الإكراه شرعا:من كتاب دعوة المقاومة الإسلامية العالمية لاأبي مصعب السوري حفظه الله

الإكراه شرعا

هو الإجبار, والمُكره هو المجبور على فعل أو قول شيء لايريده, ولا يفعله في حال زوال الإكراه عنه. يقول الإمام ابن حجر في كتابه الجليل, فتح الباري في شرح صحيح البخاري, فى باب الإكراه, ج12 ص 385 : [ الإكراه: هو إلزام الغير بما لا يريده. وشروط الإكراه أربعة:

الأول: أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به. والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار.

الثانى: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.

الثالث: أن يكون ما هدده به فوريا, فلو قال له: إن لم تفعل كذا ضربتك غدا, لا يعد مكرها. ويستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا, أو جرت العادة بأنه لا يخلف.

الرابع: ألا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره. كمن أكره على الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع , ويقول: أنزلت , فيتمادى حتى ينزل.] أهـ.



فالمستخلص من كلامه رحمه الله, أن المكره هو : من أجبر على فعل مالا يريد, بحيث:

أولاً : أنه لا يريد هذا الفعل باختياره وإنما بالإجبار الحقيقي.

ثانياً : أنه لا يستطيع عدم الاستجابة, عاجز عن دفع الإكراه.

ثالثاً : أنه لا يستطيع التخلص ممن أكرهه بفرار أو بهجرة أو نحوها.

رابعاً: أنه يتيقن وقوع التهديد قريبا وبالتأكيد..

خامساً: أن لا يتمادى بالفعل إن زال عنه الإكراه, لمصلحة أو شهوة.



فهل تنطبق هذه الشروط على هذا الذي يزعم أنه مسلم, ثم يقصد قتال المسلمين, فيسفك دماءهم, ويهتك أعراضهم, وينهب أموالهم, بأوامر المرتدين وصحبة الأمريكان والكافرين؟! يجب أن يسأل هذا الجندي أو الشرطي أو رجل الأمن, بضع أسئلة. ليعلم هل هو مكره أم غير مكره, أسئلة تحدد إجاباتها, تبرأته إن كان معذورا في فعلته المكفرة هذه أو الحكم عليه بعدم العذر.

هل دخل هذا الجندي الجيش أو الشرطة أو الاستخبارات, باختياره أم مجبرا؟ وهذا يختلف من دولة إلى أخرى فهناك دول تجند الشباب إجباريا في هذه القوات, وهناك دول يكون دخول هذه القوات اختيارا, بل يحتاج إلى الواسطة والرشوة! لما فيها من المكاسب وفرص الرشوة والنهب والغصب لأموال الناس.

هل يستطيع هذا الجندي الاستقالة و الانسحاب من عمله هذا, بعد أن رأى ما يكره عليه, أم لا يستطيع؟

هل يستطيع الفرار من عمله إذا لم تمكنه الاستقالة, بالاختفاء في بلده, أو الهجرة عنها إن لزم الأمر أم لا يستطيع ؟

هل هو مهدد فعلا, إن لم ينفذ الأوامر, ومتيقن بوقوع العقاب به أم لا ؟

هل يتمادى بالقتل والنهب وهتك الأعراض! تحقيقا لرغباته ومصالحه أم للإكراه.





أمور أخرى يجب بيانها في قضية الإكراه:

أولاً: عندما قام مدعي الإكراه بهذا العمل مختارا متطوعا- أي دخل الجيش والشرطة باختياره- وليس عبر التجنيد الإجباري-هل كان يعلم أن عمله يقتضي إكراهه على فعل ما حرم الله أم لا؟ فإذا كان يعلم أنه سيكره على تنفيذ الأوامر! حلالها وحرامها بحكم نظام الجيش والشرطة والأمن. ثم أكره من بعد, لم يكن إكراهه عذرا له, لأنه أقدم مختارا على ما يعلم أنه سيكره فيه على الكفر أو الظلم أو ما حرم الله, وذلك من اشتهار حال هذه المؤسسات وأعمالها! وقد ضرب العلماء مثلا لهذه الحالة, بمن دخل أرض قوم يكرهون من ساكنهم على الكفر, وهو يعلم قبل أن يدخل بذلك, ثم دخل فأكرهوه.. لم يكن الإكراه عذرا له . فهل يعلم من يتطوع في هذه القوات مختارا, أنه سيقدم على هذه الأعمال أم لا يعلم؟ فإذا كان يعلم ما سيكلف به, قبل أن يكره, لم يكن عذره بالإكراه مقبولا, ولو أكره فعلا على عمل يكرهه.



ثانياً: المكره نوعان:
1. من يكره على قول أو عمل كفري لا يؤذي به غيره من المسلمين:

وإنما يقدم على ما ينتقض الدين بفعله أو قوله, وهو كاره كما أكره سيدنا عمار بن ياسر تحت التعذيب على النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجبرا, بعد أن قتلوا أباه وأمه و غطوه في البئر حتى كاد يهلك من التعذيب. فقال كلمة الكفر, فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجازه. وجعلها رخصه للمسلمين, فقال: ( إن عادوا فعد). وبين أن العزيمة والصبر أولى في حالة الإكراه وأكثر أجرا, وأن الإكراه عذر لمن فعله وقلبه مطمئن بالإيمان. في حين لم يقبل العلماء العذر ممن هدد بالعذاب, ولم يتيقن وقوعه. وهكذا لم يقبل الإمام أحمد بن حنبل عذر العلماء الذين أجابوا الحاكم للقول بخلق القرآن لما هددهم واعتذروا بقول الله تعالى:] إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان [ وبحديث عمار رضي الله عنه, قال الإمام أحمد : ( إن عمارا ضربوه وأنتم قيل لكم سنضربكم )ولما احتج يحيى بن معين, وهو إمام جليل من المحدثين, كان قد ضعف للتهديد, واستجاب واعتذر بهذا العذر.. رفض الإمام أحمد حجته وقال: (يقول لي أكره ولم يضرب سوطا واحدا). ولم يكلمه بقية حياته, ولم يرد عليه السلام لما سلم عليه ابن معين, والإمام أحمد على فراش الموت!! رحمه الله وأكثر في أمتنا من أمثاله! وقد روي:عنه قوله (لا إكراه إلا بالسيف) وعن غيره من العلماء أن الإكراه هو بالتهديد بالقتل, أو ببتر عضو, وذهب بعضهم بأنه مطلق العذاب الذي لا يطيقه, ولا يستطيع الفرار منه.

وقد يقول البعض ويعتذر عن فعل حكومة الباكستان أو الكويت والسعودية والأردن .. مثلا بمعاونة الأمريكان, بأن الله قد أباح التقية من الكافر, ويقولون : نحن نقاتل معهم اتقاء لشرهم علينا وعلى بلادنا . فهذا زعم مردود. فان الله تعالى قال في سورة آل عمران الآية (28): ] لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [.

قال ابن كثير في تفسيرها [أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته.

كما قال البخاري عن أبى الدرداء إنه قال: ( إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ) وقال الثوري: (قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل, إنما التقية باللسان] ا هـ.


2. هو المكره على فعل يؤذي به غيره من المسلمين :

كمن يأمر بقتل مسلم أو هتك عرضه أو نهب ماله, أو أذيته, وقد نص العلماء على أن المسلم لا يعذر أن يوقع بغيره الأذى إن هدد هو به, فلا يجوز له إن هدد بأخذ ماله إن لم ينهب غيره من المسلمين, أن يدفع عن ماله بنهب مال مسلم آخر, ثم يقول أنا مكره.

وأخطر من ذلك , لا يجوز له أن يقتل مسلما, إن هدد بالقتل إذا لم يقتله, فقال العلماء: ليس حفظ نفسه مقدم على إزهاق نفس مسلم, بل يجب عليه ألا يقتل مسلما ولو قتلوه, فيقتل صابرا محتسبا, وبهذه النية يكون شهيدا إن شاء الله.

فهل يفعل هؤلاء الجند (المكرهون بزعمهم) هذا؟! هل لو رفض هذا الجندي قتل المسلمين, يقتل؟ أم يسجن؟ أم يقطع مرتبه ومعاشه؟ أم يطرد من وظيفته في الجيش أو الشرطة فقط؟.

فيقدم على قتل المسلمين, وقد جعل الله زوال الكعبة أهون عنده من قتل امرئ مسلم! كما أخبر صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: ] وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً [ (النساء:93) . هذا إن قتله في شجار على الدنيا, أو نزغة شيطان, فكيف بمن قتله لأنه مؤمن مهاجر مجاهد في سبيل الله, إرضاء لأمريكا ؟!.

فهؤلاء الجنود الذين يظنون أنفسهم مكرهين, يقتلون المسلمين, حتى لا يطرد واحدهم من وظيفته, أويناله بعض العذاب. فهذا ليس حاله حال المكره, وإنما كمن قال الله تعالى عنهم: ] ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا عن الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين [. فهناك فرق بين من أكره فنطق بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان. وبين من شرح بالكفر صدرا, فقال كلمة الكفر, وفعل فعل الكفر, حفاظا على حظه من الدنيا. وقد بين القرآن الكريم هذا صراحة: إذ قال الله تعالى في سورة النحل: ] إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ* مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ* ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ * ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ (النحل:105/110) .

فهل هؤلاء الجنود في الجيش والشرطة والأمن والإستخبارات, والسجانين والجلادين الذين يعذبون الناس حتى الموت.. مكرهون؟! نعوذ بالله من قول الزور وشهادة الزور!! هل هؤلاء المجرمون مكرهون؟! أنظر في حالهم وسلوكهم واحكم عليه بمقياس الإسلام , أنظر في صلاتهم, وصيامهم, وأدائهم لشعائر الإسلام؟ ثم أنظر في كسبهم السحت من الرشاوى وما يظلمون الناس , ويقبضون المكوس على الطرقات , وفى الأسواق وعلى أبواب البيوت! ثم انظر في تسابقهم على الوظيفة في هذه المؤسسات الظالمة النجسة من الشرطة والإستخبارات والقيام على السجون والمعتقلات!!.

نعم.. قد يكون هناك من لا يتلبس بذلك ممن التحق بالجيش للدفاع عن البلاد وقتال أعداءها ولم يكن بعلمه ولم يدر بخلده أن يزج به أسياده في قتال المسلمين إلى جانب الكافرين, ولكن هل يعذر هذا بالقتال تحت قيادة وراية الكافرين, والأمريكان والإنجليز, لسفك دم المؤمنين. ثم يقول: أنا مجبور مكره!

فهل تطوع بالجيش وهو يعلم حال قيادته ورئاسته وما هم عليه من الردة, بتبديل الشرائع والعمالة للكفار والفساد والرشوة و البغي والظلم, أو لا.؟؟

وهل دخل الجيش دفاعا عن الوطن والأرض والقوم؟ هذه كلها ليست من سبيل الله فى شيء ما لم تكن لتكون كلمة الله هي العليا بل هي نوايا عصبية جاهلية!

فإن كان قد دخل بنية الجهاد في سبيل الله, لأنه قد دلس عليه بعض العلماء المدلسين, بأن هذه الحكومة ورؤساءها مسلمون وأولياء أمور شرعيون. وأن مفاسدهم لا تخرجهم عن الإسلام!. وانطلت عليه هذه الخديعة الضالة, ثم وجد نفسه أمام الحال الجديد .. فهذا قد يعذر بجهله لوجوده في مثل هذا الجيش, وقتاله تحت رايته بقصد الدفاع عن المسلمين, ولكن هل يعذر بجهله, وبالإكراه فى قتل المسلمين إرضاء للكافرين, وتحت رايتهم وقيادتهم؟! اللهم لا.

هذا واجبه الاستقالة من هذا الجيش, أو على الأقل رفض الأوامر من هذا النوع, والفرار من القتال ولو سجن أو عذب أو طرد من وظيفة. وهذا العقاب في حقه نعمة من الله يخرجه من الضلالة ومن غضب الله عليه – فإن خُيِّر و أُجبر على قتل مسلم أو يقتل, فواجبه أن يختار القتل صابرا محتسبا على أن يقتل مسلما, وليس له أن يقتل مسلما ثم يقول أنا مكره, هذا ليس بعذر إكراه شرعي, فليس من الإكراه أن يقدم على قتل المسلمين وهتك حرماتهم ثم يقول : إذا لم أفعل طردت من عملي, أو قطع راتبي أو وضعت على عقوبات مالية! إن واجب هذا الجندي إن وجد نفسه مكرها على قتال المسلمين من قبل أسياده المرتدين, أو أسيادهم الأمريكان والإنجليز والكافرين... أن يستدير بسلاحه لقتال من يكرهه على فعل الكفر, ويجاهده بسلاحه ويقتل شهيدا صابرا مجاهدا وليس أن يتلطخ بدم المسلمين وأعراضهم ويظن نفسه مكرها.. فإن لم يمكنه الخلاص إلا بالفرار من الجيش وعجز عن قتالهم لضعفه أو لقلة من معه, وجب عليه الفرار والهجرة عن بلده. وأرض الله واسعة وعندها يكون مهاجراً في سبيل الله صابرا فارا من الفتنة بدينه. والهجرة والفرار من حكومة كهذه القائمة في باكستان, فرض على من وجد نفسه أمام الفتنة في دينه والاضطرار لفعل الكفر بالقتال تحت قيادة وراية الأمريكان إن عجز عن قتال هذه الحكومة وقد أخبر القرآن الكريم, وبينت السيرة النبوية الشريفة, ونصوص السنة عن قوم مسلمين بقوا في مكة بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يهاجروا لأن لهم في مكة مصالح, من أهل ومساكن وتجارة. فلما كانت غزوة بدر بين المسلمين ومشركي مكة , أكرهوا على الخروج مع كفار مكة إجبار أو حياء من قومهم. فقتل بعضهم فى المعركة فتأسف المسلمون على قتلهم وقالوا قتلنا إخواننا! فأنزل الله تعالى فيهم قوله: ] إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً * وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء (97-100) .

وقد بينت هذه الآيات بصراحة كما شرحها المفسرون أحكاماً هامة منها:
وجوب الهجرة من ديار الكفر والفرار من فتنها. خاصة لمن يتعرض للفتنة إلى حيث لا يفتن فى دينه.
أن من أكره وخرج للقتال مع الكافرين. لم يتقبل عذره لأنه كان عليه أن يهاجر بدل البقاء حتى يكره للخروج لقتال المسلمين مع الكافرين. وأن من قتل منهم كان مصيره إلى جهنم ولم يقبل عذره.
أن الله عذر المستضعفين الذين لم يهاجروا لأنه لا حيلة لهم, ولا يهتدون إلى طريق للهجرة, ولا سبيل لديهم إليها. فهؤلاء معذورون بعدم الهجرة,(وليس العذر للقتال مع الكفار) ووعدتهم الآية بالعفو والمغفرة عن تقصيرهم بعدم الهجرة.
ثم بشر القرآن المهاجر فى سبيل الله بكفالة الله له بسعة الرزق فى الدنيا, وأنه إن مان فإن الله ضامن لأجره في الآخرة.



فأين هذه الأحوال, من هؤلاء المنتسبين لهذه الجيوش الظالمة.

هل هم مكرهون مهددون بالقتل إن لم يقتلوا المسلمين؟ لا. وحتى لو كان ذلك, فليس هذا بعذر وعليهم حينها الهجرة والفرار ممن أكرههم.

ولكن الحقيقة المرة, هي أن أكثرهم يقدم على فعل الكفر هذا بقتال المسلمين مع الكافرين حرصا على ما توفره له الوظيفة فى الجيش أو الشرطة أو الاستخبارات, من البيوت الفارهة, والسيارات الفخمة, والمرتبات العالية المنهوبة من ثروات المسلمين, والمكوس الموضوعة على ضعفائهم..ثم يعتذرون بأنهم فى الجيش والشرطة للدفاع عن الوطن, وأنهم مكرهون على قتال المسلمين بحكم الوظيفة.

فهذا ليس بإكراه لا شرعا ولا عقلا..أيقبل عذر واحدهم بالإكراه على قتل مسلم؟ ولا يقبل عذر المسلم المهاجر المجاهد فى سبيل الله بقتل هؤلاء دفاعا عن نفسه؟ وهم الذين قصدوه بالعدوان و جاءوه بصحبة الجنود الأمريكان ودهموا بيته عليه وعلى زوجته وأولاده.

فكما أسلفنا هذا ليس بإكراه وإنما هو حال وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله: ] ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين [.

وأما حال المكره المعذور شرعاً من الذين يقاتلون المسلمين فهو كما يلي:
أنه أكره على التجنيد إجباريا فى جيش يقاتل المسلمين وليس باختياره.
أنه عجز فعلا عن الفرار أو الهجرة.
يجب عليه أن يورى فى القتال ولا يمد سلاحه لأذى المسلمين بل يعطل سلاحه ولو قتل بيد الكفار أو المسلمين, وهو بهذه النية شهيد.إن شاء الله. فإن كان فى جيوش الطواغيت و شرطتهم ممن قاتلوا المسلمين, أو فيمن فعل فعلتهم, جندي تنطبق عليه مواصفات هذا المكره فهو معذور. و إلا فلا عذر له.



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
المجاهدون فى مصر
    شبكة أنصار المجاهدين
      شموخ الإسلام
        موقع الفرقان "د. إياد قنيبى"
          شبكة الفداء الإسلامية
            أخبار شبكة أنا المسلم
              محاضرات وخطب الدكتور هانى السباعى
                صفحتنا على الفيس بوك
                عداد الزوار
                إعلان
                التقويم
                « يناير 2020 »
                أح إث ث أر خ ج س
                      1 2 3 4
                5 6 7 8 9 10 11
                12 13 14 15 16 17 18
                19 20 21 22 23 24 25
                26 27 28 29 30 31  
                التغذية الإخبارية