الشيخ عبدالمجيد الشاذلى يدعو للجهاد ويؤيد منهج القاعدة ويدعو لثورة إسلامية

كلمة شيخ اهل السنة الجليل عبد المجيد الشاذليّ أطال الله عمره، في جنازة الشيخ العالم المجاهد رفاعي سرور

"ستقوم ثورة إسلامية في مصر يحرسها حرس إسلاميّ بالسلاح ليس بالكلام فقط"

 

تعليق الدكتور طارق عبدالحليم 

 

 الله أكبر الله أكبر الله أكبر

لا نصر بالكلام بل بالعمل، لا نصر باللسان بل باليد والثورة

قالها شيخ أهل السنة اليوم

العالم المجاهد، وهو يودع العالم المجاهد

هذا هو عبد المجيد الشاذليّ الذي عرفته منذ أربعة عقود

يخرج من فمه الحق، لا يخاف في الله لومة لائم

لا سياسة مائعة، ولا تصنع تحت اسم السياسة والحكمة

بل الحق ولا شئ غير الحق

النجاة بالثورة الإسلامية

وحماية الثورة، بحرسها المسلح الذي يحميها

بارك الله فيك يا شيخ السنة وعلم الأمة فقد ابلغت الرسالة وأديت الأمانة

أمانة الدعوة وأمانة لا إله إلا الله

والله ما نحن ببغاة ولا معتدين، ولا طالبي دم حرام، لكنّ الغاصبين هم المعتدون

والله ما عرف الفرح قلبي منذ أن سيق ولدي الأكبر إلى معتقله، يصرف فيه حياته إلا اليوم حين نزلت كلمات الشيخ المجاهد على نفسى برداً وسلاماً. عرفت أننا كنا على حقٍ فيما نصرناه منذ أول يوم من أيام الثورة

عرفت أننا كنا على حق في تمييز التميع والممالأة والمداهنة والتصنع والتواطئ، من الحق والعدل والصواب وطريق الله رسوله، وسنة خلفائه من بعده

أن أقيموا الدين .. أن جاهدوا في سبيله أولئك الطواغيت العسكرية، ومن والاهم نفاقاً أو غفلة

بارك الله فيك يا شيخنا الشاذلي، وأطال عمرك ومتع بك الأمة بعد أن رحل عنها مجاهدوها، أو كادوا

حرس الله مصر، أرض الكنانة، وخلصها من أعدائها، من بالداخل ومن بالخارج إنه على ذلك قادر

الإكراه شرعا:من كتاب دعوة المقاومة الإسلامية العالمية لاأبي مصعب السوري حفظه الله

الإكراه شرعا

هو الإجبار, والمُكره هو المجبور على فعل أو قول شيء لايريده, ولا يفعله في حال زوال الإكراه عنه. يقول الإمام ابن حجر في كتابه الجليل, فتح الباري في شرح صحيح البخاري, فى باب الإكراه, ج12 ص 385 : [ الإكراه: هو إلزام الغير بما لا يريده. وشروط الإكراه أربعة:

الأول: أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به. والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار.

الثانى: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.

الثالث: أن يكون ما هدده به فوريا, فلو قال له: إن لم تفعل كذا ضربتك غدا, لا يعد مكرها. ويستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا, أو جرت العادة بأنه لا يخلف.

الرابع: ألا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره. كمن أكره على الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع , ويقول: أنزلت , فيتمادى حتى ينزل.] أهـ.



فالمستخلص من كلامه رحمه الله, أن المكره هو : من أجبر على فعل مالا يريد, بحيث:

أولاً : أنه لا يريد هذا الفعل باختياره وإنما بالإجبار الحقيقي.

ثانياً : أنه لا يستطيع عدم الاستجابة, عاجز عن دفع الإكراه.

ثالثاً : أنه لا يستطيع التخلص ممن أكرهه بفرار أو بهجرة أو نحوها.

رابعاً: أنه يتيقن وقوع التهديد قريبا وبالتأكيد..

خامساً: أن لا يتمادى بالفعل إن زال عنه الإكراه, لمصلحة أو شهوة.



فهل تنطبق هذه الشروط على هذا الذي يزعم أنه مسلم, ثم يقصد قتال المسلمين, فيسفك دماءهم, ويهتك أعراضهم, وينهب أموالهم, بأوامر المرتدين وصحبة الأمريكان والكافرين؟! يجب أن يسأل هذا الجندي أو الشرطي أو رجل الأمن, بضع أسئلة. ليعلم هل هو مكره أم غير مكره, أسئلة تحدد إجاباتها, تبرأته إن كان معذورا في فعلته المكفرة هذه أو الحكم عليه بعدم العذر.

هل دخل هذا الجندي الجيش أو الشرطة أو الاستخبارات, باختياره أم مجبرا؟ وهذا يختلف من دولة إلى أخرى فهناك دول تجند الشباب إجباريا في هذه القوات, وهناك دول يكون دخول هذه القوات اختيارا, بل يحتاج إلى الواسطة والرشوة! لما فيها من المكاسب وفرص الرشوة والنهب والغصب لأموال الناس.

هل يستطيع هذا الجندي الاستقالة و الانسحاب من عمله هذا, بعد أن رأى ما يكره عليه, أم لا يستطيع؟

هل يستطيع الفرار من عمله إذا لم تمكنه الاستقالة, بالاختفاء في بلده, أو الهجرة عنها إن لزم الأمر أم لا يستطيع ؟

هل هو مهدد فعلا, إن لم ينفذ الأوامر, ومتيقن بوقوع العقاب به أم لا ؟

هل يتمادى بالقتل والنهب وهتك الأعراض! تحقيقا لرغباته ومصالحه أم للإكراه.





أمور أخرى يجب بيانها في قضية الإكراه:

أولاً: عندما قام مدعي الإكراه بهذا العمل مختارا متطوعا- أي دخل الجيش والشرطة باختياره- وليس عبر التجنيد الإجباري-هل كان يعلم أن عمله يقتضي إكراهه على فعل ما حرم الله أم لا؟ فإذا كان يعلم أنه سيكره على تنفيذ الأوامر! حلالها وحرامها بحكم نظام الجيش والشرطة والأمن. ثم أكره من بعد, لم يكن إكراهه عذرا له, لأنه أقدم مختارا على ما يعلم أنه سيكره فيه على الكفر أو الظلم أو ما حرم الله, وذلك من اشتهار حال هذه المؤسسات وأعمالها! وقد ضرب العلماء مثلا لهذه الحالة, بمن دخل أرض قوم يكرهون من ساكنهم على الكفر, وهو يعلم قبل أن يدخل بذلك, ثم دخل فأكرهوه.. لم يكن الإكراه عذرا له . فهل يعلم من يتطوع في هذه القوات مختارا, أنه سيقدم على هذه الأعمال أم لا يعلم؟ فإذا كان يعلم ما سيكلف به, قبل أن يكره, لم يكن عذره بالإكراه مقبولا, ولو أكره فعلا على عمل يكرهه.



ثانياً: المكره نوعان:
1. من يكره على قول أو عمل كفري لا يؤذي به غيره من المسلمين:

وإنما يقدم على ما ينتقض الدين بفعله أو قوله, وهو كاره كما أكره سيدنا عمار بن ياسر تحت التعذيب على النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجبرا, بعد أن قتلوا أباه وأمه و غطوه في البئر حتى كاد يهلك من التعذيب. فقال كلمة الكفر, فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجازه. وجعلها رخصه للمسلمين, فقال: ( إن عادوا فعد). وبين أن العزيمة والصبر أولى في حالة الإكراه وأكثر أجرا, وأن الإكراه عذر لمن فعله وقلبه مطمئن بالإيمان. في حين لم يقبل العلماء العذر ممن هدد بالعذاب, ولم يتيقن وقوعه. وهكذا لم يقبل الإمام أحمد بن حنبل عذر العلماء الذين أجابوا الحاكم للقول بخلق القرآن لما هددهم واعتذروا بقول الله تعالى:] إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان [ وبحديث عمار رضي الله عنه, قال الإمام أحمد : ( إن عمارا ضربوه وأنتم قيل لكم سنضربكم )ولما احتج يحيى بن معين, وهو إمام جليل من المحدثين, كان قد ضعف للتهديد, واستجاب واعتذر بهذا العذر.. رفض الإمام أحمد حجته وقال: (يقول لي أكره ولم يضرب سوطا واحدا). ولم يكلمه بقية حياته, ولم يرد عليه السلام لما سلم عليه ابن معين, والإمام أحمد على فراش الموت!! رحمه الله وأكثر في أمتنا من أمثاله! وقد روي:عنه قوله (لا إكراه إلا بالسيف) وعن غيره من العلماء أن الإكراه هو بالتهديد بالقتل, أو ببتر عضو, وذهب بعضهم بأنه مطلق العذاب الذي لا يطيقه, ولا يستطيع الفرار منه.

وقد يقول البعض ويعتذر عن فعل حكومة الباكستان أو الكويت والسعودية والأردن .. مثلا بمعاونة الأمريكان, بأن الله قد أباح التقية من الكافر, ويقولون : نحن نقاتل معهم اتقاء لشرهم علينا وعلى بلادنا . فهذا زعم مردود. فان الله تعالى قال في سورة آل عمران الآية (28): ] لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [.

قال ابن كثير في تفسيرها [أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته.

كما قال البخاري عن أبى الدرداء إنه قال: ( إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ) وقال الثوري: (قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل, إنما التقية باللسان] ا هـ.


2. هو المكره على فعل يؤذي به غيره من المسلمين :

كمن يأمر بقتل مسلم أو هتك عرضه أو نهب ماله, أو أذيته, وقد نص العلماء على أن المسلم لا يعذر أن يوقع بغيره الأذى إن هدد هو به, فلا يجوز له إن هدد بأخذ ماله إن لم ينهب غيره من المسلمين, أن يدفع عن ماله بنهب مال مسلم آخر, ثم يقول أنا مكره.

وأخطر من ذلك , لا يجوز له أن يقتل مسلما, إن هدد بالقتل إذا لم يقتله, فقال العلماء: ليس حفظ نفسه مقدم على إزهاق نفس مسلم, بل يجب عليه ألا يقتل مسلما ولو قتلوه, فيقتل صابرا محتسبا, وبهذه النية يكون شهيدا إن شاء الله.

فهل يفعل هؤلاء الجند (المكرهون بزعمهم) هذا؟! هل لو رفض هذا الجندي قتل المسلمين, يقتل؟ أم يسجن؟ أم يقطع مرتبه ومعاشه؟ أم يطرد من وظيفته في الجيش أو الشرطة فقط؟.

فيقدم على قتل المسلمين, وقد جعل الله زوال الكعبة أهون عنده من قتل امرئ مسلم! كما أخبر صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: ] وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً [ (النساء:93) . هذا إن قتله في شجار على الدنيا, أو نزغة شيطان, فكيف بمن قتله لأنه مؤمن مهاجر مجاهد في سبيل الله, إرضاء لأمريكا ؟!.

فهؤلاء الجنود الذين يظنون أنفسهم مكرهين, يقتلون المسلمين, حتى لا يطرد واحدهم من وظيفته, أويناله بعض العذاب. فهذا ليس حاله حال المكره, وإنما كمن قال الله تعالى عنهم: ] ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا عن الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين [. فهناك فرق بين من أكره فنطق بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان. وبين من شرح بالكفر صدرا, فقال كلمة الكفر, وفعل فعل الكفر, حفاظا على حظه من الدنيا. وقد بين القرآن الكريم هذا صراحة: إذ قال الله تعالى في سورة النحل: ] إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ* مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ* ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ * ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ (النحل:105/110) .

فهل هؤلاء الجنود في الجيش والشرطة والأمن والإستخبارات, والسجانين والجلادين الذين يعذبون الناس حتى الموت.. مكرهون؟! نعوذ بالله من قول الزور وشهادة الزور!! هل هؤلاء المجرمون مكرهون؟! أنظر في حالهم وسلوكهم واحكم عليه بمقياس الإسلام , أنظر في صلاتهم, وصيامهم, وأدائهم لشعائر الإسلام؟ ثم أنظر في كسبهم السحت من الرشاوى وما يظلمون الناس , ويقبضون المكوس على الطرقات , وفى الأسواق وعلى أبواب البيوت! ثم انظر في تسابقهم على الوظيفة في هذه المؤسسات الظالمة النجسة من الشرطة والإستخبارات والقيام على السجون والمعتقلات!!.

نعم.. قد يكون هناك من لا يتلبس بذلك ممن التحق بالجيش للدفاع عن البلاد وقتال أعداءها ولم يكن بعلمه ولم يدر بخلده أن يزج به أسياده في قتال المسلمين إلى جانب الكافرين, ولكن هل يعذر هذا بالقتال تحت قيادة وراية الكافرين, والأمريكان والإنجليز, لسفك دم المؤمنين. ثم يقول: أنا مجبور مكره!

فهل تطوع بالجيش وهو يعلم حال قيادته ورئاسته وما هم عليه من الردة, بتبديل الشرائع والعمالة للكفار والفساد والرشوة و البغي والظلم, أو لا.؟؟

وهل دخل الجيش دفاعا عن الوطن والأرض والقوم؟ هذه كلها ليست من سبيل الله فى شيء ما لم تكن لتكون كلمة الله هي العليا بل هي نوايا عصبية جاهلية!

فإن كان قد دخل بنية الجهاد في سبيل الله, لأنه قد دلس عليه بعض العلماء المدلسين, بأن هذه الحكومة ورؤساءها مسلمون وأولياء أمور شرعيون. وأن مفاسدهم لا تخرجهم عن الإسلام!. وانطلت عليه هذه الخديعة الضالة, ثم وجد نفسه أمام الحال الجديد .. فهذا قد يعذر بجهله لوجوده في مثل هذا الجيش, وقتاله تحت رايته بقصد الدفاع عن المسلمين, ولكن هل يعذر بجهله, وبالإكراه فى قتل المسلمين إرضاء للكافرين, وتحت رايتهم وقيادتهم؟! اللهم لا.

هذا واجبه الاستقالة من هذا الجيش, أو على الأقل رفض الأوامر من هذا النوع, والفرار من القتال ولو سجن أو عذب أو طرد من وظيفة. وهذا العقاب في حقه نعمة من الله يخرجه من الضلالة ومن غضب الله عليه – فإن خُيِّر و أُجبر على قتل مسلم أو يقتل, فواجبه أن يختار القتل صابرا محتسبا على أن يقتل مسلما, وليس له أن يقتل مسلما ثم يقول أنا مكره, هذا ليس بعذر إكراه شرعي, فليس من الإكراه أن يقدم على قتل المسلمين وهتك حرماتهم ثم يقول : إذا لم أفعل طردت من عملي, أو قطع راتبي أو وضعت على عقوبات مالية! إن واجب هذا الجندي إن وجد نفسه مكرها على قتال المسلمين من قبل أسياده المرتدين, أو أسيادهم الأمريكان والإنجليز والكافرين... أن يستدير بسلاحه لقتال من يكرهه على فعل الكفر, ويجاهده بسلاحه ويقتل شهيدا صابرا مجاهدا وليس أن يتلطخ بدم المسلمين وأعراضهم ويظن نفسه مكرها.. فإن لم يمكنه الخلاص إلا بالفرار من الجيش وعجز عن قتالهم لضعفه أو لقلة من معه, وجب عليه الفرار والهجرة عن بلده. وأرض الله واسعة وعندها يكون مهاجراً في سبيل الله صابرا فارا من الفتنة بدينه. والهجرة والفرار من حكومة كهذه القائمة في باكستان, فرض على من وجد نفسه أمام الفتنة في دينه والاضطرار لفعل الكفر بالقتال تحت قيادة وراية الأمريكان إن عجز عن قتال هذه الحكومة وقد أخبر القرآن الكريم, وبينت السيرة النبوية الشريفة, ونصوص السنة عن قوم مسلمين بقوا في مكة بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يهاجروا لأن لهم في مكة مصالح, من أهل ومساكن وتجارة. فلما كانت غزوة بدر بين المسلمين ومشركي مكة , أكرهوا على الخروج مع كفار مكة إجبار أو حياء من قومهم. فقتل بعضهم فى المعركة فتأسف المسلمون على قتلهم وقالوا قتلنا إخواننا! فأنزل الله تعالى فيهم قوله: ] إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً * وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء (97-100) .

وقد بينت هذه الآيات بصراحة كما شرحها المفسرون أحكاماً هامة منها:
وجوب الهجرة من ديار الكفر والفرار من فتنها. خاصة لمن يتعرض للفتنة إلى حيث لا يفتن فى دينه.
أن من أكره وخرج للقتال مع الكافرين. لم يتقبل عذره لأنه كان عليه أن يهاجر بدل البقاء حتى يكره للخروج لقتال المسلمين مع الكافرين. وأن من قتل منهم كان مصيره إلى جهنم ولم يقبل عذره.
أن الله عذر المستضعفين الذين لم يهاجروا لأنه لا حيلة لهم, ولا يهتدون إلى طريق للهجرة, ولا سبيل لديهم إليها. فهؤلاء معذورون بعدم الهجرة,(وليس العذر للقتال مع الكفار) ووعدتهم الآية بالعفو والمغفرة عن تقصيرهم بعدم الهجرة.
ثم بشر القرآن المهاجر فى سبيل الله بكفالة الله له بسعة الرزق فى الدنيا, وأنه إن مان فإن الله ضامن لأجره في الآخرة.



فأين هذه الأحوال, من هؤلاء المنتسبين لهذه الجيوش الظالمة.

هل هم مكرهون مهددون بالقتل إن لم يقتلوا المسلمين؟ لا. وحتى لو كان ذلك, فليس هذا بعذر وعليهم حينها الهجرة والفرار ممن أكرههم.

ولكن الحقيقة المرة, هي أن أكثرهم يقدم على فعل الكفر هذا بقتال المسلمين مع الكافرين حرصا على ما توفره له الوظيفة فى الجيش أو الشرطة أو الاستخبارات, من البيوت الفارهة, والسيارات الفخمة, والمرتبات العالية المنهوبة من ثروات المسلمين, والمكوس الموضوعة على ضعفائهم..ثم يعتذرون بأنهم فى الجيش والشرطة للدفاع عن الوطن, وأنهم مكرهون على قتال المسلمين بحكم الوظيفة.

فهذا ليس بإكراه لا شرعا ولا عقلا..أيقبل عذر واحدهم بالإكراه على قتل مسلم؟ ولا يقبل عذر المسلم المهاجر المجاهد فى سبيل الله بقتل هؤلاء دفاعا عن نفسه؟ وهم الذين قصدوه بالعدوان و جاءوه بصحبة الجنود الأمريكان ودهموا بيته عليه وعلى زوجته وأولاده.

فكما أسلفنا هذا ليس بإكراه وإنما هو حال وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله: ] ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين [.

وأما حال المكره المعذور شرعاً من الذين يقاتلون المسلمين فهو كما يلي:
أنه أكره على التجنيد إجباريا فى جيش يقاتل المسلمين وليس باختياره.
أنه عجز فعلا عن الفرار أو الهجرة.
يجب عليه أن يورى فى القتال ولا يمد سلاحه لأذى المسلمين بل يعطل سلاحه ولو قتل بيد الكفار أو المسلمين, وهو بهذه النية شهيد.إن شاء الله. فإن كان فى جيوش الطواغيت و شرطتهم ممن قاتلوا المسلمين, أو فيمن فعل فعلتهم, جندي تنطبق عليه مواصفات هذا المكره فهو معذور. و إلا فلا عذر له.

طبيعة هذا الدين--للأستاذ سيد قطب

هناك دائماً شبهة كاذبة أو الأمنية العاتبة: لماذا يا رب؟ لماذا يصاب الحق وينجو الباطل لماذا يبتلى أهل الحق وينجو أهل الباطل؟ ولماذا لا ينتصر الحق كلما التقى مع الباطل ويعود بالغلبة والغنيمة؟ أليس هو الحق الذي ينبغي أن ينتصر؟ وفيم للباطل هذه الصولة؟ وفيم يعود الباطل من صدامه مع الحق بهذه النتيجة، وفيها فتنة للقلوب وهزة...

لقد وقع بالفعل أن قال المسلمون في غزوة أحد في دهشة واستغراب (أنّى هذا).. ويريح الله القلوب المتعبة ويجلو كل خاطرة تندسّ إلى القلوب من هذه الناحية ويبين سنته وقدره وتدبيره أمس واليوم وغدا... إن ذهاب الباطل ناجياً في معركة من المعارك وبقاءه منتفشاً فترة من الزمان ليس عناه أن الله تاركه أو أنه من القوة بحيث لا يُغلب أو بحيث يُضرّ الحق ضرراً. وإن ذهاب الحق مُبتلى في معركة من المعارك وبقاءه ضعيف الحول فترة من الزمان ليس معناه أن الله مجافيه أو ناسيه أو أنه متروك للباطل يُهلكه ويرديه... كلا إنما هي حكمة وتدبير هنا.. وهناك.. يُملي للباطل ليمضي إلى نهاية الطريق وليرتكب أبشع الآثام وليحمل أثقل الأوزار، ولينال أشد العذاب باستحقاق. ويبتلي الحق ليميز الخبيث من الطيب، ويعظم الأجر لمن يمضي مع الابتلاء ويثبت.. فهو الكسب للحق والخسار للباطل مضاعفاً هذا وذاك هنا وهناك.. والمعركة يريدها الله أن تكون قضيته هو.. فالعقدة التي تحيك في بعض الصدور والسّبهة التي تجول في بعض القلوب وهي ترى أعداء الله وأعداء الحق متروكين لا يأخذهم العذاب ممتعين في ظاهر الأمر بالقوة والسلطة والمال والجاه مما يوقع الفتنة في قلوبهم وقلوب الناس من حولهم ومما يجعل ضعاف الإيمان يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يحسبون أن الله سبحانه لا يتدخل في المعركة بين الحق والباطل فيدع للباطل أن يحطم الحق ولا يتدخّل لنصرته. أو يحسبون أن هذا الباطل حق، وإلا فلم يتركه الله ينمو ويكبر ويغلِبْ؟.. أو يحسبون أن من شأن الباطل أن يغلب على الحق في هذه الأرض وأن ليس من شأن الحق أن ينتصر ثم... يدع المبطلين الظلمة الطغاة المفسدين يلجّون في عتوهم ويسارعون في كفرهم ويلجّون في طغيانهم ويظنون أن الأمر قد استقام لهم وأن ليس هناك من قوة تقوى على الوقوف في وجههم..

وهذا كله وهم باطل وظن بالله غير الحق والأمر ليس كذلك وها هو ذا سبحانه وتعالى يُحذّر الذين كفروا أن يظنوا هذا الظن.. إنه إذا كان الله لا يأخذهم بكفرهم الذين يسارعون فيه وإذا كان يعطيهم حظاً في الدنيا يستمتعون به ويلهون فيه... إذا كان الله يأخذهم بهذا الابتلاء فإنما هي الفتنة وإنما هو الكيد المتين وإنما هو الاستدراج البعيد (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً) وهكذا يتكشّف أن الابتلاء من الله نعمة لا تُصيب إلا من يريد الله به الخير فإذا أصابت أولياءه فإنما تصيبهم لخير يريده الله لهم... ولو وقع الابتلاء مترتباً على تصرفات هؤلاء الأولياء فإنما هناك الحكمة المُغيبة والتدبير اللطيف وفضل الله على أوليائه المؤمنين.. وهكذا تستقر القلوب وتطمئن النفوس وتستقر الحقائق الأصلية البسيطة في التصور الإسلامي الواضح المستقيم.. وقد شاءت حكمة الله وبرّه بالمؤمنين أن يميزهم عن المنافقين الذين اندسّوا في الصفوف فيبتليهم الله بسبب تصرفاتهم وتصوراتهم ليميز الخبيث من الطيب من هذا الطريق... (مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) فالله لن يدع الصفّ المسلم مختلطاً غير مميز يتوارى المنافقون فيه وراء دعوى الإيمان ومظهر الإسلام بينما قلوبهم خالية من بشاشة الإيمان ومن روح الإسلام.. والله يريد من الأمة المسلمة أن تؤدي دوراً كونياً كبيراً ولتحمل منهجاً إلهياً عظيما ولتنشئ في الأرض واقعاً فريداً ونظاماً جديداً... وهذا الدور الكبير يقتضي التجرّد والصفاء والتميز والتماسك ويقتضي ألا يكون في الصف خلل ولا في بنائه دَخل... وكل هذا يقتضي أن يُصهر الصف ليُخرج منه الخبث وأن يضغط لتتهاوى اللبنات الضعيفة وأن تُسلّط عليه الأضواء لتتكشف الدخائل والضمائر... "

كن مجاهدا

بسم الله، والحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛

فإن المجاهد في سبيل الله الذي يعلم حق الله عليه في نصرة دينه؛ يجب أن يكون واعياً متفهماً لمراحل الجهاد وقيامه على أرض الواقع، وواقعنا اليوم هو واقع جماعات وتنظيمات ظاهرة وخفيّة، وتحتاج من المجاهد أن يكون رجلاً تنظيميّاً في عمله وتفكيره المرحلي مع كونه مقاتل.

والجمع بين هذين الأمرين يحتاج إلى نفسية كبيرة صادقة في مبادئها، مخلصة في إيمانها؛ لأن هذه النفسية ستتصادم مع رغباتها وشهواتها، ومع الدين ومراد الجهاد، سواء في ترك المألوف من مأكلٍ ومشربٍ ومرقدٍ، وفي مفارقة المحبوب من زوجٍ وبيتٍ وأبناءٍ وأصحابٍ وأقاربَ، وترك المرغوب من سفرٍ وزياراتٍ ورحلاتٍ، وخاصةً إذا كانت المرحلة جديدة في إقامة تنظيم، أو في دولة متماسكة ذات تقدم أمني، فستكون قيد الأمنيات العالية في الحركة والتواصل، ولذلك لا يستطيع تحمل هذه المرحلة إلا القليل من الرجال الذين بعد توفيق الله لهم أصغروا في أعينهم كل ملذات الحياة، وكبروا على شهواتهم من أجل دينهم وما أعد الله لهم عنده سبحانه من جنات عدن بمجرد ما تخرج أرواحهم من أجسادهم التي تعبت وجهدت في هذه الدنيا لأجل نصرة لا إله إلا الله.

وقد بيّن الله تعالى هذا الأمر في كتابه العزيز في قوله سبحانه وتعالى: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }، وقوله: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}، عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }، قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: " أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا " [رواه مسلم].

ولهذه النفسية الجهادية؛ أكتب بعض الفوائد التي قد تحتاجها في طريق الجهاد في سبيل الله، وأسأل الله أن يوفق في سهولة الطرح والمعاني حتى تُفهم من كل صادق وقارئ مؤمن، وأسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها ولا يحرمنا أجرها.

فأولاً/ الزاد الروحي لهذه النفسية، وهذا أهم أمر تتقوّى به النفس، وهو علاجها عند الأمراض الخطيرة الفتاكة من رياء وعجب وسمعة وحب للذّات وللظهور، وعند إغرائها بدنيا، وغيرها من الأمراض التي ليس لها علاج إلا التقوى الذي هو أعظم زاد يتزود به المؤمن كعلاج من كل داء، فلا بد من عبادات يحافظ عليها المجاهد في سبيل الله من نوافل تكون له معياراً إيمانياً إذا ترك أو تكاسل عن شيء منها يراجع إيمانه ويعلم أنه على خطر كما حدث مع حنظلة الأسيدي -رضي الله عنه- عندما جاء إلى أبي بكر -رضي الله عنه- يشكو له شعوره وإحساسه بنقص الإيمان الذي يجده في مجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والقصة في صحيح مسلم عن حنظلة الأسيدى قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة، قال: قلت نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول، قال: قلت نكون عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً، قال: أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " وما ذاك ". قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفى طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ". ثلاث مرات.

فالمؤمن يشعر بنقص إيمانه وزيادته ويكون في خوف دائم على النفس من الهلكة.
ومن العبادات التي يحافظ عليها المجاهد ويحرص عليها؛ الوتر، وصلاة الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقراءة جزء من القران ، نسأل الله أن يوفقنا للعمل الصالح الذي يرضيه عنا سبحانه.

ثانياً/ إن العمل الإسلامي يقوم على ثلاثة أمور؛ إذا فُقهت فقهاً جيّداً استطاع المجاهد أن يقيم عملاً للإسلام وينصر المسلمين ويكون عونا للمجاهدين في أي مكان وزمان إذا خلصت النية وصدق القلب في نصرة الدين لا في نصرة النفس.

الأمر الأول : فقه الواقع، ويكون في خمس أساسيات؛ وهي سياسة الدولة، والمجتمع، والاقتصاد، والأمن الداخلي والخارجي، وجغرافية الأرض.
ويستفاد من دراسة الواقع على هذا النحو، تحديد نوع الحكومة في الحكم (إسلامية ـ كافرة ـ مرتدة)، ولكل منها أحكام عامة وخاصة مثل الحكومات المرتدة في بلاد المسلمين، وهذا يعرف من سياسة الدولة وتوجهاتها، ثم المجتمع في تحديد حكمه وثقافته وطبيعته المعيشية، ويستفاد من ذلك في الجانب الأمني عند اتخاذ الشخصية الأمنية العملية، وأفضل شخصية تتخذ هي ما كان من الطبقة الوسطى، وطبيعة المجتمعات تكون ثلاث طبقات؛ الأغنياء وهي محل نظر المجتمع، والوسطى وهي أكثر المجتمعات، وفيها الأيدي العاملة للدولة، ولكثرتهم في المجتمع يضيع فيهم الأفراد، والطبقة الفقيرة وهي محل نظر من المجتمع لكثر الفساد فيها، ولفقه المجتمع وطبيعته أهمية في طرق الدعوة وكسب الناس، وهو عنصر مهم في نجاح العمل، ثم الاقتصاد مهم في تحديد العمل كهدف للضرب أو الغنيمة أو الدعم، ثم الأمن الداخلي في قوته وضعفه مهم لتحديد قوة العدو ونوع العمل في داخل الدولة ونوع الحماية والاختراق للأفراد في الحركة والتواصل، والأمن الخارجي هو الجيش وما فيه من تسليح وقدرات، ثم جغرافية الأرض مهم في تحديد العمل العسكري ونوعه (جبال - مدن – غابات - أمني) أو إمداد أو خلفية كتأمين أفراد أو سلاح أو عبور وغيره.

الأمر الثاني: الفتوى الشرعية للواقع، والفتوى تختلف عن الحكم، فالفتوى خاصة بالحال والواقع، والحكم عام، وتؤخذ الفتوى من أهلها، ولكل فن رجاله، ففن العقيدة و الجهاد المبني على فقه الواقع له أهله في الثغور والسجون ومطاردين، فمن أراد الجهاد يذهب إلى أهله، وباب الجهاد من أخطر الأبواب حيث أنه يتعامل مع الدماء والأموال والأعراض فلا بد من الحرص في هذا الباب، ولا يقدم المجاهد على عمل إلا بيقين بدليل على العمل وصحته.

الأمر الثالث: العمل، وهو بعد فقه الواقع وإنزال الفتوى على ذلك الواقع يكون تحديد العمل الممكن، والإعداد له سهل وممكن وصحيح بإذن الله وكل ميسر لما خلق له.

وأختم بنصائح:

أولاً/ إن الأمة تمر في كرب وبلاء، وهو ما قبل التمكين بإذن الله، ولن يقوم هذا التمكين إلا بالشباب المؤمن الغيور على دينه والذي قد يوفق أن يكون منه خير الشهداء ومن مَن لا تضرهم فتنة حتى تُقبض أرواحهم، وقد يكون منهم من يُسقطوا حصون روما بالتكبير وغيرها من الفضائل في آخر أزمان، أو يكونوا من مَن يمهدون لذلك الجيل، فالواجب أن يحمل كل منا مسؤولية هذا الدين والعمل لنصرته.

ثانياً/ إن الجهاد هو جهد ومشقة، ولا يصبر عليه إلا الرجال الصادقين، الذين لا ينظرون إلى النفس ورغباتها؛ لأن في الجهاد قل النوم والأكل والحركة بالساعات الطوال، وقد تكون بالأيام، وفيه كرٌّ وفرٌّ على الأعداء، ودخول معسكرات فيها مخالفة لعادات الإنسان وغيرها من أمور الجهاد، والضعف في هذا الباب والرجوع عنه مصيبةٌ تجر بعدها مصائب على الإنسان نفسه، وأما دين الله فهو منصور، والجماعة المقاتلة لن يضرها من خالفها أو خذلها، ولذلك يجب الإعداد النفسي والجسدي، وبذل الجهد في تحقيق المقدور عليه، وأن يتربى على أن يكون جندياً قائداً، وقائداً جندياً.

ثالثاً/ إن من توفيق الله علينا أن جعل كثيراً من الجماعات الجهادية تحت إمارة واحدة، وهذه نعمة يجب أن تشكر، ويستطيع المسلم المجاهد التواصل معها أو مع أمرائها من كل مكان، ولن يتعذر التواصل إن شاء الله، فلا ينتظر المجاهد أن ينفر أو ينسق له للنفير، ولكن يعمل في داخل بلاده خاصة التي ليس فيها تنظيم قائم، فيقوم بجمع المعلومات وما في تلك البلاد من فائدة للجهاد ويرسلها لأقرب ثغر له، وإن كان في بلاده ثغر فليلحق به أو يعرض عليهم ما يستطيع فعله.

رابعاً/ الحرص في هذه الفترة على تكثيف الجهاد الإعلامي، والإعداد للمرحلة القادمة، وليكن كلنا إعلاميون ما لم يكن أحدنا مرتبط بعمل، فقد يأتي وقت يصعب فيه الإعلام الجهادي، والأمة ما زالت تحتاج إلى التحريض والتوجيه، فأعداؤنا لا يكلون ولا يملون في نشر أفكراهم وإغراءاتهم في مجتمعاتنا آناء الليل والنهار، وهم على باطل ولكنهم أهل عزائهم في نشر باطلهم، فالواجب علينا أن تكون عزائمنا أكبر من عزائمهم وأن يكون ثغر الإعلام عندما هو الممهد للفتح والعمل العسكري، فالله الله في هذا الصغر العظيم وكلّ على حسب ما يستطيع ويعلم، فأهل النشر للنشر، ويكون بينهم تنسيق لتوحيد الجهود ويكون غزونا الفكري يصل الناس جميعاً المحب والمبغض، وعلى هذا فقس .

خامساً/ الحرص على طهارة القلب من الأدران، فقد يحرم المسلم الخير بسبب نفسه وحظوظها، وقد يكون الإنسان شراً على أمته، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

سادساً/ التربية الإيمانية عنصر الثبات بعد توفيق الله سبحانه، والمحافظة على الواجبات كما يحب ربنا سبحانه، وملازمة النوافل التي ذكرت في الحل والترحال.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا ربي علماً واجعله اللهم حجة لنا لا علينا يوم نلقاك
اللهم إنا نسألك بأنك أنت الغفور الرحيم أن تغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا
اللهم استرنا بسترك الجميل في الدنيا والآخرة واستخدمنا اللهم بفضلك ولا تستبدلنا بذنوبنا إنك واسع كريم
اللهم اهدنا للإيمان وثبتنا عليه واهدنا للجهاد وأعنا عليه واختم لنا بشهادة في سبيلك ترضيك عنا يا مولانا


والحمد الله رب العالمين

كتبه راجي عفو ربه

أبو أسماء الكوبي

29ربيع أول 1433هـ

جزيرة العرب

 

أبوأسماء الكوبى

شموخ الإسلام

نظرات على سورة الرحمن للشيخ داوود خيرت

الإيمان عند أهل السنة والجماعة الشيخ محمد حجازى 12

الإيمان عند أهل السنة والجماعة الشيخ محمد حجازى 11

الإيمان عند أهل السنة والجماعة الشيخ محمد حجازى 8

خطبة الجمعة للشيخ هانى السباعى .. المشهد 41 من سورة ال عمران

خطبه العيد لفضيله الشيخ احمد عشوش حفظه الله

 رائعة ومميزة بحق
مما قال الشيخ فيها
لا أخشى فى الله لومة لائم أى كان هذا الائم ,,
أعاهد الله عز وجل أن أستمر على هذا النهج
حتى لو قتلت فى سبيل هذا الدين ,,
والكثير ..

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « يناير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                      1 2 3 4
                5 6 7 8 9 10 11
                12 13 14 15 16 17 18
                19 20 21 22 23 24 25
                26 27 28 29 30 31  
                التغذية الإخبارية