لماذا نرفض الدستور ؟ (13 وقفة )

بقلم أبى المعتصم محمد كرم

 

 (1)
أولا :
-------
ما معنى التوحيد ؟
التوحيد هو إفراد الله وحده بالعبادة وبالحكم وبالتشريع .

وما معنى الشرك ؟
أن تعبد الله وتعبد معه غيره , أو تحكم بحكم الله وتحكم معه بحكم غيره ,أو أن تجعل أوامر الله نافذة في جوانب وغير نافذة في جوانب أخرى .,أو أن تطيع الله في تحريم أشياء , ولا تطيعه في تحريم أشياء أخرى , وهكذا ,

ثانيا :
-----
أساس الحكم في الإسلام : أن تكون الحاكمية العليا لله وحده , وهو وحده مصدر التشريع و التحريم والتحليل ,

وأساس الحكم في النظام الديموقراطي : أن يكون الشعب هو مصدر السلطات وهو صاحب السيادة العليا , فما أحلته الأغلبية فهو الحلال حتى ولو خالف الشرع , وما حرمته الأغلبية فهو الحرام حتى ولو أحله الشرع .

فكما قلنا أن الله لا يقبل الإسلام إلا أن يكون الحكم له وحده لا شريك له , والنظام الديموقراطي يقول أن الحكم ليس لله بل للشعب , وهذا عين الشرك ,

وأيضا النظام الديموقراطي يقوم أساساً على هدم الإسلام , إذ أنه يجعل السيادة وسلطة التشريع والتحليل والتحريم في يد الأغلبية , ويساوي وبين المسلم والكافر , ويساوي بين الرجل والمرأة , ويجعل المواطنة هي الأساس وهي الرابطة ,

وأيضا يكفل النظام الديموقراطي حرية الرأي والتعبير , بمعنى أن كل إنسان حر في أن يقول ما يشاء , حتى ولو قال الكفر ,
وأيضا يكفل النظام الديموقراطي حرية العقيدة , بمعنى أن الإنسان حر أن يغير دينه متى شاء بمنتهى الحريه , حتى ولو انتقل من الإسلام للنصرانية .

ثالثا:
----
هل الدستور كله كفر وشرك أم أن فيه ما يوافق الشرع ؟

يقول الله تعالى : (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه )

من أكبر الأدلة على مخالفة الدستور للإسلام أنَّ عديدًا من مواده تمنح مجلس الشعب حقَّ التشريع وسنِّ القوانين بينما هي في الإسلام لله وحده،

نهاية القول :
------------
الدستور هو الذي ستحكم به البلاد , وبناءا على هذا الدستور سيحكم بالقوانين الوضعية المخالفة للشرع ,
والله تعالى لا يقبل الإسلام ممن احتكم لشرع الله وشرع غيره ,
والله تعالى لا يقبل الشرك في الحكم أبدا أبدا , حتى ولو كان في جزئية صغيرة من أمور الحياة,

مثلا : لو كان هذا الدستور جميع مواده موافقة للشرع , ولكن هناك مادة واحدة فقط مخالفة للشرع , لم يكن هذا دستورا إسلاميا

يقول تعالى :(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ)

هل لاحظت الآيه : أن يفتنوك عن (بعض) ما أنزل الله إليك .

فما بالك و جميع المواد الخاصة بالتشريع والحاكمية في هذا الدستور خاضعة للنظام الديموقراطي المناقض لشرع الله ؟؟

بمعني : هذا الدستور الذي يحتوي ما يوافق الشرع وما يخالف الشرع في نفس الوقت , يسمى دستورا شركيا , ولا يجوز الحكم به مطلقا , لأن هذا هو الشرك الذي نهانا الله عنه ,

يقول الله تعالى : (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ) .

فلو أن هناك دستورا كله إسلامي , ويحتوي على مادة واحدة فقط من هذه المواد لأصبح هذا الدستور كفريا شركيا يحكم فيه بغير ما أنزل الله .

(2)

سؤال :ماذا عن المادة المفسرة للمادة الثانية ؟


نقول :

لا يزال نظام الدولة نظاما ديموقراطيا قائما على أساس المواطنة كما تنص المادة الأولى , ولن يصبح إسلاميا يقوم على أساس الإسلام !

ومن المعلوم دستوريا وقانونيا أن مواد الدستور لا تضرب بعضها البعض , وأنه لا يمكن تفسير أي مادة بمعزل عن باقي مواد الدستور ,

فبالتالي مستحيل أن تطبق هذه المادة تطبيقا يسمح بتنفيذ أحكام الشريعة كما يحلم البعض , لأن هذا يتعارض صراحة مع النظام الديموقراطي المنصوص عليه في المادة الأولى -التي لم تتغير-

لأن النظام الديموقراطي قائم بالأساس على مناقضة أحكام الشريعة , فلن يتمكن أحد في تغيير أي مادة أو تفسيرها بما يخالف النظام الديموقراطي .

ثانيا :
المادة الخامسة التي تنص على أن السيادة المطلقة للشعب .
----------------------------------------------------------------------------------------------

هذه المادة قائمة على حاكمية الأغلبية من دون الله , وهذا معناه تنفيذ المبدأ الأساسي والرئيسي للديموقراطية وهو سيادة الشعب , وطبعا ذلك طبقا للمادة الأولى التي تنص على أن نظام الدولة ديموقراطيا !

وحكم الأغلبية هو عمود الديموقراطية التي تقوم عليه , ومن دونه فليس هناك ديموقراطية ,

ممكن تأتي وتقول:
 أن الشعب مسلم وبالتالي ستختار الأغلبية الإسلام وهذا معناه هدم للمادة الخامسة .
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

أقول : هذا مخالف للواقع العملي , لماذا ؟

لأن الشعب في الواقع له الحرية المطلقة في إختيار ما يشاء , بمعنى أنكم في الإنتخابات قلتم للناس إختاروا بين الإسلاميين والعلمانيين , فكان الشعب له مطلق الحرية في اختيار أي أحد يريده , ولن يستطيع الإسلاميون أو العلمانيون فرض إرادتهم على الشعب ,

ولو أنه في الدورة القادمة إختار الشعب العلمانيين فلن يتسطيع أحد فرض إرادته على الشعب !!

إذن في الحقيقة : الشعب يحكم بما يريد , لو أراد الشعب العلمانية حكمت ولو أراد الإسلام حكم !

في النهاية:
----------------
طالما أن الدستور ينص على أن نظام الدولة ديموقراطي , معناه أنه دستور شركي يحكم بغير ما أنزل الله , فلا يجوز إقراره ولا التحاكم إليه ولا العمل به , لأن هذا مخالف لأمر الله تبارك وتعالى : "أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت "

حتى ولو احتوى هذا الدستور الديموقراطي الشركي على بعض مواد توافق الشريعة في الظاهر , فلا عبرة بذلك , ولا تخرجه عن كونه دستورا شركيا , لأن الحاكمية العليا فيه ليست لله .

(3)


هناك من يسأل :هل الديمقراطيه كلها كفر ؟ام بعضها وبعضها؟ وهل يجوز أن نستخدم منها ما يوافق الشرع ؟


 ذكرت لك في المشاركة السابقة :
----------------------------------------------------
طالما أن الدستور ينص على أن نظام الدولة ديموقراطي , معناه أنه دستور شركي يحكم بغير ما أنزل الله , فلا يجوز إقراره ولا التحاكم إليه ولا العمل به , لأن هذا مخالف لأمر الله تبارك وتعالى : "أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت "

 حتى ولو احتوى هذا الدستور الديموقراطي الشركي على بعض مواد توافق الشريعة , فلا عبرة بذلك , ولا تخرجه عن كونه دستورا شركيا , لأن الحاكمية العليا فيه ليست لله .

والآن نجيب على السؤال :

-----------------------------------------
نعم , الديموقراطية كلها كفر حتى وإن وافقت الشريعة في بعض أجزائها , لماذا ؟

 لأن الحاكمية العليا في الديموقراطية ليست لله , فهي مرفوضة شكلا وموضوعا , فلا يجوز التحاكم إليها والتزام أحكامها ,

 ولا يجوز للمسلم أن يدخل في نظام أو دستور يعبد فيه غير الله , لأن دخوله لهذه العمليه سيكون مشروطا بشروط الديموقراطية وليس شروط الإسلام , فيكون قد خضع لدين الديموقراطية , لأنه لا يملك أن يخالف الديموقراطية أو أن يخرج عليها , وسيضطر اضطرارا لأن يقبل بشروط الديموقراطية وأن يعمل بها وإلا تم استبعاده من اللعبة السياسية بأكملها .

يقول شيخ الإسلام بن تيمية في تفسيره لقوله تعالى:
 {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}
 (والدين هو الطاعة فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله)

 فالنظام الديموقراطي معظم الدين فيه لغير الله , وجزء بسيط جدا لله , وهذا الجزء أيضا محكوم بقواعد النظام الديموقراطي لا يجوز أن يخالفها .

وسأسأل سؤال مباشر :
-------------------------------------
هل يقدر الإسلاميون أن يحركوا ساكنا أو يسكنوا متحركا في العملية السياسية بما يخالف النظام الديموقراطي والدستور والقانون؟
 الإجابة : قطعا لا يقدرون ,

 وإلا لو كانوا يقدرون , فما الذي يمنعهم أن يضعوا دستورا إسلاميا ويقومون بإلغاء جميع المواد الكفرية وهم أغلبيه ؟
 ولو كانوا يقدرون فما الذي منعهم من رفع الشعارات الإسلامية في الإنتخابات ؟
 ولو كانوا يقدرون فما الذي جعلهم يقبلون بعضوية عمرو حمزاوي وجميع العلمانيين في البرلمان ؟
 ولو كانوا يقدرون فما الذي جعلهم يخضعون لشروط وضع المرأة في القوائم الإنتخابية ؟

 إذن فالعملية السياسية كلها خاضعة للنظام الديموقراطي الكفري الذي ينص على حاكمية غير الله ,والإسلاميون لا يقدرون على مخالفة قواعد هذا النظام , والله تعالى نهى المسلمين أن يخضعوا لشرع غير شرعه , لا يلتزموا حكما غير حكمه ,

 يقول تعالى : ( ألا لله الدين الخالص ) .

 ونهى المسلمين أيضا أن يتحاكموا للطاغوت أو أن يلتزموا أحكامه : يقول تعالى :( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ ) .


 (4)


سؤال : لو قدر أن الدستور أُقر على ذلك الوضع الفاسد فمع إنكارنا لذلك فلا أرى ما يمنع من التزام الحق الذي فيه، لأن الدستور ليس كتلة واحدة لا تتجزأ حتى يقال لا يمكن التزام الحق إلا بالتزام الباطل فالمسلم إذا عرض له قضية مع الدولة أو مع شخص وكان في الدستور من مواد توافق الشريعة يجوز له بعد أن يطالب بتحكيم الشريعة في الموضوع أن يؤكد ذلك على الخصم بالمادة الدستورية .

نقول :كيف يمكن القول بأن " الدستور ليس كتلة واحدة لا تتجزأ حتى يقال لا يمكن التزام الحق إلا بالتزام الباطل"..

 فهذا الكلام مخالف قطعا للواقع ..فالدستور مُلزم كله فعلا لا يتجزأ ..

وهل يمكن لأحد أن يعلن التزامه للدستور بدون أن يلتزم بالمادة الخامسة والتي تنص على أن السيادة المطلقة للشعب من دون الله ؟

ودعنا نجيب على هذا السؤال إجابة عملية على أرض الواقع ..

حيث أن أي مشارك في العملية السياسية لا يمكنه أن يحرك ساكنا أو يسكن متحركا إلا بعد عرض الأمر على طاغوت الأغلبية وموافقتها على هذا الأمر ..

 ففي دين الديموقراطية لا حلال إلا ما أحلته الأغلبية حتى ولو كانت حراما ..ولا حرام إلا ما حرمته الأغلبية حتى ولو كان أمرا مشروعا في الدين ..

فهل يجوز الخضوع لحكم الطاغوت حتى لو أتى بشئ موافق للشرع ؟

ونسأل سؤالا آخر ..

هل لأي مشارك في العملية السياسية أن يمارس نشاطا سياسيا مخالفا للمادة الأولى من الدستور ..والتي تنص على ديموقراطية الدولة ؟

 بالطبع لا يقدر .. لأن قانون الأحزاب المنبثق عن الدستور الشركي ينص في مواده أنه لا يجوز ممارسة أي نشاط على أساس من الدين ..بل يفرض على الحزب عدم تعارض مبادئه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه في ممارسة نشاطه مع المبادئ الأساسية للدستور أو مقتضيات حماية الأمن القومي المصري‏,‏ أو الحفاظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الديمقراطي ..

وهل يتصور أحد أن من وضع الدستور ساذجا بدرجة أنه لا يجعل الدستور ملزم كله ؟

بل وضع من القوانين والمواد ما يلزم المشارك في العملية السياسية إلتزام كافة أحكام هذا الدستور ..ووضع من العقوبات الصارمة ما يقطع الطريق على من أراد أن يؤمن ببعض الدستور ويكفر ببعضه !

ومثال ذلك :
ما جاء في نص قانون الأحزاب :

مادة‏ (71) :

يجوز لرئيس لجنة شئون الأحزاب ـ بعد موافقتها ـ أن يطلب من الدائرة الأولي بالمحكمة الإدارية العليا الحكم بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها‏,‏ وذلك إذا ثبت من تقريرالنائب العام‏,‏ بعد تحقيق يجريه‏,‏ تخلف أو زوال أي شرط من الشروط المنصوص عليها في المادة‏ (4)‏ من هذا القانون‏.‏

والمادة الرابعة التي تشترط لادينية الحزب أو أن يكون نشاطه أو مبادئه أو سياساته مخالفة لنصصوص الدستو أو لا تحافظ على النظام الديموقراطي .
 ---------------
فالواجب على المسلم أن يكفر بهذا الدستور كله حتى ولو وافق الشريعة في بعض جزئياته .. لقيامه في الأساس على نبذ حاكمية الله وإثبات الحاكمية لغيره ..

 وليس هناك من مصلحة أبدا تجيز للمسلم أن يتحاكم لطاغوت الدستور أو أن يلتزم بأحكامه بحجة النية في التزام ما وافق الشرع منها .

 (5)


سؤال :((نحن مُقرُّون بما جئت به ونعلم أن السيادة في الدستور للشعب وليست لله, ولكن دور المسلم أن ينقل السيادة لله و لكتابه و لسنة نبيه , فنحن نستخدم هذا الدستور مؤقتا حتى نستطيع السيطرة على الأمور وننقل السيادة ونجعلها لله ,
فأنا إن استطعت أن أقوم بتنفيذ مقاصد الإسلام حتى و إن كان عبر وسائل غربية فلا جناح , لا جناح في هذا طالما لا يزال هذا الأمر وسيلة من الوسائل , و طالما نموذجي الإسلامي لا يزال قائم , و دون استخدام الآليات المحرمة أو التي تؤدي إلى وجود مُحرَّم )).


أقول لك أخي الكريم ..
الإجابة على على هذه الشبهة لها وجهان , وجه شرعي , ووجه واقعي .

أولا : الناحية الشرعية :
أنت لم تنكر أن السيادة فعلا للشعب ..وأننا في العمل السياسي لا مناص لنا من أن نحتكم إلى هذه السيادة ..

وذكرت أن الواجب علينا نقل هذه السيادة لله ..

وأنا هنا أسأل : بأي طريق ننقل هذه السيادة ؟

بناءا على كلامك..سننقلها عن طريق الإحتكام لسيادة الشعب من دون الله ..

ومما هو معلوم قطعا أن في الإسلام.. الغاية لا تبرر الوسيلة ..وأن الوسائل لها أحكام المقاصد ,,

فلا يجوز أبدا سلوك طريقة محرمة لتحقيق غاية شرعية ..

جاء في مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية ( الجزء 11 /620 ـ 635) :

فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا يَهْدِي اللَّهُ بِهِ الضَّالِّينَ وَيُرْشِدُ بِهِ الْغَاوِينَ وَيَتُوبُ بِهِ عَلَى الْعَاصِينَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيمَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِلَّا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ لَكَانَ دِينُ الرَّسُولِ نَاقِصًا مُحْتَاجًا تَتِمَّةً ..

وَهَكَذَا مَا يَرَاهُ النَّاسُ مِنْ الْأَعْمَالِ مُقَرِّبًا إلَى اللَّهِ وَلَمْ يُشَرِّعْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ضَرَرُهُ أَعْظَمَ مِنْ نَفْعِهِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ نَفْعُهُ أَعْظَمَ غَالِبًا عَلَى ضَرَرِهِ لَمْ يُهْمِلْهُ الشَّارِعُ ؛ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكِيمٌ لَا يُهْمِلُ مَصَالِحَ الدِّينِ وَلَا يُفَوِّتُ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُقَرِّبُهُمْ إلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ .

فَمَنْ فَعَلَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلَا مُسْتَحَبٍّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَوْ الْمُسْتَحَبِّ فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ وَفِعْلُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَرَامٌ بِلَا رَيْبٍ . " انتهى كلامه .

فتأمل أخي الكريم ..كيف أفتى شيخ الإسلام بحرمة استخدام وسيلة مبتدعة في نصرة الدين ..فما بالك بطريقة فيها الإحتكام إلى صنم الأغلبية من دون الله من أجل التمكين لشرع الله ؟

ومعلوم أيضا أن هناك شرطان لصحة و قبول العمل عند الله :

الأول : الإخلاص .. وهو أن يكون العمل خالصا لله ..
وهذا ما لا أشك في توفّره عند إخواننا .

الثاني : المتابعة ..وهو أن يكون العمل في نفسه صحيحا متابعا للكتاب والسنة ..وألا يكون محرما أو مبتدعا .

فإذا كان العمل خالصا لله ..ولكنه على غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أو كان محرّما -فضلا عن أن يكون شِركياً- ..فإن هذا العمل يكون باطلا غير مقبول .

سُئل الفضيل بن عياض عن قوله تعالى : ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ) فقال : هو أخلص العمل وأصوبه . قالوا : يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا وصوابا ، فالخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون على السنة . اهـ .

ثانيا:الناحية العملية :
من الناحية العملية يستحيل نقل السيادة إلى الله ونزعها من الشعب , ولن يكون هذا إلا بهدم النظام الديموقراطي من الأساس , وعمليا وواقعيا , لن تستطيع هدم النظام الديموقراطي من الداخل أبدا , إذ أنه دين محكم عند أهله , لا يسمحون أن ينقلب عليهم أحد من خلال آليالته ,اللهم إلا إذا انقلبوا هم عليه بالقوة التي يطبقون هذا النظام بها ,
 لذا فعليك في كلتا الحالتين أن تحوز القوة حتى تستطيع فعل ما تريد , وأيضا مع القوة لن تنقل السيادة لله إلا بعد هدم هذا النظام الديموقراطي.

ملخص القول :
الغاية لا تبرر الوسيلة , فلا يجوز أن نشرك بالله لننصر دين الله ,
 والديموقراطية لن تسمح لك أبدا أن تنقلب عليها طالما أن كخاضع لأحكامها وقوانينها .


 (6)

تقولون أنكم تحرمون الممارسة السياسية لأنه التزام لأحكام الكفر الموجودة في الدستور والقانون , نحن لم نلتزم بشئ , بل صرحنا ولا زلنا نصرح بكفر الديموقراطية وأننا متبرئون منها , فمن أين جئت بأننا التزمنا أحكام الكفر؟ وهل هناك أقوال صريحة تثبت ذلك أم أقوال غير مباشرة؟

أقول :
 معلوم قطعا أنه لا يوجد أي فعاليات لممارسة الإسلاميين للعملية السياسية تخرج عن ثلاثة أشياء :
 1- إنشاء الأحزاب السياسية .
 2- المشاركة الفردية للإسلاميين .
 3- الترشح لرئاسة الجمهورية .

 فهل هناك أي وسيلة أخرى لممارسة السياسة إلا عبر هذه الآليات ؟
 وهل يقدر أحد أن ينكر أن هؤلاء - سواءا كانوا أحزابا أم أفرادا- ملتزمون فعلا وخاضعون فعلا للدستور الكفري ..ولا يملكون مخالفته وليس لهم من أمرهم شيئا .. وملتزمون بقانون الأحزاب ..ولا يسعهم الخروج عنه أو مخالفته ..

 وقد التزموا أحكام الطاغوت جملة وعلى الغيب .. ولا يملكون الخروج عن أمره ..سواءا في الحاضر أو في المستقبل ..

 ومن المعلوم أن الدستور ملئ بالبنود الكفرية المصادمة لشريعة الله .. الملزمة إلزاما قاطعا ..
 فهل يملك المشاركون في السياسة أن يخالفوا قانون الأحزاب ؟ أو بند من بنوده ؟

 فلو خالف أحد منهم شرطا واحدا من الشروط السابقة المحادة لشريعة الله أو حتى أعلن عدم التزامه بها .. قام الطاغوت بموجب قانونه الذي تعهدوا بالتزامه بإلغاء الحزب وتصفية أمواله .

فالإجابة هنا تكون أولا بنعم أو لا ..
 فالذي ينكر هذا ..فهو المطالب بالدليل ..لا نحن ..
 حيث أن نص قانون الأحزاب ونص الدستور موجود بين يدي الجميع !!

 وقد نقلت لكم نص القانون الذي يقضي بتصفية الحزب ومصادرة أمواله في حالة مخالفته لأي شرط من المادة الرابعة ..والمادة الرابعة تحديدا !!

 وهذا الالتزام استفدته أولا ..من كل فعاليات الممارسة السياسية للإسلاميين ..والتي لم تخالف القانون قط ..منذ بداية المشاركة ..والنزول على شرط القانون وحكمه في كل شئ
 ومن التنفيذ الفوري لكل المستجدات التي يفرضها دين الديموقراطية عليهم ..والتي لا يملكون مخالفتها ..

ثم استفدتها ثانيا من التصريحات الصريحة من قادة الحزب والمتحدثين الرسميين له :
يقول نادر بكار : يوجد نصارى في الأعضاء المؤسسين للحزب .. والحزب لا ديني ..ولو كان دينيا لرفض من لجنة شئون الأحزاب منذ اليوم الأول !

 و حزب النور "الإسلامي" ..
 الذي وقع على التأييد الكامل للطاغوت المتمثل في المجلس العسكري !!
 وتصريحات رئيسه التي سئل فيها عن إذا ما تم تشكيل حكومة من حزب النور ..فهل سينضم فيها أقباط ؟
 فكانت إجابته "الإسلامية" : أننا نرى اختيار المسئولية على قدر الكفاءة والأمانة كائنا من كان !!
 وأن تكون المعايير قائمة على الكفاءة والأمانة !! وهذا الذي يأمرنا به ديننا !!

 ثم استدل على ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم " من ولى رجلا وكان غيره خيرا منه يكون قد خان الله ورسوله والمؤمنين " !!
والسؤال هنا :
 هل يقدر رئيس حزب النور ..أو المتحدث الرسمي أن ينطقوا بما يخالف القانون ؟
 ألا يعلم رئيس الحزب أن ما تفوه به ليس مخالف للشرع فقط ..ولكنه مصادم للشرع ؟
 ألا يعلم رئيس الحزب أن ما نطق به هو عين الديموقراطية ؟ بجميع مفرداتها ؟

ثم هناك سؤال جانبي ..تعليقا على حملات التطعيم التي ذهبت للكنائس ..
 وأن حل مشكلة الأقباط لا ينبغي فيها البعد ..لأن "البعد جفا " كما قالت كوكب الشرق !!

هذا السؤال :
 هل النصارى في مصر ..هم من أهل الذمة ؟ أم أنهم محاربين لله ولدينه ؟
 وبما أنهم محاربون ..فهل تبرأ النصارى أعضاء الحزب من فعل إخوانهم من خطف وقتل للمسلمين وسب واستهزاء بالدين ؟
 هل تبرأ النصارى أعضاء الحزب من أخيهم الذي قال " محمد الرسول الكذاب ..وربنا ده نحطه تحت الجزمه " تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ؟
 وبما أنهم لم يتبرأوا من إخوانهم فهم مثلهم ..
 والسؤال هنا .. ماذا يفعل المحاربون لدين الله بين المسلمين الساعين للتمكين للدين؟
 الجواب : الديموقراطية الملزمة لهم بعدم التفريق بين "المواطنين" على أساس الدين .

 وهذا كلام رئيس الحزب "الإسلامي"!!

 وهذا كلام نادر بكار المتحدث الرسمي للحزب :

 بالإضافة إلى ما ذكرته لكم سابقا من تصريحات مشايخ الدعوة الذين يحذرون من إهدار السلطة القضائية والحفاظ على طريق الديموقراطية ..

 فهل هذا دين؟
 هل بقي من دين الله شئ؟
 هل يقبل الله هذا التنازل المهين عن الدين؟
 هل يقبل الله منا وضع الدين تحت حذاء الديموقراطية بهذه الصورة ...ثم ننتظر أن يستجيب لدعائنا بالنصر ؟

(7)

 لو صدق هذا التوصيف الذي ذكرته عن الدستور السابق والقادم .. لكنا جميعا أنا وأنت والإسلاميون ببقائنا في دولة تحكم بغير ما أنزل الله ولها دستور يشتمل على كثير من المواد التي تناقض التوحيد قد التزمنا أحكام الكفر .

نقول

 إن الذي يعيش تحت سلطان الكفر لا يكفر حتى يلتزم الكفر ويعمل به أو يرضى به ..

 فكوننا نعيش تحت طائلة الدستور الكفري .. لا يؤثر في إسلامنا إذا أنكرنا بمراتب الإنكار المعلومة .. والتي أقلها اعتزال الكفر وعدم الرضا القلبي به فضلا عن ممارسته .

- عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
 ((ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون ..فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)) أخرجه مسلم في الصحيح

 أما في مسألة العمل السياسي .. فقد ذهب الإسلاميون للطاغوت مختارين غير مكرهين .. ووقعوا على التزام دستوره وقانونه والعمل به .. وممارسة نشاطاتهم على أساسه ..ووعدوهم عن طريق التوقيع وغيره بعدم مخالفة أمرهم والخروج عن شرعهم .


(8)
يا أخي أنت تتحدث عن أحكام في دولة اسلامية , و الدولة الإسلامية ليست دولة يحكمها مسلمون و لا حتى دولة أغلبها يدينون بالإسلام و لا حتى الدولة اللي عندها المادة الثانية من الدستور !
 الدولة الإسلامية هي التي لديها القدرة على تحمل تعاليم الإسلام , و هذا غير متوفر حاليا !!!

 نحن في دولة اختلط فيها الحابل بالنابل , الشيء الوحيد الذي نريده فيها هو حرية الدعوة و الحركة لعرض مشاريعنا و عندما نستطيع الوصول لهذا الامر من الممكن أن نقيم ما تتحدث عنه .

لي ملحوظة ثانية و هي أن النصارى يعتقدون أن الجزية عبارة عن إتاوة لا مقابل لها , و ما أعلمه أنه من الناحية الشرعية أن الجزية مقابل مادي لخدمات تقوم بها الدولة لخدمة مواطينها من غير المسلمين , إن انتشر هذا الفكر فلن يكون هناك مشكلة حتى , و حتى لو تغير اسمها إلى شيء آخر ( مثلما غير سيدنا عمر بن الخطاب الجزية و سماها الصدقة ) فلن يكون هناك مشكلة , و خصوصا أن النظام الإسلامي يزيل عقبات مادية أخرى عن غير المسلمين مثل الضرائب

نقول

هل عدم وجود دولة إسلامية يبيح لنا تزييف الخطاب الإسلامي ؟
وهل يبيح لنا المداهنة في الدين ؟
وهل يبيح لنا التنازل عن ثوابت الدين ؟

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم في يفعل ذلك في مكة .. مع عدم وجود دولة الإسلام .. ومع عدم تمكينه ..بالإضافة إلى حالة الإستضعاف التامة والتي يسام فيها الصحابة سوء العذاب ؟

أم كان صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس بوضوح تام ؟

هل كان يدلس الخطاب الديني من أجل عدم وجود الدولة ؟

أم كان الخطاب قويا واضحا منذ البداية ..حتى يعلم كل إنسان أي طريق يسير فيه ..ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيا من حي عن بينه ؟

ألم يكن يخاطب المشركين في عزّ استضعافه ب "قل يا أيها الكافرون " ؟

ألم يكن ما يخرج قريشا عن صوابها أن النبي صلى الله عليه وسلم عاب دينهم ..وسبّ آلهتهم ..وسفّه أحلامهم ؟

وأي دين هذا الذي تريد الدعوة إليه ؟
هل هذا الخطاب المنبطح .. المتزلف لأعداء الدين يصلح أن يقيم دولة الإسلام ؟
--------------

أما بالنسبة للكلام عن الجزية

أولا :قول أن النصارى يعتقدون أن الجزية عبارة عن إتاوة لا مقابل لها

لا عبرة عندنا كمسلمين بما يعتبرونه وما لا يعتبرونه في الأحكام الشرعية في الإسلام ..
إذ أنهم أيضا يعتبرون الفتح الإسلامي لبلادهم إعتداء عليهم ..
ويعتبرون خضوعهم لأحكام الإسلام اغتصابا لحريتهم ..

فنحن مطالبون بتنفيذ الأحكام الشرعية ..رضي من رضي ..وسخط من سخط .

ثانيا : قولك :
و ما أعلمه أنه من الناحية الشرعية أن الجزية مقابل مادي لخدمات تقوم بها الدولة لخدمة مواطينها من غير المسلمين .

هذا تصور خاطئ عن الجزية

قال تعالى :
قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. [التوبة:29] ...

فالجزية حكم شرعي ثابت واجب النفاذ ..ولا يرتبط بخدمات أو بغيرها ..

إذ أن الآية الكريمة أوضحت أن شرط بقاء أهل الكتاب في الدولة الإسلامية .. هي الجزية والصّغار

فهذا هو حكم الله في التعامل مع أهل الكتاب ..يدعون إلى الإسلام ..فإن أبوا فالجزية والصغار ..فإن أبو فالقتال .

فإن التزموا الجزية والصغار ..جرت عليهم أحكام الإسلام .. وأخذوا حقوقهم ..وأمنوا على أموالهم وأنفسهم وأعراضهم .. طالما أنهم ملتزمون بشروط عقد الذمة..

فإن أخلّوا بتلك الشروط أو نقضوا العهد ..حلّت دماؤهم وأموالهم .

هذا هو حكم الدين يا أخي الكريم ..

ثالثا :إن انتشر هذا الفكر فلن يكون هناك مشكلة حتى

يجب أن يكون الخطاب الديني خطابا واضحا لا لبس فيه.. وأن تكون أحكام الشريعة واضحة منذ البداية .

 


(9)

شبهة:
 إن الذي دخل الإنتخابات مادخلها إلا لأن يثبت أن الشعب يريد أن تكون السيادة لله وهو ما يسعى فيه ، فحينها لا يكون خوضه الإنتخابات الديموقراطية التزاما بالديموقراطية فيه شئ ..
 بل هدم الديموقراطية على رأسها ، وإن مارس بعض مخالفات لا تصل لدرجة الكفر وليست هي مما أشرنا إليه من صور التزام الديموقراطية ، فمثل تلك المخالفات قد يكون فيها آثما مذنبا ، وقد يكون مجتهدا مصيبا ارتكب ضررا أخف لإزالة ضرر أكبر ..

 أقول والله أعلم
إن سلوك طريق الانتخابات قد ثبت فيه يقينا أن الداخل فيه لا يستطيع أن يتحرز من الوقوع في المخالفات الآتية :

 أولا
أن العمل من خلال الديموقراطية إسباغ للشرعية عليها ..وإظهار ها كأنها من شرع الله ..لأن الذي ينادي بتطبيق بشرع الله سلك طريقها ..وهذا هو عين الفتنة ..
 إذ أن الناس لا تفهم من دين الله مانفهمه نحن ..هذه هي المشكلة ..لأن الناس قد تربت على أن الديموقراطية وغيرها من أنظمة الحكم ..بل حتى الحكم بالقوانين الوضعية نفسه ..يظنون أن هذا غير مناف للإسلام..وأنهم من الممكن أن يبقوا على إسلامهم من دون أن ينكروا هذا ..
 وعندما تخاطب الناس بالديموقراطية ..فإنك بذلك تعمل على تأصيل وتجذير هذه المسألة في قلوبهم ..ويزدادوا يقينا بصحة ماهم عليه وأنه من الاسلام ..
 اسأل أي عامي في الشارع عن الديموقراطية ..تجدها دين راسخ في ذهنه رسوخ الإيمان بالقرآن ..
 لذلك ..فالطريقة الصحيحة أن تخاطب الناس بنفس الترتيب القرآني ...أن يكفروا بالطاغوت أولا وينكروا عبادته ..ثم تدعوهم الى الإيمان بالله ..
 فقبل أن تخاطب بالحكم بالاسلام ..يجب أولا أن تدعوهم إلى إنكار ماهم عليه من عقائد الجاهلية .

ثانيا
 لابد للداخل فيها إعلان الإلتزام الكامل بجميع قواعد اللعبة الديموقراطيه ..وأن يتبرأ علنا مما يناقض مبادئها ..وإلا قوبل بالرفض والاستنكار من الديموقراطيين ..وسيضطر تلقائيا لإعلان التزامه لأحكام الديموقراطية ..
 لأنه يخشى من تشغيب الديموقراطيين عليه بأنه لا يقبل الرأي الآخر وأنه ينوي مصادرة الحريات وغيرها - حيث أن الناس لا تفهم عن الديموقراطية إلا هذا .

 ثالثا
 لقد عرف الله التحاكم في القرآن وبين أركانه الأساسية في آية سورة النساء : "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا "

 الأصل الأول : فعل الاحتكام ..
 الأصل الثاني : الرضا وعدم وجود الحرج في النفس ..
 الأصل الثالث : التسليم .

 وهم قد احتكموا فعلا للديموقراطية ..واستسلموا فعلا لأحكامها .. استسلاما فعليا لا ينفع معه ادعاء عدم الرضا ..

والدليل على ذلك :1 - قبولهم بدخول النصارى معهم في الأحزاب ..

ولا يقال أنهم تحت ولايتهم أو شئ من هذا القبيل .. إذ أن عدم وجودهم في الحزب سيفهم منه أن الحزب مؤسس على أساس ديني !!
وليس للحزب الخيار في رفض عضوية غير المسلمين .. إذ أن هذا معناه التفرقة بين الأعضاء على أساس العقيدة .. وهذا مخالف لقانون الأحزاب كما هو معلوم للجميع !!
وحيث أن النصارى دخلوا الحزب بناء على أنهم متساوون هم والمسلمون في الحقوق والواجبات ..
وأنهم فعلا لا فرق بينهم وبين أي عضو مسلم في الحزب ..
وأن العضو النصراني في الحزب له حق الترشح لرئاسة الحزب .. ولا يستطيعون رفض ترشحه ..وإلا تم إغلاق الحزب من فوره !!
وهذه هي عين الديموقراطيه !!

2- آليات التشريع في البرلمان هي آليات شركية في حد ذاتها ..
حيث أن العضو " الإسلامي" لن يستطيع إقرار قانون موافق للشرع أو إلغاء قانون مخالف للشرع ..إلا بعد أن يحتكم للأغلبية أولا ..
وحيث أنهم سيظلون يحتكمون لسيادة الشعب فترة من الزمن حتى تتم " أسلمة " النظام !!

يقولون بأننا سنتدرج في تطبيق الشريع .. وهذه مغالطة كبيرة في مفهوم التدرج ..
فلو تم وصول " الإسلاميين" للحكم فيجب من أول ساعة يمسك فيها بزمام الحكم أن يعلن إلغاء سيادة الشعب وجعلها لله وحده ..
بعدها يتدرج في إزالة النظام القديم وإقامة النظام الإسلامي الصحيح ..ويكون هذا التدرج مستندا لحاكمية الله .. ومرجعيته لسلطان الله ..أما مفهوم التدرج عندهم هو أنهم سيظلون يحتكمون للشعب فترة من الزمن ..ويتدرجون في نقل الحاكمية من الشعب لله !!

 وعندما أصبحوا أغلبية ساحقة كما يدعون ..فهل أصبح البرلمان إسلاميا ؟ أم لا يزال على حاله "شركيا" ؟؟
فإن قالوا أنه أصبح " إسلاميا " .. فهل يقدرون على إلغاء عضوية " أعداء الدين " من العلمانيين والليبراليين والوفديين وغيرهم من البرلمان ؟
وإن كان البرلمان إسلاميا ..فكيف يسمحون لأعداء الإسلام أن يجلسوا بينهم ويشاركونهم في " الشورى " !!

 فبما أنهم لن يستطيعوا إلغاء عضوية أعداء الإسلام .. فهذه هي عين الديموقراطية .
وإن قيل أنه لا يزال شركيا .. فهم قطعا سيمارسون جميع الآليات الشركية في البرلمان وأهمها الإحتكام للأغلبية .

رابعــــــا
 الشئ المؤكد ..أن الذي سيتولى منصب الرئاسة :
1 - لن يستطيع أن يلغي سيادة الشعب ..ويجعل السيادة لله ..فسيظل لفترة من الزمن يحتكم للطاغوت –أو يحكم به-..حتي يقدر تدريجيا على جعل الحكم لله !!
إذن.. سيشرك بالله لفترة من الزمن حتى يستطيع أن يمكن للدين !!
2- لن يستطيع أبدا إلغاء المادة التي تنص على مدة الفترة الرئاسية ..وإلا قامت عليه الدنيا ولن تقعد ..وسيقول له الناس ..وهل ثرنا على مبارك إلا لذلك ؟!
فبناءا على ذلك فسيقوم مجبرا على التنازل عن ما سيسميه "الولاية الشرعية" - بحسب تصوره هو - لشخص آخر لا يعلم هل سيطبق الشرع أم لا ..وهذا شرعا لايجوز أبدا ..
فمن جهة الشعب ..لا يجوز له أن يخلع أميرا لم يأت بما ينقض ولايته الشرعية ..ومن جهة الحاكم فلا يجوز له أن يتنازل عن ولايته طوعا بدون عذر شرعي ..
فماذا نسمي هذا الذي يحصل إذا ؟؟ لا أجد له إسما إلا " الديموقراطية "..

خامســــا
تحتم عليهم الديموقراطية ألا ينطقوا بكلمة " هذا كافر " لأن هذا فيه "حجر على الأفكار" و "محاكمة للعقائد" كما يقولون ..وقد رأينا كيف ثارت وسائل الإعلام عندما صرحوا بكفر النصارى !!

والحزب يتحتم عليه التصريح باحترام جميع الأحزاب ..أو على الأقل عدم إنكار "شرعيتها" .. بما فيها الشيوعي والم

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « يناير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                      1 2 3 4
                5 6 7 8 9 10 11
                12 13 14 15 16 17 18
                19 20 21 22 23 24 25
                26 27 28 29 30 31  
                التغذية الإخبارية