الرد على شبهة أن القوانين الوضعية ليست رداً لأمر الله عليه (2)

وقبل أن نُبَيِّن سلطة القاضي في مراقبة دستورية القوانين يجب علينا أن نبادر إلى القول بأن مسألة مخالفة القاعدة القانونية للدستور لا تثور إلا بالنسبة إلى القواعد القانونية الناشئة عن التشريع العادي وتلك الناشئة عن التشريع الفرعي الذي يتضمن اللوائح أو المراسيم والقرارات، ذلك أن الدستور هو نوع من أنواع التشريع كما بيَّنا والتشريع يَجُبُّ عند التطبيق غيره من المصادر، ويترتب على ذلك أنه إذا وجدت قاعدة دستورية تقضي بأمر معين امتنع على القاضي أن يتجاوزها إلى غيرها من القواعد الناشئة عن العرف، أو عن مبادئ الشريعة الإسلامية، أو عن قواعد القانون الطبيعين والعدالة، وهكذا لا تعرض للقاضي فرصة النظر فيما إذا كانت قواعد العرف، أو مبادئ الشريعة، أو قواعد القانون الطبيعي تخالف الدستور أو تتمشى معه ومن ثَمَّ نجد مراقبة القاضي دستورية القواعد القانونية الناشئة عن المصادر الثلاثة السابقة محلولة من تلقاء نفسها لأن القاضي يطبق دائمًا ما يقضي به الدستور دون أن ينظر حتى إذا كانت القواعد السابقة موجودة أم لا؟.
وإذا استبعدنا قواعد العرف، ومبادئ الشريعة الإسلامية، وقواعد القانون الطبيعي من نطاق المسألة التي نحن بصددها، ما بقيت إلا القواعد الناشئة عن التشريع العادي، وتلك الناشئة عن التشريع الفرعي، وقد سبق لنا أن بينَّا أن التشريع أنواع ثلاثة تتدرج في الأهمية، ففي القمة يوجد التشريع الدستوري ويليه التشريع العادي أو الرئيسي ويأتي في نهاية المطاف التشريع الفرعي، ويترتب على تدرج هذه الأنواع الثلاثة في الأهمية أنه لا يصح أن تخالف إحداها التشريع الذي يسمو فوقه مرتبة، فلا يصح أن يخالف التشريع العادي الدستور، ولا يصح أن يخالف التشريع الفرعي الدستور ولا القانون، هذه نتيجة مسلمة من الجميع.
وبالنسبة للتشريع الفرعي:
يقول: إذ لعل أهم الأسباب التي رجع إليها إجماع الفقه والقضاء على منح المحاكم سلطة مراقبة دستورية التشريعات الفرعية أن هذه التشريعات تجريها السلطة التنفيذية، وليس لهذه السلطة في نفوس الناس من التعظيم والإجلال ما للسلطة التشريعية. وباعتبار أن هذه السلطة الأخيرة تمثل الأمة قام في ذهن الكثيرين أنه لا يصح أن يجعل من القضاء رقيبًا عليها لأنها تعبر عن الأمة فيما تقول، أما وهذا الاعتبار غير متوافر فيما تصدره السلطة التنفيذية من التشريعات الفرعية فلم يشعر أحد بالحرج من أن يسلم للقضاء أن يراقبها، على أن هناك رأيًا آخر هو: أن فوق السلطتين التشريعية والقضائية سلطة أعلى منهما هي التي خلقتهما وهي سلطة الدستور الذي وضعته الأمة ليُسِّير دفة أمورها، وإذا كانت المحاكم ملزمة بتطبيق ما تنصه السلطة التشريعية فإنها أكثر إلتزامًا باحترام أحكام الدستور، ولا يوجد قانون بالمعنى الصحيح إلا إذا أصدرته السلطة التشريعية في الحدود التي رسمها لها الدستور وكلتا السلطتين لهذا الاعتبار مشتركتان في الخضوع لسيد الكل ألا وهو الدستور وإذا وجد القاضي نفسه أمام تشريعين يخالف أحدهما الآخر وأحد هذين التشريعين أعلى مرتبة من الثاني امتنع عن تطبيق التشريع الأدنى في سبيل احترام التشريع الأسمى وهو الدستور فإهمال القانون المخالف للدستور لا يرجع إلى القاضي وإنما يرجع إلى سيادة الدستور التي يجب أن يحني الجميع أمامه رؤوسهم صادعين صاغرين حتى السلطة التشريعية فيما تضعه من قوانين.
إلغـاء القوانين: وقد نص المشرع على نوعي الإلغاء الصريح والضمني في ”المادة 2“ مدني التي تقول بأنه: «لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع»، وأساس هذا الإلغاء الضمني أن الشارع وقد أصدر رغبتين متعارضتين وجب علينا أن نأخذ رغبته الأخيرة، والسلطة التي تملك الغاء قانون معين هي تلك التي تملك خلقه أو خلق قانون أعلى منه مرتبة. وقد سبق أن رأينا أن القواعد القانونية ليست على درجة واحدة وإنما تختلف باختلاف مراتبها ففي القمة توجد القواعد القانونية التي يرجع مصدرها إلى التشريع وتليها القواعد العرفية ثم يجئ بعد ذلك مبادئ الشريعة الإسلامية وينتهي المطاف بقواعد القانون الطبيعي والعدالة وهكذا ، فالتشريع أعلى مصادر القانون مرتبة فلا يلغيه إلا تشريع مثله وقد جاءت ”المادة 2“ معبرة عن هذا المعنى حيث تقول: «لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق». فالعرف لا يلغي التشريع لأنه أدنى منه مرتبة، ولا فرق في ذلك بين أنواع التشريع المختلفة أي: سواء كنا بصدد تشريع دستوري، أو بصدد تشريع عادي، أو بصدد تشريع فرعي كلائحة أو قرار. والتشريع يلغي العرف لأنه أسمى منه مرتبة، وهو يلغي أيضًا أي مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية، وأية قاعدة من قواعد القانون الطبيعي، والعرف اللاحق يلغي العرف القديم.
وخلاصـة هذا كله:
أن التشريع لا يُلغى إلا بتشريع مثله، في حين أنه يلغي كل القواعد القانونية التي تأتي بعده من المصادر الأخرى. وللتشريع ثلاث مراتب: دستوري، عادي، فرعي. والتشريع لا يُلغى إلا بتشريع في مرتبته أو أعلى منه مرتبة، فالتشريع الدستوري لا يُلغى إلا بتشريع دستوري مثله، أو بإرادة الأمة باعتبارها مصدر السلطات جميعًا، والقانون العادي يُلغى بقانون عادي مثله، أو بنص دستوري، والتشريع الفرعي يُلغىÅ بتشريع فرعي من درجته، أو بالقانون العادي، أو بنص دستوري». انتهى.
ثم يقـال بعد ذلك أنهم لا يردون أمر الله ولا يردون شرع الله؟! أي وقاحة وجرأة على الافتراء أكثر من ذلك؟! سبحانك هذا بهتانٌ عظيم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت».
وأقـول هنا ما قلته في كتاب ”حد الإسلام“ تعليقًا على هذا([1]):
«هذا الواقع قد تجاوز حد التشريع المطلق إلى الإقرار الصريح بحق التشريـع لغيـر الله بحيث أن نصوص الشريعة لا تكتسب صفة القانون ـ عندهم ـ لو أرادوا العمل بها إلا بصدورهـا عمن يملك حق التشريع ـ عندهم ـ تعبيرًا عن إرادته. وهذا فقط هو الذي يعطيها صفة القانون فشأنها في ذلك كشأن غيرها من العرف، أو القانون الفرنسي، أو آراء فقهاء القانون، أو ما استقرت عليه المحاكم، أما صدورها عن الله عزَّ وجلّ فلا يعطيها صفة القانون لأنه عندهم ليس مصدرًا للسلطات، وليس من حقه التشريع، بل استمرار صلة النص به يضع النص في مرتبة احتياطية ثانية وانسلاخ نص آخر من نصوصه عنه والتحاقه بالتشريع الوضعي كمصدر رسمي له يعطيه صفة القانون ويلزم القاضي الأخذ به بينما يبقى الآخر في المرتبة الثانية الاحتياطية حيث لم يحظ بصدوره تعبيرًا عن إرادة المشرع الوضعي نيابة عن الأمة صاحبة الحق في السلطات وأظهر مظاهرها التشريع ويمنع القاضي من مجرد النظر فيه مع وجود ما يحكم به في موضع النزاع من التشريع الأسمى ـ القانون الوضعي ـ نصًا أو روحًا أو نصًا غامضًا قابلاً للتفسير، والعرف يلغي أي مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية لأنه أسمى منها مرتبةً، وكذلك القانون يلغي العرف ومبادئ الشريعة الإسلامية، والدستور يلغي القانون فالسلطة التي وضعت الدستور هي التي تملك أن تلغي الدستور أو القانون ولكن السلطة التي وضعت القانون لا يمكن أن تلغي الدستور، ولذلك فالقانون لا يلغي الدستور وكذلك السلطة التي وضعت القانون تلغي القانون أو العرف ولا تلغي الدستور، والسلطة التي تضع العرف يمكنها أن تلغي عرفًا سابقًا بعرفٍ لاحق ويمكنها أن تلغي الشريعة ولا يمكنها أن تلغي القانون، والسلطة التي وضعت الشريعة الإسلامية عندهم لا يمكنها أن تلغي العرف وإن أمكنها أن تلغي القانون الطبيعي وقواعد العدالة». انتهى.
وبعد كل هذا يقـال أنهم لا يردون أمر الله ـ سبحانك هذا بهتانٌ عظيـمٌ ـ واليهود لم يقدموا شرع غير الله على شرع الله، وإنما استبدلوا حكمًا بحكم وكان ذلك خوف القتل وحتى يتساوى الناس في العقوبة لعجزهم عن إقامة الحد على أبناء الملوك وكانوا مع ذلك متحرجين من هذا الفعل يبحثون له عن مخرج يحاجون به عند الله، يقولون: أفتانا به نبيٌّ لك بُعث بالتخفيف، فانظر إلى الفرق بين الكفرين أليس كفر هؤلاء أفحش بكثير بل بكثير جدًا ومع ذلك يقولون عنهم أنهم لا يردون أمر الله؟! إذا لم يكن هذا ردًا فكيف يكون الرد؟!! وعندما قدم التتار الياسق على الحكم بالكتاب والسنة كفروا بإجماع المسلمين، والأمر واضح في تفسير ابن كثير وغيره. مرَّ ذلك في كتاب ”حد الإسلام“ بالتفصيل، وربما يأتي ذكره ولا داعي للتكرار، فالحق أوضح من أن يُستَدَلَّ عليه، ولربما يقولون: «لقد قالوا عن الشريعة أنها: مصدر رئيسي، أو أساسي للتشريع»، ونقـول: هذا تفسير ما قالوه يا قوم من أفواههم، فافهمـوه!!!.
جاء في ”جريدة الأهرام“ بتاريخ 18/2/1994 تحت عنوان «مع القانون» إعداد عبد المعطي أحمد في قضية نصر أبو زيد وزوجته: المحكمة تؤكد، القانون المصري لا يعرف دعوى «الحسبة»: أكد لي الدكتور محمد نور فرحات الأستاذ بكلية الحقوق جامعة الزقازيق والمحامي بالنقض أن دعاوى الحسبة غير مقبولة في منازعات الأحوال الشخصية، كما أنها غير مقبولة في مختلف القضايا لأن النظام القضائي المصري يقوم على مبدأ أنه لا دعوى بلا مصلحة شخصية ومباشرة، وردًا على سؤال عن الأسانيد القانونية التي أقامت عليها محكمة الجيزة الابتدائية للأحوال الشخصية قضاءها بشأن الدعوى التي أقامها عدد من الخصوم الفكريين للدكتور نصر أبو زيد يطلبون فيها التفريق بينه وبين زوجته الدكتورة ابتهال يونس بحجة أنه ارتد عن الإسلام لأنه نشر بعض الكتابات التي تعد في نظرهم خروجًا عن الدين الإسلامي قال: إن المدَّعين أقاموا دعواهم باعتبارها: «دعوى حسبة» أي: دعوى يجوز لأي شخص أن يرفعها بصرف النظر عما إذا كان له مصلحة شخصية ومباشرة فيها واستندوا في ذلك إلى أن ”المادة 280“ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي أحالت فيما لم يرد فيه نص إلى أرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان ليطبق على النزاع، وأشار إلى أنه لمَّا كانت دعاوى الحسبة غير معروفة في قانون المرافعات المصري ولم يرد نص بشأنها في التشريع، فإن الشريعة الإسلامية ممثلة في مذهب أبي حنيفة تجيز رفع دعاوى الحسبة، كما استند المدَّعون إلى حكم صادر من محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 20 لسنة 34 قضائية في 30/3/1966، ويقضي بأن لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وما يقضي فيها إلى أرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة هو القانون العام في مسائل الأحوال الشخصية دون ما تفرقة بين القواعد الموضوعية والقواعد الإجرائية وبالتالي أجازت محكمة النقض في هذا الحكم نظام دعاوى الحسبة في بعض منازعات الأحوال الشخصية، إلا أن محكمة الجيزة الابتدائية في قضية الدكتور نصر أبو زيد خالفت هذا القضاء واختلفت معه وذكرت في حكمها أنه قضاء يتصادم مع أحكام القانون 462 لسنة 1955 كما أنه يجب العدول عنه بعد صدور قانون المرافعات المدنية 13 لسنة 1968 وصدور الدستور المصري سنة 1971 فقانون المرافعات نص صراحة في المادة الثالثة على أنه لا دعوى بلا مصلحة، وهذا القانون هو القانون الواجب التطبيق على منازعات الأحوال الشخصية بعد إلغاء المحاكم الشرعية فضلاً عن أن الدستور المصري عندما نصَّ في مادته الثانية على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع فإن هذا الخطاب ليس موجهًا إلى القاضي ليحكم به مباشرة وإنما هو موجه للمشرع ليصوغ تشريعاته وفقًا لمبادئ الشريعة، أما القاضي فهو ملزم بتطبيق التشريع دون نظر ما إذا كان مستمدًا من الشريعة أم لا.
ولذلك أصدرت المحكمة حكمها الذي قضى في منطوقه بعدم قبول الدعوى وإلزام رافعها بالمصاريف وأتعاب المحاماة». أهـ.
هل الأمر يحتاج إلى تعليـق؟؟!
ولذلك فإن محكمة النقض تبطل أي حكم للقاضي يخالف فيه القانون العادي أو الرئيسي أو يخالف فيه الدستور حتى ولو كان حكمًا متفقًا مع الشريعة الإسلامية، أو مراعيًا لأسسها الأخلاقية قريبًا من قيمها أو مراعيًا لقيم المجتمع المتأثرة بالدين ولو إلى حد ما.
جاء في ”جريدة الأهرام“ بتاريخ 16/1/1989، 8 جمادى الثانية سنة 1409هـ تحت عنوان ”براءة لسهرة غير بريئة“ كتبت نادية العسقلاني: «حكمت محكمة النقض بإلغاء الحكم الصادر بحبس موظف 6 أشهر وبرائته من التهم المنسوبة إليه، قالت المحكمة: أن المتهم اصطحب فتاة من الشارع إلى منزله لقضاء سهرة غير بريئة وهذا لا يندرج تحت أي نص عقابي آخر، وإن الحكم المطعون فيه قد دانه بجريمة معاونة أنثى على ممارسة الفجور يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه والقضاء ببراءة الطاعن، أصدرت الحكم الدائرة الجنائية بمحكمة النقض برئاسة المستشار محمد وجدي عبد الصمد». أهـ.
القانون واضح أنه لا جريمة في الزنا إذا لم يكن في الأمر اغتصاب، أو إغواء قاصر، أو إتجار، أو خيانة زوجية وكان بين بالغين متراضيين. وجرائم الدعارة الشهيرة في أوساط مشاهير الفنانين وسيدات المجتمع ونجومه كان الحكم فيها بالبراءة بمجرد ثبوت التراضي وانتفاء الإتجار، وأن حرية الجنس على وجه جماعي في حفلات صاخبة ومتكررة في نطاق الشلة والأصدقاء هو نمط حياتهم العادي، بعلم الأزواج والزوجات دونما اعتراض من أحد، ودون دخول عنصر الإتجار فيه بأي وجه وكان هذا هو الدفاع الذي حاز به المحامون البراءة للمتهمين في تلك القضايا، ولو حكم القاضي بغير ذلك لأبطلت حكمه محكمة النقض لمخالفته الدستور والقانون. ومعروف أنه في حالة الخيانة الزوجية حتى مع ثبوت الزنا والإقرار به فإن من حق الزوج إسقاط الدعوى بالتنازل لأنه حقه هو، وليس حقًا لله كما ينصُّ الشرع، لأن الشرع غير معتبر عندهم وليس لله حق أصلاً عندهم في أي شيء يتصل بالتشريع، هذه هي الحقيقة مهما تعاميتم عنها!!!
أبعد كـل هـذا مازالـوا لا يردون أمـرَ اللهِ، وصدق الله العظيـم: (öأَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِيالزُّبُرِ)([2]).
ومن مقالة لويس عوض أيضًا في ”جريدة الأهرام“ 5/9/1987: «وكان موضوع المحاضرة التي ألقيتها بالإنجليزية في 11 فبراير 1983 ثم أعدت إلقاءها في جامعة كاليفورنيا فرع لوس إنجيليس هو ”مستقبل الهيومانيزم في مصر“، أي: مستقبل الفلسفة الإنسانية في مصر، وعندما عدت إلى مصر ترجمت هذه المحاضرة ونشرتها في ”مجلة المصور“ في 23/9/1983 و 30/9/1983 و 7/10/1983 تحت عنوان ”قصة العلمانية في مصر“، فأنا أرادف دائمًا بين العلمانية والهيومانيزم أو الفلسفة الإنسانية بالمعنى الأيديولوجي، وفي خريف 1983 اشتركت مع ألبرت حوراني ومكسيم رودانسون في مؤتمر المستشرقين الأمريكيين بمدينة شيكاغو وتحدثنا نحن الضيوف الثلاثة في موضوع ”الأيديولوجيات والحريات“، في ظل ازدهار دعوة الحكومة الدينية في مصر وعند عودتي ترجمت محاضرتي ونشرتها أيضًا في ”المصور“ في 30/12/1983، 9/4/1984 وكنت المتفائل الوحيد بين المتكلمين المطمئن إلى مستقبل حقوق الإنسان والحكم المدني والقوانين الوضعية تأسيسًا على رسوخ الفلسفة العلمانية ومبادرة الدولة الحديثة في مصر منذ 1800، ثم يتكلم عن الفترة التي اتهم فيها توفيق الحكيم وزكي نجيب محمود ويوسف إدريس وأحمد بهاء الدين وغيرهم بالكفر، ورسالة الحكيم إليه يعرب فيها عن تخوفه من سقوط العلمانية في مصر وظهور الحكومة الدينية... إلخ». أهـ.
وكذلك يقول فرج فودة في رده على خالد محمد خالد رادًا لدعوته بتحكيم الشريعة: «بأن تطبيق الشريعة سوف يجعل من المواطن المسيحي مواطنًا من الدرجة الثانية لا تقبل له شهادة ويزداد البعض تطرفًا بالقول بأنه لا ولاية له وسوف يصبح غناء المطربات دعوة للزنى لا تستقيم مع إقامة حده، وسوف يصبح الرقص مجونًا، والتمثيل فسقًا، وتزيين المرأة تبرجًا من الجاهلية الأولى، ونحت التماثيل كفرًا...إلى آخر ما يعف القلم عن ذكره هنا».
وكذلك عبد الرحمن الشرقاوي وتعرضه لهذا الأمر واستهجانه واستهجان غيره لما فعله محمود عبد الحميد غراب من تطبيق حكم شارب الخمر في الشريعة في قضايا عرضت عليه وكيف أن هذا الحكم مخالف للدستور لتضمنه عقوبة بدنية، وخرقه لميثاق القضاء والقوانين التي أقسم اليمين على احترامها، وكيف يقدم المصدر الاحتياطي الثاني على المصدر الأساسي الأول؟؟!! ومعلوم أن هذه الأحكام التي أصدرها لم تنفذ وعابوا عليه كيف يصدر أحكامًا يخالف بها الدستور، يعلم أنها لن تنفذ لخروجها عن القوانين ومخالفتها للدستور سيد الكل؟؟!!
ثم يقـال بعـد كـل هـذا أنهـم لم يـردُّوا أمـر الله عليـه، هـذا الذي لا ينتهي منه العجب!، ولا حـول ولا قـوة إلا بـالله، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

([1]) حد الإسلام، ص 376.
([2]) سورة القمر،الآية: 43.



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « مارس 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                1 2 3 4 5 6 7
                8 9 10 11 12 13 14
                15 16 17 18 19 20 21
                22 23 24 25 26 27 28
                29 30 31        
                التغذية الإخبارية