سيرة الأمير الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله حـكـيـــم الأمـــة

 

alt

تنبيه: هذه السيرة ((مختصرة)).
.
هو أيمن بن محمد ربيع بن محمد إبراهيم بن مصطفي بن عبد الكريم بن سويلم، الظواهري النفيعي، أبو محمد المصري.
من قبيلة النفعيات، بطن من بني سعد من عتيبة هوازن العدنانية، نزحوا من بر الحجاز إلى مصر. والظواهرية هي أكبر أفخاذ قبيلة النفيعات وأكثرهم ثقافة وعلما. وأغلب أعمام وأخوال والد الدكتور أيمن الظواهري رحمه الله من علماء الأزهر الشريف وكذا أغلب أعمامه وعماته وكذلك أبناءهم من الأطباء المشهورين في مصر وأساتذة الجامعات، وتعد عائلة الظواهري من أرقى وأشهر عائلات مصر.
أبوه هو الأستاذ الدكتور محمد ربيع الظواهري رحمه الله كان أستاذا لعلم الأدوية بكلية طب عين شمس، وعمه الأستاذ الدكتور محمد الشافعي الظواهري رحمه الله واحد من أعظم علماء الطب في العالم، كان أستاذا الأمراض الجلدية بجامعة القاهرة ورئيسًا لاتحاد أطباء الجلد العرب وتقلد مناصب أخري رفيعة،‎ وتعتبر مؤلفاته وبحوثه هي المرجع الأول في علاج الأمراض الجلدية، وجدّه الشيخ محمد الأحمدي الظواهري رحمه الله بلغ مشيخة الأزهر.
والأمير الدكتور حفظه الله عريق النسب من جهة أبيه وأمه رحمهما الله ولسان حاله يقول لمن علي الراحة عول، متمثلا بقول الأول:
.

لسنا وإن كنا ذوي حسب * يوما علي الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا تبني * ونفعـل مثل ما فعـلـوا
.
وأما بيت أمه فآل عزام الكرام، قبيلة عربية مشهورة هاجرت إلى مصر، بلغ أحدهم وهو عبد الرحمن عزام رحمه الله أن كان أول أمين عام لجامعة الدول العربية.
جده هو العلامة والأديب المشهور عبد الوهاب عزام رحمه الله من أشهر أدباء مصر في القرن العشرين، وهو أستاذ الآداب الشرقية، وعميد كلية الآداب ورئيس جامعة القاهرة، وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام ١٩٤٩م.( للمزيد عن نسب الدكتور راجع نسب حكيم الأمة الدكتور أيمن الظواهري نصره الله للكاتب )

*مولده ونشأته*

alt


ولد الأمير حفظه الله في عام ١٣٧٠من الهجرة، الموافق يونيه ١٩٥١م، في مستشفى الدكتور مجدي، بمنطقة الدقي، محافظة الجيزة.
أما الحي الذي نشأ وتربى فيه فهو ضاحية المعادي.. في خمسينات القرن الماضي.. كانت المعادي وقتها أشبه بقرية إنجليزية ترقد وسط الوداعة والهدوء.. تبدو شوارعها أنيقة جميلة، وحدائقها تزخر بأنواع شتي من النباتات والزهور.. وكانت مبانيها عبارة عن فيلات لا تزيد ارتفاعاتها عن طابقين أوثلاثة فقط، ولكل فيلا حديقة خاصة.. وفي واحدة من تلك الفيلات وتحمل رقم 10 بشارع 154 نشأ الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله نشأة صالحة محافظا على الصلاة ودروس العلم في المسجد، محب للقراءة والمطالعة.
بدأ حفظه الله في سن مبكرة طالبه للعم فكان يحضر دروس الفقه والحديث يوم الجمعة من كل أسبوع في مسجد "حسين صدقي" بمحل إقامته بالمعادي، كما كان يذهب إلى مكتبة جده لأمه العلامة عبد الوهاب عزام رحمه الله لينهل من العلم، ومع مرور الوقت تفوق شيخنا في العلم الشرعي حتى أصبح يكتب الأبحاث الشرعية، فكتب ردا على غلاة التكفير وزعيمهم شكري مصطفى، كما كان يرد على شبهات المخذلين عن الجهاد، وكان الشيخ في هذا السن ينهل من كتب السلف مباشرة.
.
* الأمير في مرحلة الدراسة*

alt


ونبقى في حي المعادي الراقي الذي يبدو أن تركيبته الفريدة أغرت كثيرا من الأدباء والمفكرين للسكنى به.. وفي هذا الحي تلقى الدكتور أيمن الظواهري تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة حدائق المعادي القومية، وتلقى تعليمه الثانوي بمدرسة المعادي الثانوية النموذجية، وشهد له أساتذته بالتفوق والنبوغ منذ صغره وكذا زملاء الدراسة، ويحدثنا أحد رفاقه وهو الدكتور عبد الله حسين عنه فيقول: "أيمن الظواهري كان شابا قليل الكلام، وإذا تحدث لا تكاد تسمع صوته.. ولكن كان أبرز ما فيه هما عيناه اللامعتان بالذكاء تحت نظارته الطبية التي استخدمها منذ وقت مبكرمن حياته.. كان الظواهري يجلس في الفصل محدقاً في سقف الغرفة تحسبه غير متابع للدرس، فإذا فاجأه المدرس بالسؤال، أجاب بسرعة وبدقة وبأقل الكلمات.. إجابة نموذجية، كان ذكاؤه واضحاً لاخلاف عليه، وقدرته على التحصيل لا يباريه فيها أحد من أقرانه، فقد كنا نقرأ بالكلمة فيقرأ بالسطر.. وإذا قرأنا بالسطر يقرأ بالصفحة، كان كثير من مدرسينا خاصة أستاذي اللغة العربية سيد جلال وأبو العينين يستمتعان بتوجيه الأسئلة لأيمن الظواهري لدقته في انتقاء الألفاظ، وبلاغته في التعبير، كما كان أيمن من الطلبة الذين يحلو للأستاذ جورج ميشيل مدرس اللغة الإنجليزية وعلما من أعلام التدريس في المدارس الثانوية في تلك الفترة، أن يتحدث معهم باللغة الإنجليزية طوال الدرس ونظرات الإعجاب بادية عليه". وبعد اجتياز الشيخ مرحلة الثانوية بتفوق التحق الشيخ بكلية الطب جامعة القاهرة وبعدها حصل على ماجيسير في الجراحة العامة بتقدير "جيد جدا" وذلك عام ١٩٧٨م، وبعد ذلك تقدم إلى دراسة الدكتورة لكن الأحداث لم تمهله حتى اضطر إلى ترك البلاد واعتقال عقب اغتيال السادات عام ١٩٨١م.
وبينما أيمن الظواهري في دراسته الثانوية قام النظام الناصري بحملته الشهيرة في سنة 1965م ضد الإخوان المسلمين، وأودع السجون سبعة عشر ألفًا، وتم إعدام الأستاذ سيد قطب وأثنين من رفاقه تقبلهم الله في الشهداء، وظنت الحكومة أنها بذلك قضت على الحركة الإسلامية في مصر بلا رجعة.
ولكن شاء الله أن تكون هذه الأحداث هي شرارة البداية للحركة الجهادية في مصر.
انضم الشيخ حفظه الله إلى الحركة الإسلامية وبدأ في العمل لتمكين لشرع الله عز وجل فقام هو وبعض إخونه بتأسيس جماعة تعمل على إقامة الدولة المسلمة واقتلاع النظام المعادي للإسلام في مصر، والموالي لأعداء الأمة نهجها في التغير عن طريق جهاد النظام العلماني بعمل تغير شامل (انقلاب عسكري) بعد إعداد جيد على فترة زمنية طويلة، وكان أغلب أعضاء الجماعة طلبة في الجامعات المصرية وينتظر تجنيدهم في الجيش كضباط احتياط لمدة طويلة لما كان متبع في مصر قبل حرب أكتوبر 1973م وعن طريقهم يتم الإعداد لانقلاب عسكري.
وبدأ نشاط أيمن الظواهري في وسط طلاب جامعة القاهرة، وكذا نشط الإخوة في التنظيم في وسط الجامعات الأخرى، حتى وصل عدد الأخوة إلى 200 فرد في تنظيم سري لا يعرف أي فرد منهم الآخر إلا الذي دعاه للجماعة، وكان من أعضاء هذه المجموعة الشهيد يحيى هاشم -الذي كان رئيساً للنيابة العامة- وإسماعيل الطنطاوي ونبيل برعي وسيد إمام وعليوة مصطفى أخو علوي مصطفى ومحمد الظواهري، وانضم إليهم في فترة لاحقة الرائد عصام القمري رحمه الله، وبدأ حينئذ في النشاط داخل الجيش.
وبسبب انتكس أحد أبرز أفرد الجماعة وكشفه لسرية التنظيم فأدى كل ذلك لنسف التنظيم من الداخل فأنقسم لعدة مجموعات بعضها دخل في تنظيم "الفنية العسكرية" والبعض انضم إلى جماعة "الإخوان المسلمين" والبعض الأخر في جماعات أخرى، وبعضهم ترك العمل بالكلية وأدت هذه الصدمة إلى إصابة إسماعيل طنطاوي باليأس وسافر للخارج. وبقي مع الدكتور أيمن الظواهري مجموعة بسيطة ثبتت على ما هي عليه واستمرت معه حتى حادثة عام 1981م.
.

*السفر الأول لأفغانستان*
في النصف الثاني من سنة 1980م وأوائل 1981
.
وبينما الدكتور أيمن يعمل بصفة مؤقتة مكان أحد زملائه في مستوصف السيدة زينب التابع للجمعية الطبية الإسلامية، وهي أحد أنشطة الإخوان المسلمين. ففي إحدى الليالي كلمه مدير المستوصف -وهو من الإخوان المسلمين- عن رأيه في السفر لباكستان للعمل في المساعدة الجراحية للمهاجرين الأفغان، فوافق الدكتور على الفور، إذ وجد في هذا العرض فرصة ذهبية للتعرف على ميدان من ميادين الجهاد، التي يمكن أن تكون رافداً وقاعدة للجهاد في مصر والعالم العربي؛ قلب العالم الإسلامي، حيث تدور معركة الإسلام الأساسية.
وكان هدف الدكتور حفظه الله إيجاد قاعدة آمنة للعمل الجهادي في مصر لذلك جاءت هذه الدعوة -للمشاركة في العمل الطبي للمهاجرين الأفغان- على قدر، ووافقت من الدكتور أيمن رغبة في التعرف على الميادين المناسبة لإقامة قاعدة آمنة لاستمرار العمل الجهادي في مصر، وخاصة في عهد أنور السادات حينما ظهرت ملامح الحملة الصليبية الجديدة واضحة لكل ذي رأي، بادية لكل مهتم بشؤون أمته.
وبالفعل سافر الدكتور أيمن إلى مدينة بشاور الباكستانية بصحبة زميل متخصص في التخدير، ثم ما لبث أن لحق بهم زميل آخر متخصص في جراحة التجميل، وكانوا الثلاثة أول عرب يصلون للعمل الإغاثي للمهاجرين الأفغان.
قام الدكتور أيمن الظواهري بالإطلاع على الأوضاع من قرب هناك، واكتشف الدكتور أيمن الإمكانيات الهائلة التي يمكن أن تستفيد منها الحركة الإسلامية في ساحة الجهاد الأفغاني، وكل هذا والجماعة تنمو في صمت في الميادنين المدني والعسكري".
وباحتكاك الدكتور أيمن بساحة الجهاد الأفغاني تبين له منذ عام 1980 مدى ثراء هذه الساحة ومدى النفع الذي يمكن أن تقدمه للأمة المسلمة عامة وللحركة الجهادية خاصة، وأدرك ضرورة الاستفادة من هذه الساحة، ولذا بعد أن مكث فيها -أول مرة- قرابة أربعة أشهر عاد مرة أخرى في مارس عام 1981، ومكث قرابة شهرين، اضطر بعدها إلى العودة لمصر نظراً للظروف الضاغطة هناك.
ثم شاء الله سبحانه -وهو المحمود على السراء والضراء- أن يمكث في السجن بمصر ثلاث سنوات.
.
*القبض على الشيخ*
.
وعقب اغتيال أنور السادات طلب الرائد عصام القمري تقبله الله من الدكتور أيمن الظواهري أن يوصله بالمجموعة التي نفذت الاغتيال، فطلب الدكتور أيمن الظواهري من أحد الإخوة وكان يعرف المكان الذي يختبأ فيه الإخوة -فيلا في شارع الهرم- فقام بتوصيلهم بعبود الزمر، وفي هذه اللحظات الحرجة تدارسوا الموقف مع عبود الزمر، وانتهى لقائهم بنصيحتهم له أن يحاول الخروج من مصر في هذه المرحلة، ليواصل الهجوم في مرحلة أخرى، لكن عبود اعتذر عن هذا الرأي، لأنه كان قد تعاهد مع إخوانه على مواصلة المعركة، وشاء الله أن يقع عبود الزمر في الأسر، واكتشف المحققون من التعذيب الرهيب للإخوة أنه قد التقى بالدكتور أيمن الظواهري وبالرائد عصام القمري، فقامت أجهزة الأمن بتكثيف المطاردات والتعذيب بغية القبض على الدكتور أيمن الظواهري وصديقه.
وشعر الدكتور أيمن الظواهري بخطورة الموقف فقام بترك المنزل وأقام في بيت خالته فترة مؤقته حتى يتسنى له السفر خارج البلاد، وبينما الدكتور وهو ذاهب إلى منزله لإحضار أمتعته للسفر، كانت أجهزة الأمن قد كمنت له في المنزل وقبضوا عليه.
والجدير بالذكر أن آخر عمل قام به الدكتور أيمن قبل القبض عليه هو الاتصال بسيد إمام وتحذيره وتمكن سيد إمام من الهرب ونجا من ذل الأسر ولكنه لم يحفظ الجميل للدكتور أيمن، ولأمثله ألف الإمام ابن المرزبان رحمه الله كتابه "تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب".
وأخذوا الشيخ إلى قسم المعادي لحين تسليمه إلى آمن الدولة، وعندما دخل الشيخ أيمن القسم وكانوا حانقين عليه، قام أحد الضابط المجرمين بلطم الشيخ على وجه وهو مقيد، فغضب الدكتور أيمن فضربه بجبهته في وجهه فسال الدم من وجه الضابط المجرم، فهابه جميع من في قسم الشرطة.
.
*مشاهد من وقائع التحقيقات*
.
كانت طاحونة التعذيب وحشية في دورانها، فقد كسرت العظام، وسلخت الجلود، وصعقت الأعصاب، وأزهقت الأنفس.
وكانت دنيئة في أساليبها لأنها اتخذت من سب الدين والرب، واحتجاز النساء، والاعتداء الجنسي، وتسمية الرجال بأسماء النساء، والتجويع ورداءة الطعام، وقطع المياه، والإغلاق ومنع الزيارات، وسائل معتادة لإذلال المعتقلين. أو كما شبه به المجرم محمد عبد الفتاح عمر طائفته، وهو يهدد الدكتور أيمن الظواهري بالتعذيب في بداية التحقيق: "إحنا كالطبيب الشرعي الذي يشرح الجثة ليصل إلى الحقيقة".
وكانت التحقيقات مع الدكتور أيمن الظواهري عبارة عن مهزلة، فقد كانت النيابة تسرب محاضر التحقيق إلى ضباط المباحث ليراجعوا فيها المتهمين، وليحاسبوهم على ما قالوه فيها، ثم يعاد تلقينهم ما يجب عليهم أن يقولوه.
وحتى أن الدكتور أيمن الظواهري سأل رئيس النيابة محمود مسعود -الذي تولى معظم التحقيق معه- مرة: "أليس من حقي أن أستدعي محامياً؟". فأجابه بسخرية: " ومن هذا المحامي الذي تريده أن يعتقل معك في السجن؟".
وفي التحقيقات ذكر الدكتور أيمن الظواهري لرئيس النيابة محمود مسعود أنواع التعذيب الذي تعرض له وصوراً من التعذيب الذي شاهده يقع على غيره في سجن القلعة، وأن أقواله في هذه التحقيقات هي نتيجة هذا التعذيب والإكراه، وأنه يراجع في التحقيقات في سجن القلعة، ووصف له إصاباته بالتفصيل والآلات المستخدمة في إحداثها وتفاصيل حولها، وطلب بعرضه على الطبيب الشرعي لإثبات هذه الإصابات، فأنهى التحقيق معه سريعاً بعد أن سجل أقواله، ثم أمر بإحالته للطبيب الشرعي.
ولما عاد الدكتور أيمن الظواهري لسجن القلعة استدعاه العميد محمد عبد الفتاح عمر والمقدم محسن حفظي، وهدداه بفتح قضية تجسس ضده لحساب إيران، وأن معلوماتهما أنه قد زار إيران وتدرب فيها على التجسس، فأنكر الدكتور أيمن الظواهري ذلك تماماً، فردا بأنهما رغم علمهما بأنه جاسوس فإنهما لا يريدان إثارة هذا الأمر حرصاً على سمعته، حتى لا يكون عاراً على أولاده بعد إعدامه !! ولذا فإن عليه -حتى لا يفتحا قضية تجسس ضده- أن يعود مرة أخرى للنيابة، لتغيير كل ما قاله في المحضر السابق، وقال له محمد عبد الفتاح عمر: "لقد كنت أرتب لك لتحصل على عفو من رئيس الجمهورية، ولكنك ألقيت تراباً في الطبخة، التي كنت أطبخها لك! ولا تتصور أن إصبعنا تحت ضرسك! فأنت وإن أفرج عنك ستظل على رأس قائمة الاعتقال في كل مرة".
وبعد قرابة يوم استدعاه المقدم محسن حفظي، وقال له: "نحن الدولة وأنت ضد الدولة، وحذار من أن تحارب الدولة، وأنا لا أريدك أن تلف حبل المشنقة حول عنقك، ولكن يجب أن تغير أقوالك في المحضر السابق، وسيذهب معك (محمد بك تاج) الآن لنيابة مباحث أمن الدولة لتغيير أقوالك، وفعلاً أخذه الرائد محمد تاج لمكتب المستشار رجاء العربي، حيث أكد عليه وجوب تغيير الأقوال، ومن مكتب رجاء العربي أخذوه عبر باب لمكتب به رئيس النيابة محمود مسعود، الذي ابتسم بخبث، وقال: "هل ستعترف هذه المرة؟" فقال له الدكتور أيمن الظواهري: "إن ضابط المباحث في الغرفة التي جئت منها، وقد صاحبني ليتأكد من تغيير أقوالي، وقد واجهوني في سجن القلعة بتفاصيل المحضر السابق، وأنا متهم، ومن حقوقي المحافظة على سرية التحقيق، وإن صوراً من محاضر تحقيق النيابة التي تجريها معي يواجهني بها ضباط المباحث في سجن القلعة، ويهددونني بتكرير التعذيب وبتهم جديدة إذا لم أغير أقوالي".
فانتفض مرعوباً، وقال أن صلته بالمحاضر تنتهي بانتهاء التحقيق، وأنه يسلمها لسكرتير النيابة، ولا يدري ما يحدث فيها بعد ذلك.
وخرج مسرعاً من الغرفة وعاد وفي صحبته المستشاران ماهر الجندي ورجاء العربي، أما ماهر الجندي فتصنع البراءة، وقال: "نحن ترد إلينا محاضر استدلالات من الشرطة، ونحقق فيها".
أما رجاء العربي فقد كلمه بطريقة أشبه بطريقة الغوغاء: " جرى إيه يا أيمن ... عذبوني وضربوني".
فقال له الدكتور أيمن الظواهري: "إني متهم ومن حقوقي المحافظة على سرية التحقيق".
فقال: "هم يعرفون كل حاجة حتى أكبر رأس في الدولة، وكما عرفوا ماذا فعلت، يعرفون أيضاً ماذا نفعل. المهم حتعترف ولا لأ؟" فقال له: "لأ". فأمر محمود مسعود بإنهاء التحقيق وإعادته لسجن القلعة.

.
*اعتراف الدولة بوقائع التعذيب*
.
وأثبت المحكمة أقوال الدكتور أيمن الظواهري وأقوال الإخوة واحدا واحدا عن التعذيب الذي تعرضوا له في بداية المحاكمة، وكان المستشار عبد الغفار محمد شجاعاً حينما أمر بعرض جميع المتهمين على الطب الشرعي لفحص إصاباتهم من التعذيب، وبناء على حكم المحكمة بدأت النيابة تحقيقاً واسعاً في التعذيب، واستدعت المتهمين في قضية الجهاد الكبرى للتحقيق معهم في وقائع التعذيب الذي تعرضوا له، وحاولت الشرطة عدم توصيل استدعاء النيابة المتكرر للدكتور أيمن الظواهري عبر قسم الشرطة، ولكن قدر الله أن طلبه أحد الإخوة للشهادة عن وقائع تعذيبه، وعندما حضر أمام المستشار المحقق، أخبره أنه شخصياً مطلوب أمامه للتحقيق في وقائع التعذيب الخاصة به، وأخرج لي من مكتبه حزمة من أوامر الاستدعاء الخاصة به، وتعجب كيف لم أستجب لها، فأبلغه الدكتور أيمن الظواهري أنه لم يصله أي استدعاء، وأن هذا من مكر الشرطة.
وحدد له المحقق موعداً للتحقيق معه بشأن تعذيبه، وذهب الدكتور أيمن الظواهري، وفي أثناء التحقيق قال للمحقق: "ما فائدة هذا التحقيق؟ أنتم تحققون في وقائع حدثت منذ قرابة ثلاث سنوات، والنظام هو النظام والتعذيب لا زال قائماً، فما الجدوى من كل ذلك"، فرد عليه بخبرة المجرب المحنك وقال له: "هذه أول مرة في تاريخ مصر يحاكم رجال العهد في نفس العهد، فهذه فرصة فانتهزوها".
وصارحه بأنه طالما ظلت الحكومات تمارس هذه الأساليب فلن يتوقف العنف في مصر.
ورغم هذا الحصار قرر الدكتور أيمن الظواهري ألا يكف عن المقاومة، فبدأ حملة في التشهير العلني بالنظام، وصار يمد الصحف المعارضة بوقائع التعذيب، كما حرك قضية تواطؤ أطباء السجون في تعذيب المعتقلين في النيابة وفي نقابة الأطباء.
.
*قضية الجهاد الكبرى*

alt

وبعد انتهاء التحقيق حولت النيابة المدنية "نيابة أمن الدولة" الدكتور أيمن الظواهري للقضاء ضمن ثلاثمائة واثنين متهماً باعتبارهم قيادات في تنظيم الجهاد، وهي القضية المعروفة إعلاميا "بقضية الجهاد الكبرى"، وهي أكبر قضية في تاريخ القضاء المصري، كما حولت للقضاء أيضاً مائة وثمانية وسبعين متهماً للقضاء بتهمة الانتماء لتنظيم الجهاد،وبدأت إجراءات المحاكمتين بعد قرابة سنتين من قتل أنور السادات.
وأختار الإخوة الدكتور أيمن الظواهري ليتحدث باسمهم إلى الإعلام وألقى الدكتور أيمن في المحكمة خطابا باللغة الإنجليزية شرح فيه أسباب قتل السادات وعقيدة المجاهدين نالت إعجاب المحكمة والحاضرين جميعا.
.
* في مدرسة يوسف*
.
وفي سجن ليمان طرة وبالأخص في عنبر التجربة والذي كان يضعون فيه القيادات الخطرة على النظام الطاغوتي جلس الدكتور أيمن الظواهري ورفيق دربه الرائد عصام القمري تقبله الله في زنزانة واحدة لأشهر عديدة يتباحثان ويناقشان ويتبادلنا الخبرات وتعاهدا على المضي في طريق الجهاد في سبيل الله.
وكان الدكتور في السجن يهتم بالعلم الشرعي وتحصيل الخبرات والاستفادة من وقته أن يضيع هباء، وكان الإخوة يقومون بعمل دورات شرعية فكان الدكتور أيمن يحصل على مراكز متقدمة فيها.
كان الدكتور في سجنه على رغم ثراء عائلته والحياة المترفة التي كان يعيشها، إلا إنه كان يعود نفسه على الخشونة وشظف العيش، حتى أنه كان ينهر الإخوة عن كي الملابس ويقول لهم "نحن مجاهدون فلا يحق لنا أن نضيع أوقتنا في كي الملابس".
في أحد مرات الزيارة التي كان يسمح بها طواغيت مصر لزيارة أبنائهم في السجون، وكان الدكتور أيمن في سجن "ليمان طرة" جاءت أمه وجلست في حجرة الضابط إلى أن يأتي الشيخ أيمن، فإذا بالضابط يحضر لها مشروب فلما حضر الدكتور أيمن قصت عليه أمه رحمها الله ما كان من الضابط، فأصر الدكتور أيمن الظواهري على أن يدفع ثمن المشروب وقال للضابط "نحن لا نأخذ منكم شيء أبدا" فلله دره.
وفي السجن ظهر خلاف بين الإخوة في (تنظيم الجهاد) والذي كان يضم الجماعة الإسلامية والإخوة وجه بحري في مسألة الإمارة، في أثناء هذا الخلاف جلس الدكتور أيمن الظواهري وبعض الإخوة على الحياد وقام ومعه بعض الإخوة منهم الشيخ احمد سلامة مبروك فشكلوا لجنة للصلح بين الجماعتين وسعوا لرأب الصدع بينهم والتوحد في جماعة واحدة ولكن مساعيهم باءت بالفشل لتشبث كل فريق برأيه، في أواخر عام 1984 من الله على الدكتور أيمن الظواهري وخرج من الأسر.
وكان أول ما فكر فيه الدكتور أيمن هو الخروج من مصر وتأسيس قاعدة للعمل الجهادي بعيداً عن متناول النظام، بناء على المراحل التي اشترك الدكتور أيمن مع عصام القمري رحمه الله في رسمها.
وتأكد له ضرورة ذلك، لما وضعته الحكومة تحت مراقبتين: أحدهما علنية، وهي المراقبة الجبرية، تقوم بها الشرطة العادية، والأخرى سرية، تقوم بها مباحث أمن الدولة. وكان معنى ذلك واضحاً جداً بالنسبة للدكتور أيمن؛ أنه على رأس قائمة الاعتقال في كل حملة اعتقالات. وهذه المراقبة هي وسيلتهم لضمان القبض على الدكتور فور صدور قرار الاعتقال.
وكان الرضوخ لذلك النظام معناه إما أن يهجر الدكتور العمل الجهادي تماماً، حتى يتأكد النظام من مراقبته وتحقيقاته أنه قد رجع عن الجهاد وتولى عنه، وإما أن يُهدم كل ما أيبنيه وإخوانه مع كل حملة اعتقالات، قد تتلوها محاكمات ثم أحكام بالسجن .. إلى آخر القصة المعروفة.
فأبى الرضوخ لذلك النظام وقرر مواصلة العمل الجهادي فكان أمامه واحد من أمرين: الأول أن يختفي، ويعيش تحت الأرض، وكان هذا التصرف سيثير أجهزة الأمن إثارة شديدة، ويستفزها لشن حملة بحث واسعة، قد تمتد لاعتقال كل من على صلة به، وتعذيبهم إن استدعى الأمر، حتى يصلوا إلي الدكتور ويعتقلوه، حتى ولو لم يفعل أي شيء. ناهيك عن عدم توفر وسائل هذا الاختفاء وهو ما زل حديث عهد بحرية. وكان الأمر الثاني وهو الحل المنطقي، وهو سنة الأنبياء والمرسلين والصالحين؛ الهجرة في سبيل الله.
فغادر الدكتور أيمن الظواهري مصر في منتصف 1985م بمعاونة كثير من أنصار الحركة الإسلامية في المواقع الشعبية والرسمية، ولذا كان خروج الدكتور مفاجأة وصدمة للنظام، وكان المزعج فيها للنظام أن الأمر بدا قانونياً تماماً، مما لم يمكن النظام من الإمساك بأي خيط أو كشف تفاصيل العملية، ومر بعدة بلدان حتى وصل إلى باكستان، حيث عمل جراحاً لمعالجة الجرحى والمهاجرين الأفغان.
وعزم الدكتور أيمن على التوجه لباكستان لخبرته السابقة بها، ولم يستطع مغادرة مصر إلا بعد قرابة ستة أشهر، بعد أن يسر الله له الإفلات من الحصار الذي ضربته المباحث حوله لمنعه من السفر، وتوجه لجدة، حيث اضطر للبقاء فيها سنة، ريثما يرتب بعض الأوضاع الخاصة بالعمل، ومنها توجه لباكستان.
.
*الهجرة في سبيل الله*

alt

وفي عام 1985م هاجر الشيخ حفظه الله من مصر إلى بلاد الحرمين وهناك عمل في أحدى المستشفيات، وأمضى الدكتور أيمن في بلاد الحرمين عاما تقريبا، ثم سافر إلى باكستان.
وهناك بدأ عمل الشيخ عمله كطبيب جراح في مستشفى الهلال الأحمر الكويتي لعلاج جرحى الجهاد الأفغاني، عبر مستشفى أقيم لهذا الغرض في بيشاور على الحدود الأفغانية الباكستانية، ثم في مراحل لاحقة من الجهاد بدأ يدخل إلى الخطوط الأمامية للقتال ليمارس عمله في تطبيب الجرحى في مستشفيات ميدانية من داخل أفغانستان.
.
*إعادة تشكيل جماعة الجهاد 1987م*
.
وهناك قابل الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله سيد إمام الشريف والذي كان عضوا في الجماعة التي كان الدكتور أيمن الظواهري أميرها في مصر، وكان زميله بكلية الطب، ودعاه الدكتور أيمن إلى إعادة إحياء الجماعة، فتردد سيد إمام في الانضمام، فكاد الدكتور أيمن أن يعيد تأسيس الجماعة بدونه، ولكن سيد إمام وافق في آخر لحظة، وحيث أن الدكتور أيمن الظواهري كان هو الأقدم وهو الذي دعى سيد إمام للجهاد وعلمه إياه وكان أميره ومؤسس المجموعة في مصر، فكان المفترض والمتوقع أن يكون هو الأمير، ولكن نظرا لما يتمتع به الدكتور من أدب جم وحتى لا يكون من الذين يطلبون الإمارة وحيث أنهما كانا اثنان فقط، فقد ولى الدكتور أيمن حفظه الله سيد إمام الإمارة". وفي عام 1992م انتقل الدكتور أيمن الظواهريإلى السودان.
وبعد استقالة سيد إمام من الجماعة، قرر مجلس شورى الجماعة بالإجماع تعين الدكتور أيمن الظواهري أميرا للجماعة وكان ذلك القرار ما هو إلا تصحيح لوضع خطأ.
واستلم الدكتور أيمن الظواهري الجماعة بعدما أهدرت مواردها واعتقل معظلم أفرادها، استلمها مشرذمة، بل وسعى في هذا الوقت الحرج الصيدلاني أحمد عجيزة إلى الإنشقاق وكانت المفاجأة انه لم ينحاز إلى عجيزة إلا أفراد قلائل وأما معظم الإخوة فالتفوا حول أميرهم الدكتور أيمن الظواهري.
ومن المواقف الجديرة بالذكر أنه عندما قام مجموعة من الإخوة المنشقين عن الجماعة – من أتباع الصيلادني أحمد حسين عجيزة – برشق البيت الذي كان فيه الشيخ والإخوة بالحجارة وقاموا بالسباب، وقف هو جزاه الله خيرا في وجه الإخوة الذين معه ومنهم من الخروج والتصدي لهؤلاء المتعصبين وقال هم: "إذا كنت أميركم فسمعوا كلامي ولا تقابلوا الإساءة بالإساءة وإنما قابلوها بالإحسان، لأنكم تعاملون الله سبحانه، وثقوا أن الله سيجزيكم بذلك الأمر في الدنيا والآخرة". وقال لهم أيضا: "لابد من إرساء قواعد أخلاقية في العمل الإسلامي القائم على الأخوة الإيمانية ".
وقد أثر هذا الموقف في هؤلاء المنشقين وعاد كثيرا منهم مرة أخرى، بعدما رؤى هذا السلوك الطيبة وحسن أخلاق الدكتور أيمن حفظه الله.
وبعد أن أصبح الدكتور أيمن هو الأمير تحسنت علاقة جماعة الجهاد المصرية مع كل الجماعات الإسلامية العاملة على الساحة والتي كان بعضها في خلاف مع جماعة الجهاد بسبب غلظة سيد إمام وسوء تصرفه.
وقد كان الدكتور أيمن حفظه الله ينهى دائما عن التعصب المذموم، سواء داخل الأمة الإسلامية أو التشهير أو الازدراء لأهل منطقة أو بلدة معينة، ويحذر من الوقوع في مثل هذه المعصية.

.

*في داغستان 1996م*
.
بدأت منذ ربيع عام 1996 موجة جديدة من المطاردات ضد المجاهدين العرب عامة تديرها أمريكا وتنفذها الأنظمة المستسلمة لها، فقرر الدكتور أيمن أن يحاول التنقل في البلاد عله يجد فرصة لإيجاد مكان مناسب لإدارة العمل، مستغلا ما من الله به عليه من خبرة في التخفي والتنقل. وهكذا بدأت رحلة من التنقل من بلد لبلد.
ومع حلول خريف عام 1996م اتضح للشيخ أن هذا التنقل مضاره أكثر من فوائده، وأنه لن يستطيع أن يفيد الحركة الجهادية إلا إذا انتقل لقاعدة مستقرة للمجاهدين، يستطيع أن يعمل منها بحرية وأمن، وأن يستفيد ويفيد إخوانه المجاهدين. ولم يكن أمامه إلا أفغانستان أو الشيشان. أما أفغانستان فكانت معلومات الشيخ عما يدور فيها قليلة، وكان في قلق منها بسبب الحرب الأهلية الدائرة فيها، وكان خوف الشيخ من أن يجد نفسه متورطنا في تلك الحرب رغماً عنه. أو أن يهاجمه طرف متورط مع الأمريكان أو الباكستانيين، خاصة وقد أبدى برهان الدين رباني رغبته في تسليم من أسماهم بالإرهابيين عند زيارته لمصر، رغم أنه هو الذي كان يحتاج من يحميه، ولكنها مسابقة عرض الخدمات لاكتساب رضا ومنافع سيد العالم الجديد. فقرر الشيخ أن يشد الرحال للشيشان. وكان الطريق يمر بداغستان التي دخلها تهريباً، وفي الطريق قبض عليه في مدينة دربند بداغستان، لأن الشيخ ورفاقه لا يحملون تأشيرة دخول لروسيا التي تعتبر داغستان جزءاً منها. وحولتهم الشرطة لوزارة الاستخبارات، التي حولتنا لحرس الحدود، وهكذا في سويعات وجدوا أنفسهم في معتقل معسكر قيادة حرس الحدود في داغستان في قبضة الجيش الروسي.
وبدأ التحقيق معهم لدخولهم لأراضي روسيا الاتحادية بدون تأشيرة، ولم يجدوا معهم ما يجعلهم يشتبهون في صلتهم بالمجاهدين، وكانت أمام الشيخ ورفاقه مشكلتان: الأولى وهي الجريمة القانونية، وهي دخول البلاد بدون تأشيرة، والثانية وهي الأخطر وهي انكشاف أمرهم، وما قد يتبع ذلك من آثار.
فقرروا أن يتحملوا أهون الضررين، ويتقمصوا شخصية التجار الذين غرر بهم البعض، وأدخلوهم البلاد بدون تأشيرة مقابل مبلغ من المال. وأنهم يملكون شركة تجارية، وقد جاءوا لداغستان للبحث عن فرص للتجارة. وفعلاً حكوا للمحققين تفاصيل رحلتهم مع بعض التعديلات، وذكروا فيها معلومات حقيقية عن الطريق الذي سلكوه، فاقتنع المحققون بالقصة، وسجلوا ضدهم قضية جنائية، ثم تطور الأمر بأن قرروا تحويلهم للسجن المركزي في العاصمة محج قلعة، وبدأت الشرطة معهم تحقيقاً قانونياً كرروا فيه نفس القصة، ثم استدعتهم وزارة المخابرات في العاصمة، وحققت معهم كل منهم على انفراد، فكرروا نفس القصة الواحدة، فاقتنع المحققون ببساطة قضيتهم، وأنها لا تعدو أن تكون قضية دخول البلاد بدون تأشيرة. وحولت أوراقهم للقضاء، الذي حكم عليهم بستة أشهر حبساً، كانوا قد أمضوا منها حتى صدور الحكم أربعة أشهر ونصف.
.
*تأسيس الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين*

alt


وبينما الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله مأسور في داغستان إذ بالشيخ أسامة بن لادن رحمه الله يرسل في حضوره لأمر هام، وتكرر طلبه الشيخ أسامة وألح في ذلك -وكانت قيادات الجماعة في ذلك الوقت تخفي نبأ أسر الدكتور أيمن حتى على أفرادها نظرا للوضع الأمني الحرج له ولمن معه وباقي الجماعة- ومع إلحاح الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله وتكراره للطلب تم إرسال احد قيادات الجماعة لأفغانستان ليبحث مع الشيخ أسامة فيما يريد مع تفويض كامل له لتقرير ما يلزم، ولكن بعد سفره لأفغانستان بدأت طلبات حضور الدكتور أيمن الظواهري منه بدلا من الشيخ أسامة، فقد كان الشيخ أسامة بن لادن يريد تأسيس "الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين" فلم يستطع الأخ اتخاذ قرار مثل هذا، وبعد فك أسر الدكتور أيمن وعودته إلى أذربيجان قرر الذهاب إلى اليمن للإقامة هناك، ولكن مع تكرار طلب الحضور لأفغانستان قرر الذهاب لمدة أسبوعين لبحث الأمر الهام ولم يكن يعلم ما هو، ولم يكن ممكن من الناحية الأمنية معرفته عبر وسائل الاتصالات، وسافر الدكتور أيمن الظواهري إلى أفغانستان واتفق مع الشيخ أسامة بن لادن على تأسيس الجبهة وأعلن ذلك، وكانت الجبهة تقوم على التحالف بين الجماعات المختلفة لتحقيق أهدافها مع بقاء كيان كل جماعة مستقل يسعى لتحقيق الأهداف الخاصة به، بجانب أهداف الجبهة.
وصدر بيانها الأول في صورة فتوى، -الذي دعا لقتل الأمريكان وقتالهم حتى يكفوا عن جرائمهم ضد المسلمين- وذلك في 25 شوال 1418هـ الموافق 22 فبراير 1998م.
.
*الاتحاد في جماعة قاعدة الجهاد*

alt


واستمر الأمر على ذلك لفترة ثم تبين أن مجال عمل الجبهة يمكن أن يستغرق كل جهد وعمل جماعة القاعدة وجماعة الجهاد وغيرها من الجماعات الإسلامية، فتم في عمل 2000م إعلان الاندماج الكامل بين جماعة القاعدة وجماعة الجهاد وتكوين جماعة جديدة هي "جماعة قاعدة الجهاد"، وكان ذلك فتحًا ونصرًا ونجاحًا لكل واحدة من الجماعتين وللحركة الإسلامية جميعًا.
يقول الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله :"وهي نعمة أسأل الله أن يعيننا على شكرها، ولا بد هنا أن نذكر الفضل لأهله، فقد كان من أهم من سعى في ذلك العمل المبارك الشهيد - كما نحسبه - أبو حفص المصري القائد – رحمه الله -، وآخرون من أفاضل الدعاة والمجاهدين قد لا أستطيع أن أذكرهم الآن، ولكن الله يعلمهم، أسأله أن يجزيهم خير الجزاء".
وكان الشيخ مع مرور السنوات يدرك الضرورة الخطيرة للوحدة في العمل الإسلامي، وأنه لا بد للمجاهدين الذين اجتمعوا على العقيدة الصافية من الوحدة، ولا بد لهم من التنازل والذلة على المؤمنين، ولا بد لهم من تقديم الأهم على المهم، ولا بد لهم من التحرر من النزعات النفسية وقيود الأهواء الشخصية.
يقول الدكتور :"وللوحدة بركات عجيبة لا يلمسها إلا من أنعم الله عليه بها، ويكفي هذا الفرح والسرور والنصر المعنوي الكبير، الذي أدخله على قلوب المسلمين، وذلك الغم والذي ملأنا به قلوب أعداء الدين، بل أن أحد المجاهدين السباقين انخرط باكياً من التأثر لما سمع بالخبر".
وكان يوم إعلان الوحدة يوماً مشهوداً بفضل الله، يذكر الشيخ من خطبته يوم الوحدة - بالمعني لا بالنص- أنه قال مخاطباً الشيخ أسامة حفظه الله: "جئنا إليك نبايعك ونمد إليك أيدينا، وامتدت معنا أيدي موتى، لا تعرف لهم قبور، وأسرى لا تعرف لهم سجون، وثكالى لا يعرفن أين أبناؤهن، وأرامل لا يعرفون أين أزواجهن، وأيتام لا يعرفون أين آباؤهم، جاءوا معنا يبايعونك، ولا يسألونك نفعاً ولا مغنماً، ولكن يسألونك أن تثأر ممن ظلمهم، وجئنا إليك لا نحمل إلا همنا وأحزاننا، ولا نملك شيئاً، ولانسألك منصباً أو مغنماً إلا أن نقاتل في سبيل الله، حتى ننتصر أو نستشهد".
ثم خاطب الحشد الحاضر، فقال لهم:
"فيا شباب الإسلام كونوا كما قال سيدنا عبد الله بن رواحة:
.
لكـنني أسأل الرحمن مـغفرة** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طـعنة بيـدي حران مجهزة** بحـربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مروا على جدثي**يا أرشد الله من غاز وقد رشدا
.
أو كما قال سيدنا حسان بن ثابت :
.
من سـره كرم الحياة فلا يزل** في مقنب من صالحي الأنصار
البـاذلين نفوسـهم لنبيـهم** يـوم الوغى لتعانق وكـرار
والـزائلين الناس عن أديانهم** بالمشـرفي وبالقـنا الخطـار
يتـطهرون يرونه نسكاً لهـم** بدمـاء من علقوا من الكفار
.
ثم قال الشيخ : "وفي هذا الحفل فإني لأذكر إخوة كراماً، كان يسرهم أن يكونوا بيننا اليوم، ليشهدوا هذا الحدث الكبير، وأحسب منهم أخانا الكبير الشهيد - ولا نزكيه على الله - أبا عبيدة البنشيري رحمه الله، فنم قرير العين يا أبا عبيدة فقد تحققت الوحدة التي كنت تأملها".
وخطب الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله، فقال في كلمته: "إننا لن ننسى أسارى المسلمين في سجون الطواغيت".
وقال: "إنني أشهد أن أخواننا في جماعة الجهاد كانوا أسهل منا في أثناء التحضير لقيام الوحدة". فجزاه الله خير الجزاء.
وخطب الشيخ سليمان بو غيث حفظه الله، فكان مما قال: "ربح البيع يا دكتور. ربح البيع يا دكتور". فنزلت كلماته على صدر الشيخ برداً وسلاماً.
وفي اليوم التالي قموا بزيارة الإخوة المتدربين في معسكر الفاروق بميوند، وألقيت كلمات، منها كلمة جميلة للأخ الحبيب الشهيد - كما نحسبه ولا نزكيه على الله - أبي حفص القائد رحمه الله، قال فيها: " نعيش نحن في ظل الشريعة الإسلامية، ونتجمع من كل أقطار العالم، ونتدرب هنا، ونعد أنفسنا هنا، وتتوحد الجماعات الإسلامية هنا، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يريد من هنا شيئاً، يريد من هنا شيئاً. فأبشروا يا عباد الله، واثبتوا.
إن تحرير فلسطين هو من هنا، وتحرير أرض الجزيرة هو من هنا، وإعادة بلاد الإسلام إلى مظلة الإسلام وإلى حكم الشريعة هو من هنا.
فاثبتوا يا عباد الله، وأبشروا ووحدوا جهودكم، والتحقوا بهذه القافلة المباركة، التحقوا بها. حتى تكون أيها الأخ المجاهد جندياً تجاهد في سبيل الله، وتعيد مرة أخرى نشر الإسلام في أنحاء العالم كله.
لا بد أن نعود مرة أخرى إلى قيادة البشرية. هذا هو دورنا. نعم هذا هو دورنا، أن نعود إلى قيادة البشرية بمنهج الله. نحمد الله سبحانه وتعالى على هذه الخطوة المباركة، فهي نعمة من عند الله سبحانه وتعالى".
"وبعد هذا اللقاء قام العديد من الإخوة المتدربين، يأتون للشيخ أسامة يبايعونه على العمل الاستشهادي. واهتزت وسائل الإعلام للحدث في العالم كله، وأحسب أن إخواننا التسعة عشر قد وقع عليهم الخبر برداً وسلاماً، وزاد من عزيمتهم على النكاية في طاغوت العصر".
وحكى الشيخ أبو حفص القائد رحمه الله للشيخ أيمن؛ أن الأخ الشهيد -كما نحسبه - أبو إسلام المصري رحمه الله اتصل به من الشيشان، واشتكى له من تفرق المجاهدين وأثر ذلك على معنوياتهم، وحذره من مغبة الفرقة، فبشره أبو حفص رحمه الله بأننا في أفغانستان قد أنعم الله علينا بالوحدة مع إخواننا في جماعة الجهاد.
"وفي هذا الوقت توافد العديد من المجاهدين على الشيخ أسامة بن لادن يبايعونه على الجهاد في سبيل الله، وكأنها كانت إرهاصات المعركة الكبرى القادمة".
.
*الدكتور أيمن الظواهري أميرا لقاعدة الجهاد*
.
وفي 2011م تقلد الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله إمارة جماعة قاعدة الجهاد وذلك بعد استشهاد رفيق دربه وشقيق روحه شيخ المجاهدين أسامة بن لادن تقبله الله في الشهداء
.

الله أسأل أن يحفظ شيخنا، وأن يثبته على الحق، وأن يرزقنا وأياه الشهادة والحسنى وزيادة، وأن يجمعنا في الآخرة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.. اللهم آمين

وكتبها
أبو عبد القدير القمري
مؤرخ وباحث إسلامي

برجاء ذكر المصدر عند النقل :: شبكة شموخ الإسلام ::

السيرة العلمية للشيخ الدكتور أيمن الظواهرى

 

alt

 

بدأ الشيخ حفظه الله طبه للعلم في سن مبكرة، فكان يحضر دروس الفقه والحديث يوم الجمعة من كل أسبوع في مسجد "حسين صدقي" بمحل إقامته بالمعادي، كما كان يذهب إلى مكتبة جده لأمه العلامة عبد الوهاب عزام رحمه الله لينهل من العلم، ومع مرور الوقت تفوق شيخنا في العلم الشرعي حتى أصبح يكتب الأبحاث الشرعية، فكتب ردودًا على غلاة التكفير وزعيمهم شكري مصطفى، كما كان يكتب الأبحاث لرد شبهات المخذلين عن الجهاد.
كما كان يستفي أهل العلم ومنهم الشيخ العلامة المحقق محمد خليل هراس رحمه الله وكان يزوره في بيته.
وقد نهل الشيخ في هذا السن من كتب السلف الصالح مباشرة وكان وإخوانه حفظهم الله لا يسمحون بانضمام أي فرد إليهم إلا ويكون قرأ من كتب السلف ويخصوا منهم كتب لشيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله.
والجدير بالذكر أن جماعة الجهاد المصرية بإمرة الدكتور أيمن الظواهري تبنت مذهب السلف الصلح وشرعت في نشر الدعوة السلفية بمصر قبل مدرسة الإسكندرية بعشر سنوات.
وأما دراسته الأكاديمية فقد أتم الدكتور أيمن حفظه الله تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة حدائق المعادي القومية، وتلقى تعليمه الثانوي بمدرسة المعادي الثانوية النموذجية، وشهد له أساتذته بالتفوق والنبوغ منذ صغره وكذا زملاء الدراسة، ويحدثنا أحد رفاقه وهو الدكتور عبد الله حسين عنه فيقول: "أيمن الظواهري كان شابا قليل الكلام، وإذا تحدث لا تكاد تسمع صوته.. ولكن كان أبرز ما فيه هما عيناه اللامعتان بالذكاء تحت نظارته الطبية التي استخدمها منذ وقت مبكرمن حياته.. كان الظواهري يجلس في الفصل محدقاً في سقف الغرفة تحسبه غير متابع للدرس، فإذا فاجأه المدرس بالسؤال، أجاب بسرعة وبدقة وبأقل الكلمات.. إجابة نموذجية، كان ذكاؤه واضحاً لاخلاف عليه، وقدرته على التحصيل لا يباريه فيها أحد من أقرانه، فقد كنا نقرأ بالكلمة فيقرأ بالسطر.. وإذا قرأنا بالسطر يقرأ بالصفحة، كان كثير من مدرسينا خاصة أستاذي اللغة العربية سيد جلال وأبو العينين يستمتعان بتوجيه الأسئلة لأيمن الظواهري لدقته في انتقاء الألفاظ، وبلاغته في التعبير، كما كان أيمن من الطلبة الذين يحلو للأستاذ جورج ميشيل مدرس اللغة الإنجليزية وعلما من أعلام التدريس في المدارس الثانوية في تلك الفترة، أن يتحدث معهم باللغة الإنجليزية طوال الدرس ونظرات الإعجاب بادية عليه".
وبعد اجتياز الشيخ مرحلة الثانوية بتفوق التحق الشيخ بكلية الطب جامعة القاهرة وبعدها حصل على ماجيسير في الجراحة العامة بتقدير "جيد جدا" وذلك عام ١٩٧٨م - مع أنه حفظه الله كان مشغولا جدا بأمور الجماعة التي كان أميرا لها وكان يجلس مع الإخوة لتيسر أمور التنظيم وحل المشكلات الساعات الطوال وعندم كنت أمه رحمها الله تتذمر من ذلك كان يأخذ الإخوة بحجة أنه سيوصلهم ويكمل معهم ساعات آخر - وبعد ذلك تقدم إلى دراسة الدكتورة لكن الأحداث لم تمهله حتى اضطر إلى ترك البلاد واعتقال عقب اغتيال السادات عام ١٩٨١م.
وفي السجن أكمل الشيخ حفظه الله طلبه للعلم، وكان الإخوة يقومون بعمل دورات شرعية فكان الدكتور أيمن يحصل على مراكز متقدمة فيها، ولا يزل شيخنا إلى الآن يطلب العلم ويتبعه بالعمل فلله دره وعلى الله أجره.
.
*المشايخ الذين استفاد منهم الشيخ ونص على ذلك*
.
الشيخ العلامة المحقق محمد خليل هراس رحمه الله.
قال الدكتور أيمن حفظه الله: " ... وقد استفتيته في بيته بطنطا في حدود عام 1974م تقريباً، ولا أذكر تحديداً، فأفتاني بردة النظام المصري ووجوب خلعه لمن يقدر على ذلك. وتباحثت معه في ما ذكرت ومسائل أخرى منها حكم قتال اليهود في الجيش المصري للمكره على ذلك، وعرضت عليه ما توصلت إليه من أدلة من كلام الإمام الشافعي وشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله، فأقرني على ما توصلت إليه، وسر بوجود شباب في مقتبل العمر يصلون لهذه الأدلة ويطالعون هذه المباحث".
الشيخ أبو يوسف الموريتاني -رحمه الله- شهيد قندهار، درس العلم على أيدي علماء موريتانيا ثم على علماء الجزيرة العربية، ثم هاجر لأفغانستان، وعمل بالتدريس في معهد اللغة العربية في قندهار، وكان للشيخ تمكن ورسوخ في العلوم العربية،
قال الدكتور أيمن حفظه الله: "... وقد شرعت في القراءة عليه من مذكرة أصول الفقه للشيخ الشنقيطي رحمه الله، ولكن تقلب الأحوال لم ييسر لي الإتمام، وللشيخ تواضع وسماحة ودعابة وحسن خلق. وقد قتل شهيداً في القصف الصليبي على قندهار، نسأل الله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى".
العلامة الشيخ أبو محمد المقدسي فك الله أسره.
قال الدكتور أيمن حفظه الله: " ... وفي الحقيقة يصعب علي أن أوجز في التعريف بذلك البحر الزخار من العلم والتصنيف، وتلك العقلية الموسوعية، وذلك الصمود الراسخ في وجه طواغيت العصر. ولكن يخفف عني العبء أنه لا يحتاج لتعريفي، فهو علم من أعلام الدعوة للتوحيد ومعاداة الباطل في زماننا هذا وقد تشرفت بمعرفته والاستفادة منه في فترات إقامته في بشاور إبان الجهاد الأفغاني. ويكفي المجاهدين فخراً أن من بينهم ذلك العامل العامل، الذي نسأل الله أن يثبته على الحق الذي يرضيه حتى يلقاه".
الشيخان عبد الحكيم حسان وأبو الحسن المصري حفظهما الله.
قال الدكتور أيمن حفظه الله: "... والشيخان عبد الحكيم حسان وأبو الحسن المصري من أصدقاء العمر ورفقاء الدرب، أكرمني الله بمعرفتهما ومرافقتهما على درب الهجرة والجهاد، واستفدت كثيراً من نصائحهما وتوجيههما، أسأل الله أن ينفعني بدعواتهما".
و عدد من مشايخ موريتانيا
قال الدكتور أيمن حفظه الله: "... وكم تمنيت أن أشير إشارات لفضلهم وعلمهم وحسن خلقهم وكرمهم، ولكن أخشى أن يتسبب ذلك في أذى لهم، فجزاهم الله عن هجرتهم خير الجزاء. وقد درست على أحد فضلائهم التجويد، وذلك أني سألته أن أدرس عليه النحو والعربية، فوجهني حفظه الله لأن أتقن التجويد أولاً، لأن الاهتمام بإتقان تلاوة كتاب الله أولى من الاهتمام بإتقان غيره من الكلام، فسألته أن أقرأ عليه نظم الشاطبية، فقبل ولكن نصحني بأن يدرس لي مقدمة في التجويد، فأملا علي قرابة كراسة متوسطة في التجويد، مع الشرح المفيد، ثم شرعت في القراءة عليه في الشاطبية، ولكن تقلب الأحوال كالعادة معي لم يمكني من الإتمام. وقد استفاد من علمه عدد من المجاهدين، وتلقوا عنه قراءة ورش، وكان من أنبل تلاميذه الشيخ شاكر رحمه الله، مدرس أشبال المجاهدين، الذي قضى شهيداً في كمين للمنافقين أعوان الصليبيين قرب قندهار في بداية الحملة الصليبية، فرحمه الله وشهداء المسلمين رحمة واسعة".
العلامة الشيخ رفاعي سرور حفظه الله
قال الدكتور أيمن حفظه الله "... وقد استفدت منه كثيرا"
وغيرهم كثير لم يذكرهم الشيخ حفظه الله حفاظا على أمنهم، ولكن الله يعلمهم
.
*مصنفات الشيخ*
.
وقد ألف الشيخ وصنف، وحرر وحبر، وبرع وحصل، وأجاد وأفاد، وساد أقرانه بذهنه الوقاد، في تحصيل العلم الذي منعه الرقاد، وعبارته التي هي أشهر من كل معتاد، وخطه الذي هو أنضر من أزاهير الوهاد، لقد طنت بذكره الأمصار، وضنت بمثله الأعصار، وهو أعظم من أن يصفه كلمي أو أن ينبه على شأوه قلمي -والله الموفق للصواب- من هذه الكتب:
.
"فرسان تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم" وهو تأملات في مسيرة الحركة الجهادية بمصر، وقد طبعتها مؤسسة السحاب عام 2010م (اضغط هنا)
"التبرئة؛ رسالة في تبرئة أمة القلم والسيفمن منقصة تهمة الخور والضعف" وهو في الرد على وثيقة ترشيد الجهاد أو بالأحرى تركيع الجهاد والتي كتبها في السجن سيد إمام الشريف، طبعتها السحاب عام 2008م.(اضغط هنا)
"الصبح والقنديل؛ رسالة حول زعم إسلامية دستور باكستان" وقد طبعتها مؤسسة السحاب عام 2009م. (اضغط هنا)
"شفاء صدور المؤمنين" رسالة عن بعض معاني الجهاد في عملية إسلام آباد (اضغط هنا)
"إعزاز راية الإسلام"رسالة في تأكيد تلازم الحاكمية والتوحيد (اضغط هنا)
"الولاء والبراء؛ عقيدة منقولة وواقع مفقود" (اضغط هنا)
"الكتاب الأسود؛ قصة تعذيب المسلمين في عهد حسني مبارك" (اضغط هنا)
"مصر المسلمة بين سياط الجلادين وعمالة الخائنين" (اضغط هنا)
" الحصاد المر؛ الإخوان المسلمون في ستين عاماً" (اضغط هنا)
"ريح الجنة؛ رسالة عن أشرف قُرُبَات العُبَّاد؛ حملات الموت والاستشهاد" مفقود
.
وكذا عدة مقالات منها: "شربات وسكر"(اضغط هنا) و"قل لا ينفعكم الفرار"(اضغط هنا) و"الطريق إلى القدس يمر عبر القاهرة"(اضغط هنا) و"السقوط"(اضغط هنا) و"ابن باز والوهم"(اضغط هنا) و"الحرم المحاصر، والحجاج المعاصرون"(اضغط هنا) و"تحرير الإنسان والأوطان تحت راية القرآن" (اضغط هنا) و"رسالة بمناسبة استشهاد الأخ عصام القمري رحمه الله"مفقود وغيرها تجدونها على صفحة الشيخ على موقع التوحيد والجهاد (اضغط هنا)
.
الله أسأل أن يحفظ شيخنا، وأن يزيده علمًا وفهمًا، وأن ينفعه بما علم، وأن ينفع به أمة الإسلام
.
وكتبها
أبو عبد القدير القمري
غفــر اللـه لـه
...
شبكـة شمـوخ الإسـلام

:: لمن يسأل :: ما البديل عن دخول المجالس التشريعية الكفرية ؟!؟!

قال حكيم الأمة
الدكتور أيمن الظواهري


بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وآلهِ وصحبِهِ ومن والاه.


أيها الإخوةُ المسلمونَ في كلِ مكانٍ...


السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.

وبعدُ...

في بدايةِ حديثي أتوجهُ بتعزيتي لأهالي ضحايا العبارةِ "السلامِ ثمانيةٍ وتسعين" على مصابِهم الفادحِ...

وأسألُ الله أن يرحمَ موتاهم، ويداويَ جرحاهم، وأن يرزقَهم الصبرَ والسُّلوانَ، وأن يعوِضَهم خيرَ عوضٍ، وأن يخلفَهم في مصيبتِهم خيراً.

وهذه المصيبةُ الفادحةُ تكشفُ عن الفسادِ المستشري في بلادِنا تحت ظلِ الحكوماتِ العميلةِ، التي فرضتها أمريكا علينا لتعيثَ في بلادِنا فساداً وإفساداً. والتي جعلت محاربةَ الإسلامِ والتعذيبَ والإثراءَ الحرامَ والرِشوةَ والاستهانةَ بالأرواحِ والحرماتِ ديدنَها ومنهجَها. وتكشفُ عن أنه طالما ظلت هذه الحكوماتُ متسلطةً علينا فسَتُزْهِقُ الأرواحَ وتُضيِعُ الحقوقَ وتنشرُ الفسادَ، وأنه لا حلَ مع هذه الحكوماتِ إلا بالجهادِ لخلعِها وإقامةِ الحكومةِ المسلمةِ، التي تصونُ الحقوقَ والحرماتِ وتحاربُ الفسادَ وتنشرُ العدلَ والشورى.

وثاني ما أودُ أن أحدثَكم عنه...

هو الحقدُ الصليبيُ الذي يُكنُه الغربُ الصليبيُ بقيادةِ أمريكا للإسلامِ، والذي كانت أحدَ أمثلتِه الإساءاتُ المتكررةُ، التي وُجهت إلى شخصيةِ الرسولِ الأكرمِ صلى اللهُ عليه وسلم.


فقد وجهوا الإساءاتِ للنبيِ صلى اللهُ عليه وسلم، وتعمدوا الاستمرارَ في ذلك ورفضَ الاعتذارِ، ولازالوا ينشرون هذه الإساءاتِ، بينما لا يجرؤ أحدٌ منهم أن يمسَ اليهوديةَ بأذىً، ولا أن يشككَ في مزاعمِ اليهودِ ضد النازيين ولا أن يهينَ الشاذين جنسياً، وإلا وقعَ تحت طائلةِ الهجومِ والاضطهادِ وعقوباتِ القانونِ.

وليس تطاولهُم على النبيِ صلى اللهُ عليه وسلم بسببِ حريةِ الرأيِ، ولكن بسببِ تبدلِ المقدسات والمدنساتِ في هذه الحضارةِ المنتكسةِ، فالرسولُ الأكرمُ صلى اللهُ عليه وسلم بل والسيدُ المسيحُ عليه السلامُ لم يعودا مقدسَين، بينما الساميةُ والمحرقةُ النازيةُ والشذوذُ الجنسيُ أصبحت من المقدساتِ.

ففي فرنسا صدرَ قانونٌ يعاقبُ كلَ من يشككُ في وقوعِ المحرقةِ النازيةِ ضد اليهودِ، بينما يَحْرُمُ على المسلماتِ في المدارسِ تغطيةُ رؤوسِهن، وفي فرنسا لا يستطيعُ الأبُ المسلمُ أن يمنعَ ابنتَه من ممارسةِ الفاحشةِ، لأن القانونَ يحميها، ولكن هذا القانونَ يعاقبُها إذا غطت رأسَها في المدرسةِ! وفي انجلترا صدرَ قانونٌ يعاقبُ من يمجدُ الإرهابَ، ولكن لا ضيرَ من سبِ النبيِ صلى اللهُ عليه وسلم.

وهذه الإهاناتُ لشخصِ الرسولِ الأكرمِ صلى اللهُ عليه وسلم هي حلقةٌ من سلسلةِ الإهاناتِ، التي تتعمدُ الحملةُ الصليبيةُ توجيهَها للإسلامِ والمسلمين، هل نسينا سلمان رشدي وبذاءاتِه ضد النبيِ صلى اللهُ عليه وسلم وأمهاتِ المؤمنين؟ وهل نسينا مدى التكريمِ والحفاوةِ التي يتمتعُ بها؟ - حتى لقد استقبلوه في البيتِ الأبيضِ - وهل نسينا منعَ فرنسا للحجابِ دفاعاً عن العلمَانيةِ؟ وهل نسينا إهاناتِ الأمريكانِ المتكررةِ للقرآنِ الكريمِ؟ وهل نسينا ضغطَ أمريكا من أجلِ إيداعِ وفاءِ قسطنطين وأخواتِها لأقبيةِ التعذيبِ في الأديرةِ المحميةِ بالنفوذِ الأمريكيِ الصليبيِ؟ وهاهو الوزيرُ الإيطاليُ يخرجُ مرتدياً قميصاً عليه تلك الصورُ المجرمةُ، وهاهي جرائمُ أبو غريب تُطِلُ علينا مرةً أخرى، لتفضحَ كذبَهم بأنها حوادثُ متفرقةٌ قام بها صغارُ الجنودِ.

كلُ هذا لأننا في نظرِ الغربِ نهبٌ مباحٌ، من حقِهم احتلالُ أرضِنا وسرِقةُ ثرواتِنا، ثم سبُنا وسبُ دينِنا وإهانةُ قرآنِنا ونبيِنا عليه الصلاةُ والسلامُ، ثم بعد ذلك يعطوننا دروساً في الحريةِ والعدالةِ وحقوقِ الإنسانِ.

إن مواجهةَ هذه الحوادثِ ليست بالمظاهراتِ ولا بحرقِ السفاراتِ فقط، ثم نعودُ لبيوتِنا لنمارسَ حياتَنا كما اعتدنا.

ليس هذا هو القيامَ بحقِ النبيِ صلى اللهُ عليه وسلم الذي قالَ عنه المولى سبحانه في كتابِه الكريمِ: **النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ، وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}، وقال عنه سبحانه: **يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ * مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ}.

ولكن مواجهةَ هذه الإهاناتِ تتطلبُ قومةً صادقةً من الأمةِ لتتصدى للحملةِ الصليبيةِ على الإسلامِ باليدِ واللسانِ والبيانِ والسنانِ.

تتطلبُ منا؛ أن نسألَ أنفسَنا سؤالاً خطيراً: هل نحنُ مستعدون للتضحيةِ بأنفسِنا وما نملكُ في سبيلِ اللهِ؟ أم أننا أحرصُ على متاعِ الدنيا من حرصِنا على انتصارِ الإسلامِ؟

إذا كنا مستعدين للتضحيةِ بأنفسِنا وما نملكُ في سبيلِ اللهِ، فعلينا بالسعيِ الجادِ في صدِ هذه الحملةِ الصليبيةِ المجرمةِ التي تستهدفُ عقيدتَنا وحرماتِنا وأرضَنا وثرواتِنا.

علينا حينئذٍ أن نعملَ على أربعِ جبهاتٍ مترابطةٍ:

الجبهةُ الأولى:

جبهةُ إنزالِ الخسائرِ بالغربِ الصليبيِ وخاصةً في كيانِه الاقتصاديِ بضرباتٍ يظلُ ينزفُ منها لسنين، وضرباتُ نيويوركَ وواشنطنَ ومدريدَ ولندنَ خيرُ مثالٍ على ذلك، وفي هذا الصددِ علينا أن نحرمَ الغربَ الصليبيَ من سرقةِ بترولِ المسلمين، الذي يُستنزفُ في أكبرِ سرقةٍ عرفها التاريخُ البشريُ. ويجبُ علينا أيضاً أن نمارسَ المقاطعةَ الاقتصاديةَ الشعبيةَ ضد الدانمركِ والنرويجِ وفرنسا وألمانيا وضد كلِ الدولِ التي شاركت في هذا التهجمِ الدنيءِ، بل وضد كلِ الدولِ التي شاركت في الحملةِ الصليبيةِ على الإسلامِ والمسلمين.

أما الجبهة الثانية:

فهي جبهةُ طردِ العدوِ الصليبيِ الصهيونيِ من بلادِ الإسلامِ، وخاصةً من العراقِ وأفغانستانَ وفلسطينَ. يجب أن تدفعَ القواتُ الغازيةُ لديارِ الإسلامِ ثمناً باهظاً لهذا الغزوِ.

ويجبُ أن تخرجَ منهزمةً من ديارِنا بعد أن تنهارَ اقتصادياتُها، لنقيمَ على أرضِنا دولةَ الخلافةِ المسلمةِ بإذنِ اللهِ.

والأمةُ المسلمةُ في كلِ مكانٍ مسؤولةٌ عن دعمِ العملِ الجهاديِ في ميادينِ الجهادِ المفتوحةِ ضد الصليبيين واليهودِ، التي يجب أن يتسابقَ المسلمون في دعمِها بالرجالِ والمالِ والعتادِ والخبرةِ، ولا يُتصورُ أن توجَه زكواتُ المسلمين وصدقاتُهم وخيراتُهم لغيرِ هذه الميادينِ قبل أن تُوفى حاجَتها.

إن المجاهدين في ميادينِ العراقِ وفلسطينَ وأفغانستانَ هم خطُ الدفاعِ الأولِ عن الإسلامِ والمسلمين، ولو انكسرَ هذا الخطُ - لا قدرَ اللهُ - فسيستولى الصليبيون على كلِ ثرواتِنا.

أما الجبهةُ الثالثةُ:

فهي جبهةُ العملِ على تغييرِ الأنظمةِ الفاسدةِ المفسدةِ، التي باعت كرامتَنا وعزتَنا للغربِ الصليبيِ، واستسلمت لإسرائيلَ. فعلى أهلِ الرأيِ والنفوذِ ونخبِ الأمةِ المؤثرةِ أن يتجمعوا ويتشاوروا، ويتحملوا مسؤوليتَهم، ويبادروا إلى العملِ على تغييرِ هذه الأنظمةِ الفاسدةِ المفسدةِ، التي لا أملَ في إصلاحِ أحوالِنا طالما ظلت جاثمةً على صدورِنا.

أما الجبهةُ الرابعةُ:

فهي جبهةُ العملِ الشعبيِ الدعويِ. فعلى كلِ داعيةٍ وعالمٍ وكاتبٍ وصاحبِ رأيٍ وفكرٍ في الأمةِ المسلمةِ أن يقومَ بدورِه في توعيةِ الأمةِ من الخطرِ الذي يواجهُها، وأن يحرضَها على العودةِ للإسلامِ والعملِ على تحكيمِ شرعِه، والحذرِ من كلِ منهجٍ - وإن ارتدى ثوباً إسلامياً - يدعو لنبذِ حاكميةِ الشريعةِ أو التحاكمِ لغيرِها من المناهجِ والمبادئِ.

وعليهم أن يحفزوا الأمةَ لمساندةِ أبنائِها المجاهدين مادياً ومعنوياً، وأن يضربوا لها المثلَ والقدوةَ في تبليغِ كلمةِ الحقِ بتضحياتِهم ونشرِها بين الناسِ، حتى تستجيبَ الأمةُ لدعوتِهم لها بالتضحيةِ والفداءِ.

سئل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ).

ويجب أن ينشروا الدعوةَ لوجوبِ تغييرِ الواقعِ الفاسدِ المَهينِ الذي نعيشُه، حتى تصبحَ هذه الدعوةُ تياراً جارفاً يكتسحُ الفسادَ والمفسدين،

هكذا نستطيعُ أن نتصدى تصدياً حقيقياً فعالاً لهذه الحملةِ الصليبيةِ الحاقدةِ.

ولعل هذه الأحداثَ المتتابعةَ تظهرُ للمسلمين أيةَ حريةٍ يريدُها الغربُ الصليبيُ لنا، إنها حريةُ الاعتداءِ على الإسلامِ والمسلمين.

ولو استولى هؤلاءِ الصليبيون على بلادِنا - كما خططوا ويخططون - لدنسوا كلَ مقدسٍ، ولاعتدوا على كلِ قيمةٍ، ولانتهكوا كلَ حرمةٍ.

إن مخططَهم الرهيبَ المجرمَ لم يتصدَ له ويوقفَه إلا استشهادُ وتضحياتُ المجاهدين في فلسطينَ والعراقِ وأفغانستانَ والشيشانِ، لولا هؤلاء المجاهدون لكان حالُنا اليومَ في حضيضِ المهانةِ والمذلةِ.

أمتي المسلمةَ...

إن الغربَ يتمتعُ بنفاقٍ عجيبٍ في المبادئِ والأخلاقِ، فما هو حلالٌ لهم حرامٌ على غيرِهم:

فحلالٌ عليهم أن يقصفونا ويقتلوا نساءَنا وأطفالَنا، وحرامٌ علينا أن نردَ عليهم، وحلالٌ عليهم أن يدمروا المساجد ويقتحموها في أفغانستانَ والعراقِ، وحرامٌ علينا أن نعرفَ ما يدورُ في أقبيةِ التعذيبِ بالأديرةِ التي سيقت لها وفاءُ قسطنطينُ وأخواتُها.

لقد كذَبَ بوشُ في خطابِه عن حالةِ الاتحادِ فقالَ: (إن مستقبلَ أمريكا مرتبطٌ بمحاربةِ الطغيانِ والإرهابِ)، بينما أمريكا ما حققت ولا تُحققُ مصالَحها إلا بنشرِ الطغيانِ والإرهابِ على يد أصدقائِها آلِ سعودٍ ومشرفٍ ومباركٍ وعبدِ اللهِ بنِ الحسينِ وزينِ العابدين بنِ عليٍ.

وبوشُ يدعونا لاحترامِ حقوقِ الإنسانِ، بينما ينشرَُ سجونَه السريةَ في كلِ مكانٍ، ويمارسُ التعذيبَ القذرَ في باجرام وأبوغريب وجوانتانامو، ويرسلُ المسلمين ليعذَبوا في سجونِ أصدقائِه.

لقد كذَبَ بوشُ في خطابِه عن حالةِ الاتحادِ فقالَ: (إن شعبَ مصرَ العظيمَ قد أبدى رأيَه في الانتخاباتِ الرئاسيةِ)، وكلُ العالمِ يعلمُ كيف تمتِ الانتخاباتُ الرئاسيةُ في مصرَ بالتزويرِ والإجرامِ.

وبوشُ داعيةُ الديمقراطيةِ هددَ حماسَ - في خطابِه عن حالةِ الاتحادِ - بقطعِ المعوناتِ إن لم تعترفْ بإسرائيلَ، وتتخلى عن الجهادِ، وتلتزمْ باتفاقاتِ الاستسلامِ بين السلطةِ وإسرائيلَ.

وفي هذا الصددِ يهُمني أن أنبهَ إخواني المسلمين في فلسطينَ لعدةِ أمورٍ، حتى يدركوا أبعادَ المؤامرةِ الأمريكيةِ ضدهم:

الأمرُ الأولُ؛ أن الوصولَ للسلطةِ ليس مطلوباً لذاتِه:

ولكنه مطلوبٌ لتمكينِ شرعِ اللهِ في الأرضِ، فإذا تخلينا عن أساسِ الدينِ وهو حاكميةُ الشريعةِ، فكيف سنطبقُ منهجَ اللهِ في الأرضِ؟

إن التحاكمَ لشرعِ اللهِ أصلٌ من أصولِ التوحيدِ، أما التحاكمُ لغيرِ اللهِ من الآراءِ والأهواءِ فهو ليس دينَ اللهِ ولا شرعَه، إنه دينٌ آخرٌ وشرعٌ آخرٌ، يقولُ الحقُ تباركَ وتعالى: **أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.

الأمرُ الثاني؛ أن علينا أن نفهمَ حقيقةَ الصراعِ وأبعادَه:

حقيقةُ الصراعِ أن الاحتلالَ اليهوديَ لفلسطينَ هو رأسُ حربةِ الحملةِ الصليبيةِ على الإسلامِ والمسلمين، والصراعُ يمتدُ في أبعادِه ليشملَ المواجهةَ بين الأمةِ المسلمةِ كلِها والغربِ الصليبيِ.

ففلسطينُ قضيةُ كلِ مسلمٍ، ولا يمكنُ خوضُ الجهادِ فيها على أساسٍ وطنيٍ علمانيٍ ضيقٍ، ينحي حاكميةَ الشريعةِ، ويحترمُ العلمانيين باعةَ فلسطينَ، وكذلك فإن كلَ مسلمٍ في فلسطينَ هو جزءٌ من أمتِه المسلمةِ، ومسؤولٌ عن نصرةِ كلِ قضاياها.

إن العلمانيين في السلطة الوطنية قد باعوا فلسطينَ ورضوا منها بالفتاتِ، والاعترافُ بهؤلاء المتنازلين وإسباغُ الشرعيةِ عليهم مخالفٌ لمنهجِ الإسلامِ، فهؤلاء في ميزانِ الإسلامِ مجرمون، وفلسطينُ ليست ملكاً لهم، ولا عقاراً ورِثوه، حتى يتخلَوا عنها. والدخولُ مع هؤلاء البائعين لفلسطينَ في مجلسٍ تشريعيٍ واحدٍ والنظرُ لبيعِهم لفلسطينَ - المخالفِ للإسلامِ - على أنه اجتهادٌ معتبرٌ، والرضا بأن يكون الحكَمُ الفصلُ بيننا وبينهم هو عددَ الأصواتِ مخالفةٌ صريحةٌ لمنهجِ القرآنِ.

ومعنى اعترافِنا بشرعيةِ سلطتِهم ونظامِهم هو اعترافُنا بما وقعوه من اتفاقاتٍ، ومعنى هذا أيضاً أن هؤلاء المجرمين لو استطاعوا أن يحصلوا على الأغلبيةِ في أية انتخاباتٍ قادمةٍ فعلينا أن نسلمَ لهم بالحقِ في بيعِ فلسطينَ، بينما ليس من حقِ أحدٍ فلسطينيٍ أو غيرِ فلسطينيٍ أن يتنازلَ عن حبةِ رملٍ واحدةٍ من فلسطينَ، هذه كانت دارُ إسلامٍ احتلها الكفارُ، وفرضُ عينٍ على كلِ مسلمٍ أن يسعى في استردادِها.

هذا هو المعنى الخطيرُ في قبولِ دخولِ هذه المجالسِ العلمانيةِ على أساسٍ من دستورَ علمانيٍ وعلى أساسِ اتفاقياتِ مدريدَ وأوسلو وخريطةِ الطريقِ وغيرِها من اتفاقياتِ الاستسلامِ المخالفةِ بل المتصادمةِ مع الشريعةِ.

إن لكلِ أمةٍ مرجعيةً، فاليهودُ لا يقبلون أن يكون حاملاً لجنسيتِهم من يسعى للقضاءِ على إسرائيلَ، وأمريكا وكثيرٌ من الدولِ تفرضُ على المتجنسِ أن يقسمَ على احترامِ دستورِهم وقوانينِهم.

والمسلمون مرجعيتُهم الإسلامُ، الذي يقومُ على التوحيدِ وعلى التسليمِ للمولى سبحانَه بحقِ الحكمِ والتشريعِ.

الأمرُ الثالثُ؛ هو أننا لو تنازلنا عن حاكميةِ الشريعةِ طمعاً في استردادِ جزءٍ من فلسطينَ فلن يرضى منا الغربُ الصليبيُ بذلك:

وسيظلُ يشنُ الحربَ علينا، ولن يمكنَنا من الحكمِ، حتى نرضى بما يفرضُه علينا من اعترافٍ واستسلامٍ لإسرائيلَ، فلماذا نبيعُ دينَنا من أجلِ دنيا موهومةٍ.

ونحن نعلمُ علمَ اليقينِ؛ أن فلسطينَ لن تتحررَ بالانتخاباتِ، ولكن بالجهادِ في سبيلِ اللهِ.

الأمرُ الرابعُ؛ أنه قد صدرت عدةُ تصريحاتٍ تدورُ حولَ قبولِ واحترامِ الاتفاقاتِ الموقعةِ بين السلطةِ الوطنيةِ وإسرائيلَ:

أي أن أصحابَ هذه التصريحاتِ يقبلون باتفاقياتِ مدريدَ وأوسلو وخارطةِ الطريقِ وأخواتِها من اتفاقياتِ الاستسلامِ.

وهذه سقطةٌ خطيرةٌ، يجبُ الرجوعُ عنها فوراً. وإن المرءَ ليتساءلُ من أجلِ ماذا تمَ التنازلُ عن حاكميةِ الشريعة؟ ومن أجلِ ماذا تم القبولُ باتفاقياتِ الاستسلامِ؟ من أجلِِ ثمانين مِقعداً في بلديةِ غزةَ.

إخواني المسلمين في فلسطينَ وفي العراقِ وفي كلِ مكانٍ...

إن علينا أن نحذرَ من اللُُعبةِ الأمريكيةِ الجديدةِ المسماةِ بـ "العمليةِ السياسيةِ".

هذه اللعبةُ التي تقومُ على أربعة أركانٍ ماكرةٍ:

الركنُ الأولُ: التخلي عن التحاكمِ للشريعةِ.

والركنُ الثاني: الاعترافُ بالأوضاعِ القائمةِ واتفاقياتِ الاستسلامِ، التي فرضها العدوُ بالتواطؤِ مع باعةِ حرماتِنا وكرامتِنا.

والركنُ الثالثُ: إلقاءُ السلاحِ ونبذُ الجهادِ، والركنُ الرابعُ: استعلاءُ العدوِ واحتفاظُه بكلِ ترسانتِه من الأسلحةِ التقليديةِ وغيرِ التقليديةِ وقواعدِه على أرضِنا وقواتِه المحتلةِ لبلادِنا، واستمرارُه في ضربِنا والعدوانِ علينا.

والعدوُ الصليبيُ الصهيونيُ يستدرجُ بعضَنا بإغراءِ السلطةِ والسماحِ بحريةِ الحركةِ للإقرارِ ببعضِ شروطِ اللعبةِ، ثم يدفعُهم بالضغطِ والحصارِ لتقبلِ باقي الشروطِ.

ولذا علينا أن نواجهَ مؤامرةَ العدوِ بخطةٍ عقائديةٍ جهاديةٍ تقومُ على التمسكِ بحاكميةِ الشريعةِ ورفضِ اتفاقياتِ الاستسلامِ ومواصلةِ الجهادِ والإثخانِ في ترسانتِه ونظامِه الاقتصاديِ.

وقد يتساءلُ متسائِلٌ: وما الضررُ من تحقيقِ مكاسبَ سياسيةٍ، حتى ولو كانت مرحليةً أو قليلةً؟

والجواب: أن التحذيرَ لا يتناولُ المكاسبَ القليلةَ، ولكنه يتناولُ الثمنَ الباهظَ الذي دُفع من أجلِها، أفمن من أجلِ ثمانين مِقعداً في بلديةِ غزةَ نتنازلُ عن عقيدةِ التوحيدِ ونلتزمُ باتفاقياتِ الاستسلامِ؟!

وقد يتساءلُ متسائِلٌ آخرٌ: وما البديلُ؟

الجواب: أن البديلَ هو طريقُ الأنبياءِ والمرسلين؛ الدعوةُ والجهادُ، الدعوةُ للعقيدةِ الصافيةِ والجهادُ في سبيلِها، حتى تتحررَ الأرضُ، وتقومَ دولةُ الخلافةِ المسلمةِ بإذنِ اللهِ.

أمتي المسلمةَ في كلِ مكانٍ...

إن اللهَََ سبحانه وتعالي لم يأمرْنا بالسعيِ لتحريرِ الأرضِ ورفعِ الظلمِ وحمايةِ الحرماتِ بأيةِ وسيلةٍ وأيِ منهاجٍ، بل أمرنا اللهُ سبحانه وتعالى بالجهادِ لكي لكي تكون كلمة الله هي العليا ويكونَ الدينُ كلُه للهِ، قال تعالى: **وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ}.

وقال النبيُ صلى اللهُ عليه وسلم: (بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ، حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ).

فإذا كان الدينُ كلُه للهِ، وإذا كانت كلمةُ اللهِ هي العليا، فحينئذٍ ستتحررُ الأرضُ، وسيرفعُ الظلمُ، وستُحمى الحرماتُ.

أما إذا ضحينا بحاكميةِ الشريعةِ، واسبغنا الشرعيةَ على باعةِ الأوطانِ وموقعي اتفاقياتِ الاستسلامِ أملاً في تحريرِ الأرضِ أو رفعِ الظلمِ أو صيانةِ الحرماتِ، فسنخسرُ الدينَ والدنيا معاً، وستبقى الأرضُ محتلةً والظلمُ قائماً والحرماتُ منتَهكةً.

يقولُ الحقُ تبارك وتعالى: **وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ، وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ، إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}.


وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ

وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وآلِهِ وصحبِهِ وسلمَ

محرم، 1427 هجري

مدونة حكيم الأمة
http://aimn7kimalama.maktoobblog.com/
صفحة حكيم الأمة على منبر التوحيد
http://www.tawhed.ws/a?a=3i806qpo

نبذة مختصرة عن حكيم الأمة الدكتور أيمن الظواهرى

هو الشيخ الإمام، والمجاهد الهمام، بدر التمام، وحسنة الأيام، بقية السلف، حكيم الأمة - نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله - أحد أبرز المفكرين في القرن الخامس عشر الهجري ( الحادي والعشرين الميلادي) ، وهو فقيه وداعية وقدوة ومربي ومقاتل وأديب وكاتب ومفكر وسياسي وشاعر وطبيب.
*اسمه ونسبه*
هو أيمن بن محمد ربيع بن محمد إبراهيم بن مصطفي بن عبد الكريم بن سويلم، الظواهري النفيعي، أبو محمد المصري .
من قبيلة النفيعات بطن من بني سعد بن بكر من عتيبة هوازن العدنانية، النسبة إليها نفيعي وهو سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عجلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
نزحوا مع صوالحة حرب من بر الحجاز إلي شبه جزيرة سيناء وسارو حلفا فيها ، كما أن عتيبة وحرب حلفا واحدا في الجزيرة العربية إلي اليوم.
( وهذا النسب هو ما أجمعت عليه القبيلة . . راجع كتاب" النفيعات بين الماضي والحاضر " للأستاذ مجدي العدوي النفيعي )
ونزحت الظواهرية إلي مصر مع قبيلتهم النفيعات من بر الحجاز وكان أول نزولهم إلي سيناء ثم انتقلوا إلي الشرقية وسكنوا عدة مناطق فيها، أما أولاد الشيخ إبراهيم الظواهري فقد سكنوا كلا من قرية كفر الشيخ الظواهري والأرنطة مركز ههيا بمحافظة الشرقية.
والظواهرية هي أكبر أفخاذ قبيلة النفيعات وأكثرهم تقافة وعلما وأغلب أعمام وأخوال والد الدكتور أيمن الظواهري - رحمه الله - من علماء الأرهر الشريف وكذا أغلب أعمامه وعماته وكذلك أبناءهم من الأطباء المشهورين في مصر وأساتذة الجامعات.
وتعد عائلة الظواهري من أرقى وأشهر عائلات مصر.
أبوه هو الإستاذ الدكتور محمد ربيع الظواهري - رحمه الله - أستاذ علم " فارما كولوجي " ( أي علم الأدوية ) بكلية الطب جامعة عين شمس، توفي - رحمه الله - عام ٥١٩٩م.
وأخوه هو الأسد المغيب والليث المصفد التقي الورع الشيخ المجاهد محمد بن محمد ربيع الظواهري - فك الله أسره - ولد في عام ١٩٥٣م، وتخرج من كلية الهندسة في ١٩٧٤م، وكان في هذا الوقت عضواً في جماعة الجهاد، وحكم عليه غيابياً بالسجن لثلاث سنواتٍ في قضية الجهاد عام ١٩٨٤م، وسافر عدة مراتٍ لأفغانستان للمشاركة في الجهاد، وعبر عمله في هيئة الإغاثة الإسلامية زار بلاداً عديدةً في العالم الإسلامي، وتعرف على واقع المسلمين في كثيرٍ من بلدانهم ، وحاولت حكومة آل سعود القبض عليه في عام ١٩٩٣م، ومن الله عليه بالخروج من المملكة سالماً، وظل في جهادٍ وهجرةٍ وعملٍ دؤوبٍ، حكم عليه بسببه بالإعدام في قضية العائدين من ألبانيا، إلى أن ألقي القبض عليه في الإمارات ، وظل في مخابراتها قرابة خمسة أشهر ، والتي سلمته بأوامر أمريكا لمصر - مشاركةً منها لأمريكا في حربها على الإسلام - بعد حادثتي نيروبي ودار السلام، وأخفت الحكومة المصرية نبأ تسلمه قرابة خمس سنواتٍ، كان فيها في غياهب سجون المخابرات المصرية، كان معزولاً فيها عزلةً تامةً، ثم سلمته المخابرات إلى الجهاز اللعين جهاز أمن الدولة المصري ليظل فيه قرابة ستة أشهر، ثم أظهروا أمره و أودعوه أحد السجون شديدة الحراسة، ولما ظهرت تنازلات كاتب وثيق الترشيد تصدى لها بقوةٍ، ولا زال ثابتاً على الحق - بفضل الله - رغم حكم الإعدام الصادر ضده، ومع الضغوط الشديدة والمساومات الكثيرة المستمرة للموافقةعلى وثيقة الترشيد والتي باءت بالفشل والحمد لله كمأ باءت محاولة سابقة لتقديم التماس لرئيس الجمهورية لتخفيف حكم الإعدام.
فأبى الكريم مباهج الدنيا وطلق أمرها
ورأى السجون معاقل الأحرار رغم قيودها
وأصر أن يعلي ندأ الحق في جنباتها
نسأل الله لنا ولجميع أسرى المسلمين الفرج القريب والثبات على الحق.
وأخوه الأصغر المهندس حسين الظواهري - حفظه الله - مهندس تخطيط مدن.
وأخته الصغرى الأستاذ الدكتور هبة الظواهري - حفظها الله - أستاذ علاج الأورام بالمعهد القومي للأورام جامعة القاهرة.
وعمه هو الأستاذ الدكتور محمد الشافعي الظواهري الشهير بالدكتورمحمد الظواهري - رحمه الله - من رموز الطب البارعة وواحد من أعظم علماء الطب في العالم، وهو أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة القاهرة ورئيس إتحاد أطباء الجلد العرب وتقلد مناصب أخري رفيعة،‎ ‎وتعتبر مؤلفاته وبحوثه هي الرجع الأول في علاج الأمراض الجلدية وقد نجح - بفضل الله وحده - من اختراع علاج لكثير من الأمراض الجلدية المستعصية وخاصة مرض الصدفية وقد كرمه العديد من ملوك ورؤساء العرب.
وعم جده هو الإمام الأكبر الشيخ محمد الأحمدي الظواهري - رحمه الله - شيخ الجامع الإزهر وهو أول شيخ قبيلة عربية يلي مشيخة الأزهر وهو الشيخ التاسع والعشرون للأزهر الشريف ولي مشيخة الأزهر عام 1929م، وهو الذي أسس الجامعة الإزهرية الحديثة، ومطبعة الأزهر، ومجلة الأزهر وكذلك قام بإنشاء إدارة الأزهر من ماله الخاص، كما تبرع - رحمه الله - بحوالي (60) فدان من ماله الخاص بعزبة الشيخ الظواهري التابع لقرية كفر موسي عمران بالشرقية علي سبيل المكأفأة لمن يحصل علي شهادة العالمية من طلاب الأزهر الشريف.
وفي عهده أرسلت بعوث الدعوة إلي الصين واليابان و الحبشة والسودان للدعوة إلي دين الله عز وجل، والشيح - رحمه الله - له كتابان الأول "العلم والعلماء" دعي فيه إلي إصلاح الأزهر وإنتقد طريقة التدريس فيه ، وقد أصدر الشيخ الشربيني - شيخ الأزهر حينها وكان له موقف متعنت من حركة إصلاح الأزهر - أمرا بإحراق الكتاب ( ولمعرفة التفاصيل راجع مقالة " الظواهري أبو الجامعة الأزهرية " لأحمد تمام ) والكتاب الثاني هو "براءة الإسلإم من أوهام العوام" لا يزال مخطوطا.
( المراجع : " مشيخة الأزهر " علي عبد العظيم - من مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية القاهرة ١٩٧٨م - و " تاريح الجامع الأزهر " محمد عبد الله عنان - مكتبة الخانجي ١٩٥٨م - و " الأزهر في ألف عام " محمد عبد المنعم خفاجي - عالم الكتب . . بيروت ١٩٨٨م - و " الأزهر جامعا وجامعة " سلسلة مجمع البحوث الإسلامية القاهزة ١٩٨٦م .)
والدكتور أيمن الظواهري - حفظه الله - عريق النسب من جهة أبيه وأمه - رحمهما الله - ولسان حاله يقول لمن علي الراحة عول متمثلا بقول الأول:
لسنا وإن كنا ذوي حسب * يوما علي الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا تبني * ونفعل مثل ما هم فعلوا
وأمه هي أمنا الفاضلة الصابرة أميمة بنت عبد الوهاب عزام - رحمها الله - وهي تنتمي إلي عائلة "عزام" من قبيلة عربية مشهورة هاجرت إلي مصر.
جده لأمه هو العلامه والأديب المشهور عبد الوهاب عزام - رحمه الله - من أشهر أدباء مصر، وهو أستاذالآداب الشرقية وعميد كلية الآداب ورئيس جامعة القاهرة، وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام ١٩٤٩م.
وهو أول من ترجم ديوان الشاعر الشهير"محمد إقبال" إلي العربية ، وله شرح علي ديوان المتنبي (طبع عام ١٩١٤م) وله مؤلفات عديدة (راجع " عبد الوهاب عزام رائدا ومفكرا " السباعي محمد السباعي ) تولي منصب سفير مصر في كل من اليمن وبلاد الحرمين وباكستان، والجدير بالذكر أنه ترك العمل بالخارجيةالمصرية بعد أن عمل بها كسفير عندما بدأ يتضح له خط ثورة يوليو الإشتراكي والدكتاتوري، والذي كان يقدم فيه أصحاب الولاء علي أصحاب الخبرة وانتقل للعمل في مجال التدريس الجامعي فأسس جامعة الرياض ( والتي سميت فيما بجامعة الملك سعود ) وأصبح رئيسا لها ومن المفارقات أن أول سفارة مصرية في باكستان بعد إستقلالها عن الهند كان هو مؤسسها وسفيرمصر فيها ( وكانت في هذا الوقت في " كراتشي " والتي كانت عاصمة باكستان الحديثة التأسيس ) وإن حفيده الدكتور أيمن الظواهري - حفظه الله - هو الذي نسفها بعد إنتقالها الي العاصمة الجديدة إسلام أباد بعد أن خرجت السفارة المصرية عن خطها الأساسي والذي هو ربط مسلمي شبه القارة الهندية بإخوانهم المسلمين في العالم العربي بل أصبحت وكرا لعملاء المخابرات المصرية يتجسسون فيه علي المجاهدين ويحاربون دين رب العالمين خدمة وعمالة لأسيادهم في الغرب.
وإبن عم جده هو عبد الرحمن عزام - رحمه الله - أول أمين عام للجامعة العربية .
كان طالبا بكلية الطب في لندن -في هذا الوقت المبكر في تاريخ مصر والذي كان الطبيب فيه شئ نادر والدارس في أوربا أندر منه - عندما دعى الخليفة العثماني للجهاد في البلقان قبيل الحرب العالمية الأولي - ولم تكن فكرة الجهاد للدفاع عن العالم الإسلامي قد إنتشرت - فلبي نداء الجهاد وسارع الي ميادين القتال تحت الراية الإسلامية في البلقان، وعندما غزي الإيطاليون ليبيا وكانت الدولة العثمانية تمد المجاهدين بالمال والسلاح والرجال، سارع عبد الرحمن عزام بالإنضمام إليهم وحمل السلاح معهم ضد الصليبين، وقد أحبه المجاهدون الليبيون، وزوجوه من ابنة أحد قادة المجاهدين، وساهم في دعم المجاهدين في فلسطين عام ١٩٤٨م، والجدير بالذكر أن عمل عبد الرحمن عزام بالجامعة العربية ليس عملا بيروقراطيا دبلوماسيا كما هو الحال اليوم وأيضا ليس كما كان يريد الحكام العرب، بل بقي وفيا للمبادئ التي دفعته للتطوع في ميادين الجهاد ( انظر " عبد الرحمن عزام والجامعة العربية " مقال للدكتور توفيق شادي ) وقد إستقال من منصبه كأمين للجامعة العربية عندما وجد أن الضباط الأحرار من قادة ثورة يوليو ١٩٥٢م يعاملونه معامله لا تليق ( للفائدة انظر كتاب " ثورة يوليو الأمريكية " وكتاب" كلمتي للمغفلين " لمحمد جلال كشك وذلك لتقف علي حقيقة ثورة يوليو والضباط الأشرار ) وقد ألف - رحمه الله - مؤلفات منها " بطل الأبطال أو أبرز صفات النبي محمد صلي الله عليه وسلم "( وقد طبع في دار الهداية ودار القلم عام ٢٠٠٦م ) وكتاب " الرسالة الخالدة " ( وقد طبع في دار الشروق عام ١٩٦٩م ) وقد توفي - رحمه الله - عام ١٩٧٦م.
وخال أمه هو محفوظ عزام القطب الإخواني الشهير والمحامي المعروف وهو رئيس حزب العمل المصري وهو شخصية تحظي بإحترام كل من عرفوه، ويفخر محفوظ بقرابته من الدكتور أيمن الظواهري - حفظه الله - بإعتباره يدافع عن عقيدة وعن مبادئ، وهو ليس خاله فقط بل محاميه أيضا منذ قضية الجهاد الكبري عام١٩٨١م.
وعم أمه سالم عزام أمين المجالس الإسلامي الأوربي.
والليث أيمن واليمان فعاله * ظهر المعالي مستقر جلاس
كرم الجدود لا ينبت عن * حسن المآثر اثقلت برواسي
من يعرف الماضين من أجداده * يلقى المعالي اشرفت للراس
( من شعر أبي قتادة الفلسطيني - فك الله أسره - من مقالة بعنوان " حكيم الحركة الإسلامية أيمن الظواهري " )
نسأل الله أن يحفظ شيخنا، وأن يمد في عمره، ويبقيه ذخرا لأمتنا الإسلامية المجيدة، وشوكة في حلوق اعدائها .
من كتاب " إتحاف الأبي بسيرة شيخنا الظواهري "
لمؤرخ المجاهدين
أبوعبد القدير القمري
حفظه الله

وهم الديموقراطية.. نظرة قدرية لقتادة بن عبد الله المصرى

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛ أما بعد :

تعد مرحلة ما بعد الثورة فى مصر الآن من أخطر المراحل على الدعوة الإسلامية ، فالبلاد الآن تحت الحكم العسكرى لفترة ما إلى حين عمل انتخابات (ديموقراطية) ومن ثم تسليم البلاد (للشعب) الذى طالب بإقامة (دولة مدنية) أما (المسلم البسيط) فقد طالب بهذا باعتبار طلبه للحرية ،وأما العلمانيين والليبراليين فقد طالبوا بهذا باعتبار الدولة المضادة للإسلام،ولكن الأغلب اتفقوا على معنى (أن الحكم للشعب) وأن الإختيار (للشعب) وكلا الفريقين (العلمانى) الذى يطالب بإقامة دولة مدنية بمفهوم(الضد) للدولة الدينية ، و(المسلم البسيط) الذى يطالب بإقامة دولة مدنية بمعنى حرية الشعب فى الإختيار بما لا يتعارض مع الإسلام كلاهما يشترك عمليا ونظريا فى معنى (الديموقراطية) (حكم الشعب للشعب) على اختلاف فى مفهوم الدولة المدنية عند الفريقين.

التيار الإسلامى والتيار العلمانى.. وجها لوجه.


أما التيار الإسلامى عند مواجهة التيار العلمانى فإنه يختلف جذريا من الناحية النظرية لمفاهيم (الديموقراطية-الدولة المدنية) مع التيار العلمانى,
بيد أن مصطلح (الدولة المدنية )يشترك فيه التيارين من حيث (اللفظ والكلمة) ويختلفان اختلافا جذريا فى (المفهوم والمعنى) ، فالتيار العلمانى يريد دولة مدنية يدعمها دعائم ثلاثة ( العلمانية-الديموقراطية-القومية) وهى بهذا تضاد الدولة الإسلامية.
أما التيار الإسلامى فيريد دولة مدنية بمرجعية إسلامية ، وهنا يحدث النزاع حول (مرجعية إسلامية) .
فيقول العلمانى : أنتم تريدون ( دولة دينية ثيوقراطية ) ونحن نريد (دولة مدنية) .
فيقول الإسلامى: نحن لا نريد (دولة دينية ) ونريدها أيضا (دولة مدنية) لكن (بمرجعية إسلامية ) ، فيكون إنكار مفهوم (الدولة الدينية) عند الإسلامى بمعنى (الدولة الدينية) بمفهوم كنسى ، وعند العلمانى بمعنى (الحكم الدينى السماوى) .
وبسبب هذا حدث الإلتباس فى بداية المواجهة بين التيارين بعد الثورة ، وحدث نوع اختلاط المفاهيم.
وإنما حدث هذا الالتباس فى اعتقادى بسبب استخدام بعض الاسلاميين لبعض مصطلحات القوم ومحاولة الوقوف موقف المدافع عن الإسلام وهذا مأزق لابد للإسلاميين أن يخرجوا منه ويعيدوا طرح (القضية) بصيغة تليق وتناسب الإسلام وتناسب مصطلحاته وألفاظه السهلة الغير معقدة التى لا يتيه بين حروفها (المسلم البسيط) ، وعلينا أن نطرح القضية كما ينبغى (إن الحكم إلا لله ) ، ( ألا له الخلق والأمر) وأما أن نستخدم مصطلح (الدولة المدنية ) فالذى أعتقده أنه من الواجب علينا ألا نتشبه بالقوم فى استخدام مصطلحات نشأت عندهم ( بمفهوم كفرى ) وألا نستوردها عندنا ونصبغها عندنا بالشرعية ، فلابد أن نتنزه عن هذه المصطلحات التى قد تكون فتنة للعالم قبل العامى البسيط.
وإذا كان الأمر هكذا فإن التنازل عن استخدام المصطلحات الشرعية واستبدالها بمصطلحات اخرى يجر المصائب بعد ذلك ، وإن كان هذا نتيجة للوقوف موقف المدافع ، بل إن الأمر لم يعد مجرد دفاع ولكنه أصبح مشاركة عملية فى المفهوم ( الديموقراطى) من أغلب التيار الإسلامى ، فبدأنا نسمع عن أحزاب إسلامية (سلفية) انشأت هذا الحزب للدخول فى البرلمان ، وسمعنا أن ما كان شركا وكفرا بالأمس أصبح اليوم تحت زعم (الضرورة) أنه يجوز ، وتبدلت الفتاوى تحت مصطلح (مجريات الواقع) و( الضرورة والإكراه) و( مصلحة الدعوة) وغيرها من مصطلحات تغيرت الفتوى تحت مسماها ، مع أن الواقع لم يتغير فالعلمانية والديموقراطية مصطلحات موجودة وموجود أصحابها قبل الثورة وبعد الثورة فما الذى تغير ؟ إلا أن يقال أن الدولة كانت إسلامية واليوم نخاف من العلمانيين فهذا بالطبع مناقض للواقع .

لن يفلح قوم دخلوا البرلمان :
الذى يجعلنى أقول هذا وأجزم به أن (الديموقراطية ) وهم يعيش فيه التيار الإسلامى ، كما عاش ايضا وهم ( تغير الواقع ) ومن ثم تغيرت (الثوابت) وأقول وهم لأن (الديموقراطية) مذهب يخالف الشريعة ، وإذا خالف الشريعة فهذا يكفى لعدم الدخول تحت مسمى هذا المذهب والمشاركة فيه خصوصا وأن هذا المذهب يناقض اخص خصوصية لله سبحانه وتعالى ( ألا له الخلق والأمر ).
وإذا كانت ( الديموقراطية ) مذهب يخالف إرادة الله الشرعية فإنه أيضا يخالف كونيا قدر هذه الأمة إذا أرادت أن تصلح نفسها وأن تقيم شريعة الله فى الأرض ، فلن تقام ( خلافة ) أو حتى تأتى ( مصلحة للدعوة ) عن طريق مذهب كفرى خاضع للتطور كبقية المذاهب البشرية الخاضعة لأهواء البشر .




والديموقراطية تخضع حكما لمعادلة التطور والتغير من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان فهذا مثال للعجز البشرى وعدم القدرة على اختراع مذاهب لها طابع الديمومة والثبات فكيف تأتى مصلحة من هذا ، وإن كان هناك مصلحة ففيها إثم كبير بل ( شرك ) والشرك يهدم كل مصلحة تأتى عن طريقه وذلك لا مفر عنه شرعا وقدرا.

التجربة الإسلامية للديموقراطية فى الجزائر
إن الديموقراطية لا تتعلق بحقيقة رأى الأغلبية ، بل تتعلق بحقيقة إحكام الطوق بواسطة النخبة ( علمانيين وليبراليين وغيرهم..) حول رقاب الذين ينادون بالعودة إلى الاستظلال بحكم الإسلام .
يقول د.سامى الدلال : ( وعندما تجاهلت جبهة الإنقاذ المعلم الإسلامى المميز ، ورضيت بالتنزل عنه لصالح الديموقراطية ، لم يرض الديموقراطيون العلمانيون ذلك فقط ، فعندما اجتاحت جبهة الإنقاذ المراكز الإنتخابية ، وشكلت فوزا ساحقا فى الإنتخابات الأولى ، كان واضحا أن صهوة الجواد الديموقراطى ستكون مخصصة لها . وهذا خلاف الهدف المطروح أصلا ، وهو استغلال الديموقراطية لاحتواء الإسلاميين ؛ فوقعت الكارثة !!
إن الإشكالية هى أن المنادين بالديموقراطية يستخدمونها فى اتجاه واحد ، وهو تحقيق أهدافهم فقط ، فإذا فاز الإسلاميون بأغلبية مقاعد المجلس النيابى من خلال انتخابات حرة ، تنكب المنادون بالديموقراطية لمبدئهم الديموقراطى وأطاحوا بصرحه وإن أدى ذلك إلى سفك الدماء وتعليق المشانق.
إن الإشكالية الأدهى من ذلك أن الإسلاميين النيابيين لم يفهموا اللعبة بعد! ) اشكالية نتائج وإفرازات الديموقراطية، مقال د.سامى الدلال، مجلة البيان ، العدد 119 / رجب 1418/ نوفمبر 1997 ، مع تصرف يسير .

ومن منطلق ( فاعتبروا يا أولى الأبصار ) لابد أن نعتبر بهذه التجربة التى هى نموذج للديموقراطية والبرلمانات ، وليس واقع الجزائر يختلف عن واقع مصر كما يدعى البعض لأننا لا نتحدث عن مناطين مختلفين فهذه التجربة إذا تكررن فى مصر فتبوء بالفشل قدرا مقدورا ، لأن سبيل الديموقراطية ليس بسبيل شرعى فلن تتحقق المصالح التى يرجوها الإسلاميين إلا بالسبيل الشرعى .


يقول د.سامى الدلال : ( إن المتمعن فى سير تصاعد الصحوة الإسلامية فى مختلف دول العالم الإسلامى يمكنه أن يرى بوضوح أن الجماهير الإسلامية ستصل إلى مرحلة المواجهة الشاملة مع تلك الأنظمة الطاغوتية التى تحكمها بغير ما أنزل الله . ولقد أوضحت صفحات التاريخ أن إرادة الشعوب لا تستطيع الأنظمة الحاكمة قهرها إلى الأبد ، وهذا يعنى من خلال المنظور المستقبلى أن جماهير الصحوة االإسلامية تغذ السير نحو استلام دفات السلطة فى بلادها لترفع راية الإسلام خفاقة فوق روابيها . وهذا ما لا يرضى النصارى ولا اليهود ؛ إذ أن الخطوة التى تليها – هى تحرير فلسطين وطرد اليهود منها وإرجاعها إلى جنة التوحيد – ستكون خطوة حتمية .
ومن هنا برز السؤال المهم ، وهو كيف أن تلتف قوى اليهود والنصارى على توجهات الصحوة الإسلامية لتحيد بها عن السير نحو تلك الغاية؟
إن الديموقراطية هى الحل!!
حيث إنها ستتيج الفرصة لمشاركة كافة الفئات فى الحكم ، سواء كانت إسلامية أو قومية (سواء كانوا من المسلمين أو اليهود أو النصارى أو غيرهم من كافة الأديان والأعراق والأجناس ). إن ذلك سيحقق نتيجتين هامتين :
الأولى: ألا ينفرد الإسلاميون بالسلطة.
الثانية: أن تتاح الفرصة تحت علم الديموقراطية لنشر الفساد والإلحاد.
إن إشكالية النتيجة فى هذه الحالة تتعلق بعدم إدراك الإسلاميين لطبيعة هذا المخطط والنتائج الخطيرة المترتبة عليه ) إنتهى ، المصدر السابق.
فإن كانت الديموقراطية مقابل للجهاد (السبيل الشرعى) فلن يفلح قوم يبتغون مرضاة الله بسبيل شركى كفرى ، فهذا مرفوض قدرا وشرعا ، ولابد أن ندرك تماما أننا لسنا مضطرون أو مكرهون للدخول فى هذا (المذهب الشركى) هذه جقيقة لابد أن يقف أمامها كل من يسوغ لنفسه الدخول فى هذا المذهب ، فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، ولينظر فى التاريخ وفى الشريعة فلن يجد إلا الخيبة والخسران لمن حاد عن أمر الله الشرعى ، ومن حاد عن الأم الشرعى فقد صارع أمر الله الكونى فى إقامة شرع الله وجلب المصالح ودرء المفاسد ، وسيجد أن الديموقراطية والبرلمان وهم وسراب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتبه
قتادة بن عبد الله المصرى

لا نساء في ميدان التحرير!

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه اجمعين

وبعد :

فقد رأينا وسمعنا ما تداولته وسائل الإعلام من صور لأخت مسلمة قام جيش الردة في مصر بضربها وتعريتها من ملابسها وما صاحب ذلك خلال الأيام الماضية من سفك للدماء وقتل للمتظاهرين وأهل العلم واعتداء على حرمات المسلمين .

وهذه التصرفات تؤكد للأعمى والبليد فضلا عن غيره أن الحكم الطاغوتي ما يزال جاثما على صدور إخواننا في مصر .

وان هذا الحكم الطاغوتي لن يزول بشكل كامل إلا بالمدافعة والتصدي لا بالانتخابات فحسب .

ولو كانت الانتخابات كفيلة بزواله لتمكنت من الإطاحة بعدو الله مبارك .

ومع كل ما حدث من بطش وتنكيل لا يزال هناك من يحسن الظن بعساكر الردة هؤلاء ويؤمل فيهم خيرا !

بل ربما نسب البعض إليهم انتصارات الثورة !

أيها المسلمون المعتصمون

لقد حاول هؤلاء العسكر جهد طاقتهم أن يخفوا نواياهم ويستروا حقيقتهم، لكنكم بثباتكم وصمودكم وصبركم تمكنتم من كشف حقيقتهم وإظهار دسيستهم، فواصلوا رباطكم لعل الله أن يجعل زوالهم على أيديكم .

إياكم أن تبيعوا دماء إخوانكم الذين سقطوا، وأعراض أخواتكم اللاتي اعتدي عليهن..

إن عرض أخواتنا المسلمات عرض لنا ..ومن قتل دون عرضه فهو شهيد :
فألبس عرضه درعا حصينا وصير جسمه غرض النبال



إن جند الطاغوت باعتدائهم على هذه الأخت المسلمة إنما يريدون إهانة المسلمين بعد أن رفعوا رؤوسهم ورفضوا المذلة، وكأنما يريدون أن يقولوا لكل مسلم :
ما عهدناك قطُّ إلاَّ عَزوفاً للْمَذَلاَّتِ مستباحَ الحريم !



فإلى متى يظل الحريم مستباحا ؟

أيها الإخوة لماذا اعتدي على هذه الأخت المسلمة ؟

اعتدي عليها لأنها جاءت لتنوب عن الرجال ..فعوملت كما يعامل الرجال !

جاءت لتسد ثغرة المتخلفين المنهزمين الذين يركضون خلف الطواغيت ويلهثون وراء المرتدين !

جاءت لترفع الظلم وتصد الظالمين ..

جاءت لتقول لكل الناس إن الكثير من الرجال فقدوا الرجولة وفقدوا الغيرة وفقدوا الكرامة !

وإنما كان العرب يُعيّرون البنات؛ لأن البنت لا تخرج في الغزو، ولا تحمي البيضة من المعتدين عليها.

فبماذا نعير هذه الأخت الشجاعة :
فلو كانت النساء كمثل هذي لفضلت النساء على الرجال !



نعم .. لقد نجح جيش الردة في تعرية امرأة ..

لكن هذه المرأة نجحت في تعرية الملايين من أشباه الرجال .

قال أشباه الرجال : ما تصنع النساء في الميدان ؟

فقلنا :

أقلوا عليهم لا أباً لأبيكموا من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
أولئك هم خير وأهدى لأنهم عن الحق ما ضلوا وعن ضده صدوا
وعادوا عُداة الدين من كل ملحد وقد حذروا منهم وفي بغضهم جَدّوا
فعاديتموهم من سفاهة رأيكم وشيدتموا ركناً من الغي قد هدوا


قال أشباه الرجال شامتين : ألا جلست في بيتها؟

قلنا :

ألستم الذين أخرجتموها من بيتها لتقف الساعات تلو الساعات في طوابير الانتخابات!

وأفتيتموها بكشف النقاب أمام القضاة !

لقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على ما قامت به أُم عمارة نسيبة بنت كعب يوم "أُحُد" حتى قال عنها صلى الله عليه وسلم: "لمقامها خير من مقام فلان وفلان".

وروى الإمام أحمد: أنَّ ست نسوة من نساء المؤمنين كنَّ مع الجيش الذي حاصر "خيبر": يتناولن السهام، ويسقين السويق، ويداوين الجرحى، ويغزلن الشَّعر، ويعنَّ في سبيل الله، وقد أعطاهنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نصيباً من الغنيمة.

أم أنكم يا أشباه الرجال ضحيتم بأعراض المسلمات حفاظا على بعض المكاسب السياسية ؟
رأيت أبا عمران يبذل عرضه وخبز أبي عمران في أحرز الحرز !!



ألا فاعلموا يا أشباه الرجال أن قزمان خير منكم حمية وغيرة !

وكان قزمان قد امتنع من الخروج يوم أحد حتى عيّرته النساء وقلن : إنما أنت امرأة! فأخذ سيفه وقوسه، وقاتل حميّة!

يا أشباه الرجال : لقد خلفكم النساء في مواطن النزال ..أعجزتم أن تخلفوهن في تمريض المرضى وندب الموتى ؟

والأدهى والأمر أن الكثير ممن كنا نعول عليهم في نصرة أخواتهم المسلمات صاروا يتقولون فيهن الأقاويل ويبررون لجند الطاغوت تلك الأفاعيل !

يا أشباه الرجال لقد تعودنا منكم على مساندة جند الطاغوت وتبرير جرائمه ..فمتى تكفون عن هذه العادة الخبيثة ؟

إذا كان في المسلمين مثل هؤلاء فمتى ينصر الدين ؟ ومتى يذاد عن حرمات المسلمين ؟

يا أشباه الرجال إذا لم تغضبوا لعرض المسلمات من حولكم في مصر فهل ستغضبون لعرض المسلمات في الشيشان وتركستان وأفغانستان ؟
أتغضب لما ضيع القين عرضه و أنت لعرض دون ذاك مضيع



ويح الرجولة من صراخ النساء !!

أتهان المرأة ويعتدى عليها ويبقى للرجال شرف أو منزلة ؟
إذا لم نحمهن فلا بقينا لشيء بعدهن ولا حيينا


ألم يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود لأنهم عروا امرأة ؟

أين من يتصدرون الساحات ويقودون الجموع ؟

يا شيوخ السلفية وقادتها :

شيوخ من أنتم ؟

وقادة من أنتم ؟

إن لم تقفوا مع الشعب في هذه المحنة فمتى ستقفون ؟

إن لم تثوروا لقتل العلماء فمتى ستثورون ؟

إن لم تغضبوا لتعرية المسلمات وسحلهن في الطرقات فمتى ستغضبون ؟

وهل ننتظر منكم نصرة للدين إن تركتم نصرة المسلمات في الميادين ؟
كيف تستطيع أن تحوز قحاباً بعد ذاك الحريم غير المحوز؟


أحرام أن يسمع لكم صوت في التحريض على هؤلاء الطواغيت ؟

إن كنتم عاجزين قبل الثورة فإلى متى العجز ؟

أم أن وجوهكم النيرة لا تظهر إلا في لحظة الانتصارات وتبادل الابتسامات ؟

أم ادخرتم الرجولة لفترة الحملات ؟

فأين رجال الشدة والبأس إذن ؟ وأين أبطال المحن والأزمات ؟

أوَ تقلّون عند الفزع وتكثرون عند الطمع ؟!

أوَ تزأرون في وقت الرخاء كالأسود الغاضبة وتختفون في وقت الشدة كالفئران الهاربة؟!
وإذا ما خلى الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزال !


لقد خذلتم الشعب في بداية الثورة أفتخذلونه أيضا في نهايتها ؟

يا شيوخ السلفية وقادتها إنكم الآن أمام امتحان صعب وقد فشلتم قبله في امتحانات كثيرة !

وكلما جاء امتحان ظهر للناس أنه لا قدم لكم في منزلة الإمامة في الدين !

فما بالكم لا تنزعون.. والناس في وجوهكم يصرخون : يا دعاة الذل وقادة الهزيمة متى ترحلون ؟
ألف الهجاء فما يبالي عرضه أهجاه ألف أم هجاه واحد !


أم تظنون أن الإمامة في الدين تعني التشدق في الفضائيات والتفاصح في الأمسيات ؟

يا شيوخ السلفية وقادتها إنكم أمام امتحان صعب فإما أن تكونوا أو لا تكونوا..

إما أن تدخلوا مع الشعب في الميدان وترابطوا في ساحة الفرسان وإلا فاعلموا أن وجودكم وعدمكم سيان .

لا نطلب منكم اعتزال السياسة ورمي نتائج الانتخابات في البحر لعلمنا أن هذا بالنسبة لكم فوق المحال .

لكن المطلوب منكم الآن أن تكونوا قادة بالفعل وأن تكونوا صوتا لضمير هذا الشعب المقهور وامتدادا له وان تقفوا معه في التصدي لعسكر الردة وجند الطاغوت ..

وتطالبوا مع الشعب برحيله ومحاسبته على جرائمه .

الميادين تنتظركم والجمعة قريب منكم فكثروا السواد إنلم تقودوا الجموع .

أيها المسلمون :

عرض أختنا المسلمة عرض لنا جميعا فذبوا عن أعراض المسلمات، ومن خذل المسلمات خذله الله .

اللهم عليك بعساكر الردة ..اللهم اقتلهم بددا وأحصهم عددا ولا تبق منهم أحدا، اللهم انصر المستضعفين من المسلمين، وانتقم ممن ظلمهم يا أرحم الراحمين .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أبو المنذر الشنقيطي .
الاثنين 23 محرم 1433 هـ

خدعوك فقالوا : ستخرج الشريعة من رحم الديمقراطية كتبه المعتز بدينه / أبو عمر حسام بن أبي بكر

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وبعد :
*كنت أقرأ في كتاب حول تقارير مؤسسة راند الأمريكية التي تدرس
جميع التوجهات، والحركات ، والقوى الإسلامية
فكانت قديما تقول على لسان أهل الكفر : " دمروا الإسلام وأبيدوا أهله "
فلما علم الغرب الكافر أنه لا طاقة له بالأمة المسلمة الموحدة المجاهدة ،
فعملت على تفتيت المسلمين عن طريق ضربهم ببعضهم البعض ، عن طريق تقسيمهم إلى معتدليين ومتشدديين ( أي أصوليين ،
وهم المجاهدون الذين يتمسكون بالنهج الأول من علم وجهاد ومعرفة الواقع ، ولا معزل بأحدهما عن الآخر ) إلى آخره من التقسيمات المعروفة .
** وبعد دراسات مستميتة في هذه المؤسسة الخبيثة راند - قاتلها الله - خلصت بأن جميع القوى الإسلامية كلهم في النهاية مسلمون
وهي همها الأكبر أن تحارب الإسلام ، بل تعمل على محوه تماما وألا يكون له وجود ،
فاستعاضوا بهذا الشعار شعارا آخر
ألا وهو
" طوعوا الإسلام ، ودجنوا أهله "
وهذا من خلال دين أهل الكفر ألا وهو الديمقراطية ، وآلياتها

فأقول : احذروا الديمقراطية وأهلها ؛ فإنها تميع الإسلام ، وتقوض معالمه من خلال الديمقراطية .
وقد انخرط وانزلق في هذا الأمر مشايخ وقالوا : لا نؤمن بالديمقراطية ، ولكن نعمل بآلياتها فقط وما يوافق الإسلام فيها .
فنقول لهم : لا يجوز لكم ألبتة أن تستخدموا مصطلحات أهل الكفر ، وأما ما قلتموه من استخدام الديمقراطية التي توافق الإسلام ، فهذا إما كذب أو تدجيل
أو جهل ؛ لأن الديمقراطية تميع عقيدة الولاء والبراء .
كيف لهم أن يستخدموا لفظ الديمقراطية ، وقد أمرنا الشارع الحكيم أن نتميز عنهم في كل شيئ وألا نتشبه بهم ،
كما هو معلوم من ديننا الحنيف كما هو ثابت من حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود والنصارى في كل شيء
فقال صلى الله عليه وسلم : خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم "
وقال صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم "
فنحن أمرنا أن نخالفهم في كل صغير وكبير ، فما بالنا وقد استخدمنا لفظ الديمقراطية وهي من دين العلمانية
وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية – عليه سحائب الرحمة والغفران من ربنا المتعال – كتابا سماه كما لا يخفى على حضراتكم
" اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 172) قال فيه :
[عود إلى الاستدلال من القرآن على النهي عن مشابهة الكفار]
ومما يدل من القرآن على النهي عن مشابهة الكفار قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم}
[البقرة: 104] قال قتادة وغيره " كانت اليهود تقوله استهزاء، فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم " ؛
وقال أيضا: " كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك، يستهزءون بذلك وكانت في اليهود قبيحة ".
وروى أحمد عن عطية قال " كان يأتي ناس من اليهود فيقولون: راعنا سمعك، حتى قالها ناس من المسلمين، فكره الله لهم ما قالت اليهود ".
وقال عطاء " كانت لغة في الأنصار في الجاهلية ".
وقال أبو العالية " إن مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه: أرعني سمعك؛ فنهوا عن ذلك " أهــ
*****قلت : هذا يا إخوان في كلمة فما بالنا بمن ولج في الديمقراطية ، وتمسح بمسوح الغرب الكافر - نسأل الله السلامة والعافية -
وما الديمقراطية إلا وجه من وجوه العلمانية ، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاحد مستكبر ، أو جاهل .

*****وكيف ذاك والله تبارك وتعالى أمرنا أن نكفر بهم وبشرعياتهم
قال تعالى : " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى "
والكفر بالطاغوت مقتضاه أن تجتنبه
قال تعالى : " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ "
والكفر بالطاغوت مقتضاه أيضا البراءة منه ليس بل إعلان العداوة ، والبغضاء
قال تعالى : " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا
حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ "

******نصيحة في زمن الفتن والمحن التي يمر بها المسلمون
عليكم بالتوحيد الخالص الذي سيرشدنا إلى العمل به حتما ولا بد على نهج رسولنا – صلى الله عليه وسلم –
ودراسة سيرته – صلى الله عليه وسلم - المباركة ، حتى نكون على بينة من أمرنا
ومن أحسن ما كتب في هذا الباب كتاب لابن القيم " زاد المعاد "
فديننا دين علم وعمل - كتاب هادي وسيف ناصر - ، ولا يختزل أحدهما عن الأخر ، ولا يفعل ذلك إلا عاجز أو جاهل .

واعلموا أن العلمانيين لن يتركوا البلاد لكم ، وكذلك مجلس العمالة ، فهم يعملون بجد واجتهاد بمكر ومكيدة
– يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين -
للتخلص من الإسلام الحقيقي ، فإن لم يستطيعوا ذلك
فهم يسعون بكل طاقاتهم بإلقاء الشبهات وإدخالكم في سلك الديمقراطية ؛ ليصلوا بكم في النهاية إلى تمييع الإسلام وتدجين أهله .
والله المستعان .
فخذوا حذركم منهم ، ولا تستحيوا من التكلم في قضية الشريعة والحاكمية وأن الحكم لا يكون إلا لله ولا ينازعه في ذلك أحد .
وأن من شرائعه الجهاد في سبيل الله
– فهذه قضية ونازلة العصر فلا عاصم لنا إلا بالكتاب الهادي والسيف الناصر وكفى بربك هاديا ونصير –
فعلينا بالإعدادان العلمي والمادي حتى لا نقع في الإثم ؛ ولتدبروا معي قوله تعالى
: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ "
ومن المؤسف جدا
أننا نجد من ينتسب للعلم سواء أكانوا من طلاب العلم ، أو من العلماء
يستحيون من ذكر هذه الشعيرة - شعيرة الجهاد في سبيل الله تعالى - التي هي من شعائر الإسلام ،
والفريضة التي فرضت من قبل رب البشر لا من قبل البشر قال تعالى : كتب عليكم القتال وهو كره لكم .."
.ولا أرى من يتهكم على هذه الشعيرة إلا كما يصدق فيه قول الله تعالى :
يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ .
وأقول أن هذا الجهاد يكون بضوابطه المعروفة لدى أهل العلم
وأخيرا
أقول لكم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - :
فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى.
وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة؛
لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين.

ماذا استفادت الحملة الصليبية من الانتخابات المصرية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاه والسلام على أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم
اما بعد

فلست الان بصدد وصف الحالة أو المواجهات التي تحصل دائماً بين الليبرالين وبين ممثلي الجماعات الإسلامية ذات النهج الديمقراطي في التغيير, ولست كذلك بصدد مناقشة صحة أو خطأ هذا الأسلوب عند الجماعات الإسلامية , فقد قام علمائنا الافاضل بالكتابه والتعليق عليه
……
بل الذي أريده وأحببت الإشارة إليه؛ هو أن هذه الأحداث الانتخابية التي حصلت في مصر، هي في حقيقتها عملية تحركها أيادٍ خفية من الصليبيين تمهيداً لحقبة تاريخية جديدة في العالم العربي تحكمه الأحزاب الإسلامية، على نمط ما يسمى بـ “الإسلام المعتدل“، الذي يرفع شعارات من أهمها؛ التقريب بين الأديان، الذي من هدفه طمس معالم عقيدة الولاء والبراء والجهاد… وما إليها من المسائل التي تحكم وتحدد علاقة المسلم بالكافر، وهذا ما ينشده ويهدف إليه الصليبيون.


والسبب في جعل هذه العملية تجري أدوارها على الساحة المصرية، عدةُ اعتبارات؛ من أهمها جعلُها نموذجاً يحتذى به في بقية الدول العربية.


إن التذمر الذي أصبح يعيشه الشارع العربي – خاصة – والشعوب الإسلامية – عامة – تجاه أنظمتها الحاكمة المتصفة بكل أنواع الظلم، بات يقلق الصليبيين من الأمريكيين وحلفائهم، وذلك من خلال ما يشاهدونه ويتابعونه من الميل الشعبي الكثيف وغير العادي إلى كفة التيار السلفي المجاهد, وانتشار عقيدة الجهاد واستشرائه في العالم الإسلامي, وارتفاع نسبة المجاهدين بأعداد هائلة, والتحاقهم بساحات الجهاد يوماً بعد يوم.

وكلما حاول الصليبيون كبح جماح هذا المدّ الجهادي وبتر جناحه ومنعه من الانتشار؛ كلما رأوا تواليَ المصيبات وتتابع الفتن وتراكم البليات عليهم, الشيء الذي أدى بهم إلى البحث عن بديل يعيد ثقة الشعوب العربية بحكامها، حتى لا يفاجئوا بسيطرة التيار السلفي المجاهد على الحكم في بلد من البلدان العربية في أي وقت من الأوقات.

لأن سيطرة الأحزاب الإسلامية التي توصف بـ “الاعتدال” على الحكم؛ هو في حقيقته سيؤدي إلى وقوف الكثير من أفراد الأمة الذين يجهلون حقيقة الإسلام معها, وخاصة إذا جاءت سيطرة هذه الأحزاب في مرحلة التذمّر النفسي الذي تعيشه الأمة نحو نُظمها الحالية، ممَّا سيجعل النفوس تتعطش إلى هذا النوع من الإسلام وتميل إليه وتتعلق بدعاته وتتمسك بهم.


وبالتالي يكون أعداء الله من الصليبيين قد حققوا أمرين:

الأمرَ الأول: النجاحَ في تكريس الديمقراطية في العالم العربي، مع الإبقاء على ولاء الأنظمة العربية لهم – وإن كانت تحكمها الأحزاب الإسلامية في الظاهر -

والأمرَ الثاني: التخفيفَ من وطأة الجهاد الذي استفحل ويوشكون أن يفقدوا السيطرة عليه.

فهذه خطة يسعى الصليبيون على أن يترجموها إلى واقع يتفاعل مستقبلاً في الأيام القادمة.

والله أسال أن يخيب آمالهم، وأن يجعل تدميرهم في تدبيرهم إنه، ولي ذلك والقادر عليه

المجلس العسكري المصري ؛ ولعبة المجازر والاعتذار

منذ استيلاء المجلس العسكري على حكم مصر ؛ وهو يتحف الشعب المصري والعالم أجمع بألعابه البهلوانية المتواصلة ؛ وسط تصفيق جمهوره المعروف من قواد المعارضة ؛ وموظفي الإعلام المرتشين الأنذال .
وإضافة إلى كافة ألعاب السيرك القومي التي أداها المجلس السكري ببراعة ؛ من إعادة تعيين كافة الفرق الاحتياطية للنظام المخلوع في كافة المراكز والمناصب القيادية ؛ مع استحداث سلاح البلطجية ؛ مع الرشاوى المنهمرة كالمطر على جميع المتعاونين المرتشين الأنذال ؛ بما في ذلك اتفاقيات تقسيم كعكة غنائم مجلس النهب المصري ..

فقد أعاد المجلس العسكري وبنجاح منقطع النظير ؛ لعبة المجازر والاعتذار ؛ التي كان يؤديها المخلوع سابقاً كل فترة ؛ ولكن بأداء أسرع وأشرس ؛ وبتواصل سريع ومتكرر وضحايا أكثر .
فمنذ يناير وحتى الآن قام المجلس العسكري بالعديد من المجازر والمذابح الوحشية الناجحة ؛ والتي يعقبها كل مرة بالاعتذار أولاً ؛ ثم دفع رشاوى ديات القتلى من شباب المصريين ؛ إلى أهاليهم من الشعب المصري ؛ وذلك بالطبع من الأموال التي يسرقونها وينهبونها من الشعب المصري دون أدنى رقيب أو حسيب ..
أي أنهم ينفقون علناً على شراء أسلحة وذخائر ؛ حروب إبادة خيرة شباب مصر ؛ مع دفع ديات قتلى شعب مصر ؛ من أموال المصريين ؛ التي تتبقى بعد عمليات السرقة والنهب المتواصلة من جميع أفراد العصابة الحالية ..
وفي كل مرة يتقبل الجميع الاعتذار والرشاوي كالعادة .. وذلك بفضل التغاضي والتغابي والتناسي والتعامي المستمر والمتواصل ؛ من قادة أحزاب المعارضة الأنذال ؛ مقابل مكاسبهم الشخصية أولاً ؛ مع التفاخر بمكاسب وغنائم مقاعدهم في مجلس النهب المصري ؛ مع تعامي الجميع عن تكرار لعبة المجازر والاعتذار ورشاوى الديات .. حتى أن الشيوخ الشهداء القتلى في مصر صار أهلهم أيضاً يقبلون فيهم الدية ؛ المدفوعة من أموال شعب مصر ..
بينما يستمر المجلس العسكري في مجازره ومذابحه ؛ لإبادة شباب ثورة مصر .. منتظراً لنجاحه في إبادة أبطال شباب مصر ؛ الذين رفضوه هو وسيده المخلوع ؛ وجعلوه يمشي عارياً في مصر بعد استيلائه على حكم مصر ؛ ليلتفت بعد ذلك بالطبع وبنفس أسلوب المجازر والمذابح لباقي فئات مصر ؛ وذلك بحروب استنزافه المتواصلة لتصفية ثورة شعب مصر ..
ويصاحب هذه الألعاب البهلوانية للمجازر والمذابح ؛ ثم الاعتذار ورشاوي الديات ؛ ألعاب أخرى أجمل وأروع يشاهدها الجميع ؛ وهي عدم معرفة أعداد القتلى الحقيقيين من المصريين ؟؟ حيث يشترك أفراد الحكومة المأجورين في معزوفة سيمفونية رائعة ؛ لأداء مهامهم الموكلة إليهم بالتعمية الإعلامية الكاملة على أعداد القتلى والضحايا ؛ حيث صارت في مصر فرق مدربة وذات خبرة كبيرة في جمع جثث القتلى والضحايا ؛ وإخفائهم في مدافن جماعية معلومة لهم فقط ؛ وفي سرعة البرق ؛ ثم استكمال التعتيم والتكتم على الأعداد الرهيبة من قتلى وضحايا تلك المجازر والمذابح ؛ مع الإعلان المستمر والمتواصل فقط عن الأعداد الكاذبة المضللة المختارة والمخفضة إلى نسب مئوية من الأعداد الحقيقية للقتلى ؛ حتى ضاقت قبورهم ومدافنهم السرية ؛ فباتوا يرمون بجثث المصريين ؛ في صناديق القمامة والزبالة ؛ كما شاهد جميع الخرس البكم العمي ذلك وهم صامتون ..
الشيء الغريب والعجيب حقاً أن الجميع ينتظرون ؛ وعلى أحر من الجمر استكمال المجلس العسكري لخطواته في إبادة شباب ثورة مصر ؛ واستكمال مخطط استيلائه على السلطة !؟
وبرغم أن ما يحدث في مصر من مجازر ومذابح هو نفس ما يحدث في سوريا واليمن من جرائم ومذابح ؛ إلا أن التعتيم الإعلامي والدولي على ما يحدث في مصر هو ما يداري على أعداد القتلى والضحايا الحقيقيين في مصر .. مع تواطؤ الجميع في جرائم التستر على تلك المجازر ..
هذا ولا يظن أحدٌ أن تلك الجرائم الوحشية سوف تمر دون عقاب ؛ لأن الله الحق العدل موجود ؛ وهو يرى ويسمع وهو القائل في محكم آياته ؛ ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ) – النساء 93 ؛ بما يؤكد أن المجلس العسكري هو بحكم نص كتاب الله مغضوب عليه وملعون من الله عز وجل ..
وإذا ظن المجلس العسكري أن جرائمه سوف تنتهي بالتعتيم على دفن قتلى مجازرهم ؛ مع افتعال وارتكاب بعض حرائق التغطية في مصر ؛؛ فهو واهم ؛ فجرائم الإبادة لا تسقط بالتقادم .. فسوف يرسل الله من أبناء مصر المخلصين الأبرار ؛ من يحاكم جميع من أجرموا في مصر ؛ ويقتص منهم على جرائمهم ؛ ومهما زادوا من صفوف المرتشين المعرصين في مصر ؛ الذين يساقون إلى مذابح مصر وشعب مصر وثورة مصر صامتين ؛ فرحين أو راضين بما تقاضونه من رشاوى وعمولات وغنائم ؛ ثمناً لدماء أهلهم وأبنائهم ..
وحسبنا الله ونعم الوكيل فيكم يا كلاب مصر ..
============================
بقلم ضياء الجبالي

نبذة مختصرة عن الشيخ العالم المجاهد أحمد عشوش حفظه الله بقلم أبى عبدالقدير القمرى

هو أحمد بن فؤاد بن بسيوني بن عشوش، أبو نزار المصري. . ولد حفظه الله في عام 1960م في كفر الدوار بمحافظة البحيرة، لأسرة متدينة تنتسب إلى عائلة عشوش وهي من أكبر عائلات البحيرة. تأثر الشيخ حفظه الله وهو في سن الثانية عشر بأحد أساتذته في المدرسة والذي كان ينتمي إلى مجموعة إمام مجاهدي مصر محمد عبد السلام فرج رحمة الله عليه. وبدأ الشيخ مشوراه لنصرة دين الله سبحانه في سن مبكر مع رفيق دربه الشيخ محمد عاطف أبو حفص المصري رحمه الله وتقبله في الشهداء. عمد الشيخ حفظه الله إلى تعلم العلوم الشرعية، ودعوة أهل قريته، وفتح الله على يديه ونشر منهج السلف الصالح في قريته، وتعرف في تلك الفترة على بعض الإخوة منهم الدكتور ياسر برهامي وعملوا سويًا على نشر منهج السلف في محافظتي البحيرة والإسكندرية. ولكن وبعد أجتياح الروس لأفغانستان المسلمة توجه فكر الشيخ حفظه الله إلى الهجرة للجهاد في سبيل الله عز وجل، فقرر مع رفيق دربه أبي حفص المصري تقبله الله وبعض إخوانهم النفير إلى أفغانستان للمشاركة في الجهاد، فذهب الشيخ أبو حفص المصري تقبله الله إلى أفغانستان سنة 1987م ثم لحق به الشيخ حفظه الله وإخوانه وذلك سنة 1989م. وهناك أقام الشيخ أحمد حفظه الله في منزل الشيخ أبي حفص المصري، وتعرف على شيخ المجاهدين أسامة بن لادن تقبله الله ورفيق دربه حكيم الأمة الدكتور أيمن الظواهري نصره الله. وأحبه أهل الجهاد حتى أن الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله كان يقربه ويكرمه وكذا الدكتور أيمن الظواهري نصره الله. وفي أفغانستان انضم الشيخ حفظه الله إلى جماعة الجهاد المصرية بغية أقامة شرع الله سبحانه على أرض مصر، وعاد الشيخ إلى مصر سنة 1991م على رأس مجموعة من الإخوة في تنظيم "طلائع الفتح" ليكملوا العمل الدعوي لبناء الكتلة الحرجة التي من خلالها يمكنهم التغيير في مصر. وبدأ الشيخ حفظه الله وفق الخطة المرسومة يعمل كداعية سلفي ولكن شاء الله أن يقبض على مجموعة الشيخ المكونة من 150 مجاهدًا وكان ذلك عام 1993م، وكان الشيخ أخر من قبض عليه من مجموعته التي كان هو أميرها، وكان يوم عصيبًا على الإخوة في المجاهدين في جماعة الجهاد، فقد كانت هذه هي أكبر ضربة توجه لهم في موضوع الطلائع. وشاء الله عز وجل بقدرته أن يكون دور الشيخ حفظه الله هو بين إخوانه في السجن، وقد أدى الشيخ حفظه الله دروه على أكمل وجه، وثبت الشيخ على منهجه وعقيدته ثبات الجبال الشوامخ، فلم يعط الدنية في دينه ولم يتحرك قيد أنملة وقيضه الله لرد عادية المنتكسين على الموحدين فوقف أمامهم كالطود الشامخ. وأمتاز الشيخ في السجن بحسن البصيرة التي هي محض فضل من الله تعالى فقد كان الشيخ يحذر من بعض الشخصيات التي كان بعض الإخوة يظنون بهم خيرًا كالمدعو نبيل نعيم وأنور عكاشة عليهما من الله ما يستحقان. كما تصدى الشيخ حفظه الله بشدة لتراجعات سيد إمام الشريف ووثيقة العار "ترشيد الجهاد" زعم! ودعاه إلى مناظرة علنية على التلفيزيون المصري ولكن طواغيت النظام المصري رفضوا ذلك، وطلب منه النظام المصري السكوت بعد أن أذوه هو و غخوانه وتلاميذه بشدة. فكان رد الشيخ عليهم هو السكوت ولكن إذا سكت سيد إمام في دعوة الإخوة للتراجع عن سبيل الجهاد وكذلك يسكت عن تصريحاته الإعلامية، وقال لهم كما يتكلم سيد إمام في الإعلام سنتكلم في الإعلام وإن تكلم في السجن سنرد عليه. وبفضل رد الله كيد النظام المصري ولم ينساق خلف سيد إمام إلا القلة، وكان هذا من أكبر المكاسب في الحركة الإسلامية إذ تمايزت الصفوف. وطوال مدة السجن حرص الشيخ حفظه الله على طلب العلم بنهم، وقد روى بعض الإخوة أن الشيخ كان يلحق اليوم واليومين في المدارسة وطلب العلم. كما أنه كان يدرس للإخوة داخل السجن وكان حريصًا على أن يتعلم الإخوة داخل السجن وأن يستغلوا هذه الفترة في الدراسة وطلب العلم فالفرج أت أت – بإذن الله - وبعده سيكون مطلوب من كل أخ أن يكون على قدر المسؤولية في معركة البيان والبلاغ التي تحتاج إليها الجماهير المسلمة خارج السجون. والشيخ حفظه الله له أطلاع واسع على القوانين والدساتير الوضعية وله باع كبير في فضحها وكشف عوارها، وكانت له دروس وحلقات داخل السجن حول قضايا الإيمان والحاكمية وموضوعات الغزو الفكري. وكان دور الشيخ حفظه الله بارز ورئيسي مع أخرين في التصدي لمحاولات أمن الدولة لجرجرة الجهادين داخل السجن للتخلي عن عقيدتهم وثوابت دينهم، لاسيما فيما يتعلق بقاضايا الحاكمية والجهاد. ويكفي أن ندلل على ثبات هذا الجبال الأشم أن زبانية النظام المصري راودوه عشر سنوات على حريته مقابل أن يخرج ولا يتكلم فرفض الشيخ ذلك العرض! وخرجه بعد الثورة عزيزًا ثابتا على دين الله سبحانه. . الأسد تزأر في الحديد ولن ترى*في السجن ضرغاما بكى استخذاء . وقد أثنى عليه وعلى ثباته حكيم الأمة الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله قائلاً: "ومن أشهر الإخوة - يقصد الثابتين - محمد الظواهري وأحمد سلامة ومجدي كمالٍ وأحمد عشوشٍ، نسأل الله أن يثبتهم ويعجل بفكاك أسرهم منتصرين ظاهرين أعزةً قريباً بإذن الله" أ هـ وقد كان بفضل الله وحده. وفي شدة السجون وتخذل المسلمين عن نصرة الأسرى وجبن علماء السوء شاء الله عز وجل بزوال ملك فرعون مصر وذلك في يناير 2011م وخرج الأسود من السجون وعلى رأسهم الشيخ حفظه الله تعالى ليقوم بواجب البيان والتبليغ. . هم الرجال وعيب أن يقال * لمن لم يكن مثلهم رجل . ومنذ أن من الله على اشيخ حفظه الله بالخروج، عمل الشيخ على تبليغ دين الله للخلق بعد أن أفسده أحبار السوء، ومن أكثر المعارك التي يخضوه الشيخ وتلامذته هي معركة المصحف وزئيرهم يدوي (أين حكم الله؟!!)، ويتصدى للعماء السوء الذين لبسوا على الناس دينهم تحتى مبرر المصالح والمفاسد فدخلوا في الديمقراطية وبهروا بها الكثير من الإسلاميين، فأخذ الشيخ حفظه الله يبين زيفها ويرد على الداخلين فيها، ومنها رده على برنامج حزب النور السلفي برسالة "حزب النور بين الإسلام والجاهلية الأوربية" وكذل لقاء مؤسسة المأسده حفظها الله والقائمين عليها بعمل لقاء معه حول برنامج حزب النور السياسي ومشاركة الإسلاميين عامة والسلفيين خاصة في العملية السياسية والديمقراطية. وقد تعرض الشيخ حفظه الله للمضايقات والتشهير به والافتراء عليه، ولكنه بفضل الله ثابت وقد قال قولته المشهورة في خطبة عيد الفطر 2011م: "ما لم تسطع أمن الدولة فعله معنا لن يستطيع أحد فعله ولن نتنازل عن ديننا ومنهجنا حتى نلقى الله على ذلك إن شاء الله". ثبتنا الله وشيخنا على الحق المبين ورزقنا وأياكم الشهادة والحسنى وزيادة.. آمين . وكتبها أبو عبد القدير القمري مؤرخ وباحث إسلامي برجاء ذكر المصدر عند النقل :: شبكة شموخ الإسلام ::

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية