم الأسوة والسابقون إلى نصرتهم، لا أن يكونوا من الصادين عنه ومتهجمين على المجاهدينوالوالغين في أعراضهم، وإنما نشبه حال هؤلاءممن أجلب على المجاهدين بحال المخذل والمرجف.
ثم لو افترضنا أن الراية الموجودة راية عميه في وقت وجود العدو الصليبي اليهودي الرافضي الحاقد على الإسلام وأهله في ديار الإسلام
فلآن عندنا مفسدتان

فالقاعدة الأصولية تقول إذا تزاحمت مفسدتان قدم أدناها

مفسدة ترك القتال لعدم وضوح الراية
أو مفسدة القتال تحت الراية العمية للحفاظ على ما جاء الإسلام بحفظه
يقاتل مع الراية العمية إن كانت من فرق الإسلام
وقد أفتى كثير من العلماء على جواز ذالك قال الذهبي رحمه الله: ورأى علماء أهل السنة الوقوف مع أبي يزيد الخارجي ضد بني عبيد . وقال:هم أهل القبلة - أي أصحاب أبي يزيد الخارجي- وأولئك ليسوا من آهل القبلة- وهم بنو عدو الله
فأعجب من علماء السوء اليوم كيف يفتون بقتال المجاهدين تحت راية الأمريكان قال صلى الله عليه وسلم :{مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ}
فالحديث وقع على حكامكم بقتالهم تحت راية الصليب
ثم أن القتال تحت راية الكفار ضد المسلمين كفر مخرج من ملة الإسلام
والقتال تحت راية عميه من فرق المسلمين لدفع العدو الكافر الصائل هو كأكل لحم الميتة للمضر فلا إثم عليه
والحمد الله راية أهل السنة موجودة بكل مكان ، ولاكن هو التخذيل وصد المسلمين عن الجهاد في سبيل الله ونوع من الكذب والزيف
وكل العجب من هؤلاء الأدعياء الذين يقولون عن أنفسهم أنهم على خير ،كيف أفتوا بقتل المسلمين وأين هم من منهج السلف ، فهل يقتل مسلم بكافر ولنفرض أنهم خوارج كما تزعمون فالخوارج مسلمون عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يقتل مسلم بكافر "
وهذا يدل على فساد منهجكم وتخبطكم من أجل إرضاء أسيادكم .


ثم أريد أن أعرف أمر وهو مهم لتعلقه بشروط الفتوى لما حكام السعودية لا يضعون إلا عالم ضرير
شروط الفتوى
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس الخبر كالمعاينة
1- أن يكون المفتي عارفاً بالحكم يقيناً أو ظنّاً أو راجحاً إلا وجب عليه التوقف .
قلت : فأهل مكة أدرى بشعابها فكيف بمن لا يرى القتل والذبح وحال المسلمين أن يكون ملم بالفتوى
2- أن يتصور السؤال تصوّرا ًتاماً ليتمكن من الحكم عليه فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره .
قلت : والذي لا يرى الحقائق وأحداثها كيف له أن يتصور تصورا تاما ، فلابد أن يترك الأمر لعلماء الجهاد في الساحات وأنا لا أقصد في هذا الكلام فتاوى الطلاق والطهارة والصلاة ،بل فتاوى الوقائع والأحداث،فهذه لا يتصورها إلا العلماء المجاهدين فهم أكثر إدراكا بها وحسا .

3- ألا يترتب على الفتوى ما هو أكثر منها ضرراً فإن ترتب عليها ذلك وجب الإمساك عنها دفعاً لأشد المفسدتين بأخفهما .
قلت : فتترك فتوى تحريم القتال في العراق لعدم وضوح الراية لما يترتب على المسلمين بمفسدة أعظم وهي إستأصال المسلمين وإهلاك الحرث والنسل وتمكين الروافض
... ما يلزم المستفتي :
... يلزم المستفتي أمران :
... الأول : أن يريد باستفتائه الحق والعمل به لا تتبع الرخص وإفحام المفتي وغير ذلك من المقاصد السيئة .
قلت : وهذا ما يقوم به الطواغيت بسؤال العلماء من أجل تعطيل فريضة الجهاد ومنع الناس من قتال الصليب وتخذيل الأمّة عن نصرة المظلوم
وتتبع الرخص لمقاصدهم الخبيثة
الثاني : ألا يستفتي إلا من يعلم أو يغلب على ظنه أنه أهل للفتوى وينبغي أن يختار أوثق المفتين علماً وورعاً وقيل يجب ذلك .

قلت :وأعلم أن أولى الناس بفتاوى الجهاد هم علماء الجهاد لا من هو مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الأَمْرُ من مخابرات الدول العميلة فيفتي على ما يصوره أعداء الإسلام فلا يحق لقاعد أن يفتي بما يتناقله أعداء الإسلام وبما ليس له طاقة في إدراكه ،ولا يلتفت إلى من أفتى من القاعدين وكان مقربا إلى السلاطين إلا لمن كان قوله صوابا يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم . شروط المفتي من كتاب محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

قال شيخ الإسلام رحمه الله
ولهذا كان الجهاد موجبًا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم،

كما دلّ عليه قوله تعالى : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى ، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما : إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم ، لأن الله يقول : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } . ص 442 .

فالجهاد في سبيل الله والصبر على مقارعتهم وتحمل أذى الكفار والمنافقين يوجب الإمامة في الدين، كما دل عليه قوله تعالى : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }

وكما قال شيخ الإسلام
وَاَللَّهُ تَعَالَى يُلْهِمُهُمْ الصَّوَابَ-أي المجاهدين-فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الدَّلَائِلُ الشَّرْعِيَّةُ ، وَكَمَا عُرِفَ ذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ الْوُجُودِيَّةِفَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ ، وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ مِنْهُ ، لَمَّا صَدَقُوا فِي مُوَالَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَمُعَادَاةِ مَنْ عَدَلَ عَنْهُ . قَالَ تَعَالَى : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ } .
وَأَهْلُ الْعِلْمِ الْمَأْثُورِ عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ النَّاسِ قِيَامًا بِهَذِهِ الْأُصُولِ ، لَا تَأْخُذُ أَحَدَهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، وَلَا يَصُدُّهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الْعَظَائِمُ ؛ بَلْ يَتَكَلَّمُ أَحَدُهُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ ، وَيَتَكَلَّمُ فِي أَحَبِّ النَّاسِ إلَيْهِ ،أهـ
قال الشيخ أبو عمر البغدادي رحمه الله
وإن ... دولــــة الإســـلام ...باقيـــة

باقيــــــة

... لآنها بنيت من أشلاء الشهداء ورويت بدمائهم وبها انعقد سوق الجنة..

باقيــــــة

...لأن توفيق الله في هذا الجهاد أظهر من الشمس في كبد السماء..

باقيــــــة

... لأنها لم تتلوث بكسب حرام أو منهج مشوه..

باقيــــــة

... بصدق القادة الذين ضحوا بدمائهم – وصدق الجنود الذين أقاموها بسواعدهم نحسبهم والله حسيبهم..

باقيــــــة

... لأنها وحدة المجاهدين ومأوي المستضعفين..

باقيــــــة

... لأن الإسلام بدأ يعلو ويرتفع وبدأت السحابة تنقشع وبدأ الكفر يندحر وينفضح..

باقيــــــة

... لأنها دعوة المظلوم ودمعة الثكالى وصرخة الأسارى وأمل اليتامى..

باقيــــــة

... لأن الكفر بكل ملله ونحله اجتمع علينا وكل صاحب هوي وبدعة خوان جبان بدأ يلمز و يطعن فيها فتيقنا بصدق الهدف وصحة الطريق..

باقيــــــة

... لأنا علي يقين أن الله لن يكسر قلوب الموحدين المستضعفين ولن يشمت فينا القوم الظالمين..

باقيــــــة

... لأن الله تعالى وعد في محكم تنزيله فقال:{وَعَدَاللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِلَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنقَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْوَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَايُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُالْفَاسِقُونَ }النور55
قال صلى الله عليه وسلم :{مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ}
فلابد لكل المسلمين أن يقاتلوا تحت راية دولة العراق الإسلامية
وكان كلامنا في حال إذا عدمت الراية لا قدر الله ورد على من يفتي بالتحريم
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليكوآخر دعواناأن الحمدلله رب العالمين.
الفقير إلى عفو ربه ومغفرته ورضوانه :قسورة التوحيد النابلسي الشامي 

ما حكم أتباع حركة النهضة الذين دخلوا المجلس التأسيسي؟

السلام عليكم

أحسن الله إليكم شيخنا الفاضل
الإخوة هنا في تونس يسألون عن حكم أتباع حركة النهضة الذين دخلوا المجلس التأسيسي لتشريع دستور,هل يكفرون كلهم عينا؟أم نفرق بين من شارك في تشريع قانون مخالف للشرع وبين من لم يصوت على ذلك؟

وهل كل من حكم بغير ما أنزل الله من أتباع الحركة كرئيس الحكومة ووزير العدل والداخلية يحكم بكفرهم عينا؟

وجزاكم الله خيرا

السائل: مراسـلات المنبر

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

أيها الإخوة الكرام

بالنسبة للمجلس التأسيسي لتشريع الدستور فالذي يظهر والله أعلم أن مجرد المشاركة في أي مجلس لصياغة الدستور لا تعتبر في نفسها كفرا , لأن المشاركة فيه يمكن أن تكون وسيلة لصياغة دستور إسلامي ,فمن دخله لهذا الغرض فلا يجوز تكفيره وإنما يكفر من سعى إلى صياغة دستور كفري أو شرع فيه بالفعل .

لكن المشكلة في المجلس التأسيسي لتشريع الدستور في تونس أنه انبثق من خلال العملية الديمقراطية فهو جزء منها مكمل لها وينسحب عليه من الحكم ما ينسحب عليها.

فحرمة المشاركة فيه ترد من هذه الجهة .

ونحن أيضا لم نسمع بأن من ضمن أعضائه من يسعى إلى تدوين دستور إسلامي سواء من النهضة أو من غيرها

***

وبالنسبة لمسألة الحكم بغير ما أنزل الله فقد تواترت الأدلة الشرعية على أنها من نواقض الإسلام , فكل من ارتكب هذا الناقض فقد فارق الملة وخرج من الإسلام إلا أن يكون متلبسا بمانع من موانع التكفير ,ونحن لا نعلم أن الانتماء لحزب النهضة مانع من موانع التكفير .

ولا نعلم أن لجماعة النهضة مانعا من موانع التكفير , فهم دخلوا الكفر الذي سموه إسلاما عن دراية وقناعة وإصرار .

وكل من يحاول أن يعذرهم بالجهل أو التأول أو العجز فهو ينفخ في قربة مثقوبة ..لأن تصريحات القوم لم تترك فرصة لمتأول , فالقوم يصرحون علانية بأنهم لا يريدون تطبيق الشريعة وإنما يريدون تكريس مبدأ : "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر", ومعلوم أنه لا يعطى أحد فوق دعواه .

لكن بالنسبة للوضع الحالي في تونس فهو يتطلب من الإخوة الجهر بفكرهم وقناعاتهم بأسلوب لا يعطي ذريعة للحكومة الجديدة في محاصرة فكرهم وتجريمه عن طريق القانون ومؤسسات الدولة التي يتحكمون فيها وهو ما يؤدي إلى حرمان أهل التوحيد من الاستفادة من مناخ الثورة .

أي أن الصراع مع الحكومة الجديدة التي تحكم بغير ما أنزل الله ينبغي أن يكون على نار هادئة حتى يتمكن الإخوة من تبليغ دعوتهم ونشر فكرهم .

الوسيلة في ذالك هي أن يكون الخطاب العلني في المنابر مركزا على ترسيخ القواعد العامة في أذهان الناس مثل كفر كل حكومة تحكم بغير ما أنزل الله ,وكفر النظام الديمقراطي ومصادمته لشرع الله ..

بينما تكون المجالس الخاصة هي الميدان لإسقاط هذه القواعد على أرض الواقع والتصريح بكفر الحكومة لكونها تحكم بغير ما أنزل الله .

لا يعني هذا أن نقول في المجالس العامة نقيض ما نقول في المجالس الخاصة , بل يعني فقط أن الوقت ليس مناسبا للدخول في معركة تكفير النظام .

وليس هذا ممارسة للتقية ..لأنه في ظل التصريح بالمبادئ العامة والقواعد الأساسية التي ننطلق منها لا يعتبر ذالك تقية لأن الأطراف الأخرى تعرف قناعات أهل التوحيد على وجه التحديد ..

فهم يعلمون أن تكفير الحكومة يعني التحريض على الخروج عليها ..

لكنهم لا يستطيعون محاسبة أهل التوحيد على تلك القناعات حتى تترجم إلى واقع عملي يمكن تجريمه .

هذا التنويع بين وظيفة المجالس الخاصة والمجالس العامة هو ما تقتضيه المرحلة وهو الوسيلة لقطع الطريق على المتربصين بالدعوة .

والله أعلم
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :

ما الرد على شبهة : تولي صلاح الدين الأيوبي الوزارة في الدولة العبيدية .وشبه أخرى ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشايخنا الكرام في زمن اصبحت فيه الفتن كقطع الليل المظلم واصبح الحرام حلالا والحلال حراما . أحد الإخوة ممن كان يقول بأن المشاركة في المجلس التشريعي كفر وأن النواب يكفرون عينا أصبح الان يقول الاتي :

1 - ان الخلاف في هذه المسالة حركي وليس عقدي اي يرى عدم جدواه فقط ولكنه جائز الان وقبل ذلك ويقول ان الحركة الاسلامية لو كان لها فصيل عسكري واخر سياسي(مثل حزب الله) لقال بجوازها تماما

2-الادلة التي اعتمد عليها في رأيه الجديد هي :

أ- تولي صلاح الدين الأيوبي لوزارة في الدولة الفاطمية . أليس ذلك تثبيتا لأركان دولة كافرة كما تدعون ان المشاركة في مجلس الشعب تثبيت لاركان النظام الديمقراطي الكفري

ب- محاولة السلطان عبد الحميد الاصلاح قدر المستطاع في نهاية الدولة العثمانية بعد ان ادخل القانون الوضعي على الدولة . هل تعتبرونه كافرا لانه حاول التغيير وان كان جزئيا

ج- السلطان بركة خان حكم بالياسق ولم يكفره علماء عصره

د- ان هذا القول بجواز المشاركة بقصد تطبيق الشريعة قاله علماء الجهاد مثل الشيخ عبد الله عزام وابو الاعلى المودودي اما قولكم بان الدخول في مجلس الشعب كفر فلم يقل به احد من المجاهدين مثل الشيخ اسامة والشيخ ايمن الظواهري ولكن يقول به انصار الحركة الجهادية من العلماء مثل الشيخ المقدسي والشيخ الشنقيطي والشيخ ابو بكر الاثري

ه- يقول لو ان المسالة شركا للزم تكفير من يقول بجواز المشاركة في مجلس الشعب فهو مثل من يقول بجواز النذر للقبر او السجود للصنم

أرجو من مشايخنا الكرام سرعة الرد فهذا الاخ من اصحاب العلم الشرعي وممن التزمنا على يديه وعرفنا منهج أهل السنة وحببنا في الجهاد وأهله . وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم

السائل: ابو ارسلان

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

أخي الكريم ..هذه ردود مختصرة على ما ورد من الشبهات :

1- قوله: (ان الخلاف في هذه المسألة حركي وليس عقدي)

الجواب :
--------
هذا كلام غير صحيح فنحن إنما نقول بحرمة المشاركة في الانتخابات بناء على الأدلة المحرمة لذالك وليس طاعة لأمير أو جماعة .

2-قوله: (ان الحركة الإسلامية لو كان لها فصيل عسكري وآخر سياسي "مثل حزب الله" لقال بجوازها تماما).

الجواب :
--------
لا مانع من أن يوجد فصيل عسكري وفصيل سياسي لتقاسم الأدوار , لكن لا بد أن يكون الجميع مقيدا بشرع الله .

3-قوله: (تولي صلاح الدين الأيوبي لوزارة في الدولة الفاطمية . اليس ذلك تثبيتا لأركان دولة كافرة كما تدعون ان المشاركة في مجلس الشعب تثبيت لاركان النظام الديمقراطي الكفري ).

الجواب :
--------
صلاح الدين الأيوبي لم يحتكم إلى غير شرع الله ولم يتقيد بالقانون الوضعي أو النظام الديمقراطي .

العلة في تكفير من يشارك في حكومة تحكم بغير ما أنزل الله ليست هي العمل تحت سلطة مرتدة , ولو كان الأمر كذالك لقلنا بكفر كل من يعمل موظفا في دولة يحكمها نظام مرتد .

الكفر الذي نتحدث عنه علته هي التحاكم إلى النظام الديمقراطي الكفري والقانون الكفري وفرضه على الناس ولهذا فإن المنخرطين في السلطات الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية) هم في الأصل مرتدون ما لم يتلبسوا بمانع من موانع التكفير .

4-قوله: ( محاولة السلطان عبد الحميد الاصلاح قدر المستطاع في نهاية الدولة العثمانية بعد أن أدخل القانون الوضعي على الدولة . هل تعتبرونه كافرا لانه حاول التغيير وإن كان جزئيا).

الجواب :
--------
كل من عطل شرع الله وتحاكم إلى القانون الوضعي ولم يتلبس بمانع من موانع التكفير فقد وقع في الكفر كائنا من كان .

فإذا ثبت أن السلطان عبد الحميد تحاكم إلى القانون الوضعي ولم يظهر تلبسه بمانع من موانع الكفر فلا مناص من الحكم عليه بأنه وقع في الكفر .

لكن لا يستطيع أن يحكم في هذه المسألة إلا من كان محيطا بواقعها وظروفها إحاطة تامة وليس مجرد النظر في دفاتر التاريخ المليئة بالغث والسمين .

5-قوله: (السلطان بركة خان حكم بالياسق ولم يكفره علماء عصره).

الجواب :
--------
هذا الكلام لا ينبغي أن يكون على إطلاقه فقد كان ابن كثير ممن عاصر الياسق وأفتى بكفر من تحاكم إليها , ونقل الإجماع على كفر من بدل شرع الله .

ثم إن عدم تكفير العلماء للحكام المعاصرين لهم ليس دليلا على عدم كفر هؤلاء الحكام ..

لقد رأينا الحكام في زماننا يعطلون شرع الله ويتحاكمون على القوانين الوضعية وكثير من الشيوخ لا يكفرونهم !

والعبرة بالدليل الشرعي لا بكون الشيخ الفلاني كفر الحكومة أو لم يكفرها .

6-قوله: (إن هذا القول بجواز المشاركة بقصد تطبيق الشريعة قاله علماء الجهاد مثل الشيخ عبد الله عزام وأبو الاعلى المودودي أما قولكم بان الدخول في مجلس الشعب كفر فلم يقل به احد من المجاهدين مثل الشيخ أسامة والشيخ أيمن الظواهري ولكن يقول به انصار الحركة الجهادية من العلماء مثل الشيخ المقدسي والشيخ الشنقيطي والشيخ أبو بكر الاثري).

الجواب :
--------
علماء الجهاد هم كغيرهم من العلماء ليسوا بمعصومين ولا يجب على المسلمين متابعة أقوالهم إلا مع ظهور الدليل .

وإذا ثبت ان الشيخ عبد الله عزام قال بجواز المشاركة في الانتخابات بقصد تطبيق الشريعة فنحن نخالفه في هذه المسألة .

7-قوله: ( يقول لو أن المسألة شركا للزم تكفير من يقول بجواز المشاركة في مجلس الشعب فهو مثل من يقول بجواز النذر للقبر او السجود للصنم).

الجواب :
--------
أما البرلمان وما فيه من شرك فلا ينبغي أن يقاس على السجود للصنم , لأن السجود للصنم كفر لا شبهة فيه ولا يحتمل التأول .

أما البرلمان فما فيه من الشرك يخفى على عامة المسلمين بل ربما خفي على بعض المشتغلين بطلب العلم , بل ربما تأول بعضهم تأويلا قد يدفع عنه لكفر .

فلا ينبغي أن يقاس ما يحتمل التأويل على ما لا يحتمله .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :

ما هي الأمثلة والأدلة على أن الكفر قد يكون بالقول والفعل ؟

قال الشيخ أبو قتادة فك الله أسره، (بتصرف طفيف لإستكمال جوانب حديثه المفقودة في المقطع، في أحد فيديوهاته على الإنترنت) أن المرجئة قسمان، أو ثلاثة (مع مرجئة العصر أدعياء السلفية) قسم لا يرى العمل داخلا في مسمى الإيمان قط، و الإيمان عندهم هو ترقيق القلب و قول السان

و قسم آخر لا يرى القول من الإيمان و عندهم الإيمان هو التصديق فقط

أما القسم (الذي يهمنا و الذي و هو الذي يميز مرجئة العصر عن غيرهم هو :ـ

أنهم يقولون بأن العمل من الإيمان و هذا جيد، و لكن يدخل في قسم الواجب و المستحب، و لا يدخل في قسم الاركان، و هذا مخالف لعقييدة أهل السنة و الجماعة في باب الإيمان، و لمن أراد أن يرجع لعقيدة أهل السنة و الجماعة في هذا الباب، فعليه بكتاب الإيمان الأوسط لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- و كلامه في هذه المسألة، فإنه صرّح بأنه من قال بهذا، فإنه مرجئ في هذا الباب.ـ

و قد صرّح الشيخ ناصر (الألباني) في التحذير من منهج الخوارج في أحد أشرطته بهذا، و كأنه قال بأنه من يقول بأن العمل داخل في أركان الإيمان هم الخوارج !!! و هذا غير صحيح، فهؤلاء هم أهل السنة.ـ
و الخوارج هم من يقولون أن العمل من الإيمان و يتفقون في هذا مع أهل السنة، و لكن يختلفون معهم في تقسيم الأعمال بين الواجب و الركن، و يجعلون أن الأركان هي واجبات و الواجبات هي الأركان، بالتساوي، فهم يكفرّون على ترك الواجبات، و نحن لا نقول بهذا أي أن أهل السنة لا يقولون بتكفير من ترك الواجبات.ـ
نحن لا نكفر على ترك الأعمال الواجبة، بل نكفر على ترك الأعمال التي سماها الله ركنا، و سمى من تركها كافرا.ـ
إذن فمرجئة العصر لا يكفرون من ترك ركنا من أركان الإيمان، و هذا إرجاء في باب الإيمان و مسمى الإيمان.ـ
و عندهم إرجاء من نوع ثاني في باب التكفير في مسألة إطلاق الكفر على المعين، و هو توقف في إطلاق حكم الكفر على المعين، و هو ما يخالف صرحة مذهب أهل السنة و الجماعة في التكفير فيقول (و الكلام للالباني غفر الله له) يقول أن الأعمال التي ذكرها الله كفرا لا يجوز أن نكفر أحدا بها حتى نعلم ما في قلبه !!! و هذا شرط زائد على كتاب الله سبحانه و تعالى.ـ

شرط زائد، لأن الشارع كفر بالأقوال، فقال الله تعالى قالوا كلمة الكفر (1) فسمى الكلمة كفرا، و لم يقل إن قلوبهم كافرة، و لا شك أنه لم يصدر الكفر منهم عمليا، بعمل، حتى كفر القلب.ـ

و سؤالي هو هل لنا بأمثلة و كيف نستدل على أن العمل، هو ركن لا يصح الإيمان إلا به و هل يصح الإستدلال التالي، بأن الله عز و جل قال :آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، و لو كان ينفع الإيمان بلا عمل لكان فرعون إذن مؤمنا، و كذلك قال تعالى : لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، و هذا دليل آخر على أن اكتساب الخير في الإيمان هو الذي يُفعّله و يصدقه، و إلا كان من قبيل إيمان فرعون إيمان بلا عمل، و قد قال الله تعالى آلآن آمنت و لم يقل له كذبت و لم تؤمن.ـ

فهل لي و لتعم الفائدة، بأكثر من هذا أدلة حتى لا يكون للمحاج بلا علم، عليّ و علينا سبيل، لا بجهل و لا بطرا إلا من عند نفسه مبينا، و لا يكون هذا إلا بتوفر أدلة إضافية و أمثلة.

فالإشكال هنا أني ظننت أني أنقاش شبهات مرجئة العصر فظهرت شبهات ما قبل التاريخ حتى و هذا العصر، شبهات المرجئة القحة أو هكذا بدى لي.ـ

فكل من تناقشه في فكرة أظهر لك شبهة ماكانت على بال، و كأنه يمده بها إبليس شخصيا لتوه.ـ
_______________

(1) التوبة (74) :يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمه الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم

السائل: بن أبوكبر 

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

فقد تقرر في معتقد أهل السنة والجماعة أن الكفر يكون بالاعتقاد ويكون بالقول ويكون بالفعل .

قال ابن حزم في المحلى : (لم يختلف أهل العلم بأن في القرآن التسمية بالكفر والحكم بالكفر قطعاً على من نطق بأقوال معروفة كقوله تعالى : {وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} ..فصح أن الكفر يكون كلاماً). المحلى 11/411.

ويقول ابن حزم أيضا :
( ومما يتبين أن الكفر يكون بالكلام، قول الله عز وجل {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا {35} وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا {36} قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} إلى قوله {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف الآيات، 35 _ 42]، فأثبت الله الشرك والكفر مع إقراره بربه تعالى، إذ شك في البعث. ) الفصل /3/235 .

ومن الأمثلة على أن القول قد يكون مكفرا بذاته :
---------------------------------------------

1-قوله تعالى : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ {65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}.

فالذين أخبر الله في كفرهم في هذه الآية كانوا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فقالوا كلمةً ذكروا أنهم قالوها على وجه المزحِ ، قالوا : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء ، يعنون بذلك رسول الله والعلماء من أصحابه ، فنزل الوحي أن كلامهم هذا كفر بعد الإيمان ، ولو كان على وجه المزاح ،وكان كفرهم بسبب التلفظ بكلمة الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا بكونهم أرادوا الخروج من الإيمان , ولهذا أنكر الله عليهم سبب الكفر وهو الاستهزاء فقال : {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ} ولم ينكر عليهم إرادة الكفر ولم يخبر بأنها وقعت منهم وهو سبحانه يعلم ما في قلوبهم .

وقد كذب الله المنافقين عندما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدعون إيمانهم به فقال تعالى : {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} فكذبهم الله تعالى في دعواهم الإيمان بكون النبي صلى الله عليه وسلم رسولا .

وأما في الآية السابقة فلم يكذب الله سبحانه وتعالى الذين استهزؤوا عندما قالوا : {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} وفي هذا دليل على أن مجرد تلفظهم بكلمة الاستهزاء يكفي للحكم عليهم بالكفر وأن الاستهزاء مناط مكفر بذاته .

2- إجماع أهل العلم على كفر من سب الله أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - بغض النظر عن الباعث له على السب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا وباطنا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا له، أو كان ذاهلا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل). الصارم المسلول على شاتم الرسول - (6 / 1) .

ومن الأدلة على كفر ساب النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: - فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح، ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال: - أنشد الله رجلاً فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك، وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ألا اشهدوا أن دمها هدر" أخرجه أبو داود .

3- قوله سبحانه وتعالى: - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الحجرات، آية 2 .

قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول : ( ولا يحبط الأعمال غير الكفر كما دلت على ذلك النصوص).

ففي هذه الآية حذر الله تعالى المؤمنين بقوله : {أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ}, وإذا كان يمكن أن تحبط أعمال المرء ويرتد عن الدين دون أن يشعر فمعنى ذالك أن الاعتقاد وحده وعدم إرادة الكفر لا يدفع عنه الكفر إن تلبس بناقض من نواقض الإسلام .

قال ابن حزم :

(فهذا نص جلي وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل جملة وأعمالهم تحبط برفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه و سلم دون جحد كان منهم أصلا ولو كان منهم جحدا لشعروا له والله تعالى أخبرنا بأن ذلك يكون وهم لا يشعرون فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفرا مبطلا لإيمان فاعله جملة) الفصل في الملل والأهواء والنحل - (3 / 123).

ومن الأمثلة على أن الفعل قد يكون كفرا بذاته:
------------------------------------------

قوله تعالى : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} [الحجر : 28 - 31], فإبليس ترك السجود وأبى أن يكون مع الساجدين , والترك فعل كما قال أهل الأصول , قال في المراقي :

فكفنا بالنهي مطلوب النبي ... والترك فعل في صحيح المذهب.

وإبليس أخبر الله تعالى عن سبب كفره فقال : {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ}.

فلم يكن سبب كفره هو عدم الإيمان والتصديق أو إرادة الكفر بل إن إبليس أخبر عن السبب الباعث له على ترك السجود فى قوله تعالى :{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف : 12].

وإبليس كان يؤمن بالبعث كما في قوله تعالى :{قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الأعراف : 14]

وإبليس كان يؤمن بالله تعالى وبربوبيته كما في قوله تعالى { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [الحجر : 39 ، 40].

فكفر إبليس لم يكن بسبب التكذيب أو إرادة الكفر وإنما كان بسبب الامتناع عن السجود .

فثبت بهذا أن كلا من الفعل والقول قد يكون كفرا بذاته بغض النظر عن التصديق وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.

ونحن لا نحكم على الناس إلا بالظاهر ونكل سرائرهم إلى الله تعالى ,لأنه لا يطلع علي البواطن والقلوب إلا الله تعالى ,

ولو كان الإيمان محصورا في الاعتقاد الباطني لكان الحكم بوجوده أو بعدمه من القول على الله بلا علم لأن ما في القلوب لا يعلمه إلا الله تعالى , وحينها لا يمكن أن نحكم على شخص بأنه كافر أو مؤمن !

وقد أشار إلى ذالك الشيخ أبو محمد عصام البشير المراكشي في منظومة الإيمان بقوله :

فليس محصورا في الاعتقاد ... وهل تُرى خبيئة الفؤاد ؟!

فالأحكام في الدنيا إنما تناط بظاهر الخلق لا ببواطنهم ,وهذه قاعدة مقررة في الشرع وعليها تقوم الأحكام .

يقول الشاطبي :

(جعلت الأعمال الظاهرة في الشرع دليلاً على ما في الباطن ، فإن كان الظاهر منخرماً حكم على الباطن بذلك ، أو مستقيماً حكم على الباطن بذلك أيضاً ، وهو أصل عام في الفقه وفي سائر أحكام العاديات والتجربيات بل الالتفات إليها من هذا الوجه نافع في جملة الشريعة جداً والأدلة على صحته كثيرة جداً .

وكفى بذلك عمدة أنه الحاكم بإيمان المؤمن وكفر الكافر وطاعة المطيع وعصيان العاصي ، وعدالة العدل وجرحة المجرح ، وبذلك تنعقد العقود وترتبط المواثيق إلى غير ذلك من الأمور ، بل هو كلية التشريع وعمدة التكليف بالنسبة إلى إقامة حدود الشعائر الإسلامية الخاصة والعامة) الموافقات - (1 / 367) .

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم : « إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) رواه مسلم.

وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله, فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا, فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها, وحسابهم على الله عز وجل).

قال الطحاوي في عقيدته : (ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى).

وبهذا يتبين خطأ مقولة الشيخ الألباني :(أن الأعمال التي ذكرها الله كفرا لا يجوز أن نكفر أحدا بها حتى نعلم ما في قلبه).

لأن الباطن يعرف بالظاهر وليس العكس .

***

أما الأدلة على أن الإيمان لا يتحقق إلا بالعمل فهي كثيرة ومنها :

1- قوله تعالى :{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ} [النساء :64] .

2- وقوله تعالى {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [النور /47] فنفى الله تعالى الإيمان عمن تولى عن العمل، وإن كان قد أتى بالقول.

3- وقوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران/32].فنفى الله تعالى الإيمان عن كل من لم يطع الرسول صلى الله عليه وسلم وتولى عنه .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (التولي ليس هو التكذيب بل هو التولي عن الطاعة فإن، الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر ويطيعوه فيما أمر، وضد التصديق التكذيب، وضد الطاعة التولي، فلهذا قال: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}).

وقال أيضا : " ففي القرآن والسنة مِن نَفي الإيمان عمن لم يأت بالعمل مواضعُ كثيرة كما نفى فيها الإيمان عن المنافق"

وقال الشافعي في كتاب " الأم " في ( باب النية في الصلاة) : (وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر ..) .

وذكر الخلال في السنة عن الإمام الحميدي رحمه الله قال: (أُخبرت أن قوماً يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيء حتى يموت أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً إذا علم أن تركه ذلك في إيمانية إذا كان يُقر بالفروض واستقبال القبلة . فقلت: هذا الكفر بالله الصُراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وفعل المسلمين قال الله جل وعلا: { حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } ).

***

أما قولك أخي الكريم :

(هل يصح الإستدلال التالي، بأن الله عز و جل قال :(آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين)، و لو كان ينفع الإيمان بلا عمل لكان فرعون إذن مؤمنا،).

فلا يظهر لي أن هذا الاستدلال سديد لأن فرعون لم يعلن توبته إلا بعد حلول العقاب وحينما ينزل العقاب فلا تنفع التوبة ولا يقبل الإيمان , كما قال تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ }.

وقال تعالى : {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} الآية [4 \ 18]

وقال تعالى { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي * أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا }

وقال تعالى : {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}.

ولهذا قال لفرعون : { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }, والظاهر أن ذالك يعني التوبيخ والتقريع لا الاستفهام ولا التعجب .

وقولك أخي الكريم :

(وكذلك قال تعالى : {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}، و هذا دليل آخر على أن اكتساب الخير في الإيمان هو الذي يُفعّله و يصدقه، و إلا كان من قبيل إيمان فرعون إيمان بلا عمل).

فهو استدلال صحيح لأن هذه الآية نصت على عدم نفع الإيمان لكل نفس آمنت ولم تصدق إيمانها بالعمل ،وأنه لن ينتفع إلا من جمع بين الإيمان و العمل.

لكن قولك : (و إلا كان من قبيل إيمان فرعون إيمان بلا عمل) ليس سديدا , وقد ذكرت لك أن السبب في عدم قبول إيمان فرعون هو أنه جاء في وقت لا تنفع فيه التوبة لا لأنه ينقصه العمل .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية : 

ما هو حكم المشاركة فى الانتخابات فى مصر بعد الثورة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الحبيب

أولا : بارك الله فيكم ونفع بكم أمة الإسلام والمسلمين

ثأنيا : أود أن أسأل فضيلتكم عن حكم المشاركة فى الانتخابات القادمة فى أرض الكنانة من حيث ترشيح بعض المشايخ المشهورين عندنا فى مصر لمجلسى الشعب والشورى ، علما بأن الذين يتكلمون فى مثل هذه المواضيع يقولون بأن الوضع قد تغير تماما ، وأن البلد تحتاج لمثل هؤلاء الرموز ، فقد يكون هذا بداية لحكم إسلامى يقوم على حاكمية الشريعة .

ثالثا : علمت بأن أحد العلماء السلفيين الموجودين عندنا قام باستدعاء الإخوة ودعاهم إلى إخراج بطاقات إنتخابية كى يقوموا بالمشاركة فى ترشيح بعض الرؤساء القادمين للسلطة ، فقمت بالفور بالاتصال على بعض الإخوة المقربين للشيخ واستفسرت عن هذا الأمر ، فأقر الأخ بأن الشيخ دعاهم لهذا من باب درء المفاسد ، وعلمت بأن هناك اتفاق من بعض المشايخ على هذا ، ثم أخبرنى بأن المشايخ سينظرون فى الأكفأ والأقل ضررا على الإسلام والمسلمين وينتخبونه ، ليس لأنهم يتفقون معه وإنما من أجل درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . فهم خائفون من العلمانيين المتشددين الكثر الموجودون عندنا ، كما أنهم خائفون من النصارى لأنهم يريدون تغييرات جذرية بمناسبة الاستفتاء على الدستور

فهل هذا يجوز شرعا ؟ وما هو الواجب علينا فعله الآن ؟

علما بأننى قد سألت الشيخ أبو بصير الطرطوسى بهذه الأسئلة فأجاب بعدم الجواز لكن الإجابة جاءت مقتضبة جدا وقصيرة للغاية ، أرجو التوضيح والاستفاضة فى هذا الأمر حتى نستطيع أن ندعوا به غيرنا ونرد به على مشايخنا بأدب وعلم

ما هو الواجب علينا فعله الآن ؟ وما هو الرد على من يستدل بقصة سيدنا يوسف عليه السلام فى الحاكمية ؟

وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم

السائل: aimn2

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

أخي الكريم إذا كان هؤلاء الإخوة جادين في نصرة دين الله والسعي إلى إقامة شرعه فأول ما يجب عليهم هو التقيد والالتزام بالطرق المباحة المشروعة وهجر الطرق الشركية الممنوعة

وليتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) .

وليعلموا أن التوحيد لا يتوسل إليه بالشرك وأن الطاعة لا يعبر إليها بالمعصية وأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وأن الجمع بين الوسائل الخسيسة والغايات الشريفة من أعظم المتناقضات .

إذا كانت المشاركة في هذه الديمقراطية بقصد نصرة دين الله عز وجل فينبغي أن يكون الداعون إليها منقادين لشرع الله وخاضعين لأمره ونهيه ..

ولو انقادوا لشرع الله فلن يرضوا أبدا بالمشاركة في هذه الديمقراطية الشركية التي تجعل الحكم لغير الله وتعطي للبشر حق التشريع .

فكل من يدخل في الديمقراطية بحجة الإصلاح فهو يعترف بالدساتير الشركية، ويؤلّه إرادة الشعب وحكم الأغلبية، ويحتكم إلى القوانين الوضعية، ، ويعقد الولاء والبراء على أساس الوطنية ،
ويرضى بتداول السلطة مع أصحاب الاتجاهات الإلحادية والعلمانية.

وليس هناك ما هو أعظم من هذه المفاسد .

وإذا كان الأمر كذلك فلا خلاف بين أهل العلم في وجوب درء السيئة إذا كانت مفسدتها أعظم من المصلحة..

قال العز ابن عبد السلام:
(إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالا لأمر الله تعالى فيهما لقوله سبحانه وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وإن تعذر الدرء والتحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة، قال الله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}.

حرمهما لأن مفسدتهما أكبر من منفعتهما، أما منفعة الخمر فبالتجارة ونحوها، وأما منفعة الميسر فبما يأخذه القامر من المقمور) [ قواعد الأحكام في مصالح الأنام -1 / 83].

فالمشاركة في النظام الديمقراطي دخول في نظام شركي ولا مفسدة أعظم من الشرك .

بل إن الشرك يعتبر مفسدة خالصة وليس فيه شيء من المصلحة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شيء من المصلحة) [ الفتاوى (14ًص476) ].

وقال :

(إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منها شيئا لا لضرورة ولا لغير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالي: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}

فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في سورة مكية ) [ الفتاوى (14ص477) ].

والضرورات تبيح المحظورات إذا كانت دون الشرك أما الشرك والكفر فلا يبيحه إلا الإكراه الملجئ كالقتل والتهديد به والأذى الشديد الذي لا يطاق.

أم محاولة البعض الاستشهاد بقصة يوسف فهو قلب لموازين الأدلة الشرعية وإهمال للمحكم وإعمال للمتشابه .

فالأدلة على منع التحاكم إلى غير شرع الله والأدلة على كفر من شرّع مع الله هي في كتاب الله أكثر من أن تحصى وأبين من أن تخفى ..

وليس في قصة يوسف ما يدل على أنه ارتكب أي محذور شرعي وقد زكى الله حكمه وعمله فقال : {كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله }..

و شرع من قبلنا إذا كان مخالفا لشرعنا فهو منسوخ بشرعنا

بل قال الإمام الشافعي رحمه الله في أصح الروايات : إن شرع من قبلنا الثابت بشرعنا ليس شرعاً لنا إلا بنص من شرعنا على أنه مشروع لنا.

***

وإذا أردت أخي الكريم الاستزادة في الرد على شبه المفتونين بالديمقراطية فأوصيك بقراءة رسالة "تهافت الديمقراطيين" للشيخ أبي عبد الرحمن الشنقيطي فسوف تجد فيها ما ذكرت وزيادة وهي منشورة في المنبر .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :







كيف نقوم بالدعوة السلفية الجهادية في بلادنا؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كيف نقوم بالدعوة السلفية الجهادية في بلادنا رغم قبضة السجانين والطواغيت التي تفرض قبضتها علينا في كل مكان؟
وماهي الكتب التي تنصحون بالمثابرة عليها دائما لحفظ وفهم العقيدة السلفية عامة والسلفية الجهادية خاصة؟ والسؤال الأخير هو عن كيفية الاستقامة على دين الله تعالى بعد التوبة الصادقة وهل من كتب يمكن الرجوع إليها في هذا الأمر؟


وجزاكم الله خيرا

السائل: ابو عبيدة القاهري

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أخي السائل:

إن سؤالك هذا يحتاج إلى مجلدة ليُوفى بالإجابة, ونحن لا يسعنا هنا إلا الإجابة المختصرة, ولعل الله الواحد الوهاب؛ أن يفتح علينا بكتابة شيء مستقل في هذا الباب.

أما عن أصل الدعوة فهي توقيفية, ولكن سبلها ووسائلها غير توقيفية, وقد فتح الله تعالى على أهل الحق بوسائل لا حصر لها في نشر دعوتهم المباركة, ليس في بحبوحة البلد فحسب, بل في ربوع العالمين..

وأنا هاهنا أوصيك –ومن بطرفك- بأمور, وأرشدك إلى عدم التواني والقصور, في أخذ ما تراه صواباً مما حبرته لك في سطور:

1 – إخلاص النية لله تعالى في دعوة الناس, واللجوء إلى الله والاستعانة به على هدايتهم وشرح صدورهم للحق, قال الله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)) [الفاتحة].

وعن عمر بن ذر أنه قال لوالده: يا أبي مالك إذا وعظت الناس أخذهم البكاء, وإذا وعَظهم غيرك لا يبكون؟ فقال: "يا بني ليستِ النائحة الثَّكلى مثل النائحةِ المستأجرة".اهـ [العقد الفريد].

2 - يستطيع الإنسان أن يدعو للحق بمظهره الشرعي, وأخلاقه ومعاملاته, وهذا ما يُعرف بـ "الدعوة الصامتة". عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن خيار عباد الله من هذه الأمة الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى) [أخرجه البيهقي والخرائطي, وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2849)].

وعن وهيب بن الورد, قال: "بلغنا أن عيسى عليه السلام مرَّ هو ورجل من بني إسرائيل من حواريه بلصّ في قلعة له. فلما رآهما اللصّ ألقى الله في قلبه التوبة. قال: فقال لنفسه: هذا عيسى ابن مريم عليه السلام, روح الله وكلمته, وهذا حواريه, ومن أنت يا شقي؟! لصّ بني إسرائيل! قطعت الطريق, وأخذت الأموال, وسفكت الدماء! ثم هبط إليهما تائباً نادماً على ما كان منه..".اهـ [رواه أبو نعيم في الحلية 8/147, وفي سنده: محمد بن يزيد بن خنيس, قال عنه الحافظ في التقريب 2/219: مقبول وكان من العباد].

وعن ابن عون؛ قال: "كان إذا دخل محمد بن سيرين السوق لا يراه أحد إلا كبر الله؛ لصلاحه وخشوعه".اهـ [المجالسة وجواهر العلم 4/25].

وقال عبد الواحد بن زيد: "ما كان أحد يطيق ينظر إلى الحسن البصري إلا بكى عند رؤيته، رحمة الله عليه".اهـ [المجالسة 5/293].

وقال أيضاً: "لو رأيت الحسن إذا أقبل لبكيت لرؤيته من قبل أن يتكلم, ومن ذا الذي كان يرى الحسن فلا يبكي؟! ومن كان يقدر يملك نفسه عن البكاء عند رؤيته؟! ثم بكى عبد الواحد بكاء شديداً".اهـ

وعن قبيصة قال: "ما جلست مع سفيان –أي: الثوري- مجلساً إلا ذكرتُ الموت".اهـ [سير أعلام النبلاء 7/240].

قوم كرام السجايا أينما جلسوا *** يبقى المكان على آثارهم عطراً

3 – لابد أن يفرق الداعية بين أمر الدعوة إلى الحق والنصح والإرشاد, وبين التنظيم والإعداد للجهاد, ولقد فصّل شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره ذلك تفصيلاً رائعاً في كتابه "ملة إبراهيم" وإن مما قاله فك الله أسره: "واعلم بعد ذلك كله، أن لا تنافي بين القيام بملة إبراهيم والأخذ بأسباب السرية والكتمان في العمل الجاد لنصرة الدين.. وكلامنا هذا كله لا يرد هذا السبب العظيم الذي كان يأخذ به النبي صلى الله عليه وسلم والأدلة عليه من سيرته أكثر من أن تحصى.. ولكن الذي يقال: إن هذه السرية يجب أن توضع في مكانها الحقيقي.. وهي سرية التخطيط والإعداد، أما ملة إبراهيم والكفر بالطواغيت ومناهجهم وآلهتهم الباطلة فهذه لا تدخل في السرية بل من علنية الدعوة فينبغي إعلانها منذ أول الطريق كما بينا سابقاً، وعلى ذلك يُحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق).. الحديث. رواه مسلم وغيره.. أما إخفاؤها وكتمها مداهنة للطواغيت، وتغلغلاً في صفوفهم وارتقاء في مناصبهم.. فليس من هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. بل هو من هدي وسرية أصحاب التنظيمات الأرضية الذين يجب أن يقال لهم أيضاً: (لكم دينكم ولي دين).. وخلاصة الأمر أنها: سرية في الإعداد والتخطيط, علنية في الدعوة والتبليغ".اهـ [ص36].

4 - لابد على الداعية أن يستخدم أسلوباً بليغاً رصيناً في دعوته, قال الله تعالى: (وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) [النساء: 63]. وقال الله تعالى: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) [النور: 54].

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ أَشْرَافِ كُلِّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعُوا لِيَدْخُلُوا دَارَ النَّدْوَةِ، وَاعْتَرَضَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، سَمِعْتُ بِمَا اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْضَرَكُمْ، وَلَنْ يَعْدِمَكُمْ مِنِّي رَأْيٌ وَنُصْحٌ، قَالُوا: أَجَلْ، فَادْخُلْ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ،... فَقَالَ قَائِلٌ: فَأَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَاسْتَرِيحُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ إِذَا خَرَجَ لَمْ يَضُرُّكُمْ مَا صَنَعَ وَأَيْنَ وَقَعَ، وَإِذَا غَابَ عَنْكُمْ أَذَاهُ اسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فِي غَيْرِكُمْ، فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْي، أَلَمْ تَرَوْا حَلاوَةَ قَوْلِهِ وَطَلاقَةَ لِسَانِهِ وَأَخْذَهُ لِلْقُلُوبِ بِمَا يَسْتَمِعُ مِنْ حَدِيثِهِ؟ وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ثُمَّ اسْتَعْرَضَ الْعَرَبَ لِيَجْتَمِعُنَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لَيَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ حَتَّى يُخْرِجَكُمْ مِنْ بِلادِكُمْ وَيَقْتُلَ أَشْرَافَكُمْ، قَالُوا: صَدَقَ وَاللَّهِ، فَانْظُرُوا رَأْيًاً غَيْرَ هَذَا".اهـ [رواه ابن أبي حاتم].

قال الشيخ المجاهد أبو حمزة المهاجر رحمه الله: "وفيها ما يحسن أن يتمتّع به الداعية إلى الله من صفات؛ (أَلَمْ تَرَوْا حَلاوَةَ قَوْلِهِ، وَطَلاقَةَ لِسَانِهِ، وَأَخْذَهُ لِلْقُلُوبِ بِمَا يَسْتَمِعُ مِنْ حَدِيثِهِ).

وقالت أم معبد في قصة الهجرة لزوجها تصف رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى الحاكم (4/9-10) عن أبي معبد الخزاعي، وقال حديث صحيح الإسناد: (إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن)، وذلك بعد قولها: (وفي صوته صهل)، وكانت أم معبد امرأة برزة، إي كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشوابّ.

فإذا كان صاحب الحق لا يمتلك تلك المؤهلات فلا أقلّ من أن يستعين بمن يملكها ويوجهه إلى الخير، قال موسى عليه السلام: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ)[القصص: 34]".اهـ [النبي القائد صلى الله عليه وسلم 1/19-20].

5 - يتخير الداعية من يدعوهم إلى الحق, قال الله تعالى: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9)) [الأعلى].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "أي ذكر حيث تنفع التذكرة, ومن ههنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا يضعه عند غير أهله كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: ما أنت بمحدث قوماً حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم. وقال: حدث الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله".اهـ

وقال علامة القصيم الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: "ومفهوم الآية أنه إن لم تنفع الذكرى, بأن كان التذكير يزيد في الشر, أو ينقص من الخير, لم تكن الذكرى مأموراً بها, بل منهياً عنها".اهـ [تيسير الكريم الرحمن ص921].

6 – يحاول الداعية أن يزرع تعظيم الله وتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم في نفوس المدعوين, بأن لا يقدم قول أحد كائنا من كان على قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله. أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثونا عن أبي بكر وعمر!".اهـ [أخرجه أحمد في مسنده].

قال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب –رحمهم الله-: "فإذا كان هذا كلام ابن عباس لمن عارضه بأبي بكر وعمر. وهما هما. فما تظنه يقول لمن يعارض سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بإمامه وصاحب مذهبه الذي ينتسب إليه؟! ويجعل قوله عيارا على الكتاب والسنة، فما وافقه قبله وما خالفه رده أو تأوله فالله المستعان.

وما أحسن ما قال بعض المتأخرين:

فإن جاءهم فيه الدليل موافقا *** لما كان للآبا إليه ذهـاب
رضوه وإلا قيل: هذا مؤول *** ويركب للتأويل فيه صعاب

ولا ريب أن هذا داخل في قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)".اهـ [تيسير العزيز الحميد: 544-545].

7 – يسعى الداعية لكسر وثن الأكثرية لدى المتلقي, ويثبت له بالأدلة الشرعية وبالحوادث الواقعية أن الحق لا يُعرف بالكثرة؛ قال الله تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116)).

قال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله: "ودلت هذه الآية، على أنه لا يستدل على الحق، بكثرة أهله، ولا يدل قلة السالكين لأمر من الأمور أن يكون غير حق، بل الواقع بخلاف ذلك، فإن أهل الحق هم الأقلون عددا، الأعظمون -عند الله- قدرا وأجرا، بل الواجب أن يستدل على الحق والباطل، بالطرق الموصلة إليه".اهـ

8 – يتدرج الداعية في دعوته, ويحرص على البناء, لأن: "ما أُخذ جملة ذهب جملة!".اهـ قال الله تعالى: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) [آل عمران: 79].

قال الإمام البخاري رحمه الله: "ويقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره".اهـ [كتاب العلم من صحيحه, باب العلم قبل القول والعمل].

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "المراد بصغار العلم ما وضح من مسائله, وبكباره ما دق منها, وقيل يعلمهم جزئياته قبل كلياته, أو فروعه قبل أصوله, أو مقدماته قبل مقاصده".اهـ [فتح الباري 1/162].

9 - على الداعي إلى الحق أن لا يتضرر إن لم يستجب له أحد, أو لم يستجب له إلا القليل, عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: (عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد..) [الحديث؛ أخرجه البخاري].

وتأمل –أخي السائل- كم استغرق نوح عليه السلام من الوقت في الدعوة؟! قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14)) [العنكبوت]. ثم تأمل كم عدد الذين آمنوا به خلال ذلك الزمان المديد؟!

قال العماد ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: "هذه تسلية من الله تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم يخبره عن نوح عليه السلام أنه مكث في قومه هذه المدة يدعوهم إلى الله تعالى ليلا ونهارا وسرا وجهارا ومع هذا ما زادهم ذلك إلا فرارا عن الحق وإعراضا عنه وتكذيبا له وما آمن معه منهم إلا قليل ولهذا قال تعالى: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) أي بعد هذه المدة الطويلة ما نجع فيهم البلاغ والإنذار فأنت يا محمد لا تأسف على من كفر بك من قومك ولا تحزن عليهم فإن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وبيده الأمر وإليه ترجع الأمور".اهـ [تفسير القرآن العظيم 3/502].

10 – الصبر على تكاليف الدعوة وضرائبها, لذلك أوصى لقمان ابنه بالصبر بعد وصيته له بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, كما قال الله تعالى: (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) [لقمان: 17].

وكذلك فقد بين الله تعالى لنا حال الفائزين من بين سائر الناس, وأن من أوصافهم أنهم يتواصون بالصبر بعد تواصيهم بالحق, فقال الله تعالى: (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)) [العصر].

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "يا مخنث العزم أين أنت والطريق؟! طريق تعب فيه آدم, وناح لأجله نوح, ورُمي في النار الخليل, وأُضجع للذبح إسماعيل, وبيع يوسف بثمن بخس, ولبث في السجن بضع سنين, ونُشر بالمنشار زكريا, وذُبح السيد الحصور يحيى, وقاسى الضرَّ أيوب, وزاد على المقدار بكاءُ داود, وسار مع الوحش عيسى, وعالج الفقرَ وأنواعَ الأذى محمدٌ صلى الله عليه وسلم".اهـ [الفوائد 54].

هذه أهم الوصايا في كيفية الدعوة إلى منهج الحق, وكما قيل: "ما لا يدرك كله, لا يُترك جله".اهـ

وأما عن الكتب التي ننصح بها في العقيدة, فقد أجاد وأفاد الشيخ العلامة سيد إمام فك الله أسره بالنصيحة بأهمها في كتابه "الجامع في طلب العلم الشريف", وقد عقد لها فصلاً مستقلاً فيه.

وأنا هاهنا أوصيك –أخي السائل- بشكل إجمالي: بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, وكتب تلميذه النجيب ابن قيم الجوزية رحمه الله, وكتب الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله, وكتب علماء نجد رحمهم الله.

وأوصيك بكثرة المطالعة في "الدرر السنية, في الأجوبة النجدية" جمع الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله, فإن قصرت عنه فعليك بـ: "فتاوى الأئمة النجدية, حول قضايا الأمة المصيرية" جمع الشيخ مدحت بن الحسن آل فراج.

كما أوصيك بكتب شيخنا العلامة أبي محمد المقدسي فك الله أسره, قال الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم شقرة حفظه الله وثبته على الحق: "لم يكتب أحد في التوحيد بعد الشيخ محمد بن عبد الوهاب مثلما كتب الشيخ المقدسي".اهـ

وقال الشيخ أبو بصير الطرطوسي إجابة لمن سأله عن الحاكمية والكتب المصنفة فيها: "أما عن سؤالك عن الكتب التي تناولت هذا الجانب من التوحيد.. فهي كثيرة جداً، أهمها وأعلاها وأجلها القرآن الكريم، ثم كتب السنة النبوية، ثم كتب العقائد ككتب ابن تيمية، وابن القيم، وابن عبد الوهاب وأحفاده... وكذلك كتب ورسائل أخينا الشيخ أبي محمد المقدسي".اهـ [مسائل متفرقة وردود سريعة "الصفحة الأولى" ص 8 الجواب على سؤال 11].

وقال الشيخ المؤرخ أبو مصعب السوري فك الله أسره: "من المكتبات الفكرية الجهادية النافعة مؤلفات الشيخ أبو محمد المقدسي".اهـ [دعوة المقاومة ص1129].

وقال الشيخ المجاهد عبد الله الرشود رحمه الله: "كما أنَّ من أعظم من أقام الحجة من المعاصرين الشيخ الأسير أبو محمد المقدسي الذي أشرنا إليه آنفاً فإن في كتبه ورسائله من العلم الجم، والتأصيل الراسخ ما لا ينكره إلا مكابر أو جاهل أو عميلٌ للطواغيت والله ولي المؤمنين نعم المولى ونعم النصير".اهـ [التتار وآل سعود ص 22].

وللتعرف على أقوال بعض أهل العلم في كتب شيخنا؛ راجع كتابي: "القول النرجسي, بعدالة شيخنا المقدسي", مبحث: "مصنفات ومؤلفات شيخنا المقدسي حفظه الله", ص74 وما بعدها.

أما ما يتعلق بالاستقامة, فعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً غيرك, قال: (قل آمنتُ بالله, ثم استقم) [أخرجه مسلم].

ويكون الثبات على الاستقامة بأمور, أعظمها:

1 – تذكر ما أعده الله تعالى لأهل الاستقامة, وما وعدهم به في الدارين؛ قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)) [فصلت].

وقال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14)) [الأحقاف].

2 – دعاء الله تعالى بالاستقامة والثبات عليها دائماً؛ قال الله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)) [الفاتحة].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "المقصود هنا أن كل عبد فهو مفتقر دائماً إلى حصول هذه الهداية, وأما سؤال من يقول: فقد هداهم إلى الإيمان فلا حاجة إلى الهدى. وجواب من يجيب بأن المطلوب دوام الهدى. فكلام من لم يعرف حال الإنسان, وما أمر به؛ فإن الصراط المستقيم حقيقته أن تفعل كل وقت ما أمرت به في ذلك الوقت من علم وعمل, ولا تفعل ما نهيت عنه, وإلى أن يحصل له إرادة جازمة لفعل المأمور, وكراهة جازمة لترك المحذور. وهذا العلم المفصل والإرادة المفصلة, لا يتصور أن يحصل للعبد في وقت واحد, بل كل وقت يحتاج أن يجعل الله في قلبه من العلوم والإرادات ما يهدى به في ذلك الوقت".اهـ [مجموع الفتاوى 22/400].

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن يسأل الله عز وجل السداد والهدى, وقال له: (اذكر بالسداد تسديدك السهم, وبالهدى هدايتك الطريق) [أخرجه مسلم].

"وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية –(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا)- قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة".اهـ [انظر: جامع العلوم والحكم ص272].

3 – مصاحبة المستقيمين, ومجانبة غيرهم, ويدل على ذلك قول الله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)) [هود].

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "فأمره أن يستقيم هو ومن تاب معه, وأن لا يجاوزا ما أمروا به, وهو الطغيان, وأخبر أنه بصير بأعمالهم مطلع عليها".اهـ [جامع العلوم والحكم ص272].

وقد جاء في قصة قاتل المائة, التي أخرجها الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه, وفيها: (فدُل على رجل عالمٍ، فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟! انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها ناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوءٍ).

4 – تذاكر سير المستقيمين, وقراءة سير من مضى منهم, فإن ذلك كفيل بتثبيت النفس البشرية على الاستقامة بإذن الله تعالى.

لذلك قص الله تعالى قصص بعض الأنبياء والأولياء في كتابه العزيز, وقال سبحانه وتعالى: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الأعراف: 176].

قال الإمام ابن عيينة رحمه الله: "عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة".اهـ [التمهيد, ومقدمة صفة الصفوة].

وقال الإمام بشر الحافي رحمه الله: "حسبك أقوام موتى تحي القلوب بذكرهم..".اهـ [صفة الصفوة].

وكما قيل:

اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر *** ضل قوم ليس يدرون الخبر

5 - الصبر على تكاليف الاستقامة, ذكر القشيري وغيره عن بعضهم: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام, فقال له: يا رسول الله قلت: شيبتني هود وأخواتها, فما شيَّبك منها؟ قال: قوله: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ)".اهـ[انظر: جامع العلوم والحكم ص273].

وقد أُثر عن شيخ المجاهدين, وأسد الموحدين أسامة بن لادن رحمه الله أنه قال: "من السهل أن تصل إلى القمة, لكن من الصعب أن تثبت عليها!".اهـ

6 – الاستغفار وتجديد التوبة, قال الله تعالى: (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) [فصلت: 6].

فالإنسان المستقيم لابد أن يبدر منه الخطأ والخطل, والنقص والزلل, فالتوبة والأوبة تجبر ذلك كله, كما قال صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا) [أخرجه ابن ماجة وأحمد والحاكم والبيهقي من حديث ثوبان, وابن ماجة أيضاً والطبراني من حديث ابن عمرو, والطبراني أيضاً من حديث سلمة بن الأكوع].

وأخيراً: إن لشيخنا العلامة أبي محمد المقدسي فك الله أسره محاضرة بعنوان: "وصايا القرآن" يتناول فيها باختصار الأمور المعينة على الثبات على الحق والاستقامة عليه, لاسيما في زمن الاستضعاف والغربة كزماننا هذا. والله أعلم.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :

هل يجوز دعم ترشح الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل لرئاسة الجمهورية

بسم الله الرحمن الرحيم.

مشايخنا الفضلاء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد أعلن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل في مصر ترشحه لرئاسة الجمهورية ، كما أعلن أنه سيطبق الشريعة الإسلامية وأنه لن يأخذ بمبدأ التدرج بل سيطبقها فوراً وسيمنع الخمور والملاهي الليلية وشواطئ العراة وربا البنوك وغير ذلك من الفواحش والمنكرات ، وقد كان صريحاً واضحاً جداً حين قال إنه سيرجع فى كل صغيرة وكبيرة من أمور الدولة إلى الإسلام ليعرف أهي حلال أم حرام قبل أن يتخذ قراراً بشأنها وذلك عن طريق سؤال أهل العلم من علماء الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية.

فما هو الحكم الشرعي في هذه المسألة من ناحية ترشحة لرئاسة الجمهورية علماً بالمسالك والآليات الديمقراطية التي قد يسلكها في ذلك الطريق؟

وما هو الموقف الشرعي الذي يجب على المسلم الموحد أن يسلكه تجاه هذه الحالة؟

وهل يجوز تأييد الشيخ حازم وانتخابه ومساندته سعياً لتطبيق الشريعة؟

أرجو السرعة في الرد مع التفصيل وذكر الأدلة ، وجزاكم الله خيراً.

وأود ان أنبه أنني قد أرسلت قبل ذلك 6 أسئلة ولم أحصل على إجابة لأي منهم حتى الآن ، ولا أدري لماذا؟!!!.

ولا تنسوني من صالح دعائكم ، وجزاكم الله خيراً. والسلام عليكم ورحمة اله وبركاته.

السائل : عبد الله المسلم

***************************

بسم الله الرحمن الرحيم

العلماء الاجلاء القائمين على منبر التوحيد و الجهاد بعد التحيه ....... اعلن الاستاذ حازم صلاح ابو اسماعيل انه سيترشح لرئاسة الجمهوريه فى مصر و اعلن صراحة انه سيطبق الشريعه الاسلاميه و فى اللقاءات التى ظهر بها لم يتم ملاحظة مداهنه منه كما حال كثير ممن اعلن ذلك من المسمين بالمرشحين الاسلاميين مع الفهم التام لمسالة الديمقراطيه و مسالة التشريع و انها حق الهى و الرجل اعلنها صراحة ستكون الدولة قائمة على \"الحلال و الحرام\" فما قال الدين حلال سنعمل به و ما قال حرام فلا و السؤال كالتالى:
1- ما رايكم فى انتخابه رئيس لمصر؟
2- هل يجوز العمل التطوعى مع حملتة الانتخابيه؟ وجزاكم الله خيرا
السائل: محمد بن عبد الله

السائل: عبدالله المسلم

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

الإخوة الكرام لقد ذكرنا أكثر من مرة في الإجابات على الأسئلة في هذا المنتدى أن الديمقراطية ليست طريقا موصلا إلى شرع الله لما تتضمنه من مناقضة له وهدم لأسسه .

فالشريعة مبنية على إفراد الله بالحكم والديمقراطية مبنية على إفراد الشعب بالحكم .

ولا يشرع الوصول إلى التوحيد من خلال الوسائل الشركية ..

والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ..

فلا عبرة بالعمل ما لم يكن خالصا لله صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله تعالى : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } (هود : 7 ، الملك : 2) : " أخلصه وأصوبه " ، قيل : يا أبا علي ، وما أخلصه وأصوبه ؟ قال : " إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا ، والخالص ما كان لله ، والصواب ما كان على السنة " [حلية الأولياء : (8 / 95)] .

وقال ابن القيم :

وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان ...
وعليهما فلك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القطبان ...
ومداره بالامر أمر رسوله ... لا بالهوى والنفس والشيطان ...
فقيام دين الله بالاخلاص ... والاحسان إنهما له أصلان ...
لم ينج من غضب الاله وناره ... الا الذي قامت به الاصلان ...
والناس بعد فمشرك بإلهه ... أو ذو ابتداع أوله الوصفان ...
والله لا يرضى بكثرة فعلنا ... لكن بأحسنه مع الايمان ...

وقال ابن القيم أيضا : ' العمل بغير إخلاص ولا إقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً ينقله ولا ينفعه' .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : " وجماع الدين أصلان: أن لا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بالبدع، كما قال ـ تعالى ـ : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) [الكهف: 110].

وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى:{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} قال:(({فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} أي: ما كان موافقاً لشرع الله،{وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} وهو الذي يُراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبَّل، لا بدَّ أن يكون خالصاً لله صواباً على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم )).

..

وقد انقسم الناس في قوله تعالى: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } [المائدة: 27] إلى ثلاثة أقوال: طرفان ووسط..

فالخوارج والمعتزلة يقولون: لا يتقبل الله إلا ممن اتقى الكبائر. وعندهم صاحب الكبيرة لا يُقبل منه حسنة بحال.

والمرجئة يقولون: من اتّقى الشرك.

والسلف يقولون: لا يتقبل إلا ممن اتّقاه في ذلك العمل ففعله كما أمر به خالصاً لوجه الله تعالى.

فالعمل لا يكون مقبولا حتى يكون خالصا لوجه الله وصوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقا لشرع الله .

وهذه المسألة ينبغي أن تكون من المسلمات الشرعية التي لا تحتاج إلى بسط الأدلة .

كما أنه لا يكفي في تطبيق الشريعة أن نقوم بتمرير بعض الإحكام على أي وجه وبأي طريقة .. فلا يمكن أن نعبر إلى ساحة الشريعة إلا من باب الخضوع لحكم الله والبراءة من تحكيم ما سواه ..

تستطيع فرنسا مثلا أن تصدر قانونا يمنع شرب الخمر وممارسة الزنا والملاهي الليلية وشواطئ العراة وربا البنوك، لكن مجرد تطبيق ذلك لا يعني إسلامية حكمها ما لم تنطلق من مبدأ الخضوع لشرع الله ..

ولن يحدث ذلك ما دامت خاضعة لإرادة الشعب ..!

ما الفائدة في منع شرب الخمر ومنع الربا والزنا إذا كنا سنرضى أن تكون المرجعية للشعب ؟!!!

إن الخطوة الأولى نحو إقامة شرع الله هي القضاء على النظام الديمقراطي الذي لا يمكن أن يجتمع هو والشريعة بحال ..ومن زعم أن لديه قدرة سحرية على تحويل الديمقراطية الشركية إلى شريعة ربانية فهو يدعي ما لا يمكن وقوعه ..

يتناسى هؤلاء أن الرئيس المنتخب ديمقراطيا لا يمكنه العمل إلا من خلال الخضوع للدستور والقانون وحاكمية الشعب ..

ويتناسون أن له صلاحيات محدودة لا يمكن أن يتجاوزها ..

ويتناسون أن الدستور فيه مواد مخالفة لشرع الله قد أقسم الرئيس على الخضوع لها وتطبيقها ..

ويتناسون أن محاولة تطبيق الشريعة من خلال الديمقراطية معركة طويلة تدخل الدعاة في نفق الديمقراطية المظلم الذي لم يخرج منه من دخله قط ..

فقد دخله أقوام ولم يخرجوا !!

فمن الأولى والأسلم والأحكم أن نصرف جهودنا وطاقاتنا إلى الوسائل الشرعية إذا كنا جادين في مهمتنا وصادقين في دعوانا .

قال أحد المشعوذين لراعي غنم أعطني نصف غنمك وإلا حولتها جميعا إلى خنازير برية ..

فقال الراعي: إذا كنت قادرا على تحويل الغنم إلى خنازير برية فلم لا تقوم بتحويل كل الخنازير البرية إلى غنم تكون لك خاصة وتتركني وشأني؟!!

ونحن نقول لهؤلاء الذين يدعون أنهم يريدون تطبيق الشريعة عن طريق الديمقراطية: لم لا تسعون إلى تطبيق الشريعة بالوسائل الشرعية الخالية من المحظورات وتجنبوا الناس الدخول في متاهات النظام الديمقراطي ؟

إن من الواجب عليكم السعي إلى التغيير من خلال الوسائل شرعية إن كانت موجودة ومتاحة ..

فهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أوجب الله عليكم ..

فإن لم يتيسر لكم ذلك عن طريق الوسائل الشرعية فقد سقط الوجوب عنكم ولم تعودوا مخاطبين بوجوب التغيير لعدم القدرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ..)

وقال تعالى: {الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}.

فلا يتوجه الخطاب إلى المؤمنين بإقامة شرع الله إلا بعد التمكين .

وإذا لم يتيسر لكم التغيير إلا عن طريق الديمقراطية فهو أيضا ساقط عنكم فالديمقراطية ليست متاحة لأنها معدومة شرعا ‘ و المعدوم شرعا كالمعدوم حسا .

ولهذه المسألة نظائر يذكرها الفقهاء منها :

1- الماء الذي ثمنه المعين حرام لا يستعمله لأنه ممنوع شرعا فهو كالمعدوم حسا.

2- في الزكاة وجود الدابة الواجبة معيبة في إبله حكم ما لو عدمها ، إذ الممنوع منه شرعاً كالمعدوم حساً .

3- الخلاف في وجوب الزكاة في الحلي وارد في الحلي المباح فقط أما الحلي الممنوع فتجب فيه الزكاة لأن الرخصة لا تتعلق إلا بالمباح أما المحرم فهو كالمعدوم .

4- الوطء في الحيض لا يحصن لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا

5- كل رخصة تختص بالسفر لا يفعلها من عصى بسفره وسر ذلك أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا .

6- إذا لم يوجد للوضوء إلا آلة محرمة كإناء نقد فهو كعدمه لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.

7- المعتبر في التقويم إنما هو مراعاة المنفعة التي أذن الشارع فيها ، وما لا يؤذن فيه فلا عبرة به ، فلا تعتبر قيمته ؛ لأنه معدوم شرعا .

***

وإذا كان الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل قال : "إنه سيرجع فى كل صغيرة وكبيرة من أمور الدولة إلى الإسلام ليعرف أهي حلال أم حرام قبل أن يتخذ قراراً بشأنها" فلم لا يطبق ذلك على المشاركة في النظام الديمقراطي ويبين لنا الأدلة الشرعية التي تجيز له الدخول في هذا النظام الديمقراطي الشركي ؟

أخيرا أقول جازما غير شاك: لا يجوز بحال المشاركة في النظام الديمقراطي ترشحا أو تصويتا ولا يجوز إعانة من سلك هذا السبيل لقوله تعالى : {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.

وهذه المشاركة من الإثم والعدوان كما بينا .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :







البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « يناير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                      1 2 3 4
                5 6 7 8 9 10 11
                12 13 14 15 16 17 18
                19 20 21 22 23 24 25
                26 27 28 29 30 31  
                التغذية الإخبارية