الأدلة على تسمية المتلبس بالشرك مشركًا---خلافا لاقوال اهل الزيغ من المرجئه

 نذكر الأدلة من القرآن على ثبوت وصف الشرك للمشرك وأن الله سماه مشركًا قبل الرسالة وبعدها ، وأن الإجماع على ذلك ، وأنه ليس له اسما آخر ، وهذه الرسالة في إثبات ذلك ، ولن نتطرق للحديث عن العقوبة أو العذر بالجهل فقد وفينا الحديث عليه في كتاب: " الوجاء " وكذلك رسالة : " العذر " بما لا مزيد عليه منعًا للتكرار .

وهدفنا في هذه الرسالة هو إثبات أن كل من تلبس بالشرك يسمى مشركًا ، هذا هو اسمه الذي سماه الله به والأدلة على هذا كثيرة جدًا في كتاب الله نذكر منها على سبيل المثال قوله تعالى في أول سورة التوبة : " وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ " ( ) يقول الله تعالى لنبيه يا محمد : " وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ " سماه الله مشركًا ولم يسمه مسلمًا أو أهل فترة أو مسلمًا مشركًا أو جاهلًا عن دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بل سماه مشركًا لأنه مرتكب للشرك الأكبر وواقع فيه ، لم يقل فعله فعل كفر وهو لا يكفر ، كما يقول أهل الزيغ والضلال ، بل سماه الله مشركًا ثم قال بعد أن سماه مشركًا" .

" فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ " وهذا يدل على أنه مشرك قبل أن يسمع بالقرآن والرسول ، ويدل أيضًا على أن الحجة تقوم بمجرد السماع - سماع القرآن - ولا يشترط الفهم كما يدعيه أهل الإرجاء ، لم يقل الله تعالى حتى يفهم ويعرف وتزال عنه الشبهة بل قال سبحانه : " حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ " وفيه فائدة ثالثة : وهي أن القرآن كلام الله وفيه رد على المعتزلة والإباضية الذين يقولون بخلق القرآن ، ثم ختم الآية بقوله سبحانه : " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ " وهذا فيه دليل على أن الجهل لا ينفي الاسم فسماه الله مشركًا مع أنه جاهل لا يعلم ، وهذا فيه فائدة خامسة : وهي أن الجهل لا ينفي الاسم وربما يرفع العقوبة فلا عذر له في الاسم ، أما العقوبة فلا تكون إلا بعد الرسالة كما قال تعالى في سورة الإسراء : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " ومنها قوله تعالى : " يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا" ( ) فهؤلاء القوم سماهم الله كفارًا بمجرد قولهم كلمة الكفر فقال :" قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا " فكفَّرهم الله بقولهم وصدور الكفر منهم وتلبسهم به بل أثبت لهم إسلامًا بنص الآية : " وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ " فدلت الآية على أن المتلبس بالكفر يسمى كافرًا وليس له اسمًا آخر.

ومنها قوله سبحانه : " لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ " ( ) فسماهم الله مشركين قبل أن تأتيهم البينة فوصف الكفر والشرك لازم لهم قبل البينة ، وسماهم الله بذلك ، ثم عرف المقصود بالبينة وهي البلاغ والرسالة فقال سبحانه : " رسول من الله يتلوا صحفًا مطهرة " فعرَّف البينة بالرسالة والرسول فالآية دليل على أن الله يسمى الكفار والمشركين بهذا الاسم ومازالوا في غيِّهم وضلالهم غير منتهين عنه ولا منفكين عنه حتى يأتيهم الرسول بالقرآن ، فالاسم لازم لهم قبل إرسال الرسول فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة فإنه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله :

" والجهل بالله في كل حال كفر قبل الخبر وبعد الخبر"( ).

وقال : " وكذلك أخبر الله عن هود أنه قال لقومه : " إن أنتم إلا مفترون" فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه لكونهم جعلوا مع الله إلهًا آخر فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة إنه يُشرك بربه ويعدل به"( ) فالشاهد من كلام شيخ الإسلام قوله : " فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة " .

ولم يسمه ابن تيمية اسمًا آخر أو يخترع له اسمًا كما يفعل أهل الزيغ والضلال الذين يجادلون عن المشركين ويزينون الشرك للناس بشبهات أوهن من بيت العنكبوت ، إن دلت فهي تدل على الجهل المركب والبُعد عن أصول أهل السنة والجماعة أما قول الله تعالى في سورة الإسراء : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " فلم يقل ربنا عز وجل وما كنا حاكمين بالشرك حتى نبعث رسولاً ، بل إن السلف قد أجمعوا على أن من وقع في الشرك فهو مشرك في وجود الرسالة أو في غيبتها ، والخلاف بينهم : هل يستحق المشرك بهذا الإشراك العذاب أم لا؟ ( ) بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم ، واتفق العلماء على أن أهل الفترات الذين عبدوا غير الله مشركون وليسوا بمسلمين وإن ماتوا على الشرك لا يدخلون الجنة لأنها حرام على المشرك ، وليس هناك تلازم بين نفي العذاب وحكم الشرك فكل معذب في الدارين فهو مشرك كافر وليس كل مشرك معذب إلا بعد قيام الحجة الرسالية والحجة الحدية التي هي الاستتابة ( ) فاسم الشرك ثابت قبل الرسالة ، والحجة في ذلك العقل والفطرة كما مر معك.

فما الحكم إذًا بعد الرسالة ؟ فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي عنها ، فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركًا بعد النهي عنه وليس شركًا قبل ذلك ، فإثبات الشرك مع الجهل وإن الجهل سبب غلبة الشرك على النفوس ، وأن هذا الحكم عام في كل مشرك( ) .

وقد قرر شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب في أكثر من موضع من مؤلفاته ورسائله الشخصية أن اسم المشرك ثابت بمجرد وقوعه في الشرك وأنه يسمى كافرًا بارتكابه الفعل المكفر وهذا متواتر عنه بل وعن أولاده وأحفاده وأئمة الدعوة وهذا فيه رد على من يلبس على الناس دينهم ويستدل بأقوال مبتورة مطلقة من كلام الشيخ من هنا وهناك ليستبدل بها على خبث منهجه وفساد دعوته من أن الشيخ يعذر الجاهل ولا يكفره إلا بعد قيام الحجة ويتعامون عن فهم الشيخ وشرحه لمعنى الحجة وقيامها وبلوغها ---



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « فبراير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                            1
                2 3 4 5 6 7 8
                9 10 11 12 13 14 15
                16 17 18 19 20 21 22
                23 24 25 26 27 28 29
                التغذية الإخبارية