ما هي الأمثلة والأدلة على أن الكفر قد يكون بالقول والفعل ؟

قال الشيخ أبو قتادة فك الله أسره، (بتصرف طفيف لإستكمال جوانب حديثه المفقودة في المقطع، في أحد فيديوهاته على الإنترنت) أن المرجئة قسمان، أو ثلاثة (مع مرجئة العصر أدعياء السلفية) قسم لا يرى العمل داخلا في مسمى الإيمان قط، و الإيمان عندهم هو ترقيق القلب و قول السان

و قسم آخر لا يرى القول من الإيمان و عندهم الإيمان هو التصديق فقط

أما القسم (الذي يهمنا و الذي و هو الذي يميز مرجئة العصر عن غيرهم هو :ـ

أنهم يقولون بأن العمل من الإيمان و هذا جيد، و لكن يدخل في قسم الواجب و المستحب، و لا يدخل في قسم الاركان، و هذا مخالف لعقييدة أهل السنة و الجماعة في باب الإيمان، و لمن أراد أن يرجع لعقيدة أهل السنة و الجماعة في هذا الباب، فعليه بكتاب الإيمان الأوسط لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- و كلامه في هذه المسألة، فإنه صرّح بأنه من قال بهذا، فإنه مرجئ في هذا الباب.ـ

و قد صرّح الشيخ ناصر (الألباني) في التحذير من منهج الخوارج في أحد أشرطته بهذا، و كأنه قال بأنه من يقول بأن العمل داخل في أركان الإيمان هم الخوارج !!! و هذا غير صحيح، فهؤلاء هم أهل السنة.ـ
و الخوارج هم من يقولون أن العمل من الإيمان و يتفقون في هذا مع أهل السنة، و لكن يختلفون معهم في تقسيم الأعمال بين الواجب و الركن، و يجعلون أن الأركان هي واجبات و الواجبات هي الأركان، بالتساوي، فهم يكفرّون على ترك الواجبات، و نحن لا نقول بهذا أي أن أهل السنة لا يقولون بتكفير من ترك الواجبات.ـ
نحن لا نكفر على ترك الأعمال الواجبة، بل نكفر على ترك الأعمال التي سماها الله ركنا، و سمى من تركها كافرا.ـ
إذن فمرجئة العصر لا يكفرون من ترك ركنا من أركان الإيمان، و هذا إرجاء في باب الإيمان و مسمى الإيمان.ـ
و عندهم إرجاء من نوع ثاني في باب التكفير في مسألة إطلاق الكفر على المعين، و هو توقف في إطلاق حكم الكفر على المعين، و هو ما يخالف صرحة مذهب أهل السنة و الجماعة في التكفير فيقول (و الكلام للالباني غفر الله له) يقول أن الأعمال التي ذكرها الله كفرا لا يجوز أن نكفر أحدا بها حتى نعلم ما في قلبه !!! و هذا شرط زائد على كتاب الله سبحانه و تعالى.ـ

شرط زائد، لأن الشارع كفر بالأقوال، فقال الله تعالى قالوا كلمة الكفر (1) فسمى الكلمة كفرا، و لم يقل إن قلوبهم كافرة، و لا شك أنه لم يصدر الكفر منهم عمليا، بعمل، حتى كفر القلب.ـ

و سؤالي هو هل لنا بأمثلة و كيف نستدل على أن العمل، هو ركن لا يصح الإيمان إلا به و هل يصح الإستدلال التالي، بأن الله عز و جل قال :آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، و لو كان ينفع الإيمان بلا عمل لكان فرعون إذن مؤمنا، و كذلك قال تعالى : لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، و هذا دليل آخر على أن اكتساب الخير في الإيمان هو الذي يُفعّله و يصدقه، و إلا كان من قبيل إيمان فرعون إيمان بلا عمل، و قد قال الله تعالى آلآن آمنت و لم يقل له كذبت و لم تؤمن.ـ

فهل لي و لتعم الفائدة، بأكثر من هذا أدلة حتى لا يكون للمحاج بلا علم، عليّ و علينا سبيل، لا بجهل و لا بطرا إلا من عند نفسه مبينا، و لا يكون هذا إلا بتوفر أدلة إضافية و أمثلة.

فالإشكال هنا أني ظننت أني أنقاش شبهات مرجئة العصر فظهرت شبهات ما قبل التاريخ حتى و هذا العصر، شبهات المرجئة القحة أو هكذا بدى لي.ـ

فكل من تناقشه في فكرة أظهر لك شبهة ماكانت على بال، و كأنه يمده بها إبليس شخصيا لتوه.ـ
_______________

(1) التوبة (74) :يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمه الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم

السائل: بن أبوكبر 

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

فقد تقرر في معتقد أهل السنة والجماعة أن الكفر يكون بالاعتقاد ويكون بالقول ويكون بالفعل .

قال ابن حزم في المحلى : (لم يختلف أهل العلم بأن في القرآن التسمية بالكفر والحكم بالكفر قطعاً على من نطق بأقوال معروفة كقوله تعالى : {وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} ..فصح أن الكفر يكون كلاماً). المحلى 11/411.

ويقول ابن حزم أيضا :
( ومما يتبين أن الكفر يكون بالكلام، قول الله عز وجل {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا {35} وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا {36} قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} إلى قوله {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف الآيات، 35 _ 42]، فأثبت الله الشرك والكفر مع إقراره بربه تعالى، إذ شك في البعث. ) الفصل /3/235 .

ومن الأمثلة على أن القول قد يكون مكفرا بذاته :
---------------------------------------------

1-قوله تعالى : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ {65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}.

فالذين أخبر الله في كفرهم في هذه الآية كانوا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فقالوا كلمةً ذكروا أنهم قالوها على وجه المزحِ ، قالوا : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء ، يعنون بذلك رسول الله والعلماء من أصحابه ، فنزل الوحي أن كلامهم هذا كفر بعد الإيمان ، ولو كان على وجه المزاح ،وكان كفرهم بسبب التلفظ بكلمة الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا بكونهم أرادوا الخروج من الإيمان , ولهذا أنكر الله عليهم سبب الكفر وهو الاستهزاء فقال : {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ} ولم ينكر عليهم إرادة الكفر ولم يخبر بأنها وقعت منهم وهو سبحانه يعلم ما في قلوبهم .

وقد كذب الله المنافقين عندما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدعون إيمانهم به فقال تعالى : {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} فكذبهم الله تعالى في دعواهم الإيمان بكون النبي صلى الله عليه وسلم رسولا .

وأما في الآية السابقة فلم يكذب الله سبحانه وتعالى الذين استهزؤوا عندما قالوا : {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} وفي هذا دليل على أن مجرد تلفظهم بكلمة الاستهزاء يكفي للحكم عليهم بالكفر وأن الاستهزاء مناط مكفر بذاته .

2- إجماع أهل العلم على كفر من سب الله أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - بغض النظر عن الباعث له على السب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا وباطنا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا له، أو كان ذاهلا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل). الصارم المسلول على شاتم الرسول - (6 / 1) .

ومن الأدلة على كفر ساب النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: - فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح، ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال: - أنشد الله رجلاً فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك، وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ألا اشهدوا أن دمها هدر" أخرجه أبو داود .

3- قوله سبحانه وتعالى: - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الحجرات، آية 2 .

قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول : ( ولا يحبط الأعمال غير الكفر كما دلت على ذلك النصوص).

ففي هذه الآية حذر الله تعالى المؤمنين بقوله : {أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ}, وإذا كان يمكن أن تحبط أعمال المرء ويرتد عن الدين دون أن يشعر فمعنى ذالك أن الاعتقاد وحده وعدم إرادة الكفر لا يدفع عنه الكفر إن تلبس بناقض من نواقض الإسلام .

قال ابن حزم :

(فهذا نص جلي وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل جملة وأعمالهم تحبط برفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه و سلم دون جحد كان منهم أصلا ولو كان منهم جحدا لشعروا له والله تعالى أخبرنا بأن ذلك يكون وهم لا يشعرون فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفرا مبطلا لإيمان فاعله جملة) الفصل في الملل والأهواء والنحل - (3 / 123).

ومن الأمثلة على أن الفعل قد يكون كفرا بذاته:
------------------------------------------

قوله تعالى : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} [الحجر : 28 - 31], فإبليس ترك السجود وأبى أن يكون مع الساجدين , والترك فعل كما قال أهل الأصول , قال في المراقي :

فكفنا بالنهي مطلوب النبي ... والترك فعل في صحيح المذهب.

وإبليس أخبر الله تعالى عن سبب كفره فقال : {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ}.

فلم يكن سبب كفره هو عدم الإيمان والتصديق أو إرادة الكفر بل إن إبليس أخبر عن السبب الباعث له على ترك السجود فى قوله تعالى :{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف : 12].

وإبليس كان يؤمن بالبعث كما في قوله تعالى :{قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الأعراف : 14]

وإبليس كان يؤمن بالله تعالى وبربوبيته كما في قوله تعالى { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [الحجر : 39 ، 40].

فكفر إبليس لم يكن بسبب التكذيب أو إرادة الكفر وإنما كان بسبب الامتناع عن السجود .

فثبت بهذا أن كلا من الفعل والقول قد يكون كفرا بذاته بغض النظر عن التصديق وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.

ونحن لا نحكم على الناس إلا بالظاهر ونكل سرائرهم إلى الله تعالى ,لأنه لا يطلع علي البواطن والقلوب إلا الله تعالى ,

ولو كان الإيمان محصورا في الاعتقاد الباطني لكان الحكم بوجوده أو بعدمه من القول على الله بلا علم لأن ما في القلوب لا يعلمه إلا الله تعالى , وحينها لا يمكن أن نحكم على شخص بأنه كافر أو مؤمن !

وقد أشار إلى ذالك الشيخ أبو محمد عصام البشير المراكشي في منظومة الإيمان بقوله :

فليس محصورا في الاعتقاد ... وهل تُرى خبيئة الفؤاد ؟!

فالأحكام في الدنيا إنما تناط بظاهر الخلق لا ببواطنهم ,وهذه قاعدة مقررة في الشرع وعليها تقوم الأحكام .

يقول الشاطبي :

(جعلت الأعمال الظاهرة في الشرع دليلاً على ما في الباطن ، فإن كان الظاهر منخرماً حكم على الباطن بذلك ، أو مستقيماً حكم على الباطن بذلك أيضاً ، وهو أصل عام في الفقه وفي سائر أحكام العاديات والتجربيات بل الالتفات إليها من هذا الوجه نافع في جملة الشريعة جداً والأدلة على صحته كثيرة جداً .

وكفى بذلك عمدة أنه الحاكم بإيمان المؤمن وكفر الكافر وطاعة المطيع وعصيان العاصي ، وعدالة العدل وجرحة المجرح ، وبذلك تنعقد العقود وترتبط المواثيق إلى غير ذلك من الأمور ، بل هو كلية التشريع وعمدة التكليف بالنسبة إلى إقامة حدود الشعائر الإسلامية الخاصة والعامة) الموافقات - (1 / 367) .

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم : « إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) رواه مسلم.

وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله, فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا, فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها, وحسابهم على الله عز وجل).

قال الطحاوي في عقيدته : (ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى).

وبهذا يتبين خطأ مقولة الشيخ الألباني :(أن الأعمال التي ذكرها الله كفرا لا يجوز أن نكفر أحدا بها حتى نعلم ما في قلبه).

لأن الباطن يعرف بالظاهر وليس العكس .

***

أما الأدلة على أن الإيمان لا يتحقق إلا بالعمل فهي كثيرة ومنها :

1- قوله تعالى :{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ} [النساء :64] .

2- وقوله تعالى {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [النور /47] فنفى الله تعالى الإيمان عمن تولى عن العمل، وإن كان قد أتى بالقول.

3- وقوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران/32].فنفى الله تعالى الإيمان عن كل من لم يطع الرسول صلى الله عليه وسلم وتولى عنه .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (التولي ليس هو التكذيب بل هو التولي عن الطاعة فإن، الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر ويطيعوه فيما أمر، وضد التصديق التكذيب، وضد الطاعة التولي، فلهذا قال: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}).

وقال أيضا : " ففي القرآن والسنة مِن نَفي الإيمان عمن لم يأت بالعمل مواضعُ كثيرة كما نفى فيها الإيمان عن المنافق"

وقال الشافعي في كتاب " الأم " في ( باب النية في الصلاة) : (وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر ..) .

وذكر الخلال في السنة عن الإمام الحميدي رحمه الله قال: (أُخبرت أن قوماً يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيء حتى يموت أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً إذا علم أن تركه ذلك في إيمانية إذا كان يُقر بالفروض واستقبال القبلة . فقلت: هذا الكفر بالله الصُراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وفعل المسلمين قال الله جل وعلا: { حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } ).

***

أما قولك أخي الكريم :

(هل يصح الإستدلال التالي، بأن الله عز و جل قال :(آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين)، و لو كان ينفع الإيمان بلا عمل لكان فرعون إذن مؤمنا،).

فلا يظهر لي أن هذا الاستدلال سديد لأن فرعون لم يعلن توبته إلا بعد حلول العقاب وحينما ينزل العقاب فلا تنفع التوبة ولا يقبل الإيمان , كما قال تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ }.

وقال تعالى : {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} الآية [4 \ 18]

وقال تعالى { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي * أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا }

وقال تعالى : {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}.

ولهذا قال لفرعون : { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }, والظاهر أن ذالك يعني التوبيخ والتقريع لا الاستفهام ولا التعجب .

وقولك أخي الكريم :

(وكذلك قال تعالى : {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}، و هذا دليل آخر على أن اكتساب الخير في الإيمان هو الذي يُفعّله و يصدقه، و إلا كان من قبيل إيمان فرعون إيمان بلا عمل).

فهو استدلال صحيح لأن هذه الآية نصت على عدم نفع الإيمان لكل نفس آمنت ولم تصدق إيمانها بالعمل ،وأنه لن ينتفع إلا من جمع بين الإيمان و العمل.

لكن قولك : (و إلا كان من قبيل إيمان فرعون إيمان بلا عمل) ليس سديدا , وقد ذكرت لك أن السبب في عدم قبول إيمان فرعون هو أنه جاء في وقت لا تنفع فيه التوبة لا لأنه ينقصه العمل .

والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية : 



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية