لا نساء فى ميدان التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه اجمعين

وبعد :

فقد رأينا وسمعنا ما تداولته وسائل الإعلام من صور لأخت مسلمة قام جيش الردة في مصر بضربها وتعريتها من ملابسها وما صاحب ذلك خلال الأيام الماضية من سفك للدماء وقتل للمتظاهرين وأهل العلم واعتداء على حرمات المسلمين .

وهذه التصرفات تؤكد للأعمى والبليد فضلا عن غيره أن الحكم الطاغوتي ما يزال جاثما على صدور إخواننا في مصر .

وان هذا الحكم الطاغوتي لن يزول بشكل كامل إلا بالمدافعة والتصدي لا بالانتخابات فحسب .

ولو كانت الانتخابات كفيلة بزواله لتمكنت من الإطاحة بعدو الله مبارك .

ومع كل ما حدث من بطش وتنكيل لا يزال هناك من يحسن الظن بعساكر الردة هؤلاء ويؤمل فيهم خيرا !

بل ربما نسب البعض إليهم انتصارات الثورة !

أيها المسلمون المعتصمون

لقد حاول هؤلاء العسكر جهد طاقتهم أن يخفوا نواياهم ويستروا حقيقتهم، لكنكم بثباتكم وصمودكم وصبركم تمكنتم من كشف حقيقتهم وإظهار دسيستهم، فواصلوا رباطكم لعل الله أن يجعل زوالهم على أيديكم .

إياكم أن تبيعوا دماء إخوانكم الذين سقطوا، وأعراض أخواتكم اللاتي اعتدي عليهن..

إن عرض أخواتنا المسلمات عرض لنا ..ومن قتل دون عرضه فهو شهيد :

فألبس عرضه درعا حصينا ...وصير جسمه غرض النبال

إن جند الطاغوت باعتدائهم على هذه الأخت المسلمة إنما يريدون إهانة المسلمين بعد أن رفعوا رؤوسهم ورفضوا المذلة، وكأنما يريدون أن يقولوا لكل مسلم :

ما عهدناك قطُّ إلاَّ عَزوفاً ... للْمَذَلاَّتِ مستباحَ الحريم !

فإلى متى يظل الحريم مستباحا ؟

أيها الإخوة لماذا اعتدي على هذه الأخت المسلمة ؟

اعتدي عليها لأنها جاءت لتنوب عن الرجال ..فعوملت كما يعامل الرجال !

جاءت لتسد ثغرة المتخلفين المنهزمين الذين يركضون خلف الطواغيت ويلهثون وراء المرتدين !

جاءت لترفع الظلم وتصد الظالمين ..

جاءت لتقول لكل الناس إن الكثير من الرجال فقدوا الرجولة وفقدوا الغيرة وفقدوا الكرامة !

وإنما كان العرب يُعيّرون البنات؛ لأن البنت لا تخرج في الغزو، ولا تحمي البيضة من المعتدين عليها.

فبماذا نعير هذه الأخت الشجاعة :

فلو كانت النساء كمثل هذي ... لفضلت النساء على الرجال !

نعم .. لقد نجح جيش الردة في تعرية امرأة ..

لكن هذه المرأة نجحت في تعرية الملايين من أشباه الرجال .

قال أشباه الرجال : ما تصنع النساء في الميدان ؟

فقلنا :

أقلوا عليهم لا أباً  لأبيكموا        من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

أولئك هم خير وأهدى لأنهم         عن الحق ما ضلوا وعن ضده صدوا

وعادوا عُداة الدين من كل ملحد    وقد حذروا منهم وفي بغضهم جَدّوا

فعاديتموهم من سفاهة رأيكم            وشيدتموا ركناً من الغي قد هدوا

قال أشباه الرجال شامتين : ألا جلست في بيتها؟

قلنا :

ألستم الذين أخرجتموها من بيتها لتقف الساعات تلو الساعات في طوابير الانتخابات!

وأفتيتموها بكشف النقاب أمام القضاة !

لقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على ما قامت به أُم عمارة نسيبة بنت كعب يوم "أُحُد" حتى قال عنها صلى الله عليه وسلم: "لمقامها خير من مقام فلان وفلان".

وروى الإمام أحمد: أنَّ ست نسوة من نساء المؤمنين كنَّ مع الجيش الذي حاصر "خيبر": يتناولن السهام، ويسقين السويق، ويداوين الجرحى، ويغزلن الشَّعر، ويعنَّ في سبيل الله، وقد أعطاهنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نصيباً من الغنيمة.

أم أنكم يا أشباه الرجال ضحيتم بأعراض المسلمات حفاظا على بعض المكاسب السياسية ؟

رأيت أبا عمران يبذل عرضه ...وخبز أبي عمران في أحرز الحرز !!

ألا فاعلموا يا أشباه الرجال أن قزمان خير منكم حمية وغيرة !

وكان قزمان قد امتنع من الخروج يوم أحد حتى عيّرته النساء وقلن : إنما أنت امرأة! فأخذ سيفه وقوسه، وقاتل حميّة!

يا أشباه الرجال : لقد خلفكم النساء في مواطن النزال ..أعجزتم أن تخلفوهن في تمريض المرضى وندب الموتى ؟

والأدهى والأمر أن الكثير ممن كنا نعول عليهم في نصرة أخواتهم المسلمات صاروا يتقولون فيهن الأقاويل ويبررون لجند الطاغوت تلك الأفاعيل !

يا أشباه الرجال لقد تعودنا منكم على مساندة جند الطاغوت وتبرير جرائمه ..فمتى تكفون عن هذه العادة الخبيثة ؟

إذا كان في المسلمين مثل هؤلاء فمتى ينصر الدين ؟ ومتى يذاد عن حرمات المسلمين ؟

يا أشباه الرجال إذا لم تغضبوا لعرض المسلمات من حولكم في مصر فهل ستغضبون لعرض المسلمات في الشيشان وتركستان وأفغانستان ؟

أتغضب لما ضيع القين عرضه...و أنت لعرض دون ذاك مضيع

ويح الرجولة من صراخ النساء !!

أتهان المرأة ويعتدى عليها ويبقى للرجال شرف أو منزلة ؟

إذا لم نحمهن فلا بقينا ... لشيء بعدهن ولا حيينا

ألم يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود لأنهم عروا امرأة ؟

أين من يتصدرون الساحات ويقودون الجموع ؟

يا شيوخ السلفية وقادتها :

شيوخ من أنتم ؟

وقادة من أنتم ؟

إن لم تقفوا مع الشعب في هذه المحنة فمتى ستقفون  ؟

إن لم تثوروا لقتل العلماء فمتى ستثورون ؟

إن لم تغضبوا لتعرية المسلمات وسحلهن في الطرقات فمتى ستغضبون ؟

وهل ننتظر منكم نصرة للدين إن تركتم نصرة المسلمات في الميادين ؟

كيف تستطيع أن تحوز قحاباً ... بعد ذاك الحريم غير المحوز؟

أحرام أن يسمع لكم صوت في التحريض على هؤلاء الطواغيت ؟

إن كنتم عاجزين قبل الثورة فإلى متى العجز ؟

أم أن وجوهكم النيرة لا تظهر إلا في لحظة الانتصارات وتبادل الابتسامات ؟

أم ادخرتم الرجولة لفترة الحملات ؟

فأين رجال الشدة والبأس إذن ؟ وأين أبطال المحن والأزمات ؟

أوَ تقلّون عند الفزع وتكثرون عند الطمع ؟!

أوَ تزأرون في وقت الرخاء كالأسود الغاضبة وتختفون في وقت الشدة كالفئران الهاربة؟!

وإذا ما خلى الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزال !

لقد خذلتم الشعب في بداية الثورة أفتخذلونه أيضا في نهايتها ؟

يا شيوخ السلفية وقادتها إنكم الآن أمام امتحان صعب وقد فشلتم قبله في امتحانات كثيرة !

وكلما جاء امتحان ظهر للناس أنه لا قدم لكم في منزلة الإمامة في الدين !

فما بالكم لا تنزعون.. والناس في وجوهكم يصرخون : يا دعاة الذل وقادة الهزيمة متى ترحلون ؟

ألف الهجاء فما يبالي عرضه ...أهجاه ألف أم هجاه واحد !

أم تظنون أن الإمامة في الدين تعني التشدق في الفضائيات والتفاصح في الأمسيات ؟

يا شيوخ السلفية وقادتها إنكم  أمام امتحان صعب فإما أن تكونوا أو لا تكونوا..

إما أن تدخلوا مع الشعب في الميدان وترابطوا في ساحة الفرسان وإلا فاعلموا أن وجودكم وعدمكم سيان .

 لا نطلب منكم اعتزال السياسة ورمي نتائج الانتخابات في البحر لعلمنا أن هذا بالنسبة لكم فوق المحال .

لكن المطلوب منكم الآن أن تكونوا قادة بالفعل وأن تكونوا صوتا لضمير هذا الشعب المقهور وامتدادا له وان تقفوا معه في التصدي لعسكر الردة وجند الطاغوت ..

وتطالبوا مع الشعب برحيله ومحاسبته على جرائمه .

الميادين تنتظركم والجمعة قريب منكم فكثروا السواد إنلم تقودوا الجموع .

أيها المسلمون :

عرض أختنا المسلمة عرض لنا جميعا فذبوا عن أعراض المسلمات، ومن خذل المسلمات خذله الله .

اللهم عليك بعساكر الردة ..اللهم اقتلهم بددا وأحصهم عددا ولا تبق منهم أحدا، اللهم انصر المستضعفين من المسلمين، وانتقم ممن ظلمهم يا أرحم الراحمين .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

أبو المنذر الشنقيطي .

الاثنين 23 محرم 1433 هـ .

من حكام مصر إلى عبيدها: الرسالة رقم ...



- لا يمكن أن نرفع الحد الأدنى للأجور ، لأننا نريد أن نبقي على الحد الأقصى للأجور لنا.
- لا يمكن أن نحل مشكلة البطالة ، لأننا نريد أن نمدد عمل من يصل إلى سن الستين والسبعين والثمانين منا.
- لا نريد حل مشكلة أطفال الشوارع ، ببساطة نربيهم لنستخدمهم كبلطجية يساعدوننا.
- لا فائدة من تفوق أبنائكم ، فكل الأماكن محجوزة لأبنائنا.
- إذا وفرنا الخبز المصري لكم فمن أين نأتي بالخبز الفرنسي لنا ، وإذا وفرنا الغاز لكم فكيف نوفره لأحبابنا.
- من يموت منكم على الطرق الغير ممهدة ولا مؤمّنة ، والعبّارات الغير مرخصة ، فقدَره ، ولا يهمنا ، ومن يُقتل من أبنائكم على الحدود الشرقية ففداء لجيراننا.
- لن نُدخل أموال الصناديق الخاصة في الميزانية فهي كنز لنا ، أما أموال الصناديق الخاصة في وزارة الداخلية نعطيها أتعاب للمحامين عن قتلة أبنائكم.
- لن نخفض الدعم أو نرفع الضرائب على رجال الأعمال فهم رجالنا ، ثم من سيدفع الرشاوى لنا.
- لن نبني بيوتاً للفقراء وساكني القبور والعشوائيات ، فالموجود لا يكفي لبناء قصورنا.
- ما يتبقى من نفقات علاجنا في الخارج لا يكفي لتوفير الرعاية الصحية لكم.
- لا تطمعوا في أي منصب في المحليات والهيئات والمؤسسات والشركات والصناديق ... مهما كانت كفاءاتكم ، فهي للوءاتنا وقُضاتنا.
- نعلن البدء في إجراءات التقشف ، حتى يتسنى لنا توفير الموارد للبذخ الحكومي في مكاتبنا وسياراتنا ومواكِبنا.
- لن نقضي على الفوضى المرورية ، فلو فعلنا ذلك لن يدفع سائقي الميكروباص الإتاوات لرجالنا.
- لن ندعم أو نُفعّل الأجهزة الرقابية ، ليس لأي أحد الحق في أن يحاسبنا.
- لن نعيد الأمن ، وسنطلق عليكم البلطجية ، حتى تعود الشرطة كما كانت في سابق عهدنا ، أسياد وأنتم عبيد لنا.
- لن نتنازل عما ذكرناه ، فهي حقوقنا ، وما يتبقى نمتن به عليكم ، فما أنتم إلا عبيد إحساناتنا.
- من يعترض منكم فجزاؤه القتل أو العمَى ، ولتأخذوا العبرة بما حدث ويحدث وسيحدث للمتظاهرين والمعتصمين والمضربين في ميدان التحرير والميادين بالمحافظات والقصر العيني ومحمد محمود.
- إذا أردتم التظاهر فاذهبوا إلى ميدان روكسي أو العباسية أو مصطفى محمود.
- المتظاهرون ، ومن تقولوا عنهم شهداء ، بلطجية ، يكذب من يقول لكم أنهم أطباء ومهندسين ومعلمين ودعاة وأساتذة وطلبة جامعات وعمال وفلاحين ... وشرفاء.
- لا تصدقوا أنكم قمتم بثورة ، هذه هوجة ونعلم جيداً كيف سنقضي عليها.
- مهما كانت نتيجة أصواتكم في الإنتخابات ، سنفعل مانريد ، دستور ، حكومة ، ... وسنظل الحاكمين رغماً عن أنفكم.
- إذا كنتم استطعتم القضاء على فلول مجلس الشعب ، فنحن الفلول الأهم وسنظل رابضين على أنفاسكم ، وكما قال رئيسنا الذي تصفونه بالمخلوع حتى آخر نفس.
- إذا مات المعذَبون منكم رميناهم في القمامة ، وإذا مات من يقوم بتعذيبكم من رجالنا أقمنا له جنازة عسكرية.
- لتكن أمهاتكم ثكلى ، ولتنفطر قلوبكم ، وتحرق أكبادكم على أبنائكم ، في سبيل بقائنا.

ما هو حكم المشاركة فى الانتخابات فى مصر بعد الثورة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الحبيب

أولا : بارك الله فيكم ونفع بكم أمة الإسلام والمسلمين

ثأنيا : أود أن أسأل فضيلتكم عن حكم المشاركة فى الانتخابات القادمة فى أرض الكنانة من حيث ترشيح بعض المشايخ المشهورين عندنا فى مصر لمجلسى الشعب والشورى ، علما بأن الذين يتكلمون فى مثل هذه المواضيع يقولون بأن الوضع قد تغير تماما ، وأن البلد تحتاج لمثل هؤلاء الرموز ، فقد يكون هذا بداية لحكم إسلامى يقوم على حاكمية الشريعة .

ثالثا : علمت بأن أحد العلماء السلفيين الموجودين عندنا قام باستدعاء الإخوة ودعاهم إلى إخراج بطاقات إنتخابية كى يقوموا بالمشاركة فى ترشيح بعض الرؤساء القادمين للسلطة ، فقمت بالفور بالاتصال على بعض الإخوة المقربين للشيخ واستفسرت عن هذا الأمر ، فأقر الأخ بأن الشيخ دعاهم لهذا من باب درء المفاسد ، وعلمت بأن هناك اتفاق من بعض المشايخ على هذا ، ثم أخبرنى بأن المشايخ سينظرون فى الأكفأ والأقل ضررا على الإسلام والمسلمين وينتخبونه ، ليس لأنهم يتفقون معه وإنما من أجل درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . فهم خائفون من العلمانيين المتشددين الكثر الموجودون عندنا ، كما أنهم خائفون من النصارى لأنهم يريدون تغييرات جذرية بمناسبة الاستفتاء على الدستور

فهل هذا يجوز شرعا ؟ وما هو الواجب علينا فعله الآن ؟

علما بأننى قد سألت الشيخ أبو بصير الطرطوسى بهذه الأسئلة فأجاب بعدم الجواز لكن الإجابة جاءت مقتضبة جدا وقصيرة للغاية ، أرجو التوضيح والاستفاضة فى هذا الأمر حتى نستطيع أن ندعوا به غيرنا ونرد به على مشايخنا بأدب وعلم

ما هو الواجب علينا فعله الآن ؟ وما هو الرد على من يستدل بقصة سيدنا يوسف عليه السلام فى الحاكمية ؟

وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم

السائل: aimn2

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

أخي الكريم إذا كان هؤلاء الإخوة جادين في نصرة دين الله والسعي إلى إقامة شرعه فأول ما يجب عليهم هو التقيد والالتزام بالطرق المباحة المشروعة وهجر الطرق الشركية الممنوعة

وليتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) .

وليعلموا أن التوحيد لا يتوسل إليه بالشرك وأن الطاعة لا يعبر إليها بالمعصية وأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وأن الجمع بين الوسائل الخسيسة والغايات الشريفة من أعظم المتناقضات .

إذا كانت المشاركة في هذه الديمقراطية بقصد نصرة دين الله عز وجل فينبغي أن يكون الداعون إليها منقادين لشرع الله وخاضعين لأمره ونهيه ..

ولو انقادوا لشرع الله فلن يرضوا أبدا بالمشاركة في هذه الديمقراطية الشركية التي تجعل الحكم لغير الله وتعطي للبشر حق التشريع .

فكل من يدخل في الديمقراطية بحجة الإصلاح فهو يعترف بالدساتير الشركية، ويؤلّه إرادة الشعب وحكم الأغلبية، ويحتكم إلى القوانين الوضعية، ، ويعقد الولاء والبراء على أساس الوطنية ،
ويرضى بتداول السلطة مع أصحاب الاتجاهات الإلحادية والعلمانية.

وليس هناك ما هو أعظم من هذه المفاسد .

وإذا كان الأمر كذلك فلا خلاف بين أهل العلم في وجوب درء السيئة إذا كانت مفسدتها أعظم من المصلحة..

قال العز ابن عبد السلام:
(إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالا لأمر الله تعالى فيهما لقوله سبحانه وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وإن تعذر الدرء والتحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة، قال الله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}.

حرمهما لأن مفسدتهما أكبر من منفعتهما، أما منفعة الخمر فبالتجارة ونحوها، وأما منفعة الميسر فبما يأخذه القامر من المقمور) [ قواعد الأحكام في مصالح الأنام -1 / 83].

فالمشاركة في النظام الديمقراطي دخول في نظام شركي ولا مفسدة أعظم من الشرك .

بل إن الشرك يعتبر مفسدة خالصة وليس فيه شيء من المصلحة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شيء من المصلحة) [ الفتاوى (14ًص476) ].

وقال :

(إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منها شيئا لا لضرورة ولا لغير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالي: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}

فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في سورة مكية ) [ الفتاوى (14ص477) ].

والضرورات تبيح المحظورات إذا كانت دون الشرك أما الشرك والكفر فلا يبيحه إلا الإكراه الملجئ كالقتل والتهديد به والأذى الشديد الذي لا يطاق.

أم محاولة البعض الاستشهاد بقصة يوسف فهو قلب لموازين الأدلة الشرعية وإهمال للمحكم وإعمال للمتشابه .

فالأدلة على منع التحاكم إلى غير شرع الله والأدلة على كفر من شرّع مع الله هي في كتاب الله أكثر من أن تحصى وأبين من أن تخفى ..

وليس في قصة يوسف ما يدل على أنه ارتكب أي محذور شرعي وقد زكى الله حكمه وعمله فقال : {كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله }..

و شرع من قبلنا إذا كان مخالفا لشرعنا فهو منسوخ بشرعنا

بل قال الإمام الشافعي رحمه الله في أصح الروايات : إن شرع من قبلنا الثابت بشرعنا ليس شرعاً لنا إلا بنص من شرعنا على أنه مشروع لنا.

***

وإذا أردت أخي الكريم الاستزادة في الرد على شبه المفتونين بالديمقراطية فأوصيك بقراءة رسالة "تهافت الديمقراطيين" للشيخ أبي عبد الرحمن الشنقيطي فسوف تجد فيها ما ذكرت وزيادة وهي منشورة في المنبر .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :







كيف نقوم بالدعوة السلفية الجهادية في بلادنا؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كيف نقوم بالدعوة السلفية الجهادية في بلادنا رغم قبضة السجانين والطواغيت التي تفرض قبضتها علينا في كل مكان؟
وماهي الكتب التي تنصحون بالمثابرة عليها دائما لحفظ وفهم العقيدة السلفية عامة والسلفية الجهادية خاصة؟ والسؤال الأخير هو عن كيفية الاستقامة على دين الله تعالى بعد التوبة الصادقة وهل من كتب يمكن الرجوع إليها في هذا الأمر؟


وجزاكم الله خيرا

السائل: ابو عبيدة القاهري

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أخي السائل:

إن سؤالك هذا يحتاج إلى مجلدة ليُوفى بالإجابة, ونحن لا يسعنا هنا إلا الإجابة المختصرة, ولعل الله الواحد الوهاب؛ أن يفتح علينا بكتابة شيء مستقل في هذا الباب.

أما عن أصل الدعوة فهي توقيفية, ولكن سبلها ووسائلها غير توقيفية, وقد فتح الله تعالى على أهل الحق بوسائل لا حصر لها في نشر دعوتهم المباركة, ليس في بحبوحة البلد فحسب, بل في ربوع العالمين..

وأنا هاهنا أوصيك –ومن بطرفك- بأمور, وأرشدك إلى عدم التواني والقصور, في أخذ ما تراه صواباً مما حبرته لك في سطور:

1 – إخلاص النية لله تعالى في دعوة الناس, واللجوء إلى الله والاستعانة به على هدايتهم وشرح صدورهم للحق, قال الله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)) [الفاتحة].

وعن عمر بن ذر أنه قال لوالده: يا أبي مالك إذا وعظت الناس أخذهم البكاء, وإذا وعَظهم غيرك لا يبكون؟ فقال: "يا بني ليستِ النائحة الثَّكلى مثل النائحةِ المستأجرة".اهـ [العقد الفريد].

2 - يستطيع الإنسان أن يدعو للحق بمظهره الشرعي, وأخلاقه ومعاملاته, وهذا ما يُعرف بـ "الدعوة الصامتة". عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن خيار عباد الله من هذه الأمة الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى) [أخرجه البيهقي والخرائطي, وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2849)].

وعن وهيب بن الورد, قال: "بلغنا أن عيسى عليه السلام مرَّ هو ورجل من بني إسرائيل من حواريه بلصّ في قلعة له. فلما رآهما اللصّ ألقى الله في قلبه التوبة. قال: فقال لنفسه: هذا عيسى ابن مريم عليه السلام, روح الله وكلمته, وهذا حواريه, ومن أنت يا شقي؟! لصّ بني إسرائيل! قطعت الطريق, وأخذت الأموال, وسفكت الدماء! ثم هبط إليهما تائباً نادماً على ما كان منه..".اهـ [رواه أبو نعيم في الحلية 8/147, وفي سنده: محمد بن يزيد بن خنيس, قال عنه الحافظ في التقريب 2/219: مقبول وكان من العباد].

وعن ابن عون؛ قال: "كان إذا دخل محمد بن سيرين السوق لا يراه أحد إلا كبر الله؛ لصلاحه وخشوعه".اهـ [المجالسة وجواهر العلم 4/25].

وقال عبد الواحد بن زيد: "ما كان أحد يطيق ينظر إلى الحسن البصري إلا بكى عند رؤيته، رحمة الله عليه".اهـ [المجالسة 5/293].

وقال أيضاً: "لو رأيت الحسن إذا أقبل لبكيت لرؤيته من قبل أن يتكلم, ومن ذا الذي كان يرى الحسن فلا يبكي؟! ومن كان يقدر يملك نفسه عن البكاء عند رؤيته؟! ثم بكى عبد الواحد بكاء شديداً".اهـ

وعن قبيصة قال: "ما جلست مع سفيان –أي: الثوري- مجلساً إلا ذكرتُ الموت".اهـ [سير أعلام النبلاء 7/240].

قوم كرام السجايا أينما جلسوا *** يبقى المكان على آثارهم عطراً

3 – لابد أن يفرق الداعية بين أمر الدعوة إلى الحق والنصح والإرشاد, وبين التنظيم والإعداد للجهاد, ولقد فصّل شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره ذلك تفصيلاً رائعاً في كتابه "ملة إبراهيم" وإن مما قاله فك الله أسره: "واعلم بعد ذلك كله، أن لا تنافي بين القيام بملة إبراهيم والأخذ بأسباب السرية والكتمان في العمل الجاد لنصرة الدين.. وكلامنا هذا كله لا يرد هذا السبب العظيم الذي كان يأخذ به النبي صلى الله عليه وسلم والأدلة عليه من سيرته أكثر من أن تحصى.. ولكن الذي يقال: إن هذه السرية يجب أن توضع في مكانها الحقيقي.. وهي سرية التخطيط والإعداد، أما ملة إبراهيم والكفر بالطواغيت ومناهجهم وآلهتهم الباطلة فهذه لا تدخل في السرية بل من علنية الدعوة فينبغي إعلانها منذ أول الطريق كما بينا سابقاً، وعلى ذلك يُحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق).. الحديث. رواه مسلم وغيره.. أما إخفاؤها وكتمها مداهنة للطواغيت، وتغلغلاً في صفوفهم وارتقاء في مناصبهم.. فليس من هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. بل هو من هدي وسرية أصحاب التنظيمات الأرضية الذين يجب أن يقال لهم أيضاً: (لكم دينكم ولي دين).. وخلاصة الأمر أنها: سرية في الإعداد والتخطيط, علنية في الدعوة والتبليغ".اهـ [ص36].

4 - لابد على الداعية أن يستخدم أسلوباً بليغاً رصيناً في دعوته, قال الله تعالى: (وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) [النساء: 63]. وقال الله تعالى: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) [النور: 54].

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ أَشْرَافِ كُلِّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعُوا لِيَدْخُلُوا دَارَ النَّدْوَةِ، وَاعْتَرَضَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، سَمِعْتُ بِمَا اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْضَرَكُمْ، وَلَنْ يَعْدِمَكُمْ مِنِّي رَأْيٌ وَنُصْحٌ، قَالُوا: أَجَلْ، فَادْخُلْ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ،... فَقَالَ قَائِلٌ: فَأَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَاسْتَرِيحُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ إِذَا خَرَجَ لَمْ يَضُرُّكُمْ مَا صَنَعَ وَأَيْنَ وَقَعَ، وَإِذَا غَابَ عَنْكُمْ أَذَاهُ اسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فِي غَيْرِكُمْ، فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْي، أَلَمْ تَرَوْا حَلاوَةَ قَوْلِهِ وَطَلاقَةَ لِسَانِهِ وَأَخْذَهُ لِلْقُلُوبِ بِمَا يَسْتَمِعُ مِنْ حَدِيثِهِ؟ وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ثُمَّ اسْتَعْرَضَ الْعَرَبَ لِيَجْتَمِعُنَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لَيَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ حَتَّى يُخْرِجَكُمْ مِنْ بِلادِكُمْ وَيَقْتُلَ أَشْرَافَكُمْ، قَالُوا: صَدَقَ وَاللَّهِ، فَانْظُرُوا رَأْيًاً غَيْرَ هَذَا".اهـ [رواه ابن أبي حاتم].

قال الشيخ المجاهد أبو حمزة المهاجر رحمه الله: "وفيها ما يحسن أن يتمتّع به الداعية إلى الله من صفات؛ (أَلَمْ تَرَوْا حَلاوَةَ قَوْلِهِ، وَطَلاقَةَ لِسَانِهِ، وَأَخْذَهُ لِلْقُلُوبِ بِمَا يَسْتَمِعُ مِنْ حَدِيثِهِ).

وقالت أم معبد في قصة الهجرة لزوجها تصف رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى الحاكم (4/9-10) عن أبي معبد الخزاعي، وقال حديث صحيح الإسناد: (إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن)، وذلك بعد قولها: (وفي صوته صهل)، وكانت أم معبد امرأة برزة، إي كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشوابّ.

فإذا كان صاحب الحق لا يمتلك تلك المؤهلات فلا أقلّ من أن يستعين بمن يملكها ويوجهه إلى الخير، قال موسى عليه السلام: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ)[القصص: 34]".اهـ [النبي القائد صلى الله عليه وسلم 1/19-20].

5 - يتخير الداعية من يدعوهم إلى الحق, قال الله تعالى: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9)) [الأعلى].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "أي ذكر حيث تنفع التذكرة, ومن ههنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا يضعه عند غير أهله كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: ما أنت بمحدث قوماً حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم. وقال: حدث الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله".اهـ

وقال علامة القصيم الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: "ومفهوم الآية أنه إن لم تنفع الذكرى, بأن كان التذكير يزيد في الشر, أو ينقص من الخير, لم تكن الذكرى مأموراً بها, بل منهياً عنها".اهـ [تيسير الكريم الرحمن ص921].

6 – يحاول الداعية أن يزرع تعظيم الله وتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم في نفوس المدعوين, بأن لا يقدم قول أحد كائنا من كان على قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله. أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثونا عن أبي بكر وعمر!".اهـ [أخرجه أحمد في مسنده].

قال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب –رحمهم الله-: "فإذا كان هذا كلام ابن عباس لمن عارضه بأبي بكر وعمر. وهما هما. فما تظنه يقول لمن يعارض سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بإمامه وصاحب مذهبه الذي ينتسب إليه؟! ويجعل قوله عيارا على الكتاب والسنة، فما وافقه قبله وما خالفه رده أو تأوله فالله المستعان.

وما أحسن ما قال بعض المتأخرين:

فإن جاءهم فيه الدليل موافقا *** لما كان للآبا إليه ذهـاب
رضوه وإلا قيل: هذا مؤول *** ويركب للتأويل فيه صعاب

ولا ريب أن هذا داخل في قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)".اهـ [تيسير العزيز الحميد: 544-545].

7 – يسعى الداعية لكسر وثن الأكثرية لدى المتلقي, ويثبت له بالأدلة الشرعية وبالحوادث الواقعية أن الحق لا يُعرف بالكثرة؛ قال الله تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116)).

قال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله: "ودلت هذه الآية، على أنه لا يستدل على الحق، بكثرة أهله، ولا يدل قلة السالكين لأمر من الأمور أن يكون غير حق، بل الواقع بخلاف ذلك، فإن أهل الحق هم الأقلون عددا، الأعظمون -عند الله- قدرا وأجرا، بل الواجب أن يستدل على الحق والباطل، بالطرق الموصلة إليه".اهـ

8 – يتدرج الداعية في دعوته, ويحرص على البناء, لأن: "ما أُخذ جملة ذهب جملة!".اهـ قال الله تعالى: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) [آل عمران: 79].

قال الإمام البخاري رحمه الله: "ويقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره".اهـ [كتاب العلم من صحيحه, باب العلم قبل القول والعمل].

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "المراد بصغار العلم ما وضح من مسائله, وبكباره ما دق منها, وقيل يعلمهم جزئياته قبل كلياته, أو فروعه قبل أصوله, أو مقدماته قبل مقاصده".اهـ [فتح الباري 1/162].

9 - على الداعي إلى الحق أن لا يتضرر إن لم يستجب له أحد, أو لم يستجب له إلا القليل, عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: (عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد..) [الحديث؛ أخرجه البخاري].

وتأمل –أخي السائل- كم استغرق نوح عليه السلام من الوقت في الدعوة؟! قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14)) [العنكبوت]. ثم تأمل كم عدد الذين آمنوا به خلال ذلك الزمان المديد؟!

قال العماد ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: "هذه تسلية من الله تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم يخبره عن نوح عليه السلام أنه مكث في قومه هذه المدة يدعوهم إلى الله تعالى ليلا ونهارا وسرا وجهارا ومع هذا ما زادهم ذلك إلا فرارا عن الحق وإعراضا عنه وتكذيبا له وما آمن معه منهم إلا قليل ولهذا قال تعالى: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) أي بعد هذه المدة الطويلة ما نجع فيهم البلاغ والإنذار فأنت يا محمد لا تأسف على من كفر بك من قومك ولا تحزن عليهم فإن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وبيده الأمر وإليه ترجع الأمور".اهـ [تفسير القرآن العظيم 3/502].

10 – الصبر على تكاليف الدعوة وضرائبها, لذلك أوصى لقمان ابنه بالصبر بعد وصيته له بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, كما قال الله تعالى: (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) [لقمان: 17].

وكذلك فقد بين الله تعالى لنا حال الفائزين من بين سائر الناس, وأن من أوصافهم أنهم يتواصون بالصبر بعد تواصيهم بالحق, فقال الله تعالى: (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)) [العصر].

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "يا مخنث العزم أين أنت والطريق؟! طريق تعب فيه آدم, وناح لأجله نوح, ورُمي في النار الخليل, وأُضجع للذبح إسماعيل, وبيع يوسف بثمن بخس, ولبث في السجن بضع سنين, ونُشر بالمنشار زكريا, وذُبح السيد الحصور يحيى, وقاسى الضرَّ أيوب, وزاد على المقدار بكاءُ داود, وسار مع الوحش عيسى, وعالج الفقرَ وأنواعَ الأذى محمدٌ صلى الله عليه وسلم".اهـ [الفوائد 54].

هذه أهم الوصايا في كيفية الدعوة إلى منهج الحق, وكما قيل: "ما لا يدرك كله, لا يُترك جله".اهـ

وأما عن الكتب التي ننصح بها في العقيدة, فقد أجاد وأفاد الشيخ العلامة سيد إمام فك الله أسره بالنصيحة بأهمها في كتابه "الجامع في طلب العلم الشريف", وقد عقد لها فصلاً مستقلاً فيه.

وأنا هاهنا أوصيك –أخي السائل- بشكل إجمالي: بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, وكتب تلميذه النجيب ابن قيم الجوزية رحمه الله, وكتب الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله, وكتب علماء نجد رحمهم الله.

وأوصيك بكثرة المطالعة في "الدرر السنية, في الأجوبة النجدية" جمع الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله, فإن قصرت عنه فعليك بـ: "فتاوى الأئمة النجدية, حول قضايا الأمة المصيرية" جمع الشيخ مدحت بن الحسن آل فراج.

كما أوصيك بكتب شيخنا العلامة أبي محمد المقدسي فك الله أسره, قال الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم شقرة حفظه الله وثبته على الحق: "لم يكتب أحد في التوحيد بعد الشيخ محمد بن عبد الوهاب مثلما كتب الشيخ المقدسي".اهـ

وقال الشيخ أبو بصير الطرطوسي إجابة لمن سأله عن الحاكمية والكتب المصنفة فيها: "أما عن سؤالك عن الكتب التي تناولت هذا الجانب من التوحيد.. فهي كثيرة جداً، أهمها وأعلاها وأجلها القرآن الكريم، ثم كتب السنة النبوية، ثم كتب العقائد ككتب ابن تيمية، وابن القيم، وابن عبد الوهاب وأحفاده... وكذلك كتب ورسائل أخينا الشيخ أبي محمد المقدسي".اهـ [مسائل متفرقة وردود سريعة "الصفحة الأولى" ص 8 الجواب على سؤال 11].

وقال الشيخ المؤرخ أبو مصعب السوري فك الله أسره: "من المكتبات الفكرية الجهادية النافعة مؤلفات الشيخ أبو محمد المقدسي".اهـ [دعوة المقاومة ص1129].

وقال الشيخ المجاهد عبد الله الرشود رحمه الله: "كما أنَّ من أعظم من أقام الحجة من المعاصرين الشيخ الأسير أبو محمد المقدسي الذي أشرنا إليه آنفاً فإن في كتبه ورسائله من العلم الجم، والتأصيل الراسخ ما لا ينكره إلا مكابر أو جاهل أو عميلٌ للطواغيت والله ولي المؤمنين نعم المولى ونعم النصير".اهـ [التتار وآل سعود ص 22].

وللتعرف على أقوال بعض أهل العلم في كتب شيخنا؛ راجع كتابي: "القول النرجسي, بعدالة شيخنا المقدسي", مبحث: "مصنفات ومؤلفات شيخنا المقدسي حفظه الله", ص74 وما بعدها.

أما ما يتعلق بالاستقامة, فعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً غيرك, قال: (قل آمنتُ بالله, ثم استقم) [أخرجه مسلم].

ويكون الثبات على الاستقامة بأمور, أعظمها:

1 – تذكر ما أعده الله تعالى لأهل الاستقامة, وما وعدهم به في الدارين؛ قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)) [فصلت].

وقال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14)) [الأحقاف].

2 – دعاء الله تعالى بالاستقامة والثبات عليها دائماً؛ قال الله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)) [الفاتحة].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "المقصود هنا أن كل عبد فهو مفتقر دائماً إلى حصول هذه الهداية, وأما سؤال من يقول: فقد هداهم إلى الإيمان فلا حاجة إلى الهدى. وجواب من يجيب بأن المطلوب دوام الهدى. فكلام من لم يعرف حال الإنسان, وما أمر به؛ فإن الصراط المستقيم حقيقته أن تفعل كل وقت ما أمرت به في ذلك الوقت من علم وعمل, ولا تفعل ما نهيت عنه, وإلى أن يحصل له إرادة جازمة لفعل المأمور, وكراهة جازمة لترك المحذور. وهذا العلم المفصل والإرادة المفصلة, لا يتصور أن يحصل للعبد في وقت واحد, بل كل وقت يحتاج أن يجعل الله في قلبه من العلوم والإرادات ما يهدى به في ذلك الوقت".اهـ [مجموع الفتاوى 22/400].

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن يسأل الله عز وجل السداد والهدى, وقال له: (اذكر بالسداد تسديدك السهم, وبالهدى هدايتك الطريق) [أخرجه مسلم].

"وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية –(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا)- قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة".اهـ [انظر: جامع العلوم والحكم ص272].

3 – مصاحبة المستقيمين, ومجانبة غيرهم, ويدل على ذلك قول الله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)) [هود].

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "فأمره أن يستقيم هو ومن تاب معه, وأن لا يجاوزا ما أمروا به, وهو الطغيان, وأخبر أنه بصير بأعمالهم مطلع عليها".اهـ [جامع العلوم والحكم ص272].

وقد جاء في قصة قاتل المائة, التي أخرجها الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه, وفيها: (فدُل على رجل عالمٍ، فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟! انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها ناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوءٍ).

4 – تذاكر سير المستقيمين, وقراءة سير من مضى منهم, فإن ذلك كفيل بتثبيت النفس البشرية على الاستقامة بإذن الله تعالى.

لذلك قص الله تعالى قصص بعض الأنبياء والأولياء في كتابه العزيز, وقال سبحانه وتعالى: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الأعراف: 176].

قال الإمام ابن عيينة رحمه الله: "عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة".اهـ [التمهيد, ومقدمة صفة الصفوة].

وقال الإمام بشر الحافي رحمه الله: "حسبك أقوام موتى تحي القلوب بذكرهم..".اهـ [صفة الصفوة].

وكما قيل:

اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر *** ضل قوم ليس يدرون الخبر

5 - الصبر على تكاليف الاستقامة, ذكر القشيري وغيره عن بعضهم: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام, فقال له: يا رسول الله قلت: شيبتني هود وأخواتها, فما شيَّبك منها؟ قال: قوله: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ)".اهـ[انظر: جامع العلوم والحكم ص273].

وقد أُثر عن شيخ المجاهدين, وأسد الموحدين أسامة بن لادن رحمه الله أنه قال: "من السهل أن تصل إلى القمة, لكن من الصعب أن تثبت عليها!".اهـ

6 – الاستغفار وتجديد التوبة, قال الله تعالى: (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) [فصلت: 6].

فالإنسان المستقيم لابد أن يبدر منه الخطأ والخطل, والنقص والزلل, فالتوبة والأوبة تجبر ذلك كله, كما قال صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا) [أخرجه ابن ماجة وأحمد والحاكم والبيهقي من حديث ثوبان, وابن ماجة أيضاً والطبراني من حديث ابن عمرو, والطبراني أيضاً من حديث سلمة بن الأكوع].

وأخيراً: إن لشيخنا العلامة أبي محمد المقدسي فك الله أسره محاضرة بعنوان: "وصايا القرآن" يتناول فيها باختصار الأمور المعينة على الثبات على الحق والاستقامة عليه, لاسيما في زمن الاستضعاف والغربة كزماننا هذا. والله أعلم.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :

هل يجوز دعم ترشح الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل لرئاسة الجمهورية

بسم الله الرحمن الرحيم.

مشايخنا الفضلاء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد أعلن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل في مصر ترشحه لرئاسة الجمهورية ، كما أعلن أنه سيطبق الشريعة الإسلامية وأنه لن يأخذ بمبدأ التدرج بل سيطبقها فوراً وسيمنع الخمور والملاهي الليلية وشواطئ العراة وربا البنوك وغير ذلك من الفواحش والمنكرات ، وقد كان صريحاً واضحاً جداً حين قال إنه سيرجع فى كل صغيرة وكبيرة من أمور الدولة إلى الإسلام ليعرف أهي حلال أم حرام قبل أن يتخذ قراراً بشأنها وذلك عن طريق سؤال أهل العلم من علماء الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية.

فما هو الحكم الشرعي في هذه المسألة من ناحية ترشحة لرئاسة الجمهورية علماً بالمسالك والآليات الديمقراطية التي قد يسلكها في ذلك الطريق؟

وما هو الموقف الشرعي الذي يجب على المسلم الموحد أن يسلكه تجاه هذه الحالة؟

وهل يجوز تأييد الشيخ حازم وانتخابه ومساندته سعياً لتطبيق الشريعة؟

أرجو السرعة في الرد مع التفصيل وذكر الأدلة ، وجزاكم الله خيراً.

وأود ان أنبه أنني قد أرسلت قبل ذلك 6 أسئلة ولم أحصل على إجابة لأي منهم حتى الآن ، ولا أدري لماذا؟!!!.

ولا تنسوني من صالح دعائكم ، وجزاكم الله خيراً. والسلام عليكم ورحمة اله وبركاته.

السائل : عبد الله المسلم

***************************

بسم الله الرحمن الرحيم

العلماء الاجلاء القائمين على منبر التوحيد و الجهاد بعد التحيه ....... اعلن الاستاذ حازم صلاح ابو اسماعيل انه سيترشح لرئاسة الجمهوريه فى مصر و اعلن صراحة انه سيطبق الشريعه الاسلاميه و فى اللقاءات التى ظهر بها لم يتم ملاحظة مداهنه منه كما حال كثير ممن اعلن ذلك من المسمين بالمرشحين الاسلاميين مع الفهم التام لمسالة الديمقراطيه و مسالة التشريع و انها حق الهى و الرجل اعلنها صراحة ستكون الدولة قائمة على \"الحلال و الحرام\" فما قال الدين حلال سنعمل به و ما قال حرام فلا و السؤال كالتالى:
1- ما رايكم فى انتخابه رئيس لمصر؟
2- هل يجوز العمل التطوعى مع حملتة الانتخابيه؟ وجزاكم الله خيرا
السائل: محمد بن عبد الله

السائل: عبدالله المسلم

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

الإخوة الكرام لقد ذكرنا أكثر من مرة في الإجابات على الأسئلة في هذا المنتدى أن الديمقراطية ليست طريقا موصلا إلى شرع الله لما تتضمنه من مناقضة له وهدم لأسسه .

فالشريعة مبنية على إفراد الله بالحكم والديمقراطية مبنية على إفراد الشعب بالحكم .

ولا يشرع الوصول إلى التوحيد من خلال الوسائل الشركية ..

والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ..

فلا عبرة بالعمل ما لم يكن خالصا لله صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله تعالى : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } (هود : 7 ، الملك : 2) : " أخلصه وأصوبه " ، قيل : يا أبا علي ، وما أخلصه وأصوبه ؟ قال : " إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا ، والخالص ما كان لله ، والصواب ما كان على السنة " [حلية الأولياء : (8 / 95)] .

وقال ابن القيم :

وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان ...
وعليهما فلك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القطبان ...
ومداره بالامر أمر رسوله ... لا بالهوى والنفس والشيطان ...
فقيام دين الله بالاخلاص ... والاحسان إنهما له أصلان ...
لم ينج من غضب الاله وناره ... الا الذي قامت به الاصلان ...
والناس بعد فمشرك بإلهه ... أو ذو ابتداع أوله الوصفان ...
والله لا يرضى بكثرة فعلنا ... لكن بأحسنه مع الايمان ...

وقال ابن القيم أيضا : ' العمل بغير إخلاص ولا إقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً ينقله ولا ينفعه' .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : " وجماع الدين أصلان: أن لا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بالبدع، كما قال ـ تعالى ـ : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) [الكهف: 110].

وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى:{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} قال:(({فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} أي: ما كان موافقاً لشرع الله،{وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} وهو الذي يُراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبَّل، لا بدَّ أن يكون خالصاً لله صواباً على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم )).

..

وقد انقسم الناس في قوله تعالى: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } [المائدة: 27] إلى ثلاثة أقوال: طرفان ووسط..

فالخوارج والمعتزلة يقولون: لا يتقبل الله إلا ممن اتقى الكبائر. وعندهم صاحب الكبيرة لا يُقبل منه حسنة بحال.

والمرجئة يقولون: من اتّقى الشرك.

والسلف يقولون: لا يتقبل إلا ممن اتّقاه في ذلك العمل ففعله كما أمر به خالصاً لوجه الله تعالى.

فالعمل لا يكون مقبولا حتى يكون خالصا لوجه الله وصوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقا لشرع الله .

وهذه المسألة ينبغي أن تكون من المسلمات الشرعية التي لا تحتاج إلى بسط الأدلة .

كما أنه لا يكفي في تطبيق الشريعة أن نقوم بتمرير بعض الإحكام على أي وجه وبأي طريقة .. فلا يمكن أن نعبر إلى ساحة الشريعة إلا من باب الخضوع لحكم الله والبراءة من تحكيم ما سواه ..

تستطيع فرنسا مثلا أن تصدر قانونا يمنع شرب الخمر وممارسة الزنا والملاهي الليلية وشواطئ العراة وربا البنوك، لكن مجرد تطبيق ذلك لا يعني إسلامية حكمها ما لم تنطلق من مبدأ الخضوع لشرع الله ..

ولن يحدث ذلك ما دامت خاضعة لإرادة الشعب ..!

ما الفائدة في منع شرب الخمر ومنع الربا والزنا إذا كنا سنرضى أن تكون المرجعية للشعب ؟!!!

إن الخطوة الأولى نحو إقامة شرع الله هي القضاء على النظام الديمقراطي الذي لا يمكن أن يجتمع هو والشريعة بحال ..ومن زعم أن لديه قدرة سحرية على تحويل الديمقراطية الشركية إلى شريعة ربانية فهو يدعي ما لا يمكن وقوعه ..

يتناسى هؤلاء أن الرئيس المنتخب ديمقراطيا لا يمكنه العمل إلا من خلال الخضوع للدستور والقانون وحاكمية الشعب ..

ويتناسون أن له صلاحيات محدودة لا يمكن أن يتجاوزها ..

ويتناسون أن الدستور فيه مواد مخالفة لشرع الله قد أقسم الرئيس على الخضوع لها وتطبيقها ..

ويتناسون أن محاولة تطبيق الشريعة من خلال الديمقراطية معركة طويلة تدخل الدعاة في نفق الديمقراطية المظلم الذي لم يخرج منه من دخله قط ..

فقد دخله أقوام ولم يخرجوا !!

فمن الأولى والأسلم والأحكم أن نصرف جهودنا وطاقاتنا إلى الوسائل الشرعية إذا كنا جادين في مهمتنا وصادقين في دعوانا .

قال أحد المشعوذين لراعي غنم أعطني نصف غنمك وإلا حولتها جميعا إلى خنازير برية ..

فقال الراعي: إذا كنت قادرا على تحويل الغنم إلى خنازير برية فلم لا تقوم بتحويل كل الخنازير البرية إلى غنم تكون لك خاصة وتتركني وشأني؟!!

ونحن نقول لهؤلاء الذين يدعون أنهم يريدون تطبيق الشريعة عن طريق الديمقراطية: لم لا تسعون إلى تطبيق الشريعة بالوسائل الشرعية الخالية من المحظورات وتجنبوا الناس الدخول في متاهات النظام الديمقراطي ؟

إن من الواجب عليكم السعي إلى التغيير من خلال الوسائل شرعية إن كانت موجودة ومتاحة ..

فهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أوجب الله عليكم ..

فإن لم يتيسر لكم ذلك عن طريق الوسائل الشرعية فقد سقط الوجوب عنكم ولم تعودوا مخاطبين بوجوب التغيير لعدم القدرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ..)

وقال تعالى: {الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}.

فلا يتوجه الخطاب إلى المؤمنين بإقامة شرع الله إلا بعد التمكين .

وإذا لم يتيسر لكم التغيير إلا عن طريق الديمقراطية فهو أيضا ساقط عنكم فالديمقراطية ليست متاحة لأنها معدومة شرعا ‘ و المعدوم شرعا كالمعدوم حسا .

ولهذه المسألة نظائر يذكرها الفقهاء منها :

1- الماء الذي ثمنه المعين حرام لا يستعمله لأنه ممنوع شرعا فهو كالمعدوم حسا.

2- في الزكاة وجود الدابة الواجبة معيبة في إبله حكم ما لو عدمها ، إذ الممنوع منه شرعاً كالمعدوم حساً .

3- الخلاف في وجوب الزكاة في الحلي وارد في الحلي المباح فقط أما الحلي الممنوع فتجب فيه الزكاة لأن الرخصة لا تتعلق إلا بالمباح أما المحرم فهو كالمعدوم .

4- الوطء في الحيض لا يحصن لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا

5- كل رخصة تختص بالسفر لا يفعلها من عصى بسفره وسر ذلك أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا .

6- إذا لم يوجد للوضوء إلا آلة محرمة كإناء نقد فهو كعدمه لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.

7- المعتبر في التقويم إنما هو مراعاة المنفعة التي أذن الشارع فيها ، وما لا يؤذن فيه فلا عبرة به ، فلا تعتبر قيمته ؛ لأنه معدوم شرعا .

***

وإذا كان الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل قال : "إنه سيرجع فى كل صغيرة وكبيرة من أمور الدولة إلى الإسلام ليعرف أهي حلال أم حرام قبل أن يتخذ قراراً بشأنها" فلم لا يطبق ذلك على المشاركة في النظام الديمقراطي ويبين لنا الأدلة الشرعية التي تجيز له الدخول في هذا النظام الديمقراطي الشركي ؟

أخيرا أقول جازما غير شاك: لا يجوز بحال المشاركة في النظام الديمقراطي ترشحا أو تصويتا ولا يجوز إعانة من سلك هذا السبيل لقوله تعالى : {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.

وهذه المشاركة من الإثم والعدوان كما بينا .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :







هل يجوز السماح للنصارى في مصر ببناء الكنائس ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشايخنا الكرام

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نريد من فضيلتكم الرد على هذه المسألة بسرعة لأهمية الأمر

مشايخنا الكرام تعودنا منكم الصدع بالحق وإن كان على أنفسكم وبأنكم لا تخشون في الله لومة لائم ولذلك قررنا أن نستفتيكم في هذه المسألة

نحن مجموعة من الأخوة في مدينة أبو كبير شرقية جاء إلينا خبر بأن النصارى في بلدنا وهم مجموعة قليلة جدا بالنسبة لعدد المسلمين في البلد أقدموا على بناء كنيسة جديدة مكونة من ثلاث طوابق علما بأن لهم كنيسة قديمة جدا أوشكت على الأنهيار فأرادوا أن يقوموا ببناء بدلا منها في فنائها على مساحة كبيرة وكما ذكرنا أنها من ثلاث أطباق بمثابة الحصن

فانقسم مجموعة الأخوة إلى فريقين

الفريق الأول

قال نسأل أحد العلماء الموجودين بمصر فأفتاهم بأنه لا يجوز بناء حجر في هذه الكنيسة ولكن إن كان معهم تصريح من الحكومة فدعوهم يتموا البناء حتى لا تقع عليكم مفسدة فترك القسم الأول من الأخوة الدفاع عن هذه القضية على الرغم مما قد زكرنا من قلة عدد النصارى في هذه البلدة بحجة درء المفسدة ولم يكتفوا بذلك بل روجوا لعوام المسلمين بأنهم إستفتوا العلماء ونصحوهم بعدم التعرض للنصارى حتى لا تكون فتنة

وأما القسم الثاني

فذهب إلى إجماع الرأي بأنهم سيذودا عن دينهم بعدم السماح للنصارى ببناء مكان يكفر فيه بالله وإن كلفهم ذلك أرواحهم وأعتبروا هذا الرأي من أوجب الواجبات و بأنه من إنكار المنكر وبأنه أيضا من الجهاد في سبيل الله بأن الكفر كله ملة واحدة فالنصراني المصري أخو النصراني الأمريكي الذين يقاتلون المسلمين كافة والله عز وجل يقول وقاتلوا المشركين كافة

ونحيط علم فضيلتكم بأن الترخيص الذي معهم منذ عام 2000 ولم يجرؤا على تنفيذه

نريد من فضيلتكم تبيين الحق مع أحد الفريقين وحكم المخالف

وحكم من يشارك في بناء هذه الكنيسة من عامة المسلمين ومن يبيع لهم مواد البناء ونسأله تعالى ألا يتم بناؤها وجزاكم الله خيرا

السائل: أبو العباس الجنوبي

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه الكريم
وبعد :

فقد روى ابن عدي في الكامل من طريق سعيد بن سنان الحمصي عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعا : " لا يبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها" .

قال ابن عدي: سعيد متروك الحديث.

وقال الذهبي في "الميزان": ضعفه أحمد وقال يحيى بن معين: ليس بثقة .

وقال البخاري: منكر الحديث.

وقال النسائي: متروك.

والحديث وإن كان ضعيفا إلا أنه من المعلوم أن كل ما اختطه المسلمون من البلدان لا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة ولا صومعة بإجماع أهل العلم .

لأنها ملك للمسلمين , ولو عاقد الإمام النصارى على التمكن من ذلك فالعقد باطل .

وقد نبهت في رسالة "إعلام الأمة بانقراض أهل الذمة" إلى أن النصارى الموجودين اليوم في بلاد المسلمين الذين لا يدفعون الجزية ولا يلتزمون الصغار لا يعتبرون أهل ذمة من الناحية الشرعية ولا ينبغي التعامل معهم على أنهم أهل ذمة .

وصحيح أن قضية بناء الكنائس يمكن أن يتساهل فيه دفعا لمفسدة أعظم ، لكن واقع النصارى اليوم وتسلطهم وعدوانهم المتواصل على المسلمين وتواطؤ الحكومة العلمانية معهم يفرض على المسلمين اتخاذ مواقف صارمة ضدهم وعدم التنازل لهم في أي مسألة ..

يجب وقف هذا التدليل للنصارى وتضخيم حجمهم والتعامل معهم وكأنهم يمثلون نسبة 50% في حين أنهم لا يصلون إلى 5% !

ويجب وقف هذا الخطاب الذي يعلى من شأنهم ويساويهم بالمسلمين.

ما أراه – والله أعلم- أنه في إطار هذا التسلط المتواصل من النصارى والاستقواء بالمجلس العسكري العلماني وهيئات الكفر الدولية يتعين على المسلمين صد عدوانهم بما أمكن وإدارة الصراع معهم بطريقة ذكية بحيث لا يخرج ذلك عن نطاق السيطرة وفي الوقت نفسه لا تترك لهم الفرصة أن يعبثوا كيف يشاءون .

ولا ينبغي أن ننسى أنهم يعتمدون في صراعهم مع المسلمين على حيل ماكرة حيث يعتدون على المسلمين ثم يلبسون ثوب ضحية !

فينبغي قطع الطريق عليهم ببيان جرائمهم وإظهار مكرهم بالمسلمين .

ليس من المقبول شرعا أن نسمح لهؤلاء النصارى بتجديد كنائسهم في وقت يقومون فيه باعتقال أخواتنا وسفك دمائنا .

وليس من المصلحة في شيء أن يصفعنا النصارى على خدنا الأيمن ثم ندير لهم الأيسر ليصفعونا عليه !

لماذا نحرص دائما على درء الفتنة وتحقيق الوحدة الوطنية عن طريق التنازل عن الإسلام ؟

ولماذا يظل الإسلام وحده هو الذي يدفع فاتورة الوحدة الوطنية ؟

وهل يصح في أرض الإسلام عقد المواطنة لكافر لا يقر بالخضوع للإسلام ولا يعترف بهيمنته ؟

أم أن المفاصلة والبراءة واجب شرعي في هذه الحالة ؟

فإذا انضاف إلى ذلك عدوانهم المتواصل على الإسلام والمسلمين فهل يبقى شك في وجوب البراءة والمصارمة ؟

قال تعالى : {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة : 9].

أم أن الرابطة الوطنية أصبحت مقدمة على الرابطة الدينية ؟

والخلاصة أنه ينبغي على المسلمين منع هؤلاء النصارى الأقلية من تدشين صروح الكفر بين أظهرهم أو على الأقل أن يحاولوا ذلك .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية

الردّ على فتوى الشّيخ محمد عبد المقصود بخصوص الانتخابات

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين


السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حيّا الله شيوخنا الأفاضل وحفظكم من كلّ سوء وأدامكم الله شوكة في حلوق الطّواغيت
ونشهد الله أنّنا نحبكم في الله ونسألكم الدّعاء بالثّبات والتّوفيق..

نصّ السّؤال

فقد ظهر الشّيخ محمد عبد المقصود على إحدى القنوات الفضائيّة وأفتى بجواز إنشاء الأحزاب السياسيّة ذات التوجّه الإسلاميّ وردّ على الذّين يفتون بعدم الجواز ....وهذا نصّ الكلمة التي ألقاها الشّيخ:

\'\'لمّا يقول قائل هذه الأحزاب غير مشروعة .ما السّبب في عدم مشروعيّتها؟؟ ما الفرق مثلا بين الجمعيّة الشّرعيّة أو الجمعيّة الخيريّة الإسلاميّة بالمنطقة كذا التّي مثلا تعين الأرامل والمساكين..الجمعيّة الشّرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنّة المحمّديّة..جماعة أنصار السنّة التّي اجتمعت على نصر سنّة النبيّ صلى الله عليه وسلّم ..ما الفرق بينها وبين أيّ حزب؟؟ الأصل في الأشياء الإباحة..والنبيّ صلى الله عليه وسلّم ذكر أنّ حلفا في الجاهليّة يعرف بحلف الفضول.....ويذكر صلى الله عليه وسلّم أنّه لو دعي إليه لأجاب.دعي إليه من قبل من؟؟ من قبل المسلمين؟ لا..لو دعيت إليه أي من قبل الذّين أسّسوه لي المشركين ..فلمّا أُنشئ حزب سياسيّ وأتطلّعُ للحصول على مقاعد تُمكّنني من المساهمة في تحديد مصير هذا البلد بدلا من أن يقع في أيدي العلمانيّين...يطلع واحد فيقول : هذا الحزب غير مشروع لأنّها فُرقة..فرقة ماذا؟؟؟ ماذا نعمل؟؟ما الحلّ؟؟

نحن أمامنا قوّتان.قوّة تريد أن تطمس هويّة البلد وتريد أن تضيّع دينها وقوّة تريد أن تحافظ على هويّة البلد وأن تحافظ على دينها والله يقول (ولكلّ وجهة هو مولّيها فاستبقوا الخيرات)..لو أنّك قلت لن أفعل ولن أذهب للصّندوق ولن أقوم بأيّ شيء من هذا القبيل..فتركك هذا نفسه فعل كما هو معلوم في أصول الفقه.......أنت بين خيارين...إمّا أن تفعل التّرك وتقف موقفا سلبيّا فتقع البلد في أيدي العلمانيّين وإمّا أن تدخل بقوّة في هذه العمليّة إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا و كلّ شيء بقدر..النتائج وكلّ شيء..لله الأمر من قبل ومن بعد..فأنت أمامك هذا الفعل والآخر..ومادمت بين فعلين فأنت مطالب بأن تفعل أحدهما..إذًا في هذه الحالة يجب عليك أن تختار الفعل الأكثر خيرا والأقلّ شرّا \'\'

ثم إستدلّ الشّيخ بفتوى اللّجنة الدّائمة (وهي الفتوى رقم 14676 الجزء الأول -العقيدة 1) وفي ما يلي نصّ الفتوى

\'\'\'الفتوى رقم ( 14676 )
س: كما تعلمون عندنا في الجزائر ما يسمى بـ: (الانتخابات التشريعية)، هناك أحزاب تدعو إلى الحكم الإسلامي، وهناك أخرى لا تريد الحكم الإسلامي. فما حكم الناخب على غيرالحكم الإسلامي مع أنه يصلي؟

ج: يجب على المسلمين في البلاد التي لا تحكِّم الشريعة الإسلامية، أن يبذلوا جهدهم وما يستطيعونه في الحكم بالشريعة الإسلامية، وأن يقوموا بالتكاتف يدًا واحدة في مساعدة الحزب الذي يُعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية، وأما مساعدة من ينادي بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية فهذا لا يجوز، بل يؤدي بصاحبه إلى الكفر؛ لقوله تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، ولذلك لما بيَّن الله كفر من لم يحكم بالشريعة الإسلامية، حذر من مساعدتهم أو اتخاذهم أولياء، وأمر المؤمنين بالتقوى إن كانوا مؤمنين حقًا، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 374)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

توقيع
الرّئيس عبد العزيز بن باز
نائب الرّئيس عبد الرزّاق عفيفي
العضو عبد الله بن غديان \'\' انتهت الفتوى

ثمّ واصل الشّيخ قائلا :

\'\'واسمع لقوله تعالى (قال إجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم) قال القرطبيّ في تفسيره :

فيه مسائل ....

الثالثة : ودلت الآية أيضا على جواز أن يخطب الإنسان عملا يكون له أهلا ; فإن قيل : فقد روى مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها . وعن أبي بردة قال : قال أبو موسى : أقبلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعي رجلان من الأشعريين ، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ، فكلاهما سأل العمل ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يستاك ، فقال : ما تقول يا أبا موسى - أو يا عبد الله بن قيس . قال قلت : والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما ، وما شعرت أنهما يطلبان العمل ، قال : وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت ، فقال : لن - أو - لا نستعمل على عملنا من أراده وذكر الحديث ; خرجه مسلم أيضا وغيره ; فالجواب : أولا : أن يوسف - عليه السلام - إنما طلب الولاية لأنه علم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم فرأى أن ذلك فرض متعين عليه فإنه لم يكن هناك غيره ، وهكذا الحكم اليوم ، لو علم إنسان من نفسه أنه يقوم بالحق في القضاء أو الحسبة ولم يكن هناك من يصلح ولا يقوم مقامه لتعين ذلك عليه ، ووجب أن يتولاها ويسأل ذلك ، ويخبر بصفاته التي يستحقها به من العلم والكفاية وغير ذلك ، كما قال يوسف - عليه السلام - \'\' ثمّ عقّب الشّيخ قائلا \'\' إذًا فالذّي يسعى لإقامة العدل و قواعد الدّين نقول له : لا .إجلس؟؟؟؟...لمّا يقول أنا أحق بها نقول له : لا إجلس؟؟ الشّريعة نهت في أن نتمادح بيننا أو أن يثني الرّجل على نفسه ..ومع ذلك أبي حميد هذا أبو حميد الساعدي يقول وهو في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة: \"أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: ما كنت أقدم منا له صحبة، ولا أكثرنا له إتيانا؟ قال بلى، قالوا: فاعرض، فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بها منكبيه، ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع، رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال الله أكبر، وركع.

هذا عبد الله بن مسعود يقول: أنا أعلم أهل الأرض بكتاب الله عزّ وجلّ....فنأتي نحن في هذه الظّروف الحالكة نخرج بيانات وفتاوى تؤدّي إلى زعزعة الصفّ الإسلامي هذا شيء غريب وعجيب !!! \'\'\' ثمّ استأنف كلام القرطبي \'\' فأما لو كان هناك من يقوم بها ويصلح لها وعلم بذلك فالأولى ألا يطلب ; لقوله - عليه السلام - لعبد الرحمن : لا تسأل الإمارة وأيضا فإن في سؤالها والحرص عليها مع العلم بكثرة آفاتها وصعوبة التخلص منها دليلا على أنه يطلبها لنفسه ولأغراضه ... اهـ ..وجاري إعداد بحث في هذه المسألة إن شاء الله....إنّما أن نترك العجلة تدور بسرعة شديدة جدّا وننشغل بإلقاء إشكالات على النّاس..طيّب حتّى لو أنّ إنسانا خالف في هاته المسألة..مادامت مسألة خلافيّة فاتركها يا أخي ما دمت تعرف أنّنا مهدّدون ..نحن إمّا أن نكون وإمّا أن لا نكون وفي هذه الأوقات قد تحسم أمور تستمرّ لفترات طويلة .\'\'

انتهى كلام الشّيخ محمد عبد المقصود

شيوخنا الأفاضل..كما لايخفى على فضيلتكم ثقل حجم الشّيخ عند الجماهير الإسلاميّة ومدى ثقتهم فيه..فلذا نرجو منكم الردّ على هذا الكلام في أسرع وقت لعلّ الله أن يغلق بكم باب شبهة قد تأخذ جمّا غفيرا من القابضين على التّوحيد ثبّتنا الله وعموم المسلمين على الحقّ حتى نلقاه إنّه وليّ ذلك والقادر عليه

والله يرعاكم ويوفّقكم ويسدّد خطاكم

محبّكم //أبو جهاد الأنصاريّ

السائل: Abu Jihed

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ولى الله على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

فأريد أولا توجيه نصيحة إلى المسلمين المتحمسين للمشاركة في الانتخابات في هذه الفترة

فأقول وبالله التوفيق :

أيها المسلمون إذا كنتم تعلمون بأن النظام الديمقراطي نظام شركي كفري لا يمكن أن تجتمع المشاركة فيه مع تحقيق توحيد الحاكمية فينبغي أن تعلموا أيضا أن ماعرض لكم من مصلحة وما برق أمام أعينكم من فوائد المشاركة ما هو إلا فتنة لكم وامتحان من الله عز وجل ..

وقد يمتحن الله تعالى عباده بيسر المعصية وقد يمتحنهم بعظم جدواها وظهور منفعتها .

وقد ورد من ذالك في القرآن قصتان :

القصة الأولى : قصة أصحاب السبت

قال تعالى : {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف : 163]

قال ابن جرير في تفسيره :
(حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن ماهان الحنفي أبي صالح في قوله: "تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم"، قال: كانوا في المدينة التي على ساحل البحر، وكانت الأيام ستةٌ، الأحد إلى الجمعة. فوضعت اليهود يوم السبْت، وسبّتوه على أنفسهم، فسبَّته الله عليهم، ولم يكن السبت قبل ذلك، فوكّده الله عليهم، وابتلاهم فيه بالحيتَانِ، فجعلت تشرع يوم السبت، فيتقون أن يصيبُوا منها، حتى قال رجل منهم: والله ما السَّبت بيوم وَكّده الله علينا، ونحن وكّدناه على أنفسنا، فلو تناولت من هذا السمك ! فتناول حوتًا من الحيتان، فسمع بذلك جارُه، فخاف العقوبة، فهرب من منزله. فلما مكث ما شاء الله ولم تصبه عقوبة، تناول غيرُه أيضًا في يوم السبت. فلما لم تصبهم العقوبة، كثر مَنْ تناول في يوم السبت، واتخذوا يوم السبت، وليلةَ السبت عيدًا يشربون فيه الخمورَ، ويلعبون فيه بالمعازف).

وقال القرطبي :
(وروي في قصص هذه الآية أنها كانت في زمن داود عليه السلام، وأن إبليس أوحى إليهم فقال: إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت، فاتخذوا الحياض؛ فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة فتبقى فيها، فلا يمكنها الخروج منها لقلة الماء، فيأخذونها يوم الأحد.) تفسير القرطبي - (7 / 306)

وقال الطاهر ابن عاشور :
(فالمقصود من الآية الموعظة والعبرة وليست منة عليهم، وقرينته قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} أي نمتحن طاعتهم بتعريضهم لداعي العصيان وهو وجود المشتهى الممنوع.)[التحرير والتنوير - (8 / 330)]

ويقول سيد قطب رحمة الله عليه في تصوير بديع لهذه القصة :
(لقد وقع ذلك لأهل القرية التي كانت حاضرة البحر من بني إسرائيل . . فإذا جماعة منهم تهيج مطامعهم أمام هذا الإغراء ، فتتهاوى عزائمهم ، وينسون عهدهم مع ربهم وميثاقهم ، فيحتالون الحيل - على طريقة اليهود - للصيد في يوم السبت! وما أكثر الحيل عندما يلتوي القلب ، وتقل التقوى ، ويصبح التعامل مع مجرد النصوص ، ويراد التفلت من ظاهر النصوص! . . إن القانون لا تحرسه نصوصه ، ولا يحميه حراسه . إنما تحرسه القلوب التقية التي تستقر تقوى الله فيها وخشيته ، فتحرس هي القانون وتحميه . وما من قانون تمكن حمايته أن يحتال الناس عليه! ما من قانون تحرسه القوة المادية والحراسة الظاهرية! ولن تستطيع الدولة - كائناً ما كان الإرهاب فيها - أن تضع على رأس كل فرد حارساً يلاحقه لتنفيذ القانون وصيانته؛ ما لم تكن خشية الله في قلوب الناس ، ومراقبتهم له في السر والعلن . .

من أجل ذلك تفشل الأنظمة والأوضاع التي لا تقوم على حراسة القلوب التقية . وتفشل النظريات والمذاهب التي يضعها البشر للبشر ولا سلطان فيها من الله . . ومن أجل ذلك تعجز الأجهزة البشرية التي تقيمها الدول لحراسة القوانين وتنفيذها . وتعجز الملاحقة والمراقبة التي تتابع الأمور من سطوحها!

وهكذا راح فريق من سكان القرية التي كانت حاضرة البحر يحتالون على السبت ، الذي حرم عليهم الصيد فيه . . وروي أنهم كانوا يقيمون الحواجيز على السمك ويحوّطون عليه في يوم السبت؛ حتى إذا جاء الأحد سارعوا إليه فجمعوه؛ وقالوا : إنهم لم يصطادوه في السبت ، فقد كان في الماء - وراء الحواجيز - غير مصيد!) في ظلال القرآن - (3 / 308)

القصة الثانية : قصة صيد المحرم
قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ، ليعلم الله من يخافه بالغيب ، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } . .

قال ابن كثير في تفسيره :
(قال الوالبي، عن ابن عباس قوله: { لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ } قال: هو الضعيف من الصيد وصغيره، يبتلي الله به عباده في إحرامهم، حتى لو شاؤوا يتناولونه بأيديهم. فنهاهم الله أن يقربوه.

وقال مجاهد: { تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ } يعني: صغار الصيد وفراخه { وَرِمَاحِكُمْ } يعني: كباره.

وقال مُقَاتِل بن حَيَّان: أنزلت هذه الآية في عُمْرة الحُدَيْبِيَّة، فكانت الوحش والطير والصيد تغشاهم في رحالهم، لم يروا مثله قط فيما خلا فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون.

{ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ } يعني: أنه تعالى يبتليهم بالصيد يغشاهم في رحالهم، يتمكنون من أخذه بالأيدي والرماح سرًا وجهرًا ليظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره، كما قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } [الملك:12].) [تفسير ابن كثير - (3 / 190)]

وقال الطاهر ابن عاشور :
(فخاطب الله المؤمنين بتنبيههم إلى حالة قد يسبق فيها حرصهم، حذرهم وشهوتهم تقواهم.وهي حالة ابتلاء وتمحيص، يظهر بها في الوجود اختلاف تمسكهم بوصايا الله تعالى، ...وقد روي عن مقاتل:"أن المسلمين في عمرة الحديبية غشيهم صيد كثير في طريقهم، فصار يترامى على رحالهم وخيامهم، فمنهم المحل ومنهم المحرم، وكانوا يقدرون على أخذه بالأيدي، وصيد بعضه بالرماح.ولم يكونوا رأوا الصيد كذلك قط، فاختلفت أحوالهم في الإقدام على إمساكه، فمنهم من أخذ بيده وطعن برمحه.فنزلت هذه الآية"اهـ)[التحرير والتنوير - (5 / 207)]

فتأمل في ها تين القصتين أخي المسلم ترى من خلالهما أن الله تعالى يبتلي عباده ويغريهم بيسر المعصية والقدرة على ما فيها من فائدة ومصلحة مرغوبة .

والحقيقة أن الكثير من الناس قد يتبرأ من المعصية علنا حينما لا تكون أسبابها متوفرة أو حين يكون نيلها ضئيل الجدوى قليل الإغراء ..

أما حين تظهر القدرة على المعصية أو يلوح الإغراء الجذاب فتلك هي الفتنة التي قل من يصبر أمامها !!

أيها المسلمون :

لقد كنتم ترددون دائما أن الديمقراطية شرك وأن المشاركة فيها لا تجوز ‘ وقولكم بأنها شرك يعني أن المشاركة فيها غير جائزة في كل الأحوال سواء كانت لها فائدة وثمرة أو كانت عديمة الفائدة ..
وها قد جاءكم الامتحان من الله عز وجل ..

فالمشاركة في الديمقراطية اليوم أصبحت لها فوائد ملموسة بل أصبح بإمكانكم اليوم أن تصوغوا الدستور من خلالها وأن تصلوا إلى الحكم من خلالها وأن ترفعوا الظلم عنكم من خلالها ..

فهل تعرضون عن هذه الفرصة البراقة وتهجرون المصالح الخلابة رغبة في التمسك بطاعة الله والتزاما بما علمتم من حرمة المشاركة في هذا النظام الشركي أم أن بهرج المصلحة وإغراء الحكم أنساكم كل ذالك ؟

ألا فاعلموا رحمكم الله أن ما تسمونه اليوم "فرصة" ما هو إلا فتنة ..

وأن الله تعالى تعهد بفتنة عباده فقال :
{الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت : 1 - 3]

***

وقبل الرد على كلام الشيخ محمد عبد المقصود أشير إلى أنه ينبغي التنبه إلى العلة الأساسية التي هي مناط منع المشاركة في النظام الديمقراطي ألا وهي : "أنه نظام شركي مناقض للتوحيد وأن الشرك لا يباح لمصلحة ولا يترخص فيه لمنفعة"..

هذه النقطة هي لب الموضوع فمن أراد الحديث بموضوعية فليتحدث عنها وليبين موقفه منها وكل من تجنب الحديث عنها فلا قيمة لكلامه .

وكما قلت سابقا فإن القائلين بمشروعية الانتخابات اليوم ليس أمامهم إلا خياران :

إما أن ينكروا بأن النظام الديمقراطي نظام شركي ويدعوا بأنه لا يخالف التوحيد .
وإما أن يدعوا بأن الشرك يباح للمصلحة والمنفعة .

أما أن يقروا بأن النظام الديمقراطي نظام شركي ويقروا بأن الشرك لا يباح لمجرد المصلحة والمنفعة ثم يزعمون بعد ذالك مشروعية المشاركة في النظام الديمقراطي فهذا هو التناقض الصارخ !!

وأشرع الآن في الرد على كلام الشيخ محمد عبد المقصود فأقول :

1- قوله :
(لمّا يقول قائل هذه الأحزاب غير مشروعة .ما السّبب في عدم مشروعيّتها؟؟ ما الفرق مثلا بين الجمعيّة الشّرعيّة أو الجمعيّة الخيريّة الإسلاميّة بالمنطقة كذا التّي مثلا تعين الأرامل والمساكين..الجمعيّة الشّرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنّة المحمّديّة..جماعة أنصار السنّة التّي اجتمعت على نصر سنّة النبيّ صلى الله عليه وسلّم ..ما الفرق بينها وبين أيّ حزب؟؟).

التعليق :

الفرق واضح يا شيخ .. ولا ينبغي لمثلك أن يطرح هذا السؤال !!

الأحزاب السياسية تخضع للنظام الديمقراطي وتشارك فيه ‘ أما الجمعيات الخيرية والإسلامية فلا علاقة لها بهذا النظام الشركي ..

2- قوله :
(الأصل في الأشياء الإباحة..)

التعليق :

نعم الأصل في الأشياء الإباحة فإذا جاء دليل الحرمة عملنا بمقتضاه ‘ والدليل هنا موجود وهو أن هذه الأحزاب خاضعة للنظام الديمقراطي الشركي ومشاركة فيه .

3- قوله :
والنبيّ صلى الله عليه وسلّم ذكر أنّ حلفا في الجاهليّة يعرف بحلف الفضول.....ويذكر صلى الله عليه وسلّم أنّه لو دعي إليه لأجاب.دعي إليه من قبل من؟؟ من قبل المسلمين؟ لا..لو دعيت إليه أي من قبل الذّين أسّسوه لي المشركين ..

التعليق :

النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن استعداده للدخول في حلف يعين المظلوم ويرفع الظلم لا في حلف يقر الشرك ويخضع له .

ولم يكن عليه الصلاة والسلام يتساهل في شيء من الشرك قليلا أو كثيرا صغيرا أو كبيرا .

رُوِيَ أنَّ رهطاً مِنْ عُتاةِ قريشٍ قالُوا لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم : هلمَّ فاتبعْ دينَنَا ونتبعُ دينَكَ تعبدُ آلهتَنَا سنةً ونعبدُ إلهك سنةً ، فقالَ : " معاذَ الله أنْ أشركَ بالله غيرَهُ " فقالُوا : فاستلمْ بعضَ آلهتِنَا نصدقكَ ونعبدَ إلهك، فنزلتْ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)}

4- قوله :
(فلمّا أُنشئ حزب سياسيّ وأتطلّعُ للحصول على مقاعد تُمكّنني من المساهمة في تحديد مصير هذا البلد بدلا من أن يقع في أيدي العلمانيّين...يطلع واحد فيقول : هذا الحزب غير مشروع لأنّها فُرقة..فرقة ماذا؟؟؟).

التعليق :

قلنا بأن المانع من إنشاء هذه الأحزاب هو خضوعها للنظام الديمقراطي ومشاركتها فيه .

أما قضية التفرقة فنحن نذكرها من باب التنبيه على الفرق بين النظام الديمقراطي والنظام الإسلامي فنقول بأن النظام الإسلامي لا يسمح بالتعددية لأنها تفرقة وانتم توافقوننا على أن النظام الإسلامي لا توجد فيه تعددية .

والمطبق حاليا هو النظام الديمقراطي المبني على التعددية لكن المشاركة في هذا النظام غير مشروعة كما ذكرنا .

5- قوله :
(ماذا نعمل؟؟ما الحلّ؟؟ )

التعليق :

ادع إلى الله وأمر بالمعروف وانه عن المنكر وادع إلى تطبيق الشرع وطالب به واسع إلى تطبيقه بما تيسر من دعوة وإعداد وجهاد .

وإذا لم يتيسر لك عمل أي شيء فذلك لا يبيح لك الدخول في نظام شركي .

6- قوله :
(نحن أمامنا قوّتان.قوّة تريد أن تطمس هويّة البلد وتريد أن تضيّع دينها وقوّة تريد أن تحافظ على هويّة البلد وأن تحافظ على دينها والله يقول (ولكلّ وجهة هو مولّيها فاستبقوا الخيرات)..لو أنّك قلت لن أفعل ولن أذهب للصّندوق ولن أقوم بأيّ شيء من هذا القبيل..فتركك هذا نفسه فعل كما هو معلوم في أصول الفقه ....... أنت بين خيارين...إمّا أن تفعل التّرك وتقف موقفا سلبيّا فتقع البلد في أيدي العلمانيّين وإمّا أن تدخل بقوّة في هذه العمليّة إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا و كلّ شيء بقدر..النتائج وكلّ شيء..لله الأمر من قبل ومن بعد..فأنت أمامك هذا الفعل والآخر..ومادمت بين فعلين فأنت مطالب بأن تفعل أحدهما..إذًا في هذه الحالة يجب عليك أن تختار الفعل الأكثر خيرا والأقلّ شرّا ).

التعليق :

ذكرنا بأن التوصيف الشرعي للنظام الديمقراطي أنه نظام شركي ..والشرك لا يستباح بمثل هذه التعليلات لعظم خطره ..

ونحن مطالبون بحماية البلد من الوقوع في أيدي العلمانيين بالوسائل الشرعية من دعوة ومدافعة وجهاد فإن عجزنا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ..

أما الديمقراطية الشركية فلم يكلفنا الله تعالى بجعلها وسيلة لذلك .

وما دمنا مكلفين باختيار الأكثر خيرا والأقل شرا بغض النظر عن شركية النظام فلماذا لم تشارك السلفية في الانتخابات في السنوات الماضية وهي تجزم أن بإمكانها تقليل الشر إن دخلت ؟

7- قوله :
(وفي ما يلي نصّ الفتوى \'\'\'الفتوى رقم ( 14676 ) س: كما تعلمون عندنا في الجزائر ما يسمى بـ: (الانتخابات التشريعية)، هناك أحزاب تدعو إلى الحكم الإسلامي، وهناك أخرى لا تريد الحكم الإسلامي. فما حكم الناخب على غيرالحكم الإسلامي مع أنه يصلي؟ ج: يجب على المسلمين في البلاد التي لا تحكِّم الشريعة الإسلامية، أن يبذلوا جهدهم وما يستطيعونه في الحكم بالشريعة الإسلامية، وأن يقوموا بالتكاتف يدًا واحدة في مساعدة الحزب الذي يُعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية، وأما مساعدة من ينادي بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية فهذا لا يجوز، بل يؤدي بصاحبه إلى الكفر؛ لقوله تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، ولذلك لما بيَّن الله كفر من لم يحكم بالشريعة الإسلامية، حذر من مساعدتهم أو اتخاذهم أولياء، وأمر المؤمنين بالتقوى إن كانوا مؤمنين حقًا، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 374) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء توقيع الرّئيس عبد العزيز بن باز نائب الرّئيس عبد الرزّاق عفيفي العضو عبد الله بن غديان \'\' انتهت الفتوى)

التعليق :

هناك فرق بين الدليل الشرعي والفتوى فالدليل يسلم له والفتوى عرضة للخطأ والصواب .

واللجنة الدائمة غير معصومة ولا تحرم مخالفتها .

وسبب الخطأ لدى أصحاب هذه الفتوى أنهم لم يدركوا حقيقة النظام الديمقراطي وطبيعته الشركية ولو أدركوا هذا الأمر لما ترددوا في القول بمنع المشاركة فيه مهما بدا فيه من مصالح ومكاسب إذ المصالح والمكاسب لا تبيح الدخول في الشرك .

8- قوله :

(واسمع لقوله تعالى {قال اجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم} قال القرطبيّ في تفسيره : فيه مسائل .... الثالثة : ودلت الآية أيضا على جواز أن يخطب الإنسان عملا يكون له أهلا ; فإن قيل : فقد روى مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها . وعن أبي بردة قال : قال أبو موسى : أقبلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعي رجلان من الأشعريين ، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ، فكلاهما سأل العمل ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يستاك ، فقال : ما تقول يا أبا موسى - أو يا عبد الله بن قيس . قال قلت : والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما ، وما شعرت أنهما يطلبان العمل ، قال : وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت ، فقال : لن - أو - لا نستعمل على عملنا من أراده وذكر الحديث ; خرجه مسلم أيضا وغيره ; فالجواب : أولا : أن يوسف - عليه السلام - إنما طلب الولاية لأنه علم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم فرأى أن ذلك فرض متعين عليه فإنه لم يكن هناك غيره ، وهكذا الحكم اليوم ، لو علم إنسان من نفسه أنه يقوم بالحق في القضاء أو الحسبة ولم يكن هناك من يصلح ولا يقوم مقامه لتعين ذلك عليه ، ووجب أن يتولاها ويسأل ذلك ، ويخبر بصفاته التي يستحقها به من العلم والكفاية وغير ذلك ، كما قال يوسف - عليه السلام - \'\' ثمّ عقّب الشّيخ قائلا \'\' إذًا فالذّي يسعى لإقامة العدل و قواعد الدّين نقول له : لا .إجلس؟؟؟؟...لمّا يقول أنا أحق بها نقول له : لا إجلس؟؟ الشّريعة نهت في أن نتمادح بيننا أو أن يثني الرّجل على نفسه ..ومع ذلك أبي حميد هذا أبو حميد الساعدي يقول وهو في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة: \"أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: ما كنت أقدم منا له صحبة، ولا أكثرنا له إتيانا؟ قال بلى، قالوا: فاعرض، فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي بها منكبيه، ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع، رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال الله أكبر، وركع. هذا عبد الله بن مسعود يقول: أنا أعلم أهل الأرض بكتاب الله عزّ وجلّ....).

التعليق :

ونحن الآن سوف نوافق القرطبي ونقول : "لو علم إنسان من نفسه أنه يقوم بالحق في القضاء أو الحسبة ولم يكن هناك من يصلح ولا يقوم مقامه لتعين ذلك عليه" ولكن ذلك لا يبيح له المشاركة في نظام شركي ‘ ويوسف عليه السلام حين قال {اجعلني على خزائن الأرض} لم يكن مشاركا في نظام شركي .

9- قوله :
(فنأتي نحن في هذه الظّروف الحالكة نخرج بيانات وفتاوى تؤدّي إلى زعزعة الصفّ الإسلامي هذا شيء غريب وعجيب !!! )

التعليق:

الصف الإسلامي لا يجتمع على الشرك ‘ ولو اجتمع المسلمون على الدخول في نظام شركي فلا خير في اجتماعهم .

10- قوله :
(وجاري إعداد بحث في هذه المسألة إن شاء الله....إنّما أن نترك العجلة تدور بسرعة شديدة جدّا وننشغل بإلقاء إشكالات على النّاس..طيّب حتّى لو أنّ إنسانا خالف في هاته المسألة..مادامت مسألة خلافيّة فاتركها يا أخي)

التعليق :

الخلاف ليس دليلا والواجب عند حدوث الخلاف هو البحث والتثبت والتبين واتباع القول الأرج والأورع .

والترجيح واجب ومتعين عند الخلاف لقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} النساء 59.

وقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} الشورى 10.

فإذا اختلفت الأقوال وجب عرضها على الكتاب والسنة واتباع ما كان منها موافقا لهما .

قال ابن القيم رحمه الله: (لا يجوز للمفتي أن يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ولا يَعْتَد به، بل يكتفى في العمل بمجرد كون ذلك قولا قاله إمام أو وجها ذهب إليه جماعة فيعمل بما يشاء من الوجوه والأقوال حيث رأى القول وَفْقَ إرادته وغرضه عمل به، فإرادته وغرضه هو المعيار وبها الترجيح، وهذا حرام باتفاق الأمة) [إعلام الموقعين]

11- قوله :
ما دمت تعرف أنّنا مهدّدون ..نحن إمّا أن نكون وإمّا أن لا نكون وفي هذه الأوقات قد تحسم أمور تستمرّ لفترات طويلة .

التعليق :

إنما يجوز لكم حسم هذه الأمور بالوسائل الشرعية لا بالوسائل الشركية .

والله اعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :

بعض الشبه في مسألة المشاركة في الانتخابات

بسم الله الرحمن الرحيم

شيخنا المفضال أبي المنذر الشنقيطي...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اولا: لقد قلتم في إجابتكم على سؤال من قبل فى حكم الدخول قي المجالس البرلمانية: ((إذا كانت المشاركة في هذه الديمقراطية بقصد نصرة دين الله عز وجل فينبغي أن يكون الداعون إليها منقادين لشرع الله وخاضعين لأمره ونهيه ..

ولو انقادوا لشرع الله فلن يرضوا أبدا بالمشاركة في هذه الديمقراطية الشركية التي تجعل الحكم لغير الله وتعطي للبشر حق التشريع)).

فما قولكم لمن يقول: انترك المجال للعلمانيين والليبراليين؟

ثانيا: عندما قلت لأحد الإخوة إن قلنا بالمشاركة الايجابية من باب تقليل المفاسد على الإسلاميين في مصر؛ فان الحزب سيكون له اعضاء في المجلس، ثم ينتخب المجلس اعضاء وهم اللجنة التاسيسية للدستور، ونفترض أن أكثرهم إسلاميين فصاغوا دستورا إسلاميا؛ فبناء على الديمقراطية التي ينادي بها الجميع أن يوضع هذا الدستور للشعب لكي يصوتوا عليه جملة او تفصيلا؛ فقلت له: أن وضع الشرع للتصويت شرك؛ فقال: ما الفرق بين أن نخرج ونقول نريد أن نحكّم شرع الله وبين أن نحكّمه ولكن عن طريق الصناديق والاقتراع.

ثالثا: مارأيكم فى هذا: قال لى: لو أن حاكما كافرا جاء؛ فقال: الذي يريد تحكيم الشرع يقول: نعم، والذي لايريده يقول: لا، ولو الأكثرين ارادوا تحكيم الشرع؛ حكمناه؛ فهل تشارك أم: لا؟ فما الجواب حفظكم الله؟

رابعا: قلت له لو وضعنا الدستور الاسلامي هذا للتصويت وكانت الغالبية موافقة فيكون هذا الشرع هو ما اراده الشعب لا مايريده الله؛ فقال لى: هى من باب الارادة الشرعية، أى أن إرادة العبد وافقت ما يحبه الله ويريده.

خامسا: هل لي أن أشارك في (حزب النور) من باب التعاون على البر والتقوى مع عدم التصويت في المرشحين من قبل الحزب.

فارجو من حضراتكم التوضيح وفك المشكل من هذه الاسئلة وبيان الحق فى كل مسالة
لأني والله ياشيخ ضاق صدري من هذا اللف والدوران من اجل المصالح والمفاسد.

وسامحني ياشخنا على قلة بضاعتي في عرض السؤال.
وجزاكم الله كل خير.

السائل: ابوقتادة المصري

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد :

أخي الحبيب عليك السلام ورحمة الله وبركاته .

وهذه تعليقات سريعة على ما ذكرت :

س1 :
ما قولكم لمن يقول: انترك المجال للعلمانيين والليبراليين؟

الجواب :

لقد رددت على هذا الكلام في أكثر من موضع وبينت الطرق التي يجب اتخاذها في هذه الحال ومن ذالك ما ذكرته في رسالة : "إسلاميون في الوحل الديمقراطي" تحت عنوان : "الطريق إلى شرع الله" .

مع العلم أن هؤلاء المتحمسين للمشاركة في الانتخابات اليوم كانوا بالأمس يمتنعون عن المشاركة فيها وعندما يسألون عن البديل يقولون : الدعوة إلى الله عز وجل أفضل البدائل !!

ثم إنه حتى مع عدم وجود البدائل فإن ذالك لا يبيح المشاركة في النظام الديمقراطي الشركي .

س2 :
ما الفرق بين أن نخرج ونقول نريد أن نحكّم شرع الله وبين أن نحكّمه ولكن عن طريق الصناديق والاقتراع ؟

الجواب :

الفرق واضح يا أخي الكريم من عدة أوجه :

الوجه الأول : أن المطالبة بتطبيق الشرع ليست من باب ممارسة النظام الديمقراطي ولا تقتضي الدخول فيه .
بينما المطالبة بتطبيقه عن طريق صناديق الاقتراع مشاركة فعلية في هذا النظام .

الوجه الثاني : أن المطالبة بتطبيق الشريعة عن طريق الانتخابات تحكيم لرأي الشعب ,وتطبيق عملي لمبدأ الحكم للأغلبية أما مجرد المطالبة بتطبيق الشريعة فليس تحكيما للشعب .

الوجه الثالث : أن اللجوء إلى صناديق الاقتراع إقرار بتنحية الشريعة إن صوتت الأغلبية على رفضها .
والشريعة ليست محلا للأخذ والرد لأنها أمر لازم فلا مكان للتصويت عليها .

أما مجرد المطالبة بتطبيق الشريعة فليس فيه أي إقرار بتنحية الشريعة .

س3 :

لو أن حاكما كافرا جاء؛ فقال: الذي يريد تحكيم الشرع يقول: نعم، والذي لا يريده يقول: لا، ولو الأكثرين ارادوا تحكيم الشرع؛ حكمناه؛ فهل تشارك أم: لا؟

الجواب :

أولا : هذا الاستشكال صاحبه غير فقيه !

المسلمون لا ينبغي أن يطالبوا الكافر بإقامة شرع الله فيهم , بل الواجب عليهم هو إعداد العدة وجمع الصفوف لإزاحة هذا الكافر عن الحكم وما داموا عاجزين عن إزاحة حكم الكافر فهم غير مخاطبين بإقامة الشرع لأن الخطاب لا يتوجه إليهم إلا بعد التمكين لهم كما قال تعالى : {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج : 41].

فالواجب أولا هو السعي إلى التمكين .

ثانيا : المطالبة بتطبيق الشريعة كما قلنا سابقا يجب أن تكون على أساس الخضوع لله عز وجل وليس على أساس الخضوع لرغبة الأكثرية .

ثالثا : إذا قام الحاكم المسلم بالإعلان عن استفتاء شعبي لإقامة شرع الله فيجب الإنكار عليه ومطالبته بتطبيق الشريعة مباشرة دون استفتاء .

ولا يجوز إقراره على هذا الاستفتاء .

س4 :

قوله : هى من باب الارادة الشرعية، أى أن إرادة العبد وافقت ما يحبه الله ويريده.

الجواب :

كون إرادة الشعب موافقة لإرادة الله عز وجل أو مخالفة لها فهذا لا تأثير له في الحكم ..لأنا مطالبون بالخضوع لإرادة الله وحده فإذا خضعنا لأي إرادة أخرى مع إرادة الله عز وجل فهذا من الشرك المنهي عنه .

إن تطبيق الشريعة لا يكون تطبيقا شرعيا إلا إذا كان الباعث عليه هو الخضوع لإرادة الله وحده .

ونحن حين نسعى لتطبيق الشريعة عن طريق الخضوع لإرادة الشعب نكون قد اشتركنا مع العلمانيين في الخضوع لهذا المبدأ الكفري ..

والواجب علينا هو تحذيرهم من هذه المبادئ الكفرية لا مشاركتهم فيها أو إقرارهم عليها .

س5 :

هل لي أن أشارك في (حزب النور) من باب التعاون على البر والتقوى مع عدم التصويت في المرشحين من قبل الحزب.

الجواب :

إذا كانت لهم أنشطة دعوية فلا بأس من مشاركتهم فيها , أما مشاركتهم في أنشطتهم السياسية فهو نوع من المشاركة في الانتخابات وقد علمت ما في ذالك .

أخيرا :

أنبهك أخي الكريم إلى أن السلامة إنما تكون بالتمسك بالأصول والإعراض عن الشبه .

فإن كنت تعلم بأن النظام الديمقراطي نظام شركي فتمسك بذالك وعض عليه بالنواجذ ولا تلتفت على كثرة الشبه والتلبيس فذالك بحر لا ساحل له .

نسأل الله تعالى أن يعصمنا وإياك من الفتن .
والله أعلم
والحمد لله رب العالمين
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :







ما حكم المشاركة فى مجلس الشعب بحجة عدم ترك زمام الامور للعلمانيين؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله علمائنا الأفاضل ورزقكم من فضله ونصره و تمكينه وإعانته على هذا الثغر العظيم

أوجه السؤال إليكم شيوخنا الافاضل .......

فى أرض الكنانة الحبيبة قامت تلك الثورة الشعبية التى استطاعت القضاء على النظام العميل المرتد بقيادة كبير الصهاينة العرب حسنى مبارك وتم إسقاط دستور حكمه , وتدخل البلاد فى منعطف تاريخى , لكن ما لا يخفى على حضرتكم ان الامور بيد المجلس العسكرى العميل, والأمور السياسية والقيادية فى البلاد يتزعمها العلمانيون الذين يحاربون الدين والمجاهدين وانصارهم بكل شكل ولون , وقد اجتهد بعض مشايخنا الكرام ممن تعلمنا على ايديهم فى هذه المسألة ورأو المشاركة فى مجلس التشريع ( مجلس الشعب ) المصرى لدورة واحدة فقط ..وهى الدورة التى سيكتب فيها الدستور الوضعى الجديد للبلاد للفترة القادمة .. من أجل صياغة مواد تشريعية اقرب للاسلام من العلمانية مع العلم أن المشاركة هنا تعنى دخول بعض الموحدين للانتخابات وليس التصويت فقط.. (وقد اختلف البعض معهم ) .

فما رأيكم ؟ أنتفق أم نختلف مع اجتهادهم ؟

وما رأى فضيلتكم فى مسألة المشاركة فى الاحزاب السياسية الجديدة التى يتم انشاؤها حاليا فى البلاد ولا سيما حزب النور والفضيلة المنتميان لحركة الدعوة السلفية المعروفة فى البلاد والتى تشتهر بالإرجاء ؟

وما رأيكم فى كيفية مشاركتنا فى الحركة السياسية بعد الثورة مع العلم ان النظام البائد كان يزج بكل من يشتبه فيه حب او نصرة المجاهدين او حمل عقيدتهم الصافية فى السجون لسنوات ..؟

أم تقتصر أهدافنا على البحث عن كيفية الخروج لأرض الجهاد فقط ؟

أرجو الرد السريع من حضرتكم حيث ان الاحداث تتسارع .

السائل: أبو طَلحة اٌلخراسانيّ

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

أخي الكريم المسألة هنا محصورة في قضية واحدة : إذا كنتم تعتبرون أن الدخول في هذه البرلمانات هو بالفعل من الشرك ‘ فلا يجوز لكم الدخول فيها لحظة واحدة ولو بنية نصرة الإسلام وإقامة التوحيد .

ويجب أن تكون جهودنا لنصرة الإسلام محصورة في الوسائل الشرعية .

أما الدخول في هذه البرلمانات فمن أوضح مفاسده أنه يعني إقرار النظام الديمقراطي والقول بمشروعيته ..
والداخل في هذه الانتخابات ولو لحظة واحدة لا يستطيع بعد ذالك أن يحذر الناس من المشاركة في النظام الديمقراطي بعد أن دخله وشارك فيه.

وينبغي أن تعلم أخي الكريم أن حصر الجهود في كتابة دستور له طابع إسلامي لن يؤدي إلى أي نتيجة بل لا بد من السعي إلى إلغاء النظام الديمقراطي برمته وإقامة نظام الحكم الإسلامي .

أما المشاركة في الأحزاب السياسية فهي تعني الانخراط الكامل في هذا النظام الديمقراطي لأنه لا يقبل أي حزب إلا إذا كنت أسسه ومنطلقاته منسجمة مع أسس ومنطلقات الديمقراطية .

وهذا هو محل الإشكال ولب الصراع ..

فهؤلاء العسكر الممسكون بزمام الحكم وسائر العلمانيين لا يريدون إلا تطبيق النظام الديمقراطي ..

وينبغي أن يكون موقفنا هو الإصرار على تنحية النظام الديمقراطي برمته .

والمشاركة السياسية في هذه المرحلة ينبغي أن تكون متوجهة بالأساس إلى دعوة كل الناس حكاما ومحكومين إلى هذا الأمر.

ومجرد الدخول في هذه الانتخابات يفتح الباب أمام تكريس النظام الديمقراطي ويعرقل جهود القضاء عليه .

وفي كل الأحوال فلا يجوز للقادر على الخروج إلى أرض الجهاد القعود أو التأخر ما لم يكن قائما بمهمة أخرى متعينة عليه .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين
أجابه، عضو اللجنة الشرعية

أنا حديث عهد بالتزام .. فأين النجاة ؟

أنا جديد فى هذا المنهج و أريد ان اعرف ماذا افعل الأن ؟

أحفظ القرأن أم أقرأ كتب علم شرعى أم أقرأ فى العلوم العسكريه واللياقه البدنيه أم اسمع اصدارات المجاهدين ؟

وهل اصدع بالمنهج فى وجه الجميع أم اتجنب ذلك حتى يكون لى الحريه فى حياتى ولا تكون محسوبه على الحركه الواحده؟

فاصدقائى الذين عرفونى بالمنهج كل واحد ينصحنى بشئ مختلف وممكن ان تقول عكس بعض وانا تعبت الصراحة نفسيا أشعر اننى سأنتكس بسبب هذا الموضوع ولا أعلمماذا أفعل ؟

أنا كنت سلفى علمى وعندما اقتنعت بمنهج السلفيه الجهادية وفى هذه الظروف فى مصر احس انى دخلت بحر كبير فأنا كنت حديث عهد بالالتزام اصلا وثقافتى فى الدين قليله

ولن اكدب واقول انى على يقين 100% من ان هذا هو الاسلام الصحيح لان الغزو الفكرى فى عقلى من زمان على ان هذا المنهج غلط وتشدد وارهاب واخره هتكون تكفيرى علشان ديه بداية السلم بتاعت التشدد

فاريد النصيحة ماذا افعل الان فى ظل الظروف الحالية
ياريت تكون الاجابة واضحة و ليست مجملة
وجزائكم الله خيرا

كنت افضل الاجابة من الشيخ ابى المنذر الشنقيطى أو ابو محمد المقدسى ان كان ذلك متاح

السائل: ابو دجانة المصرى

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى ىله وصحبه أجمعين
وبعد :

أخي الكريم عليك أن تحمد الله تعالى أن هداك , وأن تسأله الثبات على الحق حتى الممات .

وتذكر قوله تعالى : {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا} ومن تمام شكر الله تعالى على نعمة الهداية أن يستقيم العبد على طريق الهدى .

واعلم أن من أفضل الوسائل المعينة على الثبات على الحق الإخلاص لله تعالى والتجرد في طلب الحق والاعتصام بالكتاب والسنة والحرص على اتباع الدليل .

وأول ما يجب أن تحرص عليه أخي الكريم هو الجدية في طلب العلم وليس مطلوبا منك ان تأخذ موقفا من كل القضايا المتنازع فيها في لحظة واحدة ..

بل ينبغي أن تأخذ كل قضية على حدة وان تشبعها بحثا حتى تتوصل فيها للرأي الصواب والقول الراجح .

وأول ما ينبغي ان تبدأ به في طلب العلم هو العقيدة .
وهناك ثلاث كتب في العقيدة لا يستغني طالب العلم عن دراستها :

- كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب .
- سلم الوصول لحافظ حكمي .
- منظومة الإيمان مع شرحها قلائد العقيان .

وإذا أكملت دراسة هذه الرسائل الثلاث فمن المهم ان تقوم بدراسة نظم الورقات في الأصول لأنه يمكنك من فهم طرق الاستدلال الشرعي في كل القضايا الشرعية , وطريقة التعامل مع نصوص الكتاب والسنة .

يبقى بعد ذالك أن تكون لك من حين لآخر مطالعة لبعض الكتب والرسائل في بعض القضايا المهمة وأنصحك بقراءة بعض الكتب والرسائل التي كنت قد أشرت إليها في إجابة في هذا المنتدى بعنوان : "ما هي الكتب المهمة للتعريف بمنهج الطائفة المنصورة؟" .

والكتب التي ذكرت في هذه الإجابة أغلبها إن لم يكن كلها موجود في "المنبر"

وأما بالنسبة لحفظ القرآن والاستماع لإصدارات المجاهدين فلا بأس ان يكون لك نصيب من ذالك إن كان الوقت يسمح , وان يكون ذالك كله حسب جدول زمني منظم .

وأما بالنسبة للصدع بمنهج الحق فإذا كانت الظروف الأمنية تسمح بذالك فلا تأل جهدا في نصح المسلمين وبيان الحق لهم ونشر المنهج الذي عرفت أنه هو الحق والصواب .

نسأل الله تعالى ان يختم لنا ولكم بالحسنى ,

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين ,
أجابه، عضو اللجنة الشرعية

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية