حكم الانتخابات البرلمانية المقامة في ظل الأنظمة الديمقراطية

 

alt

 

  بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

بيان أصل الأصول والغاية من الخلق

يقول الله تعالى في محكم الآيات "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" ويقول سبحانه وتعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" إن أعظم ما افترض الله تعالى على خلقه الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وتحقيق العبودية له وحده سبحانه وبهذا يكون العبد قد استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها وهي عروة التوحيد والإسلام ، ولذلك قال تعالى "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها " فقد قدم الله تعالى الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله لأهميته في صحة الإيمان وانتفاع العبد به في الدنيا والآخرة فهو أصل أصيل وركن ركين في الإيمان بالله تعالى ولذلك قال تعالى في الآية الأخرى "والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى " فقدم الله تعالى اجتناب الطاغوت - وهو الكفر بالطاغوت  - على الإنابة إلى الله - وهي الإيمان بالله - وهذا كما يتقدم النفي على الإثبات في كلمة التوحيد لا إله – نفي – إلا الله - إثبات وقد ورد في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله) ولذلك فقد صرح أئمتنا وعلماؤنا أن الإيمان بالله تعالى لا يصح  ولا يقبل إلا بالكفر بالطواغيت المعبودة من دون الله تعالى عملا بآي القرآن الكريم  والحديث، وليس الطاغوت الذي يجب علينا الكفر به واجتنابه هو الأحجار والأشجار والقبور المعبودة من دون الله فحسب بل هو أعم من ذلك في كل من يعبد ويتبع من دون الله تعالى أيا كان لأن الطاغوت هو كل معبود أو مطاع من دون الله تعالى سواء كان حجرا أو شجرا أو هوى أو بشرا وهو راض بذلك ، فكل هؤلاء يجب الكفر بهم حتى يصح الإيمان ويقبل ومن هنا كان الحديث عن كل ما يخدش هذا الإيمان أو يقدح فيه له أهمية عظمى ومع هذا فقد عمت الفتنة بالدخول في أنظمة الطاغوت ومناهجه وأحزابه وجادل عن ذلك طائفة من أهل العلم وممن لهم سبق في الدعوة إلى التوحيد والإسلام، بل قد صدر من بعضهم عظيم من القول وزورا وهو قولهم بإسلام الطواغيت الذين يعطونهم فرصة للحديث في الفضائيات والصحف والقاعات وما أعطاهم الطواغيت ذلك إلا لإتمام ديكور مسرحية الديمقراطية الجاهلية والتي لابد فيها من مؤيد ومعارض وكل ذلك إرضاء لأسيادهم في الغرب والشرق مع حكمهم بالدستور والقانون العلماني الوضعي والذي هو أحد مناطات كفرهم كما ورد على لسان دعاة التوحيد هؤلاء  من قبل بل قد صرح بعض الدعاة هؤلاء بغير حياء من الله ولا من الخلق بأن هؤلاء الطواغيت الحاكمين بغير شريعة الله تعالى إخوانهم ولا أدري كيف يصدر مثل هذا ممن ظل يدعو إلى التوحيد طيلة ثلاثين عاما أو يزيد ثم يتغير لمجرد أن الطواغيت أعطوه فرصة للحديث إلى الناس تحقيقا للديمقراطية الجاهلية وحتى يعطى  المشركين والعلمانيين وأعداء التوحيد أيضا نفس الفرصة للحديث ومخاطبة الجماهير فليس هذا حبا في التوحيد وأهله بل عملا بأصول الديمقراطية الجاهلية الكافرة حيث يعطى الجميع   مسلمين وكفارا نفس الفرصة وتتاح لهم نفس السبل للحديث ومخاطبة الجماهير ، وقد أحدث ثناء هؤلاء الدعاة على طواغيت الحكم وأهل الجاهلية خللا عظيما عند فئات كبيرة من طوائف الشعوب المسلمة لجهلها بكثير من أصول دينها فأحدث هذا الثناء والمدح للطواغيت هزة عنيفة فيما بقى من توحيد ضعيف في قلوب الكثير كما رأينا وسمعنا بأنفسنا مما مهد السبيل لدخول الكثير منهم في طاعة أنظمة الحكم الجاهلية ظنا منهم ـ لثناء الدعاة عليهم ـ  أنهم مسلمون وقد أدى ذلك إلى تمييع قضايا التوحيد والولاء والبراء في قلوب الكثير وهذه هي أعظم فتنة قصد الطواغيت حدوثها مما يعدونه نجاحا باهرا لهم – وأي نجاح – بل صرح منظروهم أنهم هدموا ما بناه هؤلاء الدعاة لأكثر من خمسين عاما من أيام سيد قطب رحمه الله مما يمهد السبيل لهؤلاء العلمانيين والطواغيت لسلخ الناس عما تبقى من دينهم الحق وعن توحيد ربهم ومنهاج رسولهم صلى الله عليه وسلم . وقد كثر الحديث هذه الأيام عن جواز دخول المجالس البرلمانية في الأنظمة الديمقراطية الجاهلية فيما يسمونه بالدول الإسلامية ولقد سمعت كثيرا من دعاة التوحيد بالأمس يجيزون ما كانوا يعتبرونه شركا مخرجا من الملة بذريعة وحجة الضرورة وتحقيق بعض المصالح ودفع بعض المفاسد مستدلين على ذلك بأدلة استدل بها سلفهم ممن كانوا يردون عليهم من قبل وقد طلب مني بعض إخواني كتابة كلمة حول هذه المسألة فتأنيت قليلا حتى أطلع على أدلة القوم الجديدة حتى لا أنسب لهم ما لم يقولوه مع تعجبي مما يستدلون به وتهافته وظهور سقوطه لطلبة العلم المبتدئين فضلا عن العلماء والفقهاء المحققين.

 

 

ونبدأ أولا بتعريف النظام الديمقراطي ليتبين للناس أين يضع القوم أقدامهم .

 

 

فالنظام الديمقراطي هو عبارة عن مجموعة من القوانين والأعراف التي تحكم حركة الشعوب والدول والأنظمة الحاكمة ،والديمقراطية تعني حكم الشعب نفسه بنفسه عن طريق نوابه الذين يختارهم عن المناطق التي يتم تقسيمها جغرافيا ليقوم هؤلاء النواب بمهمة التشريع من دون الله نيابة عن الشعوب والجماهير التي اختارتهم وليس هناك حدود لهؤلاء النواب يعملون من خلالها غير موافقة ما يسمونه الإرادة الشعبية وفقط مهما كان ما شرعوه حلالا أم حراما في دين الله تعالى فإن القيد الوحيد لهؤلاء المشرعين هو موافقة أهواء من اختاروهم ويعطي النظام الديمقراطي حق الاختيار والانتحاب لكل مواطن مسلما كان أو كافرا ، فاسقا كان أو عدلأ ، تقيا كان أو فاجرا ، ذكرا كان أو أنثى طالما أنه مواطن يعيش على تراب الدولة التي يراد فيها تطبيق هذا النظام  وهذا هو ما يسمونه (بالمواطنة) والتي أحلوها محل الولاء الإيماني والذي هو أصل من أصول الإيمان والإسلام ثم إن هذا الاختيار والتشريع له سلطة مطلقة فوق كل السلطات وتشريعاته لها هيمنة كاملة على كل القوانين والتشريعات ولو كانت سماوية وهذا ما يسميه سدنة النظام الديمقراطي (سيادة القانون وهيمنة التشريع الوضعي) وعلى هذه الأسس تتم العملية الانتخابية في ظل الأنظمة الديمقراطية فلا يصح سلخ حكم الانتخابات المجرد عن نظامه الذي يعتبر حلقه من حلقاته وخطوة من خطواته فإن العملية الانتخابية كما أراد بها واضعوها في الديمقراطيات الأوروبية هي مدرسة لتعليم الناس أسس الديمقراطية وفرصة لممارستهم الحق في التشريع  من دون الله تعالى والذي هو عصب الديمقراطية وبعيدا عن كل الأديان ثم هي فرصة لتفريخ من يطلقون عليهم الكوادر السياسية المدربة على إبرام التحالفات السياسية ( الفاسدة ) ثم إن هذه الانتخابات ستفرز ولا بد صيغة لسيادة الإرادة الشعبية وهي أجلى صور الديمقراطية ، هكذا زعم واضعوها.

وكل هذه الأسس أسسا باطلة جاهلية وكثير منها كفرية فإن ممارسة الشعب عن طريق نوابه لسلطة التشريع من دون الله تعالى شرك أكبر وكفر ظاهر لا يجادل فيه مسلم قرأ القرآن وفقه أحكامه أبدا قال تعالى :" إن الحكم إلا إياه أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم " فحصر الله تعالى الحكم له تعالى دون غيره من البشر ثم بين أن الاعتراف بذلك والعمل به عبادة له تعالى وأن هذا هو أساس دين الإسلام القيم الذي أنزله الله تعالى من فوق سبع سماوات وقال تعالى مبينا حكم من أعطى نفسه أو غيره حق التشريع من دون الله "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " فسمى الله تعالى المشرعين من دونه شركاء ومن أعطاهم هذا الحق فلا شك أنه مشرك مثلهم وليس بمؤمن أبدا ،فإن من الثابت في  دين الله تعالى أن أحد أوجه كفر أهل الكتاب من قبلنا أنهم  أعطوا علماءهم وعبادهم حق الطاعة من دون الله تعالى  حيث قال الله تعالى عنهم (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) وقد ورد في حديث عدي بن حاتم المشهور أن هذه الربوبية كانت في طاعتهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال من دون الله  فهذا أول ما في هذا النظام الجاهلي من موبقات ومصائب تذهب الدين كله ، ثانيا: يعطي هذا النظام صفة السيادة لهذه التشريعات الوضعية الجاهلية الناتجة عن العملية الانتخابية ويسمون هذا (بسيادة القانون والدستور) ، أي علو القانون والتشريع الوضعي على  كل القوانين والتشريعات ولو كانت سماوية إلهية تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وهذا لون آخر من ألوان الشرك والوثنية ، وصدق من سمى هذه المجالس التشريعية والنيابية بمجالس الآلهة ، فإذا كان التشريع حق خالص لله تعالى ، فإن من نازعه هذا الحق قد جعل نفسه إلها مع الله بلا شك ولا ريب وقد  كتبت في موضىوع الحاكمية ،كتابا بعنوان الحكم والتشريع والمناطات المكفرة فيه. 

ثالثا : يفرز هذا النظام الفاسد حقوقا قد أبطلها الشرع الشريف من حق الكافر في المواطنة والتصويت واحترام رأيه وهذا ما أهدره الشرع الشريف صراحة حيث يقول الله تعالى"أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون" وقال تعالى :" أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " وقال تعالى متعجبا من صنيع القوم "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " وقال تعالى منكرا على القوم ما يعتقدونه من المساواة القائمة على المواطنة " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار " ولم يسو الله العليم الحكيم بين المرأة والرجل في الشهادة وما نحن فيه أشبه بالشهادة إلى حد كبير؛ فقال تعالى : " فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " فلم يسو الله تعالى بين الكافر والمسلم ، والفاجر والمؤمن ، والفاسق والعدل ، والرجل والمرأة على عكس النظام الانتخابي في الأنظمة الديمقراطية .

ثم إن واضعوا الأنظمة الانتخابية في ظل الأنظمة الديمقراطية يعتبرونها فرصة مواتية للتعبير عن إرادة الشعب  في أن يحكم نفسه بنفسه ولتدريب من يرضى بالدخول فيها على المبدأ الأساسي للديمقراطية ألا وهو (مبدأ تداول السلطة بين فئات الشعب مسلمهم وكافرهم ، برهم وفاجرهم ، ذكرهم وأنثاهم) ومن يدخل في هذا النظام يقبل ولا بد بهذا المبدأ حتى أني سمعت بأذني المدعو عبد المجيد الزنداني اليمني في المسجد الكبير بمدينة عدن اليمنية العام 1996م وهو يقول بأنه يرضى باختيار الشعب اليمني إذا اختار الحزب الاشتراكي لحكم اليمن ، ثم سمعت دجالهم الأكبر القرضاوي وهو يقول إنه يقبل أن يحكم مصر شيوعيون أو علمانيون إذا اختارهم الشعب لأن هذه هي أصول الديمقراطية واللعبة السياسية التي رضينا بالدخول فيها ولما قيل لمرشد جماعة الإخوان هل ترضون بالديمقراطية لكل طوائف الشعب قال نعم نريدها ديمقراطية حقيقية وشاملة للجميع، ولما سئل أحمد ياسين عن اختيار الشعب الفلسطيني في الانتخابات التي تجري هناك وإنهم إن اختاروا غير منظمة حماس فقال : نحن نحترم إرادة الشعب ، ثم أعيد السؤال عليه مرة أخرى : إذا اختار الشعب الفلسطيني غير المسلمين للحكم فأجاب في حماسة بالغة : نحن نقدس إرادة الشعب ، فهذه إجابات القوم يتبين معها مدى ما وصلوا إليه من شرك وكفر وما وقعوا فيه من براثن الجاهلية وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ثم إن الانتخابات فرصة كبرى لتوفير الشرعية في زعمهم لعرض كل المناهج والعقائد  والمبادئ متساوية أيا كانت كما انها تضمن  احترام الجميع لما يعرض من مناهج مهما كانت باطلة أو شركية مع إعطاء الجميع نفس الفرصة في عرضها وجذب الأصوات لها

هذا بعض ما في النظام الانتخابي الديمقراطي الجاهلي من موبقات وأباطيل تنزه الشرع الشريف عنها ووقع القوم فيها كوقوع الفراش في النار وجادل أكثرهم عنها فإنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا عدا ما في النظام الديمقراطي نفسه من شركيات مناقضة للإسلام في أصوله وفروعه أعرض عنها هاهنا لأنه مقال مختصر ولعدم الحاجة لها وإنكار القوم لأكثرها . فهل يمكن أن يقال بعد هذا إن النظام الانتخابي في ظل الأنظمة الديمقراطية الجاهلية نظام خال من العيوب المؤثرة والقادحة فيه كما زعم أكثرهم باطلا وزورا.

أما عن أدلة المجيزين لدخول مثل هذه المهلكات فالذي سمعته وقرأته عنهم مما يستحق الرد عليه ما يلي:

1_تول يوسف عليه السلام الولاية لحاكم كافر لا يحكم بما أنزل الله تعالى وقالوا هذا يدل على جواز تولي الوزارات عند الكافر بل ودخول المجالس التشريعيةفي النظام الكافر للحكم بالعدل.

 

والرد على هذه الشبهة من وجوه:

أولأ إن هذه الأنظمة الديمقراطية والبرلمانات الشركية القائمة على تأليه نواب الشعب والتحليل والتحريم والتشريع من دون الله تعالى هي أنظمة كفرية وملل شركية .  حيث أن سن القوانين والشرائع يكون حقا خالصا للشعب عن طريق نوابه وهذا لا شك دين مكتمل الأركان وملة غير ملة الإسلام يقول الله تعالى فيها وأمثالها "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " فالملة هي الشريعة والدين والقوانين الحاكمة والمسيطرة فهل يجرؤ أحد أن يزعم أن نبي الله يوسف الكريم ابن الأنبياء الكرام اتبع ملة الكفر وعدل عن ملة آبائه الموحدين أو أقسم على احترام ملة الكفر وعلى العمل بقوانينها ودساتيرها كما هو حال من يدخل هذه البرلمانات الشركية من قال هذا فقد كفر وكذب  على الله تعالى ورسله لأنه يرد صريح القرآن الذي قال ربنا تعالى فيه عن يوسف الكريم الصديق وهو مستضعف في السجن " إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء " وقال لأصحابه في السجن " يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار..........." إلى آخر الآيات ، وهل يمكن ليوسف أن يعلن البراءة من الشرك وهو مسجون مستضعف ثم يخفي ذلك وهو وزير ممكن حاشاه ثم حاشاه فإنه نبي ابن نبي ابن نبي من أخلص أنبياء الله ورسله.

ثم إن التشريع من دون الله تعالى في مجالس الآلهة لا يستطيع أحد عاقل البتة أن يزعم أن يوسف نبي الله تعالى الموحد الذي اصطفاه الله من خلقه بل داعية التوحيد قد مارسه في برلمان الفرعون حينئذ ولا يستطيع أحد أن يزعم أن يوسف قد صرح باحترامه إرادة الشعب وسيادة القانون والدستور الوضعي وإلا كفر قائل هذا بالله العظيم صراحة.

ثم إن يوسف عليه السلام قد تولى هذه الولاية بإطلاق يده ليفعل ما يرى من الحق والعدل بنص القرآن الكريم حيث قال له الملك "إنك اليوم لدينا مكين أمين " فأطلق له الملك حرية التصرف غير منقوصة كما قال تعالى عن ذلك " وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوا منها حيث يشاء" فلا اعتراض لأحد على ما يريد يوسف عليه السلام من الحق والعدل والشرع الحنيف فهل هذا ما يحصل لمن يتولون المناصب اليوم في الأنظمة الطاغوتية الحاكمة في بلادنا ؟ اللهم لا ، فإن الوزير عندهم موظف تابع لأهوائهم وإرادتهم يقيلونه ويعينون غيره كما يشاءون وهو مقيد بدينهم وقانونهم الكفري فلا حجة فيما فعله يوسف فيما هو حاصل اليوم البتة  فالقياس لا يصح على حالة يوسف عليه السلام  ثم إن غاية هذا انه شرع من قبلنا قد جاء شرعنا بالنهي عنه كما ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال    (ليكونن عليكم أمراء سفهاء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا)

وأما دليلهم الثاني على صحة ما ذهبوا إليه فهو قولهم إن ما نحن فيه حال ضرورة ملجئة كما سمعته صراحة من بعضهم وهذه الشبهة قد رددت عليها في مقال آخر بعنوان (هل أصبح الدخول في شرعة الديمقراطية والبرلمانات الشركية ضرورة شرعية )

وأما الدليل الثالث الذي استدل به القوم هو قولهم إن دخولنا هذا النظام دفع لأعظم المفاسد بارتكاب أدناها وهي شبهة ساقطة متهافتة رد القرآن عليها صراحة حيث إن القرآن قد صرح بما لا يحتمل التأويل أن أعظم المفاسد على الإطلاق هو الشرك ومنه ما يحصل من هذه الأنظمة الجاهلية الوضعية فقال تعالى : " والفتنة أكبر من القتل "  وقال تعالى : "والفتنة أشد من القتل " فإن كان القوم يدفعون القتل والسجن عن أنفسهم وعن غيرهم فما يسببونه من فتنة الشرك والوقوع فيه وتلبيسه على العامة والدهماء لهو أعظم مما يدفعونه من سجن أو قتل في زعمهم ، ثم من قال أنه يحل الولوج في مثل هذه المزالق ويتحتم علينا ذلك وليس لنا غيره من سبيل ، اليس قد شرع الله تعالى لنا بل أمرنا بالقيام بمهام الدعوة إلى الحق والصدع به في كل محفل والرد على المشركين في كل موطن وفضح المبطلين بقدر ما نستطيع أو ليس في تشريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة والجهاد في سبيل الله دفع لفساد هؤلاء الجاهليين والمبطلين ومن قال إننا إن لم نلج هذه الأنظمة الشركية الباطلة ونشارك أهلها ونزاحمهم في باطلهم نكون قد تركنا الساحة للعلمانيين والفاسدين ، إننا ما زلنا نزاحمهم بما نحمل من حق وهدى في كل ما نستطيع من محافل ونواد ولن نترك الساحة خالية لهم يعيثوا فيها فسادا بل سننازلهم بكل ما أوتينا من قوة لنكشف عوراتهم ونبطل حججهم وندمر باطلهم بإذن الله تعالى والله مولانا ولا مولى لهم فلا يلزم من عدم دخولنا هذه الأنظمة الشركية الجاهلية أننا سنترك الساحة للعلمانيين والفاسدين والمفسدين ، وفي سنة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده عبرة وهدى وقدوة لنا حيث عرض عليهم الدخول في أنظمة المشركين وتقاسم الحكم معهم فأبوا إلا الصدع بالحق وتجريد التوحيد مخلصا لله رب العالمين حتى نصرهم الله تعالى وأتم نعمته عليهم ووعد الله تعالى حق لن يتخلف لمن تمسك بدينه وعمل بشرعه ولم يغير ولم يبدل فما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم دينا ولكن  لهذا الوعد سنة جارية لا تتخلف ولا تتبدل ولا تتحقق إلا بعد البلاء والمحن فلا يمكن المرء حتى يبتلى كما صرح بذلك الصالحون الأولون فدون التمكين بلاء ومحن وصبر ومصابرة وإنا لنري الأحوال مليئة بالبشارات رغم المحن والخطوب والمصائب والأهوال فكلما زاد بطش الجبارين وظلم الظالمين كلما دخل الناس في دين الله أفواجا ولقد طفت كثير ا من البلدان وعاشرت كثيرا من الأقوام وتعجبت لصنع الله تعالى وقدره على مر الأزمان فمن كان يصدق أن تأتي أفواج المجاهدين من الشيشان وأوزبكستان وتركستان وقرغيزستان وطاجيكستان حيث سحق الشيوعيون والبوذيون أهل الإسلام قرابة مائة عام ثم فوجئوا بشباب يملئون الدنيا بصيحة لا إله إلا الله والله أكبر والنصر للإسلام وكم سطر الأبطال من هؤلاء أروع قصص البطولة والشهادة والفداء بعد أن جردوا التوحيد لربهم ولم يداهنوا ولم يدخلوا في أنظمة الجاهلية الباطلة حتى حار أعداء الله تعالى في تفسير هذا المشهد ولم يزدهم ذلك إلا بطشا وتنكيلا " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين "  ونحن متيقنون ان العاقبة للمتقين بإذن الله تعالى ولينصرن الله من ينصره وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

 

كتبه الفقير إلى عفو ربه ورحمته

أبو عمرو  عبد الحكيم حسان

 



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « مارس 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                1 2 3 4 5 6 7
                8 9 10 11 12 13 14
                15 16 17 18 19 20 21
                22 23 24 25 26 27 28
                29 30 31        
                التغذية الإخبارية