هل يكفر الناس بالتحاكم إلى الطاغوت في زمن انعدام المحاكم الشرعية ؟

سلام عليكم ورحمة الله وبركتاته

إخواني في الله, أنصار التوحيد, والمشايخ الفضلاء, هناك بعض الناس يزعمون أن الشرك الأكبر بالتشريع المطلق والحكم المطلق وطلب الحكم المطلق (التحاكم إلى الطاغوت) لا يتحقق إلا بوجود الشريعة أو محاكم شرعية. بمعنى أن الإنسان لو شرع بقصد ممارسة التشريع المطلق في زمان فترة لا يكون به مشركا, , وهكذا في الحكم والتحاكم.

أطلب منكم الجواب على هذا السؤال نصرة للإسلام والمسلمين وعقيدة التوحيد بيان وجه الحق في هذه المسألة.

فلا تحرموني وغيري ممن يطلب الحق من قرة عين الفوز بالحق والتنعم بانتشار العقيدة الصحيحة, وأريحوا الناس من الفتن في هذه المسائل...

حفظكم الله من كل سؤء في الدنيا والآخرة.

أخوكم أبو هاجر


السائل: ebutewhid

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

فأهل الفترة: وهم كل من لم تبلغه دعوة الرسل، وكل من عاشوا بين موت رسول وبعثة رسول آخر، ولم تبلغهم دعوة الأول .

والصحيح أنهم لا يعذبون حتى يمتحنوا لقول تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}.

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير هذه الآية: (والله تعالى أعدل العادلين، لا يعذب أحداً حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة ثم يعاند الحجة، و أما من انقاد للحجة، أو لم تبلغه حجة الله تعالى فإن الله تعالى لا يعذبه، استدل بهذه الآية على أن أهل الفترات، وأطفال المشركين، لا يعذبهم الله، حتى يبعث إليهم رسولاً، لأنه منزه عن الظلم)اهـ .

وفي حديث الأسود بن سريع وأبي هريرة : (أربعة يجتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئاً ، ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ورجل مات في فترة . فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً ، وأما الأحمق فيقول : رب جاء الإسلام وما أعقل شيئاً والصبيان يحذفونني بالبعر ، وأما الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً ، وأما الذي مات في الفترة فيقول : رب ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن لم يدخلها سحب إليها) رواه أحمد وابن حبان .

وقال ابن القيم : ( فإن قيل: فالآخرة دار جزاء، وليست دار تكليف، فكيف يمتحنون في غير دار التكليف؟

فالجواب: أن التكليف إنما ينقطع بعد دخول دار القرار، و أما في البرزخ وعرصات القيامة فلا ينقطع، وهذا معلوم بالضرورة من الدين من وقوع التكليف بمسألة الملكين في البرزخ وهي تكليف، و أما في عرصة القيامة، فقال تعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} فهذا صريح في أن الله يدعوا الخلائق إلى السجود يوم القيامة، و أن الكفار يحال بينهم وبين السجود إذ ذاك).

هذا هو حكم أهل الفترة وأما نحن اليوم فلسنا أهل فترة لأن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بلغتنا ولأن الكتاب والسنة بين أيدينا .


وأما قولهم أن "التحاكم إلى الطاغوت لا يتحقق إلا بوجود محاكم شرعية" فهو كلام باطل .

إن التحاكم إلى الشرع وحده مسألة تتعلق بالتوحيد ..والتوحيد واجب على كل إنسان في كل زمان وفي كل مكان .

وغياب المحاكم الشرعية أو تغييبها لا يبيح للمسلم أن يتحاكم إلى غير شرع الله.

فعلى المسلمين ان يسعوا جاهدين إلى اعتزال المحاكم التي تحكم بغير ما أنزل الله وأن يتحاكموا فيما بينهم إلى شرع الله .

ومن شكاه خصم إلى محاكم القانون الوضعي فخير له التنازل عن حقه من أن يتحاكم إلى ذالك القانون .

ولا يجوز له التحاكم إلى هذا القانون من أجل رفع الظلم والضرر عنه إلا في حالة الإكراه الملجئ كالقتل والتعذيب الشديد .

إن إعراض المسلمين عن محاكم القانون الوضعي من أفضل السبل لمحاصرتها والقضاء عليها ..

أما مطالبتنا بزوالها ونحن نحتكم إليها فتعني أننا غير جادين في طلبنا .

إن وجود المحاكم الشرعية ونصبها من مهام الإمام فإذا أخل الإمام بهذا الأمر فلا يسقط عن المسلمين وجوب التحاكم إلى الشرع ..

بل إن غياب الإمام نفسه وعدم وجوده لا يسقط عن المسلمين التحاكم إلى الشرع , بل يجب عليهم أن يتحاكموا إلى الشريعة حتى عند عدم وجود الإمام .

ولم يزل أهل العلم قديما وحديثا ينصبون أنفسهم للقضاء بين الناس وتنفيذ الأحكام في الأماكن التي لا يوجد فيها إمام أو قاض .

لأن إقامة الأحكام من فروض الكفاية التي تجب على الجميع حتى يوجد من يقوم بها .

وقد كان القاضي أحمد بن محمد بن علي الشوكاني يحكم في بلدة (الروض))وينفذ الشريعة دون أن يُولّى من طرف أحد فكان علماء اليمن يسمونه (قاضي أرحم الراحمين)

والله اعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :
الشيخ أبو المنذر الشنقيطي



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية