ما هو واجب المسلمين عند الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

حفظكم الله

لعلكم سمعتم ما حدث في فرنسا هذه الأيام. فقد قامت صحيفة بالإستهزاء برسولنا صلى الله عليه و سلم باسم حرية التعبير

فحُرق مكتب هذه الصحيفة في نفس الليلة

فالسؤال التالي: ما حد هؤلاء الكفرة المستهزئين برسولنا صلى الله عليه و سلم؟

المعلوم عندنا هو القتل و قال البعض إن المسلمين في حالة الضعف فعليهم أن يصبروا على الأذى كما صبر المسلمون في مكة...

فما الصحيح في نظركم حفظكم الله؟

بارك الله فيكم و أحسن الله إليكم

السائل: إحسان

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

فكل من أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنما يعلن بذالك الحرب على الإسلام والمسلمين .

وينبغي للمسلمين أن يردعوه بما استطاعوا من ردع .

والمسلمون ليسوا ضعافا بل هم أقوياء إذا تحلوا بالإرادة الصادقة ..وأي شيء يحافظ عليه المسلمون بعد التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وقد قال تعالى : { مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ}.

قال العلامة السعدي في تفسيره :

({ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ } في بقائها وراحتها، وسكونه { عَنْ نَفْسِهِ } الكريمة الزكية، بل النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فعلى كل مسلم أن يفدي النبي صلى الله عليه وسلم، بنفسه ويقدمه عليها، فعلامة تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته والإيمان التام به،) تفسير السعدي - (1 / 355).

روى البخاري في صحيحه عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.

فينبغي أن تكون أنفسنا وأرواحنا فداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودفاعا عن عرضه كما قال حسان ابن ثابت :

هجوت محمدا فأجبت عنه... وعند الله في ذاك الجزاء
فإن أبى ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
(لأن السب للرسول عليه الصلاة والسلام قد تعلق به حق الله وحق كل مؤمن فإن أذاه ليس مقصورا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط كمن سب واحدا من عرض الناس بل هو أذى لكل مؤمن كان ويكون بل هو عندهم من أبلغ أنواع الأذى ويود كل منهم أن يفتدي هذا العرض بنفسه وأهله وماله وعرضه كما تقدم ذكره عن الصحابة من أنهم كانوا يبذلون دماءهم في صون عرضه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمدح من فعل ذلك سواء قتل أو غلب ويسميه ناصر الله ورسوله ولو لم يكن السب أعظم من قتل بعض المسلمين لما جاز بذل الدم في صون عرض واحد من الناس) الصارم المسلول على شاتم الرسول - (5 / 138).

وقد روى أبو داود في سننه عن ابن عباس :
(أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم ، وتقع فيه ، فينهاها ، فلا تنتهي ، ويزجرها فلا تنزجر ، قال : فلما كانت ذات ليلة ، جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم ، وتشتمه ، فأخذ المغول فوضعه في بطنها ، واتكأ عليها فقتلها ، فوقع بين رجليها طفل ، فلطخت ما هناك بالدم ، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجمع الناس فقال : أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام ، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، أنا صاحبها ، كانت تشتمك ، وتقع فيك ، فأنهاها فلا تنتهي ، وأزجرها ، فلا تنزجر ، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين ، وكانت بي رفيقة ، فلما كان البارحة جعلت تشتمك ، وتقع فيك ، فأخذت المغول فوضعته في بطنها ، واتكأت عليها حتى قتلتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا اشهدوا أن دمها هدر).

وأما إحراق مقرات الصحف التي تسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو أبسط ما ينبغي أن يرد به المسلمون .

أما السكوت بحجة الضعف فهو خذلان للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يزيد الكفار إلا جرأة على مقدسات المسلمين .

متى تحمل القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا تجتنبك المظالم .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « يناير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                      1 2 3 4
                5 6 7 8 9 10 11
                12 13 14 15 16 17 18
                19 20 21 22 23 24 25
                26 27 28 29 30 31  
                التغذية الإخبارية