ما هو المفهوم اللغوي والشرعي للنصرة والجوار ؟

ما هو المفهوم اللغوي والشرعي لكل من :

1:-النصرة والمناصرة بكل اشكالها إن كان لها اشكال بما في ذلك نصرة المرتد

2:-الاستجارة والجوار بكل ما لها من مفاهيم بما في ذلك اجارة المرتد

3:-المظاهرة

4:-تقديم المصلحة والمفسدة في كل ما سبق من النصرة والاستجارة والمظاهرة

وجزاكم الله عنا كل خير

السائل: ابوالخباب

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، أما بعد:

قال ابن منظور (النصر إعانة المظلوم، نَصَرَه على عدوه يَنْصُره، ونَصَرَه ينصر نصراً، ورجل ناصِر من قوم نصّار، ونصر مثل صاحب وصحب وأنصار... النصرة حُسن المعونة) (لسان العرب لابن منظور 14/ 269).

والجِوار المجاورة، والجار الذي يجاورك...، وعن ابن الأعرابي الجار الذي يجاور بيت بيت، والجار النفيح هو الغريب والجار الشريك في العقار والجار النّاصر.

واستجاره سأله أن يجيره وفي التنزيل العزيز "وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ" (لسان العرب لابن منظور 3/236).

قال في مختار الصحاح (الظهير المعين ومنه قوله تعالى "وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ" والظاهر ضد الباطن و وظَهَر الشيء تبين، وظهر على فلان غلبه، وبابهما خضع، وأظهره الله على عدوه، وأظهر الشيء بيّنه، وأظهر سار في وقت الظهر، والمظاهرة المعاونة، والتظاهر التعاون، واستظهر به استعان به، والظهارة ضد البطانة) (مختار الصحاح 11/171).

فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن موالاة الكفار عموماً حيث قال سبحانه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" قال ابن كثير (رحمه الله): أمر الله تعالى بمباينة الكفار به وإن كانوا آباءً أو أبناءً، ونهى عن موالاتهم إن استحبوا أي اختاروا الكفر على الإيمان وتوعد على ذلك كقوله تعالى "لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ" (تفسير ابن كثير 4/72).

كما نهى سبحانه وتعالى عن موالاة اليهود والنصارى وبين سبحانه أنه من تولاهم فهو منهم، قال سبحانه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ". قال ابن كثير: ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم أعداء الإسلام وأهله قاتلهم الله ثم أخبر أنهم بعضهم أولياء بعض ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك فقال تعالى: "وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".

قال ابن أبي حاتم: حدثنا كثير بن شراب حدثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق حدثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عياض أن عمر (رضي الله عنه) أمر أبي موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم وأحد وكان له كاتب نصراني فرفع إليه ذلك فتعجب عمر (رضي الله عنه) وقال: إن هذا لحفيظ، هل أنت قارئ لنا كتاباً في المسجد جاء من الشام؟ فقال: أنه لا يستطيع أن يدخل المسجد، فقال عمر: أجُنب هو؟ قال: لا بل نصراني، قال: فانتهرني وضرب فخدي ثم قال: أخرجوه، ثم قرأ: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء.. " الآية. ثم قال حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عثمان بن عمر أنبئنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: قال عبد الله بن عتبة: (ليتق أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر) ثم قال فظنناه يريد هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء..) (تفسير ابن كثير 3/80).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله): فإن المؤمنين أولياء الله وبعضهم أولياء بعض، والكفار أعداء الله وأعداء المؤمنين وقد أوجب الموالاة بين المؤمنين وبين أن ذلك من لوازم الإيمان ونهى عن موالاة الكفار وبين أن ذلك منتفٍ في حق المؤمنين وبين حال المنافقين في موالاة الكافرين (مجموع الفتاوى 28/87).

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله): "اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن ثم قال: الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحّد الله لا يجوز له موالاة من حادّ الله ورسوله ولو كان أقرب قريب والدليل قوله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ... الآية). (الأصول الثلاثة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ص7).

فكل من ساند الكفار وأعانهم سواء كان بقول أو بفعل فهو خارج عن دائرة الإسلام كما بينا فيما مضى قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (الناقض الثامن مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وهذا الحكم يشمل المرتدين كما يشمل الكفار الأصليين والآيات في هذا الباب كثيرة حتى قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: لم يأتي في القرآن من الآيات بعد التوحيد مثلما جاءت في النهي عن موالاة الكافرين والبراءة منهم واعلم أن البراءة من الكافرين وبغضهم هو أمر قد فرضه الله سبحانه وتعالى على عباده وأن إسلام المرء لا يصح إلا بهذا.

قال الشيخ حمد بن عتيق (رحمه الله) في تفسير قوله تعالى: (وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) قدم الله سبحانه العداوة على البغضاء لأن العداء أمر ظاهر تظهر على الجوارح وعلى اللسان وعلى اليدين وأما البغضاء فلا تكون إلا في القلب ولهذا قدم الله سبحانه العداوة على البغضاء لإظهار العداوة للكافرين باليد واللسان، وكذلك يشمل هذا الحكم من دخل معهم وأعانهم بقول أو فعل رغبة فيما عندهم من الدنيا فتكون كافراً وإن كان مُبغضاً لدينهم، قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب رحمه الله: (اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفاً منهم ومواراة لهم ومداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين هذا إذا لم يقع منه غير ذلك فإذاً كيف إذا كان في دار منعة واستُدْعي بهم وتظل في طاعتهم وأظهر الموافقة على دينهم الباطل وأعانهم عليه بالنصرة والمال ووالاهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين وصار من جنود القباب والشرك وأهلها بعدما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا يستثنى من ذلك إلا مكره وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له أُكفر أو افعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك أو يأخذونه ويعذبونه حتى يوافقهم فيجوز له الموافقة في اللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلاً أنه يكفر فكيف بمن أظهر الكفر خوفاً خوفاً وطمعاً في الدنيا) (مجموعة التوحيد 1/302).

واعلم أن الله تبارك وتعالى حذر من موالاة الكافرين وبين سبحانه أن موالاتهم وعدم اجتنابهم هو فتنة وفساد كبير قال سبحانه "وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ" قال ابن كثير رحمه الله: ومعنى قوله: (إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المسلمين وإلا وقعن فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المسلمين بالكافرين فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل" (تفسير ابن كثير 4/58).

وأما المصالح والمفاسد فإنها لا تعرف إلا من الكتاب والسنة كما قال شيخ الإسلام (رحمه الله): (لكن المصالح لا تُعرف إلا بالشرع) وقد وضع العلماء (رحمهم الله): شروطاً للعمل بالمصالح فمتى ما خالفت المصلحة نصاً ظاهراً فلا يُعمل بها والعداوة للكافرين هي أصل ولا يصح إسلام المرء إلا بتحقيقه. وأما إذا كان المسلم مستضعف وخاف من سطوة الكفار وأذاهم فقد بين سبحانه كيفية التعامل معهم قال سبحانه "لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ" قال ابن كثير رحمه الله: "وقوله تعالى (إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً) أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته كما قال البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: إنا لنكشّر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم. وقال الثوري: قال ابن عباس (ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان) وكذا رواه العوفي عن ابن عباس (إنما التقية باللسان) وكذا قال أبوالعالية وأبو الشعثاء والضحاك والربيع بن أنس...، ثم قال تعالى (وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ) أي يحذركم نقمته في مخالفته وسطوته وعذابه لمن والى أعداءه وعادى أولياءه ثم قال تعالى (وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ) أي إليه المرجع والمنقلب ليجازي كل عامل بعمله) (تفسير ابن كثير 2/18).

والله أعلم.

واعلم أن أحكام المرتد تختلف عن أحكام الكافر الأصلي كما جاء ذلك بالكتاب والسنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة منها أن المرتد يُقْتل بكل حال ولا يُضرب عليه جزية ولا تعقد له ذمة بخلاف الكافر الأصلي، ومنها أن المرتد يقتل، وإن كان عاجزا عن القتال بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال فإنه لا يُقتل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد، ومنها أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته بخلاف الكافر الأصلي إلى غير ذلك من الأحكام) (مجموع الفتاوى 28/ 237)

والله أعلم.
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :









التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية