نبذة عن الشيخ العالم المجاهد عبد الله الرشود تقبله الله .

بقلم أبى عبدالقدير القمرى

alt 

هو عبد الله بن محمد بن راشد بن محمد الرشود السبيعي تقبله الله في الشهداء.
.
ولد رحمه الله في عام 1393هـ، بحي ليلى في مدينة الأفلاج جنوب العاصمة الرياض.
نشأ رحمه الله نشأة إسلامية في بيت صالح، أتم دراسته الإبتدائية في مدرسة طارق بن زياد، ثم التحق بالمعهد العلمي بالأفلاج ودرس سنة واحدة فيه.
بعدها انتقل مع أسرته للرياض العام 1400هـ وأكمل دراسته في أحد المعاهد العلمية والتحق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتخرج منها عام 1411هـ بتقدير "جيد جدا"، رُشح بعد ذلك لتولي منصب القضاء إلا انه تورع عنه ورفضه، فعُين مدرساً في المعهد العلمي بمحافظة النماص الجنوبية سنة واحدة، ثم انتقل بعد ذلك للتدريس في معهد "القويعية"، بالقرب من الرياض ست سنوات، ومعهد "الملز" سنتين قبل أن يستقيل عام 1420هـ. ليتفرغ لخدمة الجهاد والمجاهدين.
أوذي الشيخ في ذات الله مرات، حتى تعرض للاعتقال من قبل طواغيت آل سعود عام 1417 هـ لمدة شهرين، وذلك عندما قام الأمير سلطان بن عبد العزيز بزيارة بابا الفاتيكان وألقى بين يديه كلمة كان منها: "ونحن لا نفرق بين الأديان الثلاثة ونحترم الأديان كلها" ونشرت هذه الكلمة في وسائل الإعلام آنذاك فذهب عبد الله الرشود حينها للشسخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وسأله عن حكم قائل هذه الكلمة -بدون ذكر اسم قائلها- فقال بالنص: "أعوذ بالله مرتد"
وبعد هذا الموقف بأيام قليلة تم القبض على الشيخ عبد الله الرشود من طرف أفراد المباحث ليسجن في سجن الحائر حيث قضى في ذلك السجن ما يزيد على شهرين جرى فيها التحقيق حول دوافع سؤاله للشيخ عبد العزيز عن مقولة الأمير سلطان.
ولكن ذلك ما كان ليثنيه عن أداء الأمانة التي حملها، كيف؟! وهو يسمع قوله تعالى: {لتبيننه للناس ولا تكتمونه}... فما زادته الابتلاءات إلا صلابة وثباتاً على الطريق.
كثف الشيخ رحمه الله من انشطته الدعوية، عقب الهجمات المباركة على "هبل العصر"... بعد أن استعلن طواغيت آل سعود بعداوة الإسلام وأهله، وانضوائهم صراحة تحت راية الصليب في حربه ضد دين الله.
يقول رحمه الله متحدثاً عن تلك الفترة: "امتن الله علينا واكرمنا بإلقاء كلمات في بيوت الله عزوجل، وطبعاً لأن جميع وسائل الإعلام - لا استثني منها زاوية أو نافذة - أُقفلت في وجوهنا... لأنهم يعلمون أن الذي نريد أن نبينه مما يريده الله جل وعلا من أصول التوحيد والكفر بالطاغوت، والإيمان بالله، وتعليم المسلمين الولاء والبراء، الذي تمتلىء به آيات الكتاب ونصوص السنة... فهذا إذا أردنا أن نقوله، فإنهم يرفضونه، ولايمكن أن يأذنوا إلا لمن كان مداهناً مجاملاً خاضعاً لمراداتهم وخططهم وسياستهم الإعلامية، التي يشترطون فيها ألا تخالف النظام العالمي، النظام الكفري، نظام هيئة الأمم المتحدة، الذي هو طاغوت هذا العصر... فاردت عبر قناة بيوت الله والمساجد أن أبين... خطورة الإيمان بهيئة الأمم المتحدة، وإن من آمن بها هيئة عالمية منظمة لقضايا الأمة... فانها كفر بين ظاهر في الكتاب والسنة، فأردنا ان نكشف لإخواننا المسلمين محبي الخير الموحدين، أن نكشف لهم تلك الخطط التي تطبقها الدولة السعودية على وجه الخفاء...".
وبعد احداث غزوة منهاتن المباركة وما تلتها من تبعات على الساحة العالمية عموما وفي المملكة السعودية خصوصا، وذلك لوجود 15 شخصا من السعودية شاركوا في الهجمات، فتلى ذلك ضغطا رهيبًا من الإدارة الأمريكية على السعودية لتغير المناهج الدراسية، فرضخت الأخيرة حيث في سنة 1423هـ اصدرت قرار دمج (رئاسة تعليم البنات) بـ (وزارة المعارف) والذي كان خطوة من خطوات كثيرة للنظام المرتد في طريق إفساد نساء وبنات المسلمين.
أوقد القرار موجة غضب وتذمر في صفوف عامة الناس وطلبة العلم فبدء الناس بالاستفسار من المشايخ حسن ظن منهم بقدرة المشايخ على التغيير ولو بالشيء اليسير، إلى أن أقفلت الدولة أبواب المشايخ عن استقبال الشباب فثارت موجة نقد وقدح في بعض المشايخ بين كثير من الناس حاول بعض طلبة العلم الحد منها بترتيب زيارة جماعية لإعادة توازن الثقة بالمشايخ الرسميين وذلك إلى مقر مبنى الإفتاء الرسمي وبعد ما بلغ عبد الله الرشود ذلك هرع أيضا مشاركا في محاولة تقريب وجهات النظر كخطوة أولى لرأب الصدع ولم الشمل، ليفاجئ الجميع بأفراد مكافحة الشغب قد تقلدوا رشاشاتهم وواقياتهم وأرصدوا باصاتهم وسياراتهم منعا من دخول أي شيخ أو طالب علم أو شاب لمقابلة أحد من المشايخ في مكتبه الأمر الذي أثار دهشة وحيرة وتساؤلا عن سر هذا العمل، وبعد إصرار الجمع في اليوم الثاني على ضرورة اللقاء كي لا يعود الشباب بتصور سيء عن المشايخ الرسميين كما هو الحاصل من ذي قبل إلا أن هذه المحاولة بائت بالفشل حيث قامت قوات الشغب في يومها الثاني على تفريق الزائرين ومحاولة القبض على عبد الله الرشود وعلى مجموعة أخرى من الشباب فنجى من الاعتقال ووقع إخوة آخرون زج بهم في السجون، الحادثة التي كانت مفترق الطرق في حياة الشيخ، حيث وُضع اسمه بعدها وبسببها على قائمة المطلوبين! في 13 / شوال / 1424هـ، محتلا اسمه الرقم 24 في تلك القائمة. بقي الشيخ بعدها متخفيا ومطاردا لمدة عامين.
وحتى بعد أن أهدر الطواغيت دمه، واشتدت مطاردتهم له؛ لم تفتر همة الشيخ ولم يوقف انشطته الدعوية ورحلاته بين المدن والمناطق... داعياًومحرضاً، معلماً ومذكراً... بل انه ليذكر تلك الأيام على أنها أجمل أيام حياته،فيقول رحمه الله واصفاً حاله: "والذي نفسي بيده إني لأرى شخصي أقل قدراً من أن يكرمني الله عزّ وجلّ بهذا الواقع السعيد الذي أعيشه في ظل مطاردة أعداء الدين.. فوالله إني لأزداد بمرور الأيام والليالي اغتباطاً وثباتاً بفضل الله ورحمته بل إن أيامي تلك وإن هجمت عليّ أوائلها بشيء من التوجّس والخوف البشري الفطري إلا إنها استحالت ولله الحمد والمنّة بعد ذلك إلى أسعد أيام حياتي على الإطلاق إذ أني استحضرت أن ما أعيشه ما هو إلا نعمةٌ ساقها الله لأرى نفسي أمر بمرحلةٍ سهلةٍ جداً من مراحل الابتلاء العظيم الذي مرّ به أنبياء الله وأتباعهم على هذا الطريق".
هكذا هي حياة المجاهدين؛ في ظاهرها محن وشدائد، أشلاء ودماء، فقد للأحبة والرفاق... أما في باطنها فمنح جليلة، وعطايا ربانية، وعذوبة وسعادة لا يعلم قدرها إلا من جربها.
وبعد صراع دام مع الكفر وأهله – الأمريكان ومعهم النظام السعودي وأنصاره من شرط وعلمانيين ومشايخ باعوا دينهم بلعاعة من الدنيا – يصيبون من العدو مرة ويصيب منهم أخرى، كما هي سنة الله عز وجل، {وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء}، حقق فيها المجاهدون انتصارات باهرة، أحالت ليل الصليبين وأنصارهم نهاراً... كل ذلك رغم قلة العدد وذات اليد... حتى اصطفى الله إلى جواره الكثير من تلك الثلة المجاهدة - نحسبهم كذلك والله حسيبهم –
وقد تحدى الشيخ رحمه الله المشايخ الذين ركنوا إلى الدنيا ووقفوا في خندق طواغيت الجزيرة تحدهم للمناظرة وإن لم يستجيبوا فللمباهلة، منهم الشيخ ناصر العمر، قال الشيخ رحمه الله: (ومن هذا المنطلق ؛ أعلن مشهداً لله ثم خلقه .. أني المتكلم بهذا الكلام عبد الله بن محمد بن راشد الرشود .. أعلن كامل استعدادي للحوار ، بعد أن صمتّ عاماً كاملاً ، حتى رأيت جرأة المجترئين وإيذاء المؤذين وافتراء المفترين ، الذين يتحالفون مع العلمانيين ودعاة السوء ويأبون الحوار معنا بكل أنواعه وصنوفه ؛ أشهد الله ثم أشهد جميع خلقه أنني مستعد للحوار مع هؤلاء بما يتناسب مع وضعي ، أخص منهم الشيخ ناصر العمر ، لأني كنت أؤمل فيه خيراً كثيراً ، لولا أنه كان يقسط أطروحاته ، فلا يخرجها فجأة ، خشية الاستنكار والإنكار أما الآن .......
فيا شيخ ناصر .. إن شئت الحوار عن طريق الكتابة والتأصيل العلمي فعلى العينين والرأس .. وإن شئت مشافهة بالطريقة التي ندرسها ونقترحها ، والتي تخدم وضعي الأمني فمستعد .. وعلى العين والرأس إن شاء الله ، إن أبيت كل ذلك فلا يمنع أن نتباهل بين يدي الله عز وجل ) راجع رسالة حول ناصر العمر، ودعوة للمناظرة والمباهلة (اضغط هنا)
كان للشيخ رحمه الله جهد متميز في إرساء قواعد وتأسيس الطليعة الجهادية في جزيرة العرب، حيث تصدر قيادة اللجنة الشرعية لـ "جماعة قاعدة الجهاد". 

.
هاجر الشيخ تقبله الله بعد ذلك إلى بلاد الرافدين، لينضم إلى جانب المجاهدين في (جماعة قاعدة الجهاد) هناك، قاطعا الفيافي والقفار، متجاوزا الحدود البرية إلى مدينة القائم، في بدايات شهر ربيع الثاني، 1426 هـ. حيث كانت رحى الحرب دائرة بين المجاهدين والقوات الاحتلال المتحالفة بقيادة أمريكا، وفي احدى المعارك التي اطلق عليها الجيش الأمريكي عملية الرمح، تصدى عبد الله الرشود رفقة عدد من المجاهدين إلى انزال جوي أمريكي وبعد معركة شرسة انسحب الامريكان وبعد مدة قصفوا المنطقة فقتل عبد الله الرشود ورفيقه أبو الليث النجدي الذي دخل معه إلى العراق وقتل معهم أبو الغادية الشامي الذي أرسله الشهيد أبو مصعب الزرقاوي لاستقبالهم، وكان استشهادهم في شهر صفر 1426هـ. وفي يوم الخميس 16 جمادى الأولى 1426هـ
وقد رثاه أمير الإستشهاديين أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله في الشهداء في بيان نعى فيها للأمة إستشهاد الشيخ تقبله الله... وإليكم نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على إمام المجاهدين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
فلتهنئي أمة الإسلام باستشهاد علم من أعلام الخير والجهاد والعلم
نعم العالم العامل شيخنا عبد الله الرشود تقبله الله في الشهداء
هاجر وجهاد بلسانه وسنانه وقاتل وقتل ونصر الحق وأهله فلله در هؤلاء الركب ركب دين وورع وعلم وعمل، خرج من جزيرة العرب فارا من طواغيتها، إلى ساحات الجهاد والوغى في بلاد الرافدين حيث كتبت منيته على تلك الأرض، فقد دخل العراق مهاجرا قبل شهر ونصف قاطعا الفيافي والقفار متجاوزا حدود الطواغيت إلى مدينة القائم حيث كانت رحى الحرب دائرة وصولات الحق ثائرة لبى نداء ربه وسارع لجنان خلده وسابق لنصرة دينه حيث شارك في ملاحم القائم أقامها الله بالعز والظفر، ولما حاول الصليبيون أن يقوموا بإنزال على المنطقة انبرى المجاهدون وأقسموا أن لا يعطوا الدنية في دينهم ، فاشتاق الإخوان للقاء الرحمن ونيل الرضوان والحور الحسان ، وما تمكن أعداء الله تعالى من كتيبة الخير التي كان فيها الشيخ عبد الله الرشود رحمه الله تعالى ، وأي شجاعة وأي إقدام هذا الذي كان من شيخنا الرشود وثلة من إخوانه من مهاجرين وأنصار ، فقتلوا من الصليبيين ما قتلوا حتى انسحب أعداء الله وهربوا، فلما عجز الصليبيون من دخول المنطقة ما استطاعوا إلا أن يقصفوا مواضع المجاهدين بالطائرات المقاتلة ونال شيخنا ما تمنى فالسعيد من نال مناه، وآثر أخراه على أولاه ويا من سألت عن طيب الشهيد وفرحه، فقد فاحت روائح المسك من دمه ، فرحمه الله تعالى ورزقه جنته ونعيمه أنعم بالعالم العامل المتواضع ، ولا عجب فهذا دأب العلماء الربانيين وهذا هو دورهم لأنهم القدوة للأمة فنعم القادة من تقدم الركب وحاز العلا فقوافل الشهداء قاد ركبها الشيخ أبو أنس من قبل والآن شيخنا الرشود، فتقبلهما الله في الشهداء وجزاهما خير الجزاء .فأين المشمرون للجنة ، وأين الراجون رحمة ربهم ، وأين أنصار دين الله تعالى
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
ما أفل نجمنا بل أضاء نوره. فكان نارا على أعداء الله تعالى وهو نور يضيء للمؤمنين سبيلهم
اللهم تقبل شهدائنا اللهم تقبل شهدائنا اللهم نصرك الذي وعدت
والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين

أبو مصعب الزرقاوي
أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين
الخميس 16 / من جمادى الأولى 1426 الموافق 23 / 6 / 2005
.
وللشيخ رحمه الله مصنفًا بعنوان "التتار وآل سعود" وهو رائع على وجازته وقد أوصى به حكيم الأمة الدكتور أيمن الظواهري فقال وهو يثني عليه: "الشيخ الشهيد -كما نحسبه- عبد الله الرشود رحمه الله، الذي قاتل حكومة آل سعود، ثم هاجر للجهاد في العراق، حيث قتل شهيداً رحمه الله، وكان له عطاء متواصل في الجهاد بيده وقلمه ولسانه رحمه الله.
ومن ميراثه المبارك سلسلة نشرها في مجلة صوت الجهاد بعنوان (التتار وآل سعود) علق فيها على فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- موضحاً التشابه بين الأحوال التي أفتى فيها شيخ الإسلام وبين أحوال آل سعود، وهي سلسلة قيمة أنصح بقراءتها" (رابط الكتاب) وله أيضا مقالات رائعة تجدونها على "منبر التوحيد والجهاد" (اضغط هنا).
ومما قيل في رثائه قصيدة بعنوان "مضّاء العزيمة؛ الشيخ الشهيد عبد الله الرشود" للشاعر المجاهد لقمان البغدادي

يا لابِساً حَلَقَ الحَديـدِ مُدَجَّجَـاً*تاجُ الوَقارِ بِمِثـلِ شَخصِكَ أَليَقُ
هيَّا ارتَقِ السَبعَ الشِدادَ فَما بِهـا*بابٌ بِـإِذنِ اللهِِ دُونَـكَ مُغلَـقُ
لَكَ جَنَّةُ الخُلدِ الَّتي قَد أَزلَفَتْ*لن يَحوي هَذي الرُّوح لَحدٌ ضَيِّـقُ
هيَّا ارتَقِ وَصلِ الجَحاجِحَةَ(1) الأُولى*بِنُفوسِهِم يَومَ الهِياجِ تَصَدَّقوا
اليَومَ رَبُّ العَـرشِ يَجمَعُ بَينكُم*يا مَن لَقِيتَ بِذاتِ رَبِّكَ ما لَقـوا
في جَنَّةِ الخُلدِ الَّتي لِبَهائِهـا*عَن وَصفِها عَجَزَ اللِسانُ الأَذلَـقُ(2)
وَاِبشِر فَقَد كَتَبَ الإِلَهُ بِأَنَّكُم*مِن بَعد هذا اليـومِ لَن تَتَفَرَّقــوا
وَكَأَنَّني بِكَ بَينَهُـم يا شَيخنـا*ولِباسُكَ الديباجُ والاستَبــرَقُ
في غُرفَـةٍ مِن لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَـدٍ*مِن تَحتِهـا أنهارُهـا تَتَدَفَّــقُ
طِبتُم فَطابَ طَعامُها وَشَرابُهـا*وَظِلالُها وَهَوائُهـا المُستَنَشَّـقُ
إيهٍ وَرَبِّ البَيتِ إنَّكَ لَم تَمُـتْ*بَلْ أَنتَ حَيٌ عِندَ ربِّكَ تُـرزَقُ
.
* * *
وَيكُم بَني الإِسلامِ خلُّوا عَنكُمُ*قَوماً بمَصلَحَةِ البِلادِ تَشَدَّقـوا
قَد أَنكَروا أَنَّ الجِهادَ فَريضَةً*وَتَفَلسَفوا في دينِهِم وَتَمنطَقـوا
فالله قَدْ كَتَبَ القِتالَ عَلَيكُمُ*وَاللهُ أَرحَـمُ بِالعِبَـادِ وَأَرفَـقُ
هُبّوا لِنُصرَةِ دينِكُم لا تَعْدِلُوا*بالله، بِالخَلّاقِ مَـن لا يَخلِـقُ
وَاستَمسَكُوا بِالشَرعِ؛ شِرعَةِ أحمَدٍ*لا تَركَبوا سُبُلَ الضَلالِ فتَغرقُوا
عَضُّوا عَلَيها بِالنوَاجِذِ إِنَّهـا*في لُجَّـةِ البَحرِ الخِضَمِّ الـزَورَقُ
وَذَروا الأُولى قَد فَرَطوا في أَمرَهِم*في غَيَّهِم وَضَلالَهِم يَتَزَندَقوا
أَأَدلكُم عَن خَيرِ مِن أُولَئِكُـمْ؟*عَن عالِمٍ مِنهُم أَبَرُّ وَأَصـدَقُ؟
رَجُلٌ نَحيلٌ أَثقلتـهُ هُمومُـهُ*لَكِنَّـهُ يَـومَ الكَريهَـةِ فَيلَـقُ
قَد كانَ عَذبَ الروحِ حَشوَ رِدائِهِ*عِلمٌ بِهِ الجَهلُ المُرَكَّبُ يَزهَقُ
مُتَرفِّعاً عَمّا يُدَنِّسُ عِرضَـهُ*كالنَّسرِ في أُفـقِ السَمـاءِ يُحَلَّـقُ
لا يَرتَضي ذُلاً وَلا يُغضـي عَلَى*عارٍ ولا حَيـفٍ ولا يتمَلَّـقُ
أَعلى عِقيرَتَهُ، وَقالَ مُجاهِراً:*"آلَ السُّعُودِ" هُمُ العَـدوُّ الأَزرَقُ
مِن مِلَّةِ الإِسلامِ وَالتَوحيـدِ قَد*مَرَقوا كما سَهْم الرَّمِيةِ يَمْـرُقُ"
ذَاكُمْ هُوَ الشَيخُ "الرشود" شَهيدُنا*فبِخُلقِـهِ يا مُسلِمونَ تَخلَّقوا
أخَذَ الكتابَ بِقُوَّةٍ لَم يَثنِهِ* "سَلمانُ" يَنبِـحُ و "الحَواليْ" يَنهَـقُ
مَن حارَبا أَهلَ التُقى ووَلِيُّهُـم*في بَطنِ مَكَّـةَ وَالمَدينَةَ يَفسُـقُ
كَذَبَ "الحَواليْ" ليسَ مُسْلِمَ نَفسهُ*حَتّى يَشِيب مِن الغُرابِ المفرَقُ(3)
ما عاقَ مَضّاءَ العَزيمَةِ مَكـرُهُ*أنَّى لَهُ وَهوَ الكَـذُوبُ الأَحمَـقُ
أَيَصُدُّ لَيثَ الغابِ عَن غاياتِهِ*قِـردٌ يُقَهقِـهُ أَو غُرابٌ يَنعَـقُ
ما زالَ في طَلَبِ الشَهادَةِ ساعِياً*فَمُغَرِّبٌ بِطِلابِهـا وَمُشَـرِّقُ
يَغشَى الوقائعَ بَاسِماً متهَلِّلاً*وَيَرُدُّ شملَ الكُفـرِ وَهوَ مُفَــرَّقُ
فَردٌ وَلَكِن أُمَّةً بِجهـادهِ*مِن ظِلِّهِ الجَيْشُ العَرَمـرَمُ يَفْــرَقُ
حَتّى أَتى أَرضَ العِراقِ كَأنَّهُ*فَجرٌ بِهِ سُدَفُ الظَّلاَمِ تُمَــزَّقُ
لِيَنالَ ما قَطَعَ القِفارَ لأَجلِـهِ*وَيَرى أَحَادِيثَ الصِّبَا تَتَحَقَّـقُ
قَد خَرَّ بَينَ الجَحفَلَينِ مُجَدَّلاً*وَدَمُ العِدا مِن سَيفِهِ يَتَرَقــرَقُ
وَعَلَت عَلَى شَفَتَيهِ بَسمَةُ ظافِرٍ*أَمسى لَهُ النَصرُ المُبينُ المُطْلَقُ
لا يَعرِفُ الراءونَ هَل هُوَ مَيِّتٌ*أَم حالِمٌ في نَومِهِ مُستَغرِقُ!
.
* * *
سُبحانَكَ اللَهُمَّ! ماذا قَد جَرَى*مِن شِلوِ هَذا الشَيخِ وَهوَ مُمَزَّقُ
روحٌ وَرَيحانٌ وَمِسكٌ أَذفَرٌ*أَم ماءُ نَحرٍ في سَبيلِكَ مُهـرَقُ(4)
فَانزِلهُ في الفِردَوسِ أَطيَبَ مَنزِلٍ *يا رَبَّنا فَهوَ الأَسيرُ المُطلَقُ(5)
قَد أَنفَقَ الرُّوحَ العَزيزَةَ راغِبـاً*أَأَعَزُّ مِن روحِ الفَتى ما يُنفَـقُ؟

* * * * * *
وأختم بدعاء الشيخ تقبله الله في بداية المحاضرة المشهورة (( وحرض المؤمنين ))...
(اللهم كما امتننت علينا بنعمة الإسلام ابتداءا...فامتن علينا بالثبات والجهاد واختم لنا بالشهادة فى سبيلك يا أرحم الراحمين)

وكتبها
أبو عبد القدير القمري
مؤرخ وباحث إسلامي 



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية