سيرة العالم المجاهد عبد العزيز العمري الزهراني تقبله الله

بقلم أبى عبدالقدير القمرى

alt

.
قال شيخ المشايخ أسامة بن لادن تقبله الله: " .. عندما تتحدث عن غزوتي نيويورك وواشنطن تتحدث عن أولئك الرجال الذي غيروا مجرى التاريخ وطهروا صفحات الأمة من رجس الحكام الخائنين وأتباعهم بغض النظر عن أسمائهم ومسمياتهم. تتحدث عن رجال لا أقول أنهم حطموا برجي التجاري ومبنى وزارة الدفاع الأميركية فقط فهذا أمر يسير، ولكنهم حطموا هُبل العصر وحطموا قيم هُبل العصر. هؤلاء الرجال العظام جذروا الإيمان في قلوب المؤمنين وأكدوا عقيدة الولاء والبراء ونسفوا مخططات الصليبيين وعملائهم من حكام المنطقة عبر عشرات السنين، عبر الغزو الفكري لتمييع عقيدة الولاء والبراء.
وإن المقام لا يتسع لذكر هؤلاء الرجال بما هم أهله والقلم يعجز عن حصر محاسنهم ومحاسن آثار غزواتهم المباركة، إلا أننا نحاول، فما لا يدرك كله لا يترك جله..
الشيخ أبو العباس .. عبد العزيز العمري الزهراني، قدوة العلماء المعاصرين، وبقية السلف الغابرين، العامل العالم، صان العلم عن وظائف الطغاة وحرره من أن يكون أسيراً لمرتباتهم ..".
..
فمن هو عبد العزيز العمري ؟؟؟

alt

هو الشيخ المجاهد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد العمري الزهراني، أبو العباس الجنوبي تقبله الله في الشهداء.
.
*مولده ونشأته*

alt

.
ولد رحمه الله في 1978م الموافق 1398من الهجرة، في أحضان وادي هوران في محافظة المخواة بمنطقة الباحة.
نشأ عبد العزيز رحمه الله نشأة صالحة، شابًا طيبًا متدينًا، بارًا بوالديه، أبوه الشيخ عبد الرحمن شيخ علمٍ كان له دروس في الفرائض بجامع المخواة.
عاش عبد العزيز بين أسرته في هدوء تلك القرية الصغيرة مع والده الذي يعمل مشرفاً تربوياً والذي أمضى ربع قرن في خدمة التعليم حيث عمل معلماً وصانعاً للأجيال بعد ذلك عين مديراً لابتدائية ومتوسطة المروة بالمخواة ثم مشرفا تربويًا ولا يزال مستمرا في عمله.
تخرج عبد العزيز من المرحلة الثانوية وقد حفظ القرآن الكريم كاملاً، ثم التحق بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقصيم، وبعد تخرجه من الجامعة أكمل طلبه للعلم.
كثرت أسفار عبد العزيز ولم تكن عائلته تعلم انه يملك جواز سفر، ولم تكن تعلم أنه خرج عن حدود المملكة أبدا.
وأما حياته رحمه الله فقد كانت قمة في الترف والنعيم، وكان والده بنا عمارة له ولأسرته.
يقول والده حفظه الله : " .. نحن نؤكد أن ما قامت به وسائل الإعلام من تعليقات تشوه صورة المسلم ... وما تشدقت به الأفواه أن أبننا وغيره ... قد خرجوا لضنك العيش والبطالة وغيرهما، فإن أبننا كان يعيش في رفاهية وفي ترف ونعيم وأمن واستقرار".
أما هو فيقول عن نفسه : " إنني حين بذلت نفسي رخيصة في سبيل الله لم أفعل ذلك هروبًا من ضيق العيش كما يزعم من أضله الله، أو أنني لا أستطيع أن أعيش كما يعيش الناس، لا والله، إنني حينما خرجت في أحسن زينة شبابي، خرجت باسم الله، آكل من أحسن أكل، وأشرب من أحسن شراب، وأسكن البيت الفاره، وأركب السيارة الجميلة، وتسنى لي العمل.. العمل المغري، ولكنني قلت ثم ماذا؟ والتبعة على ظهورنا والواجب في الذمة، والله عز وجل يقول: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ... ".
.
*طلبه للعلم ومشايخه*
.
انتقل عبد العزيز العمري رحمه الله إلى القصيم لطلب العلم، فطلبه على عدد من مشايخ الجزيرة منهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ودرس عليه كتاب "بلوغ المرام"، وكذا الشيخ خالد المشيقح ودرس عليه "منار السبيل"، كما قرأ الحديث على الشيخ العالم المحدث سليمان بن ناصر العلوان فك الله أسره، والشيخ عبد الرحمن الشمسان والشيخ عبد الله الغنيمان، كما درس "بلوغ المرام" على الشيخ صالح الفوزان، ودرس في علم الرجال على الشيخ عبد الله السعد، وقرأ "نخبة الفكر" على الشيخ تركي الغميز، ودرس أصول الفقه على الشيخ عبد العزيز العويد، كان شديد الحب للقرآن الكريم والحديث الشريف، أتم حفظ القرآن في شهرين، حفظ صحيح البخاري بالسند وحفظ "بلوغ المرام" كاملا، كما حفظ "الأربعين النووية" بالسند، كما حفظ "عمدة الأحكام" بالسند كذلك، وكان يؤم الناس أحيانا في صلاة التروايح والقيام.
.
*هجرته في سبيل الله*
.
وقبل عامين من غزوة منهاتن ودع الشيخ عبد العزيز العمري أهله جميعًا، ودع والدته وزوجته وأبنته الصغيرة والوحيدة التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات وذهب إلى أخويه محمد وعبد الله وودعهما وودع أعمامه وأقاربه وذكر لهم انه ذاهب إلى القصيم لمواصلة طلبه للعلم.
يقول شيخ المشايخ أسامة بن لادن رحمه الله : " كيف يقعد الشيخ عبد العزيز الزهراني ويحفظ من مورثه خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام حديثه كما في الصحيح: (والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا) كيف يقعد وهو يردد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث نفسه (والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل...)".
ويقول أيضا: " حفظ أبو العباس القرآن وحفظ صحيحي البخاري ومسلم، وطائفة أخرى من أحاديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
نظر في سبب جمع القرآن بين دفتي المصحف، فوجد العمل بالقرآن هو السبب.
لما استحر القتل في الحفظة يوم اليمامة فكان أهل القرآن وأهل الحديث يتسابقون في الذود عن لا إله إلا الله، ويتسابقون في الجهاد في سبيل الله، فشتان شتان بين السلف رضي الله عنهم وبين من يدَّعون الانتماء بدون عمل، قرأ قصة سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنه يوم اليمامة، يوم تصادمت الزحوف وتضعضعت الصفوف ، فلما حمل الراية سالم رضي الله عنه قال له بعض القوم: نخشى أن نؤتى من قبلك يا سالم، قال قولته المشهورة التي ترن في أذان أصحاب القلوب الحية، قال: بئس حامل القرآن أنا إن أوتيتم من قبلي، هكذا في آذان أصحاب القلوب الحية، قال: بئس حامل القرآن كان أهل العلم، وهكذا كان أهل القرآن وأهل الحديث، فترك عبد العزيز الزهراني تصدر المجالس لإعطاء الدروس وذهب وحمل الراية يوم تحطيم الأصنام في أميركا، ولم يؤتَ المسلمون من قبله، وكان فعله أكثر أثرًا من ملايين الكتب في توظيف عقيدة الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين.
أبو العباس جدد معنى العالم الرباني وأعاد الأمر إلى أصله كما كان السلف يحتسبون ولا يتوظفون، نفر من الطغاة ووظائفهم، أدرك منهج السلف رضي الله عنهم وفقه وعلم أنت فضل العلم مقيد بالعمل به، فلم يتخذ العلم عملاً، وإنما طلب العلم ليعمل به على بصيرة".
.
*في جبال أفغانستان الوعرة*

alt

.
مضى العالم الحر مهاجرًا ومجاهدًا في سبيل الله، أبى أن يكون مع القاعدين أو أن يكون صوت للظالمين مضى حيث دولة الإسلام ومصانيع الرجال أفغانستان.
بدأ البطل دوراته العسكرية بهمة واجتهاد، لم تمنعه مشقة التداريب العسكرية، وضيق الوقت من تعليم المجاهدين مما آتاه الله من العلم، كان يحمل هم أمته الجريحة، تواقة نفسه للشهادة في سبيل الله بعد إثخان في العدو، وكان له ذلك بفضل الله تعالى.
يقول الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله : "فهؤلاء الرجال أيقنوا أن السبيل لإحقاق الحق وإبطال الباطل هو الجهاد في سبيل الله وأن كف بأس الكفار يكون بالجهاد في سبيل الله. قال تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً) فهؤلاء الرجال أرادوا أن يعدوا جواباً ليوم الحساب، أخرجهم من بيوتهم الإيمان بالله واليوم الآخر واتباع محمد صلى الله عليه وسلم وعلموا أن سيل الأعذار الذي يقدمه المعذرون من الأعراب لا يغني عنهم شيئاً، كيف يصدقونهم والأندلس منذ خمسة قرون لم تعد؟ كيف يصدقونهم وفلسطين منذ تسعة عقود ـ تقريباً ـ والإعداد لم ينته؟! كيف يصدقونهم ومعسكرات الإعداد وميادين الجهاد في أفغانستان فتحت لأكثر من عشرين سنة لم يكلفوا أنفسهم هؤلاء أن يغبروا أقدامهم في سبيل الله؟! ".
.
*اختياره ضمن سريا غزوة منهاتن*

alt

رشح رحمه الله ليكون ضمن سرايا غزوتين نيويورك وواشنطن، وبدأ في الدورات الخاصة لهذه العمليات، كان مجدا هو وإخوانه في تحصيل أكبر قدر من المعلومات ومتابعة الدروس متخطين بذلك حواجز اللغة الأجنبية وصعوبات العلم الحديث، سعيا منهم لهدفهم وتدمير هبل العصر الحديث أمريكا، كما لا يفوتنا أن نشير إلى الأجواء الأخوية والإيمانية التي كان يعيشها شهداء غزوتي نيويورك وواشنطن في بيت الشهداء بقندهار، أجواء ملؤها الحب في الله والصفاء والحياء، وهكذا ظلت هذه الدورات الخاصة مستمرة دون انقطاع ليلا ونهارا، واستمر هؤلاء الأبطال في هذه الدورات مستعينين بالله وحده، ليخرجوا بعد ذلك بأعظم الدروس لأمتهم بل ولجميع أهل الأرض، ويكونوا بذلك خير قدوة للشباب التائه بين أهل اللعب وأهل الطرب فيا أحفاد سعد وخالد والمثنى كفاكم لعب ولهوا وقوموا وسيروا على خطى هؤلاء الرجال وحطموا باقيا هذا الوثن أمريكا، قوموا وأخرجوا أمتكم من ها التيه وانصروا هذا الدين كما فعل هؤلاء الرجال، فهؤلاء الرجال لم يكونوا تسعة عشر جيشًا، بل تسعة عشر مجاهدا صدقوا الله فصدقهم لا نزكيهم على الله والله حسيبهم.
وهكذا كان الشيخ أبو العباس ضمن سرية الأمير محمد عطا تقبله الله، والتي دمرت أول قلاع العدو الاقتصادية.
.
*التحرك نحو الغزوة*

alt

اختير الشيخ أبو العباس عبد العزيز العمري تقبله الله ضمن سرية الأمير محمد عطا (أبو عبد الرحمن) ، سطام السقامي (عزمي)، وائل الشهري (أبو سلمان)، وشقيقه وليد الشهري (أبو مصعب) -تقبلهم الله في الشهداء- وعهد إليهم ضرب البرج الشمالي لما سماه الأميرمحمد عطا ترميزاً كلية التخطيط العمراني.

يقول رمزي بن الشيبة: "وتم بعد ذلك استنفار كامل بجميع المعسكرات، وكلية المجمعات السكنية، وتوزع الأخوة، وكانت الرسالة بشرى كبيرة للشيخ أبو عبد الله حفظه الله عز وجل".
لم يبق الآن من أعمارهم الدنيوية إلا ثلاثة أيام، توجه عبد العزيز العمري مع أميره محمد عطا إلى بوسطن، باتا ليلتهما في هذا الفندق (سويس شاليه) قبل أن يتحول اسمه الآن إلى (بارك إن).
في صباح اليوم التالي، قبل أربع وعشرين ساعة من ساعة الصفر يتوجه عطا إلى مطار (بوسطنلوجن) لإلقاء نظرة أخيرة على مدرج الطائرات، واختبار المداخل والمخارج وإجراءات الأمن، يعرج بعد ذلك على وسط المدينة لإعادة ما تبقى لديه من أموال.
كان بقية الجنود قد استقروا في مواقعهم، بينما كان عطا ورفيق أيامه الأخيرة عبد العزيز العمري في طريقهما قبل خمس عشرة ساعة من ساعة الصفر من بوسطن إلى بروتلاندفي ولاية مين.
كان الهدف إلى الجنوب، لكنه توجه إلى الشمال، لأنه كان يعلم أن ركاب الترانزيت لا يتعرضون إلى إجراءات أمن تذكر.
قبل إحدى عشرة ساعة من ساعة الصفر يصل عطا والعمري إلى هذا الفندق، بالقرب من مطار بروتلاند، يطلب عطا غرفة واحدة ليلة واحدة.
على سرير في الغرفة رقم 232 بات عطا ليلته الأخيرة، لكنه قبل ذلك كان قد اصطحب العمري إلى جولة قصيرة في البلدة الصغيرة..
يقول رمزي بن الشيبة: "كان يؤكد لنا أننا سوف نلتقي، كان يقينه هكذا، يقول دائماً إن شاءالله سوف نلتقي، لا تحزن سوف نلتقي في الجنة -إن شاء الله عز وجل- ولقاؤها قريب بإذن الله، فطلبت منه إذا رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- وبلغ المنازل العلى في الجنة أن يبلغه منا السلام، وكذلك يبلغ أبو بكر وعمر وبقية الصحابة، والتابعين، والمجاهدين، فقال إن شاء الله".
لابد أنه كان مزعجاً أزيز الطائرات تقلع وتهبط قرب نافذته، ولابد أن صوتاً آخر في قلبه في آخر ليلة من حياته الدنيوية كان أعلى وأحلى وأطيب مما عداه من أصوات (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)..
.
*ساعة الصفر*

alt

.
صباح الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر كان سكان أهم مدينتين في أميركا يتوجهون كالعادة إلى العمل، وكان تسعة عشر رجلاً يتوجهون هم أيضاً إلى العمل. انتشر كل فريق إلى بغيته فرادى ومثنى، لا أكثر.
يقول رمزي بن الشيبة: "كانت هذه الساعات ساعات رهيبة جداً، فأنت تدخل معركة كبيرة بكل المقاييس، كبيرة جداً، هي معركة عسكرية، وغير تقليدية ضد أعتى قوة في الأرض، وأنت تواجههم في أرضهم بين قواتهم وجنودهم بفئة من الشباب عددها تسعة عشر".
إلى مطار (نيوارك) بالقرب من نيويورك يتوجه زياد جراح وفريقه، في انتظارهم رحلة (يونايتد إيرلاينز) رقم 93، تقلع في الثامنة صباحاً إلى سان فرانسيسكو.
يقول رمزي بن الشيبة: "ولكن الناس عموماً مصابة بهزيمة نفسية، ولديها عقدة CIA والموساد، والله -عز وجل- بفضله قد أحيا فريضة الجهاد في قلب وواقع هذه الأمة بمثل هذه البطولات النادرة وهذه العمليات الجريئة".
إلى مطار (بلاس) قرب واشنطن هاني حنجور وفريقه في انتظارهم رحلة (أميركان إيرلاينز) رقم 77،تقلع في الثامنة وعشر دقائق إلى لوس أنجلوس.
يقول رمزي بن الشيبة: "وكما قلت لك فإن العدو غبي، وبفضل الله تبارك وتعالى الله عز وجل يحفظ المجاهد، ويحتاج الأمر أيضاً لسرعة البديهة".
إلى مطار (بوسطن لوجن) مروان الشحي وفريقه في انتظارهم رحلة يونايتد إيرلاينز رقم 175، تقلع في الثامنة إلا دقيقتين إلى لوس أنجلوس.
يقول رمزي بن الشيبة: "كانت رؤى مروان جميلة جداً، يرى أنه يطير في السماء كالرجل الطائر، وأنه يدخل في أشياء، وكان مروان فرحان جداً وفرح بهذه الرؤى".
إلى المطار نفسه بوسطن لوجن يصل سطام السقامي والأخوان وائل ووليد الشهري، وفي انتظارهم مع عبد العزيز العمري وقائدهم محمد عطا رحلة أميركان إيرلاينز رقم 11، تقلع في الثامنة إلا ربع إلى لوس أنجلوس، لكن محمد عطا ورفيقه لم يكنلهما أثر، كانا حتى السادسة إلا ربع لا يزالان في مطار بروتلاند، وصلت طائرتهما إلى مطار بوسطن لوجن متأخرة عن موعدها، فيما استبد القلق بزملائهما، هرول عطا حتى لحق بطائرته، لكن الوقت لم يسعف عمال المطار،تخلفت حقيبته في بوسطن، داخلها وجدت فيما بعد نسخة من أذكار أبي العباس.
يقول رمزي بن الشيبة: "ليست عملية اختطاف واحدة، إنما هي أربع عمليات في عملية واحدة،فكان من الضروري أن تكون كلها متزامنة وفي وقت واحد، بحيث يكونوا جميع الأخوة في طائراتهم في نفس الوقت". جلس عطا على المقعد رقم D8 مع رجال الأعمال، لم تكن صدفة.
يقول رمزي بن الشيبة: "حسب إنهم درسوها من قبل، فكان من الضروري أن تكون هذه المقاعد المحجوزة تسمح للأخ بحرية الحركة والمناورة السريعة، والحجز في وقت مبكر قبل العملية بوقت كافي".
يقول رمزي بن الشيبة: "بالنسبة للسلاح، نعم كان الأخوة مسلحين، وأول أسلحتهم بعد الإيمان بالله كان هو التكبير".
يقول رمزي بن الشيبة: "ويكفي أن أقول أن عزمي أحد الشباب قد نحر أحد رجال الأمن وذلك على متن الطائرة التي كان يستقلها مع أخينا محمد عطا".
في الثامنة وأربع وأربعين دقيقة كانت تسيطر على محمد عطا فكرة واحدة، أنه الآن على بعد دقيقة واحدة من الجنة.

alt

وبدأت المجموعات في التحرك، المجموعة الأولى بإمارة محمد عطا تقبله الله أقلعت طائرتها في الساعة 7,59 صباحاً، وتم الاستيلاء عليها في الساعة 8,14 صباحاً. وكان أمير النسور الاستشهادية محمد عطا متأكداً أنه لن يجد صعوبة في اقتحام قمرة القيادة، فقد أورد تقرير الكونجرس عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أن رمزي بن الشيبة -فك الله أسره- ذكر في التحقيق معه أن محمد عطا رحمه الله أخبره أنه والشحي والجراح -رحمهم الله- لم يجدوا أية مشكلة فيحملهم لقواطع الكرتون في رحلاتهم الاستكشافية بعرض أمريكا، وأن أفضل وقت لاقتحام قمرة القيادة سيكون ما بين 10 إلى 15 دقيقة من إقلاع الطائرة، حينما تفتح أبواب قمرة القيادة لأول مرة. وبينما كان محمد عطا تقبله الله يتحرك نحو قمرة القيادة هم راكب يهودي يدعى "دانيال لوين" بمهاجمته، حيث كان يجلس خلف محمد عطا وعبد العزيز العمري رحمهم الله،ولكنه طعن من الخلف غالباً بيد سطام السقامي رحمه الله، الذي كان يجلس خلفه لحماية ظهر عطا والعمري. وقد خدم دانيال لوين من قبل في الجيش الإسرائيلي كضابط لمدة أربع سنوات. في التاسعة وتسع وثلاثين دقيقة كان هاني حنجور وفريقه قد التحقوا بكلية الفنون الجميلة، وفي العاشرة زياد جراح كما يقول رمزي بن الشيبة قد أسقطت فوق بنسلفانيا، وفي اللحظة التي التحق دارس التخطيط العمراني بكلية التخطيط العمراني كان قد اقتلع أحد أبراجها من جذوره.
يقول رمزي بن الشيبة: "صاح الأخوة تكبير وكبروا، صاح الأخوة وسجدوا لله شكراً وبكوا. يعني عملية تراها أمامك.. أمام ناظريك بهذا الشكل، وظن الأخوة أنها هي هذه العملية فقط، فقلنا لهم اصبروا.. اصبروا، وفجأة كان أخونا مروان يدك البرج الجنوبي للمركز.. لمركز التجارة بدك عنيف جداً، يعني بشكل لا يتصور ونحن نراه على الهواء مباشرة، نقول اللهم سدد، سدد، سدد".
*وصيته تقبله الله*

alt

قال الشيخ العالم المجاهد عبد العزيز العمري تقبله الله في الشهداء : " إنني لأكتب هذه الوصية ولا أدري من أين أبدأ ، تتزاحم الأفكار في ذهني، ولا أدري بأيها أبتدي، ثم اخترت أن أجعلها رسائل أكتبها قلمي قبل قلني، أكتبها وأنا لما أقوله أعي، أكتبها في لحظات النهاية، نهاية كالبداية في حبور وفرح وقلب منشرح. الكلمات تتزاحم، والخلجات تتزايد
.
لا تعدل المشتاق في أشواقه*حتى يكون حشاك في أحشائه
.
فإذا كان لكل رسالة ما يحملها فإن الظرف الذي يحمل رسائلي هذه أن أبين الأسباب التي جعلتني أقدم على هذا العمل بدون تردد ولا تهيب فأقول: أنني حين أقدمت على عملي هذا أقبلت معتقدًا صحة المنهج الذي أسير فيه، وحسن عاقبته وأوقن بالواجب المتحتم علي فيه، إن عملي هذا هو إبراء لذمتي، وإحياء لفريضة الجهاد في الأمة، وأوقن بالواجب المتحتم عليَّ في هذا الطريق، لما جاء في كتاب الله من فرضيَّة الجهاد في سبيل الله، من أجل إنقاذ المسلمين مما هم فيه من الذلة واستنقاذ أراضي الإسلام المغتصبة، واستجابة لنداء الله حين قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً)، وقال: (انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، وقال: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً).
إنني حين بذلت نفسي رخيصة في سبيل الله لم أفعل ذلك هروبًا من ضيق العيش كما يزعم من أضله الله، أو أنني لا أستطيع أن أعيش كما يعيش الناس، لا والله، إنني حينما خرجت في أحسن زينة شبابي، خرجت باسم الله، آكل من أحسن أكل، وأشرب من أحسن شراب، وأسكن البيت الفاره، وأركب السيارة الجميلة، وتسنى لي العمل.. العمل المغري، ولكنني قلت ثم ماذا؟ والتبعة على ظهورنا والواجب في الذمة، والله عز وجل يقول: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أنا أقدمت حينما طاول أحفاد القردة والخنازير من اليهود والنصارى على نساء المسلمين، ويدنسون شرفهن ويهينون كرامتهن، ولو ترى بعينك تلك المرأة التي يضربها الوغد اليهودي النجس في الأراضي المباركة، إنه ليتقطع القلب من هذا المنظر، ولا يبقى عذر لأحد ويتقطع القلب لأولئك النسوة والصبايا اللاتي يركلن بأرجل من ضربت عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا، وهن يستغثن ولكن لا مجيب، خمدت حراك كثير من الناس لأن الإيمان خمد في قلوبهم وانعدمت الغيرة، بل وانعدمت الغيرة والنخوة التي هي من مقومات الرجولة الحقة لا الرجولة المدعاة.
.
رب وامعتصماه انطلقت* ملء أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها* لم تلامس نخوة المعتصم
.
أين الإيمان أيها الناس؟ أم أين الغيرة؟ وما رأيكم في مثل هذه المشاهد؟ أليس حريٌ بها أن تخرجك من بيتك ومن غفلتك عن واقعك ؟ بل ومع هذا كله تجد كثيرًا من الناس من يطعن في مسيرة الجهاد بشكل أو بآخر، وأقول تبًا لهذه الآراء وتبًا لأصحابها وسحقاً سحقًا، أنا أقدمت حينما ترى الجهود الجبناء بإقرار ومساعدة من أميركا والتي هي صورة أخرى لليهود يقتلون المسلمين ويهجرونهم ويفعلون بهم الأفاعيل، ولعلك رأيت بعينك محمد ذلك الطفل الفلسطيني الذي قتله اليهود وهو طفل بريء لا يملك من الأمر شيئًا، ولكنه الحقد الدفين، وأين يحدث هذا الإجرام؟ إنه في ساحات المسجد الأقصى، إنه في ساحات المسجد الأقصى في مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
.
ولكن يموت المسلمون ولا نبالي*ونهتف بالفضائل والخلال
ونحيا العمر أوتارًا وقصفًا*ونحيا العمر في قيل وقال
.
أقدمت حينما رأيت الكفار من اليهود والنصارى يحاربون دين الله علانية، ويسفكون الدماء صبحًا وعشيةً في فلسطين، وفي الشيشان، وفي إندونيسيا، وفي العراق، وفي أفغانستان، وفي السودان، وفي كل مكان، أنا أقدمت حين أمَّن اليهود والنصارى أذنابهم من الطواغيت حكام الدول الإسلامية وأنزلوهم فيها خير منزل واعتنوا فيهم أكثر في شعوبها، وأنزلوهم فيها مدججين بأحسن الأسلحة وأحدثها، وفاقوا بذلك قوة هذه البلاد عددًا وعدة، أنا أقدمت آخذ بثأر أولئك المشائخ العلماء الذين منهم من أوذي ومنهم من ضرب ومنهم من سجن، ومنهم من قتل، وآخذ بثأرهم كلهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، أنا أقدمت حين ضرب الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم،: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" ضربوا به عرض الحائط، وجعلوه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، أنا أقدمت لما أعلم من جبن الكفرة وعلى رأسهم أميركا كما أخبرنا.. كما أخبرنا في كتابنا وسنة نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- وإنما وصلوا إلى ما وصلوا إليه بالهالة الإعلامية التي امتلكوها، ولأن كثيرًا من الناس تخلفوا عن هذه الفريضة، ولكن لا نبالي، (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).
فلعله بهذه الكلمات قد فهم المقصود وعلم السبب الذي من أجله نهضنا إلى الموت، وآثرناه على الحياة ، فهذا العمل أقدمت عليه بخطوات واضحة، ومنهج محدد أدين الله به وليس حماسًا مجردًا وتبعية صرفة، بل نحن نتحمس لدين الله بما يرضي الله، ونتبع أهل الحق فيما قالوه لموافقته الحقة ومقاربته الصواب، والله يعلم الحق ويهدي إلى سواء السبيل.
ثم هذه رسائلي التي أردت أن أرسلها إلى لبنات هذه الأمة في شتى طبقاتها، ولا أخص فيها أحدًا بعينه، بل أبعثها إلى المسلمين جميعًا وفيها أقول:
الرسالة الأولى:
إليك أيها الإنسان المسكين، ما دورك في الحياة إن لم يكن لك دين؟ ثم ما فائدة دينك إن كان ربك حجر أو كوكب أو شجر؟ طوف بالأرض كلها، وانظر إلى الأديان أجمعها ستجد أن إلهك واحد يستحق العبادة دونما سواه، وأن الدين الحق الذي أيد بالمعجزات والبراهين القاطعات هو دين الإسلام الذي جاء به محمد -عليه الصلاة والسلام- (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
الرسالة الثانية:
إليك يا أيها المسلم الذين دان بدين الإسلام، وعلم أن الله ربه وأن محمدًا نبيه، تمسك بدينك حتى لا تزل قدمك يوم تزل الأقدام، واستن بسنة نبيك – عليه أفضل الصلاة والسلام- فإن ادعاء المحبة لا ينجيك إن لم يكن هناك عمل
.
فكل يدعي وصل بليلى*وليلى لا تقر لهم بذاك
.
الرسالة الثالثة – إليك أيها الملتزم
يا أيها الملتزم بدين الله ما هو عربون التزامك؟ راجع نفسك وأطل للأمر نفسك، ثم انظر إلى أحوال من حولك، فإن كان الأمر فيه عليك عتمة، فالتجئ بمن يكشف الغمة، وألح عليه بأن يبصرك بأحوال الأمة، واعلم أن دنياك لن تنفعك إن لم يكن لك بها نصيب إلى ربك، (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) وادعاؤك الإيمان وتزيين هندامك فقط لن ينفعك ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال
.
إذا الإيمان ضاع فلا أمانا*ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين*فقد جعل الفناء له قرينا
.
الرسالة الرابعة:
إلى طالب العلم، إلى من عكف على الكتب وثنا عند العلماء والمشايخ الركب، آه كم لك من المعزة في القلب، آه كم لك من المعزة في القلب، لي معك تاريخ طويل، صاحبت كثيرًا وكثيرًا من أمثالك أولي الخلق النبيل، تروح وتغدو تسلك طرق الجنة، إنها نعمة تغبن عليها، لكن أما إذا ذكر الجهاد فلا وألف لا، الفرق شاسع بين الجلوس وبين خوضك المعامع.
يا طالب العلم، الأمل في أن تجدد الحياة التي أنت فيها، الأمل في أن تجدد الحياة التي أنت فيها:
اخرج في سبيل الله مرة وذق حلو هذا الطريق ومُرَّه
انظر إلى التاريخ، انظر إلى ساحات الجهاد، فإن كنت تصبو أن تكون داعية فعلاً فساحات الجهاد تحتاج إليك، واعلم أنك لو تخلفت فإن الجهاد قائم، وسنة الله جارية، وإن الله غني عن العالمين، (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).
إن التضحية لا بد منها، ولكن الإيمان مرتبط بالعمل، وهذه ضريبة الإصلاح والجنة غالية الثمن، وإن الإنسان على نفسه بصيرة
.
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة*فإن فساد الرأي أن تترددا
.
الرسالة الخامسة:
إلى الشيخ العالم، إلى من منحه الله علمًا وذكاءً، ونفع الله بعلمه وعمله وقوله، إلى مشايخي خاصة ومن أعرفهم ويعرفونني، وإلى العلماء الذين أحبهم في الله ولا أعرفهم ولا يعرفونني.
أقول: ربما إنكم تختلفون فيما قد قمت به، ولكنكم لن تختلفوا فيما حل بالعالم الإسلامي كله، والسؤال الذي يطرح نفسه بنفسه، ماذا قدمنا؟ وماذا نقدم الآن؟ وماذا سنقدم في المستقبل؟ عذرًا أيها العلماء، إنني أكتب هذا الكلام وأنا لست من أهله وإني ليكتنفني الحياء من أجله، ولكنها كلمات عليَّ أن أقولها، أرى أنه واجب علي عرفه من عرفه، وجهله من جهله، وأنا والله لي معكم وقفات وصولات وجولات، ولعل من يسمع كلامي ممن يعرفني يدرك هذا جيدًا، أنا لا أدري قبل ما هذا الذي يحدث في الساحة بين أيديكم وأنتم تنظرون؟ أأنتم لما يحدث تزكون أم له تشهدون؟ أيّاً ما يكون الجواب، فأنا لا أدري؟ لماذا لا أدري إن كنتم تدرون؟ فالسنين التي عشتها معكم وثنيت ركبي عندكم ماذا كنتم لي تقولون؟
إنني أقول كلمة بملء جوى قلبي حسبنا الله ونعم الوكيل.
يا معشر العلماء، جزاكم الله عني وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، أنتم ربيتموني وعلمتموني، وأعلم أنكم تعلمون كثيرًا و تدركون الحق، ولكن -يا ليت شعري- متى يأتي يوم الحق الذي تقولون فيه كلمته، واخشوا على أنفسكم أن تكونوا مثل الذين قال الله فيهم (فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) إني لا أعتب عليكم يا علماء الحق، وإلا فقد علمنا ما حال علماء السلطان الذين ضيعوا الدين وضللوا على العالمين، فأقول لهذه الفئة، وعلى الله التكلان، يا علماء السلطان اتقوا الله، يا علماء السلطان اتقوا الله ولا تشتروا بآيات الله ثمنًا قليلاً، إذن بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين، ماذا تقولون عن الأعراض التي تنتهك، والنساء اللاتي يغتصبن، والأطفال الذين يقتلون، والرجال الذين يمتهنون ويستغلون، والمسلمين بكليتهم في مشارق الأرض ومغاربها الذين يقتلون ويصلبون وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض؟ واتقوا الله واخشوا على أنفسكم أن تكونوا من أول من تسعَّر بهم النار يوم القيامة.
يا أهل العلم ويا حملة الرسالة، إنه بقدر حفظكم لهذا العلم وأدائكم لأمانته بقدر ما هو حافظكم بإذن الله، ولقد صدق القائل:
.
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم*ولو عظموه في النفوس لُعظِّمَ
ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا*محياهم بالأطماع حتى تجهَّمَ
.
وما لبعض العلماء عطلوا فريضة الجهاد بتأويلات كثيرة بأننا لسنا أقوياء فلا نستطيع القتال في هذه المرحلة، ونحن كل يوم نزداد ضعفًا، نحن كل يوم نزداد ضعفًا والعدو كل يوم يزداد قوة، أمورنا جعلناها في أيدي أذناب الطواغيت من بني جلدتنا الذين خانوا الله ورسوله وضيعوا الدين، فلا نحن قاومنا الطواغيت الكبار، ولا نحن قاومنا أذناب الطواغيت، فإلى متى وإلى متى التقاعس؟ لله در القائمين على الحق.. لله در العلماء القائمين على الحق، الذين يذودون عن بيضة الإسلام وعن حياض التوحيد، الذين يقولون كلمة الحق ولا يخافون في الله لومة لائم. الساحة تنتظر المزيد من عطائكم وبذلكم.. الساحة تنتظر العديد من عطائكم وبذلكم، لأنه لا زال يحزننا أن أمثال هذه الفئة قلة قليلة، فحسبنا الله وننعم الوكيل، وإنا لله وإنه إليه راجعون.
الرسالة السادسة:
إليك يا أيها التاجر ويا صاحب المال، اتق الله في مالك، فإنه مسؤول.. فإنك مسؤول أمام الله عنه من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته؟ واسأل نفسك هل للجهاد في سبيل الله –عز وجل- منه نصيب؟ فإن كان الجواب بنعم، فأحمد الله، واستمر على ما أنت عليه، وثبت ثبتك الله، وبارك لك في مالك، وإن كان الجواب بلا فاتق الله، وأعلم أنك محروم.. محروم.
ابسط يدك بالمال في سبيل الله، ابسط يدك بالمال في سبيل الله، فربما أنك تموت غداً أو بعد غدٍ ثم لا ينفعك من مالك شيء إلا ما قدمت لوجه الله منه، واسمع هذه التجارة التي هي خير من تجارتك، يقول الله عز من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) تأمل هذه الآية جيداً، وقارن بين التجارتين.
الرسالة السابعة:
إليك يا أيها المجاهد في سبيل الله، يا من خرجت في سبيل الله، تركت أهلك وولدك ومالك ووطنك، كل ذلك تبتغي الجهاد، فلا تفسدة بإرادة سيئة، وراقب نفسك، واجعل عملك خالصاً لوجه الله، وأعلم يا أيها العالم، ويا أيها الطالب، ويا أيها المجاهد، اعلموا أن كل علم تتعلمونه فهو حجة تضعوها على كواهلكم، وثقل تتحلمونه على ظهوركم، فعليكم إذن بالعمل في هذا السبيل، ابتغاء مرضاة الله، ولا تكونوا كالحمار يحمل أسفاراً، أو تكونوا.
.
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ*والماء فوق ظهورها محمولٌ
.
الرسالة الثامنة:
إليكما يا والدي المجاهد، يهنيكما أنكما أنجبتما مجاهداً في سبيل الله، ربيتما فأحسنتما التربية، ونصحتما النصيحة، بذلتما نفس فلذة كبدكما رخيصة في سبيل الله، وما ذاك إلا لأنكما تريد أن وجه مولاكما، لسان حال المجاهد يقول، يا أبتاه، ويا أماه، إنني أجاهد أبتغي بذلك وجه الله، إنكما ربما تحزنان، وأنا أحسن بالألم كذلك، ولكنني أصبر، وأمضي في طريقي لأجل أن تفرحا غداً إن شاء الله، اصبرا واحتسبا، واعلما أنه أن تقبلني الله شهيداً وأذن لي في أن أشفع فأنتما ممن أشفع فيهم، ثم إن من الله علي بكرمه وفضله –وذلك الظن فيه سبحانه- فأرسلني الجنة فسنجتمع هناك –إن شاء الله- في جنان ونهر، نعيم مقيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
أيها الأب، احتسب ابنك عند الله، واجعل أسوتك نبي الله سليمان –عليه السلام- حين قال "لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كل واحدة منهن تلد غلاما يقاتل في سبيل الله".
ويا أيتها الأم، كوني مثل الخنساء التي قدمت أربعة من أبنائها، ثم حين قتلوا فرحت بهم فرحاً كثيراً، كوني خنساء معاصرة، فإنها ليست نسجاً من الخيال أو أسطورة تحكي، بل هي المؤمنة التي آمنت بالله حق الإيمان (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ).
الرسالة التاسعة:
إلى زوجة المجهاد، التي طالما بادلت زوجها شعور المحبة والحنان، وشعر هو بجانبها بالسكينة والأمان، ولكن إذا قال المنادي حي على الجهاد وقيل يا خيل الله اركبي فزوجك حنظلة، فعند دين الله كل شيء يهون، وعند رضا الله كل محبوب يبذل، لسان حالك إذهب يا حبيبي، فأنا أخلفك في ولدك وفي مالك، إن رجعت لي بسلامة فأنت في أكرامي ورعايتي وخدمتي، وإن استشهدت فأنا الصابرة، وولدك في رعايتي وسرك محفوظ، همي هو رضا الله ونصرة هذا الدين، فكما هو واجبك فهو واجبي.
الرسالة العاشرة:
يا ولد المجاهد، الذي فقد حنان أبيه، وقد يعيش بين أحضان من لا يرتضيه، إنها سنة الله، و هذه هي الطريق يا بني، ويا.. يا بنيتي إن المجاههد حينما خرج كفلك ربه، قبل كل أحد من الناس، وأرجو منك أن تلتزم بشرع الله، وأن تنشأ في طاعة الله، وأن تحفظ أباك في غيبته، و لا تسيء سمعته، وأن تتبع منهجه وطريقه في الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال والولد. إن اباك لما خرج من عندك لم يخرج رغبة عنك، كلا، ولكنه رضا الله، إذا عارضه أي رضا، فإن رضا المولى -جل وعز- هو الأولى والأهم.
الرسالة الحادية عشرة:
إلى رجال عشيرتي وقبليتي.. يا أحفاد صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم:
.
أودعكم والشوق يثني أعنتي*ولي بحماكم مربع ومخيم
.يا قوم، إن الدنيا دنيئة ملعون.. ملعونة.. ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالماً أو متعلماً يا قوم، قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم، ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزع، اغزوا قبل أن تغزوا.

يا قوم، عودا إلى دينكم، وانظروا إلى العدو من حولكم، وما فعله العدو بإخوانكم في أماكن أخرى من العالم الإسلامي أو أقره، أو أعان عليه، فلا تأمنوها أن يكون غداً على رؤوسكم ورؤسنا جميعاً. لا يرقبون فيكم إلا ولا ذمة، فهم كفار في الحقيقة، والكفر ملة واحدة وإن تعددت الملل (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ).
يا قوم، أنتم رجال تستطيعون أن تحيوا دين الله، وتستطيعون أن تذلوا أعداء الله، فلبوا أمر الله ورسوله تفلحوا يا قوم، هذه نصيحة (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّه).
الرسالة الثانية عشر:
إلى سكان الجزيرة العربية التي دنس أرضها أعداء الله من اليهود والنصارى، فأنشأوا القواعد في هذه الأرض بأسمائهم ومسمياتهم لا يرضاها عقل ولا دين.
إن النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" فإن كنتم تشكون في أنهم مشركون فهو خلع لربقة الإسلام من أعناقكم، وإن كنتم توقنون بأنهم مشركون كفار، فلماذا لا تمتثلون قوله صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا لا تنفذونه؟
إن أميركا سرقتنا وأهانت كرامتنا، وسخرت من ديننا، ودنست أعراضنا، ولكننا نحن الأغنياء لله، والأعزة بالله، والكرماء النجباء بالله، والأطهار بالله، نحن بالله، ونتوكل على الله، ونوقن أن الله معنا ولن يخيبنا. إنني أعلنها بأعلى صوتي، لابد أن نقاتل أميركا و.. وأتباعها، ولابد أن نمرغ أنفها في التراب، ونظهر عجزها للناس جميعاً، ونسترد كرامة المسلمين، ونخرجهم من جزيرة العرب طال الدهر أم قصر إن شاء الله، لم يعد يجدي السكوت ولا الكلام، لم يعد يجدي إلا الجهاد في سبيل الله والعمل.
لتجاهد أيها المسلم في سبيل الله بنفسك ومالك وولدك، فإن لم تستطع فحرض على الجهاد في سبيل الله وادعُ إليه، فإن لم تستطع فعليك بالدعاء في ظهر الغيب، فإن أبيت فاسكت.. فاسكت وكف الناس من شرك، ولا.. ولا تخذلهم عن طاعة الله، فلربما أن الله كره مدعاتك وثبطك، يقول الله عز وجل، اسمع إلى قوله تعالى (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) جزى الله كل من دربني في هذا السبيل، وكان سبباً في هذا العمل الجليل، وأخص بالذكر القائد المجاهد الشيخ أسامة بن محمد بن لادن –حفظه الله ورعاه- من كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، وحقد المغرضين، وعسى الله أن يجعل هذه الأعمال في ميزان حسناته، ويجزيه عنا خير الجزاء:
.
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه*لا يذهب العرف بين الله والناس
.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واحمي حوزة الدين، ودمر أعداءك أعداء الدين، يا رب الع المين. وآخر المطاف صلاة وسلاماً على سيد الأنبياء المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ملقيه عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد العمري الزهراني
عسى الله أن يغفر لنا ذنوبنا
المكنى بأبي العباس الجنوبي
أفغانستان – قندهار

الأربعاء 21 ديسمبر 2011
 لتحميل الوصية مرئية

http://www.archive.org/details/Abu-Al-Abbas-Will-Arabic

جمع وترتيب/ أبو عبد القدير القمري
في الذكرى العاشرة لملحمة غزوة منهاتن
11-9-2011م


لمراجــــــــــــــــــــع:
1- الوصية الثانية لشهداء الغزوتين- وصية البطل الغازي عبد العزيز العمري- شريط من إنتاج مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي- رجب 1422هـ.
2- [ سيرة الأمير محمد عطا .. قائد غزوة منهاتن ] بقلم أبي عبد القدير القمري
3- "فرسان تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم" للدكتور أيمن الظواهري حفظه الله، مؤسسة السحاب، الطبعة الثانية.
4- حوار عائلة عبد العزيز العمري رحمه الله "جريدة الرياض اليومية" بتاريخ السبت 07 رجب 1423العدد 12503 السنة 38، مع ملاحظة خشية العائلة من جبروت آل سعود.
.
برجاء ذكر المصدر عند النقل :: شبكة شموخ الإسلام ::



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « يناير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                      1 2 3 4
                5 6 7 8 9 10 11
                12 13 14 15 16 17 18
                19 20 21 22 23 24 25
                26 27 28 29 30 31  
                التغذية الإخبارية