الشبهة السادسة: الردُّ على شبهة الولاء إنما يكون في الدين وليس على شيء من الدنيا

تقول الجهمية: لا يكون ولاء الكافرين مكفِّرًا حتى يكون ولاء النصارى لا لشيء إلا لكونهم نصارى لا رغبة في مال، أو جاه، أو نكاح، ولابد أن يكون ولاؤه للنصارى بقلبه لا لشيء إلا لكونهم نصارى، فلو أن مسلمًا تولى النصارى لتغليب راية الصليب على راية القرآن لجاه، أو مال، أو نكاح وظاهرهم وتآمر معهم لاستئصال شأفة المسلمين وإبادة خضرائهم، ولتغلب خيل الصليب خيل محمد صلي الله عليه وسلم وتولاهم على ذلك بظاهره بكل ما يملك من قوة، ولكن لم يتولهم بقلبه وفعل ذلك من أجل الدنيا لا لكونهم نصارى لا يكون فعله هذا ولاءً مكفِّرًا مخرجًا من الملة، ولو تولاهم بقلبه لا لشيء إلا لكونهم نصارى حتى لو لم يفعل شيئًا من الموالاة الظاهرة لهم يكون كافرًا بهذه الموالاة القلبية الباعث عليها حبّ ما هم عليه من الدين وتفضيله على دين الإسلام وهذه البدعة باطلة من أوجـه:
· أولاً: قولـه تعالـى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، فلو أن مسلمًا تولى النصارى لا لشيء إلا لكونهم نصارى لكانت ردته لنصرانيته وكان ولاؤه تبعًا لدينه الجديد، ولم تكن ردته لولائه للنصارى لأنه أصبح نصرانيًا قبل أن يتولى النصارى، ولم يتولهم وهو مسلم ثم تولاهم بعد أن أصبح منهم وعلى دينهم فكان ولاؤه لهم بعد نصرانيته لا قبلها، وكان المفروض في هذه الحالة أن يقول الله عزَّ وجلَّ ـ لو كان هذا القول صحيحًا ـ ”ومن يتولهم منهم فإنَّه منهم“، لكن اللهَ عز وجل قال: ( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )، فثبت أن كفره لولائه لا لنصرانيته.
  ثانيًـا: الأسباب التي من أجلها تولى المنافقون في المدينة الكفار والتي من أجلها تولى الناكلون عن الهجرة الكفار في مكة وغيرها ذكرها القرآن وليس منها لا لشيء إلا لموافقة لهم في الدين، بل هذا السبب لم يندرج في هذه الأسباب التي ذكرها القرآن الكريم وهذه الأسبـاب منهـا: ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ* وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ )، فهذا أحد الأسباب خشية الدوائر.
وسبب آخر قريب من هذا: ( الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ )، فأي فريق ظهر كانت لهم أيادي عنده فينفعه ذلك.
يقول ابن كثير: «إنهم كانوا يصانعون هؤلاء وهؤلاء؛ ليحظوا عندهم ويأمنوا كيدهم وما ذاك إلا لضعف إيمانهم وقلة إيقانهم».
لا لموافقة اليهود والنصارى في الدين في الباطن ولا لموافقة المسلمين أيضًا.
ويقول ابن كثير أيضًا نقلاً عن ابن جرير: حدثنا محمد بن المثني حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبد الله بن نافع عن ابن عمر عن النبيّ صلي الله عليه وسلم قال: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة ولا تدري أيهما تتبع»، تفرد به مسلم.
وثمة سبب آخر في قوله تعالى: ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً )، ابتغاء العزة.
وثمة سبب آخر هو الكره أو الحقد المشترك على المسلمين هو الذي جمع اليهود مع النصارى مع المشركين مع المنافقين على المسلمين بالرغم مما بينهم من التنافر والاختلاف في العقائد حتى أن بعضهم ليقول على الآخر أنه ليس على شيء: ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ )، ولم يكن عداء اليهود لمحمد صلي الله عليه وسلم لاعتقادهم أنه على باطل أو لتفضيل ما هم عليه من الاعتقاد على دينه بل عرفوا الرسول بعلاماته وقالوا عنه: هو هو، كما حكت السيدة صفية أمُّ المؤمنين رضي الله عنها عن أبيها وعمِّها ولكن كمـا قـال عزَّ وجلّ: ( وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ* بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ )، وابن أُبَّيّ إنما نافق لذهاب ملكه بقدوم محمد صلي الله عليه وسلم فشَرَق بها كما يقولون وقد كانوا على وشك أن يعقدوا له الخرز ويُتوجوه ملكًا عليهم فضاع ذلك منه فكره أمر محمد صلي الله عليه وسلم ونافق ووالى اليهود لا لحبه لما هم عليه أو إعجابه باليهودية كعقيدة واعتقاده لها فإن شيئًا من ذلك لم يكن أبدًا، وإنما جمعهما الحقد على محمد صلي الله عليه وسلم لذهاب دنياهم به. وهذا معروف في الكتب. في التفاسير وكتب الحديث والسير لا يحتاج إلى استشهاد أو نقل، وكذلك المشركون في مكة لم يتركوا إتباع الرسول صلي الله عليه وسلم من أجل شكهم في صدقه أو تكذيبهم له واللهُ صلي الله عليه وسلم يقول: (فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ).
يقول ابن كثير في التفسير عن قصة الأخنس بن شريق مع أبي سفيان وأبي جهل فنقـل منها: «فقال ـ يعني الأخنس ـ: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ قال: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب كفرسي رهان قالوا: منا نبيٌّ يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه! واللهِ لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه. قال: فقام عنه الأخنس وتركه»، وفي موضع آخر يقول ابن كثير: «فالتقى الأخنس وأبو جهل فخلا الأخنس بأبي جهل فقال يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يستمع كلامنا. فقال أبو جهل ويحك واللهِ إنَّ محمدًا لصادق وما كذب محمدٌ قط، ولكن إذا ذهبت بنو قصيّ باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله: ( فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ).
وسببٌ آخر هو تأثير الحنين الفطري للأب والابنة والأخ والزوج والعشيرة والقبيلة وإيثار كل ذلك على ولاية المسلمين عند التعارض والدخول بسبب ذلك في ولاية الكافرين ولو كان عن كره لها يقـول عزَّ وجلّ: (÷ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ* يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ* خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ).
يقول ابن جرير في التفسير: «يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم بطانةً وأصدقاءً تفشونَ إليهم أسراركم وتطلعونهم على عورة الإسلام وأهله وتؤثرون المكثَ بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام: (إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ) و(وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ ) ومن يتخذهم بطانة من دون المؤمنين ويؤثر المقام معهم على الهجرة إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم ودار الإسلام: (فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). يقـول: وقيل: إنَّ ذلك نزل نهيًا من اللهِ للمؤمنين عن موالاة أقربائهم الذين لم يهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام.
حدثنا محمد بن عمرو. قال: حدثنا أبو عاصم. قال: حدثنا عيسى بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) قال: أمروا بالهجرة. فقال العبَّاس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاج، وقال طلحة أخو بني عبد الدار: أنا صاحب الكعبة فلا نهاجر فأنزلت: ( لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء) إلى قوله: ( حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ ) بالفتح في أمره إياهم بالهجرة هذا كله قبل فتح مكة، وعن مجاهد: حتى يأتي اللهُ بأمره: فتح مكة».
ويقول تعالى: ( لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، يقول ابن جرير في التفسير: إنما أخبر اللهُ عزَّ وجلَّ نبيه بهذه الآية أنَّ الذين تولوا قومًا غضب اللهُ عليهم ليسوا من أهل الإيمان بالله ولا باليوم الآخر ولذلك تولوا الذين تولوهم من اليهود». أهـ. 
· ثالثًـا: الذين وافقوا الرسول والمؤمنين في الدين وخالفوهم في الولاء ووافقوا المشركين في الولاء وخالفوهم في الدين.
يقول عزَّ وجلّ: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً* إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً* فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً).
جاء في التفسير ”لابن كثير“، و”لباب النقول في أسباب النزول“، قوله تعالى: «(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ )، روى البخاري عن ابن عباس: أن أناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله صلي الله عليه وسلم فيأتي السهم يرمى فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل الله: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ )، وأخرج ابن المنذر وابن جرير عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يخفون الإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم، فقال المسلمون: هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ )، فكتبوا بها إلى مَن بقى بمكة منهم وأنه لا عذر لهم فخرجوا. فلحق بهم المشركون ففتنوهم فرجعوا فنزلت:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ )،فكتبَ إليهم المسلمون بذلك فتحزنوا فنزلت:( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌرَّحِيمٌ )، فكتبوا إليهم بذلك فخرجوا فلحقوهم فنجا من نجا وقتل من قتل وأخرج ابن جرير من طرق كثيرة نحوه».أهـ. 
ويقول عزَّ وجلّ: ( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ )، يقول ابن كثير في التفسير: «وقال العوفي عن ابن عباس: نزلت في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس، وأن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله أو كما قالوا، أتقتلون قومًا تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا أو لم يتركوا ديارهم فنستحل دماءهم وأموالهم؟ فكانوا كذلك فئتين والرسول عندهم لا ينهي واحدًا من الفريقين عن شيء فنزلت: ( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ )، رواه ابن أبي حاتم. وقد روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم قريب من هذا». انتهى كلام ابن كثير في التفسير.
والشاهد أن ولاءهم للكافرين هنا كان ولاءً ظاهرًا ولم يقترن معه موافقة للكافرين على دينهم بل كانوا مخالفين لهم في الدين وبعضهم يعلن ذلك ولكن يبقى ولاؤه معهم إيثارًا للوطن والعشيرة.
رابعًـا: العباس بن عبد المطلب عمّ رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يقبل الرسول صلي الله عليه وسلم ادعاءه للإسلام يوم بدر مع مظاهرته للمشركين وإن كان مكرهًا على ذلك، ولم يخرجه من الأسر إلا الفداء، والإسلام السابق يمنع الأسر وذلك بالرغم من أننا نقطع أن هذا الولاء للكافرين كان ظاهرًا فقط، وكان باطن العباس على خلاف ذلك لقوله تعالى: ( إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ).
يقول ابن كثير في التفسير: «وفي صحيح البخاري من حديث موسى بن عقبة قال بن شهاب: حدثنا أنس بن مالك: أن رجالاً من الأنصار قالوا يا رسول الله: إئذن لنا فلنترك لابن أختنا العباس فداءه. قال: «لا واللهِ لا تذرونَ منه درهمًا»، وقال يونس بن بكير: عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة عن الزهري عن جماعة سمَّاهم قالوا: بعثت قريش إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم في فداء أسراهم ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا، وقال العباس: يا رسول الله قد كنت مسلمًا. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : «الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فإنَّ الله يجزيك، وأما ظاهرك فقد كان علينا فافد نفسك وابن أخيك نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر». قال: ماذاك عندي يا رسول الله قال: «فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل؟ قلت لها: إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم». قال: واللهِ يا رسولَ الله إنِّي لأعلمُ أنَّك رسولُ الله إنَّ هذا لشيءٌ ما يعلمه أحدٌ غيري وغير أمِّ الفضل فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لا، ذاك شيء أعطانا الله منك»، ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه فأنزل الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )، قال العبَّاس: فأعطاني اللهُ مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله عزَّ وجلّ.
ويقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ( وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ )، وقال ابن جرير عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: نزلت في العباس وأصحابه، قالوا: لننصحن لك على قومنا. وفسرها السدي على العموم، وهو أظهر واللهُ أعلم». أهـ.
يقول الطبري في تفسير قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )، يقول: «إن يعلم اللهُ في قلوبكم إسلامًا: ( يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ ) من الفداء ( وَيَغْفِرْ لَكُمْ )، يقـول: ويصفح لكم عقوبة جرمكم الذي اجترمتموه بقتالكـم لنبيّ الله وأصحابه وكفركم بالله ( وَاللّهُ غَفُورٌ ) لذنوب عباده إذا تابوا ( رَّحِيمٌ) بهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة.
ويقول الطبري في تفسير قوله تعالى: ( وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ )، حدثنا القاسم. قال: حدثنا الحسين. قال: حدثنا حجاج عن بن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: ( وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ ) يعني العباس وأصحابه في قولهم: آمنا بما جئتَ به ونشهدُ أنَّك رسولُ اللهِ لننصحنَّ لك على قومنا، يقول: إن كان قولهم خيانةً:( فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْö)، يقـول: قد كفروا وقاتلوك فأمكنك اللهُ منهم». أهـ.
وفي السيرة أن إسلام العباس كان قبل الفتح، أو أن هجرته كانت وقت ذلك وكان إسلامه قبل ذلك وبعد بدر ولم يعتد بإسلامه السابق على بدر. والله تعالى أعلم.
· خامسًا: الردة عمومًا وليس الولاء فقط تكون لشبهة، أو شهوة، ولا تكون فقط لشبهة، والشبهة: فسادٌ في الاعتقاد، والشهوة: إيثارٌ للدنيا من مال، أو نكاح، أو شرف.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك في الرد على الرافضة في دعواهم ردة الصحابة: «فإنَّ المرتد إنما يرتد لشبهة، أو شهوة، ومعلوم أن الشبهات والشهوات في أوائل الإسلام كانت أقوى، فمن كان إيمانهم مثل الجبال في حال ضعف الإسلام كيف يكون إيمانهم بعد ظهور آياته وانتشار أعلامه؟، وأما الشهوة فسواء كانت شهوة رياسة، أو مال، أو نكاح، أو غير ذلك كانت في أول الإسلام أولى بالإِتباع، فمن خرجوا من ديارهم وأموالهم وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والعز حبًا لله ورسوله طوعًا غير إكراه كيف يعادون اللهَ ورسولهَ طلبًا للشرف والمال؟، ثم هم في حال قدرتهم على المعاداة وقيام المقتضي للمعاداة لم يكونوا معادين لله ورسوله، بل موالين لله ورسوله ومعادين لمن عادى اللهَ ورسوله، فحين قوي المقتضي للموالاة وضعفت القدرة على المعاداة يفعلون نقيض هذا. هل يظن هذا إلا مَنْ هو من أعظم الناس ضلالاً؟، وذلك أن الفعل إذا حصل معه كمال القدرة عليه وكمال الإرادة له وجب وجوده وهم في أول الإسلام كان المقتضي لإرادة معاداة الرسول أقوى لكثرة أعدائه وقلة أوليائه وعدم ظهور دينه، وكانت قدرة من يعاديه يومئذ باليد واللسان أقوى حتى كان يعاديه آحاد الناس ويباشرون أذاه بالأيدي والألسن، ولمّا ظهر الإسلام وانتشر كان المقتضي للمعاداة أضعف والقدرة عليه أضعف. ومن المعلوم أن من ترك المعاداة أولاً ثم عاداه ثانيًا لم يكن إلا لتغير إرادته أو قدرته، ومعلوم أن القدرة على المعاداة كانت أولاً أقوى والموجب لإرادة المعاداة كان أولاً أولى، ولم يتجدد عندهم ما يوجب تغير إرادتهم ولا قدرتهم فعلم علمًا يقينيًا أن القوم لم يتجدد عندهم ما يوجب الردة عن دينهم ألبتة، والذين ارتدوا بعد موته صلي الله عليه وسلم إنما كانوا ممن أسلم بالسيف كأصحاب مسيلمة وأهل نجد. فأما المهاجرون الذين أسلموا طوعًا فلم يرتد منهم أحدٌ». أهـ.
 سادسًا: يضع شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب النقاط على الحروف في قضية الموالاة في رسالته الشهيرة ”كشف الشبهات“، يقول: «لنختم الكلام إن شاء الله تعالى بمسألة عظيمة مهمة تُفهم مما تقدم ولكن نُفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها. فنقول: لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيءٌ من هذا لم يكن الرجل مسلمًا، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند ككفر فرعون وإبليس وأمثالهما. وهذا يغلط فيه كثيرٌ من الناس يقولون: إن هذا حق ونحن نفهم هذا ونشهد أنه الحق، ولكنَّا لا نقدر أن نفعله ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم أو غير ذلك من الأعذار، ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحقَّ ولم يتركوه إلا لشيء من الأعـذار كما قـال تعالـى: ( اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً ])، وغير ذلك من الآيات كقوله: ( يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ )، فإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهرًا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافـق وهو شرٌّ من الكافـر الخالص: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار ).
وهذه المسألة مسألة طويلة تبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس ترى مَنْ يعرف الحقَّ ويترك العمل به لخوفِ نقص دنيا، أو جاه، أو مداراة لأحد، وترى من يعمل به ظاهرًا لا باطنًا فإذا سألت عمَّا يعتقد بقلبه فإذا هو لا يعرفه، ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله أولاهما: قولـه تعالـى: ( لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الرومَ مع الرسول صلي الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر ويعمل به خوفًا من نقص مال، أو جاه، أو مداراة لأحد أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها.
والآية الثانية: قوله تعالى: (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ* ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ )، فلم يعذر الله مِن هؤلاء إلا مَنْ أُكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه سواء فعله خوفًا، أو مداراة، أو مشحة بوطنه، أو أهله، أو عشيرته، أو ماله، أو فعله على وجه المزح، أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره، فالآية تدل على هذا من وجهين: الأول: قوله: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ)، فلم يستثن اللهُ تعالى إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها. والثاني: قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ)، فصرَّح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد، أو الجهل، أو البغض للدين، أو محبة للكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظًا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين». أهـ.
 ويقول شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب في ذلك في موضع آخر في رسالة إلى أحمد بن إبراهيم بعد كلام بالعامية النجدية والعربية: «ولكن ودي تفكر فيما تعلم لما اختلف الناس بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وبإجماع أهل العلم أنهم لا يقال فيهم إلا الحسنى مع أنهم عثوا في دمائهم، ومعلوم أن كلاً من الطائفتين أهل العراق وأهل الشام معتقدة أنها على الحق والأخرى ظالمة، ونبغ من أصحاب عليٍّ مَنْ أشرك بعليٍّ وأجمع الصحابة على كفرهم وردتهم وقتلهم لكن حرقهم عليّ. وابن عباس يرى قتلهم بالسيف، أترى أهل الشام لو حملهم مخالفة عليٍّ على الاجتماع بهم والاعتذار عنهم والمقاتلة معهم لو امتنعوا، أترى أحدًا من الصحابة يشك في كفر من التجأ إليهم ولو أظهر البراءة من اعتقادهم، وإنما التجأ إليهم وزين مذهبهم لأجل الاقتصاص من قتلة عثمان. فتفكر في هذه القضية فإنها لا تبقي شبهة إلا على من أراد اللهُ فتنته». أهـ.
وقد مضى من كلام الشيخ ـ رحمة الله عليه ـ أنه لا يصح لأحدٍ إسلامٌ إلا بعداوة المشركين فكيف بموالاتهم؟، ومذهبه في ذلك أشهر من أن يختلف فيه أو يحتاج إلى استدلال عليه، وقد مضى نقل الكثير من أقواله وأقوال أبنائه وأحفاده وتلامذته في ذلك فلا داعي للإعادة.
وبقيت نقطـة: وهي أن فعل حاطب إنما كان تقية بما لا يضر في ظنه، فكان ولاؤه ثابتًا للمؤمنين، منتفٍيًا عن الكفار مع انتفاء قصد الإضرار، وهذا يخرج الفعل عن كونه ولاءً للكافرين.
وتكرر القول بأن ولاء الأب والابنة والأخ والزوج والعشيرة من الكفار معناه: أن يتولى قومهم ويدخل تحت راية الكفر بسبب حبه لذويه وإيثاره المكث أو المقام بينهم، ولو كان في ذلك دخولاً في ولاء الكافرين أو تحت ولاية الكافرين سلمًا وحربًا، عداءً وولاءً، أو دخولاً تحت رايتهم ورابطتهم الكفرية الجاهلية، أو تغليب خيلهم على خيل المسلمين، ورايتهم على راية المسلمين، مظاهرة في العلن، أو تآمرًا في السر لا مجرد الصلة الشخصية بسبب القربى، أو الجوار، أو الصداقة، أو غير ذلك من الأسباب، فإن هذه الصلة لو خلت عن هذا الولاء، فلو كانت مشروعة فهي قسط وبر، أو عمل مباح، ولو كانت غير مشروعة فهي إما ترك الأولى، أو رقة في الدين، أو ركون، أو استكانة للظالمين، أو اتخاذ بطانة أو وليجة من دون المؤمنين، وهذا لو خلا عن معنى الولاء الشرعي الذي سبق بيانه فإنه يكون معصية وفسقًا، ولو خلا عن معنى المعصية والفسق وفي نفس الوقت عن معنى المشروعية والإباحة فهو ترك للأولى وتفاوت في درجة التجرد لله عزَّ وجلّ بالتبرؤ ممن يعاديه، وكل مَن أثبت هذه المعاني ولاءً شرعيًا للكافرين ُيكَفَّر به فاعله فهو غالٍ في الدين ضال مضل على شعبة من عقيدة الخوارج في تكفير المسلمين بغير موجب نعوذ بالله من الخذلان. وهذا يفضي به إلى ترك ولاء المسلمين فيصدق عليه قول رسول الله صلي الله عليه وسلم: «يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان»، نسأل الله الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، واللهُ أعزُّ وأحكم وأعلى وأعلم، بيده مقاليد كل شيء، وإليه وحده تصير الأمور، نسأله أن يفتح بيننا وبين قومنا بالحقِّ وهو خيرُ الفاتحين.



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية