النصر على نصارى مصر

النصر على نصارى مصر (وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) النصر على نصارى مصر جمع وترتيب: أبو حفص السياف المصري حشره الله مع المجاهدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز.. والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له.. الذي جعل رزقه تحت ظل رمحه .. الذي جاء الكافرين بالذبح .. نبي الملحمة الضحوك القتال.. وعلى أصحابه أبطال الجهاد وفاتحي البلاد وعلى من تابعهم وسار على هديهم إلى يوم الدين وبعد: قال عز وجل: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز)..وقد فهم السلف رحمهم الله طبيعة هذا الدين وأنه لا يقوم إلا بكتاب يهدي وسيف ينصر كما قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله .. وفي غربة الإسلام الثانية .. أهمل المسلمون كثيراً من الكتاب الهادي كما أهملوا السيف الناصر إلا من رحم الله فكانت الهزيمة ولابد وكان مما أهمل في هذا العصر من الكتاب أحكام أهل الذمة وكان من جراء ذلك أن تجرأ النصارى في بلاد المسلمين على المسلمين بل وعلى الإسلام .. وإن الناظر إلى أوضاع النصارى اليوم ليرى خطراً محدقاً إن لم يستيقظ له المسلمون عصف بالدين والأعراض والدماء .. لقد تجرءوا على خطف أخواتنا المسلمات بقوة الشرطة وامتدت أيديهم وألسنتهم إلى المسلمين والإسلام بكل سوء، واستشرى بناء الكنائس في دار الاسلام تبنى كالقلاع لا كمجرد دور للعبادة إلى غيرها من التطورات الخطيرة .. ويوازي هذا التطور على جانب المسلمين تطور آخر .. مزيد من الضعف والخذلان والتغافل عن الأعراض والحرمات .. فكان حتماً أن ننادي في المسلمين واصبحاه .. وأن نرشدهم إلى طريق القرآن في كف بأس الأعداء : (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً) .. وأن نرشدهم إلى العودة إلى أسباب النصر وقوام الدين ..إلى الكتاب الهادي والسيف الناصر .. وإنني لا أخاطب برسالتي هذه أولئك المنافقين الذين يوالون النصارى ويوادونهم ويسارعون فيهم .. ولا أولئك الزنادقة الذين يقدمون مصلحة الوطن –زعموا- على مصلحة الشرع ويجعلون رابطة الوطن فوق رابطة الدين ..فلهؤلاء وأولئك خطاب يليق بأمثالهم.. وإنما أخاطب الباحثين عن الحق الذين يستقون الشرع من معينه: الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة .. الذين يتجردون لله في طلب الحق من كل هوى وعصبية وتقليد.. فإذا أبصروا نور الأدلة الساطع سارعوا إليه يبتغون مرضاة الله وإن غضب أهل الأرض قاطبة.. إلى هؤلاء فقط من أئمة المسلمين وعامتهم أوجه خالص نصحي في هذه الرسالة محفوفاً بحبي لهم في الله .. وقد ضمنتها أولاً: في وجوب قتال الكفار حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. ثانياً: بين الشروط العمرية والواقع المخزي..وهو تلخيص لشرح هذه الشروط من كتاب أحكام هل الذمة مع التعليق عليها. وينتهي هذا الباب بفصل (كل من طعن في ديننا فهو من أئمة الكفر). ثالثاً: مشروعية اغتيال أئمة الكفر. رابعاً: من لهم فقد آذو الله ورسوله. أسأل الله عز وجل أن يتقبلها وأن يجعلها خالصة لوجهه والله الموفق أبو حفص السياف المصري أرض الكنانة في 12 ربيع أول 1426هـ الفصل الأول في وجوب قتال الكفار من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية والصغار يقول عز وجل: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) سورة: التَّوْبَة آية: 29 قال القرطبي رحمه الله: (أمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار لإصفاقهم على هذا الوصف، وخص أهل الكتاب بالذكر إكراماً لكتابهم، ولكونهم عالمين بالتوحيد والرسل والشرائع والملل، وخصوصاً ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وملته وأمته. فلما أنكروه تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة، فنبه على محلهم ثم جعل للقتال غاية، وهي إعطاء الجزية بدلاً عن القتل. وهو الصحيح. قال ابن عربي: سمعت أبا الوفاء علي بن عقيل في مجلس النظر يتلوها ويحتج بها. ثم قال: "حتى يعطوا الجزية عن يد" فبين الغاية التي تمتد إليها العقوبة،وعين البدل الذي ترتفع به). وقال رحمه الله: (اختلف العلماء فيما وجب الجزية عنه، فقال علماء المالكية: وجبت بدلاً عن القتل بسبب الكفر وقول مالك أصح، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على مسلم جزية". قال سفيان:معناه إذا أسلم الذمي بعد ما وجبت الجزية عليه بطلت عنه. أخرجه الترمذي وأبو داود. قال علماؤنا: وعليه يدل قوله تعالى: "حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" لأن بالإسلام يزول هذا المعنى. ولا خلاف أنهم إذا أسلموا فلا يؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون). وأما قوله: " وهم صاغرون "، فإن معناه: وهم أذلاء مقهورون. يقال للذليل الحقير: ((صاغر)). )[1] أهـ قال ابن كثير رحمه الله: وقوله: {حَتَّىٰ يُعْطُواْ ٱلْجِزْيَةَ }[التوبة:92] أي إن لم يسلموا {عَن يَدٍ }[التوبة:92] أي عن قهر لهم وغلبة {وَهُمْ صَـٰغِرُونَ }[التوبة:92] أي ذليلون حقيرون مهانون فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين بل هم أذلاء صغرة أشقياء كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه» ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تلك الشروط المعروفة في إذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم) أهـ تفسير بن كثير 4/115 وسيأتي بيانها تفصيلاً إن شاء الله وقال ابن القيم رحمه الله: فالجزية هي الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالاً وصغاراً. واختلف في اشتقاقها، فقال القاضي في "الأحكام السلطانية": اسمها مشتق من الجزاء، إما جزاء على كفرهم لأخذها منهم صغاراً، أو جزاءً على أماننا لهم، لأخذها منهم رفقاً. قال شيخنا: والأول أصح, وأما قوله: (عن يد) فهو في موضع النصب على الحال: أي يعطوها أذلاء مقهورين: هذا هو الصحيح في الآية. وقوله تعالى: (وَهُمْ صَاغرونَ) حال أخرى، فالأول حال المسلمين في أخذ الجزية منهم، أن يأخذوها بقهر وعن يَد، والثاني حال الدافع لها أن يدفعها وهو صاغر ذليل. قال القاضي: ولم يرد تعذيبهم ولا تكليفهم فوق طاقتهم، وإنما أراد الاستخفاف بهم وإذلالهم. قلت: لما كانت يد المعطى العليا، ويد الآخذ السفلى، احترز الأئمة أن يكون الأمر كذلك في الجزية، وأخذوها على وجه تكون يد المعطى السفلى، ويد الآخذ العليا. قال القاضي أبو يعلى: وفى هذا دلالة على أن هؤلاء النصارى الذين يتولون أعمال السلطان، ويظهر منهم الظلم والاستعلاء على المسلمين، وأخذ الضرائب، لا ذمة لهم، وأن دماءهم مباحة، لأن الله تعالى وصفهم بإعطاء الجزية على وجه الصغار والذل. وهذا الذي استنبطه القاضي من أصح الاستنباط، فإن اللّه سبحانه وتعالى مد القتال إلى غاية: وهى إعطاء الجزية مع الصغار، فإذا كانت حالة النصراني وغيره من أهل الجزية منافية للذل والصغار فلا عصمة لدمه ولا ماله، وليست له ذمة، ومن ههنا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه تلك الشروط التي فيها صغارهم وإذلالهم، وأنهم متى خرجوا عن شيء منها فلا عهد لهم ولا ذمة، وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل الشقاق والمعاندة. وسنذكر إن شاء اللّه في آخر الجواب الشروط العمرية وشرحها.) أحكام أهل الذمة (1/114) [1] الفصل الثاني بين الشروط العمرية والواقع المخزي ذكر الأحكام العمرية وأحكامها وموجباتها قال عبد اللّه ابن الإِمام أحمد بعد أن ساق سنده: كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم: "إنا حين قدمتِ بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا على أنا شرطنا لك على أنفسنا ألا نحْدِث في مدينتا كنيسة، ولا فيما حولها ديراً ولا قلاية ولا صومعة راهب؛ ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا ما كان منها في خطط المسلمين. وألا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوساً، وألا نكتم غشاً للمسلميِن، وألا نضرب بنواقيسنا إلا ضرباً خفياً في جوف كنائسنا. ولا نظهر عليها صليباً، ولا نرفع أصواتنا في الصلاه ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وألا نخرج صليباً ولا كتاباً في سوق المسلمين، وألا نخرج باعوثاً- قال: والباعوث يجتمعون كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر ولا شعانين، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، وألا نجاورهم بالخنازير ولا ببيع الخمور، ولا نظهر شِرْكَاً، ولا نرغب في ديننا، ولا ندعو إليه أحداً. ولا نتخذ شيئاً من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين. وألا نمنع أحداً من أقربائنا أرادوا الدخول في الإسلام. وأن نلزم زينا حيثما كنا، وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكناهم، وأن نجز مقادم رؤوسنا ولا نفرق نواصينا، ونشد الزنانير على أوساطنا، ولا ننقش خواتمنا بالعربية، ولا نركب السروج، ولا نتخذ شيئاً من السلاح ولا نحمله، ولا نتقلد السيوف، وأن نوقر المسلمين في مجالسهم، ونرشدهم الطريق ونقوم لهم عن المجالس إن أرادوا الجلوس، ولا نطلع عليهم في منازلهم، ولا نعلم أولادنا القرآن. ولا يشارك أحد منا مسلماً في تجارة إلا أن يكون إلى المسلمِ أمر التجارة، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد. ضمِنا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا، وإنْ نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا، وقبلنا الأمان عليه، فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق ". فكتب بذلك عبد الرحمن بن غُنْم إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فكتب إليه عمر: "أن أمض لهم ما سألوا، وألحق فيهم حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم: ألا يشتروا من سبايانا شيئاً، ومن ضرب مسلماً عمداً فقد خلع عهده ". فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك، وأقر من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط. وذكر سفيان الثوري، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم فيه ألا يحدثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب، ولا يجددوا ما خرب، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولا يُؤْوا جاسوساً، ولا يكتموا غشاً للمسلمين، ولا يعلموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركاً، ولا يمنعوا ذوي قراباتهم من الإسلام إن أرادوه. وأن يوقروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس. ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم ولا يتكنوْا بكناهم، ولا يركبوا سرجاً، ولا يتقلدوا سيفاً، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجزوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموا زيهم حيثما كانوا، وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيء من طرق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفياً، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين، ولا يخرجوا شعانين، ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت فيه سهام المسلمين. فإن خالفوا شيئاً مما شرطوه فلا ذمة لهم، وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق". وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها: فإن الأئمة تلقوها بالقبول، وذكروها في كتبهم، واحتجُّوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء، وعملوا بموجبها. فذكر أبو القاسم الطبري، عن صالح المرادي عن عبد خير قال: رأيت علياً صلى العصر فَصُف له أهل نجران صفين، فناوله رجل منهم كتاباً فلما رآه دمعت عينيه ثم رفع رأسه إليهم قال: "يا أهل نجران هذا والله خطي بيدي وإملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم". فقالوا: يا أِمير المؤمنين، أعطنا ما فيه. قال: ودنوت منه فقلت: إنْ كان راداً على عمر يوماً فاليوم يرد عليه! فقال: لست براد على عمر شيئاً صنعه، وإن عمر كان رشيد الأمر، وإن عمر أخذ منكم خيراً مما أعطاكم، ولم يجر عمر ما أخذ منكم إلى نفسه إنما جره لجماعة المسلمين". وذكر ابن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن علياً رضي اللّه عنه قال لأهل نجران: إن عمر كان رشيد الأمر، ولن أغير شيئاً صنعه عمر! وقال الشعبي: قال عليّ حين قدم الكوفة: ما جئت لأحل عقدة شدّها عمر! وقد تضمن كتاب عمر رضي الله عنه هذا جملاً من العلم تدور على ستة فصول: الفصل الأول: في أحكام البيع والكنائس والصوامع وما يتعلق بذلك. الفصل الثاني: في أحكام ضيافتهم للمارة بهم وما يتعلق بها. الفصل الثالث: فيما يتعلق بضرر المسلمين والإسلام. الفصل الرابع: فيما يتعلق بتغيير لباسهم وتمييزهم عن المسلمين في المركب واللباس وغيره. الفصل الخامس: فيما يتعلق بإظهار المنكر من أفعالهم وأقوالهم مما نهوا عنه. الفصل السادس: في أمر معاملتهم للمسلمين بالشركة ونحوها.) أجكام أهل الذمة 1137/2 الفصل الأول في أحكام البيع والكنائس قال تعالى: (وأن المساجِدَ لله فلا تدعوا معَ الله أحداً "، وقال: (في بيوتِ أذنَ اللّه أنْ تُرفعَ وِيُذكَرَ فيها اسمهُ يسّبحُ لهُ فيها بالغدو والآصال) وقال تعالى: (ولولا دَفْعُ الله الناس بعضهَم ببعض لهدّمت صوامعُ وَبيعَ وصلوات ومساجدُ يُذكرُ فيها اسم الله كثيراً ). قال الحسن: "يدفع عن مصليات أهل الذمة بالمؤمنين ". وعلى هذا القول لا يحتاج إلى التقدير الذي قدره أصحاب القول الأول؛ وهذا ظاهر اللفظ، ولا إشكال فيه بوجه: فإن الآية دلت على الواقع، لم تدل على كون الأمكنة- غير المساجد- محبوبة مرضيةَ له. لكنه أخبر أنه لولا دفعه الناس بعضهم ببعض لهدمت هذه الأمكنة التي كانت محبوبة له قبل الإِسلام وأقر منها ما أقر بعده وإن كانت مسخوطة له، كما أقرّ أهل الذمة وإن كان يبغضهم ويمقتهم، ويدفع عنهم بالمسَلمين مع بغضه لهم وهكذا يدفع عن مواضع متعبداتهم بالمسلمين، وإن كان يبغضها, وهو سبحانه يدفع عن متعبداتهم التي أقروا عليها[1] شرعاً وقدراً: فهو يحب الدفع عنها وإن كان يبغضها كما يحب الدفع عن أربابها وإن كان يبغضهم. وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى، وهو مذهب ابن عباس في الآية. وقد تضمن الشرط ذكر الدير والقلاية والكنيسة والصومعة. فأما الدير فللنصارى خاصة يبنونه للرهبان خارج البلد، يجتمعون فيه للرهبانية والتفرد عن الناس. وأما القلاية فيبنيها رهبانهم مرتفعة كالمنارة. والفرق بينها وبين الدير أن الدير يجتمعون فيه والقلاية لا تكون إلا لواحد ينفرد بنفسه، ولا يكون لها باب بل فيها طاقة يتناول منها طعامه وشرابه وما يحتاج إليه. وأما الصومعة فهي كالقلاية تكون للراهب وحده. وأما البيع فجمع بيعة، وأهل اللغة والتفسير على أنها متعبد النصارى إلا ما حكيناه عن ابن عباس أنه قال: "البيع مساجد اليهود". وأما الكنائس فجمع كنيسة، وهي لأهل الكتابين. ولليهود خاصة الفُهُر-بضم الفاء والهاء- واحدها فُهْر، وهو بيت المدراس الذي يتدارسون فيه العلم. وفي الحديث "أن رسول اللّه في دخل على اليهود بيت مدراسهم ". وفيه أيضاً قول أنس: "كأنهم اليهود حين خرجوا من فهرهم ". وحكم هذه الأمكنة كلها حكم الكنيسة وينبغي التنبيه عليها. ذكر حكم الأمصار التي وجدت فيها هذه الأماكن وما يجوز إبقاؤه وما يجب إزالته البلاد التي تفرق فيها أهل الذمة والعهد ثلاثة أقسام: أحدها: بلاد أنشأها المسلمون في الإِسلام. والثاني: بلاد أنشئت قبل الإسلام فافتتحها المسلمون عنوة وملكوا أرضها وساكنيها. الثالث: بلاد أنشئت قبل الإسلام وفتحها المسلمون صلحاً. فأما القسم الأول: بلاد أنشأها المسلمون في الإسلام. فهو مثل البصرة والكوفة وواسط وبغداد والقاهرة[2]. فهذه البلاد صافية للإمام إن أراد الإمام أن يقر أهل الذمة فيها ببذل الجزية جاز، فلو أقرهم الإمام على أن يحدثوا فيها بيعة أو كنيسة، أو يظهروا فيها خمراً أو خنزيراً أو ناقوساً لم يجز، وِإن شرط ذلك وعقد عليه الذمة كان العقد والشرط فاسداً، وهو اتفاق من الأمة لا يعلم بينهم فيه نزاع. وعن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه "لا كنيسة في الإِسلام ولا خصاء". وقال الإمام أحمد حدثنا معتمر بن سليمان التيْمي عن أبيه عن حنش عن عكرمة قال: سَئل ابن عباس عن أمصار العرب أو دار العرب هل للعجم أن يحدثوا فيها شيئاً؟ فقال: أيما مصرٍ مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة، ولا يضربوا فيه ناقوساً، ولا يشربوا فيه خمراً، ولا يتخذوا فيه خنزيراً. وأيما مصر مصرته العجم ففتحه اللّه عز وجل على العرب فنزلوا فيه فِإن للعجم ما في عهدهم، وعلى العرب أن يوفوا بعهدهم، ولا يكلفوهم فوق طاقتهم. وكل مصر مصرته العرب فليس لهم أن يبنوا فيه بيعة، ولا يضربوا فيه ناقوساً، ولا يشربوا فيه خمراً، ولا يتخذوا فيه خنزيراً. وما كان من صلح صولحوا عليه فهو على صلحهم وعهدهم، وكل شيء فتح عنوة فلا يحدثوا فيه شيئاً من هذا. وما كان من صلح أُقروا على صلحهم ". وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرني عمي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة- يعني ابن محمد- أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين. قال: وشهدت عروة بن محمد يهدمها بصنعاء. قال عبد الرزاق: وأخبرنا معمر عمن سمع الحسن يقول: "إن من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار، القديمة والحديثة" ذكره أحمد عن عبد الرزاق. وهذا الذي جاءت به النصوص والآثار هو مقتضى أصول الشرع وقواعده: فإن إحداث هذه الأمور إحداث شعار الكفر، وهو أغلظ من إحداث الخمارات والمواخير، فإن تلك شعار الكفر، وهذه شعار الفسق. ولا يجوز للإمام أن يصالحهم في دار الإسلام على إحداث شعائر المعاصي والفسوق، فكيف إحداث موضع الكفر والشرك؟! فإن قيل: فما حكم هذه الكنائس التي في البلاد التي مصَرها المسلمون. قيل: هي على نوعين: أحدهما: أن تحْدَث الكنائس بعد تمصير المسلمين لمصر فهذه تُزال اتفاقاً. والثاني: أن تكون موجودة بفلاة من الأرض، ثم يمصر المسلمون حولها المصر، فهذه لا تُزال، واللّه أعلم. وقال شيخ الإسلام رحمه الله: الحمد لله، ما فتحه المسلمون كأرض خيبر التي فتحت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكعامّة أرض الشام، وبعض مدنها، وكسواد العراق- إلا مواضع قليلة فتحت صلحاً- وكأرض مصر، فِإن هذه الأقاليم فُتحت عنوة على خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه. وقد روي في أرض مصر أنها فتحت صلحاً. وروي أنها فتحت عنوة، وكلا الأمرين صحيح- على ما ذكره العلماء المتأهلون للروايات الصحيحة في هذا الباب- فإنها فتحت أولاً صلحاً، ثم نقض أهلها العهد، فبعث عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنهما يستمده، فأمده بجيش كثير فيهم الزبير بن العوام، ففتحها المسلمون الفتح الثاني عنوة. ولهذا روي من وجوه كثيرة أن الزبير سأل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما أن يقسمها بين الجيش كما سأله بلال قسم الشام، فشاور الصحابة في ذلك فأشار عليه كبراؤهم كعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أن يحبسها فيئاً للمسلمين ينتفع بفائدتها أول المسلمين وآخرهم. ثم وافق عمر على ذلك بعض من كان خالفه، ومات بعضهم، فاستقر الأمر على ذلك. فما فتحه المسلمون عنوة فقد ملكهم الله إياه كما ملكوا ما استولوا عليه من النفوس والأموال والمنقول والعقار. ويدخل في العقار معابد الكفار ومساكنهم وأسواقهم ومزارعهم وسائر منافع الأرض، كما يدخل في المنقول سائر أنواعه من الحيوان. والمتاع والنقد. وليس لمعابد الكفار خاصة تقتضي خروجها عن ملك المسلمين: فإن ما يقال فيها من الأقوال، ويفعل فيها من العبادات، إما أن يكون مبدلاً أو محدثاً لم يشرعه اللّه قط، أو يكون اللّه قد نهى عنه بعد ما شرعه. وقد أوجب اللّه على أهل دينه جهاد أهل الكفر حتى يكون الدين كله للّه، وتكون كلمة اللّه هي العليا، ويرجعوا عن دينهم الباطل إلى الهدى ودين الحق الذي بعث اللّه به خاتم المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. ولهذا لما استولى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على أرض من حاربه من أهل الكتاب وغيرهم، كبني قينقاع والنضير وقريظة، كانت معابدهم مما استولى عليه المسلمون، ودخلت في قوله سبحانه: (وأورْثَكُمْ أرَضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وأمْوالَهُمْ ). وفي قوله تعالى: (وما أفاءَ الله على رَسُولِه منْهُمْ (، (ما أفَاءَ الله على رَسُوله من أهْلِ القُرَى). [1] وليس عن كل متعبداتهم كما سيأتي بيانه إن شاء الله. [2]سئل شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله عن الكنائس التي بالقاهرة وكان فيما قاله النصارى على عهده أن هذه الكنائس أقرهم عليها عمر بن الخطاب فكان من جوابه رحمه الله: (وأما قولهم: إن هذه الكنائس قائمة من عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإن الخلفاء الراشدين أقروهم عليها. فهذا أيضاً من الكذب؛ فإن من العلم المتواتر أن القاهرة بنيت بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بأكثر من ثلاثمائة سنة، بنيت بعد بغداد، وبعد البصرة؛ والكوفة، وواسط). مجموع الفتاوى 28/630 وقال أيضا رحمه الله: (وقد اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة أن يحدثوا فيها كنيسة؛ مثل ما فتحه المسلمون صلحاً، وأبقوا لهم كنائسهم القديمة؛ بعد أن شرط عليهم فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يحدثوا كنيسة في أرض الصلح، فكيف في مدائن المسلمين؟! بل إذا كان لهم كنيسة بأرض العنوة كالعراق ومصر ونحو ذلك فبنى المسلمون مدينة عليها، فإن لهم أخذ تلك الكنيسة؛ لئلا تترك في مدائن المسلمين كنيسة بغير عهد). فصل ما يترتب على نقض العهد ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلاً عن كنائس العنوة كما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما كان لقُريظة والنضير لما نقضوا العهد، فإن ناقض العهد أسوأ حالاً من المحارب الأصلي، كما أن ناقض الإيمان بالردة أسوأ حَالاً من الكافر الأصلي. ولذلك لو انقرض أهل مصر من الأمصار، ولم يبق من دخل في عهدهم، فإنه يصير للمسلمين جميع عقارهم ومنقولهم من المعابد وغيرها فيئاً. فإذا عقدت الذمة لغيرهم كان كالعقد المبتدأ، وكان لمن يعقد لهم الذمة أن يقرهم في المعابد. وله ألا يقرهم بمنزلة ما فتح ابتداءً. فإنه لو أراد الإمام عند فتحة هدم ذلك جاز لإجماع المسلمين، ولم يختلفوا في جواز هدمه وإنما اختلفوا في جواز بقائه. وهذا الجواب حكمه فيما كان من معابدهم قديماً قبل فتح المسلمين، أما ما أحدث بعد ذلك فإنه يجب إزالته، ولا يمكنون من إحداث البيع والكنائس كما شرط عليهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الشروط المشهورة عنه " ألا يجددوا في مدائن الإسلام، ولا فيما حولها، كنيسة ولا صومعة ولا ديراً ولا قلاية، امتثالاً لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لا تكون قبلتان ببلد واحد" رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، ولما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "لا كنيسة في الإسلام ". وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار، ومذهب جمهورهم في القرى، وما زال من يوفقه اللّه من ولاة أمور المسلمين ينفذ ذلك ويعمل به مثل عمر بن عبد العزيز الذي اتفق المسلمون على أنه إمام هدى. فروى الإمام أحمد عنه أنه كتب إلى نائبه عن اليمن أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين، فهدمها بصنعاء وغيرها. وروى الإمام أحمد عن الحسن البصري أنه قال: "من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار، القديمة والحديثة". وكذلك هارون الرشيد في خلافته أمر بهدم ما كان في سواد بغداد، وكذلك المتوكل لما ألزم أهل الكتاب "بشروط عمر" استفتى علماء وقته في هدم الكنائس والبيع، فأجابوه، فبعث بأجوبتهم إلى الإمام أحمد، فأجابه بهدم كنائس سواد العراق، وذكر الآثار عن الصحابة والتابعين. وملخص الجواب: أن كل كنيسة في مصر والقاهرة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد ونحوها من الأمصار التي مصرها المسلمون بأرض العنوة فإنه يجب إزالتها إما بالهدم أو غيره بحيث لا يبقى لهم معبد في مصر.مصره المسلمون بأرض العنوة، سواء كانت تلك المعابد قديمة قبل الفتح أو محدثة، لأن القديم منها يجوز أخذه ويجب عند المفسدة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجتمع قبلتان بأرض فلا يجوز للمسلمين أن يمكنوا أن يكون بمدائن الإسلام قبلتان إلا لضرورة كالعهد القديم، لا سيما وهذه الكنائس التي بهذه الأمصار محدثة يظهر حدوثها بدلائل متعددة، والمحدث يهدم باتفاق الأئمة. وأما الكنائس التي بالصعيد وبر الشام ونحوها من أرض العنوة فما كان منها محدثاً وجب هدمه، وإذا اشتبه المحدث بالقديم وجب هدمهما جميعاً لأن هدم المحدث واجب وهدم القديم جائز، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وما كان منها قديماً فإنه يجوز هدمه ويجوز إقراره بأيديهم. فينظر الإمام في المصلحة: فان كانوا قد قلوا والكنائس كثيرة أخذ منهم أكثرها، وكذلك ما كان على المسلمين فيه مضرة فإنه يؤخذا أيضاً، وما احتاج المسلمون إلى أخذه أخذ أيضاً. وأما إذا كانوا كثيرين في قرية ولهم كنيسة قديمة لا حاجة إلى أخذها ولا مصلحة فيه فالذي ينبغي تركها. كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه لهم من الكنائس ما كانوا محتاجين إليه، ثم أخذ منهم. وأما ما كان لهم بصلح قبل الفتح مثل ما في داخل مدينة دمشق ونحوها، فلا يجوز أخذه ما داموا موفين بالعهد إلا بمعاوضة أو طيب أنفسهم كما فعل المسلمون بجامع دمشق لما بنوه. فإذا عرف أن الكنائس ثلاثة أقسام: منها ما لا يجوز هدمه، ومنها ما يجب هدمه كالتي في القاهرة مصر والمحدثات كلها ومنها ما يفعل المسلمون فيه الأصلح كالتي في الصعيد وأرض الشام. فما كان قديماً على ما بيناه، فالواجب على ولي الأمر فعل ما أمره الله به، وكما هو أصلح للمسلمين من إعزاز دين اللّه، وقمع أعدائه، وإتمام ما فعله الصحابة؛ وإلزامهم بالشروط عليهم، ومنعهم من الولايات في جميع أرض الإسلام. ولا يلتفت في ذلك إلى مرجف أو مخذلِ يقول: إن لنا عندهم مساجد وأسرى نخاف عليهم، فإن الله تعالى يقول: (وَلَينصُرَن الله منْ يَنْصُره إن الله لَقوي عَزيز). وإذا كان نوروز في مملكة التتار قد هدم عامة الكنائس على رغم أنف أعداء فحزب الله المنصور وجنده الموعود بالنصر إلى قيام الساعة أولى بذلك وأحق: فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم لا يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة، ونحن نرجو أن يحقق الله وعد رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينِها" ويكون من أجرى الله ذلك على يديه وأعان عليه، من أهل القرآن والحديث، داخلين في هذا الحديث النبوي، فإن الله بهمِ يقيم دينه كما قال: (لَقَدْ أرْسلناُ رُسلَنا بالبيناَت وَأنْزَلْنَا معَهُم الكتاَبَ وَالميزانَ لِيقوم الناسُ بالقسط وَأنْزَلنا الحَديدَ فيه بَأس شدَيد وَمناَفِع لِلناس، وَلِيعلَم الله من ينصرُه ورَسلُه بالغيبِ إَن الله قوِي عَزِيز). فصل الضرب الثاني من البلاد ما فتح عنوة الأمصار التي أنشأها المشركون ومصروها، ثم فتحها المسلمون عنوة وقهراً بالسيف فهذه لا يجوز أن يحدث فيها شيء من البيع والكنائس. وأمَا ما كان فيها من ذلك قبل الفتح فهل يجهز إبقاؤه أو يجب هدمه؟ فيه قولان في مذهب أحمد، وهما وجهان لأصحاب الشافعي وغيره: أحدهما يجب إزالته وتحرم تبقيتُه، لأن البلاد قد صارت ملكاً للمسلمين، فلم يجز أن يقرْ فيها أمكنة شعار الكفرة كالبلاد التي مصرها المسلمون، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تصلح قبلتان ببلد". وكما لا يجوز إبقاء الأمكنة التي هي شعار الفسوق كالخمارات والمواخير، ولأن أمكنة البيع والكنائس قد صارت ملكاً للمسلمين، فتمكين الكفار من إقامة شعار الكفر فيها كبيعهم وإجارتهم إياها لذلك، ولأن الله تعالى أمر بالجهاد حتى يكون الدين كله له، وتمكينهم من إظهار شعار الكفر في تلك المواطن جعل الدين له ولغيره. وهذا القول هو الصحيح. وقد أفتى الإمام أحمد المتوكل بهدم كنائس السواد، وهي أرض العنوة. قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: (وهذه الشروط ما زال يجددها عليهم من وفقه الله تعالى من ولاة أمور المسلمين، كما جدد عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ في خلافته، وبالغ في اتباع سنة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ حيث كان من العلم والعدل والقيام بالكتاب والسنة بمنزلة ميزه الله تعالى بها على غيره من الأئمة، وجددها هارون الرشيد، وجعفر المتوكل، وغيرهما وأمروا بهدم الكنائس التي ينبغي هدمها، كالكنائس التي بالديار المصرية كلها، ففي وجوب هدمها قولان ولا نزاع في جواز هدم ما كان بأرض العنوة إذا فتحت. ولو أقرت بأيديهم لكونهم أهل الوطن، كما أقرهم المسلمون على كنائس بالشام ومصر، ثم ظهرت شعائر المسلمين فيما بعد بتلك البقاع بحيث بنيت فيها المساجد: فلا يجتمع شعائر الكفر مع شعائر الإسلام، كما قال النبـي صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع قبلتان بأرض» ولهذا شرط عليهم عمر والمسلمون ـ رضي الله عنه ـ أن لا يظهروا شعائر دينهم)[1]. فصل الضرب الثالث ما فتح صلحاً وهذا نوعان: أحدهما أن يصالحهم على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عليها، أو يصالحهم على مال يبذلونه وهي الهدنة. فلا يمنعون من إحداث ما يختارونه فيها، لأن الدار لهم كما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران ولم يشترط عليهم ألا يحدثوا كنيسة ولا ديراً. النوع الثاني: أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين؛ ويؤدون الجزية إلينا. فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من تبقية وإحداث وعمارة، لأنه إذا جاز أن يقع الصلح معهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن يكون بعض البلد لهم. والواجب عند القدرة أن يصالحوا على ما صالحهم عليه رضي اللّه عنه، ويشترط عليهم الشروط المكتوبة في كتاب عبد الرحمن بن غنم: "ألا يحدثوا بيعة، ولا صومعة راهب، ولا قلاية". فلو وقع الصلح مطلقاً من غير شرط حمل على ما وقع عليه صلح عمر وأخذوا بشروطه لأنها صارت كالشرع، فيحمل مطلق صلح الأئمة بعده عليها. فصل فصل زوال الأمان عن الأنفس زوال عن الكنائس وقد روى أبو داود في "سننه " عن أسباط عن السدي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: "صالح رسول اللّه في أهل نجران على ألفي حلة" الحديث، وفيه: (ولا يهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثاً، أو يأكلوا الربا". فأبقى كنائسهم عليهم لما كانت البلد لهم، وجعل الأمان فيها تبعاً لأمانهم على أنفسهم. فإذا زال شرط الأمان على أنفسهم- بإحداث الحدث وأكل الربا- زال عن رقاب كنائسهم كما زال عن رقابهم. الفصل الثاني فيما يتعلق بإظهار المنكر من أقوالهم وأفعالهم مما نهوا عنه فصل: قولهم ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوساً الجاسوس عين المشركين وأعداء المسلمين، وقد شرط على أهل الذمة ألا يؤوه في كنائسهم ومنازلهم، فإن فعلوا انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم. ولا يشترط أن يجدد عليهم الإمام ذلك بل يكفي شرط عمر رضي اللّه عنه، وهو مستمر عليهم أبداً، قرناً بعد قرن. وهذا هو الصحيح الذي عليه العمل من أقوال أئمة الاسلام، ولو كان في اشتراط الإمام شرطاً في ذلك لما جاز إقرار أهل الذمة اليوم ومناكحتهم، ولا أخذ الجزية منهم. وفي اتفاق الأمة دلالة على ذلك قرناً بعد قرن وعصراً بعد عصر، واكتفاءً بشرط عمر رضي الله عنه. 3/1233. [1]مجموع الفتاوى 28/632 فصل قولهم ولا نكتم غشاً للمسلمين هذا أعم من إيواء الجاسوس: فمتى علموا أمراً فيه غش للإسلام والمسلمين وكتموه انتقض عهدهم. وبذلك أفتينا ولي الأمر بانتقاض عهد النصارى لما سعوا في إحراق الجامع والمنارة وسوق السلاح، ففعل بعضهم، وعلم بعضهم وكتم ذلك ولم يطلع ولي الأمر. وبهذا مضت سنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ناقضي العهد، فإن بني قينقاع وبني النضير وقريظة لما حاربوه ونقضوا عهده عم المجميع بحكم الناقضين للعهد وإن كان النقض قد وقع من بعضهم، ورضي الباقون وكتموه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ولم يطلعوه عليه. وكذلك فعل بأهل مكة لما نقض بعضهم عهده وكتم الباقون وسكتوا ولم يطلعوه على ذلك أجرى الجميع على حكم النقض وغزاهم في عقر دارهم. وهذا هو الصواب الذي لا يجوز غيره، وبالله التوفيق. فصل قولهم ولا نضرب نواقيسنا إلا ضرباً خفياً في جوف كنائسنا لما كان الضرب بالناقوس هو شعار الكفر وعلمه الظاهر اشترط عليهم تركه، وقد تقدم قول ابن عباس رضي اللّه عنهما: " أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة، ولا يضربوا فيه ناقوساً، ولا يشربوا فيه خمراً" ذكره أحمد. وأما قولهم في "كتاب الشروط ": ولا نضرب بالناقوس إلا ضرباً خفياً في جوف كنائسنا" فهذا وجوده كعدمه، إذ الناقوس يعلق في أعلى الكنيسة كالمنارة ويضرب به فيسمع صوته من بعد، فإذا اشترط عليهم أن يكون الضرب به خفياً في جوف الكنيسة لم يسمع له صوت، فلا يعتد به، فلذلك عطلوه بالكلية إذ لم يحصل به مقصودهم. وكان هذا الاشتراط داعياً لهم إلى تركه.)أهـ 1234 فصل قولهم ولا نظهر عليها صليباً لما كان الصليب من شعائر الكفر الظاهرة كانوا ممنوعين من إظهاره قال أحمد في رواية حنبل: "ولا يرفعوا صليباً، ولا يظهروا خنزيراً، ولا يرفعوا ناراً، ولا يظهروا خمراً؛ وعلى الإمام منعهم من ذلك ". وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يمنع النصارى في الشام أن يضربوا ناقوساً، ولا يرفعوا صليبهم فوق كنائسهم. فإن قدر على من فعل من ذلك شيئاً بعد التقدم إليه فإن سلبه لمن وجده ". وإظهار الصليب بمنزلة إظهار الأصنام: فإنه معبود النصارى كما أن الأصنام معبود أربابها، ومن أجل هذا يسمون عباد الصليب. ولا يمكنون من التصليب على أبواب كنائسهم وظواهر حيطانها؛ ولا يتعرض لهم إذا نقشوا ذلك داخلها. فصل قولهم ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا مما يحضره المسلمون لما كان ذلك من شعار الكفر منعوا من إظهاره. قال أبو الشيخ: حدثنا عبد الله بن عبد الملك الطويل، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية عن ضمرة قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن "امنعوا النصارى من رفع أصواتهم في كنائسهم، فإنها أبغض الأصوات الى الله عز وجل وأولاها أن تخفض". وقَال أحمد في رواية أبي طالب: "ولا يرفعوا أصواتهم في دورهم". وقال الشافعي: "واشترط عليهم ألا يسمعوا المسلمين شركهم، ولا يسمعونهم ضرب ناقوس، فإن فعلوا ذلك عُزروا" انتهى. فرفع الأصوات التي منعوا منها ما كان راجعاً إلى دينهم وإظهار شعاره كأصواتهم في بحوثهم ومذاكرتهم ونحو ذلك.1240 فصل قولهم ولا نخرج صليباً ولا كتاباً في أسواق المسلمين فيه زيادة على عدم إظهار ذلك على كنائسهم وفي صلواتهم، فهم ممنوعون من إظهاره في أسواق المسلمين وإن لم يرفعوا أصواتهم به. ولا يمنعون من إخراجه في كنائسهم وفي منازلهم، بل الممنوع منه فيها رفع أصواتهم ووضع الصليب على أبواب الكنائس. فصل قولهم وألا نخرج باعوثاً ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين فأما الباعوث فقد فسره الإِمام أحمد في رواية ابنه صالح فقال: يخرجون كما نخرج في الفطر والأضحى. ومن هنا قال أحمد في رواية ابن هانئ: "ولا يتركوا أن يجتمعوا في كل أحد ولا يظهروا لهم خمراً ولا ناقوساً"، فإن اجتماعهم المذكور هو غاية الباعوث ونهايته فِإنهم ينبعثون إليه من كل ناحية. وليس مراد أبي عبد الله منع اجتماعهم في الكنيسة إذا تسللوا إليها لواذاً. وإنما مراده إظهار اجتماعهم كما يظهر المسلمون ذلك يوم عيدهم فإذا اختفوا في كنائسهم باجتماعهم لم يعرض لهم فيها ما لم يرفعوا أصواتهم بقراءتهم وصلاتهم. وأما الشعانين فهي أعياد لهم أيضاً. والفرق بينها وبين الباعوث أنه اليوم والوقت الذي ينبعثون فيه على الاجتماع والاحتشاد. وقولهم: "ولا نرفع أصواتنا مع موتانا" لما فيه من إظهار شعار الكفر، فهذا يعم أصواتهم بقراءتهم وبالنوح وغيره، وكذلك إظهار النيران معهم إما بالشمع أو السرج المشاعل ونحوها. فأما إذا أوقدوا النار في منازلهم وكنائسهم ولم يظهروها لم يتعرض لهم فيها.1242 فصل حكم حضور أعياد أهل الكتاب[1] وكما أنهم لا يجز لهم إظهاره فلا يجوز للمسلمين ممالأتهم عليه ولا مساعدتهم ولا الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله. وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم. فقال أبو القاسم هبة اللَه بن الحسن بن منصور الطبري الفقيه الشافعي: ولا يجوز للمسلمين أن يحضروا أعيادهم لأنهم على منكر وزور، وإذا خالط أهل المعروف أهل المنكر بغير الإِنكار عليهم كانوا كالراضين به المؤثرين له، فنخشى من نزول سخط اللَه على جماعتهم، فيعم الجميع، نعوذ باللَه من سخطه. ثم ساق من طريق ابن أبي حاتم: حدثنا الأشج، حدثنا عبد اللّه بن أبي بكر، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة: (والذين لا يشهدون الزور) قال: لا يمالئون أهل الشرك على شركهم ولا يخالطونهم، ونحوه عن الضحاك. ثم ذكر حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لا تدخلوا على هؤلاء الملعونين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم " والحديث في الصحَيح. وذكر البيهقي بِإسناد صحيح عن عطاء بن دينار قال: قال عمر رضي اللّه عنه: "لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فِإن السخطة تنزل عليهم ". وقال البخاري في غير "الصحيح ": قال لي ابن أبي مريم: حدثنا نافع بن يزيد سمع سلمان بن أبي زينب، وعمرو بن الحارث سمع سعيد بن سلمة، سمع أباه، سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " اجتنبوا أعداء اللَه في عيدهم ". ذكره البيهقي. وذكر بِإسناد صحيح: عن عبد الله بن عمرو قال: "من مر ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة". وقال أبو الحسن الآمدي: لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود، نص عليه أحمد في رواية مهنأ. واحتج بقوله تعالى: (وَالذِينَ لا يَشْهَدُون الزور) قال: الشعانين وأعيادهم. وقال الخلال في "الجامع ": (باب في كراهية خروج المسلمين في أعياد المشركين) وقال عبد الملك بن حبيب: "سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم، فكره ذلك مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذين اجتمعوا عليه ألا ترى انه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئاً من مصلحة عيدهم؟ لا لحماً ولا أدماً ولا ثواباً، ولا يعارون دابة، ولا يعانون على شيء من عيدهم، لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره لم أعلمه اختلف فيه. هذا لفظه في (الواضحة). وفي كتب أصحاب أبي حنيفة: من أهدى لهم يوم عيدهم بطيخة بقصد تعظيم العيد فقد كفر. فصل قولهم ولا نجاورهم بالخنارير ولا ببيع الخمور يجوز أن يكون بالراء المهلة من المجاورة أي بيع الخمرة بحضرتهم، ولا تكون الخنازير مجاورة لهم. ويجوز أن يكون بالزاي المعجمة: أي لا نتعدى بها عليهم جهرة، بل إذا أتينا بها إلى بيوتنا أتينا بها خفية بحيث لا يطلعون على ذلك. والمعنيان صحيحان. وذلك يتضمن إخفاء الخمر والخنزير فيما بينهم، وألا يظهروا بهما بين المسلمين كما لا يظهرون بسائر المنكرات.1245 فصل وكذلك قولهم ولا نجاوز المسلمين بموتانا يجوز أن يكون بالزاي والراء: من المجاوزة والمجاورة. فإن كان بالمهملة فالمعنى اشتراط دفنهم في ناحية من الأرض، لا تجاور قبورهم بيوت المَسلمين ولا قبورهم، بل تنفرد عنهم لأنها محل العذاب والغضب، فلا تكون هي ومحل الرحمة في موضع واحد لما يلحق المسلمين بذلك من الضرر. وإن كان بالمعجمة فهو من المجاوزة، وعادة النصارى في أمواتهم أنهم يوقدون الشموع، ويزفون بها الميت، ويرفعون أصواتهم بقراءة كتبهم. فصل قولهم ولا نبيع الخمور أي لا نبيعه ظاهراً بحيث يراه المسلمون إذ إن بيعه ظاهراً من المنكر العظيم. وكذلك نقله من موضع إلى موضع في دار الإسلام في البلد وخارج البلد. قال أبو القاسم الطبري: وقد روي عن عمر وعلي رضي اللّه عنهما في هذا تغليظ في خرق متاعها وكسر أوانيها. ثم ذكر من طريق أبي عبيد ثنا هُشيم ومروان بن معاوية، حدثني عن إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شُبيل عن أبي عمرو الشيباني قال: بلغ عمر أن رجلاً من أهل السواد قد أثرى في تجارة الخمر، فكتب أن "اكسروا كل شيء قدرتم عليه، وشردوا كل ماشية له ". قال أبو عبيد: وثنا مروان بن معاوية، ثنا عمر المكَتب حدثنا حذلم عن ربيعة ابن زكار قال: نظر علي إلى زرارة فقَال: ما هذه القرية؟ قالوا: قرية تدعى زرارة يُلَحمُ فيها ويباع الخمر. فقال أين الطريق إليها؟ قالوا: باب الجسر. قال قائل: يا أمير المؤمنين، خذ لك سفينة تجوز فيها، قال: تلك سخرة ولا حاجة لنا في السخرة، وانطلقوا بنا إلى باب الجسر، فقام يمشي حتى أتاها، فقال: عليّ بالنيران أضرموا فيها: فإن الخبيث يأكل بعضه بعضاً، فأضرمت في عرشها. قال: وقد قضى ابن عباس: "أيما مصر مصره المسلمون فلا يباع فيه خمر". قال أبو عبيد: "وإنما معنى هذه الأحاديث أن يكون في أهل الذمة، لأنهم كانوا أهل السواد حينئذ". وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله أن "لا تحمل الخمر من رستاق إلى رستاق ". فصل قولهم ولا نرغب في ديننا ولا ندعو إليه أحداً[2] هذا من أولى الأشياء أن ينتقض العهد به: فإنه حراب الله ورسوله باللسان، وقد يكون أعظم من الحراب باليد. كما أن الدعوة إلى اللّه ورسوله جهاد بالقلب وباللسان، وقد يكون أفضل من الجهاد باليد. ولما كانت الدعوة إلى الباطل مستلزمة- ولا بد- للطعن في الحق كان دعاؤِهم إلى دينهم وترغيبهم فيه طعناً في دين الإسلام[3]، وقد قال تعالى: (وَإنْ نكثوا أيَمانهُمْ مِنْ بعَد عهْدهمْ وَطَعنُوا في دينكُمْ فَقاتلوا أئمةَ الكُفْر) ولا ريب أن الطعن في الدين أعظم منَ الطعَنَ بالرمح والسيفَ. فأولى ما انتقض به العهد الطعن في الدين ولو لم يكن مشروطاً عليهم، فالشرط ما زاده إلا تأكيداً وقوة.1252 فصل قولهم ولا نتخذ من الرقيق الذي جرت عليه أحكام المسلمين يتضمن أنهم لا يتملكون رقيقاً من سبي المسلمين [1] وهذا فضلاً عن أن تعطل مصالح الدولة المسلمة في أعيادهم حيث أصبح 7 يناير من الإجازات الرسمية في مصر [2]وأما ترغيبهم في دينهم فلم يتركوا وسيلة إليه إلا سلكوها في وقاحة بالغة.. ولا نستطيع حصر ما فعلوه ولو في مجلدات وآحاد ذلك تكفي في نقض عهدهم وعلى سبيل المثال ما حدث مؤخراً من فيلم آلام المسيح الذي عرضته السنيما المصرية لعنها الله وما قاموا به من توزيع الفيلم على اسطوانات وشرائط فيديو ومعه الكتاب المحرف في شوارع المسلمين وراجع في ذلك رسالة (قالوا آلام المسيح لأبي الفرج المصري) فقد جمع فيها جملة من هذه الأخبار.. ومؤتمر التجارة .. الطريق السريع إلى مصرالذي نظمته الغرفة التجارية الدولية المسيحية بالتعاون مع جمعية رجال الأعمال المصريين في الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر فبراير ،قالت المنظمة : إن اهتمام العالم في هذه الآونة بمصر وجيرانها ينبئ بأن هذه الدولة ذات الثقل التاريخي على وشك الدخول في تحول إلهي مقدس.. وتم استكمال أعمال المؤتمر في جلسات سرية في في كنيسة قصر الدوبارة الإنجيلية وسط القاهرة ..(مفكرة الإسلام الأربعاء 14 محرم 1426هـ) أضف إلى ذلك دار الكتاب المقدس المنتشرة في أنحاء البلاد والتي تنشر الكتب التنصيرية وشرائط الفيديوا وتبيعها بأسعار لا تصل حتى إلى ثمن التكلفة وربما لا تصل إلى نصفه بل وتقوم بعرض أفلامهم على شاشة كبيرة في الشارع أمام الدار وتجد أمامها جمهور من المشاهين بل قام جهاز مترو الأنفاق بتقديم عرض تلفزيوني عن قصص مرئية للأطفال تنتجها [دار الكتاب المقدس]. وفي نهاية الإعلان يطلب المتحدث من الأطفال الاتصال على رقمي هاتف لـ [دار الكتاب المقدس] لحجز نسخهم من الأشرطة. وتشتهر الدار المذكورة بنشاطها في توزيع الأشرطة التنصيرية حيث وزعت آلاف النسخ من فيلم سينمائي يحكي قصة 'يسوع' عن طريق معرض القاهرة الدولي للكتاب، كما أن للدار أشرطة [تعليمية] لتلاميذ مرحلة الروضة والابتدائية والإعدادية. وقد شاركت [دار الكتاب المقدس] التي يديرها 'رامز عطا الله' في أعمال مؤتمر 'التجارة .. الطريق السريع إلى مصر' الذي عقد الشهر الماضي في القاهرة بتوزيع النشرات التنصيرية على الزوار والمشاركين وكان من ب

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية