الرد على شبههم فى نفي النسك عن غير الله عزَّ وجلّ (6)

· ثامنًـا: خلاصة ما قالوا في الرد على المخالفين في موضوع شـرك النسك:
1- لاإله إلا الله لا تنفع صاحبها إلا مع ترك الشرك:
يقول الشيخمحمد بن عبد الوهاب ([1]) عن لا إله إلا الله: «فإن قيل: كل الناس يقولونها، قيل: منهم من يقولها ويحسب معناها أنه لا يخلق ولا يرزق إلا الله وأشباه ذلك، ومنهم من لا يفهم معناها، ومنهم من لا يعمل بمقتضاها، ومنهم من لا يعقل حقيقتها، وأعجب من ذلك من عرفها من وجه، وعاداها وأهلها من وجه، وأعجب منه من أحبها، وانتسب إلى أهلها، ولم يفرق بين أوليائها وأعدائها، يا سبحان الله العظيم! تكـون طائفتـان مختلفتيـن في دين واحـد وكلهـم على الحق! كلا والله: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ)؟.
فإذا قيل: التوحيد زين والدين حق إلا التكفير والقتال، قيل: اعملوا بالتوحيد ودين الرسول ويرتفع حكم التكفير والقتال، فإن كان حق التوحيد الإقرار به، والإعراض عن أحكامه فضلاً عن بغضه ومعاداته فهذا واللهِ عينُ، الكفر وصريحه؛ فمن أشكل عليه من ذلك شيء فليطالع سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه». أهـ.
2- الاحتجاج بما ذكره الفقهاء في باب ”حكم المرتد“ على كفر المشرك وإن كانت له أعمال صالحة، وقام بفرائض الدين وواجباته:
جاء في ”مجموع الرسائل والمسائل النجدية“ تكفير المسلم بالشرك بالله وموالاة المشركين على المؤمنين. قال الشيخ محمد رحمه الله تعالى([2]): «إذا شهد الإنسان أن هذا دين الله ورسوله كيف لا يُكَفِّر من أنكره وقتل من آمن به وحبسهم؟ كيف لا يكفر من أتى المشركين ليحثهم على لزوم دينهم ويزينه لهم ويحثهم على معاداة الموحدين وأخذ أموالهم؟ كيف لا يكفر وهو يشهد أن هذا الذي يحث عليه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكره ونهى عنه وسمَّاه الشرك بالله ؟ وهذا الذي يبغضه ويبغض أهله ويأمر المشركين بقتلهم هو دين الله ورسوله. واعلم أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله أو صار مع المشركين على الموحدين ـ ولم يشرك ـ أكثر من أن تحصر من كلام الله ورسوله وكلام العلماء. وأنا أذكر لك آية من كلام الله أجمع أهل العلم على تفسيرها وأنها في المسلمين وأن الرجل إذا قال ذلك فهو كافر في أي زمان كان، قال الله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ )([3]). وفيها ذكر أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، فإذا كان العلماء ذكروا أنها نزلت في الصحابة لما فتنهم أهل مكة وذكروا أن الصحابي إذا تكلم بكلام الشرك بلسانه مع بغضه لذلك وعداوة أهله لكن خوفًا منهم لكن قبل الإكراه إذا كان هذا يكفر فكيف بمن كان معهم وصار من جملتهم؟ فكيف بمن أعانهم على الشرك وزيَّنه لهم؟ فكيف بمن أمرهم بقتل الموحدين وحثَّهم على لزوم دينهم؟!!». أهـ.
وفي باب آخر([4]): «ذبيحة المرتد وما يكفر به المسلم وحكمه. يقول المصنِّف عن الشيخ: وسئل عن ذبيحة المرتد وتكفير من يعمل بفرائض الإسلام بعد أن يجيب عن ذبيحة المرتد يقول الشيخ: وقولكم لِمَ تكفرون مَنْ يعمل بفرائض الإسلام الخمس، يقول في الإجابة: أنه كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى الإسلام ثم مرق من الدين، كما في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث البراء بن عازب معه الراية إلى رجل تزوج امرأة أبيه ليقتله ويأخذ ماله وقد انتسب إلى الإسلام وعمل به، ومثل قتال الصديق والصحابة مانعي الزكاة وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وتسميتهم مرتدين بعد ما عملوا بشرائع الإسلام، ومثل اجتماع التابعين على قتل الجعد بن درهم وهو مشتهر بالعلم والدين، ومثل بني عبيد الذين ملكوا مصر والشام وغيرها لما أظهروا من الأقوال والأفعال ما أظهروا لم يتوقف أحد من أهل العلم والدين عن قتالهم، مع ادعائهم الملة، ومع قولهم: لا إله إلا الله، أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام إلا ما سمعنا منكم فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب وهو: باب ”حكم المرتد“ وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، حتى ذكروا فيه أنواعًا كثيرة كل نوع منها يكفر الإنسان ويحل دمه وماله حتى ذكروا أشياء يسيرة مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب.
إلى أن يقول: وقولكم هل يعلمون للنبيّ صلى الله عليه وسلم دينًا إلا الإسلام الذي جاء به جبريل، فمعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قام يدعو الناس إلى التوحيد سنين عديدة قبل أن يدعوهم إلى أركان الإسلام، ومعلوم أن التوحيد الذي جاء به جبريل أعظم فريضة وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئا من أركان الإسلام كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل من نوح إلى محمد لا يكفر؟! لأنه يقول: لا إله إلا الله، أو لأنه يفعل كذا وكذا.
إلى أن يقول: ولكن الأمر كما قال عمر رضى الله عنه: أنها لا تنقض عرى الإسلام عروة عروة حتى ينشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية. فذلك أنه إذا لم يعرف من الشرك ما عابه القرآن وما ذمَّه وقع فيه وهو لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية أو فوقه أو دونه أو شرٌّ منه.
إلى أن يقول: فتأمل أن الإسلام لا يصح إلا بمعاداة أهل الشرك وإن لم يعادهم فهو منهم ولو لم يفعله واسأل عن معنى قوله تعالى: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ)([5])». إلى آخر ما ذكره.
وقال رحمه الله([6]): هذه أربع قواعد ينبغي لكل إنسان أن يتأملهن، ويفهمهن فَهْمَ قلب، يفيض عملهن على الجوارح.
الأولى: الإنسان إذا مات على ما علم من ألفاظ الصلاة فقط هل معه دين يدخل به الجنة وينجيه من النار أم لا؟.
الثانية: هذه الحوادث عند المقامات ونحوها هل هي توجد، أو شيء منها في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، والقرون المُثْنَى عليهم أم لا؟.
الثالثة: هذا الذي يفعلونه عندها من القصد، والتوجه من إجابة الدعوات، وقضاء الحاجات، وإغاثة اللهفات هل هو الذي يفعله مشركوا العرب قبل مبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم عند اللات، والعزى، ومناة، سواء بسواء أم لا؟.
الرابعة: من فعل هذا، وهو مسلم، مؤمن، هل يكفر ويحبط إيمانه بذلك أم لا؟.
فإن أشكلت عليك الأولى: فانظر إلى سؤال الملكين في القبر وقوله: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلت مثلهم. الثانية: إن قلت توجد فعليك الإثبات. الثالثة: إن قلت القصد ـ غير القصد ـ فعليك التفريق بالأدلة الصحيحة من كتاب أو سنة أو إجماع الأمة. الرابعة: إن قلت الإسلام يحميه من الكفر؛ ولو فعل ما فعل، فطالع باب ”حكم المرتد“ من ”الإقناع“ وغيره، والله أعلم». انتهى.
3- أدلة نفي العبادة عن غير الله وحكم من فعلها كائنة ما كانت المعبودات:
يقول الشيخ([7]): فدليل الشمس والقمر: (وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)([8])، ودليل الملائكة قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ)([9])، ودليل الأنبياء قوله تعالى: (وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)([10])، ودليل الصالحين قوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا)([11])، ودليل الأشجار والأحجار قولـه تعالـى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى *وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى)([12])، وحديث أبي واقد الليثي حديث ذات أنواط، ويذكر الحديث. أقول: ودليل الكواكب والنجوم: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى)([13])، وقوله تعالى: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا)([14]).
يقول الشيخ: فقاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفرِّق بينهم، والدليل قوله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ)([15]).
4- والتفريق بين الشرك الأعظم والبدعة أو الشرك الأصغر:
جاء في ”الدرر السنية“([16]): يقول عن شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب: «وقال أيضًا: الدعاء الذي يفعل في هذا الزمان أنواع؛ النوع الأول: دعاء الله وحده لا شريك له الذي بعث الله به رسوله. النوع الثاني: أن يدعو الله، ويدعو معه نبيًّا، أو وليًّا، ويقول: أريد شفاعته، وإلا فأنا أعلم ما ينفع ولا يضر إلا الله، لكن أنا مذنب وأدعو هذا الصالح لعله يشفع لي، فهذا الذي فعله المشركون، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتركوه ولا يدعوا مع الله أحدًا، لا لطلب شفع ولا نفع. النوع الثالث: أن يقول: اللهم إني أتوسل إليك بنبيِّك، أو بالأنبياء، أو الصالحين فهذا ليس شركًا، ولا نهينا الناس عنه ولكن المذكور عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهم أنهم كرهوه، لكن ليس مما نختلف نحن وغيرنا فيه». أهـ.
وجاء في ”الدرر السنية“ عن الإمام ابن القيم يقول([17]): «وهذه الأمور المبتدعة عند القبور أنواع أبعدها عن الشرع أن يسأل الميت حاجته كما يفعله كثير وهؤلاء من جنس عبَّاد الأصنام، وكذلك السجود للقبر، وتقبيله والتمسح به. النوع الثاني: أن يسأل الله به، وهذا يفعله كثير من المتأخرين، وهو: بدعة إجماعًا. والنوع الثالث: أن يظن أن الدعاء عنده مستجاب، وأنه أفضل من الدعاء في المسجد، فيقصد القبر لذلك، فهذا أيضًا: من المنكرات إجماعًا، وما علمت فيه نزاعًا من أئمة الدين وإن كان كثير من المتأخرين يفعله». أهـ.
5- وفي ”الانتصار لحزب الله الموحدين“([18]) و”الدرر“ و”الرسائل والمسائل“، تكرر شرح كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في موضوع العذر بالجهل في التوحيد، وموضوع المعين، وبينوا الفرق بين المقالات الخفية، والأمور الجلية، وبالنسبة لموضوع المعين، فقالوا: كلام الشيخ: «حتى يُبيِّن لهم لا حتى يتبيّن لهم، وأن بلوغ الحجة غير فهم الحجة، وأن ما كان كفرًا يقال هذا كفر ومن فعله كافر، لكن بالنسبة للمعين لابد من استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، إلا إذا كان كفره بواحًا، لا أن الجهل وغيره يمنع كون الفعل كفرًا، والمدعي أن مرتكب الكفر ـ متأولاً أو مجتهدًا مخطئًا أو مقلدًا أو جاهلاً معذورًا ـ مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لابد أن ينقض أصله فلو طرد أصله كفر بلا ريب كما لو توقف في تكفير مَن شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك». انتهى.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم عدد ما أحاط به علمك، وخطَّ به قلمك، وأحصاه كتابك.

([1]) الدرر السنية، جـ2، ص 56.
([2]) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، جـ4، ص 43.
([3]) سورة النحل،الآية: 106.
([4]) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، جـ4، ص 43-46.
([5]) سورة المائدة،الآية: 81.
([6]) الدرر السنية، جـ2، ص 78-79.
([7]) الدرر السنية، جـ2، ص 25.
([8]) سورة فصلت،الآية: 37.
([9]) سورة سبأ،الآيتان: 40-41.
([10]) سورة آل عمران،الآية: 80.
([11]) سورة الإسراء،الآية: 56.
([12]) سورة النجم،الآيتان: 19-20.
([13]) سورة النجم،الآية: 49.
([14]) سورة الأنعام،الآية: 76 وما بعدها.
([15]) سورة الأنفال،الآية: 39.
([16]) الدرر السنية، جـ2، ص 83.
([17]) الدرر السنية، جـ1، ص 423.
([18]) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 46.



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية