"سوسو" يطلب العلم على يدي شيخ السلطان

في لحظة محاسبة للنفس، أيقن "سوسو" المطرب أنه على خطير عظيم، وأنه إن مات على هذه الحالة، فسيكون وضعه عسيراً، فعزم "سوسو" على التوبة الصادقة والرجوع إلى الله سبحانه.

وقد أراد "سوسو" المطرب أن يحسن وضعه ويعمل على تكفير ذنوبه، فعمد إلى طنبوره - آلة موسيقية - ونظر إليه بتمعن ثم خاطبه قائلاً: (وداعاً يا طنبوري لن أرجع إليك أبداً)، ثم ألقى به في مخزن بيته وانطلق إلى بناء حياة جديدة بعيدة عن الفن وأهله.

وأراد "سوسو" أن ينضم في صفوف العاملين لهذا الدين، وقد علم "سوسو" أن العمل لهذا الدين يحتاج إلى علم وبصيرة، فأخذ يبحث عمن يعلمه أحكام دينه، فدُل على شيخ السلطان، فذهب مسرعاً إلى شيخ السلطان ليطلب على يديه العلم.

ولكنه فوجئ بأن شيخ السلطان لا يقبل الطلاب إلا أن يكونوا ملتزمين بالمظهر اللائق بطلاب العلم، فاستجاب "سوسو" لهذا الأمر فهو حريص على العمل لهذا الدين، فأطلق لحيته، ولبس ثوباً إلى نصف الساق، ووضع سواكه الطويل في جيبه، ووضع الشماغ على رأسه، وأخذ الكتاب المقرر ثم انطلق مسرعاً إلى شيخ السلطان.

فوجد الشيخ جالساً على نعشه وحوله الطلاب كأن على رؤوسهم الطير من الخشوع، دخل "سوسو" الحلقة وجلس فيها، فوجد الشيخ لا زال في بداية الكتاب وكان موضوع الدرس متعلقاً بالطهارة:

الشيخ: (هذا يا أبنائي باب الطهارة وما يناقضها من النجاسات، الطهارة يا أبنائي لفظ دال على انعدام النجاسة في ما تجب فيه الطهارة، كطهارة البدن، والثوب، والمكان، وما إلى ذلك.

ومن فقه مؤلف الكتاب أنه أفرد لفظ الطهارة، وجمع لفظ النجاسة، ليدلنا على فائدة عظيمة، وهي أن الطهارة شيء واحد ترجع إلى حكم واحد في الأصل والكيفية، على خلاف النجاسة فهي متعددة في النوع والكيفية.

والطهارة - يا أبنائي - واجبة على المسلمين، وهي أقسام؛ منها ما يكون متعلقاً بالبدن، ومنها ما يكون متعلقاً بالثياب، ومنها ما يكون متعلقاً بالمكان، إلى غير ذلك، وقد أجمع العلماء على أن النجاسات العارضة تتطهر بالماء، على خلاف النجاسات العينية فلا يطهرها الماء وإن كثر لأن النجاسة متعلقة بذات الشيء، وقد توسع العلماء في البحث في أبواب الطهارة وألفوا في ذلك كتباً عدة.

إلا أن العلماء قديماً لم يتحدثوا عن طهارة يجب على المسلم أن يحافظ عليها ويلتزمها، وهي طهارة الفكر الخارجي الذي ابتليت الأمة به في هذا الزمان، فهو فكر أجنبي عن الأمة يدعو إلى الفساد وهلاك المجتمع المسلم، ومن عجائبه؛ أنهم يتهمون السلطان بعدم التحاكم إلى شرع الله، وبموالاة الكافرين، إلى غير ذلك من الخزعبلات والخرافات التي تعرب عن دسائس خبيثة في النفس مرجعها الحقد والحسد، أعاذنا الله من ذلك! والأدهى والأمر، أنهم يسقطون الولاية عن السلطان ويدعون إلى الخروج عليه تحت ذريعة إصلاح المجتمع، كما هو حال الخوارج قديماً، فالشبهات – أبنائي - هي الشبهات، فاحذروا هؤلاء المفتونين وإياكم والاغترار بهم، فهؤلاء أعظم فتنة على المسلمين، بل إن ضررهم على الأمة أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس، والواجب عليكم يا أبنائي أن تعملوا على تطهير المجتمع منهم.

وكيفية تطهير المجتمع منهم تنقسم إلى قسمين:

أولاً: الناحية الإعلامية بحيث نضخم أعمالهم ونوصلها إلى حد الكفر الأكبر، ونحذر المسلمين منهم ومن أعمالهم، ونجعل ذلك الأمر في مقدمة أعمالنا، وننتقم من أتباع هذا الفكر شر انتقام، فيحذر العامة منهم، ولا ينخرطوا في صفوفهم.

ثانياً: إخبار السلطان عنهم، وعن مكائدهم، أو تسليمهم مباشرة إلى السلطان إن استطعم إلى ذلك سبيلاً، ويجوز أبنائي أن ننخرط في صفوفهم بغية التعرف عليهم لكشف من تستر منهم وهذا من باب "الحرب خدعة").

وهكذا يأخذ شيخ السلطان من خلال درسه "الفقه" بالتوسع في كيفية تطهير المجتمع من العاملين على إصلاحه.

رجل من العامة يستمع إلى الدرس لا يعجبه القول يقاطع الشيخ قائلاً: (اتق الله يا شيخ أتجعل هؤلاء أشد كفراً من اليهود والنصارى وهم من يضحون بأرواحهم في سبيل إعلاء كلمة الله سبحانه؟!).

شيخ السلطان - ينظر إلى الرجل بغضب شديد، فيراه حليقاً يرتدي بنطال - ثم يصرخ بوجهه قائلاً: (أنت يا هذا من تنكر علي؟! وأنت حليق صاحب بدعة وهوى، وأصحاب البدع أصحاب ضلالة، وأصحاب الضلالة في النار).

الرجل المسكين من حكمة الشيخ وعلمه وحلمه يخرج من الحلقة وهو يسترجع.

"سوسو" المطرب: (سيدي الشيخ هل الحليق مبتدع، والمبتدع صاحب ضلالة، وأصحاب الضلالة في النار؟).

شيخ السلطان: (نعم يا "سوسو"، فإن حلق اللحية تشبه بالكافرين، والتشبه بالكفار نوع من أنواع المولاة، وهذا طبعاً لا يجوز شرعاً لا بد من التشديد على أصحابه ومقاطعتهم في الله).

"سوسو" المطرب - يقول باضطراب -: (ولكن يا سيدي الشيخ، سلطان البلاد حليق، فهل نشدد عليه ونقاطعه في الله؟).

شيخ السلطان: (كلا يا "سوسو" الأمر مع السلطان مختلف، لا يجوز الإنكار عليه أو مقاطعته، بل الواجب طاعته ومحبته والذود عنه).

"سوسو": (ولم يا شيخي، أوليس السلطان مكلفاً بما كلفنا به، وتجري عليه أحكام الدين كما تجري علينا؟).

شيخ السلطان: (بلى يا "سوسو"، ولكن لا يجوز أن ننكر عليه لأن في ذلك فتنة عظيمة).

"سوسو": (ولم يا سيدي الشيخ؟).

شيخ السلطان: (إنه السلطان يا "سوسو").

"سوسو": (إنه السلطان، إنه السلطان).

ثم يستدبر "سوسو" الشيخ خارجاً من الحلقة.

الشيخ يستوقفه: (إلى أين يا "سوسو"؟!).

"سوسو": (لا شيء يا أبا محمد ولكنني تذكرت طنبوري) - آلته الموسيقية -

والله المستعان

الكاتب : إبراهيم بن عبد العزيز بركات

احذروا "سوسو" التكفيري

لا بد للحق أن يقال، فإن كثيراً من الناس - وإن لم يلتزموا ببعض أحكام الإسلام، ويخرجون عن بعضها الآخر - يحبون الإسلام ويغارون على أمتهم، وهذا معتقد مترسخ في قلوبهم، فهم جزء من الأمة، يصيبهم ما يصيبها، يحزنون لحزنها، ويفرحون لفرحها.

كذلك الحال مع صاحبنا "سوسو" المطرب، فهو وإن كان مولعاً بالغناء والعزف، إلا أنه يعيش بين ظهراني الأمة، يسمع ويرى ما يحل بها من نكبات وأزمات، فما من يوم يمر عليها إلا وفيه قتل، وقصف، واحتلال، ونهب وسلب، وغير ذلك مما تعانيه الأمة، وكل هذا يجري تحت ذريعة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وما إلى ذلك، التي هي في حقيقتها تتناقض مع أبسط حقوق الإنسان المزعومة، فهي خروج عن كل قيم وأخلاق، منسلخة عن أي شرع وعقل وفطرة، مما أثار ذلك حفيظة "سوسو"، وطفح عنده الكيل، وبلغ في نظره السيل الزبى.

فأخذ "سوسو" يبحث عن طريق يضع من خلاله حداً لأزمات الأمة ونكباتها، فأخذ يفكر ويفكر، ماذا بوسعه أن يفعل؟ كيف يفعل؟ ومتى يفعل؟ وأين يفعل؟...

أسئلة كثيرة تطرق فكر "سوسو" ولا يجد لأيها جواباً، فاحتار الرجل في أمره، ولم يجد أمامه إلا "شيخ السلطان"، فهو العالم الذي يرجع إليه في الخلاف، ويصدر الناس عن رأيه.

"سوسو" ذهب إلى "شيخ السلطان" قائلاً: (يا شيخ أنت تعلم ما يحل بالأمة، وتعلم جيداً ما تعانيه من كيد أعدائها بها، فأعداؤها يتربعون على صدرها يسومونها سوء العذاب، وأمتنا - شيخنا الفاضل - هي خير أمة أخرجت للناس، وأعز أمة عرفها التاريخ، وصل حالها إلى ما ترى، فما هو الواجب علينا اتجاه امتنا لنعيدها إلى سابق عهدها؟).

"شيخ السلطان" يقول متنهداً: (آه يا "سوسو" آه، ما تقوله صحيح، صحيح، نسأل الله العفو والعافية، ولكن يا "سوسو" أنت ترى أحوالنا، فالعين بصيرة، واليد قصيرة، وما لنا إلا الصبر، وطاعة السلطان، فكلنا ثقة به).

"سوسو": (ولكن يا سيدي، أليس الجهاد فرضاً على كل مسلم، ولا يجوز لأي مسلم التخلف عنه؟).

"شيخ السلطان": (بلى يا "سوسو"، ولكن الجهاد مشروط بإذن مولانا السلطان، والسلطان لم يأذن لنا بعد) - "شيخ السلطان" يقول بصوت منخفض: (ولن يأذن أبداً الحمد لله) -

"سوسو": (السلطان لم يأذن! وكيف يأذن السلطان يا شيخنا وهو ممن يعينون الكافرين على تحقيق أهدافهم الخبيثة في أمتنا؟).

"شيخ السلطان" - وقد بدأ الغضب يعلوه -: (يا "سوسو"، إن غيبة السلطان لا تجوز، يتولد عنها فتنة عظيمة يا "سوسو"، فالسلطان تجب طاعته، السلطان يا "سوسو" تجب طاعته، هل فهمت؟).

"سوسو": (ولكن يا سيدي، هل نبقى هكذا تحت سطوة الكفر إن لم يأذن لنا السلطان بالدفاع عن عقيدتنا وأنفسنا؟!).

"شيخ السلطان": (يا "سوسو"، قلت لك؛ إن طاعة السلطان واجبة، والتكلم في السلطان فتنة عظيمة، إنها الفتنة يا "سوسو").

"سوسو": (الفتنة! وأي فتنة أعظم من فتنة الكفر؟).

"شيخ السلطان": (إنك يا "سوسو" تتحدث بأمور عظيمة، لا يعرفها إلا أهل العلم الكبار، وقد أوصانا علماؤنا بعدم التدخل في شؤون السياسة، لأنهم يقولون؛ إن السياسة تياسة، وما عليك يا "سوسو" إلا الاهتمام بشؤونك، وعدم التدخل بشؤون العامة، فهذا ليس من شأنك، فقد جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حسن إيمان المرء تركه ما لا يعنيه").

"سوسو": (وهل التفكر في واقع المسلمين، وما آل إليه حالهم، والعمل على إخراجهم مما هم فيه مسألة لا تعنيني؟).

"شيخ السلطان": (بالطبع يا "سوسو"، بالطبع، فأنت فنان تفهم في الغناء والرقص، ولا دخل لك بما يجري في واقع الأمة، فهذا ليس من اختصاصك).

"سوسو": (ولكني يا سيدي جزء من هذه الأمة، يهمني ما يهمها، وما يجب عليها يجب علي).

"شيخ السلطان": (يا "سوسو" قلت لك؛ هذه مسائل كبيرة، ليست من شأنك، إن هذه المسائل من شأن السلطان، فالسلطان وحده هو الذي يقرر ما يفعله، فهو أدرى بمصلحة الأمة مني ومنك يا "سوسو").

"سوسو": (ولكن يا سيدي، أنت ترى ما يحل بالأمة، وما هي مواقف السلطان منها، إنه يا سيدي ينظر إلى الأمة تقتل ولا يحرك ساكناً، وإن حرّكه ففي مصلحة أعدائها، فكيف نوكل أمورنا إليه؟).

"شيخ السلطان" - يزداد به الغضب -: (يا بني إن طاعة السلطان واجبة، فهي من دعائم هذا الدين الحنيف، وإن معصيته من أكبر الكبائر، فلا يجوز بأي حال الخروج عن طاعته وسلطانه إلا أن نرى منهم كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان).

"سوسو": (ولكن يا سيدي لقد ظهر من السلطان ما يدل على الكفر البواح، فها هو لا يحكمنا بالقوانين الربانية، ولا يرقب في مؤمن إلاً ولا ذمة، يوالي أعداء الأمة، ويعادي من يواليها، و... و... و... و... و... أوليس ذلك من الكفر البواح؟).

"شيخ السلطان": (بلى يا "سوسو"، ولكنها تبقى إن لم يعتقد السلطان حلها معاصيَ لا تؤثر بولاية السلطان علينا، ولا تبرر خروجنا عليه).

"سوسو": (ولكن يا سيدي أليس السلطان جنة يقاتل من ورائه، ويتقى به؟ فما هي الفائدة من وجود السلطان إن عمل على خلاف ذلك؟).

"شيخ السلطان": (قلت لك يا "سوسو" مراراً وتكراراً؛ ما دام السلطان لم يعتقد حل ما يفعله، تبقى طاعته واجبة، والخروج عن طاعته من أكبر الكبائر التي يستحق الخارج عليها القتل).

سوسو": (وكيف لنا أن نعلم كفر السلطان؟).

"شيخ السلطان": (أحسنت يا "سوسو"، إننا لا يجوز لنا أن نكفر السلطان إلا إذا اعتقد جواز ما حرم الله، والاعتقاد مسألة قلبية لا يعلمها إلا الله، إذن فلا سبيل لنا إلى معرفة الكفر إلا إن يصرح السلطان هو بذلك، وأنا على يقين بأن السلطان لن يصرح بذلك أبداً، إذن فلا سبيل للخروج عليه...).

"سوسو": (إذن يا مولانا الشيخ لا سبيل لنا للخروج على السلطان، فماذا نفعل؟).

"شيخ السلطان": (قلت لك يا "سوسو"؛ نصبر على السمع والطاعة).

"سوسو" – بغضب -: (إلى متى نصبر على الكفر والزندقة؟ هل الله يرضى بذلك ويأمر به؟ أم يريد تطهير العباد والبلاد من الشرك والكفر؟).

"شيخ السلطان" - وقد عاوده غضبه -: (ماذا تقول؟ معاذ الله من قولك، بل الله يريد تطهير العباد والبلاد من الشرك والكفر يا "سوسو").

"سوسو": (إذن نعمل على إزالة السلطان لأن إرادته تخالف إرادة الله سبحانه).

"شيخ السلطان" - وقد أحمر وجهه غضباً -: (نخرج على السلطان، هذا منكر عظيم مخالفة لإرادة الله، بل الواجب علينا أن نطيع السلطان، فطاعة السلطان إرادة الله يا "سوسو").

"سوسو": (سيدي الشيخ كيف تقول؛ إن طاعة السلطان إرادة الله؟ وما بعث الله به رسله هو دعوة الناس إلى التوحيد، والكفر بكل ما سواه، والسلطان يعمل على خلاف ذلك، وهل أوجد الله السلطان إلا لإقامة شرعة والذود عنه، واحتضان المسلمين تحت راية واحدة؟).

"شيخ السلطان": (هذا صحيح يا "سوسو"، ولكن لا نستطيع الخروج على السلطان، إنها الفتنة يا "سوسو" الفتنة).

"سوسو": (وأي فتنة يا شيخ وقد أمرنا الله سبحانه بالعمل لإعلاء كلمة الحق؟).

"شيخ السلطان" – مضطرباً -: (الدماء، الدماء يا "سوسو"، الدماء).

"سوسو": هل الواجب علينا يا شيخنا هو بذل نفوسنا وأموالنا في سبيل الله، أم الواجب هو تضييع دين الله حفاظاً على أنفسنا وأموالنا؟).

"شيخ السلطان": (الواجب علينا أن نبذل أنفسنا وأرواحنا في سبيل الله، ولكن...).

"سوسو": (لا عذر لك يا سيدي أمام الله، لا عذر لك بدفاعك عن الظلم وأنت تعلم الحق، الواجب عليك هو حث المسلمين على إقامة دينهم الحق، لا حثهم على الصبر على الكفر والنفاق الذي جاء الإسلام لدحرهما).

"شيخ السلطان" - مرتبكاً مترقباً -: (اسكت يا "سوسو" اسكت، لا يسمعك السلطان).

"سوسو": (هذا ما خرجت به، حسبتك ستقول الحق وتصدع به!).

"شيخ السلطان": (أقول الحق وأصدع به ويلي، ويلي من بطش السلطان، أي مصيبة هذه التي وقعت فيها، النجاة، النجاة).

"شيخ السلطان" - دافعاً الشبه عن نفسه يصيح بأعلى صوته -: (احذروا "سوسو" التكفيري، احذروا "سوسو" التكفيري)!

  الكاتب : إبراهيم بن عبد العزيز بركات

سوسو وأخلاق شيخ السلطان

رغم أن السلطان يعيش في قصر مهيب، وعيش رغيب، وخير قريب، وشعب أديب؛ يشعر بالملل، فحوله الهمل لا يرون العمل، إلا بكثرة الزلل. مما تسبب ذلك بأن تنكّست أحلامه، وهدّمت آماله، وتكدرت أحواله، وما عاد يسعده رجاله ولا أمواله. وجلس طريح الفراش، لا يبالي بمن مات من شعبه أو عاش. فجاءه كل حبيب، وأستدعي له الطبيب، وعلم بأمره الغريب والقريب.

وصعب أمره على شيخه الأمين، فجاءه يسعى بقلب حزين، يشاوره في أمره الأصحاب، ويطرق للحل كل باب. فدخل على السلطان، برأس منحني، وأعضاؤه من الهيبة لا تنثني، يسأله عن أحواله، وكيفة تعكر باله.

شيخ السلطان: "مولاي السلطان لمَ هذه الأحزان؟".

السلطان بحزن وكآبة: "فارقني السرور، وأرهقني الغرور، ومللت الحضور من كثرة الأمور، وسئمت القصور، وكأنها القبور".

شيخ السلطان: "أكل هذا كان، وأنت مليك الزمان، ما أردت كان، وما كرهت فانٍِِ؟".

شيخ السلطان يخرج من عند السلطان حزيناً مهموماً، يفكر كيف يرجع للسلطان أفراحه، ويخرج عنه همومه وأطراحه، وفجأة وصل للحل، أجل وصل للحل! إنه سوسو المهبول، فقوله مقبول، وفعله معسول.

شيخ السلطان يتحدث مع سوسو الفنان: "سوسو الفنان، اذهب إلى السلطان، وأعد له الأمان، فانظم المعاني، بأجمل الأغاني، وابلغ المعالي بالنكت الحسان، لترقص الطيور، وتزهر الزهور، وتشدو البحور، بالعزف والألحان، وحقق الأماني، وردد المغاني، لتهل التهاني، وتذهب الأحزان، وجمّل الأمور، وأدخل السرور، لتعيد القصور إلى ما كان، وعندها يا سوسْ، تكثر الفلوس، فتطيب النفوس، ويحبك السلطان".

سوسو: "حسناً إني أوثق العهود، وبأن أبذل الجهود، وأطلق القيود، وأحقق الوعود، ليرجع الأمر إلى ما كان".

وبعد أن انتهى الحوار بين شيخ السلطان، وبين سوسو المطرب، ذهب سوسو المطرب لقصر السلطان، بهمة وجد وألحان!!!

فأخذ يعزف للسلطان أعذب الألحان حتى غنت الأطيار، ورقصت الأشجار، وفتحت الأزهار، ورددت الألحان، وخضرت السهول، وأثمرت الحقول، فأتت بالحلول، ورجع السلطان إلى ما قد كان.

فعاد سوسو المطرب فرحاً مسروراً إلى شيخ السلطان ليخبره بالأمر.

سوسو يقول للشيخ: "السلطان عاد إلى ما كان، وامتلأ القصر فرحاُ وأمان، وزالت عنه الهموم والأحزان".

شيخ السلطان - بفرح وسرور -: "أحسنت يا سوسو، ولكن هل منحك السلطان العطايا؟".

سوسو: "بالتأكيد يا سيدي الشيخ".

الشيخ: "فأين نصيبي منها يا سوسو؟".

سوسو: "تعلم يا سيدي الشيخ أن ديوني كثيرة فقد أنفقت كل العطايا، ولم يبق منها بقايا".

شيخ السلطان بغضب: "سوسو لا تمازح، فالصبر مني نازح، وفكري في العطايا سارح".

سوسو: "إني لا أمازح، ولا أقول يا سيدي إلا الحق".

شيخ السلطان بصوت عال: "أيها الجهول ؛ تدبر ما تقول، وهات المعقول، وعنه لا تميل، فافهم ما أقول، افهم ما أقول، وإلا لا أبالي، بضربك وأغالي، ورب الجلال، بسيفي المسلول".

سوسو الدخيل: "شيخي الجليل، الكذب مستحيل، وإليه لا أميل، وربي الجليل، إني صدوق، وقولي موثوق، وقولك مخروق، فلست بالجهول".

شيخ السلطان بغضب شديد ينظر عن يمنيه، وعن يساره، يأخذ عصا غليظة وينهال على رأس سوسو ضرباً وهو يقول: "اتفو عليك يا سوسو، يلعن... يا سوسو، يا ابن... يا سوسو".

سوسو من العذاب، يركض نحو الباب، وخلفه الشيخ المرتاب: "عد أيها الكذاب، عد أيها الكذاب".

سوسو بصوت عليل، فالدم من رأسه يسيل: "شيخنا الجليل، ارحم من في الأرض، يرحمك من في السماء، يرحمك من في السماء".

  الكاتب : إبراهيم بن عبد العزيز بركات

سوسو لن ينافق

بينما كان سوسو يدق أبواب المستقبل بحثاً عن الشهرة والغنى، يلج كل طريق يوصله إلى ذلك؛ فهو رجل موهوب يجيد الغناء والعزف، ويلهم ألحاناً عذبة تجعل من الساكن متحركاً، إلا أن صاحبنا غير موفق في أعماله فكلما فتح باباً غلقت دونه أبواب، وكلما ولج طريقاً وجد نفسه أمام موجات سراب.

وهكذا أخذ صاحبنا يشعر بالحزن والاكتئاب، ويتراجع شيئاً فشيئاً حتى كاد يختنق من الغيظ والألم، ولكنه لم يفقد الأمل فأخذ يفكر ويفكر في خروجه من مأزقه، كيف يدخل الدنيا من أوسع أبوابها؟ كيف يصبح غنيا مشهوراً؟ متى يشار إليه بالبنان؟ أفكار كثيرة تراود صاحبنا سوسو إلا أنه لم يجد لها أي أجوبة، ولم يهتد إلى أي سبيل، ولم يجد سوسو أمامه سوى التوجه إلى الله سبحانه بالدعاء والتضرع فهو القادر على حل مشاكل سوسو.

وما كان من سوسو إلا التوجه إلى أحد المساجد ليدعو الله سبحانه أن يوفقه في أعماله ويحقق له آماله...

سوسو يدخل المسجد في خشوع، يجلس متربعاً رافعاً يديه إلى السماء قائلاً: (اللهم وفقني وحبب الناس في مواهبي، واجعلني خير عازف ومطرب، اللهم وفقني إلى أجمل الألحان واجعل صوتي من أحسن الأصوات!!)...

وهكذا يجتهد سوسو بالدعاء بالطريقة التي يراها مناسبة، وإذ به يفاجئ بشيخ السلطان واقفاً على رأسه.

شيخ السلطان: (ماذا تفعل يا سوسو؟).

سوسو: (كما ترى يا سيدي... أدعو الله).

شيخ السلطان: (وما بك يا بني؟).

سوسو: (يا سيدي الشيخ أنا رجل موهوب، ولكني غير موفق في أعمالي، فكلما فتحت باباً غلقت دوني أبواب).

شيخ السلطان: (وما مجال عملك يا سوسو؟).

سوسو: (طرب يا سيدي).

شيخ السلطان: (مطرب؟!... حسناً فقد أباح الغناء بعض العلماء).

سوسو: (أرجوك ساعدني يا سيدي).

شيخ السلطان مندهشاً: (وبماذا أساعدك يا سوسو؟).

سوسو: (بأي شيء يا سيدي الشيخ).

يقف الشيخ حائراً قائلاً لنفسه: (وماذا بوسعي أن أساعد هذا المعتوه؟)، شيخ السلطان يفكر ويفكر ثم يصرخ قائلاً: (وجدتها يا سوسو، وجدتها يا سوسو...).

سوسو مبتسماً مسروراً: (كيف يا سيدي؟ كيف يا سيدي؟).

شيخ السلطان: (ألم تقل يا سوسو بأنك مطرب؟).

سوسو: (نعم يا سيدي).

شيخ السلطان: (إذن سوف تغني للسلطان وعندها ترقص لك الدنيا بأسرها).

سوسو – مندهشاً -: (ولكن كيف سأصل للسلطان يا سيدي؟).

شيخ السلطان: (لا عليك يا سوسو أنا سأوصلك للسلطان، وما عليك هو أن تذهب وتجهز أغنية جميلة تغنيها للسلطان بأعذب الألحان).

سوسو: (بالطبع يا سيدي سأفعل، سأفعل كل ما بوسعي من أجل السلطان).

شيخ السلطان: (ولكن لا تنس يا سوسو بأني صاحب فضل عليك، ولا بد من أن آخذ نصيبي مما يعطيك إياه السلطان وإلا...).

سوسو: (بالطبع يا سيدي بالطبع فأنا لن أنسى فضلك علي أبداً).

شيخ السلطان: (حسناً يا سوسو إذهب وجهز اللحن).

سوسو يذهب مسرعاً إلى البيت ويمسك بطنبوره، ويأخذ يجتهد بالتأليف واللحن، يثبت هذه الجملة ويشطب تلك، يعجبه هذا اللحن ولا يعجبه ذاك، وهكذا تمر الساعات وسوسو لا زال منشغلاً قد فارق النوم عينيه، وشغل الأمل فكره حتى خرج عليه الصباح وهو سعيد بالأغنية التي لحنها للسلطان.

سوسو يخرج من بيته مسرعاً ومعه اللحن، يركض سوسو كي يدرك شيخ السلطان قبل خروجه، يصل سوسو بيت شيخ السلطان منهكاً وهو يقول بصوت عال: (سيدي الشيخ! ها انا قد أتيت ومعي أجمل أغنية).

شيخ السلطان: (عظيم يا سوسو حقاً أنك ماهر وموهوب، هيا اسمعني تلك الأغنية الجميلة).

سوسو يمسك بطنبوره ويأخذ يغني تلك الكلمات التي لحنها للسلطان:
(يا أيها المليك آن النهوض فاحمل السلاح واقتل اليهود
من عاث في الأرض فسادا وأظهر الحقد وخان العهود
ولا تنس أبدا جرم قوم هدّموا العراق واكثروا الجحود
وتبجحوا فوق الديار تكبرا وامضوا إلى اليهود العقود
وحاربوا كل خير وعدل وجيشوا ضد أقوامنا الحشود
ليهدموا بزعمهم شريعة رب ارتضاها للناس ديناً وحدودا
وإياك وبطانة سوء تهدم صروح نور ومجد جدود
واقتلنّ بمهند حق كل منافق شايع اليهود ومنحهم ذل السجود
وارفعنّ راية الحق عالية فوق الأقصى وابقِ الصعود).


وما أن أنهى سوسو أغنيته حتى صاح شيخ السلطان من شدة الغضب قائلاً: (يخرب بيتك يا سوسو، يخرب بيتك يا سوسو، ما هذه السخافات، ما هذه الحماقات، ما هذه الخزعبلات، أتريد ان تخرب بيوتنا بجهلك يا سوسو؟!).

سوسو: (ولم يا سيدي الشيخ؟! إنها كلمات جميلة تشجعه على الجهاد في سبيل الله).

شيخ السلطان: (جهاد...؟ جهاد...؟ اسكت يا سوسو اسكت، حسبتك عاقلاً تعرف مصلحتك، ولكن يبدو انك سوف تظل فاشلاً).

سوسو - بحزن -: (ماذا أفعل يا شيخ علمني أرجوك؟).

شيخ السلطان: (حسنا يا سوسو أما لو أنك قلت في أغنيتك:
يا خير من عرف الوجود يا من بدمه للحق يجود
رفعت فينا منار عدل وشرع وهدّمت صوامع الكفر والجحود
وأرويت ظمأ اليتيم عزا وأغنيت الفقير وأوفيت العهود
العلم في رحاب عدلك سائد والظلم ذليل أنهكته القيود
فأنت فينا رسول رحمة وأنت مليك جللته الجهود
وأنت مليك ملحمة عدل إذا جد جدك الكون تسود
لا تخف عدواً ولا تخش منية فقومك خلفك كلهم أسود
قد احنوا الجباه مذلة تحت قدميك فعندهما السعود
وانقادوا لأمرك ليس فيهم معاند فنعمت قائداً وفاز من تقود).


سوسو: (ولكن يا سيدي هذا كذب ونفاق).

شيخ السلطان: (ماذا تقول يا هذا؟ كذب ونفاق، إذن كيف تضحك لك الدنيا وتصبح غنياً مشهوراً؟).

سوسو: (أصبح غنياً مشهوراً بالكذب والنفاق؟! لا يا سيدي... سوسو لن يفعل ذلك، الفقر خير لي من الكذب والنفاق).

سوسو يخرج من بيت شيخ السلطان مرددا بصوت عال: (سوسو لن ينافق... سوسو لن ينافق... سوسو لن ينافق).

[وكتب؛ إبراهيم بن عبد العزيز بركات]

آن لـ "سوسو" أن يمد قدميه !!

بينما كان "شيخ السلطان" متجهاً إلى الحافلة التي ستنقله إلى الوجهة التي يريدها، وفي يده رقم المقعد الذي زوده به المضيف، صعد "شيخ السلطان" إلى الحافلة في سرور قاصداً مقعده الذي يحمل رقمه، ويا لدهشته حين وصل المقعد!

فقد رأى رجلاً يحلق رأسه مرينز - قزع - وحول رقبته سلسلة ذهبية،تكاد رقبته تنكسر من ثقلها، وقد زينت الخواتم كبيرة الحجم معظم أصابعه، ناهيك عن لباسه الذي لا يستطيع أحد تميزه عن لباس المرأة السافرة، والأهم من ذلك كله، أن الرجل يضع على فخذه طنبوراً - آلة موسيقية -.

"شيخ السلطان" يقول له بغضب: من أنت؟

الرجل مرتبكاً: أنا.. أنا اسمي "سوسو" المطرب.

"شيخ السلطان": ولمَ تجلس على هذا المقعد؟

"سوسو": المضيف هو الذي أمرني بذلك.

"شيخ السلطان" متأفئفاً: حسناً... أعاننا الله على هذا السفر!!!

"شيخ السلطان" يجلس على مقعده متذمراً، ولا تكاد عيناه تتوقف عن التطلع إلى ذلك الرجل المخنث، بينما يجلس "سوسو" المطرب خائفاً على نفسه من بطش "شيخ السلطان"، يجلس "سوسو" في مقعده وقد ضم ركبتيه إلى صدره، وانحنى ببصره إلى الأرض، إلا أن "سوسو" أراد أن يبرر موقفه، فقال بصوت مختنق لا يكاد يسمع يا شيخ: سمعت أن كثيراً من العلماء يبيحون الغناء؟

"شيخ السلطان" بتذمر: هذا صحيح، ولكن... ولكنه قول مردود على أصحابه.

"سوسو" المطرب: ولمَ يا سيدي الشيخ؟

"شيخ السلطان" يقول في نفسه: أف لهذا الرجل، ولكن لا بد من الإجابة عن سؤاله، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار) .

"سوسو" يقول مرتبكاً مرة أخرى - فعساه أن يكون أغضب الشيخ -: سيدي لم تجبني؟

"شيخ السلطان": الغناء يا ولدي محرم بنص الكتاب والسنة، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}.

"شيخ السلطان": فقد ثبت يا ولدي عن كثير من أهل العلم بأن المقصود بلهو الحديث ؛ الغناء، ثبت ذلك عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقد جاء في الأثر عنه أنه قال: (والله الذي لا إله إلا هو، إن لهو الحديث الغناء) - يكررها ثلاث - وثبت ذلك عن ابن عمر، وابن عباس وغيرهما، وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحر والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا ؛ ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)، وهذا حديث صحيح رواه البخاري وغيره، وهذا الحديث واضح الدلالة بتحريم الغناء، بل انظر ما هي عقوبة الذي يستمع إلى الغناء، ثم لا يتوب إلى الله يمسخه الله سبحانه قرداً أو خنزيراً.

"سوسو" المطرب يقول متعظاً: الله يغفر لي.

"شيخ السلطان" ينظر إلى "سوسو" المطرب وقد امتلأت عيناه بالدمع، وأصبح يُسمع لصدره نجيش .

"شيخ السلطان" يقول في نفسه: يا إلهي لقد تأثر "سوسو" المطرب فلا بد من مواصلة الحديث معه...

"شيخ السلطان": يا ولدي إن هذه الدنيا زائلة، والحياة الآخرة هي دار الحيوان.

يا ولدي: إن الإنسان مهما عاش في هذه الحياة الدنيا فسوف يرحل عنها،فهي سريعة الزوال، لذلك سميت دنيا لقرب زوالها، قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}، فانظر يا "سوسو" كيف قال تعالى: {ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً}، ولم يقل ثم يخضر، لأن الأصل في الزرع حين يهيج أن يكون مخضراً، ولكن الله سبحانه قال: { فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً}، هذا دليل على أن مدة بقائه مخضراً قليلة لذا لم يذكرها الله سبحانه.

بل تأمل هذا الحديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق، داخلا من بعض العالية، والناس كنفته. فمر بجدي أسك ميت. فتناوله فأخذ بأذنه. ثم قال: (أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟)، فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء!. وما نصنع به؟! قال: (أتحبون أنه لكم؟)، قالوا: والله! لو كان حيا، كان عيبا فيه، لأنه أسك. فكيف وهو ميت؟! فقال: (فوالله! للدنيا أهون على الله، من هذا عليكم). فانظر يا "سوسو" كيف بين الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه، أن الدنيا لا تساوي عند الله هذا الجدي الميت...

وهكذا أخذ "شيخ السلطان" يعظ "سوسو" المطرب، حتى بدا على "سوسو" المطرب علامات الندم على ما فرط في جنب الله، وأخذ يحدث نفسه بالتوبة الصادقة، كيف لا وقد شحنه شيخ السلطان بكثير من الشحنات الإيمانية.

"سوسو" المطرب يزداد خشوعاً في مجلسه، فهو لا يزال يضم ركبتيه إلى صدره، ويصغي بالسمع إلى "شيخ السلطان"، ولا زالت عيناه تذرف دموع الندم، و"شيخ السلطان" كلما لمس تجاوباً من "سوسو" المطرب كلما ازدادت مواعظه له.

وبينما هما على هذه الحال، إذ رفع سائق الحافلة صوت المذياع، فقد بدأ المذيع بقراءة نشرة الأخبار .

المذيع يقول: لقد نقل إلينا مراسلنا في العراق بأنه تم قتل جنديين أمريكين وسط بغداد.

"سوسو" المطرب: يقول فرحاً مسروراً، الله أكبر! الله ينصر المجاهدين.

وهكذا يا أخي تعلم ما صنعت كلمات الشيخ بهذا الرجل، إنها جعلته يفرح بذلك الخبر، ولكن "شيخ السلطان" كان له موقف آخر.

"شيخ السلطان" يقول متذمراً: "سوسو"!! اتق الله!! هؤلاء خوارج يقتلون الأبرياء!! فإن الأمريكان جاءوا ليحرروا العراق.

"سوسو" مندهشاً - وقد مد قدميه وعدل جلسته - ومد يده إلى جيبه وأخرج علبة السجائر - التي كاد يختنق بسبب تركه للدخان احتراماً للشيخ - "سوسو" المطرب أخذ من علبة السجائر سيجارة، ونظر إلى "شيخ السلطان" قائلاً: هل تدخن يا هذا؟

  الكاتب : إبراهيم بن عبد العزيز بركات

عجوز عامي يقيم الحجة على رأس مرجئي !

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


عجوز عامي يقيم الحجة على رأس مرجئي !

الكاتب : إبراهيم بن عبد العزيز بركات


على منصة التدريس يجلس شيخ مرجئي يعظ الناس، وحوله أناس كثيرون منهم الخواص، ومنهم العوام، وبينما كان الشيخ مندمجاً في الشرح والتفصيل، وإذا به يفاجئ بعجوز عامي يستوقفه قائلاً: أيها الشيخ الجليل.

الشيخ - بدهشة -: ما بك؟

العجوز: أريد أن أسألك عن مسألة.

الشيخ: بكل سرور.

العجوز: إن لي أبناً يعقني، ولا يبالي بأمري، وأنا كما ترى شيخ كبير.

الشيخ: وماذا أيضاَ؟

العجوز: وهو فوق ذلك لا يصل الأرحام، ولا يحسن الكلام، ويكثر الآثام، ويؤذي الأنام.

الشيخ: وماذا بعد؟

العجوز: لا يأمر أهله بالصلاة، ولا يؤتي الزكاة، ولا يغضب من أبنائه العصاة، ولا يضرب المذنبين بالعصا.

الشيخ: وهل بعد ذلك جرم؟

العجوز: تخرج نساؤه متبرجات، وهن على كل فاحشة متفرجات، ومع أهل الفسق والزيغ مندمجات، وكل طريق باطل منتهجات.

الشيخ: إنها كبيرة، ليس فوقها جريرة.

العجوز: لا يخرج للجهاد، ولا يعمل لإصلاح البلاد، وعن الآثام لا ينهى العباد.

الشيخ: إنه شيء عظيم، وخطره واضح جسيم.

العجوز: وهو فوق ذلك، يقصي عنه المؤمنين، ويدني منه الكافرين، ويرفع شأن المنافقين، ولا يرحم المساكين، ولا ينصر المستضعفين، ولا يخفف آلام الثكلى والأيتام المحرومين.

الشيخ: إنه زنديق... زنديق.

العجوز: يقاتل إخوانه مع الأعداء، ويثقل عليهم بالبلاء، ويقتل من سمع منه للحق النداء.

الشيخ: هذا أفاك أثيم.

العجوز: ويقتل القتيل، ويمنع عن أهله المُعيل، ولا يرحم الصغير مهما اشتد به العويل، ولكنه يقول؛ إني عظيم الإيمان، فقلبي ممتلئ بالإحسان.

الشيخ: هذا كذوب كذوب، فلو استقر الإيمان في قلبه لما وقع في ما وقع فيه من الآثام، ولما آذى الأنام، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول؛ (وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد القلب كله، ألا وهي القلب).

العجوز: وما حكم هذا الرجل؟

الشيخ: إذا كان الأمر ما ذكر، فهذا أمره عسر، يقام عليه حد المحارب لله والرسول، ويضرب بالسيف الصارم المسلول.

العجوز: وهل ينطبق ذلك على الحكام؟

الشيخ، كلا بلا كلام.

العجوز: وما الفرق يا حاذق، حتى تفرق بين مارق ومارق؟

الشيخ: الفتنة يا عجوز، وهذا أمر لا يجوز.

العجوز: أما أمر الله سبحانه أن تبذل لدفع الفتنة النفوس، وبذلك نزل على النبي الناموس.

الشيخ: الأمر متوقف على الاستحلال، وهذا حق بلا محال.

العجوز: أما قلت إن صلاح الأبدان من صلاح القلوب، أم هنالك فرق بين عيوب وعيوب؟

الشيخ في مأزق: الباب يا هذا مفتوح، والعيون بالأسرار تبوح.

العجوز: القلوب هي القلوب، فمن صلح قلبه صلح عمله، ومن فسد قلبه فسد عمله، لا فرق بين محبوب، ومحجوب.

الشيخ: آه... آه... آه...

المصدر: منبر التوحيد و الجهاد

===========هـــــــــذه عقـــيــدتــــــــنـا==========

هذه عقيدتنا
نعتقد ماكان عليه سلفنا الصالح من القرون الأولى جملةً وتفصيلا.

فنحن على قول أهل السنة والجماعة في مسمىّ الإيمان، وسط بين المرجئة والخوارج، فنقول أن الإيمان قول وعمل ونية وسنّة، وكذلك الكفر قول وعمل، وأنّ الإيمان مراتب وشعب وهي على درجات متفاوتة ونستثني في كمال الإيمان، والكفر منه الأكبر ومنه الأصغر، والقول بأن؛ "الكفر العملي مطلقاً كفر أصغر، والكفر الإعتقادي مطلقاً كفر أكبر" هو قول بدعي. فالكفر العملي منه الأكبر ومنه الأصغر، والكفر الإعتقادي منه الأكبر ومنه الأصغر.

ونعتقد في قول القائل؛ "أنّ المرء لا يكفر إلا بجحود قلبي" قول بدعي من أقوال المرجئة، فالجحود يكون بالعمل والقول كما يكون بالقلب، ونعتقد أنّ العمل الظاهر هو دليل على الباطن، إذ أن العمل عند أهل السنة والجماعة قدرة وإرادة، فحيث كان العمل كانت الإرادة إلا في حال الإكراه.

والكفر عندنا كفر جهل وكفر إعراض، ونؤمن أن عامة كفر الناس هو العناد والإعراض وهو الكفر الذي قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه، وكفر الطوائف كان عامته في العبادة؛ وهي النسك والولاء والبراء والحكم والتشريع.

ونعتقد أن أصل الدين واحد؛ هو إفراد الرب بالعبادة وهو دين الإسلام، وإن اختلفت شرائعه، قال صلى الله عليه وسلم: (إنا معشر الأنبياء ديننا واحد).

ونعتقد أن الفُرقة واتباع المتشابهات دون المحكمات، والهوى دون الهدى هي من علامات أهل البدع.

ونعتقد أن البدع ليست على مرتبة واحدة، فمنها ماهو كفر صراح كبدعة الجاهلية، مثل قوله تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا}. وقوله تعالى: {وقالوا مافي بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتةً فهم فيه شركاء}. وقوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرةٍ ولاسائبةٍ ولا وصيلةٍ ولاحام}. وكذلك بدعة المنافقين حيث اتخذوا الدين ذريعةً لحفظ النفوس والأموال.

ومنها ماهو من المعاصي التي ليست بكفر أو يختلف هل هي كفر أم لا؛ كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة ومن أشبههم من الفرق الضالة.

ومنها ماهو معصية ويتفق عليها ليست بكفر؛ كبدعة التبتل والصيام قائماً في الشمس والخصا بقصد قطع شهوة الجماع.

ومنها ماهو مكروه؛ كالإجتماع للدعاء عشية عرفة، وذكر السلاطين في خطبة الجمعة.

ونعتقد في أسماء الله وصفاته ماكان عليه السلف الصالح وقولهم وسط بين المعطلة والمشبهة.

ونحن وسط بين المرجئة والخوارج في باب الوعد والوعيد. ووعده ووعيده حق كله والمسلم إذا عصى ولم يتب توبةً نصوحاً فهو موكول إلى رحمة الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

ونعتقد بكل ماجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب على الحقيقة كالجنة والنار والكرسي والعرش والصراط والميزان والمحشر وعذاب القبر.

ونحن وسط في القدر بين الجبرية والقدرية؛ فأفعالنا ومشيئتنا مخلوقتان، والإنسان فاعل مختار له إرادة ومشيئة وهو فاعل لأفعاله على الحقيقة.

والدنيا دار سنن لايجوز تركها مع القدرة عليها. والإلتفات إليها شرك، وتركها معصية، وعدم اعتبارها زندقة.

ونعتقد أن الصوفية نحلة بدعية باطلة وأنها تفسد الدنيا والدين، وأن الشيعة الروافض طائفة كفر وهم من شر الخلق تحت أديم السماء من جهة المسلمين.

وأن الجماعات الإسلامية التي تدخل الإنتخابات والمجالس التشريعية هي جماعات بدعية نبرأ إلى الله من أفعالها، وأن المجالس التشريعية في البلاد العلمانية عمل من أعمال الكفر.

والتقليد شر لابد منه لمن لم يسعه إلا ذلك.

ونعتقد أن الحاكم وطائفته المبدلين للشريعة هم كفار مرتدّون والخروج عليهم بالسلاح والقوّة فرض عين على كل مسلم، وأن المعطِّلين لجهاد هؤلاء تحت أي دعوى؛ كعدم وجود الإمام أو الإحتجاج بالحجج القدرية كفساد الناس أو عدم التمايز أو الإحتجاج بمذهب ابن آدم الأول: {لإن بسطت إلىَّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي أليك لأقتلك} هم جاهلون، يقولون على الله مالا يعلمون.

والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة تحت كل برِّ وفاجر، ولاتجوز طاعته في معصية الله.

ونعتقد أن أي طائفة من الناس إجتمعوا على مبدأ غير الإسلام هي طائفة ردّة وكفر كالأحزاب القومية والوطنية والشيوعية والبعثية والعلمانية والديمقراطية.

وأن دعوى عدم التمايز بين المسلم والكافر تحت دعوى المواطنة هي دعوى جاهلية باطلة، وكذلك دعوى التمايز على أساس العرق أو الوطن كما هو حال الدول الآن.

ونعتقد أن مقولة؛ (أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم) هي عند أصحابها على معني جبريّ إرجائي.

ونعتقد أن الوعود الإلهية في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هي أوامر للمسلمين لتحصيل أسبابها والسعي في إدراكها.

ونعتقد أن المفتي إذا كان على هوى السلطان، يفتيه بحسب ما يريد وإن كان على خلاف الشرع، ويدور معه حيث دار، فيبرر له أفعاله، وينصره بالحق والباطل هو كافر مرتد.

وأما من تقلد المناصب عند طوائف الردّة من العلماء والمشايخ، فهم أقسام:

1) قسم لبّس عليهم الطاغوت حاله، فخفي أمره عليهم فهؤلاء قوم معذورون عند الله.

2) قسم علم حال الطاغوت، ولكنّه أراد أن يخفف شرّه، وأن يحقق خيراً لأهل الحق والدين فهذا مأجور مثاب.

3) قسم علم حال الطاغوت، فوالاه ونصره، ودافع عنه، وزوّر على الناس دينهم، وكتم ما أتاه الله من علم خدمة للطاغوت، طلباً للدنيا والرياسة فهذا كافر مرتد. هذا في نفس الأمر والله يعلم السرائر وليس لنا إلا الحكم بالظاهر وقرائن الحال.

ونعتقد أن كل من دان بغير دين الإسلام هو كافر، سواء بلغته الرسالة أم لم تبلغه، فهو كافر كفر عناد وإعراض، ومن لم تبلغه فهو كافر كفر جهل.

ونعتقد أن من دخل الإسلام بيقين لايخرج منه إلا بيقين، ولحوق الرجل بالكفر أسرع من لحوقه بالإسلام.

ونعتقد أن شرائع الإسلام هي شعب الإيمان، من ترك واجباً من الواجبات خرج من الإيمان مع بقاء حكم الإسلام عليه. وإن أتى العبد بناقض من نواقض الإسلام لم تنفعه بقية الشعب إن وجدت.

ولا نكفر بمطلق المعاصي والذنوب والكبائر، وهناك من المعاصي ماهو كفر بواح كَسَبِّ الأنبياء وامتهان دينهم.

ونُحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ونلعن مبغضيهم.

ونعتقد أن إجراء الأحكام الشرعية ليس له علاقة بأصل الدين، ولا نكفّر أحدا من المسلمين باجتهاد وتأويل لاينقض عقد الإلتزام، ولا تلازم بين الخطأ والإثم كما لا تلازم بين كفر النوع وكفر المعين.

ونعتقد أنّ تقدم المسلمين وتأخرهم مناطه انحسار الإيمان أو وضوحه علما وعملا.

وأنّ ديار المسلمين التي حكمت بأحكام الكفر هي ديار جامعة للوصفين؛ وصف دار الكفر ووصف دار الإسلام - أي كل واحد فيها بحسبه - فالمسلم مسلم والكافر كافر، والأصل في أهلها الإسلام سواء منهم المعروف أو مستور الحال.

ونعتقد أن الطائفة المنصورة هي طائفة علمٍ وجهاد.

والحمد لله رب العالمين

==========هــــــــــذه دعـــــــــــوتـــــــنا==========

هــــــــذه دعـــــوتــــــنـا
دعوة الى الهجرة إلى الله بتجريد التوحيد، والبراءة من الشرك والتنديد، والهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بتجريد المتابعة له.

دعوة إلى إظهار التوحيد، بإعلان أوثق عرى الإيمان، والصدع بملة الخليلين محمّد وإبراهيم عليهما السلام، وإظهار موالاة التوحيد وأهله، وإبداء البراءة من الشرك وأهله.

دعوة إلى تحقيق التوحيد بجهاد الطواغيت كل الطواغيت باللسان والسنان، لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور المناهج والقوانين والأديان إلى عدل ونور الإسلام.

دعوة إلى طلب العلم الشرعي من معينه الصافي، وكسر صنميّة علماء الحكومات، بنبذ تقليد الأحبار والرهبان الذين أفسدوا الدين، ولبّسوا على المسلمين...
وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها


دعوة إلى البصيرة في الواقع، وإلى استبانة سبيل المجرمين، كل المجرمين على اختلاف مللهم ونحلهم {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}.

دعوة إلى الإعداد الجاد على كافة الأصعدة للجهاد في سبيل الله، والسعي في قتال الطواغيت وأنصارهم واليهود وأحلافهم لتحرير المسلمين وديارهم من قيد أسرهم واحتلالهم.

ودعوة إلى اللحاق بركب الطائفة الظاهرة القائمة بدين الله، الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله.

ما هي الأمثلة والأدلة على أن الكفر قد يكون بالقول والفعل ؟

قال الشيخ أبو قتادة فك الله أسره، (بتصرف طفيف لإستكمال جوانب حديثه المفقودة في المقطع، في أحد فيديوهاته على الإنترنت) أن المرجئة قسمان، أو ثلاثة (مع مرجئة العصر أدعياء السلفية) قسم لا يرى العمل داخلا في مسمى الإيمان قط، و الإيمان عندهم هو ترقيق القلب و قول السان

و قسم آخر لا يرى القول من الإيمان و عندهم الإيمان هو التصديق فقط

أما القسم (الذي يهمنا و الذي و هو الذي يميز مرجئة العصر عن غيرهم هو :ـ

أنهم يقولون بأن العمل من الإيمان و هذا جيد، و لكن يدخل في قسم الواجب و المستحب، و لا يدخل في قسم الاركان، و هذا مخالف لعقييدة أهل السنة و الجماعة في باب الإيمان، و لمن أراد أن يرجع لعقيدة أهل السنة و الجماعة في هذا الباب، فعليه بكتاب الإيمان الأوسط لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- و كلامه في هذه المسألة، فإنه صرّح بأنه من قال بهذا، فإنه مرجئ في هذا الباب.ـ

و قد صرّح الشيخ ناصر (الألباني) في التحذير من منهج الخوارج في أحد أشرطته بهذا، و كأنه قال بأنه من يقول بأن العمل داخل في أركان الإيمان هم الخوارج !!! و هذا غير صحيح، فهؤلاء هم أهل السنة.ـ
و الخوارج هم من يقولون أن العمل من الإيمان و يتفقون في هذا مع أهل السنة، و لكن يختلفون معهم في تقسيم الأعمال بين الواجب و الركن، و يجعلون أن الأركان هي واجبات و الواجبات هي الأركان، بالتساوي، فهم يكفرّون على ترك الواجبات، و نحن لا نقول بهذا أي أن أهل السنة لا يقولون بتكفير من ترك الواجبات.ـ
نحن لا نكفر على ترك الأعمال الواجبة، بل نكفر على ترك الأعمال التي سماها الله ركنا، و سمى من تركها كافرا.ـ
إذن فمرجئة العصر لا يكفرون من ترك ركنا من أركان الإيمان، و هذا إرجاء في باب الإيمان و مسمى الإيمان.ـ
و عندهم إرجاء من نوع ثاني في باب التكفير في مسألة إطلاق الكفر على المعين، و هو توقف في إطلاق حكم الكفر على المعين، و هو ما يخالف صرحة مذهب أهل السنة و الجماعة في التكفير فيقول (و الكلام للالباني غفر الله له) يقول أن الأعمال التي ذكرها الله كفرا لا يجوز أن نكفر أحدا بها حتى نعلم ما في قلبه !!! و هذا شرط زائد على كتاب الله سبحانه و تعالى.ـ

شرط زائد، لأن الشارع كفر بالأقوال، فقال الله تعالى قالوا كلمة الكفر (1) فسمى الكلمة كفرا، و لم يقل إن قلوبهم كافرة، و لا شك أنه لم يصدر الكفر منهم عمليا، بعمل، حتى كفر القلب.ـ

و سؤالي هو هل لنا بأمثلة و كيف نستدل على أن العمل، هو ركن لا يصح الإيمان إلا به و هل يصح الإستدلال التالي، بأن الله عز و جل قال :آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، و لو كان ينفع الإيمان بلا عمل لكان فرعون إذن مؤمنا، و كذلك قال تعالى : لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، و هذا دليل آخر على أن اكتساب الخير في الإيمان هو الذي يُفعّله و يصدقه، و إلا كان من قبيل إيمان فرعون إيمان بلا عمل، و قد قال الله تعالى آلآن آمنت و لم يقل له كذبت و لم تؤمن.ـ

فهل لي و لتعم الفائدة، بأكثر من هذا أدلة حتى لا يكون للمحاج بلا علم، عليّ و علينا سبيل، لا بجهل و لا بطرا إلا من عند نفسه مبينا، و لا يكون هذا إلا بتوفر أدلة إضافية و أمثلة.

فالإشكال هنا أني ظننت أني أنقاش شبهات مرجئة العصر فظهرت شبهات ما قبل التاريخ حتى و هذا العصر، شبهات المرجئة القحة أو هكذا بدى لي.ـ

فكل من تناقشه في فكرة أظهر لك شبهة ماكانت على بال، و كأنه يمده بها إبليس شخصيا لتوه.ـ
_______________

(1) التوبة (74) :يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمه الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم

السائل: بن أبوكبر 

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

فقد تقرر في معتقد أهل السنة والجماعة أن الكفر يكون بالاعتقاد ويكون بالقول ويكون بالفعل .

قال ابن حزم في المحلى : (لم يختلف أهل العلم بأن في القرآن التسمية بالكفر والحكم بالكفر قطعاً على من نطق بأقوال معروفة كقوله تعالى : {وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} ..فصح أن الكفر يكون كلاماً). المحلى 11/411.

ويقول ابن حزم أيضا :
( ومما يتبين أن الكفر يكون بالكلام، قول الله عز وجل {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا {35} وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا {36} قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} إلى قوله {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف الآيات، 35 _ 42]، فأثبت الله الشرك والكفر مع إقراره بربه تعالى، إذ شك في البعث. ) الفصل /3/235 .

ومن الأمثلة على أن القول قد يكون مكفرا بذاته :
---------------------------------------------

1-قوله تعالى : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ {65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}.

فالذين أخبر الله في كفرهم في هذه الآية كانوا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فقالوا كلمةً ذكروا أنهم قالوها على وجه المزحِ ، قالوا : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء ، يعنون بذلك رسول الله والعلماء من أصحابه ، فنزل الوحي أن كلامهم هذا كفر بعد الإيمان ، ولو كان على وجه المزاح ،وكان كفرهم بسبب التلفظ بكلمة الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا بكونهم أرادوا الخروج من الإيمان , ولهذا أنكر الله عليهم سبب الكفر وهو الاستهزاء فقال : {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ} ولم ينكر عليهم إرادة الكفر ولم يخبر بأنها وقعت منهم وهو سبحانه يعلم ما في قلوبهم .

وقد كذب الله المنافقين عندما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدعون إيمانهم به فقال تعالى : {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} فكذبهم الله تعالى في دعواهم الإيمان بكون النبي صلى الله عليه وسلم رسولا .

وأما في الآية السابقة فلم يكذب الله سبحانه وتعالى الذين استهزؤوا عندما قالوا : {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} وفي هذا دليل على أن مجرد تلفظهم بكلمة الاستهزاء يكفي للحكم عليهم بالكفر وأن الاستهزاء مناط مكفر بذاته .

2- إجماع أهل العلم على كفر من سب الله أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - بغض النظر عن الباعث له على السب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا وباطنا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا له، أو كان ذاهلا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل). الصارم المسلول على شاتم الرسول - (6 / 1) .

ومن الأدلة على كفر ساب النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: - فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح، ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال: - أنشد الله رجلاً فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك، وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ألا اشهدوا أن دمها هدر" أخرجه أبو داود .

3- قوله سبحانه وتعالى: - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الحجرات، آية 2 .

قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول : ( ولا يحبط الأعمال غير الكفر كما دلت على ذلك النصوص).

ففي هذه الآية حذر الله تعالى المؤمنين بقوله : {أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ}, وإذا كان يمكن أن تحبط أعمال المرء ويرتد عن الدين دون أن يشعر فمعنى ذالك أن الاعتقاد وحده وعدم إرادة الكفر لا يدفع عنه الكفر إن تلبس بناقض من نواقض الإسلام .

قال ابن حزم :

(فهذا نص جلي وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل جملة وأعمالهم تحبط برفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه و سلم دون جحد كان منهم أصلا ولو كان منهم جحدا لشعروا له والله تعالى أخبرنا بأن ذلك يكون وهم لا يشعرون فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفرا مبطلا لإيمان فاعله جملة) الفصل في الملل والأهواء والنحل - (3 / 123).

ومن الأمثلة على أن الفعل قد يكون كفرا بذاته:
------------------------------------------

قوله تعالى : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} [الحجر : 28 - 31], فإبليس ترك السجود وأبى أن يكون مع الساجدين , والترك فعل كما قال أهل الأصول , قال في المراقي :

فكفنا بالنهي مطلوب النبي ... والترك فعل في صحيح المذهب.

وإبليس أخبر الله تعالى عن سبب كفره فقال : {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ}.

فلم يكن سبب كفره هو عدم الإيمان والتصديق أو إرادة الكفر بل إن إبليس أخبر عن السبب الباعث له على ترك السجود فى قوله تعالى :{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف : 12].

وإبليس كان يؤمن بالبعث كما في قوله تعالى :{قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الأعراف : 14]

وإبليس كان يؤمن بالله تعالى وبربوبيته كما في قوله تعالى { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [الحجر : 39 ، 40].

فكفر إبليس لم يكن بسبب التكذيب أو إرادة الكفر وإنما كان بسبب الامتناع عن السجود .

فثبت بهذا أن كلا من الفعل والقول قد يكون كفرا بذاته بغض النظر عن التصديق وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.

ونحن لا نحكم على الناس إلا بالظاهر ونكل سرائرهم إلى الله تعالى ,لأنه لا يطلع علي البواطن والقلوب إلا الله تعالى ,

ولو كان الإيمان محصورا في الاعتقاد الباطني لكان الحكم بوجوده أو بعدمه من القول على الله بلا علم لأن ما في القلوب لا يعلمه إلا الله تعالى , وحينها لا يمكن أن نحكم على شخص بأنه كافر أو مؤمن !

وقد أشار إلى ذالك الشيخ أبو محمد عصام البشير المراكشي في منظومة الإيمان بقوله :

فليس محصورا في الاعتقاد ... وهل تُرى خبيئة الفؤاد ؟!

فالأحكام في الدنيا إنما تناط بظاهر الخلق لا ببواطنهم ,وهذه قاعدة مقررة في الشرع وعليها تقوم الأحكام .

يقول الشاطبي :

(جعلت الأعمال الظاهرة في الشرع دليلاً على ما في الباطن ، فإن كان الظاهر منخرماً حكم على الباطن بذلك ، أو مستقيماً حكم على الباطن بذلك أيضاً ، وهو أصل عام في الفقه وفي سائر أحكام العاديات والتجربيات بل الالتفات إليها من هذا الوجه نافع في جملة الشريعة جداً والأدلة على صحته كثيرة جداً .

وكفى بذلك عمدة أنه الحاكم بإيمان المؤمن وكفر الكافر وطاعة المطيع وعصيان العاصي ، وعدالة العدل وجرحة المجرح ، وبذلك تنعقد العقود وترتبط المواثيق إلى غير ذلك من الأمور ، بل هو كلية التشريع وعمدة التكليف بالنسبة إلى إقامة حدود الشعائر الإسلامية الخاصة والعامة) الموافقات - (1 / 367) .

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم : « إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) رواه مسلم.

وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله, فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا, فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها, وحسابهم على الله عز وجل).

قال الطحاوي في عقيدته : (ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى).

وبهذا يتبين خطأ مقولة الشيخ الألباني :(أن الأعمال التي ذكرها الله كفرا لا يجوز أن نكفر أحدا بها حتى نعلم ما في قلبه).

لأن الباطن يعرف بالظاهر وليس العكس .

***

أما الأدلة على أن الإيمان لا يتحقق إلا بالعمل فهي كثيرة ومنها :

1- قوله تعالى :{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ} [النساء :64] .

2- وقوله تعالى {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [النور /47] فنفى الله تعالى الإيمان عمن تولى عن العمل، وإن كان قد أتى بالقول.

3- وقوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران/32].فنفى الله تعالى الإيمان عن كل من لم يطع الرسول صلى الله عليه وسلم وتولى عنه .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (التولي ليس هو التكذيب بل هو التولي عن الطاعة فإن، الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر ويطيعوه فيما أمر، وضد التصديق التكذيب، وضد الطاعة التولي، فلهذا قال: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}).

وقال أيضا : " ففي القرآن والسنة مِن نَفي الإيمان عمن لم يأت بالعمل مواضعُ كثيرة كما نفى فيها الإيمان عن المنافق"

وقال الشافعي في كتاب " الأم " في ( باب النية في الصلاة) : (وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر ..) .

وذكر الخلال في السنة عن الإمام الحميدي رحمه الله قال: (أُخبرت أن قوماً يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيء حتى يموت أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً إذا علم أن تركه ذلك في إيمانية إذا كان يُقر بالفروض واستقبال القبلة . فقلت: هذا الكفر بالله الصُراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وفعل المسلمين قال الله جل وعلا: { حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } ).

***

أما قولك أخي الكريم :

(هل يصح الإستدلال التالي، بأن الله عز و جل قال :(آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين)، و لو كان ينفع الإيمان بلا عمل لكان فرعون إذن مؤمنا،).

فلا يظهر لي أن هذا الاستدلال سديد لأن فرعون لم يعلن توبته إلا بعد حلول العقاب وحينما ينزل العقاب فلا تنفع التوبة ولا يقبل الإيمان , كما قال تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ }.

وقال تعالى : {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} الآية [4 \ 18]

وقال تعالى { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي * أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا }

وقال تعالى : {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}.

ولهذا قال لفرعون : { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }, والظاهر أن ذالك يعني التوبيخ والتقريع لا الاستفهام ولا التعجب .

وقولك أخي الكريم :

(وكذلك قال تعالى : {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}، و هذا دليل آخر على أن اكتساب الخير في الإيمان هو الذي يُفعّله و يصدقه، و إلا كان من قبيل إيمان فرعون إيمان بلا عمل).

فهو استدلال صحيح لأن هذه الآية نصت على عدم نفع الإيمان لكل نفس آمنت ولم تصدق إيمانها بالعمل ،وأنه لن ينتفع إلا من جمع بين الإيمان و العمل.

لكن قولك : (و إلا كان من قبيل إيمان فرعون إيمان بلا عمل) ليس سديدا , وقد ذكرت لك أن السبب في عدم قبول إيمان فرعون هو أنه جاء في وقت لا تنفع فيه التوبة لا لأنه ينقصه العمل .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية : 

سيرة العالم المجاهد عبد العزيز العمري الزهراني تقبله الله

بقلم أبى عبدالقدير القمرى

alt

.
قال شيخ المشايخ أسامة بن لادن تقبله الله: " .. عندما تتحدث عن غزوتي نيويورك وواشنطن تتحدث عن أولئك الرجال الذي غيروا مجرى التاريخ وطهروا صفحات الأمة من رجس الحكام الخائنين وأتباعهم بغض النظر عن أسمائهم ومسمياتهم. تتحدث عن رجال لا أقول أنهم حطموا برجي التجاري ومبنى وزارة الدفاع الأميركية فقط فهذا أمر يسير، ولكنهم حطموا هُبل العصر وحطموا قيم هُبل العصر. هؤلاء الرجال العظام جذروا الإيمان في قلوب المؤمنين وأكدوا عقيدة الولاء والبراء ونسفوا مخططات الصليبيين وعملائهم من حكام المنطقة عبر عشرات السنين، عبر الغزو الفكري لتمييع عقيدة الولاء والبراء.
وإن المقام لا يتسع لذكر هؤلاء الرجال بما هم أهله والقلم يعجز عن حصر محاسنهم ومحاسن آثار غزواتهم المباركة، إلا أننا نحاول، فما لا يدرك كله لا يترك جله..
الشيخ أبو العباس .. عبد العزيز العمري الزهراني، قدوة العلماء المعاصرين، وبقية السلف الغابرين، العامل العالم، صان العلم عن وظائف الطغاة وحرره من أن يكون أسيراً لمرتباتهم ..".
..
فمن هو عبد العزيز العمري ؟؟؟

alt

هو الشيخ المجاهد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد العمري الزهراني، أبو العباس الجنوبي تقبله الله في الشهداء.
.
*مولده ونشأته*

alt

.
ولد رحمه الله في 1978م الموافق 1398من الهجرة، في أحضان وادي هوران في محافظة المخواة بمنطقة الباحة.
نشأ عبد العزيز رحمه الله نشأة صالحة، شابًا طيبًا متدينًا، بارًا بوالديه، أبوه الشيخ عبد الرحمن شيخ علمٍ كان له دروس في الفرائض بجامع المخواة.
عاش عبد العزيز بين أسرته في هدوء تلك القرية الصغيرة مع والده الذي يعمل مشرفاً تربوياً والذي أمضى ربع قرن في خدمة التعليم حيث عمل معلماً وصانعاً للأجيال بعد ذلك عين مديراً لابتدائية ومتوسطة المروة بالمخواة ثم مشرفا تربويًا ولا يزال مستمرا في عمله.
تخرج عبد العزيز من المرحلة الثانوية وقد حفظ القرآن الكريم كاملاً، ثم التحق بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقصيم، وبعد تخرجه من الجامعة أكمل طلبه للعلم.
كثرت أسفار عبد العزيز ولم تكن عائلته تعلم انه يملك جواز سفر، ولم تكن تعلم أنه خرج عن حدود المملكة أبدا.
وأما حياته رحمه الله فقد كانت قمة في الترف والنعيم، وكان والده بنا عمارة له ولأسرته.
يقول والده حفظه الله : " .. نحن نؤكد أن ما قامت به وسائل الإعلام من تعليقات تشوه صورة المسلم ... وما تشدقت به الأفواه أن أبننا وغيره ... قد خرجوا لضنك العيش والبطالة وغيرهما، فإن أبننا كان يعيش في رفاهية وفي ترف ونعيم وأمن واستقرار".
أما هو فيقول عن نفسه : " إنني حين بذلت نفسي رخيصة في سبيل الله لم أفعل ذلك هروبًا من ضيق العيش كما يزعم من أضله الله، أو أنني لا أستطيع أن أعيش كما يعيش الناس، لا والله، إنني حينما خرجت في أحسن زينة شبابي، خرجت باسم الله، آكل من أحسن أكل، وأشرب من أحسن شراب، وأسكن البيت الفاره، وأركب السيارة الجميلة، وتسنى لي العمل.. العمل المغري، ولكنني قلت ثم ماذا؟ والتبعة على ظهورنا والواجب في الذمة، والله عز وجل يقول: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ... ".
.
*طلبه للعلم ومشايخه*
.
انتقل عبد العزيز العمري رحمه الله إلى القصيم لطلب العلم، فطلبه على عدد من مشايخ الجزيرة منهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ودرس عليه كتاب "بلوغ المرام"، وكذا الشيخ خالد المشيقح ودرس عليه "منار السبيل"، كما قرأ الحديث على الشيخ العالم المحدث سليمان بن ناصر العلوان فك الله أسره، والشيخ عبد الرحمن الشمسان والشيخ عبد الله الغنيمان، كما درس "بلوغ المرام" على الشيخ صالح الفوزان، ودرس في علم الرجال على الشيخ عبد الله السعد، وقرأ "نخبة الفكر" على الشيخ تركي الغميز، ودرس أصول الفقه على الشيخ عبد العزيز العويد، كان شديد الحب للقرآن الكريم والحديث الشريف، أتم حفظ القرآن في شهرين، حفظ صحيح البخاري بالسند وحفظ "بلوغ المرام" كاملا، كما حفظ "الأربعين النووية" بالسند، كما حفظ "عمدة الأحكام" بالسند كذلك، وكان يؤم الناس أحيانا في صلاة التروايح والقيام.
.
*هجرته في سبيل الله*
.
وقبل عامين من غزوة منهاتن ودع الشيخ عبد العزيز العمري أهله جميعًا، ودع والدته وزوجته وأبنته الصغيرة والوحيدة التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات وذهب إلى أخويه محمد وعبد الله وودعهما وودع أعمامه وأقاربه وذكر لهم انه ذاهب إلى القصيم لمواصلة طلبه للعلم.
يقول شيخ المشايخ أسامة بن لادن رحمه الله : " كيف يقعد الشيخ عبد العزيز الزهراني ويحفظ من مورثه خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام حديثه كما في الصحيح: (والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا) كيف يقعد وهو يردد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث نفسه (والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل...)".
ويقول أيضا: " حفظ أبو العباس القرآن وحفظ صحيحي البخاري ومسلم، وطائفة أخرى من أحاديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
نظر في سبب جمع القرآن بين دفتي المصحف، فوجد العمل بالقرآن هو السبب.
لما استحر القتل في الحفظة يوم اليمامة فكان أهل القرآن وأهل الحديث يتسابقون في الذود عن لا إله إلا الله، ويتسابقون في الجهاد في سبيل الله، فشتان شتان بين السلف رضي الله عنهم وبين من يدَّعون الانتماء بدون عمل، قرأ قصة سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنه يوم اليمامة، يوم تصادمت الزحوف وتضعضعت الصفوف ، فلما حمل الراية سالم رضي الله عنه قال له بعض القوم: نخشى أن نؤتى من قبلك يا سالم، قال قولته المشهورة التي ترن في أذان أصحاب القلوب الحية، قال: بئس حامل القرآن أنا إن أوتيتم من قبلي، هكذا في آذان أصحاب القلوب الحية، قال: بئس حامل القرآن كان أهل العلم، وهكذا كان أهل القرآن وأهل الحديث، فترك عبد العزيز الزهراني تصدر المجالس لإعطاء الدروس وذهب وحمل الراية يوم تحطيم الأصنام في أميركا، ولم يؤتَ المسلمون من قبله، وكان فعله أكثر أثرًا من ملايين الكتب في توظيف عقيدة الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين.
أبو العباس جدد معنى العالم الرباني وأعاد الأمر إلى أصله كما كان السلف يحتسبون ولا يتوظفون، نفر من الطغاة ووظائفهم، أدرك منهج السلف رضي الله عنهم وفقه وعلم أنت فضل العلم مقيد بالعمل به، فلم يتخذ العلم عملاً، وإنما طلب العلم ليعمل به على بصيرة".
.
*في جبال أفغانستان الوعرة*

alt

.
مضى العالم الحر مهاجرًا ومجاهدًا في سبيل الله، أبى أن يكون مع القاعدين أو أن يكون صوت للظالمين مضى حيث دولة الإسلام ومصانيع الرجال أفغانستان.
بدأ البطل دوراته العسكرية بهمة واجتهاد، لم تمنعه مشقة التداريب العسكرية، وضيق الوقت من تعليم المجاهدين مما آتاه الله من العلم، كان يحمل هم أمته الجريحة، تواقة نفسه للشهادة في سبيل الله بعد إثخان في العدو، وكان له ذلك بفضل الله تعالى.
يقول الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله : "فهؤلاء الرجال أيقنوا أن السبيل لإحقاق الحق وإبطال الباطل هو الجهاد في سبيل الله وأن كف بأس الكفار يكون بالجهاد في سبيل الله. قال تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً) فهؤلاء الرجال أرادوا أن يعدوا جواباً ليوم الحساب، أخرجهم من بيوتهم الإيمان بالله واليوم الآخر واتباع محمد صلى الله عليه وسلم وعلموا أن سيل الأعذار الذي يقدمه المعذرون من الأعراب لا يغني عنهم شيئاً، كيف يصدقونهم والأندلس منذ خمسة قرون لم تعد؟ كيف يصدقونهم وفلسطين منذ تسعة عقود ـ تقريباً ـ والإعداد لم ينته؟! كيف يصدقونهم ومعسكرات الإعداد وميادين الجهاد في أفغانستان فتحت لأكثر من عشرين سنة لم يكلفوا أنفسهم هؤلاء أن يغبروا أقدامهم في سبيل الله؟! ".
.
*اختياره ضمن سريا غزوة منهاتن*

alt

رشح رحمه الله ليكون ضمن سرايا غزوتين نيويورك وواشنطن، وبدأ في الدورات الخاصة لهذه العمليات، كان مجدا هو وإخوانه في تحصيل أكبر قدر من المعلومات ومتابعة الدروس متخطين بذلك حواجز اللغة الأجنبية وصعوبات العلم الحديث، سعيا منهم لهدفهم وتدمير هبل العصر الحديث أمريكا، كما لا يفوتنا أن نشير إلى الأجواء الأخوية والإيمانية التي كان يعيشها شهداء غزوتي نيويورك وواشنطن في بيت الشهداء بقندهار، أجواء ملؤها الحب في الله والصفاء والحياء، وهكذا ظلت هذه الدورات الخاصة مستمرة دون انقطاع ليلا ونهارا، واستمر هؤلاء الأبطال في هذه الدورات مستعينين بالله وحده، ليخرجوا بعد ذلك بأعظم الدروس لأمتهم بل ولجميع أهل الأرض، ويكونوا بذلك خير قدوة للشباب التائه بين أهل اللعب وأهل الطرب فيا أحفاد سعد وخالد والمثنى كفاكم لعب ولهوا وقوموا وسيروا على خطى هؤلاء الرجال وحطموا باقيا هذا الوثن أمريكا، قوموا وأخرجوا أمتكم من ها التيه وانصروا هذا الدين كما فعل هؤلاء الرجال، فهؤلاء الرجال لم يكونوا تسعة عشر جيشًا، بل تسعة عشر مجاهدا صدقوا الله فصدقهم لا نزكيهم على الله والله حسيبهم.
وهكذا كان الشيخ أبو العباس ضمن سرية الأمير محمد عطا تقبله الله، والتي دمرت أول قلاع العدو الاقتصادية.
.
*التحرك نحو الغزوة*

alt

اختير الشيخ أبو العباس عبد العزيز العمري تقبله الله ضمن سرية الأمير محمد عطا (أبو عبد الرحمن) ، سطام السقامي (عزمي)، وائل الشهري (أبو سلمان)، وشقيقه وليد الشهري (أبو مصعب) -تقبلهم الله في الشهداء- وعهد إليهم ضرب البرج الشمالي لما سماه الأميرمحمد عطا ترميزاً كلية التخطيط العمراني.

يقول رمزي بن الشيبة: "وتم بعد ذلك استنفار كامل بجميع المعسكرات، وكلية المجمعات السكنية، وتوزع الأخوة، وكانت الرسالة بشرى كبيرة للشيخ أبو عبد الله حفظه الله عز وجل".
لم يبق الآن من أعمارهم الدنيوية إلا ثلاثة أيام، توجه عبد العزيز العمري مع أميره محمد عطا إلى بوسطن، باتا ليلتهما في هذا الفندق (سويس شاليه) قبل أن يتحول اسمه الآن إلى (بارك إن).
في صباح اليوم التالي، قبل أربع وعشرين ساعة من ساعة الصفر يتوجه عطا إلى مطار (بوسطنلوجن) لإلقاء نظرة أخيرة على مدرج الطائرات، واختبار المداخل والمخارج وإجراءات الأمن، يعرج بعد ذلك على وسط المدينة لإعادة ما تبقى لديه من أموال.
كان بقية الجنود قد استقروا في مواقعهم، بينما كان عطا ورفيق أيامه الأخيرة عبد العزيز العمري في طريقهما قبل خمس عشرة ساعة من ساعة الصفر من بوسطن إلى بروتلاندفي ولاية مين.
كان الهدف إلى الجنوب، لكنه توجه إلى الشمال، لأنه كان يعلم أن ركاب الترانزيت لا يتعرضون إلى إجراءات أمن تذكر.
قبل إحدى عشرة ساعة من ساعة الصفر يصل عطا والعمري إلى هذا الفندق، بالقرب من مطار بروتلاند، يطلب عطا غرفة واحدة ليلة واحدة.
على سرير في الغرفة رقم 232 بات عطا ليلته الأخيرة، لكنه قبل ذلك كان قد اصطحب العمري إلى جولة قصيرة في البلدة الصغيرة..
يقول رمزي بن الشيبة: "كان يؤكد لنا أننا سوف نلتقي، كان يقينه هكذا، يقول دائماً إن شاءالله سوف نلتقي، لا تحزن سوف نلتقي في الجنة -إن شاء الله عز وجل- ولقاؤها قريب بإذن الله، فطلبت منه إذا رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- وبلغ المنازل العلى في الجنة أن يبلغه منا السلام، وكذلك يبلغ أبو بكر وعمر وبقية الصحابة، والتابعين، والمجاهدين، فقال إن شاء الله".
لابد أنه كان مزعجاً أزيز الطائرات تقلع وتهبط قرب نافذته، ولابد أن صوتاً آخر في قلبه في آخر ليلة من حياته الدنيوية كان أعلى وأحلى وأطيب مما عداه من أصوات (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)..
.
*ساعة الصفر*

alt

.
صباح الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر كان سكان أهم مدينتين في أميركا يتوجهون كالعادة إلى العمل، وكان تسعة عشر رجلاً يتوجهون هم أيضاً إلى العمل. انتشر كل فريق إلى بغيته فرادى ومثنى، لا أكثر.
يقول رمزي بن الشيبة: "كانت هذه الساعات ساعات رهيبة جداً، فأنت تدخل معركة كبيرة بكل المقاييس، كبيرة جداً، هي معركة عسكرية، وغير تقليدية ضد أعتى قوة في الأرض، وأنت تواجههم في أرضهم بين قواتهم وجنودهم بفئة من الشباب عددها تسعة عشر".
إلى مطار (نيوارك) بالقرب من نيويورك يتوجه زياد جراح وفريقه، في انتظارهم رحلة (يونايتد إيرلاينز) رقم 93، تقلع في الثامنة صباحاً إلى سان فرانسيسكو.
يقول رمزي بن الشيبة: "ولكن الناس عموماً مصابة بهزيمة نفسية، ولديها عقدة CIA والموساد، والله -عز وجل- بفضله قد أحيا فريضة الجهاد في قلب وواقع هذه الأمة بمثل هذه البطولات النادرة وهذه العمليات الجريئة".
إلى مطار (بلاس) قرب واشنطن هاني حنجور وفريقه في انتظارهم رحلة (أميركان إيرلاينز) رقم 77،تقلع في الثامنة وعشر دقائق إلى لوس أنجلوس.
يقول رمزي بن الشيبة: "وكما قلت لك فإن العدو غبي، وبفضل الله تبارك وتعالى الله عز وجل يحفظ المجاهد، ويحتاج الأمر أيضاً لسرعة البديهة".
إلى مطار (بوسطن لوجن) مروان الشحي وفريقه في انتظارهم رحلة يونايتد إيرلاينز رقم 175، تقلع في الثامنة إلا دقيقتين إلى لوس أنجلوس.
يقول رمزي بن الشيبة: "كانت رؤى مروان جميلة جداً، يرى أنه يطير في السماء كالرجل الطائر، وأنه يدخل في أشياء، وكان مروان فرحان جداً وفرح بهذه الرؤى".
إلى المطار نفسه بوسطن لوجن يصل سطام السقامي والأخوان وائل ووليد الشهري، وفي انتظارهم مع عبد العزيز العمري وقائدهم محمد عطا رحلة أميركان إيرلاينز رقم 11، تقلع في الثامنة إلا ربع إلى لوس أنجلوس، لكن محمد عطا ورفيقه لم يكنلهما أثر، كانا حتى السادسة إلا ربع لا يزالان في مطار بروتلاند، وصلت طائرتهما إلى مطار بوسطن لوجن متأخرة عن موعدها، فيما استبد القلق بزملائهما، هرول عطا حتى لحق بطائرته، لكن الوقت لم يسعف عمال المطار،تخلفت حقيبته في بوسطن، داخلها وجدت فيما بعد نسخة من أذكار أبي العباس.
يقول رمزي بن الشيبة: "ليست عملية اختطاف واحدة، إنما هي أربع عمليات في عملية واحدة،فكان من الضروري أن تكون كلها متزامنة وفي وقت واحد، بحيث يكونوا جميع الأخوة في طائراتهم في نفس الوقت". جلس عطا على المقعد رقم D8 مع رجال الأعمال، لم تكن صدفة.
يقول رمزي بن الشيبة: "حسب إنهم درسوها من قبل، فكان من الضروري أن تكون هذه المقاعد المحجوزة تسمح للأخ بحرية الحركة والمناورة السريعة، والحجز في وقت مبكر قبل العملية بوقت كافي".
يقول رمزي بن الشيبة: "بالنسبة للسلاح، نعم كان الأخوة مسلحين، وأول أسلحتهم بعد الإيمان بالله كان هو التكبير".
يقول رمزي بن الشيبة: "ويكفي أن أقول أن عزمي أحد الشباب قد نحر أحد رجال الأمن وذلك على متن الطائرة التي كان يستقلها مع أخينا محمد عطا".
في الثامنة وأربع وأربعين دقيقة كانت تسيطر على محمد عطا فكرة واحدة، أنه الآن على بعد دقيقة واحدة من الجنة.

alt

وبدأت المجموعات في التحرك، المجموعة الأولى بإمارة محمد عطا تقبله الله أقلعت طائرتها في الساعة 7,59 صباحاً، وتم الاستيلاء عليها في الساعة 8,14 صباحاً. وكان أمير النسور الاستشهادية محمد عطا متأكداً أنه لن يجد صعوبة في اقتحام قمرة القيادة، فقد أورد تقرير الكونجرس عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أن رمزي بن الشيبة -فك الله أسره- ذكر في التحقيق معه أن محمد عطا رحمه الله أخبره أنه والشحي والجراح -رحمهم الله- لم يجدوا أية مشكلة فيحملهم لقواطع الكرتون في رحلاتهم الاستكشافية بعرض أمريكا، وأن أفضل وقت لاقتحام قمرة القيادة سيكون ما بين 10 إلى 15 دقيقة من إقلاع الطائرة، حينما تفتح أبواب قمرة القيادة لأول مرة. وبينما كان محمد عطا تقبله الله يتحرك نحو قمرة القيادة هم راكب يهودي يدعى "دانيال لوين" بمهاجمته، حيث كان يجلس خلف محمد عطا وعبد العزيز العمري رحمهم الله،ولكنه طعن من الخلف غالباً بيد سطام السقامي رحمه الله، الذي كان يجلس خلفه لحماية ظهر عطا والعمري. وقد خدم دانيال لوين من قبل في الجيش الإسرائيلي كضابط لمدة أربع سنوات. في التاسعة وتسع وثلاثين دقيقة كان هاني حنجور وفريقه قد التحقوا بكلية الفنون الجميلة، وفي العاشرة زياد جراح كما يقول رمزي بن الشيبة قد أسقطت فوق بنسلفانيا، وفي اللحظة التي التحق دارس التخطيط العمراني بكلية التخطيط العمراني كان قد اقتلع أحد أبراجها من جذوره.
يقول رمزي بن الشيبة: "صاح الأخوة تكبير وكبروا، صاح الأخوة وسجدوا لله شكراً وبكوا. يعني عملية تراها أمامك.. أمام ناظريك بهذا الشكل، وظن الأخوة أنها هي هذه العملية فقط، فقلنا لهم اصبروا.. اصبروا، وفجأة كان أخونا مروان يدك البرج الجنوبي للمركز.. لمركز التجارة بدك عنيف جداً، يعني بشكل لا يتصور ونحن نراه على الهواء مباشرة، نقول اللهم سدد، سدد، سدد".
*وصيته تقبله الله*

alt

قال الشيخ العالم المجاهد عبد العزيز العمري تقبله الله في الشهداء : " إنني لأكتب هذه الوصية ولا أدري من أين أبدأ ، تتزاحم الأفكار في ذهني، ولا أدري بأيها أبتدي، ثم اخترت أن أجعلها رسائل أكتبها قلمي قبل قلني، أكتبها وأنا لما أقوله أعي، أكتبها في لحظات النهاية، نهاية كالبداية في حبور وفرح وقلب منشرح. الكلمات تتزاحم، والخلجات تتزايد
.
لا تعدل المشتاق في أشواقه*حتى يكون حشاك في أحشائه
.
فإذا كان لكل رسالة ما يحملها فإن الظرف الذي يحمل رسائلي هذه أن أبين الأسباب التي جعلتني أقدم على هذا العمل بدون تردد ولا تهيب فأقول: أنني حين أقدمت على عملي هذا أقبلت معتقدًا صحة المنهج الذي أسير فيه، وحسن عاقبته وأوقن بالواجب المتحتم علي فيه، إن عملي هذا هو إبراء لذمتي، وإحياء لفريضة الجهاد في الأمة، وأوقن بالواجب المتحتم عليَّ في هذا الطريق، لما جاء في كتاب الله من فرضيَّة الجهاد في سبيل الله، من أجل إنقاذ المسلمين مما هم فيه من الذلة واستنقاذ أراضي الإسلام المغتصبة، واستجابة لنداء الله حين قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً)، وقال: (انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، وقال: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً).
إنني حين بذلت نفسي رخيصة في سبيل الله لم أفعل ذلك هروبًا من ضيق العيش كما يزعم من أضله الله، أو أنني لا أستطيع أن أعيش كما يعيش الناس، لا والله، إنني حينما خرجت في أحسن زينة شبابي، خرجت باسم الله، آكل من أحسن أكل، وأشرب من أحسن شراب، وأسكن البيت الفاره، وأركب السيارة الجميلة، وتسنى لي العمل.. العمل المغري، ولكنني قلت ثم ماذا؟ والتبعة على ظهورنا والواجب في الذمة، والله عز وجل يقول: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أنا أقدمت حينما طاول أحفاد القردة والخنازير من اليهود والنصارى على نساء المسلمين، ويدنسون شرفهن ويهينون كرامتهن، ولو ترى بعينك تلك المرأة التي يضربها الوغد اليهودي النجس في الأراضي المباركة، إنه ليتقطع القلب من هذا المنظر، ولا يبقى عذر لأحد ويتقطع القلب لأولئك النسوة والصبايا اللاتي يركلن بأرجل من ضربت عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا، وهن يستغثن ولكن لا مجيب، خمدت حراك كثير من الناس لأن الإيمان خمد في قلوبهم وانعدمت الغيرة، بل وانعدمت الغيرة والنخوة التي هي من مقومات الرجولة الحقة لا الرجولة المدعاة.
.
رب وامعتصماه انطلقت* ملء أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها* لم تلامس نخوة المعتصم
.
أين الإيمان أيها الناس؟ أم أين الغيرة؟ وما رأيكم في مثل هذه المشاهد؟ أليس حريٌ بها أن تخرجك من بيتك ومن غفلتك عن واقعك ؟ بل ومع هذا كله تجد كثيرًا من الناس من يطعن في مسيرة الجهاد بشكل أو بآخر، وأقول تبًا لهذه الآراء وتبًا لأصحابها وسحقاً سحقًا، أنا أقدمت حينما ترى الجهود الجبناء بإقرار ومساعدة من أميركا والتي هي صورة أخرى لليهود يقتلون المسلمين ويهجرونهم ويفعلون بهم الأفاعيل، ولعلك رأيت بعينك محمد ذلك الطفل الفلسطيني الذي قتله اليهود وهو طفل بريء لا يملك من الأمر شيئًا، ولكنه الحقد الدفين، وأين يحدث هذا الإجرام؟ إنه في ساحات المسجد الأقصى، إنه في ساحات المسجد الأقصى في مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
.
ولكن يموت المسلمون ولا نبالي*ونهتف بالفضائل والخلال
ونحيا العمر أوتارًا وقصفًا*ونحيا العمر في قيل وقال
.
أقدمت حينما رأيت الكفار من اليهود والنصارى يحاربون دين الله علانية، ويسفكون الدماء صبحًا وعشيةً في فلسطين، وفي الشيشان، وفي إندونيسيا، وفي العراق، وفي أفغانستان، وفي السودان، وفي كل مكان، أنا أقدمت حين أمَّن اليهود والنصارى أذنابهم من الطواغيت حكام الدول الإسلامية وأنزلوهم فيها خير منزل واعتنوا فيهم أكثر في شعوبها، وأنزلوهم فيها مدججين بأحسن الأسلحة وأحدثها، وفاقوا بذلك قوة هذه البلاد عددًا وعدة، أنا أقدمت آخذ بثأر أولئك المشائخ العلماء الذين منهم من أوذي ومنهم من ضرب ومنهم من سجن، ومنهم من قتل، وآخذ بثأرهم كلهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، أنا أقدمت حين ضرب الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم،: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" ضربوا به عرض الحائط، وجعلوه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، أنا أقدمت لما أعلم من جبن الكفرة وعلى رأسهم أميركا كما أخبرنا.. كما أخبرنا في كتابنا وسنة نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- وإنما وصلوا إلى ما وصلوا إليه بالهالة الإعلامية التي امتلكوها، ولأن كثيرًا من الناس تخلفوا عن هذه الفريضة، ولكن لا نبالي، (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).
فلعله بهذه الكلمات قد فهم المقصود وعلم السبب الذي من أجله نهضنا إلى الموت، وآثرناه على الحياة ، فهذا العمل أقدمت عليه بخطوات واضحة، ومنهج محدد أدين الله به وليس حماسًا مجردًا وتبعية صرفة، بل نحن نتحمس لدين الله بما يرضي الله، ونتبع أهل الحق فيما قالوه لموافقته الحقة ومقاربته الصواب، والله يعلم الحق ويهدي إلى سواء السبيل.
ثم هذه رسائلي التي أردت أن أرسلها إلى لبنات هذه الأمة في شتى طبقاتها، ولا أخص فيها أحدًا بعينه، بل أبعثها إلى المسلمين جميعًا وفيها أقول:
الرسالة الأولى:
إليك أيها الإنسان المسكين، ما دورك في الحياة إن لم يكن لك دين؟ ثم ما فائدة دينك إن كان ربك حجر أو كوكب أو شجر؟ طوف بالأرض كلها، وانظر إلى الأديان أجمعها ستجد أن إلهك واحد يستحق العبادة دونما سواه، وأن الدين الحق الذي أيد بالمعجزات والبراهين القاطعات هو دين الإسلام الذي جاء به محمد -عليه الصلاة والسلام- (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
الرسالة الثانية:
إليك يا أيها المسلم الذين دان بدين الإسلام، وعلم أن الله ربه وأن محمدًا نبيه، تمسك بدينك حتى لا تزل قدمك يوم تزل الأقدام، واستن بسنة نبيك – عليه أفضل الصلاة والسلام- فإن ادعاء المحبة لا ينجيك إن لم يكن هناك عمل
.
فكل يدعي وصل بليلى*وليلى لا تقر لهم بذاك
.
الرسالة الثالثة – إليك أيها الملتزم
يا أيها الملتزم بدين الله ما هو عربون التزامك؟ راجع نفسك وأطل للأمر نفسك، ثم انظر إلى أحوال من حولك، فإن كان الأمر فيه عليك عتمة، فالتجئ بمن يكشف الغمة، وألح عليه بأن يبصرك بأحوال الأمة، واعلم أن دنياك لن تنفعك إن لم يكن لك بها نصيب إلى ربك، (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) وادعاؤك الإيمان وتزيين هندامك فقط لن ينفعك ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال
.
إذا الإيمان ضاع فلا أمانا*ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين*فقد جعل الفناء له قرينا
.
الرسالة الرابعة:
إلى طالب العلم، إلى من عكف على الكتب وثنا عند العلماء والمشايخ الركب، آه كم لك من المعزة في القلب، آه كم لك من المعزة في القلب، لي معك تاريخ طويل، صاحبت كثيرًا وكثيرًا من أمثالك أولي الخلق النبيل، تروح وتغدو تسلك طرق الجنة، إنها نعمة تغبن عليها، لكن أما إذا ذكر الجهاد فلا وألف لا، الفرق شاسع بين الجلوس وبين خوضك المعامع.
يا طالب العلم، الأمل في أن تجدد الحياة التي أنت فيها، الأمل في أن تجدد الحياة التي أنت فيها:
اخرج في سبيل الله مرة وذق حلو هذا الطريق ومُرَّه
انظر إلى التاريخ، انظر إلى ساحات الجهاد، فإن كنت تصبو أن تكون داعية فعلاً فساحات الجهاد تحتاج إليك، واعلم أنك لو تخلفت فإن الجهاد قائم، وسنة الله جارية، وإن الله غني عن العالمين، (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).
إن التضحية لا بد منها، ولكن الإيمان مرتبط بالعمل، وهذه ضريبة الإصلاح والجنة غالية الثمن، وإن الإنسان على نفسه بصيرة
.
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة*فإن فساد الرأي أن تترددا
.
الرسالة الخامسة:
إلى الشيخ العالم، إلى من منحه الله علمًا وذكاءً، ونفع الله بعلمه وعمله وقوله، إلى مشايخي خاصة ومن أعرفهم ويعرفونني، وإلى العلماء الذين أحبهم في الله ولا أعرفهم ولا يعرفونني.
أقول: ربما إنكم تختلفون فيما قد قمت به، ولكنكم لن تختلفوا فيما حل بالعالم الإسلامي كله، والسؤال الذي يطرح نفسه بنفسه، ماذا قدمنا؟ وماذا نقدم الآن؟ وماذا سنقدم في المستقبل؟ عذرًا أيها العلماء، إنني أكتب هذا الكلام وأنا لست من أهله وإني ليكتنفني الحياء من أجله، ولكنها كلمات عليَّ أن أقولها، أرى أنه واجب علي عرفه من عرفه، وجهله من جهله، وأنا والله لي معكم وقفات وصولات وجولات، ولعل من يسمع كلامي ممن يعرفني يدرك هذا جيدًا، أنا لا أدري قبل ما هذا الذي يحدث في الساحة بين أيديكم وأنتم تنظرون؟ أأنتم لما يحدث تزكون أم له تشهدون؟ أيّاً ما يكون الجواب، فأنا لا أدري؟ لماذا لا أدري إن كنتم تدرون؟ فالسنين التي عشتها معكم وثنيت ركبي عندكم ماذا كنتم لي تقولون؟
إنني أقول كلمة بملء جوى قلبي حسبنا الله ونعم الوكيل.
يا معشر العلماء، جزاكم الله عني وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، أنتم ربيتموني وعلمتموني، وأعلم أنكم تعلمون كثيرًا و تدركون الحق، ولكن -يا ليت شعري- متى يأتي يوم الحق الذي تقولون فيه كلمته، واخشوا على أنفسكم أن تكونوا مثل الذين قال الله فيهم (فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) إني لا أعتب عليكم يا علماء الحق، وإلا فقد علمنا ما حال علماء السلطان الذين ضيعوا الدين وضللوا على العالمين، فأقول لهذه الفئة، وعلى الله التكلان، يا علماء السلطان اتقوا الله، يا علماء السلطان اتقوا الله ولا تشتروا بآيات الله ثمنًا قليلاً، إذن بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين، ماذا تقولون عن الأعراض التي تنتهك، والنساء اللاتي يغتصبن، والأطفال الذين يقتلون، والرجال الذين يمتهنون ويستغلون، والمسلمين بكليتهم في مشارق الأرض ومغاربها الذين يقتلون ويصلبون وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض؟ واتقوا الله واخشوا على أنفسكم أن تكونوا من أول من تسعَّر بهم النار يوم القيامة.
يا أهل العلم ويا حملة الرسالة، إنه بقدر حفظكم لهذا العلم وأدائكم لأمانته بقدر ما هو حافظكم بإذن الله، ولقد صدق القائل:
.
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم*ولو عظموه في النفوس لُعظِّمَ
ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا*محياهم بالأطماع حتى تجهَّمَ
.
وما لبعض العلماء عطلوا فريضة الجهاد بتأويلات كثيرة بأننا لسنا أقوياء فلا نستطيع القتال في هذه المرحلة، ونحن كل يوم نزداد ضعفًا، نحن كل يوم نزداد ضعفًا والعدو كل يوم يزداد قوة، أمورنا جعلناها في أيدي أذناب الطواغيت من بني جلدتنا الذين خانوا الله ورسوله وضيعوا الدين، فلا نحن قاومنا الطواغيت الكبار، ولا نحن قاومنا أذناب الطواغيت، فإلى متى وإلى متى التقاعس؟ لله در القائمين على الحق.. لله در العلماء القائمين على الحق، الذين يذودون عن بيضة الإسلام وعن حياض التوحيد، الذين يقولون كلمة الحق ولا يخافون في الله لومة لائم. الساحة تنتظر المزيد من عطائكم وبذلكم.. الساحة تنتظر العديد من عطائكم وبذلكم، لأنه لا زال يحزننا أن أمثال هذه الفئة قلة قليلة، فحسبنا الله وننعم الوكيل، وإنا لله وإنه إليه راجعون.
الرسالة السادسة:
إليك يا أيها التاجر ويا صاحب المال، اتق الله في مالك، فإنه مسؤول.. فإنك مسؤول أمام الله عنه من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته؟ واسأل نفسك هل للجهاد في سبيل الله –عز وجل- منه نصيب؟ فإن كان الجواب بنعم، فأحمد الله، واستمر على ما أنت عليه، وثبت ثبتك الله، وبارك لك في مالك، وإن كان الجواب بلا فاتق الله، وأعلم أنك محروم.. محروم.
ابسط يدك بالمال في سبيل الله، ابسط يدك بالمال في سبيل الله، فربما أنك تموت غداً أو بعد غدٍ ثم لا ينفعك من مالك شيء إلا ما قدمت لوجه الله منه، واسمع هذه التجارة التي هي خير من تجارتك، يقول الله عز من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) تأمل هذه الآية جيداً، وقارن بين التجارتين.
الرسالة السابعة:
إليك يا أيها المجاهد في سبيل الله، يا من خرجت في سبيل الله، تركت أهلك وولدك ومالك ووطنك، كل ذلك تبتغي الجهاد، فلا تفسدة بإرادة سيئة، وراقب نفسك، واجعل عملك خالصاً لوجه الله، وأعلم يا أيها العالم، ويا أيها الطالب، ويا أيها المجاهد، اعلموا أن كل علم تتعلمونه فهو حجة تضعوها على كواهلكم، وثقل تتحلمونه على ظهوركم، فعليكم إذن بالعمل في هذا السبيل، ابتغاء مرضاة الله، ولا تكونوا كالحمار يحمل أسفاراً، أو تكونوا.
.
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ*والماء فوق ظهورها محمولٌ
.
الرسالة الثامنة:
إليكما يا والدي المجاهد، يهنيكما أنكما أنجبتما مجاهداً في سبيل الله، ربيتما فأحسنتما التربية، ونصحتما النصيحة، بذلتما نفس فلذة كبدكما رخيصة في سبيل الله، وما ذاك إلا لأنكما تريد أن وجه مولاكما، لسان حال المجاهد يقول، يا أبتاه، ويا أماه، إنني أجاهد أبتغي بذلك وجه الله، إنكما ربما تحزنان، وأنا أحسن بالألم كذلك، ولكنني أصبر، وأمضي في طريقي لأجل أن تفرحا غداً إن شاء الله، اصبرا واحتسبا، واعلما أنه أن تقبلني الله شهيداً وأذن لي في أن أشفع فأنتما ممن أشفع فيهم، ثم إن من الله علي بكرمه وفضله –وذلك الظن فيه سبحانه- فأرسلني الجنة فسنجتمع هناك –إن شاء الله- في جنان ونهر، نعيم مقيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
أيها الأب، احتسب ابنك عند الله، واجعل أسوتك نبي الله سليمان –عليه السلام- حين قال "لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كل واحدة منهن تلد غلاما يقاتل في سبيل الله".
ويا أيتها الأم، كوني مثل الخنساء التي قدمت أربعة من أبنائها، ثم حين قتلوا فرحت بهم فرحاً كثيراً، كوني خنساء معاصرة، فإنها ليست نسجاً من الخيال أو أسطورة تحكي، بل هي المؤمنة التي آمنت بالله حق الإيمان (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ).
الرسالة التاسعة:
إلى زوجة المجهاد، التي طالما بادلت زوجها شعور المحبة والحنان، وشعر هو بجانبها بالسكينة والأمان، ولكن إذا قال المنادي حي على الجهاد وقيل يا خيل الله اركبي فزوجك حنظلة، فعند دين الله كل شيء يهون، وعند رضا الله كل محبوب يبذل، لسان حالك إذهب يا حبيبي، فأنا أخلفك في ولدك وفي مالك، إن رجعت لي بسلامة فأنت في أكرامي ورعايتي وخدمتي، وإن استشهدت فأنا الصابرة، وولدك في رعايتي وسرك محفوظ، همي هو رضا الله ونصرة هذا الدين، فكما هو واجبك فهو واجبي.
الرسالة العاشرة:
يا ولد المجاهد، الذي فقد حنان أبيه، وقد يعيش بين أحضان من لا يرتضيه، إنها سنة الله، و هذه هي الطريق يا بني، ويا.. يا بنيتي إن المجاههد حينما خرج كفلك ربه، قبل كل أحد من الناس، وأرجو منك أن تلتزم بشرع الله، وأن تنشأ في طاعة الله، وأن تحفظ أباك في غيبته، و لا تسيء سمعته، وأن تتبع منهجه وطريقه في الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال والولد. إن اباك لما خرج من عندك لم يخرج رغبة عنك، كلا، ولكنه رضا الله، إذا عارضه أي رضا، فإن رضا المولى -جل وعز- هو الأولى والأهم.
الرسالة الحادية عشرة:
إلى رجال عشيرتي وقبليتي.. يا أحفاد صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم:
.
أودعكم والشوق يثني أعنتي*ولي بحماكم مربع ومخيم
.يا قوم، إن الدنيا دنيئة ملعون.. ملعونة.. ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالماً أو متعلماً يا قوم، قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم، ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزع، اغزوا قبل أن تغزوا.

يا قوم، عودا إلى دينكم، وانظروا إلى العدو من حولكم، وما فعله العدو بإخوانكم في أماكن أخرى من العالم الإسلامي أو أقره، أو أعان عليه، فلا تأمنوها أن يكون غداً على رؤوسكم ورؤسنا جميعاً. لا يرقبون فيكم إلا ولا ذمة، فهم كفار في الحقيقة، والكفر ملة واحدة وإن تعددت الملل (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ).
يا قوم، أنتم رجال تستطيعون أن تحيوا دين الله، وتستطيعون أن تذلوا أعداء الله، فلبوا أمر الله ورسوله تفلحوا يا قوم، هذه نصيحة (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّه).
الرسالة الثانية عشر:
إلى سكان الجزيرة العربية التي دنس أرضها أعداء الله من اليهود والنصارى، فأنشأوا القواعد في هذه الأرض بأسمائهم ومسمياتهم لا يرضاها عقل ولا دين.
إن النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" فإن كنتم تشكون في أنهم مشركون فهو خلع لربقة الإسلام من أعناقكم، وإن كنتم توقنون بأنهم مشركون كفار، فلماذا لا تمتثلون قوله صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا لا تنفذونه؟
إن أميركا سرقتنا وأهانت كرامتنا، وسخرت من ديننا، ودنست أعراضنا، ولكننا نحن الأغنياء لله، والأعزة بالله، والكرماء النجباء بالله، والأطهار بالله، نحن بالله، ونتوكل على الله، ونوقن أن الله معنا ولن يخيبنا. إنني أعلنها بأعلى صوتي، لابد أن نقاتل أميركا و.. وأتباعها، ولابد أن نمرغ أنفها في التراب، ونظهر عجزها للناس جميعاً، ونسترد كرامة المسلمين، ونخرجهم من جزيرة العرب طال الدهر أم قصر إن شاء الله، لم يعد يجدي السكوت ولا الكلام، لم يعد يجدي إلا الجهاد في سبيل الله والعمل.
لتجاهد أيها المسلم في سبيل الله بنفسك ومالك وولدك، فإن لم تستطع فحرض على الجهاد في سبيل الله وادعُ إليه، فإن لم تستطع فعليك بالدعاء في ظهر الغيب، فإن أبيت فاسكت.. فاسكت وكف الناس من شرك، ولا.. ولا تخذلهم عن طاعة الله، فلربما أن الله كره مدعاتك وثبطك، يقول الله عز وجل، اسمع إلى قوله تعالى (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) جزى الله كل من دربني في هذا السبيل، وكان سبباً في هذا العمل الجليل، وأخص بالذكر القائد المجاهد الشيخ أسامة بن محمد بن لادن –حفظه الله ورعاه- من كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، وحقد المغرضين، وعسى الله أن يجعل هذه الأعمال في ميزان حسناته، ويجزيه عنا خير الجزاء:
.
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه*لا يذهب العرف بين الله والناس
.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واحمي حوزة الدين، ودمر أعداءك أعداء الدين، يا رب الع المين. وآخر المطاف صلاة وسلاماً على سيد الأنبياء المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ملقيه عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد العمري الزهراني
عسى الله أن يغفر لنا ذنوبنا
المكنى بأبي العباس الجنوبي
أفغانستان – قندهار

الأربعاء 21 ديسمبر 2011
 لتحميل الوصية مرئية

http://www.archive.org/details/Abu-Al-Abbas-Will-Arabic

جمع وترتيب/ أبو عبد القدير القمري
في الذكرى العاشرة لملحمة غزوة منهاتن
11-9-2011م


لمراجــــــــــــــــــــع:
1- الوصية الثانية لشهداء الغزوتين- وصية البطل الغازي عبد العزيز العمري- شريط من إنتاج مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي- رجب 1422هـ.
2- [ سيرة الأمير محمد عطا .. قائد غزوة منهاتن ] بقلم أبي عبد القدير القمري
3- "فرسان تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم" للدكتور أيمن الظواهري حفظه الله، مؤسسة السحاب، الطبعة الثانية.
4- حوار عائلة عبد العزيز العمري رحمه الله "جريدة الرياض اليومية" بتاريخ السبت 07 رجب 1423العدد 12503 السنة 38، مع ملاحظة خشية العائلة من جبروت آل سعود.
.
برجاء ذكر المصدر عند النقل :: شبكة شموخ الإسلام ::

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « يناير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                      1 2 3 4
                5 6 7 8 9 10 11
                12 13 14 15 16 17 18
                19 20 21 22 23 24 25
                26 27 28 29 30 31  
                التغذية الإخبارية