التَّبْصِير بِحقيقة منهج الشيخ أبي بصير

 

بسم الله الرحمن الرحيم

التَّبْصِير

بِحقيقة منهج الشيخ أبي بصير

لفضيلة الشيخ

أبو المنذر الشنقيطي

حفظه الله

المقدمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

وبعد :

فالمعذرة إن تحدثت بلهجة شديدة في هذا الموضوع، فإن الله تعالى يقول : {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} (النساء:148) .

ولو أن الظلم كان واقعاً على شخصيا لما تكلمت،لكنه واقع على خيرة الأمة من المجاهدين !

منذ أن سمعت عن كتابات الشيخ أبي بصير وطالعت بعضها وأنا ألحظ في موقفه من المجاهدين تذبذبا واضطرابا ..

والمتابع لتصريحاته وكتاباته يجد ها لا تخلوا من التناوب بين التنديد والتأييد والمزج بين المناصرة والمعارضة ..

وهكذا ظلت كتاباته مرة تضحكنا ومرة تبكينا ..!

ولكن لكثرة السهام الموجهة إلى المجاهدين وكثرة العائبين والشانئين لم تكن انتقادات الشيخ أبي بصير مقارنة بغيرها تأخذ الكثير من اهتمامنا بل كنا نلتمس لها أحسن المخارج ونعتبرها من خطإ الناصحين نظرا لما يخلط معها من أمور ظاهرها التأييد .

وهذه نظرة سريعة إلى منهج الشيخ أبي بصير ومحاولة لإبراز حقيقة موقفه من المجاهدين ,نختمها بكلمة للمدافعين عنه .

ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد .

ملاحظات على منهج الشيخ أبي بصير :

هناك بعض الملاحظات التي ارتسمت في ذهني منذ فترة عن منهج الشيخ أبي بصير ولم أكن أود الحديث عنها حتى لا أفتح على الناس بابا من الخلاف .

لكن بما أن الشيخ أبا بصير أعطى لنفسه الحق في نقد المجاهدين علنا وتجريحهم بصراحة لا مداهنة فيها ..

فلن نكون هذه المرة أقل منه صراحة بل سنتكلم بصراحة وننتقده بوضوح معاملة بالمثل ,

ومن هذه الملاحظات:

1-نقد الشيخ أبي بصير للمجاهدين بغض النظر عن كونه صوابا أو غير صواب فالسمة الثابتة فيه انه نقد جارح لا رفق فيه بل يتسم دائما بالسخرية والتهكم .

ومن أمثلة نقده الجارح قوله تعليقا على هجمات لندن :

(هذه التفجيرات التي حصلت في بعض وسائل النقل العامة لمدينة لندن ـ والتي يستخدمها المسلم وغير المسلم، والأطفال والنساء،والشيوخ العُجَّز، وغيرهم من عامة الناس ـ هو عمل مُشين ومُخجِل .. لا رجولة فيه ولا مروءة ولا أخلاق .. لا نقره ولا نرضاه .. وهو مردود ومرفوض شرعاً وعقلاً وسياسة .. لا نفع منه البتَّة ولا فائدة .. وهو ضرر محض .. لا نقبل بأن يُنسب إلى الإسلام والمسلمين) .

ومن أمثلته كذالك نقده للإخوة في أنصار الشريعة والإخوة في جبهة النصرة .

2- من يتابع كتابات أبي بصير يلاحظ أنه دائما يصف المجاهدين وأنصار المجاهدين بأوصاف : "خوارج العصر" و "الغلاة" و "الجهال" .

وهو في حديثه عن نقد المجاهدين يتطرق دائما إلى الحديث عن الخوارج والغلاة ليحدث في ذهن القارئ ربطا بين المجاهدين وهؤلاء الخوارج والغلاة .

وحتى عندما يتحدث عن أو صاف الخوارج فهو يعمد إلى كل التهم التي يرمى بها المجاهدين سواء كانت حقا أو باطلا ويجعل منها أيقونة مكتملة لأوصاف الخوارج !

كما فعل في مقاله : "هذه هي خصال الخوارج فاحذروها", و أنقل لك بعض كلامه في هذا المقال بتصرف :

(وإليك أهم صفات وأصول، وأخلاقيات الخوارج الغلاة:

1- تكفير أعيان المسلمين بكبائر الذنوب والمعاصي؛ التي هي دون الكفر والشرك، والحكم على أصحابها بالخلود في النار، كخلود الكافرين المشركين.

ومن علاماتهم إن رأوا حسنة عند مخالفهم من أهل القبلة لا ينصفونها .. بل يسرعون في رمي صاحبها ـ من غير بينة ولا دليل ـ بالنفاق .. والعمالة .. والخيانة .. والعداوة لله ولرسوله وللمؤمنين .. ويشككون بصدق نيته وولائه وانتمائه .. فيطلقون عليه إطلاقات، هي من مرادفات ومعاني التكفير، كأن يقولوا عنه: الكذاب عدو الله .. عدو الجهاد والمجاهدين .. يحارب الجهاد والمجاهدين .. خائن .. عميل .. مرتبط بالعدو الكافر .. يعمل لصالح أجندة خارجية معادية .. وغيرها من المرادفات والاطلاقات .. التي تعني شرعاً التكفير، والحكم على صاحبها بالكفر والخروج من الإسلام!

ومن علاماتهم كذلك، أنهم يُضفون على صغائر الذنوب .. وما يُستساغ فيه النظر والاجتهاد والاختلاف .. من أهوائهم .. وشبهاتهم .. ولوازمهم .. وجهالاتهم .. إلى أن تُرى في أعينهم ـ وأعين عوام الناس ـ أنها من الكبائر، والعظائم، والكفر البواح .. لتأتي بعدها مرحلة التكفير .. ومن ثم استباحة الحرمات المصانة شرعاً .. وهذا أيضاً مما يوافق منهج الخوارج الأوائل ومسلكهم في التكفير، والحكم على الأشياء!

2- يقتلون، ويُقاتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الشرك والأوثان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوارج:" يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " متفق عليه.

ومن علاماتهم في هذا الشأن .. الاستهانة والاستخفاف بحرمات ودماء المسلمين .. ووضع القتل فيهم تحت ذرائع واهية كاذبة .. كالتترس .. وقصد قتل الكافرين .. أو أنهم أرادوا بقتلهم محاربة الكافرين .. أو أن من يُقتلون من المسلمين لهم حكم المرتدين .. أو من يوالون المرتدين .. أو ممن سكتوا على المرتدين .. أو ممن ساكنوا وجاورا المرتدين .. أو أنهم أرادوا بفعلتهم الانتقام لحرمات المسلمين! .. إلى آخر القائمة المشروخة التي ليس لها على أرض الواقع رصيد يُذكَر .. ولا في دين الله مستند شرعي معتبر .. يبرر إزهاق الأنفس البريئة المعصومة!

3- الجرأة على أكابر وعظماء الأمة، والتعالي عليهم: وهذه من أبرز خصال الخوارج الغلاة ..

4- الخروج على الحكام المسلمين العدول: فمن منهجهم الخروج على أئمة المسلمين وحكامهم .. وكل من لا يرى رأيهم، ويقول بقولهم .. وفيما يرونه هم من الذنوب .. وإعمال سوء الظن بهم ..

من علاماتهم أن ما من مسلم يستشرف الحكم ومهامه .. إلا ويلزمونه ـ قبل أن يباشر إدارة الحكم ـ بقائمة من اللوازم والكفريات .. وأنه كافر أو واقع في الكفر لا محالة، لو باشر عمله في الحكم .. ليتبعوا حكمهم الجائر هذا بما يقتضيه من الخروج، والاستعداء، وسفك الدماء ..!

لا يُحسنون النظر للشيء من جميع جوانبه وأجزائه .. لينصفوا جوانب الخير فيه، كما يُنصفوا جوانب الشر .. أو ليراجحوا بين المصالح والمفاسد .. هذا الانصاف لا يعرفونه، ولا يُطيقونه .. وإنما يحسنون أن ينظروا فقط للجوانب السلبية القاتمة منه .. والتي يترتب عليها أحكام سلبية قاتمة!

5- الغدر، والاستخفاف بالعهود والأمانات: إذ من خصالهم أنهم لا يراعون حرمة للعهود .. فالغدر خلة من خلالهم، وصفة لاصقة بهم .. فشره سفك الدم الحرام .. والغدر .. والسطو على الحرمات المصانة شرعاً .. يطغى عندهم على ما يجب التزامه ومراعاته من حرمة للعهود والأمانات!

ومن علاماتهم في هذا الصدد أنهم يعتبرون احترام العهود، وعدم نقضها أو الغدر بها .. خيانة، ونقص في الدين والمروءة والرجولة .. وسبة، وخنوثة فكرية .. وهو ما يتعارض مع جهادهم ومتطلباته القائم على الغدر .. أعاذنا الله من شرهم، وسوء أخلاقهم!

6- اتباع المتشابه من الدين والقرآن: فيتبعون المتشابه، ويدورون معه حيثما دار، ويُجادلون دونه، فيسيئون فهمه وتفسيره، ويردون به المحكم من الشريعة .. ويجعلونه حكماً على المحكم، وليس العكس.

7- التعمق، والتنطع، والتشدد والغلو في الدين: إلى درجة لا يرى الصالحون عبادتهم قياساً إلى عبادتهم شيئاً، كما جاء وصفهم في أحاديث عدة قد تقدم تخريجها:" يتعمقون في الدين .. ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء .. ولا ترون جهادكم مع جهادهم شيئا "!

8- صفات شخصية فرعية: للخوارج صفات شخصية نفسية أخرى:

منها: أنهم صغار في السن، يغلب عليهم الجهل، كما يخلو منهم وفي صفوفهم وجود العلماء الراشدين ..

ومنها: أنهم سفهاء، لا يقدّرون عواقب أفعالهم .. ولا يتثبتون قبل أن يقدموا على الفعل .. لذا فإنهم لا يتورعون عن سفك الدم الحرام بالشبهات والظنون .. وبما يرونه من الذنوب ..

ومنها: الوقاحة، وقلة الأدب، والتعالي والتعالم ..

ومنها: المكابرة، والعناد في الباطل .. ) اهـ بتصرف .

ومن يقرأ لأبي بصير وما كتبه من انتقادات لأصحاب المنهج الجهادي يعلم بأنه قام هنا بجمع كل ما يتهم به أصحاب المنهج الجهادي وجعله وصفا للخوارج , والنتيجة معلومة حتى للغبي !!

وكمثال على ذالك : فهذه الأمور التي ذكر الشيخ في كلامه السابق , هي نفسها التي ذكر في انتقاده للجماعات المجاهدة في (ص :27) من كتابه "الجهاد والسياسة الشرعية" .

3- الذي ظهر لي من خلال تتبع مواقف الشيخ أبي بصير أنه يعتبر ناقدا للمجاهدين أكثر من كونه مدافعا عنهم .

والإعلام الذي يلتقي به إنما يبحث فيه عن هذه السمة (أي : كونه ناقدا للمجاهدين) ويركز عليه من أجل الاستفادة منها .

ومن أمثلة ذالك حواره مع "السبيل" .

وقد جاء في هذا الحوار :

(هل ترون أن التيار السلفي الجهادي بحاجة إلى مراجعة جادة تعيد بلورة أفكاره وأدبياته؟

- إن كنت تعني بالمراجعة؛ إجراء عملية تقييم ونقد ذاتي وداخلي جريء، نعم؛ فالجماعات الجهادية بحاجة ماسة - أكثر من غيرها - إلى إجراء عمليات تقييم لأعمالها ولسياساتها، وأساليبها، فتنظر في مواطن الخلل والقصور والخطأ فتصلحها، ومواطن الإصابة فتعمل على تنميتها وزيادتها، فالمراجعة بهذا المعنى محمودة وضرورية، وظاهرة صحية...)

ثم قال :

(أكثر ما يُقلقني في الاستراتيجيات الجهادية القتالية المتبعة، هو تكثير عدد جبهات القتال وتوسيعها فوق طاقة وقدرات المجاهدين، وفتح معارك ثانوية جانبية لا قيمة لها على حساب المعركة الأساس، واعتماد وسائل وأساليب قتالية محرمة أو متشابهة، في ساحات وميادين محرمة أو متشابهة، لعلمي أن ذلك سيرتد عليهم بالخسران يقيناً!).

والحقيقة أن الشيخ أبا بصير قدم نفسه على أنه ناقد للتيار الجهادي من خلال كتابه :

" الجهاد والسياسة الشرعية، مناصحة ومكاشفة للجماعات الجهادية المعاصرة "

وعنوان الكتاب وحده يؤكد هذا الأمر .

ولهذا فالحوار الذي أجرته معه "السبيل" لم تنس فيه التطرق لهذا الكتاب حيث قالت في سؤالها له :

(تدعون إلى مراجعة مسيرة الجهاد والجماعات الجهادية، وألفتم في ذلك كتاب « الجهاد والسياسة الشرعية، مناصحة ومكاشفة للجماعات الجهادية المعاصرة «، إلى أي مدى تلاقي هذه الدعوة تجاوباً، لو تذكرون لنا أمثلة على هذا التجاوب إن وجدت؟).

4- يدعو الشيخ أبو بصير المجاهدين إلى مراجعة فكرية شاملة ومعلوم أن المراجعة والتراجع يتفقان في الاشتقاق ويتقاربان في المعنى ..

ومن تابع كلامه وتأمل في القضايا التي يقدمها والاجتهادات التي يطرحها , فسوف يكتشف بسهولة أن المراجعة التي يدعوا إليها الجماعات الجهادية إنما تتحقق بتخليهم عن جهادهم بصفة كلية ..

ورسالته إلى الإخوة في أنصار الشريعة دليل على ذالك ..

5-انتقادات الشيخ أبي بصير للمجاهدين دائما يستغلها المخالفون لهم لإظهار أن المجاهدين يحذر منهم الشيوخ الذين يحملون فكرهم ..!

وقد كانت أول مرة أرى فيها صورة الشيخ أبي بصير في إحدى الصحف التابعة للمخابرات ..!

حيث قامت هذه الصحيفة بنشر صورته مع فتواه التي ينتقد فيها المجاهدين في الجزائر لاختطافهم بعض رعايا الدول الغربية وأفتى فيها بأن لهم أمانا من قبل الشعب ..!!

6- الشيخ أبو بصير في نقده للمجاهدين أحيانا يأتي ببعض الألفاظ العامة التي تشكل على الناس وتؤدي إلى الحيرة والاضطراب مثل تحذيره من "القتال في الساحات المتشابهة" ولم يبين على وجه التحديد أين هي هذه الساحات.. فوقع الالتباس وكثر الوسواس وبقي الناس يضربون أخماسا في أسداس : أي الساحات اليوم يعنيها الشيخ ؟

وشك بعض من الشباب في شرعية الجهاد في الكثير من الساحات بسبب هذا الكلام المجمل الذي يحتمل الحق ويحتمل الباطل !!

7- ينتقد الشيخ أبو بصير المجاهدين لأنهم – كما يقول - لا ينظرون إلى المآلات في أفعالهم ..وهي تهمة رددها قبله الكثير من المخالفين للمجاهدين ..!

أقول : واتهام الآخرين بعدم النظر إلى المآلات يعني مصادرة حقهم في الاجتهاد ..

فقضية المآلات راجعة إلى التوقع والاجتهاد فلا يجوز لأحد أن يلزم المجاهدين باجتهاداته ..

لأن المجاهدين قد ينظرون إلى مآلات بعض الأفعال فلا يرون فيها ما ظهر لبعض المجتهدين كأبي بصير مثلا ..

والشيخ أبو بصير بهذا النوع من الانتقادات يجعل نفسه أميرا على أمراء الجهاد ..!

إن أمراء المجاهدين في ميادين الجهاد هم من يرجع إليه في مثل هذه المسائل, وليس لغيرهم من أهل العلم إلا إبداء المشورة , والشورى ليست ملزمة ,فالأمير من حقه أن يختار من الأقوال ما هو أصوب في نظره ,وأن يرد منها ما لم يترجح عنده ..

ولا تجوز منازعته في القرارات التي يتخذها لأن طاعته واجبة ..

فإذا كان الشيخ أبو بصير يرى بأن أمراء الجهاد الحاليين أمراء شرعيين فمن الواجب عليه التزام السمع والطاعة لهم وعدم تسفيه آرائهم أو الطعن فيها .

لكن من باب المعاملة بالمثل نقول : إن الشيخ أبا بصير في نقده للمجاهدين الذي يسميه "مناصحة" لا ينطلق من قاعدة النظر للمآلات , فالكثير من نقده لا يكون له من نتيجة إلا انتشار البلبلة وإثارة الشبه وإعانة المخالفين للمجاهدين ,وإضعاف الهمة لدى الكثير من أنصار الجهاد المتحمسين , فهل هذه مآلات محمودة عند الشيخ أبي بصير؟

8- الشيخ أبو بصير يحكم على المجاهدين ويفتي بخطئهم دون الرد على ما يعتمدون عليه من أدلة وبراهين !

وكأن المسائل التي يتحدث عنها لا يوجد فيها إلا قول واحد , وهذا مناف للأمانة العلمية!

فقد كان من الواجب عليه عرض جميع الأقوال في المسألة ثم ترجيح ما يراه مناسبا بالأدلة , أما الحديث عن رأي واحد كأنه معلوم من الدين بالضرورة , فهذا من غش المسلمين .

و الغريب أيضا أن الشيخ أبا بصير لا يكلف نفسه التعليق على من يردون عليه !

وقد سبق أن كتبت رسالة بعنوان "الإظهار لبطلان تأمين الكفار في هذه الأعصار" بينت فيها أن أمان الكفار من طرف حكومات الردة باطل من جهة المؤمِّن و باطل من جهة المؤمَّن , وذكرت أقول أهل العلم في هذه المسألة .

لكن الشيخ أبا بصير لم يناقش ما قلناه في هذه الرسالة ولم يرجع عن قوله بمشروعية الأمان المذكور !

وقد كنت قلت في مقدمة الرسالة المذكورة :

(إن مشكلتنا مع العلماء الذين نختلف معهم في هذه القضايا أنهم يتحاورون معنا حوار الطرشان !!

نقول : الحكام مرتدون فيقولون : لا يجوز الخروج على ولاة الأمر !!

نقول : الديمقراطية شرك ناقض للتوحيد (وهو أعظم مصلحة)، فيقولون : تجوز المشاركة في الديمقراطية لما فيها من مصالح !!

نقول : الجهاد فرض عين، فيقولون لا بد من إذن الإمام ووجود الراية !!

ونقول : النصارى في بلادنا لم تتوفر لهم شروط الأمان، فيقولون : لا يجوز الاعتداء على المعاهدين !!

وهذا يجعلنا نعتقد بأنهم غير جادين في حديثهم وانتقادهم للمجاهدين وغير حريصين على بيان ما يرونه حقا لهم ..

نحن نتابع كلام هؤلاء العلماء ونقرؤه كله وحين نرد عليه نتحدث عن المسائل التي طرحوها بذاتها لا غيرها ..

فلماذا لا يفعلون الشيء نفسه ؟!

لماذا لا يحرصون على تفنيد الأفكار التي يطرحها المجاهدون ويبينوا للناس بطلانها ؟)اهـ .

ولقد كتب الكثير من الإخوة ردودا على كلام الشيخ أبي بصير في أنصار الشريعة , ومع ذالك لم نسمع له أي تعليق !

وكأن مهمته تنحصر في إلقاء الشبهات والترويج لها !

9 - فتاوى أبي بصير المتعلقة بالأمان- شعر هو أو لم يشعر- كانت بردا وسلاما على الصليبيين وكان لها دور في انحسار العمليات الجهادية في أمريكا وأوروبا مع كل ما قام به المجاهدون من تحريض للمسلمين في الغرب من أجل المساهمة في تهديد المصالح الغربية .

لقد كانت حدود الدول الغربية محمية من التسلل عن طريق الجيش ..

وكان داخل الحدود محميا من أي عمل عن طريق فتاوى الشيوخ المعارضين للجهاد بحجة "أن التأشيرة أمان" !!

10 - الشيخ أبو بصير يعلق الآمال على الحكومات الغربية في كبح جماح الأنظمة الطاغوتية ورد عاديتها عن المسلمين !

حيث يقول عند ذكره لما اعتبره مفاسد لعمليات لندن :

(كما أن انشغال دول الغرب بهذا النوع من الأحداث الداخلية سيكون شاغلاً لها وصارفاً عن توجيه بعض الرسائل التي تؤرق طواغيت الحكم في بلاد المسلمين .. والتي يُطالبونهم فيها بنوع إصلاح وتصالح مع شعوبهم المقهورة، والمغلوب على أمرها .. وهذه نتيجة مرضية بالنسبة لطواغيت الحكم ولأنظمتهم الفاسدة ! )..

ومن الغريب أن يكون عند الشيخ ثقة بهؤلاء الكفار ، وأن يخفى عليه أن كل ما يحدث في بلاد الإسلام من ظلم وقهر إنما هو بدعم وتحريض منهم .

11 - حينما يتعلق الأمر بمسائل وقضايا الجهاد المعاصر فإن الشيخ أبا بصير يختلف مع المجاهدين أكثر مما يتفق .

12- الكثير من فتاوى الشيخ أبي بصير المتعلقة بالجهاد فيها عرقلة للمجاهدين وتقييد لعملهم .

13- فتاوى الشيخ أبي بصير كثيرا ما تسببت في بث البلبلة في الصف الجهادي .

14- الشيخ أبو بصير لا يفوت فرصة يمكن من خلالها نقد المجاهدين إلا انتقدهم .

نصيحة لأنصار الشيخ أبي بصير :

عندما نشرت مقال " الانحرافات الشنيعة لمنتقد أنصار الشريعة" انزعج بعض الإخوة واعتبر ذالك إغلاظا في القول وتجنيا على الشيخ أبي بصير بلا مبرر !

ولست أدري ما هو السر في انزعاج هؤلاء الإخوة..!

فحديثي عن الشيخ أبي بصير كان تعليقا على كلامه ..وكل ما وصفته به من أوصاف إنما كان بناء على ما ورد في رسالته ..

لم أتحدث عن تكفير الشيخ أبي بصير ولم أبحث في هذه الجزئية ..ولا يجوز لأحد أن يقوّلنا ما لم نقل ثم يدعي بناء على ذالك ما شاء ! ...

لقد قلت بأن في كلامه تحاملا على المجاهدين وقلت بأنه يتضمن الكثير من الانحرافات المنهجية , وقلت بأن الرسالة التي وجهها إلى الإخوة في أنصار الشريعة لم تكن بقصد النصيحة و إنما بقصد التجريح وإظهار عيوبهم والتحذير من منهجهم ..

وهل هناك تنفير وتشويه للمجاهدين أشد من قول أبي بصير : (ضحايا أمريكا وقصفها الجبان عن بعد، وضحاياكم هو الشعب اليمني المسلم !!) ؟ يعني : أمريكا تقتل الشعب اليمني عن بعد وانتم تقتلونه عن قرب !!

إن قول أبي بصير في رسالته: (والآن قد رحل الطاغية ونظامه .. فما هي ذريعتكم لاستمرار القتل والقتال ..؟ ) يعني صراحة أنه يرى مشروعية النظام القائم وحرمة الخروج عليه ولا يعتبره نظاما طاغوتيا بل نعته بوصف "السلطات اليمنية الجديدة" !

وقوله في رسالته : ( أي استراتيجية هذه التي تسلكونها وتتبعونها .. وقد مضى عليها أكثر من عشر سنوات .. فلم تثمر إلا قتلاً وتقتيلاً لكثير من الأنفس البريئة والمعصومة ..) يعني أنه لا يرى الجهاد في اليمن وسيلة موصلة لإقامة شرع الله !

ولهذا قال :(استشيروهم في أفضل الطرق الشرعية لتطبيق الشريعة .. ولن تعدموا جواباً .. ولا وسيلة نافعة بإذن الله ..).

وقوله : (والشعب اليمني المسلم الأبي، وكل العالم المسلم .. لن يختلف معكم عندما يحط أرضكم الغزاة المعتدون .. سواء كانت أمريكا أو غيرها ..) يعني أنه يتجاهل عن عمد الوجود الأمريكي في اليمن !!

فهل يمكن أن نغض الطرف عن مثل هذا الخلل ؟

إن فعلنا ذالك , فذالك يعني أن الخلل تسرب إلينا !!

والبعض من الإخوة يعتبر مجرد نقاشنا للشيخ أبي بصير إثارة للفتنة..!

والحق أن الفتنة هي ذالك الكلام الذي صدر من الشيخ أبي بصير في حق إخوتنا المجاهدين في أنصار الشريعة ..

والفتنة كل الفتنة هي عدم الرد على ذالك الكلام ..

نحن مهمتنا في المواقع الجهادية هي التحريض على الجهاد والدفاع عن المجاهدين .

وحين يقوم الشيخ ابو بصير أو غيره بالتهجم على المجاهدين والنيل منهم والزعم بأنهم يتبعون منهجا غير شرعي فهو يمارس التخذيل والصد عن الجهاد ..

ولا قيمة لوجودنا في المواقع الجهادية إن تركنا هذا الكلام يمر دون الرد عليه وبيان ما فيه من بطلان .

فلا يمكن أن نجمع بين موالاة المجاهدين وموالاة من يتصدى لجهادهم ويفتري عليهم ..

القضية الآن لا تخرج عن احتمالين :

إما أن يعترف الشيخ أبو بصير بخطئه ويعتذر للمجاهدين عن الأوصاف التي وصفهم بها ويثني عليهم بما يستحقون من الثناء ..

أو يعترف الإخوة المدافعون عنه أنه أصبح ندا للمجاهدين وخصما لهم ..وأن له منهجا يختلف عن منهج المجاهدين وجهادا يختلف عن جهادهم.

و حينها سيحتفي به قوم آخرون ويوظفون كلامه للصد عن الجهاد والطعن في المجاهدين والشماتة بهم ..وقد فعلوا !

كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غيرَ شماتةِ الأعداء

يا من تحاولون الدفاع عن الشيخ أبي بصير ..

رويدكم ..!

فقد أدركتكم العصبية لهذا الشيخ ..!

فإن من علامات الحب في الله الانصراف عن المحبوب إذا ظهر منه تغيير وتبديل :

عن الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشرا، يقول: "الحب في الله، والبغض في الله، فإذ أحببت أحدا في الله فأحدث حدثا فأبغضه في الله، فإن لم تفعل لم يكن ذلك الحب في الله " رواه البيهقي في شعب الإيمان.

لقد كان من الأجدر بالإخوة التعصب للحق لا للأشخاص ..

فالتمسك بالمنهج أولى من الحفاظ على الشيخ ..

المنهج معصوم ما دام معتمدا على الكتاب والسنة ,والشيخ غير معصوم وهو عرضة للخطأ والانتكاس .

ونحن نأسف لانتكاسة كل من عرفناه مناصرا للحق متمسكا به ..

لكن حبنا له لن يعمينا عن اتباع الحق ,فالحق أعز علينا من كل عزيز ..

ونحن نخسر بانتكاسة أي محسوب على المنهج الجهادي ، لكننا نخسر أكثر إن غضضنا الطرف عن تلك الانتكاسة وحاولنا التستر عليها ..!

ألم تر أن المرء تدوي يمينه ... فيقطعها عمداً ليسلم سائرهْ

أما من يعتقدون أن الشيخ أبا بصير إنما يعبر عن رأيه واجتهاده وأنه لا يجب الإغلاظ عليه في القول , فنقول لهم:

الأمر لا يتعلق باختلاف في الرأي أو تعدد في الاجتهاد ..

بل الأمر يتعلق بحملة شعواء وتشويه متعمد لمنهج المجاهدين ..

عندما كان الشيخ أبو بصير يعبر عن رأيه المخالف للمجاهدين كنا نرد عليه دون أن نتعرض لشخصه ..

وحتى عندما تعرض لإخوتنا في "جبهة النصرة" بالاتهام والتشكيك فقد رددت عليه في مقال "النفير العام..." ولم أذكره بالاسم لأنه يحتمل أن يكون قاصدا للخير وإنما حمله على ذالك الجهل بحال "جبهة النصرة" لكونها حديثة النشئة ..

أما حين يتحدث عن المجاهدين في أنصار الشريعة بالاتهامات والباطلة والافتراءات الكاذبة فيتهمهم بأنهم لا يتقيدون بشرع الله وأنهم مسرفون في دماء الأبرياء من المسلمين ..فلا يمكن أن يحمل هذا الكلام إلا على محمل واحد : هو البراءة من المجاهدين في أنصار الشريعة ومعاداتهم ومحاولة التصدي لجهادهم ووقفه بأي وسيلة ..حتى ولو كان عن طريق الكذب والافتراء ..!

لم يكن انتقاد الشيخ أبي بصير للإخوة في أنصار الشريعة مشحونا بالافتراء والتحامل الشنيع ضدهم فحسب بل كان أيضا متناقضا مع نفسه ..والمجتهد الباحث عن الحق لا يتناقض .

ومن أمثلة تناقضه قوله في انتقاده لهم :

(لا ينبغي أن تكون كلمة الشريعة .. وشعار الشريعة .. شماعة لمخالفة الشريعة .. ولاستمرار سفك الدم الحرام .. وحمل أبناء الشعب اليمني المسلم على قتل بعضهم البعض..)اهـ.

 

والشيخ أبو بصير نفسه يرد على كلامه الباطل هذا فيقول :

(وأعظم مقاصد الشريعة على الإطلاق مقصد حماية الدين والعقيدة والتوحيد، فلو تعارضت ـ مثلاً ـ مصلحة هذا المقصد مع مصلحة مقصد النفس أو المال .. قُدمت مصلحة مقصد الحفاظ على الدين والعقيدة والتوحيد، ولا بد، وإن أدى ذلك إلى التفريط ببعض مصالح مقصد الحفاظ على النفس والمال.) ..إلى أن قال : (ومنها: بطلان الدعوات المريبة التي يُفيد ظاهرها الحرص على بعض المقاصد والمصالح الدنيوية .. على حساب مقصد ومصلحة العقيدة والتوحيد .. ومصلحة سلامة دين وعقيدة الناس .. إذ ترى من القوم من يدعو إلى الدخول في موالاة وطاعة الطواغيت الكافرين الظالمين الحاكمين، والركون إليهم وإلى أنظمتهم .. والكف عن مناوأتهم .. ومناوأة أنظمتهم الفاسدة المرتدة .. من أجل مصالح مادية دنيوية .. لا ترقى بحال إلى مستوى مصلحة التوحيد التي يُضحى بها منذ الخطوة الأولى التي يُوطأ بها نحو بلاط الطواغيت المجرمين .. ليُعطى لهم السمع والطاعة والولاء!) الجهاد السياسة الشرعية ص 13.

وقال أيضا :

(اعلم أن الخروج على طواغيت الحكم والكفر والردة حقٌّ، وواجب شرعي يجب القيام والنهوض به .. وهو خيار صعب، وقد يكون مُكلِفاً .. ولكن الخيار الأكثر منه صعوبة، والأكثر منه كلفة والأشد ضرراً يكمن في السكوت على الطاغوت ونظامه، والرضى به حاكماً على البلاد والعباد، يحكمهم بالكفر والفجور والجور والخيانة؛ لذا دلت النصوص الشرعية دلالة صريحة على وجوب الخروج عليه وعلى نظامه القائم على قوانين الكفر والشرك والظلم، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه، عن عبادة بن الصامت أنه قال:" بايعنا النبيَّ على أن لا نُنازعَ الأمرَ أهلَه؛ إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم منَ الله فيه برهان ". وبعض أهل العلم قد نقلوا الإجماع على ذلك.)

الجهاد والسياسة الشرعية ص : 44 .

وهناك حقيقة اعترف بها الشيخ أبو بصير عندما قال :(لذا نجد العدو، بكل أطيافه ـ من خلال جميع وسائل الإعلام لديه وما أوسعها ـ يحرص دائماً على أن يُظهر المجاهدين بصورة منفرة قاتمة؛ يظهرهم على أنهم مجرمون .. قتلة .. يقصدون قتل الأطفال والأبرياء .. والأنفس المعصومة .. لا يكترثون لحرمات العباد ومصالحهم .. ولا يُبالون إلا لأنفسهم .. لعلمه أن هذه الصورة لو تسربت إلى عقول الناس واقتنعوا بها .. أفقدوا المجاهدين الشرعية .. والمحضن الآمن والمكين .. ونفَّروا الناس عنهم وعن نصرتهم .. وأبطلوا عليهم مبررات جهادهم على الأقل في عقول النا

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « يناير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                      1 2 3 4
                5 6 7 8 9 10 11
                12 13 14 15 16 17 18
                19 20 21 22 23 24 25
                26 27 28 29 30 31  
                التغذية الإخبارية