وهل افسد الدين الاالملوك ...... ورهبان ســــوء

مصيبة الأمة ـ في كل زمان ومكان ـ في صنفين إن صلحا صلحت الأمة، وإن فسدا فسدت الأمة، ألا وهما:
العلماء والحكام !
وفساد الحكام تبَعٌ لفساد العلماء إذ العلماء هم الأسبق في الفساد .. ولولا فسادهم أولاً لما تجرأ الحكام على الفساد!!
فلمَّا أمسك العلماء عن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. على مستوى الفرد والجماعة .. والحاكم والمحكوم .. تجرأ الحكام على مقارفة المنكر ونشره وترويجه .. وعلى ترك المعروف والعمل به!
ولما اقتنع العلماء أن دورهم ينتهي عند عتبات المساجد؛ إذ دورهم مقصور على الوعظ والإرشاد وممارسة شعائر العبادة داخل المساجد .. تجرأ الحكام على فصل الدين عن الدولة .. وقصّموا الناس إلى قسمين: رجل سياسة لا دخل له في الدين .. ورجل دين لا دخل له في السياسة وشؤون الحكم!

ولما جبن العلماء ـ إلا من رحم الله ـ عن الصدع بالحق في وجوه الظالمين .. واقتصرت هممهم عند كيفية تحصيل لقمة العيش .. وتأمين حياة أكثر متاع ورفاهية .. تجرأ الحكام على اقتحام أبواب الظلم والطغيان .. إذ الرادع لهم عن ذلك هم في شغل فاكهين .. ومتاع زائل صدهم عن الاهتمام بالآخرين .. لا شيء يعنيهم مما يعاني منه العباد من ظلم الطواغيت!

ولمَّا استشرف العلماء ما في أيدي الحكام الظالمين من فتات ومال .. جعل الحكام يقتنعون أن هذا السحت الذي يأخذونه بالقوة من العباد عن طريق الضرائب وغيرها .. هو حق مشروع .. ولو كان غير ذلك لما أكل منه العلماء واستشرفوا له الأعناق!

ولمَّا تدافع العلماء على أبواب السلاطين .. يتنافسون فيما بينهم على مجالستهم وخطب ودهم .. ومتاعهم .. ومناصبهم .. جعل الحكام يستخفِّون من قدر العلماء ومن دورهم الريادي الذي ينبغي أن يكون .. كما جعلهم أكثر اقتناعاً بأن حكمهم شرعي .. وأنهم على حق .. وأن ما سواهم على باطل!

فالعلماء بذلك يصبغون الشرعية على الطواغيت .. وعلى أنظمة حكمهم .. والطواغيت
في المقابل يتكئون عليهم في الباطل .. وفي إقناع الشعوب بما هم عليه من نُظم وقوانين .. كلما اعترض عليهم معترض قالوا له وللناس: نحن معنا العلماء .. معنا فلان وفلان .. فمن معك أنت؟!!
فكم من حركة جهادية جادة لم يُكتب لها النجاح بسبب تخلي العلماء عنها .. وخذلانهم للجهاد والمجاهدين .. ثم بعد ذلك يسألون المجاهدين على وجه الاعتراض والتهكم والشماتة: ماذا حققتم .. وماذا جلب جهادكم للعباد والبلاد غير الدمار ..؟!!

وفاتهم أنهم ـ بمواقفهم وخذلانهم للجهاد والمجاهدين ـ هم السبب الأكبر في حصول مثل هذه النتائج الغير مرضية ..!
أقول: لمّا رضي العلماء بذلك ـ إلا من رحم الله ـ وتخلوا عن دورهم الحقيقي في قيادة الأمة والشعوب .. فقدَ الناس القدوة والأسوة الحسنة التي يقتدون بها ويتأسون بأخلاقها وسلوكها .. فضلوا وتاهوا واتبعوا كل ناعق جاهل من ساسة الحكم الجاهلي .. أو دعاة العلمانية الكافرة!
وأصبح واقع فصل الدين عن السياسة والدولة والحياة .. واقعاً معايشاً ـ منذ نحو قرنٍ بكامله! ـ ومن مسلمات هذا العصر التي لا تقبل النقاش عند كثير من الناس ..!

صدق ابن المبارك لما قال:
وهل أفسدَ الدينَ إلا الملوكُ ... وأحبارُ سُوءٍ ورُهبانُها



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية