مقارنة بين دستور الأزهر الصادر عام 1978 وياسق الإخوان والسلفيين الصادر عام 2012

الشيخ : أحمد عشوش

 

  من باب إقامة الحجة وبيان المحجة , سنجري مقارنة عاجلة بين دستور الأزهر وياسق الإخوان والسلفيين. 

 دستور الأزهر الصادر عام 1978  

      ياسق الإخوان والسلفيين الصادر عام 2012         

أولا : التوحيد

لا يحمل هذا الدستور في طياته أي مبادئ شركية في مسألة التشريع والقضاء , لا تصريحا ولا تلميحا , بل أثبت بكلمات قاطعة حاكمية الشريعة وجعلها المصدر الوحيد للتشريع

مادة / 1 : ب. والشريعة الإسلامية مصدر كل تقنين .

 

أولا : الشرك

مادة رقم (5)

(السيادة للشعب يمارسها ويحميها، ويصون وحدته الوطنية، وهو مصدر السلطات؛ وذلك على النحو المبين فى الدستور.)

ولا شك أن هذا شرك قبيح , فالسيادة تعني من لا يسأل عما يفعل , وهذا لا يكون إلا لله .

فمن قال إن الشعب لا يسأل عما يفعل فقد اتخذه إلها ومعبودا من دون الله , وهذا شرك صريح.

ثانيا: الإسلام أساس العمل السياسي والتشريعي فيرد كل تشريع يخالف الإسلام.

مادة / 42 :

 (للمواطنين حق تكوين الجمعيات والنقابات على الوجه المبين في القانون، ويحظر منها ما يكون نشاطه معادياً لنظام المجتمع؛ أو سرِّياً ذا طابع عسكري، أو مخالفاً بأي وجه من الوجوه لأحكام الشريعة الإسلامية) .

فقد رفض هذا الدستور أي نشاط سياسي يخالف أحكام الشريعة الإسلامية , فجعل الشريعة الأصل في الحكم والإدارة السياسية.

ثانيا : اللادينية : عزل الإسلام عن الحكم والإدارة

المادة (6)
(يقوم النظام السياسى على مبادئ الديمقراطية والشورى، والمواطنة التى تسوى بين جميع المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة، والتعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمى للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان وحرياته؛ وذلك كله على النحو المبين فى الدستور.

ولا يجوز قيام حزب سياسى على أساس التفرقة بين المواطنين؛ بسبب الجنس أو الأصل أو الدين.)

نص هذا الدستور على اللادينية – الإلحاد – وعزل الإسلام عقيدة وشريعة عن الحكم والإدارة والتشريع , فهو يرفض أي نشاط سياسي على أساس الإسلام.

ثالثا : الحكم والقضاء

مادة / 61 : (يحكم القضاء بالعدل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية .

جعل هذا الدستور الشريعة هي المصدر الوحيد للحكم والقضاء ورفض ومنع أي تشريعات أخرى غير الشريعة الإسلامية , فنص على ذلك في المادة 1-فقرة ب حيث قال : ( الشريعة الإسلامية مصدر كل تقنين ) , وبذلك جعل الهيمنة كاملة للشريعة الإسلامية دون غيرها .

ثالثا :الصياغة الخادعة لتحكيم الشريعة

المادة (2) : (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.)

جعل هذا الياسق مبادئ الشريعة الإسلامية مصدرا من مصادر التشريع وحاول خداع الجماهير بوسيلتين :

الأولى : كلمة مبادئ : وهي كلمة هلامية حاول أصحاب الياسق أن يحددوا مدلولها في المادة رقم 219 :

(مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، فى مذاهب أهل السنة والجماعة.)

وهذا لا يجديهم نفعا لأنهم مع هذا التحديد بكلمة مبادئ لم ينصوا على وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية , فسيبقى هذا النص كسابقه ديكورا عاما في الدستور دون العمل به كحال المادة الثانية منذ عام 1971

الثانية : أن هذا كذب ودجل , لأن القانون المدني نص على أن الشريعة هي المصدر الثالث بعد القانون الوضعي والعرف, ونص أيضا على عدم الإحتكام للشريعة الإسلامية في حال وجود القانون الوضعي أو العرف , فكيف تكون مصدرا رئيسيا إذا ؟

هذا من الخبل السياسي ولا يقبل ذلك إلا معتوه أو دجال .

(نص المادة رقم (1) من القانون المدني :

1-             تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو فحواها.

2-              فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه , حكم القاضي بمقتضى العرف , فإذا لم يوجد , فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية , فإذا لم توجد , فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة ) " القانون المدني المصري"

فأين الحياء في وجوهكم من هذا الكذب الصراح , والدجل البواح ؟

دستور يقول الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع , وقانون يقول لا عمل بالشريعة في وجود القانون الوضعي ..أليس هذا خداع المنافقين ؟ فإذا لم يوجد القانون الوضعي , قدم العرف على الشريعة , فما معنى كلمة مصدر رئيسي إذا , إذا كان لا يعمل بالشريعة في وجود القانون , وأنه متى غاب القانون قدم العرف على الشريعة .

ألا تبا لهذا النصب الدستوري , وذلك الدجل السياسي .

وهذا الذي أكده القانون المدني قطع به الياسق الذي جاء به الإخوان والسلفيون في المادتين 74 , 76 منه , وإليك نص المادتين :

المادة (74) من ياسق الإخوان والسلفيين :

(سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة).

فهذا إقرار بسيادة القانون وعزل الشريعة , وهذا شرك لا خفاء فيه , وهذا تأكيد للمادة رقم (1) من القانون المدني التي قدمت القانون الوضعي والعرف على مبادئ الشريعة .

المادة (76) :
(العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص دستورى أو قانونى، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون).

وهذا تأكيد لعزل الشريعة وتقديم القانون الوضعي لأنه قد مرّ بنا أنه لا عمل بالشريعة في وجود القانون الوضعي , وأن أساس الحكم في الدولة هو القانون , فإذا كان لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون , فيكون لا جريمة ولا عقوبة وفقا لشريعة الإسلام , وهذا عزل تام للشريعة وتسويغ للشرائع الجاهلية عليها , ولا شك أن هذا كفر بواح وشرك صراح .

رابعا : إفراد الله عزّ وجل بالحكم والتشريع.

مادة / 65 : (تصدر الأحكام وتنفذ باسم الله الرحمن الرحيم، ولا يخضع القاضي في قضائه لغير الشريعة الاسلامية .)

فهذا إفراد لله عزّ وجل بالحكم والتشريع , وهو عين التوحيد وخالصه.

رابعا : إفراد الشعب بالحكم والتشريع

المادة (79) من ياسق الإخوان والسلفيين : (تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب.)

وهذا إفراد للشعب بالحكم والتشريع ,وإعطائه حق التحليل والتحريم , وهذا شرك ظاهر , وتأليه بيّن ومنازعة لله عزّ وجل في خصائص الألوهية كتب بأيد تدعي نصرة الإسلام , فإنا لله وإنا إليه راجعون .

خامسا :الحريات وفقا لمقاصد الشريعة

مادة / 43 : ( تمارس الحقوق وفقاً لمقاصد الشريعة).

فالحقوق والحريات في هذا الدستور منضبطة بضوابط الشريعة الإسلامية , فالحريات مقيدة بالحلال والحرام , فقد شرط النص الحقوق بموافقة مقاصد الشريعة وعدم الخروج عليها.

خامسا : الحريات وفقا للإباحية الغربية

مادة 34 من ياسق الإخوان والسلفيين :

(الحرية الشخصية حق طبيعى؛ وهى مصونة لا تمس).

هذا مبدأ إباحي خطير ينسف مفهوم الحلال والحرام , فهذه المادة تعني أن الحرية الشخصية مقيدة بإرادة الشخص , فطالما رضي يكون العمل مباحا , ومن ثم لا تجرّم القوانين الوضعية الزنا واللواط وهتك العرض طالما وقع بالتراضي بين الطرفين , وهذه المادة تجعل هذا الفسق وتلك الدعارة حق طبيعي مصون ولا يمس .

سادسا : ضوابط الحرية

وضع هذا الدستور ضوابطا للحرية تتمثل في أمرين :

الأول : أن لا تخرق الحرية معروفا.

الثاني : ألا تعين على منكر .

نص المادة (6)

( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض ويأثم من يقصر فيه مع القدرة عليه )

فقد سيّج هذا النص الحرية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعل ذلك فرضا يأثم من قصّر في القيام به مع القدرة عليه , فأين هذا ممن يعدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جريمة يعاقب عليها بالقانون.

مادة / 57 :

( الإمام مسئول عن تمكين الأفراد والجماعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء الفرائض ).

فأين هذا من الدساتير الشركية والقوانين الإباحية التي تعاقب من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر بالسجن أو القتل .

سادسا : لا ضوابط للحرية في الياسق

لا يوجد نهائيا في ياسق الإخوان والسلفيين مثل هذه النصوص , بل لا يقوى أي شيخ في اللجنة التأسيسية على مجرد طرح مثل هذه النصوص للنقاش داخل اللجنة , فضلا عن أن يدعو إليها أو يتمسك بها .

فإنا لله وإنا إليه راجعون , وهذا يدل على حجم التنازل عن ثوابت الدين والمساومة على أصول معلومة من دين الإسلام نظير تحصيل منصب في الحكم أو النيابة عن الشعب

سابعا :المرأة

مادة /14 :
 ( التبرج محظور، والتصاون واجب ، وتصدر الدولة القوانين والقرارات لصيانة الشعور العام من الابتذال وفقا ًلأحكام الشريعة الإسلامية .)
هذه كلمة حق لا تداهن في دين الله تثبت الأصول المجمع عليها وإن كره ذلك العلمانيون والإباحيون , لم يقوَ عليها شيوخ اللجنة التأسيسية.

سابعا : المرأة

لا يوجد مثل هذا النص في ياسق الإخوان والسلفيين , بل لم يقترحوا هذا النص أصلا , لأن مداهنة العلمانيين والغوغاء صارت ديدنهم

ثامنا: علوّ الشريعة وفوقيتها على القانون والدستور

مادة / 92 :
 ( كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً ونافذاً ، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور , فإذا كانت مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وجب إلغاؤها واستبدالها بغيرها ).
إنتصار للشريعة بوضوح وبيان وقوة ,وتأكيد على بطلان القوانين الوضعية وإلغاء كل ما يخالف الشريعة الإسلامية , وهذا هو عين الحق , وهذا هو الدين الخالص الصحيح .

ثامنا : علوّ القانون وفوقيته على الشريعة

المادة (222) :
(كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور يبقى نافذا. ولا يجوز تعديلها ولا إلغاؤها إلا وفقا للقواعد والإجراءات المقررة فى الدستور.)

هذا إقرار للكفر والإباحية الموجود بالقانون المصري حيث يستحل هذا القانون الزنا واللواط والخمر والقمار والربا , وبهذا النص الدستوري يبقى هذا الإستحلال قائما ونافذا , حتى يقرر البشر خلاف ذلك , وهذا تسويغ للكفر , وتلاعب بالدين وعزل للشريعة , عافانا الله
تاسعا : حث هذا الدستور في المادة 10,11,12,13 على طلب العلم وجعله فريضة وكذلك حث على التربية الدينية وتعليم المسلمين الأمور المجمع عليها من الفرائض وتدريس السيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين دراسة وافية على مدار سنوات التعليم , كما حث على تحفيظ القرآن الكريم بما يؤكد الروح الإسلامية الغامرة لهذا الدستور. تاسعا: خلا هذا الياسق من الروح الإسلامية تماما , فلم يذكر آية أو حديث , ولا حث على حفظ القرآن وتعليم السيرة ووجوب تعلم العلوم الدينية , فهو دستور مدني علماني لا علاقة له بالإسلام وإن تمسح به . 

فهذه مقارنة عابرة بين الدستور الذي أخرجه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية برئاسة الدكتور عبد الحليم محمود عام 1978 , وبين الياسق الجديد الذي أخرجته اللجنة التأسيسية للدستور بأغلبية الإخوان والسلفيين وبمشاركة بعض رموز العلمانيين ورجال القضاء الوضعي .



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « يناير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                      1 2 3 4
                5 6 7 8 9 10 11
                12 13 14 15 16 17 18
                19 20 21 22 23 24 25
                26 27 28 29 30 31  
                التغذية الإخبارية